← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْإِبِلِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الْغَنَمِ، وَقَالَ آخَرُ: جَدُّ فُلَانٍ فِي الرَّقِيقِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ الرَّكْعَةِ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ" رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ؛ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"، === بمعنى البخت " والبخت -بفتح الموحدة وسكون المعجمة-: الحظ والسعد، والمعنى: أي: ذكرت (عند رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في الصلاة) والذاكرون للجدود ليسوا في الصلاة، (فقال رجل) من الحاضرين: (جد فلان) أي: حظه ونصيبه وسعده وغناه (في الخيل) يعني: تكثر الخيل في يده إذا اتخذه، (وقال آخر) منهم: (جد فلان) أي: نصيبه وحظه يكون (في الإبل) أي: توافقه الإبل وتكثر في ملكه، (وقال آخر: جد فلان) أي: حظه وسعده يكون (في الغنم) أي: توافقه وتكثر في يده، (وقال آخر: جد فلان) أي: نصيبه وحظه (في الرقيق) أي: يكثر في ملكه ويوافقه. (فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته) أي: أتمها وفرغ منها (ورفع رأسه من) سجود (آخر الركعة) أي: من الركعة الأخيرة من صلاته .. (قال) في تشهده: (اللهم ربنا؛ لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم؛ لا مانع لما أعطيت) أي: لما أردت إعطاءه، (ولا معطي لما منعت) أي: لما أردت منعه، (ولا ينفع ذا الجد) أي: صاحب الغنى والحظ الكثير من الأموال (منك) أي: عندك (الجد) أي:

стр. 2487

وَطَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ بِالْجَدِّ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ. === حظه وغناه؛ إنما ينفعه رضاك وتقواك (وطول) أي: رفع (رسول الله ﷺ صوته بـ) لفظ (الجد، ليعلموا أنه) أي: أن الأمر والشأن (ليس كما يقولون) أي: كما يقول هؤلاء الذين يذكرون جدود الناس وحظوظهم وغناهم ويزعمون أنها نافعة. قوله: (ذكرت الجدود) جمع جد بمعنى البخت؛ والبخت: الحظ والغنى والنصيب، وتفصيل ذلك هو قولهم: جد فلان في الخيل؛ أي: فلان له بخت في الخيل؛ أي: له حظ وغنىً في الخيل، قوله: "لما أعطيت" يعم العقلاء وغيرهم، "منك" بمعنى عندك، أو بمعنى من بذلك؛ أي: لا ينفع بدل طاعتك وتوفيقك البخت والحظوظ والغنى، وعلى هذا المعنى الجد بفتح الجيم، وهو المشهور على ألسنة أهل الحديث المناسب بالسياق، وجوز بعضهم كسرها؛ أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده وعلمه، وإنما ينفعه فضلك، والحديث يدل على جواز قصد التعريض في الصلاة بما يجوز فيها من الأذكار، وأن مثله من الإفهام لا يبطل الصلاة. انتهى من "السندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١) (١٠٩). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخير للاستئناس، وثلاثة للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2488

(٤) - (٢٢١) - بَابُ السُّجُودِ (١٢) - ٨٦١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ .. جَافَى يَدَيْهِ، فَلَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. === (٤) - (٢٢١) - (باب السجود) (١٢) - ٨٦١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله ابن الأصم) العامري الكوفي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق). (عن عمه يزيد بن الأصم) اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- أبي عوف الكوفي، نزل الرقة وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين، يقال: له رؤية ولم تثبت، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا سجد) أي: أراد السجود .. (جافى) أي: باعد (يديه) أي: عضديه عن جنبيه، (فلو أن بهمة) أي: بهيمة صغيرة كالسخلة، والبهمة -بفتح الباء وسكون الهاء-: الواحدة من أولاد الغنم، تطلق على الذكر والأنثى والتاء للوحدة، والبهم بلا تاء يطلق على الجمع، (أرادت أن تمر بين يديه) وجنبيه .. (لمرت) تلك البهمة لمبالغة تباعد يديه

стр. 2489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن جنبيه، وفي رواية مسلم: (فرج بين يديه) بالتشديد من التفريج؛ أي: فرق ووسع وباعد (بين يديه) وجنبيه؛ أي: نحى وجافى كل يد عن الجنب الذي يليها. قال الأبي: يريد بين يديه وجنبيه، فهو من حذف المعطوف؛ كقوله تعالى: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١) أي: والبرد وهو المسمى عند البديعين بالاكتفاء، ويبعد أن تكون يديه تثنية يد وجنب على التغليب كالعمرين والقمرين، وإنما جافى يديه عن جنبيه؛ لأنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، قال النووي: معنى التفريج والتجافي والتجنيح والتخوية واحد؛ وهو مباعدة المرفقين والعضدين عن الجنبين في السجود. انتهى. قوله: (فلو أن بهمة) أي: سخلة؛ أي: ولد ضأن أو عنز (أرادت أن تمر بين يديه) أي: تحت إبطيه، كما هو رواية أبي داوود، ذكره في "المشكاة" .. (لمرت) تحت يديه لمباعدته مرفقيه وعضديه عن جنبيه، وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيبه، (والبهمة) ولد الضأن والمعز، كما مر على ما يفهم من "القاموس" ذكرًا كان أو أنثى، وقال أبو عبيدة وغيره من أهل اللغة: البهمة -بفتح الباء- واحدة البهم -بضمها- وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم بهام - بكسر الباء - وهي في الحديث أنثى، بدليل تأنيث الفعل، أفاده ملا على. انتهى من "الكوكب". وفي "الكشاف" في تفسير سورة النمل: أن قتادة بن دعامة دخل الكوفة، فالتف عليه الناس، فقال: سلوا ما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرًا وهو غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرًا أم أنثى؟ فسألوه، فأفحم،

