← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ". === (عن يزيد) بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن خباب) الأنصاري النجاري مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان - بنونين - ابن عبد بن ثعلبة بن عبيد بن خدرة الصحابي المشهور الأنصاري، من المكثرين رضي الله تعالى عنه، له ولأبيه صحبة، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل سنة أربع وسبعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو سعيد: (قلنا) معاشر الصحابة: (يا رسول الله؛ هذا السلام عليك) الذي أمرنا الله به (قد عرفناه) كيف نسلم عليك بما علمتنا في التشهد؛ وهو قولنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأما الصلاة عليك .. فلم نعرفها (فكيف) نصلي (الصلاة) عليك، والله أمرنا بالصلاة والسلام عليك بقوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾؟ (١). فـ (قال) لنا النبي ﷺ : إذا أردتم الصلاة على .. فـ (قولوا: اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم).

стр. 2557

(٣٥) - ٨٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ... ﴾ الآية (١)، رقم (٤٧٩٨)، وأخرجه أيضًا في الدعوات، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر (٥٣)، رقم (١٢٩٣) وابن حبان، وقال: إسناده صحيح على شرطهما. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. قال السندي: قوله: (هذا السلام عليك) أي: نعرفه في التشهد، وبما جرى على الألسنة في سلام بعضهم على بعض، قوله: "كما صليت على إبراهيم" وجه التشبيه كون كل من الصلاتين أفضل وأولى وأتم من صلاة من قبله كذالك؛ أي: كما صليت على إبراهيم صلاة هي أتم وأفضل من صلاة من قبله، كذلك صلى الله على محمد صلاة هي أفضل وأتم من صلاة من قبله، وبهذا التقدير يندفع الإشكال المشهور في التشبيه، فليتأمل. انتهى من "سندي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٨٨٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع، حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر) غندر. (قالا) أي: قال عبد الرحمن ومحمد بن جعفر.

стр. 2558

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: === (حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة (١١٣ هـ) ثلاث عشرة ومئة أو بعدها، وله نيف وستون سنة. يروي عنه: (ع). (قال) الحكم: (سمعت) عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي أبا عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) بوقعة الجماجم. يروي عنه: (ع). (قال) ابن أبي ليلى: (لقيني) أي: رآني (كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري المدني أبو محمد الصحابي المشهور ﵁، مات بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة. (فقال) لي كعب: (ألا) أي: انتبه واسمع ما أقول لك (أهدي لك هدية) نافعة لك مباركة؟ وتلك الهدية أنه (خرج علينا) ونحن في المسجد (رسول الله ﷺ ، فقلنا) له: (قد عرفنا السلام عليك) وتعلمناه بما علمتناه في التشهد؛ وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وأما الصلاة عليك .. فلم نعرفها؛ لأنك ما علمتناها، (فكيف) كيفية (الصلاة عليك) يا رسول الله، والله أمرنا بالصلاة والسلام عليك بقوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾؟ (١). فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ : (قولوا) إذا أردتم

стр. 2559

اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". (٣٦) - ٨٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ طَالُوتَ، === الصلاة على: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد) الذات والصفات (مجيد) الفعال (اللهم؛ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: في كتاب الأنبياء، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب الصلاة على النبي بعد التشهد، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي بعد التشهد، والترمذي في أبواب الوتر، باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي ﷺ ، قال أبو عيسى: حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب السهو، باب نوع آخر من كيفية الصلاة على النبي ﷺ ، والدارمي وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٦) - ٨٨٥ - (٣) (حدثنا عمار بن طالوت) بن عباد الجحدري - بجيم ثم حاء ساكنة - ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).

стр. 2560

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ === (حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز) بن عبد الله بن أبي سلمة (الماجشون) أبو مروان المدني الفقيه، مفتي أهل المدينة، صدوق له أغلاط في الحديث، من التاسعة، وكان رفيق الشافعي، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة، حجة في الفقه والحديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني القاضي، وقد ينسب إلى جده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن سليم) بن خلدة - بسكون اللام - الأنصاري (الزرقي) -بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، ويقال: له رؤية. يروي عنه: (ع). (عن أبي حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، وقيل: اسمه عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد سنة ستين. يروي عنه: (ع).

стр. 2561

أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة. (أنهم) أي: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (قالوا: يا رسول الله؛ أمرنا) بالبناء للمجهول؛ أي: أمرنا الله في كتابه العزيز (بالصلاة عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال) لنا رسول الله ﷺ : إن أردتم الصلاة علي .. فـ (قولوا: اللهم؛ صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد) الفعال (مجيد) الذات والصفات. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، وأحمد في "المسند"، ومالك في "الموطأ". فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به. وقوله: (أمرنا بالصلاة عليك) فيه دليل على أن المندوب يدخل تحت الأمر إن جرينا على القول بأنها مندوبة في الصلاة وفي غيرها كما هو مذهب مالك ومن وافقه. انتهى "كوكب". قال النووي: واعلم: أنه قد اختلف العلماء في وجوب الصلاة على النبي ﷺ عقب التشهد الأخير في الصلاة: فذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى والجماهير إلى أنها سنة لو تركت .. صحت الصلاة، وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أنها واجبة لو تركت .. لم تصح الصلاة،

