← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

(٧) - (٢٢٤) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (٢٤) - ٨٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْل، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، === (٧) - (٢٢٤) - (باب الجلوس بين السجدتين) (٢٤) -٨٧٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بديل) - مصغرًا - العقيلي -بضم العين - ابن ميسرة البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي الجوزاء) - بالزاي - أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، ثقة، من الثالثة يرسل كثيرًا، مات دون المئة، سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع .. لم يسجد) أي: لم يهو للسجودأ حتى يستوي) ويعتدل (قائمًا،

стр. 2522

فَإِذَا سَجَدَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. === فإذا سجد) أي: هوى للسجود (فرفع رأسه) من السجود الأول .. (لم يسجد) أي: لم يهو للسجود الثاني (حتى يستوي) ويطمئن (جالسًا) بين السجدتين، (وكان) ﷺ (يفترش رجله) أي: قدمه (اليسرى) تحت وركه اليسرى في الجلوس بين السجدتين، وكذا في جلوس التشهد الأول وجلسة الاستراحة على القول بها، وينصب قدمه اليمنى على أصابعها، قال النووي: ففي الحديث وجوب الاعتدال إذا رفع رأسه من الركوع، وأنه يجب أن يستوي قائمًا؛ لقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين. قلت: ذهب إلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة الجمهور، واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة، وصرح بذلك الكثير من مصنفيهم، لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم، فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود، ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داوود وغيره في قوله: "سبحان ربي العظيم ثلاثًا في الركوع، وذلك أدناه"، قال: فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه، قال: وخالفهم آخرون، فقالوا: إذا استوى راكعًا واطمأن ساجدًا .. أجزأ، ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ذكره الحافظ في "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة، رقم (٢٤٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٧٨٣)، وأحمد ابن حنبل.

стр. 2523

(٢٥) - ٨٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، === ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث علي ﵁، فقال: (٢٥) - ٨٧٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي -بضم المهملة وبالمثناة فوق- أبي زهير الكوفي، صاحب علي بن أبي طالب، كذبه

стр. 2524

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ". === الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، ضعيف، من الثانية، ط ت في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور؛ وهو متفق على ضعفه. (قال) علي: (قال لي رسول الله ﷺ : يا على (لا تقع) أي: لا تجلس جلسة الإقعاء (بين السجدتين) أي: لا تقعد بين السجدتين كإقعاء الكلب، وقد فسر هذا الإقعاء المنهي عنه الوارد في حديث علي رضي الله تعالى عنه بنصب الساقين ووضع الأليتين واليدين على الأرض، وقد جاء في حديث ابن عباس أنه قال: إن الإقعاء من سنة نبيكم، فيعارض حديث على هذا، قلنا: لا معارضة؛ لأن المراد بالإقعاء الوارد في حديث ابن عباس نصب القدمين والجلوس عليهما، فهذا جائز في الصلاة، واختلف العلماء في الجمع بين حديث على الدال على أن الإقعاء مكروه في الصلاة، وحديث ابن عباس الدال على أن الإقعاء جائز في الصلاة: فجنح الخطابي والماوردي إلى أن الإقعاء منسوخ في الصلاة، ولعل ابن عباس لم يبلغه النسخ، وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما؛ بأن الإقعاء ضربان: أحدهما: أن يضع أليتيه على عقبيه ويكون ركبتاه على الأرض، وهذا هو الذي رواه ابن عباس وفعلته العبادلة، ونص الشافعي في "البويطي" على استحبابه بين السجدتين، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه؛ لكثرة الرواة له، ولأنه أعون للمصلي وأحسن في هيئة للصلاة.

стр. 2525

(٢٦) - ٨٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، === والثاني: أن يضع إليتيه ويديه على الأرض، وينصب ساقيه، وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته، وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح والنووي، وأنكرا على من ادعى النسخ فيهما، وقالا: كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ؟ ! كذا في "التلخيص الحبير". انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الإقعاء في السجود، رقم (٢٧٢)، قال أبو عيسى: هذا الحديث لا نعرفه من حديث على إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن على، وقد ضعف أهل العلم الحارث الأعور، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ يكرهون الإقعاء، وشاركه أحمد بن حنبل والبيهقي في "السنن الكبرى". وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، لأن الحارث الأعور قد ضعفوه، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣١) (١١١)، غرضه: الاستئناس به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا وذكر المتابعة في حديث علي والشاهد له من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٦) - ٨٧٥ - (٣) (حدثنا محمد بن ثواب) -بفتح المثلثة وتخفيف الواو - ابن سعيد بن حصين الهباري - بتشديد الموحدة - أبو عبد الله الكوفي، صدوق، ضعفه مسلمة بلا حجة، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 2526

