. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الخط؛ أي: قوله: (فليخط خطًا)، وأما في الخط .. فضعيف متنًا وسندًا عند الجمهور إلَّا عند أحمد ومن وافقه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2662
(٢٢) - (٢٣٩) - بَابُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
(٧٥) - ٩٢٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلُونِي إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، فَأَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
(٢٢) - (٢٣٩) - (باب المرور بين يدي المصلي)
(٧٥) - ٩٢٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن سليم السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم) بن أبي أمية، اسمه عمرو بن أمية بن خويلد الضمري صحابي (أبي النضر) التيمي مولاهم مولى عمر بن عبيد الله المدني، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) بسر: (أرسلوني) أي: أرسلني قومي (إلى زيد بن خالد) الجهني المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة، سنة ثمان وستين، أو وسبعين (٧٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: أرسلوني إليه حالة كوني (أسأله) أي: أسأل خالدًا (عن) حكم (المرور) والعبور (بين يدي المصلي) أي: قدامه في حلاته، هل حرام أم جائز؟ (فأخبرني) زيد بن خالد (عن الثبي صلى الله عليه
стр. 2663
وَسَلَّمَ قَالَ: "لَأَنْ يَقُومَ أَرْبَعِينَ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ"، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ صَبَاحًا، أَوْ سَاعَةً؟
===
وسلم) أنه (قال: لأن يقوم) أي: لقيام المار في محله، وكفه عن المرور (أربعين) عامًا أو غير ذلك من الوقت، وقد شك الراوي في تعيينه؛ أي: لتعب قيامه هذه المدة الطويلة في ذلك المحل .. (خير له) أي: أيسر وأسلم له (من) عقوبة إثم (أن يمر بين يديه) أي: يدي المصلي.
قال السندي: قوله: "لأن يقوم" بفتح اللام؛ لأنَّها لام ابتداء وجملة (أن يقوم) في تأويل مصدر مرفوع على أنه مبتدأ خبره خير، نظير قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) أي: وصيامكم خير لكم من الإفطار، والمعنى: إن تعب قيامه في محله خير له من إثم المرور حيث يفضي إلى تعب هو أشد من هذا التعب، فدل الحديث بمنطوقه على أن المرور بين يدي المصلي حرام؛ لأنه لا يعاقب إلَّا على الحرام.
(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: قال لنا سالم أبو النضر عندما روى لنا هذا الحديث: (فلا أدري) أقال لنا سعيد بن بسر: (أربعين سنة، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعة؟ ) أي: أقال في تمييز الأربعين التي أبهمها: (أربعين سنة، أو) قال: أربعين (شهرًا، أو) قال: أربعين (صباحًا، أو) قال: أربعين (ساعة) والشك من سالم أبي النضر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
стр. 2664
(٧٦) - ٩٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ يَسْأَلُهُ مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي؟
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن خالد بحديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٦) - ٩٢٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن أبي أمية (أبي النضر) التيمي مولاهم.
(عن بسر بن سعيد) المدني مولى ابن الحضرمي (أن زيد بن خالد أرسد) ـني (إلى أبي جهيم) - مصغرًا - ابن الصمة - بكسر المهملة وتشديد الميم - ابن عمرو (الأنصاري) قيل: اسمه عبد الله، وقد نسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل: اسمه الحارث بن الصمة الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخت أبي بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع)، حالة كون زيد بن خالد (يسأله) أي: يسأل أبا جهيم (ما) ذا (سمعت من النبي ﷺ في الرجل يمر بين يدي الرجل وهو) أي: والحال أن الرجل الثاني (يصلي؟ ).
стр. 2665
فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي .. كَانَ لَأَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ - قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا - .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(فقال) أبو جهيم: (سمعت النبي ﷺ يقول: لو يعلم أحدكم ما له) أي: ماذا عليه من العقوبة في (أن يمر بين يدي أخيه) أي: أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين؛ لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في تحديد ذلك: فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل: بينه وبين قدر ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر. انتهى "عون" (وهو) أي: والحال أن الأخ (يصلي .. كان) الشأن (لأن يقف) ولفظ مسلم: (لكان أن يقف) وهو أوضح في موضعه (أربعين) سنة أو شهرًا أو يومًا بلا مرور بينه.
قال سفيان الثوري: (قال) سالم أبو النضر: إلا أدري) ولا أعلم أقال بسر بن سعيد حينما حدثني: لأن يقف (أربعين عامًا، أو) قال: (أربعين شهرًا، أو) قال: (أربعين يومًا .. خير له من ذلك) أي: من مروره بين يدي المصلي؛ لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير بالنسبة إلى عذاب الآخرة.
وجملة قوله: "لو يعلم أحدكم" فعل شرط للو، وجملة قوله: "ما له" أي: ما عليه في مروره بين يديه سادة مسد مفعولي يعلم، وجملة: "كان"الثانية جواب لو، واللام في قوله: "لأن يقف" لام الابتداء، وجملة: "أن يقف" في تأويل مصدر مرفوع على كونه مبتدأ، خبره "خير له"، والجملة من المبتدأ والخبر في محل الرفع خبر لكان الثانية؛ والتقدير: لو يعلم أحدكم الإثم الذي كان عليه في مروره بين يدي أخيه وهو يصلي .. كان الشأن والحال لوقوفه أربعين عامًا في ذلك المكان من غير مرور بين يديه .. خير له من مروره بين يديه، وجملة لو الشرطية في محل نصب مقول ليقول.
