← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

قَالَ: أَمَّنَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ جَانِبَيْهِ جَمِيعًا. === (قال) هلب: (أمنا) أي: صلى إمامًا لنا (النبي ﷺ في أوقات كثيرة، (فكان) دائمًا إذا فرغ من الصلاة (ينصرف) ويمشي (عن) كلّ من (جانبيه جميعًا) أحيانًا عن جهة يمينه وأحيانًا عن جهة يساره، فلا يخص جهة واحدة في انصرافه من الصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الانصراف من الصلاة، الحديث رقم (١٠٤١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله، رقم (٣٠٠)، قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن وصححه ابن عبد البر في "الاستيعاب"، وذكره عبد الباقي بن منعم في "معجمه" من طرق متعددة، وفي إسناده قبيصة بن هلب، وقد رماه بعضهم بالجهالة، ولكنه وثقه العجلي وابن حبان، ومن عرفه حجة على من لَمْ يعرف، فهو مختلف فيه. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال أبو عيسى: وقد صح الأمران عن رسول الله ﷺ ؛ ففي حديث عبد الله بن مسعود: (لقد رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره)، وفي حديث أنس: (أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه). فإن قلت: قد استعمل كلّ واحد منهما صيغة أفعل التفضيل، فظاهر قول أحدهما ينافي ظاهر قول الآخر، في وجه التوفيق بينهما؟ قلت: قال النووي: يجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل تارة

стр. 2627

(٦١) - ٩١٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، === هذا، وتارة هذا، فأخبر كلّ منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وقال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد؛ لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك، كحال السفر، ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس .. رجح ابن مسعود؛ لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمة للنبي ﷺ ، وأقرب إلى مواقفه في الصلاة من أنس، وبأن في إسناد حديث أنس من تكلم فيه؛ وهو السدي، وبأن حديث ابن مسعود متفق عليه، وبأن رواية ابن مسعود توافق ظاهر الحال؛ لأن حجرة النبي ﷺ كانت على جهة يساره. انتهى كلام الحافظ، انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث هلب بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦١) - ٩١٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة كسَت أو سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 2628

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا لِلّهِ عَلَيْهِ أَلَّا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ؛ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ === (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، البصري، ثقة، من أئمة الجرح، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كلّ من وكيع ويحيى بن سعيد القطان: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمارة) بن عمير التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عن: الأسود بن يزيد النخعي، ويروي عنه: (ع)، والأعمش. (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) الأسود: (قال عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (لا يجعلن أحدكم) أيها المسلمون بنون التوكيد، كما في رواية مسلم، وفي "البخاري": إلا يجعل) بلا نون (للشيطان في) عقيدة (نفسه جزءًا) أي: نصيبًا، وللبخاري: (شيئًا من صلاته)؛ وذلك بأن (يرى) ويعتقد (أن حقًّا لله عليه) أي: أن حقًّا عليه لله، وحقًا اسم أن، وخبرها جملة (ألا ينصرف إلَّا عن يمينه) أي: وذلك بأن يعتقد أن واجبًا عليه لله عدم انصرافه إلَّا عن جهة يمينه إذا انصرف من صلاته، ولـ (قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 2629

أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ. === أكثر انصرافه) وذهابه إذا فرغ من صلاته يكون (عن) جهة (يساره). وإن شئت البسط في تفسير هذا الحديث .. فراجع شرحنا على مسلم بن الحجاج "الكوكب الوهاج"، واستنبط ابن المنير من هذا الحديث أن المندوب ربما انقلب مكروهًا إذا خيف على الناس أن يرفعوه عن رتبته؛ لأن التيامن مستحب، لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقد وجوبه .. أشار إلى كراهته، قال أبو عبيدة لمن انصرف عن يساره: هذا أصاب السنة؛ يريد - والله أعلم - حيث لَمْ يلزم التيامن على أنه سنة مؤكدة أو واجب، وإلا .. فيما يظن أن التياسر سنة حتى يكون التيامن بدعة؛ إنما البدعة في رفع التيامن عن رتبته، قاله في "المصابيح". انتهى "قسطلاني". قال السندي: قوله: (رأيت رسول الله ﷺ أكثر انصرافه عن يساره) ولعل ذلك لأن حاجته ﷺ غالبًا الذهاب إلى البيت وبيته إلى اليسار، فلذلك كثر ذهابه إلى اليسار. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال، رقم (٨٥٢)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال، رقم (٩٥ - ٧٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الانصراف من الصلاة، رقم (١٠٤٢)، والنسائي في كتاب السهو، باب الانصراف عن الصلاة، رقم (١٣٥٩)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب على أي شقيه ينصرف، رقم (١٣٥٠). فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 2630

(٦٢) - ٩١١ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَال الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْفَتِلُ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث هلب بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) - ٩١١ - (٣) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - التيمي أبو معاوية البصري، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) أي: عن جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لثقة رجاله. (قال) عبد الله بن عمرو: (رأيت النبي ﷺ ينفتل) أي:

стр. 2631

عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِ؛ فِي الصَّلَاةِ. (٦٣) -٩١٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، === ينصرف ويذهب في حالة فراغه من الصلاة (عن يمينه) أحيانًا؛ كما إذا لَمْ يكن في المسجد كحالة السفر، (وعن يساره) أحيانًا؛ كما إذا كان في المسجد؛ لأن حجرته من يسار المسجد (في) حالة ذهابه من المصلى بعد فراغه من (الصلاة) وهذا الحديث يفيد جواز الأمرين: الانصراف عن اليمين والانصراف عن اليسار، إذا لَمْ يكن له حاجة في إحدى الجهتين، وإلا .. فيذهب إلى جهة حاجته، وإن لَمْ يكن لي حاجة في إحداهما .. فاليمين أفضل بلا وجوب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين" من حديث ابن مسعود، ورواه الترمذي من حديث هلب، وقال: هذا حديث حسن، قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وعبد الله بن عمرو. انتهى، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث هلب ثالثًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٣) -٩١٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد) الحراني أبو يحيى الأسدي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2632

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ .. قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. === (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة. وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن هند بنت الحارث) الفراسية - بكسر الفاء وتخفيف الراء بعدها مهملة - ويقال لها: القرشية، كانت تحت المقداد بن الأسود، روت عن أم سلمة، وكانت من صواحباتها، ثقة، من الثالثة، ويروي عنها: (خ عم)، والزهري. (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ إذا سلم) من صلاته .. (قام النساء) من المصلى قبل الرجال (حين يقضي) متعلق بقام؛ أي: قامت النساء حين أتم النبي ﷺ (تسليمه) من الصلاة وفرغ منه بعدما فرغن من تسليمهن من الصلاة، (ثم) بعدما قامت النساء (يلبث) النبي ﷺ (في مكانه) ومصلاه (يسيرًا) أي: زمنًا قليلًا (قبل أن يقوم) من مصلاه؛ ليتبعه الرجال ويوافقوه في ذلك الجلوس حتى تنصرف النساء وترجع إلى بيوتهن، فلا يحصل اجتماع الطائفتين في الطريق، فيزاحم الرجال النساء، فيحصل الاختلاط بينهما. والحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في الاجتناب عما قد يفضي إلى المحذور، واجتناب مواقع التهم، وكراهة مخالطة

стр. 2633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الرجال للنساء في الطرقات فضلًا من البيت، ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط .. لا يستحب للإمام هذا المكث، وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة أنه ﷺ : (كان إذا سلم لا يقعد إلَّا قدر ما يقول: اللهم؛ أنت السلام). انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب التسليم، رقم (٨٣٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة، رقم (١٠٤٠)، والنسائي في كتاب السهو، باب جلسة الإمام بين التسليم والانصراف، رقم (١٣٣٢) عن أم سلمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2634

(١٩) - (٢٣٦) - بَاب: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَوُضِعَ الْعَشَاءُ (٦٤) - ٩١٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ". === (١٩) - (٢٣٦) - (باب: إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء) (٦٤) - ٩١٣ - (١) حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي، الدمشقي، صدوق مقريّ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا وضع) بالبناء للمفعول (العشاء) -بفتح العين في الموضعين- وهو طعام يؤكل أواخر النهار، أو أوائل الليل؛ أي: إذا قرب طعام العشاء إلى المستعدين للصلاة، (وأقيمت الصلاة) أي: ذكرت ألفاظ الإقامة التي شرعت لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة .. (فابدؤوا) قبل الشروع في الصلاة (بـ) أكل (العشاء) المطبوخ المستعد للأكل المقرب إليهم، يعني: إذا تعلق قلبه به وله حاجة إليه واشتياق لنحو جوع، وإلا .. فيقدم الصلاة. وقوله: "إذا حضر العشاء" -بفتح العين- وهو طعام يؤكل عند العشاء؛ يعني: في أوائل الليل، قال العراقي: المراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية؛ لحديث ابن عمر المتفق عليه قال: قال رسول الله

стр. 2635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﷺ : "إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه"، وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. انتهى، وقد أشار إلى هذه الرواية المصنّف؛ يعني: الترمذي أيضًا حيث قال: وقد روي عن ابن عمر ... إلى آخره، ويؤيد ما قال العراقي من أن المراد بحضوره: وضعه بين يدي الآكل حديث أنس عند البخاري بلفظ: "إذا قدم العشاء"، ولمسلم: "إذا قرب العشاء"، وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لَمْ يقرب للآكل، كما لو لَمْ يقرب. قوله: "وأقيمت الصلاة" قال ابن في قيق العيد: الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب؛ لقوله: "فابدؤوا بالعشاء" ويترجح حمله على المغرب؛ لقوله في الرواية الأخرى: "فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب"، والحديث يفسر بعضه بعضًا، وفي رواية صحيحة: "إذا وضع العشاء وأحدكم صائم" انتهى، وقال الفاكهاني: ينبغي حمله على العموم؛ نظرًا إلى العلة؛ وهو التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي حصرًا فيها؛ لأن الجائع الغير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم. انتهى. قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكر هذين القولين: وحمله على العموم أولى؛ نظرًا إلى العلة؛ إلحاقًا للجائع بالصائم وللغداء بالعشاء، لا بالنظر إلى اللفظ الوارد. انتهى. قوله: "فابدؤوا بالعشاء" -بفتح العين - أي: بأكل طعام العشاء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب

