← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. (٤٧) - ٨٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، === (أن رسول الله ﷺ كان يسلم) مرتين؛ مرة (عن يمينه، و) مرة (عن يساره). وهذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب المساجد (٢٢)، باب السلام للتحليل من الصلاة عند الفراغ منها وكيفيته، رقم (٥٨٢) بنحوه، والنسائي في كتاب السهو، باب السلام، والدارمي. وحكمه: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا في مسلم، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٧) -٨٩٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أومسلم، أو خداش،

стр. 2592

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ". === أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن صلة) بكسر الصاد وفتح اللام المخففة (ابن زفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بالموحدة- أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي -بنون ساكنة بين مهملتين- أبي اليقظان مولى بني مخزوم، الصحابي المشهور من السابقين الأولين بدري، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وفي "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق كان يدلس، واختلط بآخر عمره. انتهى "بوصيري". (قال) عمار: (كان رسول الله ﷺ يسلم) من صلاته سلام التحليل مرتين؛ مرة (عن يمينه، و) مرة (عن يساره)، وكان يلتفت في حال سلامه يمينًا وشمالًا (حتى يرى) بالبناء للمفعول (بياض خده) الشريف لمن في يمينه أو يساره، ونائب الفاعل قائلًا: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) مرتين مرة عن يمينه ومرة عن يساره.

стр. 2593

(٤٨) - ٨٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَلَاةً ذَكَّرَنَا === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود السابق في أول الباب. فالحديث: حسن السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٨) - ٨٩٧ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق) سبقا في السند قبل هذا. (عن بريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السلولي -بفتح المهملة- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وحكمه: الصحة، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. (قال) أبو موسى: (صلى بنا) معاشر الحاضرين معنا (علي) بن أبي طالب (يوم) وقعة (الجمل) سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) أي: صلى بنا (صلاة ذكرنا)

стр. 2594

صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَسِينَاهَا، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ تَرَكْنَاهَا؛ فَسَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ. === بها (صلاة رسول الله ﷺ ؛ فإما) والفاء فيه للتعليل، وإنما ذكرنا بها صلاته ﷺ إما لأجل (أن نكون) معاشر المصلين معه (نسيناها) أي: نسينا صلاة رسول الله ﷺ ، (وإما) لأجل (أن نكون تركناها) عمدًا. والفاء في قوله: (فسلم) تعليلية أيضًا؛ أي: وإنما قلت: ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ ؛ لأنه سلم منها مرتين؛ مرة (على يمينه، و) مرة (على شماله) لأن التسليم منها مرتين من صفات صلاة رسول الله ﷺ . قوله: (ذكرنا) من التذكير، وفيه أن بعض الناس ما كانوا يراعون السنن في ذلك الزمان، وعلى هذا لا ينبغي أن يؤخذ بعمل أحد في مقابلة الحديث، وعليه الجمهور خلافًا لمالك، وفيه أن بعض الناس يكتفون بسلام واحد، لكن اكتفاؤهم بذلك من قبيل مسامحاتهم في ترك السنن، وعلي ﵁ أتى بالصلاة على وجه السنة، فأتى بسلامين؛ وذلك لأن الاكتفاء بالمرة إنما فعل على قلة؛ لبيان الجواز، والعادة الدائمة كان هو التسليم مرتين، فصار هو السنة، فلعل سبب أخذ مالك بسلام واحد هو أنه رحمه الله تعالى كان يأخذ بالعمل، لكن الأخذ به -كما يدل عليه الحديث- لا يخلو عن خفاء، وقد صح في غير ما حديث أن الناس تركوا السنن حتى تركوا التكبيرات عند الانتقال، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى من "السندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده،

стр. 2595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولأن له شاهدًا من حديث جابر بن سمرة رواه أبو داوود والنسائي في باب الخروج من الصلاة، وغرضه: الاستشهاد به. فائدة قال القرطبي: وقد اختلف العلماء في السلام في حق الإمام والمأموم والمنفرد: فذهب الجمهور إلى أن الفرض في حقهم تسليمة واحدة، وذهب أحمد بن حنبل وبعض أهل الظاهر إلى أن فرض السلام اثنتان، قال الداوودي: وأجمع العلماء على أن من سلم واحدة .. فقد تمت صلاته، وعلى هذا فالذي ذكر عن أحمد وأهل الظاهر محمول على أن التسليمة الثانية فرض ليست بشرط، فيعصي من تركها، ويقع التحلل بدونها، فإذا تنزلنا على قول من قال: إن الفرض واحدة .. فهل يختار زيادة عليها لجميعهم أو فيه تفصيل؟ اختلف فيه: فذهب الشافعي ومالك في غير المشهور عنه: أنه يستحب للجمع تسليمتان، وذهب مالك في المشهور عنه إلى أن الإمام والمنفرد يقتصران على تسليمة واحدة ولا يزيدان عليها، وأما المأموم .. فيسلم ثانية يرد بها على الإمام، فإن كان عن يساره من سلم عليه .. فهل ينوي بالثانية الرد على الإمام وعليه، أو يسلم ثالثة ينوي بها الرد على من سلم عليه ممن على يساره؟ قولان، ثم إذا قلنا بالثالثة .. فهل يبدأ بعد الأولى بالإمام أو ممن على يساره أو هو مخير؟ ثلاثة أقوال. وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث؛ وذلك أن في حديث ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص أنه ﷺ كان يسلم تسليمتين، رواه أبو داوود من حديث حسين بن الحارث الجدلي (٢٣٣٨)، قال النسائي: في حديث ابن مسعود: (حتى يرى بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر)، وفي حديث