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى === (حدثنا أبو نعيم النخعي) عبد الرحمن بن هانئ بن سعيد الكوفي، سبط إبراهيم النخعي، صدوق له أغلاط، أفرط ابن معين فكذبه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة، وقيل سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (د ق). (عن أبي مالك) النخعي الواسطي عبد الملك بن الحسين، ويقال: عبادة بن الحسين، ويعرف بأبي ذر، روى عن أبي إسحاق وعاصم بن كليب وغيرهما، ويروي عنه: (ق)، وأبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي. قال أبو داوود: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال الأزدي والنسائي أيضًا: متروك الحديث، وقال في "التقريب": متروك، من السابعة. (عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، من الخامسة، رمي بالإرجاء، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي. روى عن: أبي موسى الأشعري، وعلي، وعمر، وأبي ذر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وابنه عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا مالك؛ وهو متروك، وهذا السند ذكره للاستشهاد لسند على السابق.

стр. 2527

وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَلِيُّ؛ لَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ". (٢٧) - ٨٧٦ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، === وقوله: (وأبي إسحاق) معطوف على عاصم بن كليب؛ أي: وروى أبو مالك أيضًا عن أبي إسحاق السبيعي. (عن الحارث) بن عبد الله الأعور. (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة عاصم بن كليب لإسرائيل بن يونس في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق. (قال) علي، وكذا أبو موسى الأشعري روى هذا الحديث عن النبي ﷺ ؛ أي: قال علي: (قال) لي (النبي ﷺ : يا علي؛ لا تقع) -بضم التاء وسكون القاف؛ لأنه من أقعى الرباعي- أي: لا تجلس في جلسات صلاتك (إقعاء الكلب) أي: جلسة الكلب التي هي نصب الساقين ووضع الإليتين واليدين على الأرض؛ لأنها هيئة الكسالى. وحديث أبي موسى انفرد به ابن ماجه، فهو أيضًا ضعيف (٤) (١١٢)؛ لضعف سنده، فغرضه بسوقه: الاستئناس به كحديث علي رضي الله تعالى عنهما. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال: (٢٧) - ٨٧٦ - (٤) (حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني

стр. 2528

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ .. فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، ضَعْ أَلْيَتَيْكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ، === أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا العلاء) بن زيد يعرف بابن زيدل بزيادة لام، الثقفي (أبو محمد) البصري. روى عن: أنس بن مالك، وشهر بن حوشب، ويروي عنه: (ق)، ويزيد بن هارون، وعثمان بن مطيع السلمي، وغيرهم. قال البخاري والعقيلي وابن عدي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث متروك الحديث، وقال علي بن المديني: كان يضع الحديث، وقال أبو داوود: متروك الحد يث، وقال في "التقريب": متروك، ورماه أبو الوليد بالكذب، من الخامسة. (قال) العلاء: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العلاء بن زيد، وهو متروك. حالة كون أنس (يقول: قال لي النبي ﷺ يا أنس: (إذا رفعت رأسك من السجود) الأول .. (فلا تقع) من الإقعاء؛ أي: لا تجلس جلسة الإقعاء (كما يقعي الكلب) أي: مثل إقعاء الكلب وجلسته، فإذا أردت الجلوس بعد السجود .. فـ (ضع أليتيك بين قدميك) أي: فوق باطن قدميك،

стр. 2529

وَأَلْزِقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِالْأَرْضِ". === (وألزق) أي: ألصق (ظاهر قدميك) وظاهرهما هو ما يلي الكعبين (بالأرض) أي: عليها. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف؛ لضعف سنده، بل قل: إنه موضوع (٥) (١١٣)، غرضه: الاستئناس به للترجمة. تتمة واعلم أن السنة عند الشافعية في الجلوس بين السجدتين، وفي جلسة الاستراحة، وفي جلوس التشهد الأول .. الافتراش، وفي جلوس التشهد الأخير .. التورك، كذا ذكره النووي في "شرح مسلم" رحمه الله تعالى. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث عائشة، وهو صحيح متفق عليه، غرضه بسوقه: الاستدلال به. والثاني: حديث علي، وذكر فيه متابعة واحدة. والثالث: حديث أبي موسى، ذكره في ضمن المتابعة. والرابع: حديث أنس. وهذه الثلاثة كلها أحاديث ضعيفة، ذكرها للاستئناس. والله أعلم

стр. 2530

(٨) - (٢٢٥) - بَابُ مَا يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (٢٨) -٨٧٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ === (٨) - (٢٢٥) - (باب ما يقول بين السجدتين) (٢٨) -٨٧٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). (حدثنا العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدي الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن طلحة بن يزيد) الأيلي -بفتح الهمزة وسكون الياء- أبي حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي، وثقه النسائي، من الثالثة. يروي عنه: (خ عم). (عن حذيفة) بن اليمان حليف الأنصار الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، استشهد أبوه يوم أحد