стр. 2562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وهو قول الشعبي. وقد نسب جماعة من العلماء الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع، ولا يصح قولهم، فإنه مذهب الشعبي، كما ذكرنا، وقد رواه البيهقي، وفي الاستدلال لوجوبهما خفاء، وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنهم قالوا: كيف نصلِّي عليك يا رسول الله؟ فقال: "قولوا: اللهم، صل على محمد ... " إلى آخره، قالوا: والأمر للوجوب، وهذا القدر لا يصح الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال ﷺ : "قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد ... " إلى آخره، وهذه الزيادة صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان - بكسر الحاء - البستي والحاكم أبو عبد الله في "صحيحهما"، قال الحاكم: هي زيادة صحيحة. واحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله أيضًا في "صحيحهما" بما روياه عن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي لم يحمد الله، ولم يمجده، ولم يصل على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "عجل هذا"، ثم دعاه النبي ﷺ ، فقال: "إذا صلى أحدكم .. فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصلِّ على النبي ﷺ ، وليدع ما شاء"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع؛ كالصلاة على الآل والذرية والدعاء .. فلا يمتنع الاحتجاج بهما؛ فإن الأمر للوجوب، فإذا خرج

стр. 2563

(٣٧) - ٨٨٦ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، === بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل آخر .. بقي الباقي على الوجوب، والله أعلم، والواجب عند أصحابنا: اللهم؛ صل على محمد. وما زاد عليه سنة، ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل، وليس بشيء. انتهى. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٧) - ٨٨٦ - (٤) (حدثنا الحسن بن بيان) هكذا في أكثر النسخ، والصواب: الحسين بن بيان بالياء، وليس في كتب الرجال الحسن بن بيان، بل الذي فيها حسين - بالتصغير - ابن بيان البغدادي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامري البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- أبو محمد الكوفي، صدوق، ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت ق). (حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي فاختة) سعيد بن علاقة الهاشمي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته،

стр. 2564

عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .. فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا، قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْ صَلَاتَكَ === ثقة، من الثالثة، مات دون المئة في حدود التسعين وقيل بعد ذلك بكثير. يروي عنه: (ت ف). (عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من الثانية، مات سنة أربع، أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا الإسناد من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) ابن مسعود: (إذا صليتم) أيها الناس (على رسول الله ﷺ .. فأحسنوا الصلاة عليه) ﷺ ؛ أي: فأتوا في الصلاة عليه بالصيغة الجامعة لثنائه الفاذة البليغة الواردة عنه ﷺ ؛ (فإنكم لا تدرون) ولا تعلمون ما يفعل بصلاتكم عليه، (لعل ذلك) المذكور من الصلاة عليه بالصيغة الفاذة الجامعة، أو لعل إحسانكم الصلاة عليه (يعرض عليه) ﷺ في قبره، كما ورد في الحديث المتفق عليه أن الأعمال تعرض عليه يوم الاثنين والخميس. (قال) الأسود بن يزيد: (فقالوا) أي: فقال الحاضرون عند عبد الله (له) أي: لعبد الله بن مسعود: (فعلمنا) يا عبد الله الصيغة الحسنة الفاذة الجامعة في الصلاة عليه ﷺ ، ونحن لا نعلمها (قال) عبد الله لهم في بيان الصيغة الحسنة الفاذة في الصلاة عليه ﷺ : (قولوا) في الصلاة عليه إن أردتم الصيغة الحسنة: (اللهم؛ اجعل) أفضل (صلاتك

стр. 2565

وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيّينَ؛ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ؛ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ؛ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. === و) أشمل (رحمتك و) أتم (بركاتك على) سيدنا (سيد المرسلين و) إمامنا (إمام المتقين و) هديتنا (خاتم النبيين) أحمد الخلق و (محمد) الخلق (عبدك) المجتبى (ورسولك) المصطفى. (إمام) أهل (الخير) والإيمان، (وقائد الخير) والدين المرضي عند الله سبحانه الذي هو دين الإسلام، (ورسول) أرسل بـ (الرحمة، اللهم؛ ابعثه) وأعطه (مقامًا محمودًا) ومنصبًا رفيعأ يحمده فيه السابقون واللاحقون، و (يغبطه) أي: يتمنى كونه (به) أي: بسبب ذلك المقام (الأولون) من الأمم (والآخرون) منهم، (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم؛ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. لأن هذا الطرف الأخير في كيفية الصلاة على النبي ﷺ رواه الحاكم من طريق يحيى السباق عن رجل من بني الحارث عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا، فذكره، وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده" هذا الحديث بتمامه، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا المسعودي، فذكره بتمامه،