стр. 2596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عائشة رواه الترمذي (٢٩٦) وابن ماجه (٩١٩)، وفي حديث سمرة بن جندب رواه أبو داوود (٩٧٥): (كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا)، وأحاديث التسليمتين أصح، وأحاديث التسليمة الواحدة عمل بها أبو بكر وعمر. ولم ير مالك في السلام من الصلاة زيادة: (ورحمة الله وبركاته) تمسكًا بلفظ التسليم، ورأى ذلك الشافعي تمسكًا بحديث وائل بن حجر، قال: (صليت مع النبي ﷺ ، فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، رواه أبو داوود (٩٩٧)، وفي حديث ابن مسعود ة (السلام عليكم ورحمة الله) فقط، رواه أبو داوود (٩٩٦)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي (٣/ ٦٣). ومعنى قول مالك -والله أعلم- أن التحلل يقع بالاقتصار على لفظ التسليم، ولا يشترط فيه زيادة، ثم هل يشترط في السلام لفظ معين فلا يجزئ غيره، أو يجزئ كل ما كان مأخوذًا من لفظ السلام؟ وبالأول قال مالك؛ تمسكًا بقوله ﷺ : "تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم" رواه أحمد (١/ ١٢٣ و ١٢٩)، وأبو داوود (٦١)، والترمذي (٣) من حديث علي رضي الله تعالى عنه، والألف واللام فيه دالة على معهود سلامه ﷺ ، وكل من روى سلامه عين لفظه، فقال: السلام عليكم، وبالثاني قال الشافعي؛ تمسكًا بلفظ التسليم وحملًا له على عموم ما يشتق منه، وبإطلاق قول الراوي: إنه ﷺ كان يسلم، وكل ما ذكرنا من أصول السلام وفروعه إنما هو على مذهب من يرى أنه لا يتحلل من الصلاة إلا بالسلام، وهم الجمهور، وقد ذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أنه ليس من فروضها، وأنه سنة،

стр. 2597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأنه يتحلل منها بكل فعل أو قول ينافيها، وذهب الطبري إلى التخيير في ذلك، والأحاديث المتقدمة كلها ترد عليهم، والله أعلم. انتهى من "المفهم". قال النووي: وفي أحاديث الباب دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان، وقال مالك وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شيء منها .. حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة، وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن سلم واحدة .. استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين .. جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره، ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده، هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه، ولو سلم التسليمتين عن يمينه، أو عن يساره، أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه .. صحت صلاته، وحصلت تسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتها. واعلم: أن السلام ركن من أركان الصلاة، وفرض من فروضها لا تصح إلا به، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال أبو حنيفة: هو سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك، واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ كان يسلم، وثبت في "البخاري" أنه ﷺ قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وبالحديث الآخر: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". انتهى من "المنهاج".

стр. 2598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث ابن مسعود، ذكره للاستدلال. والبواقي للاستشهاد. وكلها صحيحة. والله أعلم

стр. 2599

(١٤) - (٢٣١) - بَابُ مَنْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً (٤٩) - ٨٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === (١٤) - (٢٣١) - (باب من يسلم تسليمة واحدة) (٤٩) - ٨٩٨ - (١) (حدثنا أبو مصعب المديني) الصواب: المدني؛ لأنه نسبة إلى مدينة الرسول ﷺ ، وأما المديني .. فهو منسوب إلى مدينة منصور في العراق، كما بينا الفرق بينهما في شرح "مقدمة مسلم" فراجعه، وكما في "التقريب" أي: حدثنا أبو مصعب المدني (أحمد بن أبي بكر) القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة لفتواه بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد) الأنصاري (الساعدي) المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين والمئة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الساعدي المدني، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م د ت ق). (عن جده) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).

стр. 2600

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. === وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد المهيمن، قال البخاري فيه: منكر الحديث. (أن رسول الله ﷺ سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) أي: مقابل وجهه لا عن يمينه ولا شماله. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة، رواه الترمذي في "جامعه"، وقال: أصح الروايات عن النبي ﷺ رواية تسليمتين، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، قال: وروى قوم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة، وفي الباب أحاديث أخرى كلها ضعيفة، ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" مع بيان ضعفها، قال النووي في "الخلاصة": هو حديث ضعيف، ولا يقبل تصحيح الحاكم له، وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت. انتهى، كذا في "نصب الراية". قال الشوكاني في "النيل": وذهب إلى أن المشروع تسليمة واحدة ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة من الصحابة، والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز من التابعين، ومالك والأوزاعي والإمامية، وأحد قولي الشافعي وغيرهم، والحق ما ذهب إليه الأولون؛ يعني: القائلين بالتسليمتين؛ لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين، وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة، وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة؛ فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج ولو سلم انتهاضها .. لم تصلح لمعارضة أحاديث التسليمتين؛ لما عرف من اشتمالها على الزيادة. انتهى كلام الشوكاني. فحديث سهل بن سعد درجته: أنه ضعيف (٦) (١١٤)؛ لضعف سنده؛