стр. 2531

ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: "رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي، رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي". === من السابقين، مات في أول خلافة علي سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. ثم حول المؤلف السند، فقال: (ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا حفص بن غياث) النخعي الكوفي. (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع). (عن سعد بن عبيدة) - مصغرًا - السلمي أبي حمزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. يروي عنه: (ع). (عن المستورد بن الأحنف) الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم). (عن صلة بن زفر) - بوزن عمر - العبسي أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب؛ اغفر لي) ما تقدم من ذنبي (رب؛ اغفر لي) ما تأخر من ذنبي.

стр. 2532

(٢٩) - ٨٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ كَامِل أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم مطولًا في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، رقم (١٨١١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم (٨٧١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، رقم (٢٦٢)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب، رقم (١٠٠٧)، وفي مواضع كثيرة، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل. فهذا الحديث: درجته أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٩) -٨٧٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن صبيح) -بفتح أوله- اليشكري الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ق). (عن كامل) بن العلاء التميمي (أبي العلاء) الكوفي، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق). (قال) الكامل: (سمعت حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبا يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال

стр. 2533

يُحَدِّثُ عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: "رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَارْفَعْنِي". === والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (يحدث عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي الفقيه، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: رب؛ اغفر لي) ذنوبي أو تقصيري في طاعتك، (وارحمني) أي: رحمة من عندك لا بعملي، أو ارحمني بقبول عبادتي، وعافني من البلاء في الدارين، أو من الأمراض الظاهرة والباطنة، (واجبرني) قال الجزري في "النهاية": أي: أغنني، من جبر الله مصيبته؛ أي: رد عليه ما ذهب عنه، أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر. وفي السندي: قوله "واجبرني" من جبرت الوهن والكسر إذا أصلحته، وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها به. انتهى، "واهدني" لصالح الأعمال، أو ثبتني على الدين الحق. (وارزقني) رزقًا حسنًا أو توفيقًا في الدرجة أو درجة عالية في الآخرة، (وارفعني) عندك منزلة، والحديث يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين، وهي تعم القعدة في الفرائض والنوافل، وهذا هو الصحيح القوي.

стр. 2534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء بين السجدتين، رقم (٨٥٠)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب (٢١١)، ما يقول بين السجدتين، رقم (٢٨٤)، من طريق كامل أبي العلاء، فلم يقولا: (في صلاة الليل). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وما ذكر المصنف في هذا الباب إلا حديثين: أحدهما للاستدلال، والآخر للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2535

(٩) - (٢٢٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ (٣٠) - ٨٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، === (٩) - (٢٢٦) - (باب ما جاء في التشهد) (٣٠) -٨٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة) أبي وائل الأسدي الكوفي. (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأعمش، عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة

стр. 2536

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَعَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ - يَعْنُونَ: الْمَلَائِكَةَ - فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ === مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) ابن مسعود: (كنا) معاشر الصحابة في صدر الإسلام (إذا صلينا مع النبي ﷺ صلاة الفريضة .. (قلنا) في الصلاة -كما في رواية مسلم- أي: قلنا في جلوس التشهد بدل التشهد المشروع الآن: (السلام) أي: السلامة من النقائص (على الله) من عباده؛ أي: نسلم عليه تعالى (قبل) أن نسلم على (عباده) بقولنا: (السلام على جبرائيل وميكائيل وعلى فلان) كإسرافيل، (و) على (فلان) كملك الموت، أو المعنى: السلام كائن على الله قبل أن يكون على عباده. قال الراوي: (يعنون) أي: يعني المؤمنون من الصحابة بقولهم: وعلى فلان وفلان (الملائكة) قال الأبي: إن قولهم ذلك استحسان منهم، وأنه ﷺ لم يسمعه منهم إلا حين أنكره عليهم، ووجه الإنكار عدم استقامة المعنى؛ لأنه عكس ما يجب أن يقال؛ فإن السلام بمعنى السلامة والرحمة، وهما له تعالى ومنه، وهومالكهما، فكيف يدعى له بهما وهو المدعو؟ ! (فسمعنا رسول الله ﷺ بفتح عين سمع؛ لأنه فعل اتصل به ضمير المفعول، والرسول فاعل؛ أي: سمع قولنا رسول الله ﷺ .