стр. 2636

(٦٥) - ٩١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، === كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، رقم (٥٥٧)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، رقم (٣٥٣)، قال؛ وفي الباب عن عائشة وابن عمر وسلمة بن الأكوع وأم سلمة، قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم أبو بكر وعمر وابن عمر، وبه يقول أحمد وإسحاق؛ يقولان: يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة في الجماعة، قال الحافظ في "الفتح": اختلفوا: فمنهم ما قيده بما إذا كان محتاجًا إلى الأكل، وهو المشهور عند الشافعية، وزاد الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول، ومنهم من لَمْ يقيد؛ وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق وعليه يدلُّ فعل ابن عمر، ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلَّا إن كان الطعام خفيفًا، نقله ابن المنذر عن مالك. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". فحديث أنس هذا درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٥) - ٩١٤ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف والشين المعجمة - النوار - بنون وواو مشددة - لقبه فريخ - بالخاء المعجمة مصغرًا - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري

стр. 2637

حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ"، === -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني -بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم مثناة مكسورة ثم تحتانية بعدها ألف وبعد الألف نون- نسبة إلى بيع السختيان؛ وهي جلود الضأن، العنزي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) العدوي مولاهم، مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا وضع العشاء) وقرب بين يدي الآكل، لا استواؤه ولا غرفه في الأوعية، (وأقيمت الصلاة) أي: دخل وقت إقامتها .. (فابدؤوا بـ) أكل (العشاء) قبل الصلاة؛ لتصلوا صلاتكم بالقلب الفارغ عن الشواغل والخشوع الكامل، قال القرطبي: وهذا الحديث المحمول على من كان محتاجًا للطعام؛ من صائم أو نحوه، وقد دل على صحة هذا التأويل ما زاده الدارقطني في هذا الحديث من طرق صحيحة وذلك قوله: "إذا حضر العشاء وأحدكم صائم .. فابدؤوا به قبل أن تصلوا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، ولو لَمْ تصح هذه الزيادة .. لكان ذلك معلومًا من قاعدة الأمر

стр. 2638

قَالَ: فَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ لَيْلَة وَهُوَ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ. (٦٦) - ٩١٥ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، === بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها، والنهي عما يشغل المصلي في صلاته ويشوشها عليه، ولا تشويش أعظم من تشويش الجائع عند حضرة الطعام، وإلى الابتداء بالطعام قبل الصلاة ذهب الشافعي وابن حبيب من أصحابنا والشوري وإسحاق وأحمد وأهل الظاهر، وروي ذلك عن عمر وابن عمر وأبي الدرداء، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يبدأ بالصلاة إلَّا أن يكون الطعام خفيفًا، وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن وقت المغرب موسع، وهي إحدى الروايتين عن مالك. انتهى، انتهى من "الكوكب الوهاج". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه، ومسلم في كتاب المساجد، باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام ... إلى آخره (٦٦ - ٥٥٩)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء (٢ - ١٨٦). فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. (قال) نافع بالسند السابق: (فتعشى ابن عمر ليلة) من الليالي؛ أي: أكل العشاء قبل الصلاة (وهو يسمع الإقامة) امتثالا لأمر الشارع واتباعًا لسنته؛ لأنه كان مجتهدًا بالسنة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٦) - ٩١٥ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي

стр. 2639

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ". === الرازي أبو عمر الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع جميعًا) أي: كلّ من سفيان ووكيع. (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا حضر العشاء) أي: قرب العشاء إلى من يريد الصلاة (وأقيمت الصلاة) أي: حضر وقت إقامتها (فابدؤوا بالعشاء) أي: بأكل العشاء لتطمئن قلوبكم للصلاة، ولئلا يدخل الرجل في الصلاة وقلبه مشغول بسبب شيء، وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس أنهما كانا يأكلان طعامًا وفي التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم، فقال له ابن عباس: لا تعجل؛ لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء، كذا في "فتح الباري". انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ومسلم في كتاب المساجد باب كراهية

стр. 2640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الصلاة بحضرة الطعام ... إلى آخره، والنسائي في الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة، والدارمي وأحمد بن حنبل. فالحديث درجته: أنه صحيح متفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2641

(٢٠) - (٢٣٧) - بَابُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ (٦٧) - ٩١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؛ فَلَمَّا رَجَعْتُ .. اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ === (٢٠) - (٢٣٧) - (باب الجماعة في الليلة المطيرة) (٦٧) - ٩١٦ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران (الحذاء) أبي المنازل المجاشعي البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) أبو المليح: (خرجت) لصلاة الجماعة (في ليلة مطيرة) أي: ذات مطر، فصليت مع الجماعة، فرجعت إلى البيت، (فلما رجعت) إلى البيت وقرعت الباب و (استفتحت) أي: طلبت ممن في البيت فتح الباب عني .. فجاء والدي إلى الباب ليفتح عني، (فقال) لي (أبي: من هذا) المستفتح للباب ودق الباب؟ (قال) أبو المليح لوالده: أنا (أبو المليح) خرجت لصلاة الجماعة، فـ (قال) لي أبي: والله؛ (لقد رأيتنا) أي: لقد رأيت أنفسنا معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ يوم) صده المشركون في (الحديبية) عن