стр. 2666
(٧٧) - ٩٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، رقم (٥١٠)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم (٢٦١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي، والشك في تمييز أربعين من أبي النضر، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلي، رقم (٢٣٦)، قال أبو عيسى: وحديث أبي جهيم حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا المرور بين يدي المصلي ولم يروا أن ذلك يقطع، والنسائي في كتاب القبلة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن خالد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن خالد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٧) - ٩٢٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرَّحمن) بن عبد الله (بن موهب) القرشي التيمي المدني، ويقال له: عبد الله. روى عن: عمه عبيد الله بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وعلي بن الحسين، ويروي عنه: (د س ق)، ووكيع، والثوري، وعيسى بن يونس.
قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال الدوري عن يحيى: ضعيف، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس بذاك
стр. 2667
عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ .. كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِئَةَ عَامٍ
===
القوي، وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ليس بالقوي، من السابعة.
(عن عمه) عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشي التيمي أبي يحيى المدني. روى عن: أبي هريرة، وعمرة بنت عبد الرَّحمن، وعطاء بن يسار، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن أخيه عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب، وابنه يحيى.
قال أحمد: لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عنه ابنه يحيي، ويحيى لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل ابنه يحيي، وقال الإمام الشافعي: لا نعرفه، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفين فيهما؛ وهما عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب؛ لأن الراوي المختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن، كما ذكرناه غير مرّة، وذكره السندي أيضًا.
(قال) أبو هريرة: (قال النبي ﷺ : لو يعلم أحدكم ما له) أي: ماذا عليه من الإثم (في أن يمر) أي: في مروره (بين يدي أخيه معترضًا) حال من فاعل يمر؛ أي: حالة كونه ماشيًا قبالته عرضًا لا طولًا، وقوله: (في الصلاة) حال من الأخ.
ولفظة "كان" في قوله: (كان لأن يقيم مئة عام) شأنية، كما مر نظيره في
стр. 2668
خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا".
===
الحديث قبله، واللام في قوله: "لأن يقيم" حرف ابتداء داخلة على المبتدأ تقديرًا، وقوله: "يقيم" الأنسب لأن يقوم مئة عام؛ لأن المقام للقيام بمعنى الوقوف، لا للإقامة بمعنى النزول، كما يعرفه من له إلمام من الصرف، والجملة الفعلية مع أن المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على كونه مبتدأ خبره (خير له من الخطوة) الواحدة (التي خطاها) أي: تخطاها ومشاها؛ والتقدير على هذا الاحتمال: لو يعلم أحدكم ماذا عليه من الإثم في مروره بين يدي أخيه معترضًا لا مستطيلًا وهو في الصلاة .. كان الشأن لقيامه في ذلك الموضع مئة عام خير له وأصلح من الخطوة الواحدة التي تخطاها بين يديه.
ويحتمل كون (كان) زائدة واللام رابطة لجواب لو الشرطية؛ والتقدير على هذا الاحتمال: لو يعلم أحدكم ماذا عليه من الإثم في مروره بين يدي أخيه معترضًا وهو في الصلاة .. لقيامه في ذلك الموضع مئة عام خير له من الخطوة الواحدة التي تخطاها بين يديه، والله أعلم، والخطوة -بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة-: المرة من الخطوات.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عم عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب اسمه عبيد الله بن عبد الله، قال أحمد بن حنبل: عنده مناكير، وقال ابن حبان في "الثقات": روى عنه ابنه يحيي، ويحيى لا شيء، وأبوه ثقة، وإنما وقعت المناكير في رواية ابنه عنه لا في رواية غير ابنه عنه، كما هنا.
قلت: ولعل الإمام أحمد إنما أنكر أحاديثه من رواية ابنه عنه، فأما من
стр. 2669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
غير رواية ابنه عنه .. فلا؛ أي: فليس بمناكير، بل أحاديثه صحيحة جمعًا بين القولين، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا بالإسناد المذكور، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" عن عمر بن سعد عن عبيد الله بن عبد الرَّحمن به، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" من حديث عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن موهب فذكراه، وصححه عبد العظيم المنذري في كتاب "الترغيب والترهيب".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2670
(٢٣) - (٢٤٠) - بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ
(٧٨) - ٩٢٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِعَرَفَةَ، فَجِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ،
===
(٢٣) - (٢٤٠) - (باب ما يقطع الصلاة)
أي: يقطع مروره بين يدي المصلي الصلاة، وهذا هو المراد من الكلام.
* * *
(٧٨) - ٩٢٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
(حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يصلي) بالناس (بعرفة) في حجة الوداع، (فجئت أنا و) أخي (الفضل) بن عباس راكبين (على أتان) -بفتح الهمزة وشذ كسرها- وهي أنثى الحمر، وفي الرواية الأخرى: (على حمار)، وفي رواية للبخاري: (على حمار أتان)، قال أهل اللغة: الأتان هي الأنثى من جنس الحمير، ورواية من روى: (على حمار) محمول على إرادة الجنس، ولم يرد به الذكورية؛ كما يقال: إنسان للذكر والأنثي، ورواية البخاري مبينة للجميع. انتهى "نووي".