стр. 2537

فَقَالَ: "لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ .. فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، === (فقال) لنا: (لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام) أي: أنه اسم من أسمائه تعالى، ومعناه: السالم من سمات الحدوث، أو المسلم عباده من المهالك، أو المسلم على عباده في الجنة، أو أن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكهما ومعطيهما، فكيف يدعى له بهما وهو المدعو؟ ! وقال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق؛ لحاجتهم إلى السلامة وغناه عنها. (فإذا جلستم) في آخر الصلاة أو في وسطه .. (فقولوا) بصيغة الأمر المقتضية للوجوب، وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني بإسناد صحيح: وكنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: (التحيات) جمع تحية؛ وهو السلام أو البقاء أو الملك أو السلامة من الآفات أو العظمة؛ أي: كل أنواع التعظيم مستحقة (لله) ، فلا تستحق لغيره؛ لأنه الفاعل المختار وغيره مجبور مقهور، وفي قوله: "لله" تنبيه على الإخلاص في العبادات؛ أي: ذلك كله لله من الصلوات وما بعده لا تفعل إلا لله تعالى، وجمع التحيات؛ لأن الملوك كان كل واحد يحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل جميعها لله وهو المستحق لها حقيقة. (والصلوات) الخمس واجبة لله تعالى لا يجوز أن يقصد بها غيره تعالى، أو هو إخبار عن قصد إخلاصنا له تعالى، أو العبادات كلها، أو الرحمة؛ لأنه المتفضل بها، (والطيبات) أي: الكلمات التي يصلح أن يثنى بها على الله دون ما لا يليق به؛ كالأذكار والدعوات وما شاكل ذلك مستحقة لله تعالى، أو ذكر لله، أو الأقوال الصالحة، أو يقال: التحيات العبادات القولية، والصلوات

стр. 2538

السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، === العبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية، وأتى بالصلوات والطيبات معطوفًا بالواو، لعطفه على التحيات، أو أن الصلوات مبتدأ خبره محذوف، والطيبات معطوف عليها، فالأول عطف الجملة على الجملة، والثاني عطف المفرد على الجملة، قاله البيضاوي، وقال العيني: كل واحد من الصلوات والطيبات مبتدأ حذف خبره؛ أي: الصلوات لله والطيبات لله، فالجملتان معطوفتان على الأولى، وهي التحيات لله. (السلام) أي: السلامة من المكاره، أو السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء، أو الذي سلمه الله عليك ليلة المعراج، فأل للعهد التقديري، أو المراد حقيقة السلام الذي يعرفه كل أحد عمن يصدر وعلى من ينزل، فتكون أل للجنس، أو هي للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (١)، (عليك أيها النبي) الأمي العربي، (ورحمة الله) تعالى (وبركاته) عليك، وإنما قال: عليك فعدل عن الغيبة إلى الخطاب مع أن لفظ الغيبة يقتضيه السياق؛ لأنه اتباع الرسول بعينه حين علم الحاضرين من أصحابه، وأمرهم أن يفردوه بالسلام عليه؛ لشرفه ومزيد حقه. (السلام) الذي وجه إلى الأمم السالفة من الصلحاء (علينا) يريد به المصلي نفسه والحاضرين معه من الإمام والمأمومين والملائكة (وعلى عباد الله الصالحين) أي: القائمين بما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد، وهو تعميم بعد تخصيص، وجوز النووي حذف اللام من السلام في الموضعين، قال: والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات "الصحيحين".

стр. 2539

فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". === (فإنه) أي: فإن أحدكم أو المصلي (إذا قال ذلك) أي: لفظ وعلى عباد الله الصالحين .. (أصابت) أي: شملت وعمت هذه الكلمة؛ أي: كلمة عباد الله (كل عبد صالح) موجود (في السماء والأرض) وغيرهما؛ أي: عم كلهم فتستغنون عن قولكم: السلام على فلان وفلان، وقيل: أي: أصاب ثوابه أو بركاته كل عبد. انتهى "سندي". وجملة إن معترضة بين قوله: عباد الله الصالحين وما بعده، وفائدة الإتيان بها الاهتمام بها؛ لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدًا واحدًا، ولا يمكن استيفاؤهم، وفيه أن الجمع المحلى بالألف واللام للعموم، وأن له صيغًا، وهذه منها. (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد ابن أبي شيبة: (وحده لا شريك له) وسنده ضعيف، لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى المذكور في "مسلم"، وفي حديث عائشة الموقوف في "الموطأ": (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) بالإضافة إلى الضمير، وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن: (وأشهد أن محمدًا رسول الله) بالإضافة إلى الظاهر، وهو الذي رجحه الشيخان الرافعي والنووي، وأن الإضافة إلى الضمير لا تكفي، لكن المختار أنه يجوز ورسوله، لما ثبت في "مسلم"، ورواه البخاري هنا أيضًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الأذان، وكتاب العمل في الصلاة، وكتاب التوحيد، باب التشهد في الأخيرة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (٥٥ - ٩٦٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٩٦٨)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد، رقم (٢٨٩)، قال: وفي الباب عن ابن عمر وأبي موسى وعائشة، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير

стр. 2540

(٣٠) - ٨٧٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ === وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب التطبيق وكتاب السهو في أبواب كثيرة؛ منها: باب كيف التشهد الأول، باب نوع آخر من التشهد، باب إيجاب التشهد، وغيرها، والدارمي وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال: (٣٠) -٨٧٩ - (م) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) سفيان بن سعيد (الثوري) الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2541

وَالْأَعْمَشِ وَحُصَيْنٍ وَأَبِي هَاشِمٍ وَحَمَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ، === (والأعمش وحصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل، الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبي هاشم) يحيى بن دينار الرماني الواسطي. روى عن: أبي وائل، وسعيد بن جبير، ويروي عنه: (ع)، والثوري، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وأربعين ومئة. (و) عن (حماد) بن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم أبي إسماعيل الكوفي، فقيه صدوق له أوهام، من الخامسة، رمي بالإرجاء، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم). كل من منصور ومن بعده رووا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الثوري لعبد الله بن نمير في الرواية عن الأعمش عن شقيق بن سلمة. وقوله: (وعن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة .. معطوف على قوله: عن منصور؛ أي: أنبأنا الثوري أيضًا عن أبي إسحاق، مات سنة تسع وعشرين ومئة وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (و) عن (أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي -بضم الجيم وفتح المعجمة- الكوفي، مشهور بكنيته،

стр. 2542

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (٣٠) - ٨٧٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، === ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم). كلاهما رويا (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند أيضًا من سداسياته، غرضه: بيان متابعة الأسود وأبي الأحوص لأبي وائل في الرواية عن ابن مسعود، ففي هذا السند متابعتان؛ الأولى: متابعة الثوري لعبد الله بن نمير، والثانية: متابعة الأسود وأبي الأحوص لأبي وائل. (عن النبي ﷺ وساق الثوري في السند الأول من السندين الملفقين (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن نمير، وساق الأسود وأبو الأحوص في السند الثاني من السندين المذكورين نحوه؛ أي: نحو حديث أبي وائل، ففي هذا الأخير المتابعة في التابعي تأمل، فإن في المقام دقة تزل فيها الأقدام حتى من الأعلام، ويشهد لحلنا المذكور السند التالي لهذا السند، كما ستعرفه. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال: (٣٠) - ٨٧٩ - (م) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني بالموحدة والمهملة، صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن

стр. 2543

أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ === جنيدب بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا سفيان) الثوري. (عن الأعمش ومنصور وحصين) كلهم (عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة قبيصة لعبد الرزاق في الرواية عن سفيان. (ح) حول المؤلف السند، (قال) قبيصة بالسند السابق: (وحدثنا) أيضًا (سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له، كنيته اسمه، الهذلي الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه عن أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع). (والأسود) بن يزيد النخعي. (وأبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي. كل من الثلاثة رووا (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة قبيصة لعبد الرزاق. (أن النبي ﷺ كان يعلمهم) أي: يعلم الصحابة

стр. 2544

التَّشَهُّدَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (٣١) - ٨٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (التشهد ... فذكر) قبيصة (نحوه) أي: نحو حديث عبد الرزاق. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣١) - ٨٨٠ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها وفقيهها، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) الوالبي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (وطاووس) بن كيسان اليماني الصنعاني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). كلاهما (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.

стр. 2545

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ للهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، === (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا) معاشر الصحابة (التشهد) من فيه إلى فينا (كما يعلمنا السورة من القرآن) من فيه إلى فينا، والمراد: كان يهتم بحفظنا؛ أي: يعلمنا بكمال الاهتمام؛ لتوقف الصلاة عليه إجزاءً وكمالًا. انتهى "سندي على النسائي"، وفي "البذل": يهتم بتعليم التشهد، كما يهتم بتعليم القرآن. انتهى. (فكان) ﷺ (يقول) في تعليمنا إياه: (التحيات المباركات) جمع مباركة؛ معناها: كثيرة الخير، وقيل: النماء، (الصلوات الطيبات لله) قال النووي: تقديره: والمباركات والصلوات والطيبات، كما في حديث ابن مسعود وغيره، ولكن حذفت الواو هنا اختصارًا، وهو جائز معروف في اللغة، (السلام) أي: التحية الدائمة اللائقة بك؛ وهو تأمينه مما يخافه على أمته (عليك أيها النبي) الكريم، (ورحمة الله) أي: إنعامه وإحسانه عليك، (وبركاته) عليك، والبركة: كثرة الخير ونماؤه معنىً. فإن قلت: كيف شرع هذا اللفظ في الصلاة وهو خطاب بشر، وهو منهي عنه في الصلاة؟ قلت: إن ذلك من خصائصه ﷺ . فإن قلت: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: "عليك أيها النبي" مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبي، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى تحية الصالحين؟