стр. 2566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا المسعودي، فذكره، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه أحمد بن منيع في "مسنده"، وروي في "الصحيحين" و"الترمذي" و"النسائي" من حديث كعب بن عجرة، وفي "مسلم" من حديث أبي مسعود الأنصاري. قال الترمذي: وفي الباب عن علي بن أبي طالب وأبي حميد وأبي مسعود وطلحة وأبي سعيد وبريدة وزيد بن حارثة وأبي هريرة، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٥٠٨) مختصرًا في كتاب الصلوات باب قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٤٣). فهذا الحديث حسن صحيح؛ لأن له شواهد إلى الطرف الأخير في "الصحيحين" وغيرهما، والطرف الأول حسن؛ لأن سنده حسن؛ لأن المسعودي إنما تغير قبل موته بسنة أو سنتين، ووثقه أحمد بن حنبل وغيره، فهو مختلف فيه، وهو أعلم الناس بعلم ابن مسعود. قوله: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد) قال القرطبي: واختلف في آله ﷺ من هم؟ فقيل: أتباعه، وقيل: أمته، وقيل: آل بيته، وقيل: أتباعه من رهطه وعشيرته. انتهى، قال القاري: وقيل: من حرمت عليه الزكاة؛ كبني هاشم وبني المطلب، وقيل: كل تقي آله، وقيل: جميع أمة الإجابة، وقيل: الأزواج، ومن حرم عليه الصدقة، ويدخل فيهم الذرية، وقال ابن حجر: هم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب عند الشافعي وجمهور العلماء، وقيل: أولاد فاطمة ونسلهم، وقيل: أزواجه وذريته، وقيل: كل مسلم، وإليه

стр. 2567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مال مالك، واختاره الزهري وآخرون، وهو قول سفيان الثوري وغيره، ورجحه النووي في "شرح مسلم"، وآل إبراهيم هم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما. وفي هذا التشبيه؛ أعني: قوله: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) .. إشكال مشهور؛ وهو أن المقرر كون المشبه دون المشبه به؛ كقولهم: زيد كالأسد، والواقع ها هنا عكسه؛ لأن محمدًا ﷺ وحده أفضل من إبراهيم وآله ﵈. وأجيب عنه بأجوبة؛ منها: أن هذا قبل أن يعلم أنه أفضل، ومنها: أنه قاله تواضعًا، ومنها: أن التشبيه في الأصل لا في القدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (١)، وكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٣)، ومنها: أن الكاف للتعليل؛ كقوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ (٤)، ومنها: أن التشبيه متعلق بقوله: وعلى آل محمد، ومنها: أن التشبيه للمجموع بالمجموع؛ فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثر وهو أيضًا منهم، ومنها: أن التشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر، ومنها: أن المقدمة المذكورة مدفوعة، بل يكون التشبيه بالمثل وبما دونه؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ (٥). انتهى من "بذل المجهود". وفي "المفهم": قد اختلف النحويون هل يضاف الآل إلى المضمر

стр. 2568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أم لا يضاف إلا إلى الظاهر؟ فذهب النحاس والزبيدي والكسائي إلى أنه لا يقال إلا: اللهم؛ صل على محمد وآل محمد، ولا يقال: وآله، قالوا: والصواب: وأهله، وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال؛ منهم ابن السيد، وهو الصواب؛ لأن السماع الصحيح يعضده؛ فإنه قد جاء في قول عبد المطلب: لا هم إن العبد يمـ ... ـنع رحله فامنع رحالك وانصر على آل الصليـ ... ـب وعابديه اليوم آلك وغير ذلك من كلام العرب. قوله: (وبارك) من البركة؛ وهي هنا الزيادة من الخير والكرامة، وأصلها من البروك؛ وهو الثبوت على الشيء، ومنه بركت الإبل، ويجوز أن تكون البركة هنا بمعنى التطهير والتزكية؛ كما قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (١). ثم اختلف أرباب المعارف في فائدة قوله: (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) على تأويلات كثيرة: أظهرها: أن النبي ﷺ سأل ذلك لنفسه وأهل بيته؛ لتتم النعمة عليهم والبركة كما أتمها على إبراهيم وآله، وقيل: بل سأل ذلك لأمته؛ ليثابوا على ذلك، وقيل: ليبقى له ذلك دائمًا إلى يوم الدين، ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كما جعله لإبراهيم، وقيل: كان ذلك قبل أن يعرف رسول الله ﷺ بأنه أفضل ولد آدم، وقيل: بل سأل أن يصلى عليه صلاة يتخذه بها خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، وقد أجابه الله واتخذه خليلًا؛ كما جاء في الصحيح: "لو كنت متخذًا خليلًا ..

стр. 2569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن"، رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود، وقد جاء: "أنا حبيب الرحمن"، رواه الترمذي بلفظ: "وأنا حبيب الله" من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقد اختلف العلماء أيضًا أيهما أشرف أو هما سواء؟ واختلف هل يدعى للنبي ﷺ بغير الصلاة والسلام، فيقال مثلًا: اللهم؛ ارحم محمدًا، أو لمحمد، أو لا يقال ذلك؟ فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى منع ذلك، واختار ذلك أبو محمد بن أبي زيد، والصحيح جوازه؛ فقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة. واختلف أيضًا هل يصلى على غير الأنبياء استقلالًا، فيقال: اللهم؛ صل على فلان؟ فكره ذلك مالك؛ لأنه لم يكن من عمل من مضى، بل ذكر عن مالك رواية شاذة أنه لا يصلى على أحد من الأنبياء سوى محمد ﷺ ، وهي متأولة عليه بأنا لم نتعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء، وذهبت طائفة إلى جواز ذلك على المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ (١)، ولقوله ﷺ : "اللهم؛ صل على آل أبي أوفى"، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى، ورد الفريق الآخر بأن هذا صدر من الله ورسوله، ولهما أن يقولا ما أرادا، بخلاف غيرهما الذي هو محكوم عليه، والذي أراه ما صار إليه مالك " لقوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (٢)، ويضاف إلى ذلك أن