стр. 2671
فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا ثُمَّ دَخَلْنَا فِي الصَّفِّ.
===
(فمررنا) أي: مررت أنا والفضل بن عباس (على بعض الصف) من الصفوف التي صفت وراء النبي ﷺ ، (فنزلنا عنها) أي: عن الأتان (وتركناها) أي: أطلقناها، حالة كونها ترتع، (ثم دخلنا في الصف) نصلي معهم، وفي رواية مسلم زيادة: (فلم ينكر ذلك) أي: مشينا بأتانة ولا بأنفسنا بين يدي الصف علينا (أحد) من الناس لا النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه.
وفي الحديث حجة على أن الإمام سترة لمن خلفه؛ لقوله: (فلم ينكر ذلك على أحد)، وهو الظاهر؛ لقوله: (فمررنا على بعض الصف)، وإن كان ذلك بموضع لَمْ يره النبي ﷺ .. فقد رآه بعض أصحابه، فلم ينكروه عليه ولا أحد منهم، فدل على أنه ليس عندهم بمنكر، ولا خلاف في جواز هذا، ولا خلاف في أن السترة مشروعة للمصلي إذا كان بموضع لا يأمن فيه من المرور بين يديه، واختلف حيث يأمن، ولأصحابنا فيهما قولان: اللزوم والسقوط، واختلف العلماء: هل سترة الإمام نفسها سترة لمن وراءه، كما قاله مالك، أو هي سترة له، والإمام سترتهم، كما قاله عبد الوهاب بن عطاء؟ انتهى من "إكمال المعلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه، ومسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة، والترمذي في أبواب الصلاة، باب لا يقطع الصلاة شيءٌ، قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، قالوا: لا يقطع الصلاة شيءٌ، وبه يقول:
стр. 2672
(٧٩) - ٩٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ هُوَ قَاصُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللهِ أَوْ
===
سفيان الثوري والشافعي، والنسائي في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة، ومالك والدارمي وأحمد.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(٧٩) - ٩٢٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ) وهو ابن بضع وسبعين. يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن قيس) المدني (هو قاص عمر بن عبد العزيز) ثقة، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل. يروي عنه: (م ت س ق).
(عن أبيه) مجهول (عن أم سلمة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لجهالة أبي محمد بن قيس، وكذا أمه مجهولة.
(قالت) أم سلمة: (كان النبي ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة) تعني نفسها؛ أي: في حجرتي، فهو إظهار في مقام الإضمار، (فمر بين يديه) ﷺ ولدي (عبد الله) بن أبي سلمة، (أو) قالت
стр. 2673
عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ، فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ بِيَدِهِ هكَذَا، فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ .. قَالَ: "هُنَّ أَغْلَبُ".
===
أم سلمة: فمر بين يديه ولدي (عمر بن أبي سلمة) والشك من الراوي عنها، (فقال) النبي ﷺ ، أي: أشار (بيده) الشريفة إلى عبد الله أو إلى عمر بالرجوع وعدم المرور بين يديه، (فرجع) عبد الله أو عمر عن المرور بين يديه، فلم يمر قدامه، (فـ) جاءت و (مرت) بنتي (زينب بنت أم سلمة، فقال) أي: أشار (بيده) الشريفة إليها (هكذا) بالمرور بين يديه ولا ترجع، فأذن لها في المرور، (فمضت) أي: مرت، ومنع أحد الولدين من المرور، (فلما صلى رسول الله ﷺ أي: فلما فرغ من صلاته وسلم منها .. (قال) لنا: (هن) أي: النساء (أغلب) وأكثر في المخالفة بترك المأمورات وأكثر في المعصية بارتكاب المنهيات، فلذلك امتنع الغلام من المرور ومضت الجارية، والمطلوب أنه مضى في حلاته، فعلم أن مرورها لا يقطع الصلاة. انتهى "سندي".
فدل الحديث بمنطوقه على أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة.
وهذا الحديث إسناده ضعيف، ووقع في بعض النسخ: (عن أمه) بدل (عن أبيه) واعتمد المزي ذلك (١٣/ ٦٤) من "تحفة الأشراف"، وأخرج الحديث في ترجمة أم محمد بن قيس عن أم سلمة ولم يسمها، وأبوه أيضًا لا يعرف، والله أعلم.
وقال المزي: انفرد بهذا الحديث ابن ماجة.
ودرجة الحديث: أنه ضعيف (١٠)(١١٨)، لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
стр. 2674
(٨٠) - ٩٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقْطَعُ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٠) - ٩٢٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري التميمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، حدثنا جابر) بن زيد الأزدي اليحمدي أبو الشعثاء البصري الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- نسبة إلى درب الجوف؛ محلة بالبصرة، كذا في "اللباب" و"التقريب". روى عن: ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وقتادة، وعمرو بن دينار، وغيرهم. وقال عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد .. لأوسعهم علمًا من كتاب الله، وقال تميم بن حدير عن الرباب: سألت ابن عباس عن شيء، فقال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد؟ ! مشهور ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (يقطع
стр. 2675
الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ".