стр. 2546

السَّلَامُ عَلَيْنَا === قلت: أجاب عنه الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة، ولا نبحث عن العلل والحكم، بل هو تعبدي، قاله الحافظ في "الفتح". قال: وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود ما يقتضي المغايرة بين زمانه ﷺ ، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده .. فيقال بلفظ الغيبة، ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد، قال: (وهو بين أظهرنا، فلما قبض .. قلنا: السلام؛ يعني: على النبي)، كذا وقع في "البخاري"، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" والسراج والجوزقي، وأبو نعيم الأصبها ني، والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: (فلما قبض .. قلنا: السلام على النبي)، بحذف لفظ (يعني)، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، قال: وقد وجدت له متابعًا قويًا، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: (أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات .. قالوا: السلام على النبي)، وهذا إسناد صحيح. انتهى من "تحفة الأحوذي". (السلام علينا) معاشر الحاضرين من المصلي والإمام والمأمومين والملائكة؛ يعني: من مؤمني إنس وجن وملائكة الذين حضروا معنا في هذا المصلى، واستدل بهذا على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي "الترمذي" مصححًا عن أبي بن كعب: (أن رسول الله ﷺ إذا ذكر أحدًا فدعا له .. بدأ بنفسه)، وأصله في "صحيح مسلم"، ومنه قول نوح وإبراهيم ﵉، كما في التنزيل.

стр. 2547

وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". === (وعلى عباد الله الصالحين) والأشهر في تفسير الصالح: أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته، قال الحكيم الترمذي: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة .. فليكن عبدًا صالحًا، وإلا .. حرم هذا الفضل العظيم، كذا في "الفتح". (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث ابن عباس: رويت أحاديث في التشهد مختلفة، وكان هذا أحب إلي؛ لأنه أكملها، ولأحمد من حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ علمه، وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته، واختار مالك وأصحابه تشهد عمر؛ لكونه علمه للناس وهو على المنبر، ولم ينكروه فيكون إجماعًا، ولفظه نحو حديث ابن عباس إلا أنه قال: (الزاكيات) بدل (المباركات) وكأنه بالمعنى، ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل، ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت. انتهى، انتهى ملخصًا. قال الإمام الخطابي في "المعالم": واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم لا؟ فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من لم يتشهد .. فلا صلاة له، وبه قال الحسن البصري، وإليه ذهب الشافعي، ومذهب مالك قريب منه، وقال الزهري وقتادة وحماد: إن ترك التشهد حتى انصرف .. مضت صلاته، وقال أصحاب الرأي: التشهد والصلاة على النبي وآله مستحب غير واجب، والقعود قدر التشهد واجب. انتهى. * * *

стр. 2548

(٣٢) -٨٨١ - (٣) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٢) -٨٨١ - (٣) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة. (ح وحدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- ثقة، له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، له اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي، وقد ينسب إلى جده، ويقال: إن أبا عدي اسمه إبراهيم، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله) سنبر الدستوائي

стр. 2549

عَنْ قَتَادَةَ، وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ === البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (عن قتادة، وهذا) الحديث الآتي لفظ (حديث عبد الرحمن) بن عمر، وأما جميل بن الحسن .. فروى معناه لا لفظه. روى قتادة (عن يونس بن جبير) الباهلي أبي غلاب -بفتح المعجمة وتشديد اللام- البصري، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع). (عن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة (بن عبد الله) الرقاشي: نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس؛ وهي قبيلة من بني ربيعة، البصري، ثقة، من الثانية، مات في ولاية بشر على العراق بعد السبعين. يروي عنه: (م عم). (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ خطبنا) أي: ذكرنا بذكر الوعد والوعيد في أيام حياته، (وبيَّن لنا سنتنا) أي: طريقتنا من الدين؛ أي: ما يليق بنا فعله من السنن. انتهى "سندي"، (وعلمنا صلاتنا) أي: فرائضها وشروطها ومبطلاتها، (فقال) لنا في تعليمنا إياها: (إذا صليتم) أي: شرعتم في أفعال

