(٩٠) - ٩٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩٠) - ٩٣٩ - (٤) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثني أبو المقدام) هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي المدني، مولى عثمان. روى عن: محمد بن كعب القرظي، وعمر بن عبد العزيز، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ت ق)، وزيد بن الحباب، ووكيع، وابن المبارك.
اتفقوا على أنه ضعيف متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج بحديثه، وقال في "التقريب": متروك، من السادسة.
(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد القرظي أبي حمزة المدني من حلفاء الأوس. روى عن: ابن عباس، وابن مسعود، وعمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، ويروي عنه: (ع)، وأبو المقدام هشام بن زياد، والحكم بن عتيبة، وابن عجلان، ومحمد بن المنكدر، وآخرون.
وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثالثة، وكان قد نزل الكوفة،
стр. 2697
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُتَحَدِّثِ وَالنَّائِمِ.
===
ولد سنة أربعين على الصحيح مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل: قبل ذلك.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله أبا المقدام هشام بن زياد، وهو متروك متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلى) بالبناء للمفعول (خلف المتحدث) بأي حديث كان؛ لأنه يشوش على المصلي بحديثه، (و) كذا نهى أن يصلى خلف (النائم) لأنه قد يؤدي بعض هيئاته إلى الضحك وغيره، والله تعالى أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام، رقم (٦٩٤)، قال الخطابي: هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ ؛ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق من رواة أبي داوود لَمْ يسم من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان ضعيفان؛ تمام بن بزيع، وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري، ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك الحديث، قال أحمد بن حنبل: ضربنا عليه فاضربوا عليه، قال يحيى بن معين: ليس بثقة ولا يحمل عنه.
قلت: وعبد الكريم هذا هو أبو أمية البصري، وليس بالجزري، وعبد الكريم الجزري أيضًا ليس في الحديث بذلك، إلَّا أن البصري ضعيف جدًّا.
قلت: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى وعائشة نائمة
стр. 2698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
معترضة بينه وبين القبلة، فأما الصلاة إلى المتحدثين .. فقد كرهها الشافعي وأحمد بن حنبل؛ وذلك من أجل أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته، وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلَّا يوم الجمعة. انتهى كلام الخطابي.
قال المنذري: وأخرج هذا الحديث ابن ماجة بإسناد فيه رجل مجهول؛ لأن الطريق التي أخرجه بها فيها أبو المقدام هشام بن زياد البصري، ولا يحتج بحديثه. انتهى.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره بالنسبة إلى النائم؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المتفق عليه الذي استدل به المؤلف في أول الترجمة، وضعيف بالنسبة إلى المتحدث؛ لأنه لا شاهد له فيه، وسنده ضعيف، وغرض المؤلف بسوقه: الاستئناس بالنسبة إلى المتحدث، والاستشهاد بالنسبة إلى النائم.
فالحديث: ضعيف السند والمتن بالنسبة إلى المتحدث، صحيح بغيره بالنسبة إلى النائم.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع بعضه للاستئناس، وبعضه للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2699
(٢٦) - (٢٤٣) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُسْبَقَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
(٩١) - ٩٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا أَلَّا نُبَادِرَ الْإِمَامَ بِالرُّكُوعِ
===
(٢٦) - (٢٤٣) - (باب النهي) عن (أن يسبق الإمام بالركوع والسجود)
* * *
(٩١) - ٩٤٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) - مصغرًا - ابن أبي أمية واسمه عبد الرَّحمن، ويقال: إسماعيل الطنافسي أبو عبد الله الكوفي الأحدب، مولى إياد. روى عن: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله بن عمرو. يروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.
وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان عثمانيًا، ووثقه الدارقطني، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث صاحب سنة، وقال في "التقريب": ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (كان النبي ﷺ يعلمنا) كيفية الصلاة، ويأمرنا (ألا نبادر) ولا نسابق (الإمام بالركوع) أي: إلى الركوع قبل ركوعه،
стр. 2700
وَالسُّجُودِ، وَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا.