===
الصلاة الكلب الأسود) أي: يقطع صلاة الرجل إذا لَمْ يكن بين يديه سترة الكلب الأسود، (والمرأة الحائض) أي: التي بلغت سن الحيض؛ يعني: المبالغة، اختلف العلماء في معنى هذا الحديث: فقال بعضهم: الحديث على ظاهره؛ يعني: أن مرور هاتين وغيرهما كالحمار تقطع الصلاة وتبطلها إذا لَمْ يكن بين يديه سترة، وقال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرها، وأوّل هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة؛ لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، قاله النووي. انتهى من "العون". ولا يخلو هذا التأويل عن بُعدٍ، كما ستعرفه.
قوله: "والمرأة الحائض" يحتمل أن المراد بالغة سن الحيض، وعلى هذا فالصغيرة لا تقطع الصلاة. انتهى "سندي". وقيد الكلب الأسود دون الأحمر والأصفر والأبيض؛ لأنه شيطان، وإنما سمي شيطانًا؛ لأن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود، وقيل: لأنه أشد ضررًا من غيره؛ لكونه أحقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، رقم (٧٠٣)، والنسائي في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لَمْ يكن بين يدي المصلي سترة، رقم (٧٥٠)، وأحمد.
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به
* * *
стр. 2676
(٨١) - ٩٣٠ - (٤) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:
(٨١) - ٩٣٠ - (٤) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني (أبو طالب) البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في فتنة الزنج بالبصرة، سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - الدستوائي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة (عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفي "الزوائد": إسناده صحيح؛ فقد احتج البخاري بجميع رواته.
стр. 2677
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ".
(٨٢) - ٩٣١ - (٥) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،
===
(عن النبي ﷺ قال: يقطع الصلاة) وينقص أجرها (المرأة) أي: مرور الأنثى المبالغة بين يدي المصلي إذا لَمْ يجعل سترة بين يديه، (و) كذا ينقص أجرها ولا يبطلها عند الجمهور مرور (الكلب) الأسود، (و) مرور (الحمار) مطلقًا؛ لكثرة نهيقها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وله شاهد من حديث أبي ذر الآتي رواه أبو داوود، رقم (٧٠٢)، والترمذي في "جامعه" (١/ ١٦١ - ١٦٢) أبواب الصلاة (٢٥٣)، باب لا يقطع الصلاة إلَّا الكلب والحمار والمرأة، رقم (٣٣٧)، إلَّا أنه قال: الكلب الأسود، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي سعيد والحكم بن عمرو وأبي هريرة وأنس.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا، فغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٢) - ٩٣١ - (٥) (حدثنا جميل) مكبرًا (ابن الحسن) بن جميل -مكبرًا أيضًا - العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق، يخطئ أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - أبو محمد
стр. 2678
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ،
===
البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، أو سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مغفل) - بمعجمة وفاء مشددة على صيغة اسم المفعول - ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- المزني أبي عبد الرَّحمن البصري الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن جميل ابن الحسن كذبه عبدان، وأرجو أنه لا بأس به، قال ابن عدي: لا أعلم له حديثًا منكرًا. انتهى. وذكر مسلمة الأندلسي وابن حبان في "الثقات"، وأخرج له في "صحيحه" هو وابن خزيمة، والحاكم في "المستدرك" وغيرهم، وسعيد بن أبي عروبة وإن اختلط بأخرة، إلَّا أن عبد الأعلى بن عبد الأعلى روى عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روى له الشيخان، وروى له ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره، وأحمد في "المسند". انتهى من هامش المتن.
стр. 2679
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ".
(٨٣) - ٩٣٢ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ،
===
(عن النبي ﷺ أنه (قال: يقطع الصلاة) أي: ينقص أجرها كما هو مذهب الجمهور (المرأة) المبالغة، (والكلب) الأسود، (والحمار) أي: مرورها بين يدي المصلي إذا لَمْ تكن له سترة بين يديه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٣) - ٩٣٢ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، غندر.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.
(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).
стр. 2680
عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ"، قَالَ: قُلْتُ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْأَحْمَرِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: "الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ".
===
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(عن النبي ﷺ أنه (قال: يقطع الصلاة) وينقص أجرها (إذا لَمْ يكن بين يدي الرجل) وقدامه على قدر ثلاثة أذرع سترة (مثل مؤخرة الرحل) أي: قدرها وهو ثلثا ذراع، والمؤخرة الخشبة التي يستند الراكب إليها بظهره، والرحل: ما تركب عليه الدابة سرجًا كان أو قتبًا أو إكافًا أو برذعة .. (المرأة والحمار والكلب الأسود) أي: مرورها بين يديه على مقدار ثلاثة أذرع، (قال) عبد الله بن الصامت: (قلت) لأبي ذر الغفاري: (ما بال) وشأن تخصيص (الأسود من الأحمر) والأصفر والأبيض بقطعه الصلاة دونها؟ (قال) أبو ذر في جواب سؤال عبد الله بن الصامت: (سألت رسول الله ﷺ عن حكمة تخصيص الأسود بقطع الصلاة؛ أي: سألته ﷺ عن حكمة تخصيص الأسود (كما سألتني) أنت يا عبد الله عن حكمة تخصيصه، (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤال: (الكلب الأسود شيطان) أي: خبيثة المنظر، كثيرة العقر، خسيسة العمل.
قوله: (قلت: ما بال الكلب الأسود؟ ) أي: ما شأنه الذي ميزه وخصه من الكلب الأحمر وغيره حيث يبطل الصلاة بمروره بين يدي المصلي؟ قوله: (الكلب الأسود شيطان) سمي شيطانًا؛ لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعًا وأكثرها نعاسًا.