стр. 2570

(٣٨) -٨٨٧ - (٥) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، === أهل البدع قد اتخذوا شعارًا في الدعاء لأئمتهم وأمرائهم، ولا يجوز التشبه بأهل البدع. انتهى من "المفهم". قال بعضهم: الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء إنما هي في الاستقلال نحو: اللهم؛ صل على فلان، وأما وهي تابعة نحو: اللهم؛ صل على محمد وأزواجه وذريته .. فجائزة، وعلى الجواز فإنما يقصد بها الدعاء؛ لأنها بمعنى التعظيم خاصة بالأنبياء ﵈؛ كخصوص بالله تعالى، فلا يقال: قال محمد ، وإن كان ﷺ عزيزًا جليلًا، قال أبو محمد الجويني: وكذالك السلام هو خاص به ﷺ ، فلا يقال: أبو بكر ﵇، وعلي ﵇ مثلًا. انتهى من "الأبي"، انتهى من "المفهم". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٨) - ٨٨٧ - (٥) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي (أبو بشر) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: (خالد الصدق) من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ) ومولده سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج.

стр. 2571

عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ .. إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ". === (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم). (قال) عاصم: (سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبا محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي - بسكون النون - حليف آل الخطاب الصحابي المشهور أسلم قديمًا، وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، وإن روى عنه شعبة ومالك وابن عيينة، فقد قال فيه البخاري وأبو حاتم وغيرهما: منكر الحديث. (عن النبي ﷺ قال: ما من مسلم يصلي علي .. إلا صلت عليه الملائكة) وما في قوله: (ما صلى علي) مصدرية ظرفية؛ أي: إلا ردت عليه الملائكة الموكلون بذلك مدة صلاته على، إذا عرفتم ذلك .. (فليقل العبد) منكم (من ذلك) أي: من صلاته على إن شاء؛ أي: فليأت العبد المسلم بالشيء القليل من صلاته على إن شاء قلة ثوابه، (أو) فـ (ليكثر) من ذلك إن شاء كثرة ثوابه أي: فليفعل العبد ما شاء؛ من الإقلال والإكثار في العدد، وهو مثل قوله: من شاء .. فليؤمن، ومن شاء .. فليكفر.

стр. 2572

(٣٩) - ٨٨٨ - (٦) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند، لما ذكر، حسن المتن؛ لأن له شواهد، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. فقد روى الإمام أحمد هذا الحديث (٣/ ٤٤٥) وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنديهما" من طريق عاصم بن عبيد الله، قال الحافظ عبد العظيم المنذري: وعاصم وإن كان واهي الحديث، فقد مشاه بعضهم، وصحح له الترمذي، وهذا الحديث حسن في المتابعة، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" (ص/١٥٦ رقم ١١٤٢) عن شعبة به، ورواه مسدد في "مسنده" عن يحيى بن سعيد عن شعبة به، ورواه عبد بن حميد في "مسنده": حدثنا زيد بن الحباب عن شعبة به، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" من طريق شعبة، وابن الشجري في "أماليه الحديثية" (١/ ١٢٤)، باب فضل النبي وفضل الصلاة عليه ﷺ وما يتصل بذلك، وعزاه السيوطي للبيهقي في "شعب الإيمان"، كنز العمال (١/ ٤٩٩)، رقم (١/ ٢٢٠)، فالحديث: صحيح؛ لكثرة طرقه. انتهى من هامش المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٩) - ٨٨٨ - (٦) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وتخفيف الموحدة (بن المغلس) -بضم الميم وتشديد اللام المكسورة ثم سين مهملة على صيغة اسم الفاعل من التغليس- الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 2573

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ؟ عَلَيَّ .. خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ". === (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل: إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي ثم الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، ويقال: ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس؛ وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من نسي) وترك (الصلاة علي) بالكلية في الصلاة وفي غيرها .. فقد (خطئ) أي: أخطأ (طريق الجنة) أي: أخطأ الأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة التي من جملتها الصلاة علي، فتركها كلية ترك لطريق الجنة؛ أي: للطريق الموصلة إلى الجنة؛ لأنه إذا تركها في الصلاة .. فصلاته غير صحيحة، فلا تقبل منه، فمن لا تقبل صلاته .. لا تقبل منه الأعمال الصالحة، فيكون كافرًا، فلا يدخل الجنة.

стр. 2574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الطبراني في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٨٦). فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة. والله أعلم

стр. 2575

(١١) - (٢٢٨) - بَابُ مَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٤٠) - ٨٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ === (١١) - (٢٢٨) - (باب ما يقال في) أي: بعد (التشهد والصلاة على النبي ﷺ (٤٠) - ٨٨٩ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني الأموي مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني حسان بن عطية) المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني محمد بن أبي عائشة) قيل: اسم أبيه عبد الرحمن حجازي، ليس به بأس، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 2576