стр. 2601

(٥٠) - ٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، === لأن فيه عبد المهيمن، وهو منكر الحديث، وشواهده كلها ضعيفة، فغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٥٠) - ٨٩٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميري البرسمي -بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة- (الصنعاني) من أهل صنعاء دمشق، وفي بعض النسخ: الصغاني بالغين المعجمة وهو تحريف من النساخ، كما تدل عليه عبارة "التقريب"، لين الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). قال صاحب "التنقيح": وزهير بن محمد وإن كان من رجال "الصحيحين" لكن له مناكير، وهذا الحديث منها، قال أبو حاتم: هو حديث منكر، والحديث أصله الوقف على عائشة، هكذا رواه الحافظ. انتهى، وقال النووي في "الخلاصة": هو حديث ضعيف، ولا يقبل تصحيح الحاكم له، وليس في

стр. 2602

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. (٥١) - ٩٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، === الاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت. انتهى، كذا في "نصب الراية". انتهى من "تحفة الأحوذي". (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف زهير بن محمد، وعبد الملك بن محمد لين الحديث أيضًا. (أن رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي. فالحديث: ضعيف منكر (٧) (١١٥)؛ لضعف سنده، كما قد عرفت، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثالثًا بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، فقال: (٥١) - ٩٠٠ - (٣) (حدثنا محمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي (المصري) المؤذن، يقال له: صدرة، صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن راشد) المازني أبو سعيد البصري البراء -بموحدة وراء مشددة ومد- ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).

стр. 2603

عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً. === (عن يزيد) بن أبي عبيد الأسلمي (مولى سلمة) بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) الأسلمي أبي مسلم أو أبي إياس، شهد بيعة الرضوان رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يحيى بن راشد. (قال) سلمة: (رأيت رسول الله ﷺ صلى) صلاة، (فسلم) منها (مرة واحدة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٨) (١١٦)؛ لضعف سنده، كما قد عرفت. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث، كلها ضعيفة، وغرضه بسوقها: الاستئناس بها للترجمة. والله أعلم

стр. 2604

(١٥) - (٢٣٢) - بَابُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ (٥٢) - ٩٠١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ === (١٥) - (٢٣٢) - (باب رد السلام على الإمام) (٥٢) - ٩٠١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق، في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم). (حدثنا أبو بكر الهذلي) قيل: اسمه سلمى -بضم المهملة- ابن عبد الله بن سلمى، وقيل: روح، أخباري كذاب، متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (ق). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الأكمه، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري يسار الأنصاري، مولاهم، ثقة فقيه فاضل، مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري، حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2605

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ .. فَرُدُّوا عَلَيْهِ". (٥٣) - ٩٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي، وهو متروك كذاب. (أن النبي ﷺ قال: "إذا سلم الإمام .. فردوا عليه") أي: سلموا ناوين الرد عليه. انتهى "سندي". قال في "المرقاة": أي: ينوي الرد على الإمام بالتسليمة الثانية من على يمينه، وبالأولى من على يساره، وبهما من على محاذاته، كما هو مذهب الحنفية، قال الطيبي: قيل: رد المأموم على الإمام سلامه: أن يقول ما قاله، وهو مذهب مالك، يسلم المأموم ثلاث تسليمات؛ تسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه يتيامن يسيرًا، وتسليمة على الإمام، وتسليمة على من كان على يساره، وفي "النيل": قال أصحاب الشافعي: إن كان المأموم عن يمين الإمام .. فينوي الرد عليه بالثانية، وإن كان عن يساره .. فينوي الرد عليه بالأولى، وإن حاذاه .. فبما شاء، وهو بالأولى أحب. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحدبث: أبو داوود. ودرجته: أنه ضعيف (٩) (١١٧)؛ لضعف سنده؛ لأن فيه أبا بكر الهذلي؛ وهو كذاب متروك، وغرضه: الاسنئناس به. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث آخر لسمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٥٣) - ٩٠٢ - (٢) (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي، أبو سهل

стр. 2606

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ الْقَاسِمِ، أَنْبَأَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا، وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ. === البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الأعلى بن القاسم) الهمداني، أبو بشر البصري اللؤلؤي، صدوق، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق). (أنبأنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة (عن الحسن) البصري (عن سمرة بن جندب) بن هلال رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: أنه حسن؛ لأن سماع الحسن من سمرة مختلف فيه. (قال) سمرة: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم) ونرد (على أئمتنا) في الصلاة سلامهم علينا، (و) أمرنا أيضًا (أن يسلم بعضنا) أي: بعض المأمومين (على بعض) آخر؛ أي: في الصلاة، ويدل عليه ما رواه البزار، ولفظه: (وأن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة) أي: ينوي المصلي من عن يمينه وشماله من الإنس، وكذا من الملك؛ فإنه أحق بالتسليم المشعر بالتعظيم. قال بعض العلماء: هذه السنة تركها الناس، ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة، قال الحافظ ابن حجر: وإسناده حسن؛ لأن في سماع الحسن من

стр. 2607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سمرة خلاف، وقال في "النيل": وهذا الحديث ظاهره شامل للصلاة وغيرها، ولكن قيده البزار بالصلاة، كما تقدم آنفًا، ويدخل في ذلك سلام الإمام على المأمومين، والمأمومين على الإمام، وسلام المقتدين بعضهم على بعض. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود. ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * وجملة ما ذكره في هذا الباب: حديثان: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال، كلاهما لسمرة ﵁. والله أعلم

