(١٩١) - ٨٤٧ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا رَكَعَ.
(١٩٢) - ٨٤٨ - (٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ
===
(١٩١) - ٨٤٧ - (٨) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد تير أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة) أي: يرفع يديه مع التكبير إذا أراد الدخول في الصلاة، (و) يرفع يديه أيضًا مع التكبير (إذا ركع) أي: إذا أراد الهوي للركوع.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما قبله ومما بعده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث ابن عمر بحديث وائل بن حجر ﵃، فقال:
(١٩٢) - ٨٤٨ - (٩) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتح المهملة
стр. 2452
الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ،
===
والقاف- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست، أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الشهيد، نزيل الكوفة ﵁. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) وائل: (قلت) في نفسي: والله؛ الأنظرن) اليوم (إلى رسول الله ﷺ لأتعلم منه (كيف يصلي، فـ) ذهبت إليه، فرأيته قد (قام) مريدًا الصلاة، (فاستقبل القبلة، فرفع يديه) أي: كفيه (حتى حاذتا) أي: حتى حاذت اليدان وقابلتا (بأذنيه) أي: بفروع أذنيه وأعاليهما، فكبر للإحرام، وفي هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين التكبير والرفع، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه؛ أخرجهما مسلم، ففي حديث الباب
стр. 2453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رفع يديه ثم كبر، وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر ثم رفع يديه.
قال الحافظ: وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء والمرجح عند أصحابنا المقارنة، ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع، ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داوود بلفظ: (رفع يديه مع التكبير) وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو الذي صححه النووي في "شرح المهذب"، ونقله عن نص الشافعي، وهو المرجح عند المالكية، وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر؛ لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات، كما في كلمة الشهادة، وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر، وقد قال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر. انتهى.
وفي رواية: (حتى حاذتا منكبيه) أي: قابلتاهما، والمنكب: مجمع العضد والكتف، وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث، أخرجه مسلم، وفي لفظ له عنه: (حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)، وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما، فقال: يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ: (حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه).
فائدة
لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية: يرفع
стр. 2454
فَلَمَّا رَكَعَ .. رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ.
(١٩٣) - ٨٤٩ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين؛ لأنه أستر لها، والله أعلم، قاله الحافظ. انتهى من "العون".
(فلما ركع) أي: فلما أراد أن يركع .. (رفعهما) أي: رفع اليدين رفعًا (مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: رفع اليدين حتى حاذتا بأذنيه، (فلما رفع رأسه) أي: فلما أن أراد أن يرفع رأسه (من الركوع .. رفعهما) أي: رفع اليدين رفعًا (مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: بحيث حاذتا بأذنيه، والمعنى: أنه يبتدئ رفع اليدين عند ابتداء الرفع من الركوع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الحديث (٧٢٦)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة في كتاب التطبيق، وفي كتاب السهو، وفي غيرها، وابن حبان والدارقطني، والطبراني في "الكبير".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(١٩٣) -٨٤٩ - (١٠) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
стр. 2455
حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،
===
(حدثنا أبو حذيفة) موسى بن مسعود النهدي -بفتح النون- البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف أي: يحرف الحديث، من صغار التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ) أو بعدها، وقد جاوز التسعين، وحديثه عند البخاري في المتابعات. يروي عنه: (خ دت ق).
(حدثنا إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب، تكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أن جابر بن عبد الله) الأنصاري.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(كان إذا افتتح) أي: إذا أراد افتتاح (الصلاة) والشروع فيها .. (رفع يديه) حذو منكبيه وكبر للإحرام، (وإذا ركع) أي: وإذا أراد أن يركع .. فعل مثل ذلك الرفع، (وإذا رفع رأسه من الركوع) للاعتدال .. (فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ من رفع يديه حذو منكبيه، (ويقول) جابر لمن عنده: (رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك) أي: مثل الرفع الذي فعلته في الأحوال الثلاثة من رفع اليدين حتى تحاذي المنكبين في الإحرام وفي الركوع وفي الاعتدال.
стр. 2456
وَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ يَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ.