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ .. فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ؛ === (قال) محمد: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا فرغ أحدكم من) قراءة (التشهد الأخير) سواء كانت الصلاة من الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية؛ أي: إذا قرأ أحدكم التحيات لله والصلوات ... إلى آخرها، سميت بالتشهد؛ لاشتمالها على الشهادتين، تسمية للشيء ذي الأجزاء باسم أشرفها؛ أي: إذا فرغ من قراءة التشهد مع ما بعده من الصلاة على النبي ﷺ وآله .. (فليتعوذ بالله) تعالى؛ أي: فليستعذ به (من أربع) أمور، قال القاضي عياض: تعليمه لهم الدعاء وحضهم عليه وفعله يدل على مكانة الدعاء وشرفه، وأن من أوقاته المرغب فيه إثر الصلاة، وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن، ومنعه أبو حنيفة. انتهى. وفي هذا الحديث تعيين محل هذه الاستعاذة بعد التشهد الأخير، وهو مقيد، وحديث عائشة المروي في "الصحيحين" و"السنن" بلفظ: (إن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: اللهم؛ إني أعوذ بك من عذاب القبر ... ) الحديث .. مطلق؛ فيحمل على هذا الحديث، وهو يرد ما ذهب إليه ابن حزم من وجوبها في التشهد الأول، وما ورد من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة؛ لقوله: "إذا تشهد أحدكم" أي: فرغ منه، وقوله: "فليستعذ من أربع" استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة من هذه الأمور الأربع، وقد ذهب إلى ذلك بعض الظاهرية. وفي "السبل": والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر هو مذهب

стр. 2577

مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، === الظاهرية وابن حزم منهم، ويجب عنده أيضًا في التشهد الأول عملًا منه بإطلاق اللفظ المتفق عليه، وأمر طاووس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها؛ فإنه يقول بالوجوب وبطلان الصلاة مِن تركها، والجمهور حملوه على الندب. انتهى من "العون". قال ابن الملك: والأمر بالاستعاذة للاستحباب؛ لقوله ﷺ لابن مسعود حين علمه التشهد: "إذا قلت هذا أو فعلت هذا .. فقد تمت صلاتك" ولو كانت الاستعاذة واجبة .. لما تمت بدونها. انتهى، وقيل: معنى الوجوب: الاهتمام به. وقوله: (من عذاب جهنم) بدل من قوله: "من أربع" بدل تفصيل من مجمل، قدم جهنم؛ لأنه أشد وأبقى، (ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة، والأحاديث في الباب متواترة، (ومن فتنة المحيا) بالقصر مفعل من الحياة. (و) كذا (الممات) مفعل من الموت، والمراد: الحياة والموت، ويحتمل أن يراد زمان ذلك؛ لأن ما كان معتل العين من الثلاثي يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد، قال ابن دقيق العيد: فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها -والعياذ بالله تعالى- سوء الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، أضيفت إليه لقربها منه، ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا: ما قبل ذلك، ويجوز أن يراد بها فتنة القبر، وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم، وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر والرضا بالقدر وترك متابعة طريق الهدى، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة، كذا في "الفتح"، وقيل: شدة

стр. 2578

وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ". === سكراته، وقيل: هي سوء الخاتمة، أضيفت إلى الموت، لقربها منه، كما في "المبارق" و"المرقاة". (ومن) شر (فتنة المسيح الدجال) كما في رواية مسلم؛ أي: لابتلائه وامتحانه على تقدير لقائه، والمسيح -بفتح وكسر السين مخففة- وقيده بالدجال؛ ليمتاز عن عيسى ابن مريم ﵇، والدجال من الدجل؛ وهو الخلط، وسمي به؛ لكثرة خلطه الباطل بالحق، أو من دجل إذا كذب، وبالمسيح؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة، فعيل بمعنى مفعول، أو لأنه يمسح الأرض؛ أي: يقطعها في أيام معدودة، فهو بمعنى فاعل، أو لأن الخير مسح منه، فهو مسيح الضلال، وإضافة شر إلى الفتنة، كما في رواية مسلم، كما ذكرنا آنفًا .. للبيان، وفي "السبل": وأما عيسى .. فقيل له: المسيح؛ لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، وقيل: لأن زكريا مسحه، وقيل: لأنه ما كان يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لأنه كان ممسوح القدمين، وقيل: أصله المسيحا بالعبرانية، ومعناه المبارك، كذا في "المرقاة"، وذكر أن صاحب "القاموس" جمع في وجه تسميته بذلك خمسين قولًا. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر، رقم (١٣٧٧)، ومسلم في كتاب المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، رقم (١٣٠ - ٥٨٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، رقم (٩٨٣)، والنسائي في كتاب السهو، كتاب الجنائز، كتاب الاستعاذة، باب التعوذ من عذاب القبر، والدارمي والطبراني وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.

стр. 2579

(٤١) - ٨٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ: "مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: أَتَشَهَدُ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له ﵁، فقال: (٤١) - ٨٩٠ - (٢) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله إحدى وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ لرجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، ولكن كان من قوم معاذ بن جبل، وكان يصلي معه: (ما تقول في الصلاة؟ ) أي: ما تدعو في صلاتك إذا دعوت فيها؟ (قال) الرجل في جواب سؤال النبي ﷺ : (أتشهد) مضارع تفعل الخماسي من الشهادة، يريد تشهد الصلاة؛ وهو التحيات، سمي تشهدًا؛ لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ أي: أقرأ التحيات في القعود الأخير.