стр. 2490

(١٣) - ٨٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ، === فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟ قال: من كتاب الله؛ وهو قوله: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ (١)، ولو كانت ذكرًا .. لقال: قال نملة؛ وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعهما على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر وحمامة أنثى، وهو وهي. انتهى، وما نحن فيه نظيره. وهذا الحديث يدل على شدة رفع بطنه عن الأرض وتجنيحه، وهذا كله حكم الرجال، فأما النساء .. فحكمهن عند مالك حكم الرجال إلا أنه يستحب لهن الانضمام والاجتماع، وخيرهن أبو حنيفة في الانفراج والانضمام، وذهب السلف إلى أن سنتهن التربع، وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء. انتهى "قرطبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ميمونة بحديث عبد الله بن أقرم ﵃، فقال: (١٣) - ٨٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن داوود بن قيس) الفراء الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عبيد الله بن أقرم الخزاعي) حجازي ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق).

стр. 2491

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ فَأَنَاخُوا بِنَاحِيَةِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي أَبِي: كُنْ فِي بَهْمِكَ حَتَّى آتِيَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأُسَائِلَهُمْ قَالَ: فَخَرَجَ وَجِئْتُ - يَعْنِي: دَنَوْتُ - فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ === (عن أبيه) عبد الله بن أقرم - بتقديم القاف على الراء- ابن زيد الخزاعي أبي معبد الحجازي، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، له عن النبي ﷺ حديث واحد في الصلاة، ويروي عنه ابنه عبيد الله، ويروي عنه: (ت س ق) وهو صحابي مقل. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبيد الله بن عبد الله: (كنت مع أبي) عبد الله بن أقرم (بالقاع)، والقاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام (من) أرض (نمرة)، ونمرة: مكان معروف بقرب عرفة، (فمر بنا ركب) أي: جماعة راكبون الجمال، (فأناخوا) أي: أبركوا وأضجعوا جمالهم (بناحية الطريق) أي: في جانب الطريق هناك وقربه، (فقال لي أبي) أي: والدي عبد الله بن الأقرم: (كن) جالسًا يا ولدي هنا (في بهمك) أي: في غنمك وسخالك (حتى آتي هؤلاء القوم) الجمالين النازلين ها هنا (فأُسَائِلهم) الأخبار، وأستخبرهم عن أحوال الناس، أو أسألهم عمن هم؟ (قال) عبيد الله: (فخرج) أبي من عندي وذهب إليهم، ثم رجع إلي من عندهم، فقال لي: ذهبتُ من عندك إلى القوم (وجئتـ) ـهم (يعني) أبي بقوله جئتهم: (دنوت) إليهم وقربت منهم، (فإذا رسول الله ﷺ جالس فيهم؛ أي: ففاجأني رؤية رسول الله ﷺ فيهم، (فحضرتِ الصلاة) ولم أر من عين تلك الصلاة؛ أي: حضرت وقت الصلاة،

стр. 2492

فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَي إِبْطَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّمَا يسَجَدَ، قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: النَّاسُ يَقُولُونَ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ. === فأذنوا فأقاموا، فصلى بهم النبي ﷺ ، (فصليت معهم) تلك الصلاة، (فكنت) أنا (أنظر) وأنا في الصلاة (إلى عُفرتَي) وبياضي (إبطي رسول الله ﷺ كلما سجد) رسول الله ﷺ ؛ لشدة تجافي عضديه عن جنبيه. قوله: (كنت بالقاع) قال في "القاموس": القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت وبعدت عنها الجبال والآكام، يجمع على قيع وقيعة وقيعان - بكسر أولهن - وأقواع وأقوع. انتهى، (من نمرة) -بفتح فكسر- قال في "القاموس": نمرة كفرحة: موضع بعرفات، أو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك خارجًا من المازمين. انتهى، (إلى عفرتي إبطيه) والعفرة - بالضم -: هو بياض غير خالص، بل كلون عفر الأرض، وهو وجهها؛ أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، كذا في "المجمع". انتهى "تحفة الأحوذي". قال أبو الحسن القطان تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا (ابن ماجه: الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأول وتكبير الثاني (وقال أبو بكر بن أبي شيبة) في روايته لنا: (يقول الناس: عبد الله بن عبيد الله) بتكبير الأول وتصغير الثاني، والصواب الذي عليه كتب الرجال هو الأول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التجافي في السجود، رقم (٢٧٤)، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث داوود بن قيس، ولا يعرف لعبد الله بن