===
قوله: ويقول جابر: رأيت رسول الله ... إلى آخره، من كلام أبي الزبير، قال أبو حذيفة: (ورفع) شيخنا (إبراهيم بن طهمان يديه) أي: أطراف أصابع يديه (إلى) أطراف (أذنيه) ليعلمنا كيفية رفع اليدين.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، رواه النسائي في "سننه"، باب رفع اليدين في الصلاة.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
خاتمة
قال النووي: أما صفة الرفع .. فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه، بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه؛ أي: أعالي أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، فهذا معنى قولهم: حذو منكبيه، وبهذا جمع الشافعي رحمه الله تعالى بين روايات الأحاديث، فاستحسن الناس ذلك منه، وأما وقت الرفع .. ففي الرواية الأولى: رفع يديه ثم كبر للإحرام، وفي الرواية الثانية: كبر للركوع ثم رفع يديه، وفي الثالثة: إذا كبر .. رفع يديه، ولأصحابنا في المختار من ذلك خمسة أوجه:
أحدها، وهو أصحها: أن يبتدئ بالتكبير والرفع معًا، ولا استحباب في الانتهاء، وإن فرغ منهما قبل الحط حطهما ولم يستدم الرفع، وإن فرغ من أحدهما قبل الآخر .. أتم الباقي.
الثاني: يرفعهما غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير والإرسال وينهيهما معًا.
الثالث: يرفع غير مكبر، ثم يكبر ويداه قائمتان، ثم يرسلهما.
الرابع: يبتدئ بالرفع والتكبير معًا، ثم ينهيهما معًا.
الخامس: يبتدئ بهما معًا، وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.
стр. 2457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولو كان أقطع اليدين من المعصم أو إحداهما .. رفع الساعد، وإن قطع من الساعد .. رفع العضد على الأصح، وقيل: لا يرفعه ولو لم يقدر على الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص منه .. فعل الممكن، ويستحب أن تكون كفاه إلى القبلة عند الرفع، وأن يكشفهما، وأن يفرق بين أصابعهما تفريقًا وسطًا، ولو ترك الرفع حتى أتى ببعض التكبير .. رفعهما في الباقي، فلو تركه حتى أتمه .. لم يرفعهما بعده، ولا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا يبالغ في مده بالتمطيط، بل يأتي به مبينًا، وهل يمده أو يخففه؟ فيه وجهان ... إلى آخر ما في "النووي". انتهى منه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وذكر متابعة واحدة في الحديث الخامس؛ وهو حديث أبي حميد الساعدي.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: أربعة وخمسون بابًا.
ومن الأحاديث: مئتان وأربعة أحاديث، منها ثلاثة عشر للاستئناس، وخمسة وخمسون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وأحد عشر للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التّوفيق
стр. 2458
إلى هنا انتهى المجلد الخامس من هذا الشرح المبارك ويليه المجلد السادس وأوله: تتمة كتاب الأذان (١)
قال مؤلفه غفر الله له: فرغت من كتابة هذا المجلد يوم الاثنين بتاريخ (٤) ربيع الثاني (١٤٣٠ هـ) وقت الضحى، الموافق و (٣٠) آذار مارس سنة (٢٠٠٩ م)
وكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الشرح المبارك يوم الخميس (٩) شوال من سنة (١٤٢٩ هـ).
والحمد لله على آلائه، وله الشكر على نعمائه، والصلاة والسلام على خير أنبيائه، وآله وأصحابه وأوليائه.
اللهم نسألك إيمانًا دائمًا، وقلبًا خاشعًا، ونسألك علمًا نافعًا ويقينًا صادقًا، ونسألك دينًا قيمًا، وعملًا متقبلًا، يا أرحم الراحمين.
* * *
стр. 2459
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد السادس]
تتمة كتاب الأذان (١)
стр. 2460
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
стр. 2461
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[٦]
стр. 2462
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2463
لا تحقرن امرأ إن كان ذا ضعة ... كم من وضيع من الأقوام قد رأسا
فرب قوم حقرناهم فلم نرهم ... أهلًا لخدمتنا صاروا لنا رُؤَسا
* * *
علم ولو كان عدوًا لك ... فإن العلم ربما يصلحه
علم ولو كان مريدًا قتلك ... فإن العلم ربما يكفه
* * *
قال بعض الأئمة الشرعية ... مقالة واضحة جلية
إذا رأيت رجلًا يطير ... أو فوق ماء البحر قد يسير
ولم يقف عند حدود الشرع ... فإنه مُستدرَجٌ أو بدعي
стр. 2464
تتمة كتاب الأذان (١)
стр. 2465
الخطبة
الحمد لله رب العالمين على سابغ إفضاله، وتوالي آلائه وتتابع نواله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وصحبه والتابعين ومن سار على منواله.