стр. 2681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومن تمسك بظاهر هذا الحديث ولم يؤوله .. رأى القطع بهذه الأمور، وعلله بأن جميعها في معنى الشيطان الكلب الأسود بنص الحديث، والمرأة من جهة أنَّها تُقبل في صورة شيطان وتدبر كذلك، وأنها من حبائله، والحمار لما جاء من اختصاص الشيطان به في قصة نوح ﵇ في السفينة، وقيل: لما في الجميع من معنى النجاسة، فالكلب الأسود شيطان، والشيطان نجس، وقد جعله ﷺ خبيثًا مخبثًا رجسًا نَجسًا، والمرأة لما يظهر عليها من الحيض، وقد جاء في حديث ابن عباس: (والحائض) مكان (والمرأة)، والكلب نجس العين عند من يرى ذلك، أو لأنه لا يتوقى من النجاسة، والحمار؛ لتحريم أكل لحمه أو كراهيته ونجاسة بوله، وقد بسطنا الكلام هنا في "الكوكب الوهاج" فراجعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم (١/ ٥١٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سترة المصلي، قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح، وقد ذهب أهل العلم إليه، والنسائي في كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصلاة.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والأربعة الباقية للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2682
(٢٤) - (٢٤١) - بَابٌ: ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ
(٨٤) - ٩٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى أَبُو الْمُعَلَّى، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ،
===
(٢٤) - (٢٤١) - (باب: ادرأ ما استطعت)
أي: ادفع ما يمر بين يديك بقدر استطاعتك.
* * *
(٨٤) - ٩٣٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى) بن ميمون العطار الضبي (أبو المعلى) الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (س ق).
(عن الحسن) بن عبد الله (العرني) -بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون- الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن عباس، وهو من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(قال) العرني: (ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة) ولم أر من عين اسم الذاكر؛ أي: تحدثوا في شأن ما يقطع الصلاة.
стр. 2683
فَذَكَرُوا الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْمَرْأَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْجَدْيِ؟ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي يَوْمًا، فَذَهَبَ جَدْيٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَبَادَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه فيه انقطاع؛ لأن العرني لَمْ يسمع ابن عباس.
قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع، قال أحمد وابن معين: لَمْ يسمع الحسن من ابن عباس، ولكن له شاهد من سند متصل؛ فقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٨٣٢) عن الفضل بن يعقوب عن الهيثم بن جميل عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم، والزبير بن الحارث عن عكرمة عن ابن عباس به، ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٤١١ - ٤١٢) في "الموارد"، وابن خزيمة في "صحيحه"، رقم (٨٣٢) به، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق جرير بن عبد الحميد به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ورواه البيهقي من طريق صهيب البصري عن ابن عباس، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" عن علي بن عاصم عن أبي المعلى به، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس به بزيادة فيه، فسند المؤلف له شاهد من سند متصل، فلا يضره الانقطاع، فهو صحيح.
(فذكروا) أي: ذكر الحاضرون عنده مما يقطع الصلاة (الكلب والحمار والمرأة، فقال) لهم ابن عباس: (ما تقولون في الجدي؟ ) هل تقطع الصلاة أم لا؟ قال السندي: (الجدي) من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر أو سبعة ذكرًا كان أو أنثى، فسكتوا ولم يجيبوا له، فقال لهم ابن عباس مبينًا حكم الجدي: (إن رسول الله ﷺ كان يصلي يومًا) من الأيام، (فذهب جدي) وقصد أن (يمر بين يديه) أي: قدامه بينه وبين السترة، (فبادره) أي: بادر ذلك الجدي وسابقه (رسول الله ﷺ إلى جهة (القبلة)،
стр. 2684
(٨٥) - ٩٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ،
===
فمنعه من المرور بين يديه؛ أي: بينه وبين السترة؛ أي: سبقه إلى جهة القبلة؛ ليمنعه من المرور بين يديه بتضييق الطريق عليه، وهذا موضع الترجمة من الحديث.
فالحديث: صحيح؛ لأن له شواهد بأسانيد متصلة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٥) - ٩٣٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.
(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر، أبي أسامة المدني، ثقة، عالم، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري
стр. 2685
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ .. فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا، وَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرَّ .. فَلْيُقَاتِلْهُ؛
===
الخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، وله سبع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم) أيها المسلمون؛ أي: إذا أراد أحدكم أن يصلي .. (فليصل) متوجهًا (إلى سترة) أي: إلى حاجز يحجز الناس من المرور بين يديه، (وليدن) مضارع مجزوم بلام الأمر من دنا يدنو دنوًا، إذا قرب من الشيء؛ أي: وليقرب (منها) أي: من تلك السترة على قدر ثلاثة أذرع، (وَلَا يدع) أي: ولا يترك (أحدًا) يريد أن (يمر بين يديه) أي: بينه وبين السترة لا وراءها؛ أي: لا يتركه على مروره (فإن) صلى إلى سترة قدر مؤخرة الرحل أو فوقها، و (جاء أحد) يريد أن (يمر) بين يديه؛ أي: قدامه بينه وبين السترة.