стр. 2493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أقرم عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم، وهذا الحديث يدل عل أن السنة في السجود أن ينحي يديه عن جنبيه، ولا خلاف في ذلك، وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب الافتتاح، باب صفة السجود، رقم (١١٠٧). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ميمونة. قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وابن بحينة وجابر وأحمر بن جزء وميمونة وأبي حميد وأبي أسيد وأبي مسعود وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة والبراء بن عازب وعدي ابن عميرة وعائشة. أما حديث ابن عباس .. فأخرجه أحمد، ولفظه قال: (أتيت رسول الله ﷺ من خلفه، فرأيت بياض إبطيه وهو مجنح قد فرج يديه). وأما حديث ابن بحينة عبد الله، وبحينة اسم أمه .. فأخرجه الشيخان، ولفظه: (إذا صلى .. فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه). وأما حديث جابر .. فأخرجه أحمد، وأبو عوانة في "صحيحه"، ولفظه: (إذا سجد .. جافى حتى يرى بياض إبطيه). وأما حديث أحمر بن جزء .. فأخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجه، وصححه ابن دقيق العيد على شرط البخاري، ولفظه: قال: (إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ مما يجافي مرفقيه عن جنبيه إذا سجد). وأما حديث ميمونة وأبي حميد .. فأخرجه مسلم، ولفظهما: (كان إذا سجد .. خَوَّى بيديه حتى يرى وضح إبطيه).

стр. 2494

(١٣) - ٨٦٢ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو دَاوُودَ === وأما حديث أبي أسيد وأبي مسعود وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة .. فلينظر من أخرجه. وأما حديث البراء .. فأخرجه أحمد، وفيه: (كان إذا سجد .. بسط كفيه، ورفع عجيزته وخوى)، ورواه ابن خزيمة والنسائي وغيرهما بلفظ: (كان إذا جنح)، يقال: جنح الرجل في صلاته إذا مد ضبعيه، وقال الهروي: أي: فتح عضديه، وخوى؛ يعني جنح. وأما حديث عدي بن عميرة .. فأخرجه الطبراني بمثل حديث جابر المذكور. وأما حديث عائشة .. فأخرجه مسلم بلفظ: (نهى النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع). انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن أقرم رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٣) - ٨٦٢ - (م) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وصفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (وأبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجاورد، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 2495

قَالُوا: حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَقْرَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (١٤) - ٨٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، === (قالوا: حدثنا داوود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه). وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة هؤلاء الثلاثة؛ أعني: عبد الرحمن وصفوان وأبا داوود لوكيع بن الجراح، وساقوا نحوه؛ أي: نحو حديث وكيع السابق؛ أي: قريبه، والنحو عبارة عن الحديث اللاحق الموافق للسابق في بعض ألفاظه ومعناه. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤) - ٨٦٣ - (٣) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- المكي، ثقة حافظ، له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع). (أخبرنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 2496

عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْير قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَجَدَ .. وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ .. رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. === (عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) كليب بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم). (عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه شيريكًا، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن عاصم، وهو ضعيف فيما تفرد به. (قال) وائل: (رأيت النبي ﷺ إذا سجد) أي: إذا أراد السجود .. (وضع ركبتيه) على الأرض (قبل) وضع (يديه) أي: كفيه عليها، (وإذا قام) وارتفع (من السجود .. رفع يديه) أي: كفيه من الأرض (قبل) رفع (ركبتيه) الشريفتين. قوله: (إذا سجد .. وضع ركبتيه قبل يديه) قال صاحب "التحفة": استدل به من قال بوضع الركبتين قبل اليدين، لكن الحديث ضعيف؛ لأنه تفرد به شريك في روايته عن عاصم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب

стр. 2497

(١٥) - ٨٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ === كيف يضع ركبتيه قبل يديه في السجود، رقم (٨٢٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، رقم (٢٦٨)، (٥٥/ ١٥٩). فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (٢) (١١٠)؛ لضعف سنده، كما عرفت آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. وقال البخاري في "صحيحه": قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. انتهى، وقال الشوكاني في "النيل": وذهبت العِتْرة والأوزاعي ومالك وابن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهي رواية عن أحمد، وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم، قال ابن أبي داوود: وهو قول أصحاب الحديث. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥) - ٨٦٤ - (٤) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل (الضرير) البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) وضاح -بفتحتين وتشديد الضاد المعجمة- ابن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة، وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 2498

وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ". === (وحماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الصنعاني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: أمرت) أي: أمرني ربي أنا ومن اتبعني بـ (أن أسجد على سبعة أعظم) أي: على سبعة أعضاء: اليدين والركبتين والقدمين والجبهة، وقوله: "على سبعة أعظم" من إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ لأن العظم بعض العضو، فلو أخل المصلي واحدًا من هذه السبعة .. بطلت صلاته. نعم؛ في السجود على اليدين والركبتين والقدمين قولان عند الشافعية، صحح الرافعي الاستحباب، فلا يجب وضعها على الأرض؛ لأنه لو وجب وضعها .. لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها كالجبهة، ولا يجب الإيماء بها، فلا يجب وضعها عند القدرة، واستدل له بعضهم بحديث المسيء صلاته، حيث قال فيه: ومكن جبهتك على الأرض، ولم يذكر هذه الأعضاء الستة.