أما بعد:
فلما مَنَّ الله عليَّ بتمام المجلد الخامس .. أعانني سبحانه للشروع في المجلد السادس، فبدأت مستعينًا به متوكلًا عليه؛ وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
стр. 2466
(١) - (٢١٨) - بَابُ الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ
(١) - ٨٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ
===
(١) - (٢١٨) - (باب الركوع في الصلاة)
(١) - ٨٥٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بديل) -مصغرًا- العقيلي -مصغرًا- ابن ميسرة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الجوزاء) - بالجيم والزاي وبالمد - أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، يرسل كثيرًا، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من مشاهير الثقات.
стр. 2467
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَكَعَ .. لَمْ يَشْخَصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.
===
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ دائمًا (إذا ركع) أي: إذا هوي للركوع (لم يشخص) من شخص من باب فتح، وقال السندي: من أشخص الرباعي؛ أي: لم يرفع (رأسه) على ظهره، بل يجعلها على سمت ظهره، والرأس يذكر ويؤنث، ولذلك قال: (ولم يصوبه) من التصويب؛ أي: لم يخفض رأسه حتى يخرجه عن سمت ظهره، (ولكن) يجعل رأسه (بين ذلك) أي: بين الشخوص والخفض؛ أي: بين الرفع والخفض مستويًا ظهره حتى يكون معه كلوح واحد.
قال السندي: (لم يشخص رأسه) في "النهاية" (٣/ ٤٥٠): شخوص البصر ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وانزعاجه، وفي "المختار": شخص بصره من باب خضع، فهو شاخص إذا فتح عينيه، وجعل لا يطرف، قال السندي: من أشخص؛ أي: لم يرفعه، ولم يصوبه من التصويب؛ أي: لم يخفضه، ولكن بين ذلك؛ أي: يجعله بينهما؛ أي: بين الرفع والخفض، وفي "العون": (لم يشخص) من باب الإفعال أو التفعيل؛ أي: لم يرفع رأسه؛ أي: عنقه، (ولم يصوبه) -بالتشديد لا غير- والتصويب: النزول من أعلى إلى أسفل؛ أي: ولم يُنزِله، (ولكن بين ذلك) أي: بين التشخيص والتصويب، بحيث يستوي ظهره وعنقه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة ... إلى آخره، رقم (٣٤ - (٤٩٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٧٨٣)، وأحمد (٣١/ ١٩٤).
стр. 2468
(٢) - ٨٥١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ،
===
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢) - ٨٥١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) اللاكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع).
(عن عمارة) بن عمير التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة الكوفي، رأى عبد الله بن عمرو. روى عن: أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي، ويروي عنه: (ع)، والأعمش، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع).
стр. 2469
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ".
===
(عن أبي مسعود) الأنصاري البدري عقبة بن عمرو بن ثعلبة، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.
(قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ : لا تجزئ) ولا صح من أجزأ بهمزة في آخره (صلاة لا يقيم الرجل) أي: لا يعدل ولا يسوي (فيها) أي: في تلك الصلاة (صلبه في الركوع والسجود) أي: فصلاته فاسدة، قال المظهري: لا تجزئ صلاة من لا يسوي ظهره في الركوع والسجود، والمراد منهما: الطمأنينة، وهي واجبة عند الشافعي وأحمد في الركوع والسجود ونحوهما، وعند أبي حنيفة ليست بواجبة؛ لأن الطمأنينة أمر والاعتدال أمر، كذا ذكره الطيبي.
قلت: الحديث حجة على من لم يقل بوجوب الطمأنينة فيهما. انتهى من "العون".