стр. 2580

ثُمَّ أَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَاللهِ؛ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: "حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ". === (ثم) بعد فراغي من التشهد (أسأل الله) تعالى (الجنة) أي: دخولها، (وأعوذ به) أي: أتعوذ به تعالى (من) دخول (النار، أما) أي: انتبه واستمع ما أقول لك يا رسول الله: إني (والله؛ ما أحسن) ولا أعرف (دندنتك) -بدالين مفتوحتين ونونين أولاهما ساكنة- أي: كلامك الخفي في الدعاء، أو مسألتك الخفية إذا دعوت الله في تشهدك سرًّا إذا صليت خلفك، (ولا دندنة معاذ) بن جبل؛ أي: كلامه الخفي منَّا في الدعاء إذا صلى بنا. (فقال) النبي ﷺ -كما في رواية أبي داوود- للرجل: (حولها) أي: حول مسألة الجنة، أو حول الاستعاذة من النار (ندندن) نحن؛ أي: أنا ومعاذ؛ أي: نتكلم سرًّا، إذا أخفينا وأسررنا كلامنا عمن خلفنا. قال السندي: (ما أحسن دندنتك) أي: مسألتك الخفية، أو كلامك الخفي، والدندنة: أن يتكلم الرجل بكلام يسمع صوته ولا يفهم معناه، وضمير (حولها) للجنة؛ أي: حول تحصيلها، أو للنار؛ أي: حول التعوذ من النار. انتهى منه. قال الخطابي: الدندنة: قراءة مبهمة غير مفهومة، قوله: "إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ" أي: إني لا أعرف ولا أدري دندنتك ولا دندنة معاذ؛ أي: ما تدعو به أنت يا رسول الله، وما يدعو به معاذ إمامنا، ولا أعرف دعاءك الخفي الذي تدعو به في الصلاة، ولا صوت معاذ، ولا أقدر على نظم ألفاظ المناجاة مثلك ومثل معاذ، وإنما ذكر الرجل الصحابي معاذًا -والله أعلم- لأنه كان من قوم معاذ، أو ممن كان يصلي خلف معاذ، والحاصل: أني أسمع صوتك وصوت معاذ، ولكن لا أفهم معناه. وقوله: "حولها" ظرف متعلق بما بعده، وهو بالإفراد في نسخ الكتاب، وهكذا في "سنن أبي داوود"، وفي بعض النسخ: "حولهما ندندن" بضمير

стр. 2581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التثنية، قال ابن الأثير: والضمير في (حولهما) للجنة والنار؛ أي: حولهما ندندن، وفي طلبهما ندندن، ومنه: دندن الرجل إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا. وقال المناوي في "فتح القدير": أي: ما ندندن إلا حول طلب الجنة والاستعاذة من النار، وضمير (حولهما) للجنة والنار، فالمراد: ما ندندن إلا لأجلهما، ففي الحقيقة لا مباينة بين ما ندعو به وبين دعائك. انتهى، قال السيوطي: أي: حول الجنة والنار ندندن، وإنما نسأل الجنة ونتعوذ من النار كما تفعل؛ قاله تواضعًا وتأنيسًا له. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة، رقم (٧٩٢) من طريق أبي صالح، وأحمد من طريق أبي صالح، وابن خزيمة، وأصله في "مسلم". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، كلاهما لأبي هريرة ﵁. والله أعلم

стр. 2582

(١٢) - (٢٢٩) - بَابُ الْإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ (٤٢) - ٨٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ وَيُشِيرُ بَإِصْبَعِهِ. === (١٢) - (٢٢٩) - (باب الإشارة في التشهد) (٤٢) - ٨٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عصام بن قدامة) -بكسر العين وضم القاف- البجلي أو الجدلي -بالجيم- أبي محمد الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د س ق). (عن مالك بن نمير) مصغرًا (الخزاعي) البصري، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبيه) نمير الخزاعي أبي مالك البصري، له حديث واحد، قال: (رأيت النبي ﷺ قاعدًا في الصلاة واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه ... ) الحديث، ويروي عنه: (د س ق)، وابنه مالك. قلت: قال البغوي: لا أعلم له حديثًا مسندًا غيره، يكنى أبا مالك، سكن البصرة. انتهى من " التهذيب". وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبوه نمير: (رأيت النبي ﷺ واضعًا يده اليمنى) أي: ذراعه اليمنى (على فخذه اليمنى في) تشهد (الصلاة، و) الحال أنه (يشير بإصبعه) المسبحة إلى التوحيد، فصارت بمنزلة التوحيد، إلا أن الإنسان يستجلب بالتوحيد من نعم الله فوق ما يستجلب بالدعاء. انتهى "سندي".

стр. 2583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات: الأولى: ما أخرجه أبو داوود من حديث وائل في صفة صلاة رسول الله ﷺ ، وفيه: (جعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها) أي: يشير بها. والثانية: ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر: (أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصلاة .. وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة). والثالثة: قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة، كما في حديث ابن عمر. والرابعة: ما أخرجه مسلم وأبو داوود من حديث ابن الزبير بلفظ: (كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو .. وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته). والخامسة: وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة، وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك، لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد، الحديث رقم (٩٩١) بمعناه، والنسائي في كتاب السهو، باب الإشارة بالإصبع في التشهد، الحديث (١٢٧٠). فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به.