стр. 2642

وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسَافِلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ : "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ". === دخول مكة، (و) الحال أنه قد (أصابتنا سماء) أي: مطيرة خفيفة (لَمْ تبل أسافل نعالنا) أي: لَمْ يصب بللها أسفل نعالنا، (فنادى منادي رسول الله ﷺ فينا، فقال في ندائه: إلا أيها المسلمون (صلوا في رحالكم) ومنازلكم، ولا تخرجوا في المطر لصلاة الجماعة، فقال لي يا ولدي: لِمَ تخرج في المطر لطلب الجماعة؟ فإن المطر رخصة تسقط الجماعة. قوله: (يوم الحديبية) والحديبية بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة، ثم أطلق على الموضع، ويقال: بعضه في الحل وبعضه في الحرم، وهو أبعد أطراف الحرم عن البيت، وقال الزمخشري: إنها على تسعة أميال من المسجد، وقال أبو العباس أحمد الطبري: حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال، ومن طريق جدة عشرة أميال. انتهى، وقال الطرطوشي: في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١) هو صلح الحديبية، قال ابن القيم: وكانت سنة ست في ذي القعدة على الصحيح. قوله: (لَمْ تبل أسافل نعالنا) والمراد به: قلة المطر. وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الجمعة في الليلة المطيرة، رقم (١٠٥٥)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب العذر في ترك الجماعة، رقم (٨٥٣)، والدارمي ومالك وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * *

стр. 2643

(٦٨) -٩١٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَادِي مُنَادِيهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوِ اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ ذَاتِ الرِّيحِ: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ". === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٨) -٩١٧ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ ينادي مناديه) أي: مؤذنه؛ أي: يأمر مؤذنه أن ينادي بعد الأذان (في الليلة المطيرة) أي: في الليلة ذات المطر، (أو) في (الليلة الباردة) أي: ذات البرد الشديد (ذات الريح) العاصفة، أي: كان يأمره أن ينادي في الناس بقوله: (صلوا) أيها الناس (في رحالكم) أي: في منازلكم؛ لأن المطر والبرد الشديد والريح العاصفة من الأعذار التي تسقط وجوب الجماعة أو تأكد ندبيتها. قوله: (في الليلة الباردة ذات الريح)، وفي رواية للبخاري: (في الليلة الباردة أو المطيرة)، وفي أخرى له: (إذا كانت ذات برد ومطر)، وفي "صحيح أبي عوانة": (ليلة باردة وذات مطر أو ذات ريح)، وفيه أن كلًّا من الثلاثة عذر في التخلف عن الجماعة، ونقل ابن بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند

стр. 2644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشافعية أن الريح عذر في الليل فقط، وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، وفي حديث الباب من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث: (في الليلة المطيرة والغداة القرة) أي: الباردة، وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم مطروا يومًا فرخص لهم، وكذلك في حديث ابن عباس الآتي في الباب: (في يوم مطير)، قال الحافظ: ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار صريحًا. انتهى من "العون". قوله: (صلوا في رحالكم) في رواية للبخاري: (ثم يقول على أثره) يعني: أثر الأذان: (ألا صلوا في الرحال) وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ الأذان، وفي رواية لمسلم بلفظ: (في آخر ندائه) قال القرطبي: يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس الآتي في الباب، وحمل ابن خزيمة حديث ابن عباس على ظاهره، وقال: إنه يقال ذلك بدلًا من الحيعلة نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى حي على الصلاة: هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال: تأخروا عن المجيء، فلا يناسب إيراد اللفظين معًا؛ لأن أحدهما نقيض الآخر، قال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر؛ بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندبًا لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو بتحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال: (خرجنا مع رسول الله في سفر فمطرنا، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله)، والرحال قال أهل اللغة: جمع رحل، والرحل: المنزل سواء كان من حجر أو مدر أو خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك كحشيش، وفي "فتح الباري": والصلاة في الرحل أعم من أن يكون جماعة أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد، والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد. انتهى من "العون".

стр. 2645

(٦٩) - ٩١٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، === قال النووي: في هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وأنها متأكدة؛ إذ لَمْ يكن عذر، وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة؛ لقوله في حديث جابر: "وليصل من شاء في رحله"، وأنها مشروعة، وأن الأذان مشروع في السفر، وفي حديث ابن عباس أنه يقول: ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر أنه يقول في آخر ندائه، والأمران جائزان، نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه؛ لثبوت السنة فيهما، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلَّا بعد الفراغ، وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولا منافاة بينهما؛ لأن هذا جرى في وقتٍ، وذاك في وقتٍ آخر، فكلاهما صحيح. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، والنسائي في كتاب الأذان. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أسامة بن عمير بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (٦٩) - ٩١٨ - (٣) (حدثنا عبد الرَّحمن بن عبد الوهاب) العمي البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الضحاك بن مخلد) بن الضحاك بن مسلم الشيباني أبو عاصم

стр. 2646

عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مَطِيرَةٍ: "صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ". (٧٠) - ٩١٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، === النبيل البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عباد بن منصور) الناجي - بالنون والجيم - أبي سلمة البصري القاضي بها، صدوق، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم). (قال: سمعت عطاء) بن أبي رباح، اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع). (يحدث عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (عن النبي ﷺ أنه قال في يوم جمعة مطيرة) بدل مما قبله؛ أي: أمر المؤذن بأن يقول بعد الأذان: (صلوا في رحالكم). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أسامة بن عمير بحديث آخر لابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٠) - ٩١٩ - (٤) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله

стр. 2647

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَطِيرٌ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: نَادِ فِي النَّاسِ؛ فَلْيُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ، === البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي (المهلبي) نسبة إلى الجد المذكور، أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ) أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرَّحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لَمْ يتكلم فيه إلَّا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، ويقال: سنة أربع وثمانين. يروي عنه: (ع). (أن ابن عباس أمر المؤذن) أي: مؤذنه كما في "مسلم" (أن يؤذن يوم الجمعة؛ وذلك) اليوم (يوم مطير) أي: صاحب مطر، (فقال) المؤذن في أذانه: (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم) بعدما قال المؤذن الشهادتين (قال) ابن عباس للمؤذن: (ناد) أيها المؤذن (في الناس) بقولك: ألا صلوا في رحالكم (فليصلوا في بيوتهم)