(٩٢) - ٩٤١ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ
===
(و) إلى (السجود) قبل سجوده، كما يفهم من آخر الحديث ومن الترجمة أيضًا، (و) يقول لنا في تعليمها إيانا: (إذا كبر) الإمام؛ أي: شرع في التكبير؛ أي: تكبيرة كانت .. (فكبروا) عقب شروعه في التكبير ولا تسابقوه إلى التكبير، (وإذا سجد) أي: شرع في السجود .. (فاسجدوا) عقبه قبل أن يرفع رأسه من السجود، وهذا معنى المتابعة الواجبة على المأموم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن درجته: أنه صحيح متنًا وسندًا، لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٢) - ٩٤١ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك الباهلي أبو علي البصري. روى عن: حماد بن زيد، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وغيرهم.
وثقه النسائي، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا حجة، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من سادات أهل بلده فقهًا وعلمًا، وقال في "التقريب": حميد بن مسعدة السامي أو الباهلي بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).
(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
стр. 2701
قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ
===
روى عن: حماد بن زيد، ويزيد بن زريع ومالك، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
قال العجلي: كان ثقة، من أروى الناس من علي بن مسهر، وقال ابن حبان: كان أتى عن الثقات بالمعضلات، فحينئذ يقال: فائدة المقارنة بيان كثرة طرقه.
(قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري الأزرق مولى آل جرير بن حازم. روى عن: محمد بن زياد القرشي، وثابت البناني، وأنس بن سيرين، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وحميد بن مسعدة، وابن المبارك، وابن مهدي، وابن وهب، والقطان، وغيرهم.
وقال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة.
قال: (حدثنا محمد بن زياد) القرشي الجمحي، مولاهم أبو الحارث المدني، سكن البصرة، روى عن: أبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والحمادان، وأيوب السختياني، وغيرهم.
وثقه النسائي والترمذي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ألا يخشى) الله تعالى ويخاف المصلي المأموم (الذي يرفع رأسه) من الركوع أو السجود (قبل)
стр. 2702
الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ".
===
أن يرفع (الإمام) رأسه منهما (أن يحول الله) تعالى ويبدل (رأسه رأس حمار) عقوبة له على تلك الفعلة التي ارتكبها، قال السندي: أي: ألا يخشى فاعل ذلك الفعل أن تلحقه هذه العقوبة، فحقه أن يخشى هذه العقوبة، ولا يحسن منه ترك الخشية، ولإفادة هذا المعنى أدخل حرف الاستفهام الإنكاري على عدم الخشية، أو ليس فيه دلالة على أن من يفعل ذلك تلحق به هذه العقوبة. انتهى منه.
قال القرطبي: ومقصود هذا الحديث الوعيد بمسخ الصورة الظاهرة على مسابقة الإمام بالرفع، وتحميق منه ﷺ من يفعل ذلك؛ فإن صلاته لما كانت مرتبطة بصلاة إمامه .. لا ينفعه استعجاله، وهذا يدلُّ على أن الرفع من الركوع أو السجود مقصود لنفسه، وأنه ركن مستقل كالركوع والسجود. انتهى من "الكوكب".
وقال السنوسي: وجه تخصيص التشبيه بالحمار؛ لأنه يضرب به المثل في البلادة، ولما كان ذلك الفعل لا يقع إلَّا من بليد .. خوفه بأن تقلب صورته حسًا إلى سورة حمار؛ كما انقلب إليها معنىً. انتهى منه.
وفي رواية البخاري: "ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام .. أن يجعل الله رأسه رأس حمار"، وعبارة"الفتح": أي: إذا رفع رأسه من السجود، فهو نص في السجود لحديث حفص بن عمر عن شعبة المروي في "أبي داوود": "الذي يرفع رأسه والإمام ساجد"، ويلتحق به الركوع؛ لكونه في معناه، ونص على السجود المنطوق به لمزيد مزية فيه؛ لأن المصلي أقرب ما يكون فيه من ربه وهو ساجد، ولأنه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرره في "الفتح"، وتعقبه صاحب "العمدة" بأنه لا تخصص رواية البخاري برواية أبي داوود؛ لأن الحكم
стр. 2703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيهما سواء، ولو كان مقصورًا على الرفع من السجود .. لكان لدعوى التخصيص وجه، قال: وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داوود من باب: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١)، ولم يعكس الأمر؛ لأن السجود أعظم.