стр. 2550

فَكَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ .. فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ === الصلاة، (فكان) أحدكم (عند القعدة) أي: في القعدة الأولى أو الثانية .. (فليكن من أول قول أحدكم) في تلك القعدة؛ أي: لا يتقدم منه في تلك القعدة قول قبل هذا القول الآتي، ويكون هذا القول الآتي مقدمًا في تلك القعدة على جميع الأقوال. وقوله: (التحيات) إلى آخر التشهد اسم (يكن) محكي مؤخر عن خبرها، وهو جمع تحية، ومعناها: السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: الملك، وكان لكل ملك تحية تخصه، فلهذا جمعت، فكأن المعنى التحيات اللاتي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله، (الطيبات) جمع طيب؛ وهو كل ما طاب من كلام، وحسن أن يثني به على الله دون ما لا يليق بصفاته وجلاله مما كان الملوك يحيون به، (الصلوات) الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة، وقيل: المراد بها العبادات كلها مستحقة الله) ، فلا تكون لغيره جل وعلا. (السلام عليك أيها النبي) الأمي العربي (ورحمة الله وبركلاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ﷺ ، والمراد بقوله: "ورحمة الله": إحسانه، وقوله: "وبركاته" جمع بركة؛ وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام، وقيل: البركة الزيادة في الخير معنىً، وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة؛ لأنهما مصدران فلا حاجة إلى جمعهما؛ لأن المصدر يطلق بلفظه على القليل والكثير والجمع والمفرد والمثنى.

стр. 2551

سَبْعُ كَلِمَاتٍ هُنَّ تَحِيَّةُ الصَّلَاةِ". (٣٣) - ٨٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، === قوله هذا الكلمات المذكورة (سبع كلمات عن تحية الصلاة) أي: تشهد الصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، لا تصح الصلاة إلا بقراءتها في القعدة الأخيرة، هذه القطعة من الزوائد، وبقية الحديث في "مسلم" وغيره، إسناده صحيح ورجاله ثقات ذكره في "الزوائد". وقوله: "سبع كلمات" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه الألفاظ المذكورة سبع كلمات، فقوله: "التحيات الطيبات الصلوات لله" ثلاث كلمات؛ لأن لله معتبر في المعنى عند قوله: "التحيات الطيبات الصلوات" أي: مقدر مع كل فتكون ثلاث جمل، وقوله: "السلام" على النبي بتمامه كلمة؛ أي: جملة، و"علينا" كلمة أخرى، و"على عباد الله" كلمة، والشهادتان كلمتان. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة مطولًا، رقم (٤٠٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٢٧٢)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب قوله: ربنا ولك الحمد، والدارمي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٣) - ٨٨٢ - (٤) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري لقبه يؤيؤ - بتحتانيتين مضمومتين - صدوق يخطئ،

стр. 2552

حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ === من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق). (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء ثم المهملة- أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كل من المعتمر ومحمد بن بكر: (حدثنا أيمن بن نابل) - بنون وموحدة - أبو عمران الحبشي المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة. (قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد) من فيه

стр. 2553

كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْانِ: بِاسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. === إلى فينا (كما يعلمنا السورة من القرآن) من فيه إلى فينا، ففي هذا دلالة على اهتمامه، وإشارة إلى وجوبه بقوله: (باسم الله وبالله) أي: تبركوا باسم الله واستعينوا بالله في تشهدكم، وقولوا: (التحيات لله والصلوات والطيبات لله) قال بعض العلماء: ومن جملة ما يرجح تشهد ابن مسعود أن واو العطف تقتضي المغايرة، فتكون كل جملة ثناءً مستقلًا، بخلاف ما إذا سقطت الواو؛ فإن ما عدا اللفظ الأول يكون صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأول أبلغ، وحذف واو العطف ولو كان جائزًا، لكن التقدير خلاف الظاهر؛ لأن المعنى صحيح بدون تقديرها. انتهى من "العون"، (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب التطبيق والسهو، باب نوع آخر من التشهد، فدرجة الحديث: أنه صحيح بأحاديث الباب المذكورة قبله إلا الزيادة المذكورة في أوله وفي آخره؛ فإنها ضعيفة شاذة، تفرد بها بعض الرواة، ولصحة سنده قال الحاكم في "المستدرك" في كتاب الصلاة: أيمن بن نابل ثقة، قد احتج له البخاري في "صحيحه". فالحديث: صحيح متنًا وسندًا إلا الزيادة في أوله وفي آخره؛ فإنها ضعيفة؛ لتفرد بعض الرواة بزيادتها، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول: حديث ابن مسعود، ذكره للاستدلال. والثاني والثالث: حديثاه أيضًا، ذكرهما للمتابعة. والرابع: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث أبي موسى الأشعري، ذكره للاستشهاد. والسادس: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. وكلها صحيحة. والله أعلم

стр. 2555

(١٠) - (٢٢٧) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٣٤) - ٨٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، === (١٠) - (٢٢٧) - (باب الصلاة على النبي ﷺ (٣٤) -٨٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (ح وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي -بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من العاشرة، وكان هو وبندار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عامر) العقدي القيسي عبد الملك بن عمرو، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). قوله: (قال) الصواب: (قالا) بألف التثنية؛ أي: قال كل من خالد بن مخلد وأبو عامر العقدي: (أنبأنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري المخرمي أبو محمد المدني. روى عن: يزيد بن الهاد، ويروي عنه: (م عم)، وخالد بن مخلد، وأبو عامر العقدي، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ)، وله بضع وسبعون سنة.