стр. 2499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأجيب عنه: بأن غايته أنه مفهوم لقب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم، وصحح النووي وجوب وضعها؛ لحديث الباب، وهو مذهب أحمد وإسحاق، ويكفي وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين بباطن الكفين سواء الأصابع والراحة، وفي القدمين ببطون الأصابع، ولا يجب كشف شيء منها إلا الجبهة. نعم؛ يسن كشف اليدين والقدمين؛ لأن في سترهما منافاة للتواضع الذي هو صفة المتعبِّد، ويكره كشف الركبتين؛ لما يحذر من كشف العورة. فإن قلت: ما الحكمة في عدم وجوب كشف القدمين؟ أجيب: بأن الشارع وقت المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف، فلو وجب كشف القدمين .. لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة، فتبطل الصلاة، وعورض بأن المخالف له أن يخص لابس الخف لأجل الرخصة. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، رقم (٨٠٩)، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، رقم (٢٢٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، رقم (٨٨٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على سبعة أعظم، رقم (٢٧٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب التطبيق، باب على كم يسجد، رقم (١٠٩٢). فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2500

(١٥) - ٨٦٤ - (م) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا"، === ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥) - ٨٦٤ - (م) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة حجة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي أبي محمد اليماني، ثقة فاضل عابد، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). (عن أبيه) طاووس بن كيسان، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة ابن طاووس لعمرو بن دينار. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أسجد على سبع) أعضاء، (و) أمرت أن (لا أكف) وأجمع وأضم بيدي (شعرًا) في حال السجود والركوع، (و) أن (لا) أكف وأجمع (ثوبًا) بيدي في حال الصلاة، وهذا ظاهر الحديث، وإليه مال الداوودي، ورده القاضي عياض

стр. 2501

قَالَ ابْنُ طَاوُوسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَكَانَ يَعُدُّ ألْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ وَاحِدًا. (١٦) - ٨٦٥ - (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، === بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في حال الصلاة أو خارجها، والنهي هنا محمول على التنزيه، والحكمة فيه أن الشعر والثوب يسجد معه، أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر. وقوله "أكف" بضم الكاف؛ لأنه من باب رد، قال سفيان بالسند السابق: (قال) لنا (ابن طاووس) عند روايته لنا هذا الحديث: (فكان أبي) طاووس (يقول) في بيان الأعضاء السبع على طريق عطف البيان أو البدل من السبع: (اليدين والركبتين والقدمين) فهذه ست أعضاء، (وكان) أبي (يعد الجبهة والأنف) جميعًا (واحدًا) من السبع الأعضاء، وفي هذه الرواية بيان أن عد الأعضاء السبع لم يكن من ابن عباس، تركها مجملة بلا تفصيل؛ لأنها معلومة عندهم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ميمونة بحديث العباس بن المطلب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦) - ٨٦٥ - (٥) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه،

стр. 2502

عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ .. سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ". === من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة، من الرابعة، له أفراد، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة كثير الحديث، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه، له خمس وثلاثون حديثًا. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن العباس (سمع النبي ﷺ يقول: إذا سجد العبد) في صلاته مثلًا .. (سجد معه سبعة آراب) قال السندي: جمع إرب - بكسر وسكون - وهو كأعضاء وزنًا ومعنىً، وأنث اسم العدد؛ لأن المعدود مذكر، وفي رواية مسلم: "سبعة أطراف"، وقوله: (وجهه) أي: جبهته (وكفاه وركبتاه وقدماه) .. بدل من سبعة آراب، بدل تفصيل من مجمل، والمعنى: إذا أراد العبد السجود .. سجد بسبعة آراب؛ أي: أعضاء.