стр. 2608

(١٦) - (٢٣٣) - بَاب: لَا يَخُصُّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ (٥٤) -٩٠٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ === (١٦) - (٢٣٣) - (بابٌ: لا يخص الإمام نفسه بالدعاء) (٥٤) - ٩٠٣ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يحمد -بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه- الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس، عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن حبيب بن صالح) أو ابن أبي موسى الطائي، أبي موسى الحمصي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن يزيد بن شريح) الحضرمي الحمصي، مقبول، من الثالثة، وروايته عن نعيم بن همار مرسلة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي حي) شداد بن حي (المؤذن) الحمصي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه، أبي عبد الله الشامي الحمصي، له مئة وسبع

стр. 2609

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإنْ فَعَلَ .. فَقَدْ خَانَهُمْ". === وعشرون حديثًا، مات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بقية هنا إنما عنعن عن الثقة، فهو ثقة. (قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ : لا يؤم عبد) أي: شخص قومًا، ويؤم -بفتح الميم أو ضمها- نهي، وعلى الثاني يحتمل أنه نفي بمعنى النهي، (فيخص نفسه) بإفراد الضمير فيه (بدعوة دونهم) و (يخص) معطوف على (يؤم) وهو الظاهر، فيحتمل فتح الصاد وضمها، والمشهور أنه منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي؛ نحو: لا تضرب زيدًا فيغضب، لكن السببية شرط في الجواب، وهي خفية في هذا المقام، فالعطف أقرب، (فإن فعل) ذلك التخصيص بالدعاء .. (فقد خانهم) بتخصيصه الدعاء بنفسه؛ فإنهم يعتمدون على دعائه ويكتفون به، ويؤمنون جميعًا إذا دعا؛ اعتمادًا على عمومه، فكيف يخص نفسه بذلك الدعاء؟ ! انتهى "سندي". فإن قلت: قد ثبت أنه ﷺ كان يدعو في صلاته وهو إمام بالإفراد، فكيف التوفيق بين ذلك وبين حديث ثوبان؟ قلت: ذكروا في التوفيق بينهما وجوهًا، قال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد: والمحفوظ في أدعيته ﷺ في الصلاة كلها بلفظ الإفراد؛ كقوله: "رب؛ اغفر لي وارحمني واهدني" وسائر الأدعية المحفوظة عنه، ومنها قوله في دعاء الاستفتاح: "اللهم؛ اغسلني من خطاياي بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... " الحديث، وقد سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في

стр. 2610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه. انتهى كلام ابن القيم. وحديث ثوبان رضي الله تعالى عنه هذا يدل على كراهة أن يخص الإمام نفسه بالدعاء ولا يشارك المأمومين فيه، ولذلك قال العلماء الشافعية والحنابلة: يستحب للإمام أن يقول في دعاء القنوت المروي عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما: (اللهم؛ اهدنا فيمن هديت) بجمع الضمير مع أن الرواية: (اللهم؛ اهدني فيمن هديت)، وقال العزيزي: في دعاء القنوت خاصة بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد، وقال في "التوسط": معناه: تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين، وقيل: نفيه عنهم؛ كارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، وكلاهما حرام، أو الثاني حرام فقط؛ لما روي أنه كان يقول بعد التكبير: "اللهم؛ نقني من خطاياي ... " الحديث. انتهى من "تحفة الأحوذي". وقيل: يجمع بينهما بأن هذا الحديث فيما إذا جهر بالدعاء كالقنوت، كذا في كتب الفروع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، قال أبو عيسى: حديث ثوبان حديث حسن. ودرجته: أنه حسن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وأبي أمامة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 2611

(١٧) - (٢٣٤) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (٥٥) - ٩٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ === (١٧) - (٢٣٤) - (باب ما يقال بعد التسليم) (٥٥) - ٩٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال أبو معاوية وعبد الواحد: (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الحارث) الأنصاري البصري، أبي الوليد نسيب ابن سيرين، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، وعاصم بن سليمان الأحول. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.

стр. 2612

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ .. لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ". === (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا سلم) من صلاته .. (لم يقعد إلا مقدار ما يقول) فيه؛ أي: إلا زمنًا قدر ما يقول فيه الذكر المذكور؛ أي: في بعض الأحيان، وإلا .. فقد ثبت قعوده ﷺ بعد السلام أزيد من هذا المقدار. انتهى من "التحفة"، قال السندي: والظاهر أن المراد لم يقعد على هيئته، ثم ينصرف عن جهة القبلة، وإلا .. فقد جاء أنه كان يقعد بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس وغير ذلك، فلا دلالة في هذا الحديث على أن المصلي لا يشتغل بالأوراد الواردة بعد الصلاة، بل يشتغل بالسنن والرواتب، ثم يأتي بالأوراد، كما قاله بعض العلماء. (اللهم؛ أنت السلام) هو من أسماء الله تعالى؛ أي: أنت السليم من المعايب والآفات ومن كل نقص، (ومنك) لا من غيرك يصدر لنا (السلام) أي: السلامة وهذا اسم مصدر بمعنى السلامة؛ أي: أنت الذي تعطي السلامة وتمنعها، قال الشيخ الجزري في "تصحيح المصابيح": وأما ما يزاد بعد قوله: ومنك السلام، وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا دارك دار السلام .. فلا أصل له، بل هو مختلق بعض القصاص، كذا في "المرقاة". (تباركت) من البركة؛ وهي الكثرة والنماء؛ أي: تعاظمت وكثرت صفات جلالك وكمالك (يا ذا الجلال) أي: صاحب العظمة الدائمة (و) يا صاحب (الإكرام) والإحسان الفائض العام للبر والفاجر في الدنيا، والخاص بالمؤمن في الآخرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، رقم (١٣٦)، وأبو داوود في كتاب