стр. 2648

فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، تَأْمُرُنِي أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَأتُونِي يَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِهِمْ؟ ! === ورحالهم، قال ابن الحارث، (فقال له) أي: لابن عباس (الناس) الحاضرون عنده: (ما هذا) التغيير (الذي صنعتـ) ـه في الأذان وأحدثته فيه؟ ولفظ رواية مسلم: (قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله .. فلا تقل: حي على الصلاة) بل (قل) قبل قولك حي على الصلاة: (صلوا في بيوتكم) ومساكنكم، (قال) ابن الحارث: (فكأن الناس) الحاضرين عنده (استنكروا ذلك) أي: أنكروا قول: ألا صلوا في وسط الأذان، (فقال) ابن عباس: (أتعجبون) أيها الناس (من ذا) أي: من هذا القول الذي أمرت به المؤذن وتستغربونه وتنكرونه؟ ! لا تعجبوا منه؛ لأنه ليس بدعة، بل سنة من سنن النبي ﷺ ؛ لأنه (قال: قد فعل هذا) القول؛ أي: أمر بقوله (من هو خير) وأفضل (مني) ممن لا تسعكم مخالفته؛ يعني: النبي ﷺ ، هكذا لفظ مسلم. ثم قال ابن عباس لمن عنده: أ (تأمرني) أيها المنكر هذا القول على (أن أخرج الناس من بيوتهم) بالأذان العادي (فيأتوني) في المسجد حالة كونهم (يدوسون) أي: يدخلون أرجلهم في (الطين) والوحل (إلى ركبهم؟ ! ) جمع ركبة؛ لكثرة الوحل بين بيوتهم وبين المسجد، قال السندي قوله: (ثم قال: ناد) أي: موضع الحيعلتين وبدلهما، قوله: (أخرج) في بعض النسخ: (أحرج) بالحاء المهملة؛ أي: أوقعهم في الحرج والمشقة؛ يريد ابن عباس: أن الحرج مدفوع في الدين، وفي حضورهم في المطر حرج، فالأحسن إعلامهم بأن الحرج عنهم مدفوع بمثل هذه المناداة، ولولا هذا الإعلام .. لحضروا. انتهى منه.

стр. 2649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قلت: بين حديث ابن عباس وحديث ابن عمر معارضة؛ لأن حديث ابن عباس يدلُّ على أنه يقوله في وسط الأذان، وحديث ابن عمر يدلُّ على أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان. قلت: لا معارضة بينهما؛ لأن هذا جرى في وقتٍ وذلك في وقت آخر، وكلاهما صحيح، كما تقدم ذلك كله. قال القرطبي: وظاهر هذين الحديثين جواز التخلف عن الجماعة والجمعة للمشقة اللاحقة من المطر والريح والبرد وما في معنى ذلك من المشاق المحرجة في الحضور والسفر، وهذا في غير الجمعة قريب؛ إذ ليس غيرها بواجب على أصولنا، وأما في الجمعة .. ففيه إشكال، وقد اختلف الناس في جواز التخلف عنها لعذر المطر والوحل: فذهب أحمد بن حنبل إلى جواز التخلف عنها للمطر الوابل، وبمثله قال مالك في المطر الشديد والوحل في أحد القولين عنه، وروي عنه أنه لا يجوز، وحديث ابن عباس حجة واضحة على الجواز. فرع وعلى القول بالجواز عن مالك تترك لعذر تمريض المشرف على الهلاك القريب والزوجة والمملوك، وقال أبو القاسم: ولجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره، وقال ابن حبيب: ولغسل الميت عنده. انتهى من "المفهم". وضأرك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الكلام في الأذان، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة.

стр. 2650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: الأول منها للاستدلال، والثلاثة الأخيرة أربعة أحاديث: للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2651

(٢١) - (٢٣٨) - بَابُ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ (٧١) - ٩٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُ === (٢١) - (٢٣٨) - (باب) بيان قدر (ما يستر المصلي) عن المارة * * * (٧١) - ٩٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي عيسى المدني نزيل الكوفة، ثقة فاضل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي ﷺ ، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) طلحة: (كنا) معاشر الصحابة (نصلي والدواب) أي: والحال أن