стр. 2503

(١٧) - ٨٦٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، === قال المازري في "شرح مسلم": قوله: "سجد معه سبعة آراب" قال الهروي: الآراب: الأعضاء؛ وهو جمع إرب؛ وهو في الأصل عضو الشهوة، كما في حديث عائشة: (أيكم أملك لإربه؟ ) قال القاضي عياض: وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في "مسلم"، ولا هي في النسخ التي رأينا، والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم. انتهى، قال الزيلعي: والذي يظهر - والله أعلم - أن أحدهم سبق بالوهم، فتبعه الباقون، وهو محلُّ اشتباه. انتهى من "العون" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، رقم (٤٩١)، وفيه (أطراف) بدلًا من (آراب)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على سبعة أعظم، قال: وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث العباس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، والنسائي في كتاب التطبيق. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ميمونة بحديث أحمر بن جزء رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧) - ٨٦٦ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا عباد بن راشد) التميمي مولاهم البصري البزار - آخره راء - قريب داوود بن أبي هند، صدوق له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (خ د س ق). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري

стр. 2504

حَدَّثَنَا أَحْمَرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يُجَافِي بِيَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ. === مولاهم أبي سعيد البصري، أحد الأئمة الأعلام، ثقة فقيه فاضل عابد مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، قيل: إنه ولد سنة إحدى وعشرين لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). (حدثنا أحمر) بن جزء -بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همز آخره- تفرد الحسن البصري بالرواية عنه. يروي عنه: (د ق)، (صاحب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وفي "العون": قيل: لم يرو عنه غير الحسن، ولم يرو هو عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وكنيته أبو جزي. (قال) أحمر بن جزء: (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه (كنا) معاشر الصحابة (لنأوي) من أوى يأوي من باب رمى؛ إذا رق قلبه لغيره وتألم له وترحم؛ أي: إن كنا لنأوي؛ أي: لنترحم وترق قلوبنا وتشفق وتتحزن وتتألم وتتوجع (لـ) أجل تعب (رسول الله ﷺ ومشقته (مما يجافي بيديه) أي: بسبب مجافاته ومباعدته بيديه (عن جنبيه إذا سجد) أي: نتأسف ونحزن لما نراه في شدة وتعب وتحمل مشقة بسبب المبالغة في مجافاة اليدين عن الجنبين بلا اعتماد على شيء وقت سجوده في الصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صفة السجود، رقم (٨٩٥).

стр. 2505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2506

(٥) - (٢٢٢) - بَابُ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (١٨) - ٨٦٧ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ === (٥) - (٢٢٢) - (باب التسبيح في الركوع والسجود) (١٨) - ٨٦٧ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني (البجلي) أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه، عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن موسى بن أيوب) بن عامر (الغافقي) - بمحجمة وفاء ثم قاف - المصري، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (د ق). (قال) موسى: (سمعت عمي إياس بن عامر) الغافقي - بالغين المعجمة - المصري، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.

стр. 2507

يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ .. قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ"، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ .. قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ". === أي: سمعت عقبة حالة كونه (يقول: لما نزلت) آية ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ـ (١)، قال لنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ : اجعلوها) أي: اجعلوا التسبيح المستفاد من هذه الآية (في ركوعكم)، وجاء بيان ذلك التسبيح بحديث ابن مسعود الآتي في هذا الباب من قوله ﷺ : "إذا ركع أحدكم .. فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا" (فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) .. قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها) أي: اجعلوا التسبيح المستفاد من هذه الآية (في سجودكم)، وجاء بيان صيغتها بقوله ﷺ في حديث ابن مسعود: "وإذا سجد أحدكم .. فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا". وعبارة "العون" هنا: (اجعلوها) أي: اجعلوا مضمون هذه الآية ومحصولها (في ركوعكم) يعني: قولوا: سبحان ربي العظيم، قال الفخر الرازي: معنى العظيم: الكامل في ذاته وصفاته، ومعنى الجليل: الكامل في صفاته، ومعنى الكبير: الكامل في ذاته، قوله: "اجعلوها في سجودكم" يعني: قولوا: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا. انتهى منه. قال السندي: قوله: "اجعلوها في ركوعكم" أي: اجعلوا التسبيح المستفاد منها في ركوعكم، وجاء بيان ذلك التسبيح بقوله: "سبحان ربي العظيم"، وهذا البيان يفيد أن لفظ الاسم في فوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾

стр. 2508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مقحم، وكذا قوله: "اجعلوها في سجودكم" وقد يقال: بيان الآية بهذا التسبيح مبني على أن مفعول (سبح) محذوف؛ أي: سبحه، وقوله: (باسم ربك) حال؛ أي: حال كونه ملتبسًا باسمه، والعظيم هو بيان الاسم، وهذا أقرب إلى تطبيق الآية بالبيان بعلمهم، فليفهم، إلا أنه لا يوافق آية السجود، ثم الأعلى وجه تخصيصه بالسجود؛ إذ الأعلى أبلغ من العظيم في المعنى، فجعل في الأبلغ تواضعًا وهو السجود، وأيضًا قد جاء: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، فربما يتوهم قرب المسافة، فندب سبحان ربي الأعلى؛ دفعًا لذلك التوهم، وأيضًا في السجود غاية انحطاط من العبد، فيناسبه أن يصف فيه ربه بالعلو. انتهى من "السندي". وعبارة "العون": والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم، والسجود بالأعلى: أن السجود لما كان فيه غاية التواضع؛ لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام .. كان أفضل من الركوع، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى، بخلاف العظيم؛ جعلًا للأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق. قال الخطابي: في الحديث دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود؛ لأنه قد اجتمع في ذلك أمر الله سبحانه وبيان الرسول ﷺ وترتيبه في موضعه من الصلاة، فتركه غير جائز، وإلى إيجابه ذهب بن راهويه، ومذهب أحمد بن حنبل قريب منه، وقد روي عن الحسن البصري نحو من هذا، فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي .. فإنهم لم يروا تركه مفسدًا للصلاة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب

стр. 2509

(١٩) - ٨٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ === ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (٨٦٩)، والدارمي، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد وابن خزيمة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به، ولم نر علة من علل الحديث تقدح في سنده ومتنه. * * * ثم استشهد له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٩) - ٨٦٨ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن عبيد الله بن أبي جعفر) اسم أبيه يسار أبي بكر المصري، فقيه مولى بني كنانة أو أمية، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الأزهر) المصري، روى عن عمر وحذيفة وسلمان، ويروي عنه: (ق)، وعبيد الله بن أبي جعفر المصري، وموسى بن عبيدة الربذي، وهو مقبول، من الثانية، ولم أر من ذكر اسمه، ولعل كنيته اسمه. (عن حذيفة بن اليمان) رضي الله تعالى عنه.

стр. 2510

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى"، ثَلَاثَ مَرَاتٍ. (٢٠) - ٨٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلط. (أنه) أي: أن حذيفة (سمع رسول الله ﷺ يقول)، وكلمة (إذا) في قوله: (إذا ركع) .. ظرف مجرد عن معنى الشرط متعلقة بيقول؛ أي: سمعته يقول وقت ركوعه: (سبحان ربي العظيم ثلاث مرات)، وفي قوله: (وإذا سجد) شرطية جوابها جملة .. (قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم والترمذي والنسائي، قال في "تحفة الأحوذي": أما حديث حذيفة .. فقد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي أيضًا في هذا الباب. انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد ثانيًا لحديث عقبة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٠) - ٨٦٩ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).

стр. 2511

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. === (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي ثم الرازي، ثقة صحيح الكتاب، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب - بمثناة ثقيلة - الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح - مصغرًا - الهمداني مولاهم الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم؛ اغفر لي)، حالة كونه (يتأول) ويفسر بهذا الذكر قوله في (القرآن): ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١)، ويمتثل أمر هذه الآية. ومعنى قوله: (سبحانك اللهم) أي: أسبحك يا إلهي تسبيحًا، وأنزهك

стр. 2512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تنزيهًا، وأبرئك تبرئة من كل النقائص؛ أي: أعتقد نزاهتك من كل نقص يا (ربنا) ويا مالك أمرنا (و) الحال أني ملتبس (بحمدك) وثنائك ووصفك بكل وصف جميل، أو بهدايتك لي سبحتك، لا بحولي ولا بقوتي، (اللهم؛ اغفر لي) جميع ذنوبي ما تقدم منها وما تأخر، وجملة قوله: (يتأول القرآن) حال من فاعل يقول؛ أي: يكثر أن يقول ذلك، حالة كونه يتأول القرآن؛ أي: يفعل ويمتثل ما أمر به في القرآن؛ يعني: قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١)، والأمر فيه، وإن لم يقيد بزمان ولا مكان، ولكن الصلاة أفضل محل للذكر، فلذا خصص كثرته بها؛ أي: يقول ذلك متأولًا القرآن؛ أي: مبينًا ما هو المراد من قوله: فسبح بحمد ربك واستغفره، آتيًا بمقتضاه. انتهى "نووي" مع "ملا علي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، وفي مواضع أخر كالمغازي والتفسير، باب الدعاء في الركوع، رقم (٧٩٤)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، رقم (٢١٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الركوع والسجود، رقم (٨٧٧)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب نوع آخر من الذكر في الركوع، رقم (١٠٤٦). فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عقبة بن عامر بحديث ابن مسعود ﵃، فقال:

стр. 2513

(٢١) - ٨٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلْ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثًا؛ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ === (٢١) - ٨٧٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسحاق بن يزيد الهذلي) المدني، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن عون بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لأن عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود. (قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : إذا ركع أحدكم .. فليقل في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، فإذا فعل ذلك)

стр. 2514

فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ .. فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ؛ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ". === المذكور من التسبيح ثلاث مرات .. (فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم .. فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، فإذا فعل) أي: قال (ذلك) المذكور من التسبيح ثلاث مرات .. (فقد تم سجوده، وذلك) المذكور من تسبيح ثلاث مرات في الموضعين (أدناه) أي: أدنى الكمال في التسبيح المذكور في الموضعين؛ أي: أقل ما يحصل به الثواب الكامل في الموضعين، وأما أقله .. فمرة واحدة، وأما أكثره .. فتسع مرات، كذا قالوا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود، رقم (٨٨١)، قال أبو داوود: هذا مرسل، لأن عونًا لم يلق عبد الله، قال صاحب "العون": أراد المؤلف بالمرسل المنقطع؛ لأن المرسل صورته: أن يقول التابعي سواء كان صغيرًا أو كبيرًا: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا، أو نحو ذلك، وها هنا ليس كذلك. نعم؛ صورة الانقطاع ها هنا موجودة؛ وهو أن يسقط راو واحد أو أكثر من الإسناد من أي موضع كان. وشاركه الترمذي أيضًا في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٢٦١)، قال: وفي الباب عن حذيفة وعقبة بن عامر، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل؛ لأن عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، ومع عدم اتصال السند فيه إسحاق بن يزيد الهذلي، وهو مجهول، كما عرفت، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم يستحبون ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات، وروي عن عبد الله بن