وقوله: (فليقاتله) حملوه على أشد الدفع؛ أي: فليدفع ذلك المار عن مروره ويمنعه منه بالأسهل، فالأسهل إما بالإشارة أولًا، أو بوضع اليد على نحره، أو بالضرب، فإن أبى وامتنع عن الرجوع، فلم يقبل إلَّا المرور .. فليقاتله المصلي؛ أي: فليدفعه بالقهر والغلبة، ولا يجوز قتله كذا في "المرقاة"، والمذكور في كتب الفقه أنه يكره ترك اتخاذ السترة في محل يظن المرور فيه بين يدي المصلي ويستحب اتخاذها، والسنة أن يقرب منها، والمستحب ترك دفع المار؛ لأن مبنى الصلاة على السكون، ورخص دفعه بالإشارة أو التسبيح
стр. 2686
فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ".
===
لا بهما معًا؛ لأن في أحدهما كفاية ولا يقاتل المار، وما ورد في ذلك فمؤول بأن جواز ذلك كان في أول الإسلام، والعمل المنافي للصلاة مباح فيها إذ ذاك، وقد نسخ ذلك بقوله ﷺ : "إن في الصلاة لشغلًا". انتهى من الدهني على مسلم.
(فإنه شيطان) أي: مطيع له فيما يفعله من المرور قوله: (فإنه) أي: فإن ذلك المار (شيطان) قال القاضي: قيل: معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان، وقيل: معناه إنما عمله عمل الشيطان؛ لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة، وقيل: المراد بالشيطان القرين، كما جاء في الحديث الآخر: "فإن معه القرين".
قال النووي: وهذا الأمر بالدفع أمر ندب وإرشاد، وهو ندب متأكد، ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجبه، بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب، قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا بما يؤدي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز، فهلك من ذلك .. فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أو يكون هدرًا؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك ﵀.
قال: واتفقوا على أن هذا كله لمن لَمْ يفرط في حلاته، بل احتاط وصلى إلى سترة، أو في مكان يأمن فيه من المرور بين يديه، فإن صلى في مكان لا يأمن فيه من المرور بين يديه كالمطاف في الحرم، أو في محل الازدحام كالمسجد الحرام ونحوه في الموسم .. فتحرم صلاته؛ كما في المطاف وتكره، ولا يجوز له دفع المار حينئذ؛ لأنه كمن صلى في شوارع المارة في وقت مرورهم، ويدل على ذلك قوله في حديث أبي سعيد في الرواية الآتية بعد هذه:
стр. 2687
(٨٦) - ٩٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
===
"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه .. فليدفع في نحره، فإن أبى .. فليقاتله".
قال: وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده، وإنما يرده ويدفعه من موقفه؛ لأن مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه، وإنما أبيح له في قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا أمر بالقرب من سترته، وإنما يرده إذا كان بعيدًا منه بالإشارة أو التسبيح.
قال: وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر .. لا يرده؛ لئلا يصير مرورًا ثانيًا، وروي عن بعض السلف أنه يرده، وتأوله بعضهم. هذا آخر كلام القاضي، وهو كلام نفيس والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه، وإن أدى إلى قتله .. فلا شيء عليه، كالصائل عليه لأخذ نفسه أو ماله، وقد أباح له الشرع مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها. انتهى من "النووي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم (٢٥٨) - (٥٠٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه، رقم (٦٩٧ - ٦٩٨)، والنسائي في كتاب القبلة.
ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٨٦) - ٩٣٥ - (٣) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي،
стр. 2688
الْحَمَّالُ وَالْحَسَنُ بْنُ دَاوُودَ الْمُنْكَدِرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
===
أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(والحسن بن داوود) بن محمد بن المنكدر، أبو محمد المدني (المنكدري) لا بأس به، تكلموا في سماعه من المعتمر، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (س ق) وفي بعض نسخ المتن: الحسن بن عبد الله المنكدري، وهو تحريف من النساخ، والصواب: الحسن بن داوود، وفي هامش بعض النسخ: هو معروف باسم أبيه الحسن بن داوود، وكذا في المطبوعة، ولعل في الممخطوطة أنه نسب إلى جده الأعلى؛ لأنه الحسن بن داوود بن محمد بن المنكدر بن عبد الله المنكدري. انتهى "تحفة الأشراف" (٥/ ٤٣٧). انتهى.
(قالا) أي: قال كلّ من هارون والحسن: (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - اسمه يسار الديلي، المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن صدقة بن يسار) الجزري، نزيل مكة، ثقة، من الرابعة، مات في أول خلافة بني العباس، وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 2689
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي .. فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَإِنْ أَبَى .. فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ"، وَقَالَ الْمُنْكَدِرِيُّ: "فَإِنَّ مَعَهُ الْعُزَّى".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم) أيها المسلمون (يصلي .. فلا يدع) أي: فلا يترك (أحدًا يمر بين يديه) أي: يريد أن يمر قدامه بينه وبين السترة، بل يمنعه من المرور، (فإن أبى) وامتنع من الرجوع واستمر في المرور .. (فليقاتله) أي: فليدفعه بالقهر والغلبة؛ (فإن معه) فإن مع ذلك المار (القرين) أي: الشيطان المقارن له الحامل له على هذا المرور والاستمرار فيه؛ أي: فينبغي منعه مهما أمكن عن ذلك المرور الذي الحامل له عليه هو الشيطان. انتهى "سندي" بتصرف.
وفي "النهاية" في (٤/ ٥٤): قرين الإنسان هو مصاحبه من الملائكة والشياطين، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه، وقرينه من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه. انتهى "سندي".