стр. 2584

(٤٣) - ٨٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَلَّقَ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَرَفَعَ الَّتِي تَلِيهِمَا يَدْعُو بِهَا === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٣) - ٨٩٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عاصم بن كليب) بن شهاب بن مجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) كليب بن شهاب، صدوق، من الثانية. يروي عنه: (عم). (عن وائل بن حجر) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. (قال) وائل: (رأيت النبي ﷺ قد حلق الإبهام والوسطى) أي: جعلهما على صورة الحلقة والخاتم، (ورفع) المسبحة (التي تليهما) أي: بينهما؛ أي: بين الإبهام والوسطى، حالة كونه (يدعو) ويشير (بها) أي: بالتي بينهما إلى وحدانية الله تعالى.

стр. 2585

فِي التَّشَهُّدِ. (٤٤) -٨٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ === وقوله: (في التشهد) متعلق برأيت؛ أي: رأيته في جلوس التشهد يفعل ذلك، أو متعلق برفع؛ أي: رفع بالتي بينهما في التشهد؛ أي: في حالة قوله: أشهد أن لا إله إلا الله عند قوله: (إلا الله)، قال أصحاب الشافعي: والإشارة بالإصبع تكون عند قوله: (إلا الله) من الشهادة، قال النووي: والسنة ألا يجاوز بصره إشارته، وفيه حديث صحيح في "سنن أبي داوود"، ويشير بها موجهة إلى القبلة، وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص، قال ابن رسلان: والحكمة في الإشارة بها الإشارة إلى أن المعبود واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "صحيح مسلم" و"أبي داوود" و"النسائي" من حديث عبد الله بن الزبير. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث نمير. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث نمير بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (٤٤) -٨٩٣ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (والحسن بن علي) بن محمد بن علي الحلواني الخلال الهذلي، أبو محمد

стр. 2586

وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ .. وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، === المكي، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (قالوا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبي عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة) للتشهد .. (وضع يديه) أي: كفيه اليمنى واليسرى (على ركبتيه، ورفع إصبعه) السبابة من يده (اليمنى التي تلي الإبهام) والموصول صفة للإصبع، وفي الكلام تقديم

стр. 2587

فَيَدْعُو بِهَا وَالْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا. === وتأخير؛ أي: ورفع إصبعه التي تلي الإبهام من يده اليمنى، (فيدعو بها) أي: فيشير بتلك الإصبع التي تلي الإبهام إلى وحدانية الله تعالى، (و) يضع أصابع يده (اليسرى على ركبته) اليسرى، حالة كونه (باسطها) أي: باسط أصابع يده اليسرى (عليها) أي: على ركبته اليسرى؛ أي: ناشرًا تلك الأصابع على الركبة من غير رفع إصبع منها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المسجد في باب صفة الجلوس، وكيفية وضع اليدين على الفخذين، رقم (٥٨٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإشارة في التشهد، رقم (٩٨٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة، رقم (٢٩٤)، قال: وفي الباب عن ابن الزبير ونمير الخزاعي وأبي هريرة وأبي حميد ووائل بن حجر، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين يختارون الإشارة في التشهد، وهو قول أصحابنا، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب موضع البصر في التشهد، ومالك والدارمي. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2588

(١٣) - (٢٣٠) - بَابُ التَّسْلِيمِ (٤٥) - ٨٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى === (١٣) - (٢٣٠) - (باب التسليم) مرتين * * * (٤٥) - ٨٩٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ كان يسلم) تسليمتين؛ واحدة (عن يمينه، و) واحدة (عن شماله)، ويلتفت في سلامه يمينًا وشمالًا (حتى يرى

стр. 2589

بَيَاضُ خَدِّهِ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". (٤٦) - ٨٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، === بياض خده) الشريف لمن في الجانبين، قائلًا في حال التفاته: (السلام عليكم ورحمة الله). قوله: (كان يسلم عن يمينه) قال الطيبي: أي: مجاوزًا نظره عن يمينه، كما يسلم أحد على من في يمينه. انتهى، (وعن شماله) فيه مشروعية أن يكون التسليم إلى جهة اليمين، ثم إلى جهة اليسار، قوله: (حتى يرى بياض خده) فيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار، قوله: (السلام عليكم ... ) إلى آخره إما حال مؤكدة؛ أي: يسلم قائلًا: السلام عليكم، أو جملة مستأنفة على تقدير: ماذا كان يقول؟ انتهى "تحفة الأحوذي". قال العقيلي: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين، ولا يصح في تسليمة واحدة. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في السلام، رقم (٩٩٦)، والترمذي (٢/ ٨٩) في أبواب الصلاة، باب ما جاء في التسليم في الصلاة، رقم (٢٩٥)، قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين لهم. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٦) - ٨٩٥ - (٢) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد

стр. 2590

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ === المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا بشر بن السري) أبو عمرو الأفوه البصري، سكن مكة، وكان واعظًا، ثقة متقن، طعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب، من التاسعة، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع). (عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي، المدني، لين الحديث، وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق). (عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبي محمد المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن) عمه (عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري، المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبي إسحاق المدني، أحد العشرة المبشرة، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور (٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.