قوله: "لا تجزئ صلاة الرجل لا يقيم فيها صلبه" أي: ظهره؛ أي: لا تجوز صلاة من لا يسوي ظهره في الركوع والسجود، والمراد: الطمأنينة، قاله في "مجمع البحار".
واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في الأركان، واعتذر بعض من لم يقل به بأنه زيادة على النص؛ لأن المأمور به في القرآن مطلق السجود، فيصدق بغير طمأنينة، فالطمأنينة زيادة، والزيادة على المتواتر بالآحاد لا تعتبر، وعورض بأنها ليست زيادة، لكن لبيان المراد بالسجود، وأنه خالف السجود
стр. 2470
(٣) - ٨٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو،
===
اللغوي؛ لأنه مجرد وضع الجبهة، فبينت السنة أن السجود الشرعي ما كان بالطمأنينة، ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدًا لوجوب السجود، وكان النبي ﷺ ومن معه يصلون قبل ذلك، ولم يكن النبي ﷺ يصلي بغير طمأنينة، قاله الحافظ في "الفتح". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم (٨٥٥)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٩٦)، باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم (٢٦٥)، قال: وفي الباب عن علي بن شيبان وأنس وأبي هريرة ورفاعة الزرقي، قال أبو عيسى: حديث أبي مسعود الأنصاري حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لم يقم صلبه في الركوع والسجود .. فصلاته فاسدة للحديث المذكور.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث علي بن شيبان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣) - ٨٥٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي لقبه لُزَيْم، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم).
стр. 2471
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنَ الْوَفْدِ قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، فَلَمَحَ بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ رَجُلًا لَا يُقِيمُ صَلَاتَهُ؛ يَعْنِي: صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ .. قَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ؛ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ".
===
(عن عبد الله بن بدر) بن عميرة الحنفي السحيمي - بمهملتين مصغرًا - اليمامي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(أخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان) الحنفي اليمامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (دق).
(عن أبيه علي بن شيبان) بن محرز اليمامي الحنفي صحابي مقل رضي الله تعالى عنه، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن، (وكان) على (من الوفد) الحاضرين على النبي ﷺ . يروي عنه: (ق).
قال علي بن شيبان: (خرجنا) من اليمامة من بني حنيفة (حتى قدمنا) وحضرنا (على رسول الله ﷺ في المدينة، (فبايعناه) على الإسلام، (وصلينا خلفه) أي: وراءه، (فلمح) أي: نظر ولاحظ، وهذا مبني على زعمه، وإلا .. فهو ﷺ كان يرى من خلفه أحيانًا، وأحيانًا يلمح (بمؤخر عينه) أي: بطرف عينه ورأى (رجلًا لا يقيم) ولا يعدل (صلاته) ولا يطمئن فيها؛ (يعني) الراوي بقوله: لا يقيم صلاته لا يعدل (صلبه) أي: لا يجعل ظهره مستقيمًا معدلًا مستويًا (في الركوع والسجود) المستلزم للطمأنينة، (فلما قضى النبي ﷺ الصلاة .. قال) لنا: (يا معشر المسلمين؛ لا صلاة) صحيحة المن لا يقيم) ولا يعدل (صلبه) أي: ظهره (في الركوع والسجود).
стр. 2472
(٤) - ٨٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رَاشِدٍ
===
قال السندي: (فلمح) في "المختار" لمحه: أبصره بنظر خفيف، (بمؤخر عينه) مؤخر العين: ما يلي الصدغ من جهة الأذن، وهو المسمى باللحاظ؛ لأن الرجل يلمح به، والموق: ما يلي الأنف من العين.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما".
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث وابصة بن معبد ﵄، فقال:
(٤) - ٨٥٣ - (٤) (حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف) بن سرج -بفتح فسكون وجيم- (الفريابي) نسبة إلى بلدة في العجم، نزيل بيت المقدس، صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبو محمد نزيل الرملة، لين الحديث، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا طلحة بن زيد) القرشي أبو مسكين الرقي، أصله من دمشق، متروك، قال أحمد وعلي وأبو داوود: كان يضع الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن راشد) مجهول، ويقال: راشد بن أبي راشد، من الثالثة، ويحتمل أنه راشد بن سعد المقرئي -بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب- يروي عنه: (ق).
стр. 2473
قَالَ: سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ .. سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ.