стр. 2556

عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ". === (عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن خباب) الأنصاري النجاري مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان - بنونين - ابن عبد بن ثعلبة بن عبيد بن خدرة الصحابي المشهور الأنصاري، من المكثرين رضي الله تعالى عنه، له ولأبيه صحبة، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو سعيد: (قلنا) معاشر الصحابة: (يا رسول الله؛ هذا السلام عليك) الذي أمرنا الله به (قد عرفناه) كيف نسلم عليك بما علمتنا في التشهد؛ وهو قولنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأما الصلاة عليك .. فلم نعرفها (فكيف) نصلي (الصلاة) عليك، والله أمرنا بالصلاة والسلام عليك بقوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾؟ (١). فـ (قال) لنا النبي ﷺ : إذا أردتم الصلاة على .. فـ (قولوا: اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم).

стр. 2557

(٣٥) - ٨٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ... ﴾ الآية (١)، رقم (٤٧٩٨)، وأخرجه أيضًا في الدعوات، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر (٥٣)، رقم (١٢٩٣) وابن حبان، وقال: إسناده صحيح على شرطهما. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. قال السندي: قوله: (هذا السلام عليك) أي: نعرفه في التشهد، وبما جرى على الألسنة في سلام بعضهم على بعض، قوله: "كما صليت على إبراهيم" وجه التشبيه كون كل من الصلاتين أفضل وأولى وأتم من صلاة من قبله كذالك؛ أي: كما صليت على إبراهيم صلاة هي أتم وأفضل من صلاة من قبله، كذلك صلى الله على محمد صلاة هي أفضل وأتم من صلاة من قبله، وبهذا التقدير يندفع الإشكال المشهور في التشبيه، فليتأمل. انتهى من "سندي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٨٨٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع، حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر) غندر. (قالا) أي: قال عبد الرحمن ومحمد بن جعفر.

стр. 2558

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: === (حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة (١١٣ هـ) ثلاث عشرة ومئة أو بعدها، وله نيف وستون سنة. يروي عنه: (ع). (قال) الحكم: (سمعت) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) بوقعة الجماجم. يروي عنه: (ع). (قال) ابن أبي ليلى: (لقيني) أي: رآني (كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري المدني أبو محمد الصحابي المشهور ﵁، مات بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة. (فقال) لي كعب: (ألا) أي: انتبه واسمع ما أقول لك (أهدي لك هدية) نافعة لك مباركة؟ وتلك الهدية أنه (خرج علينا) ونحن في المسجد (رسول الله ﷺ ، فقلنا) له: (قد عرفنا السلام عليك) وتعلمناه بما علمتناه في التشهد؛ وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأما الصلاة عليك .. فلم نعرفها؛ لأنك ما علمتناها، (فكيف) كيفية (الصلاة عليك) يا رسول الله، والله أمرنا بالصلاة والسلام عليك بقوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾؟ (١). فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ : (قولوا) إذا أردتم

стр. 2559

اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". (٣٦) - ٨٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ طَالُوتَ، === الصلاة على: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد) الذات والصفات (مجيد) الفعال (اللهم؛ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: في كتاب الأنبياء، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب الصلاة على النبي بعد التشهد، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي بعد التشهد، والترمذي في أبواب الوتر، باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي ﷺ ، قال أبو عيسى: حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من كيفية الصلاة على النبي ﷺ ، والدارمي وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٦) - ٨٨٥ - (٣) (حدثنا عمار بن طالوت) بن عباد الجحدري - بجيم ثم حاء ساكنة - ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).

стр. 2560

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ === (حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز) بن عبد الله بن أبي سلمة (الماجشون) أبو مروان المدني الفقيه، مفتي أهل المدينة، صدوق له أغلاط في الحديث، من التاسعة، وكان رفيق الشافعي، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، حجة في الفقه والحديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي، وقد ينسب إلى جده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن سليم) بن خلدة - بسكون اللام - الأنصاري (الزرقي) -بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، ويقال: له رؤية. يروي عنه: (ع). (عن أبي حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسمه عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد سنة ستين. يروي عنه: (ع).
следующие страницы →