(وقال) الحسن (المنكدري) أي: المنسوب إلى جده الأعلى الذي هو منكدر بن عبد الله: (فإن معه العزى) -بضم العين والزاي المشددة وألف مقصورة- اسم صنم كان للمشركين، والمعنى: فإن معه الشيطان الذي يأمر المشركين بعبادة العزى؛ لأنه هو الذي يأمره بالشر الذي هو المرور بين يدي المصلي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة (٤٨)، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم (٢٦٠ - ٥٠٦).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 2690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2691
(٢٥) - (٢٤٢) - بَابُ مَنْ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ
(٨٧) - ٩٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ.
===
(٢٥) - (٢٤٢) - (باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء) من إنسان أو غيره
* * *
(٨٧) - ٩٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن الزهري، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ كان يصلي من) آناء (الليل) أي: في جوف الليل، أو المعنى: كان يصلي من نوافل الليل، (وأنا معترضة) أي: مضطجعة عرضًا (بينه) ﷺ (وبين القبلة) اعتراضًا (كاعتراض الجنازة) والميت بين يدي من يصلي عليه على النعش؛ تعني: وأنا نائمة قدامه من جهة القبلة، قال ابن الملك: قولها: (وأنا معترضة) الاعتراض صيرورة الشيء حائلًا بين شيئين، ومعناه ها هنا: وأنا مضطجعة كاعتراض الجنازة -بفتح الجيم وكسرها- جعلت الصديقة نفسها بمنزلة الجنازة، وفيه دلالة على أنه لَمْ يوجد ما يمنع المصلي من حضور القلب ومناجاة الرب بسبب اعتراضها بين يديه، بل كانت كالسترة الموضوعة لدفع المار. انتهى من "المرقاة"، وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة في مواضع
стр. 2692
(٨٨) - ٩٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ،
===
منها، باب التطوع خلف المرأة، باب ما يجوز من العمل في الصلاة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، رقم (٢٦٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة، رقم (٧١١)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، رقم (٧٦٠)، ومالك والدارمي وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٨) - ٩٣٧ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري أبو محمد الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).
كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - التيمي أبو معاوية البصر"، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل (الحذاء) المجاشعي البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
стр. 2693
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُهَا بِحِيَالِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
===
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو ابن عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن زينب بنت أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي ربيبة رسول الله صلى الله عليه ومحلم رضي الله تعالى عنها.
(عن أمها) أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم سلمة: (كان فراشها) أي: مرقدها (بحيال مسجد رسول الله ﷺ أي: تلقاء وقدام موضع سجود رسول الله ﷺ في صلاة الليل، قال السندي: قوله: (بحيال مسجَد رسول الله ﷺ ضبط بفتح الجيم على القياس؛ لأن قياسي المفعل من ثلاثي مضارعه يفعل بضم العين كينصر .. فتح عينه مطلقًا مصدرًا كان أو ظرفًا؛ لأن المراد هنا محل السجود، فهو اسم مكان لا المسجد المتعارف الذي وقف لنحو الصلاة فيه، فهو بكسر العين، على خلاف القياس، لكن ضبطه القسطلاني في "شرح البخاري" بكسر الجيم، كما هو المتعارف في المسجد المعروف شرعًا وهو المسموع، لكن صرح بعضهم بأنه إذا أريد محال السجود يفتح على القياس، قال ابن مالك في "لاميته":
من ذي الثلاثة لا يَفْعِلْ له أنت بمَفْـ ... ـعَلٍ لمصدرٍ اوما فيه قد عُملا
كذاك معتلُّ لامٍ مطلقًا وإذا ال ... ـفا كان واوًا بكسرٍ مطلقًا حصلا
стр. 2694
(٨٩) - ٩٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس (٤٥)، باب في الفرش، رقم (٤١٤٨)، وأحمد.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٩) - ٩٣٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز أبي إسحاق (الشيبانى) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن شداد) بن الهاد أسامة بن عمرو الليثي أبي الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العجلي، من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، ثقة، من الثانية، مات بالكوفة، مقتولًا، سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(قال) عبد الله: (حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) ميمونة: (كان النبي ﷺ يصلي) نوافل الليل
стр. 2695
وَأَنَا بِحِذَائِهِ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ.
===
(وأنا) مضطجعة (بحذائه) أي: بمقابله بين يديه وأنا حائض، كما في رواية مسلم، (وربما أصابني ثوبه) ﷺ (إذا سجد) أي: وقت سجوده، قال العيني: فيه دليل على أن الحائض ليست بنجسة؛ لأنَّها لو كانت نجسة .. لما وقع ثوبه ﷺ عليها وهو يصلي، وكذالك النفساء، وأن الحائض إذا قربت من المصلي لا يضر صلاته ذلك. انتهى، فقول النووي: إن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته هو مذهبنا ومذهب الجمهور، وأبطلها أبو حنيفة، وهو ذهول منه عن مذهبنا؛ فإن كون المحاذية المشتهاة من مفسدات الصلاة مقيد باشتراكها فيها، والمحاذية هنا لا تصلي؛ كما هو مصرح به في الحديث وفي كتاب الحيض عند البخاري. انتهى.