стр. 2613

(٥٦) - ٩٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ مَوْلىً لِأُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ === الوتر (٣٦٠)، باب ما يقول الرجل إذا سلم، رقم (١٥١٢)، والنسائي في كتاب السهو، باب الاستغفار بعد التسليم، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، رقمي (٢٩٨ - ٢٩٩)، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٦) - ٩٠٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني -بسكون الميم- مولاهم أبي الحسن الكوفي، ثقة عابد، من الخامسة، وكان يرسل. يروي عنه: (ع). (عن مولىً لأم سلمة) لم أر من ذكر اسمه وحاله وطبقته. (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات

стр. 2614

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا". === إلا مولى أم سلمة، قال البوصيري: فإنه لم يسم ولم أر أحدًا ممن صنف في المبهمات ذكره، ولا أدري حاله. (أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح) أي: إذا فرغ من فريضة الصبح (حين يسلم) منها: (اللهم؛ إني أسألك علمًا نافعًا) بالعمل به، فيكون حجة لي لا علي، (و) أسألك (رزقًا طيبًا) أي: حلالًا، وحمله على المستلذِّ بعيدٌ ها هنا إلا أن يحمل على رزق الآخرة لا رزق الدنيا، (و) أسألك أن ترزقني (عملًا) صالحًا (متقبلًا) بخلوه مما يحبطه من شوائب الرياء والسمعة والمحمدة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد؛ فقد رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" عن أبي عوانة عن موسى ابن أبي عائشة عن مولىً لأم سلمة عنها سواءً، ورواه أبو داوود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنديهما" عن شعبة به، ورواه الحميدي في "مسنده" عن موسى بن أبي عائشة، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" عن عبد الملك بن عمرو، وعن شعبة به، وله شاهد من حديث ثوبان، ورواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 2615

(٥٧) - ٩٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ وَابْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو === (٥٧) - ٩٠٦ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني. (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع). (وأبو يحيى التيمي) إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (و) عبد الله (بن الأجلح) الكندي أبو محمد الكوفي، واسم الأجلح يحيى بن عبد الله، وابن الأجلح اسمه عبد الله بن يحيى بن عبد الله الكندي، الكوفي، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق)، وفي أغلب نسخ "ابن ماجه": (وأبو الأجلح) وهو تحريف من النساخ، والصواب: (وابن الأجلح)، كما في أولها. وكل من هؤلاء الأربعة رووا (عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن أبيه) السائب بن مالك أو ابن زيد أبي عطاء الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد -مصغرًا-

стр. 2616

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَصْلَتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ .. إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ عَشْرًا، === ابن سعد بن سهم السهمي أبي محمد المدني رضي الله تعالى عنه من السابقين المكثرين، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : خصلتان) -بفتح الخاء وسكون الصاد- أي: خلتان من خلال الخير، وخصلتان من خصال الدين (لا يحصيهما) أي: لا يحافظهما ولا يواظب عليهما (رجل مسلم) أي: عبد مؤمن .. (إلا دخل الجنة) مع الناجين، وهو استثناء مفرغ. انتهى من "التحفة"؛ (وهما) أي: هاتان الخلتان (يسير) خبر لهما، وأخبر عن المثنى بالمفرد؛ لأن فعيلًا يصح الإخبار به عن المفرد والمثنى والجمع، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (١) أي: كل واحدة منهما سهل خفيف؛ لعدم صعوبة العمل بهما على من يسره الله عليه، (و) لكن (من يعمل بهما) على سبيل المواظبة والمداومة، والموصول مبتد أخبره (قليل) أي: نادر لعزة التوفيق. إحداهما؛ أي: إحدى الخصلتين: أن (يسبح) الرجل المسلم (الله) أي: معبوده؛ أي: أن ينزهه من كل النقائص؛ بأن يقول: سبحان الله، سبحان الله، وهذا بيان لإحدى الخصلتين، وضمير الفاعل يعود على الرجل المسلم، كما بيناه في حلنا؛ أي: إحداهما أن ينزهه من كل النقائص بصيغته (في دبر) بضمتين؛ أي: عقب (كل صلاة) مكتوبة، كما في رواية أحمد (عشرًا)