стр. 2515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المبارك أنه قال: أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات؛ لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، وأحمد، وابن أبي شيبة في "مصنفه". وفي الباب أيضًا حديث أبي بكرة: (أن رسول الله ﷺ كان يسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثًا)، رواه البزار والطبراني في "الكبير"، وفيه أيضًا حديث جبير بن مطعم: (أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا)، رواه البزار والطبراني أيضًا، وفيه أيضًا حديث أبي مالك الأشعري: (أن رسول الله ﷺ صلى، فلما ركع .. قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات، ثم رفع رأسه)، رواه الطبراني في "الكبير" وفيه شهر بن حوشب، وفيه بعض كلام، وقد وثقه غير واحد، كذا في "مجمع الزوائد". والظاهر أن هذه الأحاديث لكثرتها يقوي بعضها بعضًا، فترتقي إلى درجة الحسن، وإن كان في أسانيدها مقال، فلا تنحط عن درجة الحسن، وإن لم تبلغ درجة الصحة، فيصح الاستدلال بمجموعها على استحباب ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات، والله أعلم، كذا في "تحفة الأحوذي" مع اختصار وتصرف. فإذًا نقول: حديث ابن مسعود الذي ساقه المؤلف وشاركه فيه أبو داوود والترمذي .. في درجة: الحسن؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عقبة بن عامر. وقوله: (سبحان ربي) -بفتح الياء وتسكن- وقوله: (وذلك أدناه) فيه

стр. 2516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إشعار بأن المصلي لا يكون متسننًا بدون الثلاث، وقد قال الماوردي: إن أكثر الكمال إحدى عشرة أو تسع، وأوسطه خمس، ولو سبح مرة .. حصل التسبيح، وروى الترمذي عن ابن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يسن خمس تسبيحات للإمام، وبه قال الثوري، ولا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم، بل ينبغي الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد، وأما إيجاب سجود السهوفيما زاد على التسع، واستحباب أن يكون عدد التسبيح وترًا لا شفعًا فيما زاد على الثلاث .. فمما لا دليل عليه، كذا في "النيل". انتهى من "العون". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة: الأول للاستدلال، والثلاثة الباقية للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2517

(٦) - (٢٢٣) - بَابُ الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ (٢٢) - ٨٧١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ". === (٦) - (٢٢٣) - (باب الاعتدال في السجود) (٢٢) - ٨٧١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي. (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا سجد أحدكم) أي: أراد أن يسجد .. (فليعتدل) في سجوده؛ أي: فليتوسط بين الافتراش والقبض بوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذ؛ إذ هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد من هيئات الكسالى، (ولا يفترش ذراعيه) أي: ساعديه على الأرض كالفراش؛ أي: لا يفترشهما على الأرض افتراشًا مثل (افتراش الكلب) ذراعيه على الأرض؛ وهو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض، قال القرطبي: لا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها.

стр. 2518

(٢٣) - ٨٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود، رقم (٢٧٥)، قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل وأنس والبراء وأبي حميد وعائشة، قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم؛ يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش كافتراش السبع، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٣) -٨٧٢ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان - بضم الصاد - الأزدي (الجهضمي) الحافظ البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 2519

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَسْجُدْ أَحَدُكُمْ وَهُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ". === (أن النبي ﷺ قال: اعتدلوا في السجود) أي: كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض، (ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه) على الأرض (كالكلب)، ومعنى (اعتدلوا في السجود): أي توسطوا بين الافتراش والقبض في سجودكم، بوضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين، والبطن عن الفخذ؛ إذ هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة، وأبعد من هيئات الكسالى؛ فإن المنبسط يشبه الكسالى، ويشعر حاله بالتهاون، لكن من تركه .. صحت صلاته. نعم؛ يكون مسيئًا مرتكبًا لنهي التنزيه، والله أعلم. انتهى "قسطلاني". قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا؛ فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي، قال: وقد ذكر الحكم هنا مقرونًا بعلته؛ فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة. انتهى، قال الحافظ: والهيئة المنهي عنها أيضًا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة. انتهى. قوله: "وهو باسط ذراعيه كالكلب" أي: مفترش ذراعيه على الأرض كافتراش الكلب ذراعيه على الأرض عند اضطجاعه ونومه؛ أي: لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش والبساط كما يجعلهما الكلب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب المصلي يناجي لربه، لرقم (٥٣٢)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، رقم (٢٢٣)، وأبو داوود في كتاب