===
(قال) راشد: (سمعت وابصة بن معبد) بن عتبة الأسدي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، نزل الجزيرة وعمر إلى قرب سنة تسعين. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه طلحة بن زيد الرقي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد وابن المديني: كان يضع الحديث.
(يقول رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فكان إذا ركع .. سوى) وعدل (ظهره حتى لو صب عليه) أي: على ظهره (الماء لاستقر) وركد عليه، ولا يجري عنه لكمال استوائه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله.
قلت: وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، وغرضه: الاستشهاد به.
وهذا الحديث: ضعيف السند جدًّا، صحيح المتن بغيره.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2474
(٢) - (٢١٩) - بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ
(٥) - ٨٥٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَكَعْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي
===
(٢) - (٢١٩) - (باب وضع اليدين على الركبتين) في الركوع
* * *
(٥) - ٨٥٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) - مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) فيروز أو سعيد البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزبير بن عدي) الهمداني اليامي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مصعب: صليت و (ركعت إلى جنب أبي) أي: إلى جنب والدي سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 2475
فَطَبَّقْتُ، فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ.
===
(فطبقت) أي: جمعت بين أصابع يدي وجعلتها بين ركبتي من التطبيق؛ وهو الجمع بين أصابع اليدين ووضعها بين الركبتين في الركوع، وفي "تحفة الأحوذي": التطبيق بين باطني الكفين وجعلها بين الفخذين. انتهى منه، (فضرب) أبي بيده (يدي) بصيغة التثنية، كما في رواية مسلم، (وقال) أبي: (قد كنا) معاشر الصحابة (نفعل هذا) التطبيق أولًا، فنسخ، (ثم أمرنا) أي: أمرنا النبي ﷺ (أن نرفع) أيدينا ونخرجها من بين الركب (إلى) ظاهر (الركب) ونضعها فوقها، قال ابن العربي: كان الناس في صدر الإسلام يطبقون أيديهم ويشبكون أصابعهم ويضعونها بين أفخاذهم، ثم نسخ ذلك وأمروا برفعها إلى الركب. انتهى من "زهر الربا على سنن المجتبى" للسيوطي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وضع الأكف على الركب في الركوع، ومسلم في كتاب المساجد، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الركوع والسجود، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب نسخ التطبيق، والدارمي في كتاب الصلاة، باب العمل في الركوع.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 2476
(٦) - ٨٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ.
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد بن أبي وقاص بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦) - ٨٥٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، قيل: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حارثة بن أبي الرجال) - بكسر الراء ثم جيم - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري المدني، ضعيف واه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنها: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وقد اتفقوا على ضعفه.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يركع) في صلاته، (فيضع يديه) أي: أصابع يديه (على ركبتيه ويجافي) أي: يباعد (بعضديه) عن إبطيه.
стр. 2477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين" وأبي داوود من حديث مصعب بن سعد عن أبيه، انظر التخريج السابق (٨٧٣)، وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب وأبي حميد، رواهما الترمذي في "جامعه" في كتاب الصلاة، باب وضع اليدين على الركبتين.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد أخر، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث سعد، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2478
(٣) - (٢٢٠) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
(٧) - ٨٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ".
===
(٣) - (٢٢٠) - (باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)
(٧) - ٨٥٦ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).
(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف.
كلاهما (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله من حمده) أي: إذا فرغ منه .. (قال) بعده: (ربنا ولك الحمد) أي: كان يجمع بين
стр. 2479
(٨) - ٨٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
===
التسميع والتحميد، وقد قال به كثير من الأئمة للإمام وغيره، وبعضهم خصصوه بالمنفرد؛ لأن قوله في الحديث الآتي: "إذا قال الإمام سمع الله من حمده .. فقولوا: ربنا ولك الحمد" يفيد تخصيص الإمام بالتسميع؛ لأنه من باب التقسيم، وهو ينافي التشريك، لكن الأحاديث تدل على الجمع للإمام. انتهى "سندي".