стр. 2617

وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا"، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، فَذلِكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِئَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ .. سَبَّحَ وَحَمِدَ === من المرات، (ويكبر) هـ بأن يقول: الله أكبر، الله أكبر (عشرًا) من المرات، (ويحمد) هـ بأن يقول: الحمد لله، الحمد لله (عشرًا) من المرات. قال عبد الله بن عمرو: (فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها) أي: يحسب تلك العشرات من التسبيح والتحميد والتكبير (بيده) أي: بعقد أصابع يده الشريفة، وفي "العون": قوله: (بيده) أي: بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها. انتهى، وعبارة "التحفة": (قال) أي: ابن عمرو: (يعقدها) أي: العشرات، وفي بعض النسخ: (يعدها)، (بيده) أي: بأصابعها أو بأناملها أو بعقدها. انتهى. (فذلك) كما في "أبي داوود" أي: فذلك المذكور من التسبيح والتحميد والتكبير عشرًا عشرًا دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. انتهى "عون"، وفي رواية الترمذي: (قال) أي: النبي ﷺ : (فتلك) أي: العشرات الثلاث دبر كل صلاة من الصلوات الخمس. (خمسون ومئة) أي: في كل يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في خمسة؛ أي: مئة وخمسون حسنة (باللسان) أي: بمقتضى نطقه في العدد (وألف وخمس مئة في الميزان) لأن كل حسنة بعشر أمثالها على أقل مراتب المضاعفة الموعودة في الكتاب والسنة؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (١). (و) ثانيتهما: ما ذكره بقوله إنه؛ أي: إن الرجل المسلم (إذا أوى) ورجع وانضم (إلى فراشه) وأخذ مضجعه للنوم .. (سبح) ثلاثًا وثلاثين، (وحمد)

стр. 2618

وَكَبَّرَ مِئَةً، فَتِلْكَ مِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ؟ ! قَالُوا: وَكَيْفَ لَا يُحْصِيهِمَا؟ === ثلاثًا وثلاثين، (وكبر) أربعًا وثلاثين، وتكون مرات ذكره من كل منها (مئة) من المرات، وفي رواية أبي داوود: (ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين، فذلك مئة باللسان)، (فتلك) المئة من أنواع الذكر (مئة) حسنة (باللسان) أي: بمقتضى نطق اللسان (وألف) حسنة (في الميزان) بمقتضى المضاعفة الموعودة في الكتاب والسنة. والفاء في قوله: (فأيكم يعمل في اليوم) والليلة، كما في رواية الترمذي (ألفين وخمس مئة سيئة؟ ! ) رابطة لجواب شرط محذوف، وفي الاستفهام نوع إنكار؛ تقديره: إذا حافظ العبد المسلم على الخصلتين، وحصل له ألفان وخمس مئة حسنة في يوم وليلة .. فيعفى عنه بعدد كل حسنة سيئة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، فأيكم يأتي بأكثر من هذا العدد من السيئات في يومه وليلته حتى لا يصير معفوًا عنه، فما لكم لا تأتون بهما ولا تحصونهما؟ ! (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (وكيف لا يحصيهما؟ ! ) أي: وكيف لا يحصي الرجل المسلم الخصلتين المشتملتين على الحسان المذكورة ولا يواظب عليهما ولا يحافظ عليهما؛ أي: بل يحافظ عليهما ويداوم عليهما، وفي رواية الترمذي: (وكيف لا نحصيها؟ ! ) أي: لا نحصي ولا نواظب على المذكورات من الحسنات المذكورة في الخصلتين، بل نواظب ونحافظ عليها. قال الطيبي: أي كيف لا نحصي المذكورات في الخصلتين، وأي شيء يصرفنا عن المواظبة عليها؟ ! فهو استبعاد لإهمالهم في الإحصاء وتساهلهم في

стр. 2619

قَالَ: "يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا؛ حَتَّى يَنْفَكَّ الْعَبْدُ لَا يَعْقِلُ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ". === المواظبة عليها، فرد استبعادهم بأن الشيطان يوسوس له في الصلاة حتى يغفل عن الذكر عقيبها، وينومه عند الاضطجاع كذلك، وهذا معنى قوله: (قال) النبي ﷺ في رد استبعادهم عدم الإحصاء؛ أي: لا تبتعدوا عدم مواظبته على الخصلتين؛ فإنه (يأتي أحدكم) مفعول مقدم (الشيطان) فاعل مؤخر؛ أي: فإن الشيطان يأتي أحدكم (وهو) أي: والحال أن أحدكم (في الصلاة) أي: في صلاته، (فيقول) الشيطان له في صلاته، أو يوسوس له، أو يلقي في خاطره: (اذكر كذا وكذا) من الأشغال الدنيوية والأحوال النفسية الشهوية أو ما لا تعلق لها بالصلاة، ولو من الأمور الأخروية، فيشغله صن صلاته؛ (حتى ينفك العبد) ويفرغ عن صلاته وهو (لا يعقل) ولا يدري كم صلى من عدد ركعات صلاته فضلًا عن الأذكار في دبرها، (ويأتيه) ويأتي الشيطان الرجل المسلم (وهو) أي: والحال أن الرجل المسلم (في مضجعه) أي: في مرقده ومفرشه، (فلا يزال) الشيطان (ينومه) أي: يلقي عليه النوم (حتى ينام) وهو لم يأت بالأذكار المشروعة عند النوم، وفيما ذكر إيماء إلى أنه إذا كان يغلبه الشيطان عن الحضور المطلوب المؤكد في صلاته، فكيف لا يغلبه ولا يمنعه عن الأذكار المعدودة من السنن في حال انصرافه عن طاعته. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب التسبيح عند النوم، رقم (٥٠٦٥)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٢٥)، رقم (٣٤١٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص/٢٤١ - ٢٤٣)، باب التسبيح والتحميد والتكبير عند النوم،

стр. 2620

(٥٨) - ٩٠٧ - (٤) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ === باب من آوى إلى فراشه فلم يذكر الله تعالى، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٣٧). قال السندي: قوله: (لا يحصيهما) أي: لا يحافظ عليهما على الدوام، (فأيكم يعمل) أي: أنها تدفع هذا العدد من السيئات، وإن لم تكن له سيئات بهذا العدد .. ترفع له بها درجات، وقلما يعمل الإنسان في اليوم والليلة هذا القدر من السيئات، فصاحب هذا الورد مع حصول مغفرة السيئات لا بد أن يحرز بهذا الورد فضيلة هذه الدرجات، والله أعلم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٨) -٩٠٧ - (٤) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عَنْ بشر بن عاصم) بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي الطائفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.