وعبارة القاضي: وفي الحديث إن الصلاة بحذاء المرأة لا تضر كانت معه فيها أم لا، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن صلاة المحاذي لها من الرجال باطلة، محتجًا بحديث النهي عن صلاة أحدهما إلى جنب الآخر؛ لأن ذلك عندنا حض وندب لا إيجاب.
وقولها: (وربما أصابني ثوبه) فيه دليل على أن سقوط فضل ثوب المصلي على النجاسة اليابسة لا يضر. انتهى "شرح مسلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب إذا أصاب بعض ثوب المصلي الحائض، رقم (٣٣٣)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي، رقم (٢٧٣)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، رقم (٣٦٩).
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 2696
(٩٠) - ٩٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٠) - ٩٣٩ - (٤) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثني أبو المقدام) هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي المدني، مولى عثمان. روى عن: محمد بن كعب القرظي، وعمر بن عبد العزيز، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ت ق)، وزيد بن الحباب، ووكيع، وابن المبارك.
اتفقوا على أنه ضعيف متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج بحديثه، وقال في "التقريب": متروك، من السادسة.
(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد القرظي أبي حمزة المدني من حلفاء الأوس. روى عن: ابن عباس، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، ويروي عنه: (ع)، وأبو المقدام هشام بن زياد، والحكم بن عتيبة، وابن عجلان، ومحمد بن المنكدر، وآخرون.
وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثالثة، وكان قد نزل الكوفة،
стр. 2697
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ وَالنَّائِمِ.
===
ولد سنة أربعين على الصحيح مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل: قبل ذلك.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله أبا المقدام هشام بن زياد، وهو متروك متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلى) بالبناء للمفعول (خلف المتحدث) بأي حديث كان؛ لأنه يشوش على المصلي بحديثه، (و) كذا نهى أن يصلى خلف (النائم) لأنه قد يؤدي بعض هيئاته إلى الضحك وغيره، والله تعالى أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام، رقم (٦٩٤)، قال الخطابي: هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ ؛ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق من رواة أبي داوود لَمْ يسم من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان ضعيفان؛ تمام بن بزيع، وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري، ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك الحديث، قال أحمد بن حنبل: ضربنا عليه فاضربوا عليه، قال يحيى بن معين: ليس بثقة ولا يحمل عنه.
قلت: وعبد الكريم هذا هو أبو أمية البصري، وليس بالجزري، وعبد الكريم الجزري أيضًا ليس في الحديث بذلك، إلَّا أن البصري ضعيف جدًّا.
قلت: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى وعائشة نائمة
стр. 2698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
معترضة بينه وبين القبلة، فأما الصلاة إلى المتحدثين .. فقد كرهها الشافعي وأحمد بن حنبل؛ وذلك من أجل أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلَّا يوم الجمعة. انتهى كلام الخطابي.
قال المنذري: وأخرج هذا الحديث ابن ماجة بإسناد فيه رجل مجهول؛ لأن الطريق التي أخرجه بها فيها أبو المقدام هشام بن زياد البصري، ولا يحتج بحديثه. انتهى.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره بالنسبة إلى النائم؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المتفق عليه الذي استدل به المؤلف في أول الترجمة، وضعيف بالنسبة إلى المتحدث؛ لأنه لا شاهد له فيه، وسنده ضعيف، وغرض المؤلف بسوقه: الاستئناس بالنسبة إلى المتحدث، والاستشهاد بالنسبة إلى النائم.
فالحديث: ضعيف السند والمتن بالنسبة إلى المتحدث، صحيح بغيره بالنسبة إلى النائم.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع بعضه للاستئناس، وبعضه للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2699
(٢٦) - (٢٤٣) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(٩١) - ٩٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَلَّا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ
===
(٢٦) - (٢٤٣) - (باب النهي) عن (أن يسبق الإمام بالركوع والسجود)
* * *
(٩١) - ٩٤٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) - مصغرًا - ابن أبي أمية واسمه عبد الرَّحمن، ويقال: إسماعيل الطنافسي أبو عبد الله الكوفي الأحدب، مولى إياد. روى عن: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمرو. يروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.
وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان عثمانيًا، ووثقه الدارقطني، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث صاحب سنة، وقال في "التقريب": ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يعلمنا) كيفية الصلاة، ويأمرنا (ألا نبادر) ولا نسابق (الإمام بالركوع) أي: إلى الركوع قبل ركوعه،
стр. 2700
وَالسُّجُودِ، وَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا.
(٩٢) - ٩٤١ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ
===
(و) إلى (السجود) قبل سجوده، كما يفهم من آخر الحديث ومن الترجمة أيضًا، (و) يقول لنا في تعليمها إيانا: (إذا كبر) الإمام؛ أي: شرع في التكبير؛ أي: تكبيرة كانت .. (فكبروا) عقب شروعه في التكبير ولا تسابقوه إلى التكبير، (وإذا سجد) أي: شرع في السجود .. (فاسجدوا) عقبه قبل أن يرفع رأسه من السجود، وهذا معنى المتابعة الواجبة على المأموم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن درجته: أنه صحيح متنًا وسندًا، لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٢) - ٩٤١ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي أبو علي البصري. روى عن: حماد بن زيد، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وغيرهم.
وثقه النسائي، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا حجة، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من سادات أهل بلده فقهًا وعلمًا، وقال في "التقريب": حميد بن مسعدة السامي أو الباهلي بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).
(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).