ومعنى (سمع الله من حمده) أي: تقبل الله حمد من حمده، فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ تقبل حمدنا إياك، واللام في (لمن حمده) للمنفعة، والهاء في (حمده) للكناية، وقيل: للسكت والاستراحة، ذكره ابن الملك، كذا في "المرقاة"، وفي "رد المحتار" لابن عابدين: إن المصلي يقولها بالسكون، ولا يظهر الحركة، ومعنى: (اللهم ربنا؛ ولك الحمد) أي: اللهم يا ربنا؛ لك الحمد على هدايتنا، ففيه تكرار النداء تأكيدا للثناء.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف"، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨) - ٨٥٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
стр. 2480
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ".
===
(عن الزهري عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: سمع الله من حمده .. فقولوا: ربنا ولك الحمد) على هدايتنا وتوفيقنا لنعمة العبادة التي هي أجل النعم الموصلة إلى السعادة الأبدية.
فائدة
الواو في قوله: "ربنا ولك الحمد" ثابتة في أكثر الروايات، وهي عاطفة على مقدر بعد قوله: "ربنا" وهو استجب؛ كما قال ابن دقيق العيد، أو حمدناك؛ كما قال النووي، أو الواو زائدة؛ كما قال أبو عمرو بن العلاء، أو للحال؛ كما قال غيره، وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال: ربنا .. قال: ولك الحمد، وإذا قال: اللهم ربنا .. قال: لك الحمد، قال ابن القيم: لم يأت في حديث صحيح الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو.
وأقول: قد ثبت الجمع بينهما في "صحيح البخاري" في باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ: "وإذا قال: سمع الله من حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد"، وقد تطابقت على هذا اللفظ النسخ الصحيحة من "صحيح البخاري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم (٦٨٩)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم، رقم (٤١١) مطولًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا .. فصلوا قعودًا، وقال: هذا حديث حسن
стр. 2481
(٩) -٨٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
صحيح، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بالإمام، والدارمي ومالك وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩) -٨٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الكرماني، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي الخرقي - بكسر المعجمة وفتح المهملة ثم قاف - نسبة إلى خرق؛ قرية من قرى مرو. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكير، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
стр. 2482
أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ".
===
(أنه) أي: أن أبا سعيد (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا قال الإمام: سمع الله من حمده .. فقولوا) أيها المأمومون: (اللهم ربنا ولك الحمد) استدل بهذا الحديث على أن الإمام لا يقول: ربنا لك الحمد، وعلى أن المأموم لا يقول: سمع الله من حمده، وهو قول مالك وأبي حنيفة، وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه ما يدل على النفي، بل فيه أن قول المأموم: ربنا لك الحمد .. يكون عقب قول الإمام: سمع الله من حمده، والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقع عقب قول الإمام، كما في الخبر.
وقد ثبت من أدلة صحيحة صريحة أنه ﷺ كان يجمع بين التسميع والتحميد، فالسنة للإمام أن يجمعهما، قال الحافظ: وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور، والأحاديث الصحيحة تشهد له، وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا، لكن لم يصح في ذلك شيء ولم يثبت، وعن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي انفرد بذلك؛ لأنه قد نقل في الإشراف عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم، وأما المنفرد .. فحكى الطحاوي وابن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حجة؛ لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد، لكن أشار صاحب "الهداية" إلى خلاف عندهم في المنفرد. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم.
فهو من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 2483
(١٠) - ٨٥٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ؛ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن أبي أوفى ﵃، فقال:
(١٠) -٨٥٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.
(عن عبيد بن الحسن) المزني أو الثعلبي أبي الحسن الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م د ق).
(عن) عبد الله (بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية، وعمر بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن أبي أوفى: (كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع) أي: حين شرع في رفعه .. (قال) أي: النبي ﷺ : (سمع الله من حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات) السبع، (وملء الأرض) السبع لو كان جسمًا، وملء في الموضعين وفيما بعدُ هما بالنصب، وهو الأكشر على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: حمدًا ملء السماوات والأرض؛
стр. 2484
وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ".
===
أي: مالئهما، وقيل: على نزع الخافض؛ أي: بملء السماوات، وبالرفع على أنه صفة الحمد، والملء - بالكسر - اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، وهو مجاز عن الكثرة، قال المظهر: هذا تمثيل وتقريب؛ إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، وإنما المراد منه: تكثير العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات تكون أجسامًا تملأُ الأماكن .. لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والأرضين. انتهى "عون".