стр. 2621

قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ ذَهَبَ أَهْلُ الْأَمْوَالِ وَالدُّثُورِ بِالْأَجْرِ؛ يَقُولُونَ كَمَا نَقُولُ، وَيُنْفِقُونَ وَلَا نُنْفِقُ، قَالَ لِي: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ .. أَدْرَكْتُمْ مَنْ قَبْلَكُمْ، وَفُتُّمْ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ تَحْمَدُونَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُسَبِّحُونَهُ وَتُكَبِّرُونَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو ذر: (قيل للنبي ﷺ والقائل هو نفس أبي ذر، (وربما قال سفيان) بن عيينة؛ أي: أحيانًا يقول سفيان: قال أبو ذر: (قلت: يا رسول الله؛ ذهب) أي: سبق (أهل الأموال) الكثيرة والمواشي الوفيرة (و) أهل (الدثور) والنقود الكثيرة؛ أي: سبقوا غيرهم بالدرجات عند ربهم (بالأجر) أي: بأجر صدقاتهم وثوابها، وليس لنا مال ندركهم بصدقتها؛ هم (يقولون (الأذ كار (كما نقولـ) ـها، (وينفقون) أي: يصرفون فضائل أموالهم في سبيل الله، (ولا ننفق) نحن معاشر الفقراء الأموال؛ لعدم المال لنا ننفقه كما ينفقون فبأيِّ عمل ندركهم. قال أبو ذر: فـ (قال لي) رسول الله ﷺ : (ألا) أي: انتبه واستمع لما أقول لكم (أخبركم) معاشر الفقراء (بأمر) من أمور الخير وفضائل الأعمال (إذا فعلتموه) أي: إذا فعلتم يا معشر الفقراء ذلك الأمر .. (أدركتم) أي: لحقتم (من) سبق (قبلكم) في المنازل والدرجات، قوله: (وفتم) بضم الفاء والتاء المشدودة ماض مسند إلى تاء المخاطبين، من الفوت؛ أي: سبقتم (من) تأخر (بعدكم؟ ) أي: لا يدرككم من سبقتم عليه بالفضل؛ وذلك الأمر أنكم (تحمدون الله في دبر كل صلاة) مكتوبة؛ أي: عقب الفراغ والسلام منها بلفظ الحمد لله، (وتسبحونه) تعالى بلفظ سبحان الله، (وتكبرونه) بلفظ الله أكبر؛ أي: تحمدونه (ثلاثًا وثلاثين،

стр. 2622

وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ"، قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ أَرْبَعٌ. (٥٩) -٩٠٨ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ === و) تسبحونه (ثلاثًا وثلاثين) تسبيحة (و) تكبرونه (أربعًا وثلاثين) تكبيرة. (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: (لا أدري) ولا أعلم (أيتهن) مبتدأ؛ أي: أية الأذكار الثلاثة (أربع) وثلاثون خبر المبتدأ، والجملة الاسمية سادة مسد مفعولي أدري؛ أي: لا أدري هل هي التسبيح أو التكبير أو التحميد؟ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة، رقم (٨٠٧) ومسلم في كتاب الزكاة. ودرجة الحديث أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٩) - ٩٠٨ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي، أبو سعيد كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2623

ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ .. اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ === (ح وحدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (قال) عبد الرَّحمن: (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي، الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) الوليد: (حدثنا الأوزاعي، حدثني شداد) بن عبد الله القرشي (أبو عمار) الدمشقي، ثقة يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو أسماء الرحبي) -بفتحتين- عمرو بن مرثد الدمشقي، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (م عم). (حدثني ثوبان) الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ أبو عبد الله الشامي رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف) وفرغ (من صلاته) وسلم منها (استغفر) أي: قال: أستغفر الله، أستغفر الله (ثلاث مرات، ثم) بعد استغفاره ثلاث مرات (يقول: اللهم؛ أنت السلام) أي: السليم من كلّ النقائص والمعايب في ذاته وصفاته وأفعاله، (ومنك) لا من غيرك يصدر لنا

стр. 2624

السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ". === (السلام) أي: السلامة من الضرر والآفات، (تباركت) أي: تزايد برك وخيرك وإحسانك لعبادك مرّة بعد مرّة وكرات بعد كرات (يا ذا الجلال) والعظمة الكاملة التي لا يلحقها نقص ولا زوال، (و) يا ذا (الإكرام) والإنعام والإحسان الدائم إلى عباده الذي لا ينقطع أبدًا في الدنيا والآخرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، رقم (١٣٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم (١٥١٣) بنحوه، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم من الصلاة (٣٠٠)، والنسائي في كتاب السهو، باب الاستغفار بعد التسليم، رقم (١٣٣٨). فدرجة الحديث: أنه صحيح لذاته، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي منها للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2625

(١٨) - (٢٣٥) - بَابُ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ (٦٠) - ٩٠٩ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ === (١٨) - (٢٣٥) - (باب الانصراف من الصلاة) (٦٠) - ٩٠٩ - (١) حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرّة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو الأحوص) الحنفي مولاهم سلام بن سليم الكوفي، ثقة متقن، صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن قبيصة بن هلب) -بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة- الطائي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) هلب الطائي الصحابي الشهير الكوفي رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه يزيد، وهلب لقبه. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في الإسناد قبيصة بن هلب، وقد رماه بعضهم بالجهالة، ولكن وثقه العجلي وابن حبان، ومن عرف حجة على من لَمْ يعرف، فهو مختلف فيه، فيكون الإسناد حسنًا.