стр. 2652

تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". === الدواب (تمر) وتمشي (بين أيدينا) أي: قدامنا (فذكر ذلك) الذي وقع لنا من مرور الدواب قدامنا ونحن نصلي (لرسول الله ﷺ على سبيل الشكوى منه هل يبطل صلاتنا أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب من سأله عن مرور الدواب (مثل) اسم لكان المحذوفة؛ تقديره: إذا كانت سترة مثل (مؤخرة الرحل) في الارتفاع. وقوله: (تكون) زائدة دالة على كان المحذوفة، وقوله: (بين يدي أحدكم) خبر لكان المحذوفة، وجملة قوله: (فلا يضره) جواب إذا المقدرة؛ والتقدير: إذا كانت سترة قدر مؤخرة الرحل في الارتفاع وهي ثلثا ذراع بين يدي أحدكم؛ أي: قدامه على قدر ثلاثة أذرع من مقامه .. فلا يضر أحدكم (من مر بين يديه) إنسانًا كان أو دابة؛ أي: لا يقطع صلاته ولا نقص ثوابها، وفي الحديث حذف وزيادة وتقدير، فليتأمل. قال السندي: مؤخرة الرحل الخشبة التي يستند إليها الراكب بظهره بعيرًا كان المركوب أو فرسًا أو بغلًا أو حمارًا، وسواء كان المركب سرجًا أو قتبًا أو إكافًا، والدواب جمع دابة؛ وهي كلّ ما يدب على الأرض مما له قوائم. ولفظ مسلم: (قال) طلحة: (كنا نصلي) في حياة رسول الله ﷺ (والدواب تمر بين أيدينا) أي: قدامنا (فذكرنا ذلك) أي: مرور الدواب قدامنا الرسول الله ﷺ ، فقال: مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم) وهو خبر بمعنى الأمر (ثم لا يضره ما مر بين يديه) من الدواب؛ أي: لا ينقص أجرها بنقصان خشوعه، (وقال ابن نمير) في روايته: (لا يضره من مر بين يديه) بمن التي للعاقل.

стр. 2653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي، وبيان أن أقلّ السترة مؤخرة الرحل؛ وهو قدر عظم الذراع؛ وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصل الستر بأي شيء بين يديه، هكذا قال أصحابنا، وينبغي له أن يدنو من السترة، ولا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، فإن لَمْ يجد عصًا ونحوها .. جمع أحجارًا أو ترابًا أو متاعه، ولو كان فيه مصحف، أما وضع المصحف ونحوه ككتب حديث أو علم شرعي مجردًا عن المتاع، ليكون سترة له .. فلا يجوز؛ لما فيه من إهانة كتاب الله سبحانه وسنة رسوله بجعله هدفأ، وإن لَمْ يجد شيئًا يقيمه بين يديه .. فليبسط مصلىً، وإلا .. فليخط خطًا طولًا على جانبيه أو عرضًا قدامه على قدر ثلاثة أذرع من مقامه، وإذا صلى إلى سترة .. منع غيره من المرور بينه وبينها، وكذا يمنع من المرور بينه وبين الخط، وكذا بينه وبين رأس السجادة؛ أي موضع سجوده منها، ويحرم على غيره المرور بينه وبين السترة، إذا لَمْ يصل في الشوارع، أو في المطاف، أو في المسجد الحرام وقت شدة الزحام كأيام الموسم ولم يجد المار منفذًا لمروره، فلو لَمْ تكن سترة أو تباعد عنها .. فقيل: له منعه، والأصح أنه ليس له المنع؛ لتقصيره، ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه، لكن يكره إذا وجد منفذًا، ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول .. فله أن يمر بين يدي الصف الثاني، ويقف فيها؛ لتقصير أهل الصف الثاني بتركها، والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد لها، والله أعلم. انتهى "نووي" مع بعض زيادة. وفي "تحفة الأحوذي": قوله: (مثل مؤخرة الرحل) هو العود الذي يستند إليه راكب الرحل، وفي المؤخرة لغات؛ ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء، حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوب، وفتح الهمزة والخاء معًا مع تشديد

стр. 2654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الخاء، حكاها صاحب "المشارق"، وقال ابن العربي: المحدثون يروونه مشددًا، وأنكرها صاحب "النهاية"، فقال: ولا تشدد. وسكون الهمزة وفتح الخاء المخففة، حكاها صاحب السرقسطي في "غريبه" وأنكرها ابن قتيبة، وفتح الميم وسكون الواو من غير همزة وكسر الخاء حكاها صاحب المشارق، واللغة المشهورة فيها آخرة الرحل بالمد وكسر الخاء، وكذا ورد في حديث أبي ذر الآتي، وقال ابن العربي: إنه هو الصواب، قاله السيوطي، قال الحافظ في "الفتح": اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقلّ السترة، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك: فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع، وهو أشهر، لكن في "مصنف عبد الرزاق" عن نافع: أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع. انتهى، انتهى منه. وقدر السترة عند مالك الذراع في غلظ الرمح نظرًا لهذا الحديث وإلى صلاته ﷺ إلى العنزة، وهي من فضائل الصلاة ومستحباتها عند مالك، وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها بذلك، ثم فيها كف عن دنو ما يشغله من خاطر ومنصرف مشوش، وانفرد أحمد بن حنبل بأجزاء الخط سترة؛ لحديث رواه لَمْ يصح عند غيره، وكونه ﷺ يعرض راحلته ويصلي إليها دليل على جواز التستر بما يثبت من الحيوان، وأنها ليست بنجسة البول ولا الروث، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها، وإذا تكره الصلاة فيها إما لشدة زفورتها ونتنها، وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها متسترين بها. انتهى "قرطبي". قال القاضي عياض: والسترة مستحبة. قلت: وفي الكافي أنَّها سنة، وأخذ ابن عبد السلام وجوبها من تأثيم المصلي

стр. 2655

(٧٢) - ٩٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، === بغير سترة، ورده الشيخ ابن عرفة بالاتفاق على أنه لا يأثم إن لَمْ يمر بين يديه أحد، فلو كانت واجبة .. لأثم بتركها مطلقًا، وانظر صلاة الجنازة هل تفتقر إلى سترة؟ والأظهر أنَّها تفتقر وأنها الميت؛ لأن سر وضع السترة موجود فيه، فيمتنع المرور بين الإمام وبينها. انتهى من "الأبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم (٢٤٢)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستتر المصلي، رقم (٦٨٥)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في سترة المصلي، رقم (٣٣٥)، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وسهل ابن أبي حثمة وابن عمر وسبرة بن معبد الجهني وأبي جحيفة وعائشة، قال أبو عيسى: حديث طلحة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأحمد بن حنبل في مسنده. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرض المؤلف به: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث طلحة بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (٧٢) - ٩٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير

стр. 2656

عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تُخْرَجُ لَهُ حَرْبَةٌ فِي السَّفَرِ فَيَنْصِبُهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. (٧٣) - ٩٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ === حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). روى عن: ابن جريجٍ، وعبيد الله بن عمر، ويروي عنه: (م د س ق)، ومحمد بن الصباح الجرجرائي. (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ تخرج) من منزله وخيمته إلى المصلى (له) ﷺ ؛ أي: لأجل صلاته إليها (حربة) -بفتح الحاء وسكون الراء- أي: رمح قصير عريض النصل (في) حالة (السفر، فينصبها) أي: يقيمها ويغرزها رسول الله ﷺ ؛ أي: يأمر بغرزها في الأرض؛ لتكون له سترة، (فيصلي إليها) أي: متوجهًا إليها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث طلحة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث طلحة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) - ٩٢٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن

стр. 2657

بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَصِيرٌ يُبْسَطُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي إِلَيْهِ. === بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثني سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير حفظه قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان لرسول الله ﷺ في حجرته (حصير) أي: نسيج خوص النخل (يبسط) ويفرش (بالنهار) ليجلس عليه، (ويحتجره بالليل) أي: يتخذه كالحجرة في الليل" (يصلي إليه) أي: متوجهًا إليه كالسترة؛ لئلا يمر عليه مارة ويؤخر خشوعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب صلاة الليل، رقم (٧٣٠)، ومسلم مطولًا في كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، رقم (٢١٥ - ٧٨٢)، والنسائي في كتاب القبلة.

стр. 2658

(٧٤) - ٩٢٣ - (٤) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ح وَحَدَّثَنَا عَفَارُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، === فالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث طلحة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٤) - ٩٢٣ - (٤) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ (أبو بشر) البصري، صدوق، من الحاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا حميد بن الأسود) بن الأشقر البصري، أبو الأسود الكرابيسي، صدوق يهم قليلًا، من الثامنة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار الواسطي التمار، أبو الفضل أو أبو إسماعيل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو المذكور آنفًا، وهو مجمع السندين.

стр. 2659

عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ .. فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَلْيَنْصِبْ عَصًا، === روى إسماعيل (عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث) العذري البصري، هو جد لإسماعيل بن أمية من قبل أمه، وحكي عن ابن عيينة أن إسماعيل بن أمية مات قبله، وقال أبو جعفر الطحاوي: هو مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ق). (عن جده حريث بن سليم) هو رجل من بني عذرة، اختلف في اسم أبيه: فقيل: هو ابن سليم أو سليمان أو عمار، مختلف في صحبته، وعندي أن راوي حديث الخط غير الصحابي، بل هو مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا عمرو بن محمد بن حريث، وهو وجده حريث مجهولان. (عن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم) أيها المؤمنون؛ أي: أراد أن يصلي .. (فليجعل تلقاء وجهه) أي: مقابل وجهه من جهة القبلة (شيئًا) يستتر به عمن يمر بين يديه، وفي قوله: "شيئًا" أن السترة لا تختص بنوع، بل كلّ شيء ينصبه المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال. انتهى من "العون"، (فإن لَمْ يجد) شيئًا يستتر به .. (فلينصب) - بكسر الصاد - أي: فليرفع، أو يقم (عصًا) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة، ويدل على ذلك قوله ﷺ : "استتروا في صلاتكم ولو بسهم"، وقوله ﷺ أيضًا: "يجزئ عن السترة قدر مؤخرة الرحل، ولو بدقة شعرة" أخرجه الحاكم، وقال: على شرطهما.

стр. 2660

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". === (فإن لَمْ يجد) عصًا ولا غيره .. (فليخط خطًا) أي: فليسطر سطرًا على الأرض الترابية، أو بما يظهر على البلاط، أو الصخرات إن صلى عليها كالحبر والنورة قدامه مقوسًا كالهلال، أو عن يمينه وشماله كالعصا، (ثم) إذا فعل واحدًا من هذه الأمور وصلى (لا يضره) في حلاته بنقصان أجرها (ما مر بين يديه) أي: قدامه وراء السترة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (١٠٣)، باب الخط إذا لَمْ يجد عصا، رقم (٦٨٩). فدرجته أنه ضعيف السند؛ لأن فيه راويين مجهولين؛ أبا عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، فاختلفوا في اسمه: فقيل: أبو عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، أو ابن محمد بن عمرو بن حريث، وقيل: محمد بن عمرو بن حريث، وقيل غير ذلك، وحريث بن سليم؛ فإنه مجهول، قيل: إنه حريث بن سليم، وقيل: حريث بن سليمان، وقيل: حريث بن عمار. وفي "العون": إن حديث الخط المذكور أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه والبيهقي، وصححه أحمد وعلي بن المديني فيما نقله ابن عبد البر في "الاستذكار" قاله الشوكاني، وأخذ به أحمد وغيره، فجعلوا الخط عند العجز عن السترة سترة، وأما الأئمة الثلاثة والجمهور .. فلم يعملوا به وقالوا: هذا الحديث في سنده اضطراب فاحش، كما ذكره العراقي في "ألفيته"، وقال الحافظ ابن حجر: وأورده ابن الصلاح مثالًا للمضطرب، ونوزع في ذلك، قال في "بلوغ المرام": ولم يصب من زعم أنه مضطرب. انتهى منه. قلت: فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح بما قبله في المتن في غير