(وملء ما شئت من شيء بعد) أي: بعد ذلك المذكور من السماوات والأرض؛ أي: تملأ ما بينهما أو غير ما ذكر؛ كالعرش والكرسي وما تحت الثرى، قال التوربشتي: هذا - أي: ملء ما شئت - يشير إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود؛ فإنه حمده ملء السماوات والأرض، وهذا نهاية أقدام السابقين، ثم ارتفع وترقى، فاحال الأمر فيه على المشيئة؛ إذ ليس وراء ذلك الحمد منتهىً، ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق ﵇ أن يسمى أحمد، كذا في "المرقاة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع من الركوع، وفي كتاب صلاة المسافرين وقصرها، وفي باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، رقم (٨٤٦)، والترمذي في كتاب الدعوات عن علي بن أبي طالب مطولًا.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي جحيفة ﵁، فقال:
стр. 2485
(١١) - ٨٦٠ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: ذُكِرَتِ الْجُدُودُ
===
(١١) - ٨٦٠ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- أبو محمد الكوفي، صدوق يهم، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه (م عم).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي عمر) المنبهي -بفتح الميم وإسكان النون وكسر الهاء- النخعي الكوفي، روى عن أبي جحيفة السوائي، ويروي عنه: (ق)، وشريك بن عبد الله النخعي، مجهول، من الرابعة، وهو الذي اسمه نشيط، قاله الحاكم أبو عبد الله.
(قال) أبو عمر: (سمعت أبا جحيفة) - مصغرًا - السوائي -بضم المهملة وبالمد- وهب بن عبد الله، مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا عمر؛ وهو مجهول لا يعرف حاله.
أي: سمعت أبا جحيفة، حالة كونه (يقول: ذكرت الجدود) جمع جد
стр. 2486
عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْغَنَمِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الرَّقِيقِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ" رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ؛ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"،
===
بمعنى البخت " والبخت -بفتح الموحدة وسكون المعجمة-: الحظ والسعد، والمعنى: أي: ذكرت (عند رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في الصلاة) والذاكرون للجدود ليسوا في الصلاة، (فقال رجل) من الحاضرين: (جد فلان) أي: حظه ونصيبه وسعده وغناه (في الخيل) يعني: تكثر الخيل في يده إذا اتخذه، (وقال آخر) منهم: (جد فلان) أي: نصيبه وحظه يكون (في الإبل) أي: توافقه الإبل وتكثر في ملكه، (وقال آخر: جد فلان) أي: حظه وسعده يكون (في الغنم) أي: توافقه وتكثر في يده، (وقال آخر: جد فلان) أي: نصيبه وحظه (في الرقيق) أي: يكثر في ملكه ويوافقه.
(فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته) أي: أتمها وفرغ منها (ورفع رأسه من) سجود (آخر الركعة) أي: من الركعة الأخيرة من صلاته .. (قال) في تشهده: (اللهم ربنا؛ لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم؛ لا مانع لما أعطيت) أي: لما أردت إعطاءه، (ولا معطي لما منعت) أي: لما أردت منعه، (ولا ينفع ذا الجد) أي: صاحب الغنى والحظ الكثير من الأموال (منك) أي: عندك (الجد) أي:
стр. 2487
وَطَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ بِالْجَدِّ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ.
===
حظه وغناه؛ إنما ينفعه رضاك وتقواك (وطول) أي: رفع (رسول الله ﷺ صوته بـ) لفظ (الجد، ليعلموا أنه) أي: أن الأمر والشأن (ليس كما يقولون) أي: كما يقول هؤلاء الذين يذكرون جدود الناس وحظوظهم وغناهم ويزعمون أنها نافعة.