стр. 2626

قَالَ: أَمَّنَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا. === (قال) هلب: (أمنا) أي: صلى إمامًا لنا (النبي ﷺ في أوقات كثيرة، (فكان) دائمًا إذا فرغ من الصلاة (ينصرف) ويمشي (عن) كلّ من (جانبيه جميعًا) أحيانًا عن جهة يمينه وأحيانًا عن جهة يساره، فلا يخص جهة واحدة في انصرافه من الصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الانصراف من الصلاة، الحديث رقم (١٠٤١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله، رقم (٣٠٠)، قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن وصححه ابن عبد البر في "الاستيعاب"، وذكره عبد الباقي بن منعم في "معجمه" من طرق متعددة، وفي إسناده قبيصة بن هلب، وقد رماه بعضهم بالجهالة، ولكنه وثقه العجلي وابن حبان، ومن عرفه حجة على من لَمْ يعرف، فهو مختلف فيه. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال أبو عيسى: وقد صح الأمران عن رسول الله ﷺ ؛ ففي حديث عبد الله بن مسعود: (لقد رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره)، وفي حديث أنس: (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه). فإن قلت: قد استعمل كلّ واحد منهما صيغة أفعل التفضيل، فظاهر قول أحدهما ينافي ظاهر قول الآخر، في وجه التوفيق بينهما؟ قلت: قال النووي: يجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل تارة

стр. 2627

(٦١) - ٩١٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، === هذا، وتارة هذا، فأخبر كلّ منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وقال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد؛ لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك، كحال السفر، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس .. رجح ابن مسعود؛ لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي ﷺ ، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس، وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه؛ وهو السدي، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال؛ لأن حجرة النبي ﷺ كانت على جهة يساره. انتهى كلام الحافظ، انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث هلب بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦١) - ٩١٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة كسَت أو سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 2628

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا لِلّهِ عَلَيْهِ أَلَّا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ؛ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ === (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، البصري، ثقة، من أئمة الجرح، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كلّ من وكيع ويحيى بن سعيد القطان: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمارة) بن عمير التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عن: الأسود بن يزيد النخعي، ويروي عنه: (ع)، والأعمش. (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) الأسود: (قال عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (لا يجعلن أحدكم) أيها المسلمون بنون التوكيد، كما في رواية مسلم، وفي "البخاري": إلا يجعل) بلا نون (للشيطان في) عقيدة (نفسه جزءًا) أي: نصيبًا، وللبخاري: (شيئًا من صلاته)؛ وذلك بأن (يرى) ويعتقد (أن حقًّا لله عليه) أي: أن حقًّا عليه لله، وحقًا اسم أن، وخبرها جملة (ألا ينصرف إلَّا عن يمينه) أي: وذلك بأن يعتقد أن واجبًا عليه لله عدم انصرافه إلَّا عن جهة يمينه إذا انصرف من صلاته، ولـ (قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 2629

أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ. === أكثر انصرافه) وذهابه إذا فرغ من صلاته يكون (عن) جهة (يساره). وإن شئت البسط في تفسير هذا الحديث .. فراجع شرحنا على مسلم بن الحجاج "الكوكب الوهاج"، واستنبط ابن المنير من هذا الحديث أن المندوب ربما انقلب مكروهًا إذا خيف على الناس أن يرفعوه عن رتبته؛ لأن التيامن مستحب، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقد وجوبه .. أشار إلى كراهته، قال أبو عبيدة لمن انصرف عن يساره: هذا أصاب السنة؛ يريد - والله أعلم - حيث لَمْ يلزم التيامن على أنه سنة مؤكدة أو واجب، وإلا .. فيما يظن أن التياسر سنة حتى يكون التيامن بدعة؛ إنما البدعة في رفع التيامن عن رتبته، قاله في "المصابيح". انتهى "قسطلاني". قال السندي: قوله: (رأيت رسول الله ﷺ أكثر انصرافه عن يساره) ولعل ذلك لأن حاجته ﷺ غالبًا الذهاب إلى البيت وبيته إلى اليسار، فلذلك كثر ذهابه إلى اليسار. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، رقم (٨٥٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، رقم (٩٥ - ٧٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الانصراف من الصلاة، رقم (١٠٤٢)، والنسائي في كتاب السهو، باب الانصراف عن الصلاة، رقم (١٣٥٩)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب على أي شقيه ينصرف، رقم (١٣٥٠). فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 2630

(٦٢) - ٩١١ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَال الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْفَتِلُ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث هلب بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) - ٩١١ - (٣) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - التيمي أبو معاوية البصري، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) أي: عن جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لثقة رجاله. (قال) عبد الله بن عمرو: (رأيت النبي ﷺ ينفتل) أي:
следующие страницы →