стр. 2520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الصلاة، باب صفة السجود، رقم (٨٩٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب صفة الاعتدال في السجود، والنسائي في كتاب التطبيق. فالحديث: متفق عليه، غرضه؛ الاستشهاد به لحديث جابر. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2521

(٧) - (٢٢٤) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (٢٤) - ٨٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْل، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، === (٧) - (٢٢٤) - (باب الجلوس بين السجدتين) (٢٤) -٨٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بديل) - مصغرًا - العقيلي -بضم العين - ابن ميسرة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي الجوزاء) - بالزاي - أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، ثقة، من الثالثة يرسل كثيرًا، مات دون المئة، سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع .. لم يسجد) أي: لم يهو للسجودأ حتى يستوي) ويعتدل (قائمًا،

стр. 2522

فَإِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. === فإذا سجد) أي: هوى للسجود (فرفع رأسه) من السجود الأول .. (لم يسجد) أي: لم يهو للسجود الثاني (حتى يستوي) ويطمئن (جالسًا) بين السجدتين، (وكان) ﷺ (يفترش رجله) أي: قدمه (اليسرى) تحت وركه اليسرى في الجلوس بين السجدتين، وكذا في جلوس التشهد الأول وجلسة الاستراحة على القول بها، وينصب قدمه اليمنى على أصابعها، قال النووي: ففي الحديث وجوب الاعتدال إذا رفع رأسه من الركوع، وأنه يجب أن يستوي قائمًا؛ لقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين. قلت: ذهب إلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة الجمهور، واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة، وصرح بذلك الكثير من مصنفيهم، لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم، فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود، ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داوود وغيره في قوله: "سبحان ربي العظيم ثلاثًا في الركوع، وذلك أدناه"، قال: فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه، قال: وخالفهم آخرون، فقالوا: إذا استوى راكعًا واطمأن ساجدًا .. أجزأ، ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ذكره الحافظ في "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة، رقم (٢٤٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٧٨٣)، وأحمد ابن حنبل.

стр. 2523

(٢٥) - ٨٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، === ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث علي ﵁، فقال: (٢٥) - ٨٧٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي -بضم المهملة وبالمثناة فوق- أبي زهير الكوفي، صاحب علي بن أبي طالب، كذبه

стр. 2524

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ". === الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، ضعيف، من الثانية، ط ت في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور؛ وهو متفق على ضعفه. (قال) علي: (قال لي رسول الله ﷺ : يا على (لا تقع) أي: لا تجلس جلسة الإقعاء (بين السجدتين) أي: لا تقعد بين السجدتين كإقعاء الكلب، وقد فسر هذا الإقعاء المنهي عنه الوارد في حديث علي رضي الله تعالى عنه بنصب الساقين ووضع الأليتين واليدين على الأرض، وقد جاء في حديث ابن عباس أنه قال: إن الإقعاء من سنة نبيكم، فيعارض حديث على هذا، قلنا: لا معارضة؛ لأن المراد بالإقعاء الوارد في حديث ابن عباس نصب القدمين والجلوس عليهما، فهذا جائز في الصلاة، واختلف العلماء في الجمع بين حديث على الدال على أن الإقعاء مكروه في الصلاة، وحديث ابن عباس الدال على أن الإقعاء جائز في الصلاة: فجنح الخطابي والماوردي إلى أن الإقعاء منسوخ في الصلاة، ولعل ابن عباس لم يبلغه النسخ، وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما؛ بأن الإقعاء ضربان: أحدهما: أن يضع أليتيه على عقبيه ويكون ركبتاه على الأرض، وهذا هو الذي رواه ابن عباس وفعلته العبادلة، ونص الشافعي في "البويطي" على استحبابه بين السجدتين، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه؛ لكثرة الرواة له، ولأنه أعون للمصلي وأحسن في هيئة للصلاة.

стр. 2525

(٢٦) - ٨٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، === والثاني: أن يضع إليتيه ويديه على الأرض، وينصب ساقيه، وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته، وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح والنووي، وأنكرا على من ادعى النسخ فيهما، وقالا: كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ؟ ! كذا في "التلخيص الحبير". انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الإقعاء في السجود، رقم (٢٧٢)، قال أبو عيسى: هذا الحديث لا نعرفه من حديث على إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن على، وقد ضعف أهل العلم الحارث الأعور، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ يكرهون الإقعاء، وشاركه أحمد بن حنبل والبيهقي في "السنن الكبرى". وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، لأن الحارث الأعور قد ضعفوه، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣١) (١١١)، غرضه: الاستئناس به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا وذكر المتابعة في حديث علي والشاهد له من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٦) - ٨٧٥ - (٣) (حدثنا محمد بن ثواب) -بفتح المثلثة وتخفيف الواو - ابن سعيد بن حصين الهباري - بتشديد الموحدة - أبو عبد الله الكوفي، صدوق، ضعفه مسلمة بلا حجة، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).
следующие страницы →