قوله: (ذكرت الجدود) جمع جد بمعنى البخت؛ والبخت: الحظ والغنى والنصيب، وتفصيل ذلك هو قولهم: جد فلان في الخيل؛ أي: فلان له بخت في الخيل؛ أي: له حظ وغنىً في الخيل، قوله: "لما أعطيت" يعم العقلاء وغيرهم، "منك" بمعنى عندك، أو بمعنى من بذلك؛ أي: لا ينفع بدل طاعتك وتوفيقك البخت والحظوظ والغنى، وعلى هذا المعنى الجد بفتح الجيم، وهو المشهور على ألسنة أهل الحديث المناسب بالسياق، وجوز بعضهم كسرها؛ أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده وعلمه، وإنما ينفعه فضلك، والحديث يدل على جواز قصد التعريض في الصلاة بما يجوز فيها من الأذكار، وأن مثله من الإفهام لا يبطل الصلاة. انتهى من "السندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١)(١٠٩).
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخير للاستئناس، وثلاثة للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2488
(٤) - (٢٢١) - بَابُ السُّجُودِ
(١٢) - ٨٦١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ .. جَافَى يَدَيْهِ، فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ.
===
(٤) - (٢٢١) - (باب السجود)
(١٢) - ٨٦١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله ابن الأصم) العامري الكوفي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن عمه يزيد بن الأصم) اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- أبي عوف الكوفي، نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولم تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا سجد) أي: أراد السجود .. (جافى) أي: باعد (يديه) أي: عضديه عن جنبيه، (فلو أن بهمة) أي: بهيمة صغيرة كالسخلة، والبهمة -بفتح الباء وسكون الهاء-: الواحدة من أولاد الغنم، تطلق على الذكر والأنثى والتاء للوحدة، والبهم بلا تاء يطلق على الجمع، (أرادت أن تمر بين يديه) وجنبيه .. (لمرت) تلك البهمة لمبالغة تباعد يديه
стр. 2489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن جنبيه، وفي رواية مسلم: (فرج بين يديه) بالتشديد من التفريج؛ أي: فرق ووسع وباعد (بين يديه) وجنبيه؛ أي: نحى وجافى كل يد عن الجنب الذي يليها.
قال الأبي: يريد بين يديه وجنبيه، فهو من حذف المعطوف؛ كقوله تعالى: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١) أي: والبرد وهو المسمى عند البديعين بالاكتفاء، ويبعد أن تكون يديه تثنية يد وجنب على التغليب كالعمرين والقمرين، وإنما جافى يديه عن جنبيه؛ لأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، قال النووي: معنى التفريج والتجافي والتجنيح والتخوية واحد؛ وهو مباعدة المرفقين والعضدين عن الجنبين في السجود. انتهى.
قوله: (فلو أن بهمة) أي: سخلة؛ أي: ولد ضأن أو عنز (أرادت أن تمر بين يديه) أي: تحت إبطيه، كما هو رواية أبي داوود، ذكره في "المشكاة" .. (لمرت) تحت يديه لمباعدته مرفقيه وعضديه عن جنبيه، وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيبه، (والبهمة) ولد الضأن والمعز، كما مر على ما يفهم من "القاموس" ذكرًا كان أو أنثى، وقال أبو عبيدة وغيره من أهل اللغة: البهمة -بفتح الباء- واحدة البهم -بضمها- وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم بهام - بكسر الباء - وهي في الحديث أنثى، بدليل تأنيث الفعل، أفاده ملا على. انتهى من "الكوكب".
وفي "الكشاف" في تفسير سورة النمل: أن قتادة بن دعامة دخل الكوفة، فالتف عليه الناس، فقال: سلوا ما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرًا وهو غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرًا أم أنثى؟ فسألوه، فأفحم،
стр. 2490
(١٣) - ٨٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ،
===
فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟ قال: من كتاب الله؛ وهو قوله: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ (١)، ولو كانت ذكرًا .. لقال: قال نملة؛ وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعهما على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر وحمامة أنثى، وهو وهي. انتهى، وما نحن فيه نظيره.
وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيحه، وهذا كله حكم الرجال، فأما النساء .. فحكمهن عند مالك حكم الرجال إلا أنه يستحب لهن الانضمام والاجتماع، وخيرهن أبو حنيفة في الانفراج والانضمام، وذهب السلف إلى أن سنتهن التربع، وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء. انتهى "قرطبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ميمونة بحديث عبد الله بن أقرم ﵃، فقال:
(١٣) - ٨٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن داوود بن قيس) الفراء الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم الخزاعي) حجازي ثقة، من الثالثة.
يروي عنه: (ت س ق).