стр. 2661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الخط؛ أي: قوله: (فليخط خطًا)، وأما في الخط .. فضعيف متنًا وسندًا عند الجمهور إلَّا عند أحمد ومن وافقه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة: الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2662

(٢٢) - (٢٣٩) - بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي (٧٥) - ٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلُونِي إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === (٢٢) - (٢٣٩) - (باب المرور بين يدي المصلي) (٧٥) - ٩٢٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن سليم السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم) بن أبي أمية، اسمه عمرو بن أمية بن خويلد الضمري صحابي (أبي النضر) التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله المدني، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) بسر: (أرسلوني) أي: أرسلني قومي (إلى زيد بن خالد) الجهني المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة، سنة ثمان وستين، أو وسبعين (٧٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: أرسلوني إليه حالة كوني (أسأله) أي: أسأل خالدًا (عن) حكم (المرور) والعبور (بين يدي المصلي) أي: قدامه في حلاته، هل حرام أم جائز؟ (فأخبرني) زيد بن خالد (عن الثبي صلى الله عليه

стр. 2663

وَسَلَّمَ قَالَ: "لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ"، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً؟ === وسلم) أنه (قال: لأن يقوم) أي: لقيام المار في محله، وكفه عن المرور (أربعين) عامًا أو غير ذلك من الوقت، وقد شك الراوي في تعيينه؛ أي: لتعب قيامه هذه المدة الطويلة في ذلك المحل .. (خير له) أي: أيسر وأسلم له (من) عقوبة إثم (أن يمر بين يديه) أي: يدي المصلي. قال السندي: قوله: "لأن يقوم" بفتح اللام؛ لأنَّها لام ابتداء وجملة (أن يقوم) في تأويل مصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره خير، نظير قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) أي: وصيامكم خير لكم من الإفطار، والمعنى: إن تعب قيامه في محله خير له من إثم المرور حيث يفضي إلى تعب هو أشد من هذا التعب، فدل الحديث بمنطوقه على أن المرور بين يدي المصلي حرام؛ لأنه لا يعاقب إلَّا على الحرام. (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: قال لنا سالم أبو النضر عندما روى لنا هذا الحديث: (فلا أدري) أقال لنا سعيد بن بسر: (أربعين سنة، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعة؟ ) أي: أقال في تمييز الأربعين التي أبهمها: (أربعين سنة، أو) قال: أربعين (شهرًا، أو) قال: أربعين (صباحًا، أو) قال: أربعين (ساعة) والشك من سالم أبي النضر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * *

стр. 2664

(٧٦) - ٩٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن خالد بحديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٦) - ٩٢٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) التيمي مولاهم. (عن بسر بن سعيد) المدني مولى ابن الحضرمي (أن زيد بن خالد أرسد) ـني (إلى أبي جهيم) - مصغرًا - ابن الصمة - بكسر المهملة وتشديد الميم - ابن عمرو (الأنصاري) قيل: اسمه عبد الله، وقد نسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث بن الصمة الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخت أبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع)، حالة كون زيد بن خالد (يسأله) أي: يسأل أبا جهيم (ما) ذا (سمعت من النبي ﷺ في الرجل يمر بين يدي الرجل وهو) أي: والحال أن الرجل الثاني (يصلي؟ ).

стр. 2665

فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي .. كَانَ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ - قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا - .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ". === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (فقال) أبو جهيم: (سمعت النبي ﷺ يقول: لو يعلم أحدكم ما له) أي: ماذا عليه من العقوبة في (أن يمر بين يدي أخيه) أي: أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين؛ لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في تحديد ذلك: فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل: بينه وبين قدر ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر. انتهى "عون" (وهو) أي: والحال أن الأخ (يصلي .. كان) الشأن (لأن يقف) ولفظ مسلم: (لكان أن يقف) وهو أوضح في موضعه (أربعين) سنة أو شهرًا أو يومًا بلا مرور بينه. قال سفيان الثوري: (قال) سالم أبو النضر: إلا أدري) ولا أعلم أقال بسر بن سعيد حينما حدثني: لأن يقف (أربعين عامًا، أو) قال: (أربعين شهرًا، أو) قال: (أربعين يومًا .. خير له من ذلك) أي: من مروره بين يدي المصلي؛ لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير بالنسبة إلى عذاب الآخرة. وجملة قوله: "لو يعلم أحدكم" فعل شرط للو، وجملة قوله: "ما له" أي: ما عليه في مروره بين يديه سادة مسد مفعولي يعلم، وجملة: "كان"الثانية جواب لو، واللام في قوله: "لأن يقف" لام الابتداء، وجملة: "أن يقف" في تأويل مصدر مرفوع على كونه مبتدأ، خبره "خير له"، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر لكان الثانية؛ والتقدير: لو يعلم أحدكم الإثم الذي كان عليه في مروره بين يدي أخيه وهو يصلي .. كان الشأن والحال لوقوفه أربعين عامًا في ذلك المكان من غير مرور بين يديه .. خير له من مروره بين يديه، وجملة لو الشرطية في محل نصب مقول ليقول.
следующие страницы →