стр. 2591

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. (٤٧) - ٨٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، === (أن رسول الله ﷺ كان يسلم) مرتين؛ مرة (عن يمينه، و) مرة (عن يساره). وهذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب المساجد (٢٢)، باب السلام للتحليل من الصلاة عند الفراغ منها وكيفيته، رقم (٥٨٢) بنحوه، والنسائي في كتاب السهو، باب السلام، والدارمي. وحكمه: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا في مسلم، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٧) -٨٩٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أومسلم، أو خداش،

стр. 2592

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". === أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن صلة) بكسر الصاد وفتح اللام المخففة (ابن زفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بالموحدة- أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي -بنون ساكنة بين مهملتين- أبي اليقظان مولى بني مخزوم، الصحابي المشهور من السابقين الأولين بدري، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وفي "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق كان يدلس، واختلط بآخر عمره. انتهى "بوصيري". (قال) عمار: (كان رسول الله ﷺ يسلم) من صلاته سلام التحليل مرتين؛ مرة (عن يمينه، و) مرة (عن يساره)، وكان يلتفت في حال سلامه يمينًا وشمالًا (حتى يرى) بالبناء للمفعول (بياض خده) الشريف لمن في يمينه أو يساره، ونائب الفاعل قائلًا: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) مرتين مرة عن يمينه ومرة عن يساره.

стр. 2593

(٤٨) - ٨٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود السابق في أول الباب. فالحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٨) - ٨٩٧ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق) سبقا في السند قبل هذا. (عن بريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي -بفتح المهملة- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وحكمه: الصحة، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. (قال) أبو موسى: (صلى بنا) معاشر الحاضرين معنا (علي) بن أبي طالب (يوم) وقعة (الجمل) سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) أي: صلى بنا (صلاة ذكرنا)

стр. 2594

صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا؛ فَسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ. === بها (صلاة رسول الله ﷺ ؛ فإما) والفاء فيه للتعليل، وإنما ذكرنا بها صلاته ﷺ إما لأجل (أن نكون) معاشر المصلين معه (نسيناها) أي: نسينا صلاة رسول الله ﷺ ، (وإما) لأجل (أن نكون تركناها) عمدًا. والفاء في قوله: (فسلم) تعليلية أيضًا؛ أي: وإنما قلت: ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ ؛ لأنه سلم منها مرتين؛ مرة (على يمينه، و) مرة (على شماله) لأن التسليم منها مرتين من صفات صلاة رسول الله ﷺ . قوله: (ذكرنا) من التذكير، وفيه أن بعض الناس ما كانوا يراعون السنن في ذلك الزمان، وعلى هذا لا ينبغي أن يؤخذ بعمل أحد في مقابلة الحديث، وعليه الجمهور خلافًا لمالك، وفيه أن بعض الناس يكتفون بسلام واحد، لكن اكتفاؤهم بذلك من قبيل مسامحاتهم في ترك السنن، وعلي ﵁ أتى بالصلاة على وجه السنة، فأتى بسلامين؛ وذلك لأن الاكتفاء بالمرة إنما فعل على قلة؛ لبيان الجواز، والعادة الدائمة كان هو التسليم مرتين، فصار هو السنة، فلعل سبب أخذ مالك بسلام واحد هو أنه رحمه الله تعالى كان يأخذ بالعمل، لكن الأخذ به -كما يدل عليه الحديث- لا يخلو عن خفاء، وقد صح في غير ما حديث أن الناس تركوا السنن حتى تركوا التكبيرات عند الانتقال، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى من "السندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده،

стр. 2595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولأن له شاهدًا من حديث جابر بن سمرة رواه أبو داوود والنسائي في باب الخروج من الصلاة، وغرضه: الاستشهاد به. فائدة قال القرطبي: وقد اختلف العلماء في السلام في حق الإمام والمأموم والمنفرد: فذهب الجمهور إلى أن الفرض في حقهم تسليمة واحدة، وذهب أحمد بن حنبل وبعض أهل الظاهر إلى أن فرض السلام اثنتان، قال الداوودي: وأجمع العلماء على أن من سلم واحدة .. فقد تمت صلاته، وعلى هذا فالذي ذكر عن أحمد وأهل الظاهر محمول على أن التسليمة الثانية فرض ليست بشرط، فيعصي من تركها، ويقع التحلل بدونها، فإذا تنزلنا على قول من قال: إن الفرض واحدة .. فهل يختار زيادة عليها لجميعهم أو فيه تفصيل؟ اختلف فيه: فذهب الشافعي ومالك في غير المشهور عنه: أنه يستحب للجمع تسليمتان، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أن الإمام والمنفرد يقتصران على تسليمة واحدة ولا يزيدان عليها، وأما المأموم .. فيسلم ثانية يرد بها على الإمام، فإن كان عن يساره من سلم عليه .. فهل ينوي بالثانية الرد على الإمام وعليه، أو يسلم ثالثة ينوي بها الرد على من سلم عليه ممن على يساره؟ قولان، ثم إذا قلنا بالثالثة .. فهل يبدأ بعد الأولى بالإمام أو ممن على يساره أو هو مخير؟ ثلاثة أقوال. وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث؛ وذلك أن في حديث ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص أنه ﷺ كان يسلم تسليمتين، رواه أبو داوود من حديث حسين بن الحارث الجدلي (٢٣٣٨)، قال النسائي: في حديث ابن مسعود: (حتى يرى بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر)، وفي حديث
следующие страницы →