قوله: (أن يحول الله رأسه) أي: أن يجعل الله، كما هو لفظ البخاري: (رأسه رأس حمار) حقيقة بأن يمسخ به؛ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة؛ كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري في المعازف الآتي إن شاء الله تعالى في الأشربة، لأن فيه ذكر الخسف، وفي آخره: "ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة"، أو تحول هيئته الحسية أو المعنوية كالبلادة الموصوف بها الحمار، فاستعير ذلك للجاهل، ورد بأن الوعيد بأمر مستقبل، وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك. انتهى من "إرشاد الساري".
ولمسلم: (أن يجعل الله وجهه وجه حمار)، ولابن حبان: (أن يحول الله رأسه رأس كلب)، والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدد الواقعة، أو هو من تصرف الرواة.
ثم إن ظاهر الحديث تحريم الفعل المذكور للتوعد عليه بالمسخ، وبه جزم النووي في "المجموع" لكن تجزئ الصلاة، وقال ابن مسعود لرجل سبق إمامه: لا وحدك صليت، ولا بإمامك اقتديت. انتهى منه.
وقال القاضي عياض: رافع رأسه قبل الإمام عكس معنى الإمامة، فاقتدى بنفسه بعد أن كان مقتديًا بغيره، وذلك غاية الجهل، فأشبه الحمار المضروب به المثل في البلادة والجهالة، فخوفه بأنه يخشى أن تقلب صورته إلى الصورة التي اتصف بمعناها. انتهى، والله أعلم.
стр. 2704
(٩٣) - ٩٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، رقم (٢٥)، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود أو نحوهما، والترمذي في أبواب الصلاة (٤٠٩)، باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام (٥٨٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإمامة (٣٨)، باب مبادرة الإمام، رقم (٨٢٧) والدارمي وأحمد.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٣) - ٩٤٢ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
قال: (حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني أبو بدر الكوفي، والسكوني - بمهملة مفتوحة وكاف مضمومة وبنون - نسبة إلى السكون بن أشرس. روى عن: زياد بن خيثمة، والأعمش، وموسى بن عقبة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين.
قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: شجاع بن الوليد ثقة، وقال العجلي: كوفي لا بأس به، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).
(عن زياد بن خيثمة) الجعفي الكوفي. روى عن: أبي إسحاق السبيعي،
стр. 2705
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ دَارِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى
===
وسماك بن حرب، ومجاهد، وثابت البناني، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأبو بدر، وهشيم، وجماعة.
وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو داوود: زياد بن خيثمة قرابة زهير ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السابعة.
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن دارم) الكوفي. روى عن: سعيد بن أبي بردة، ويروي عنه: (ق)، وأبو إسحاق السبيعي.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، له في "ابن ماجة" حديث واحد؛ حديث: "إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع"، وقال في "التقريب": دارم الكوفي مجهول، من السادسة.
(عن سعيد بن أبي بردة) اسمه عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي. روى عن: أبيه أبي بردة، وأنس بن مالك، وأبي وائل، ويروي عنه: (ع)، وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان فيروز، وقتادة، وشعبة، وغيرهم.
قال في "التقريب": ثقة ثبت، من الخامسة، ولكن روايته عن ابن عمر مرسلة.
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛
стр. 2706
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ؛ فَإِذَا رَكَعْتُ .. فَارْكَعُوا، وَإذَا رَفَعْتُ .. فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدْتُ .. فَاسْجُدُوا، وَلَا أُلْفِيَنَّ رَجُلًا يَسْبِقُنِي إِلَى الرُّكُوعِ وَلَا إِلَى السُّجُودِ".
===
وهو دارم الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": مجهول، وكذا في "التقريب".
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : إني قد بدنت) - بتشديد الدال - أي: كبرت؛ أي: كبر سني، وأما بالتخفيف مع ضم الدال .. فلا يناسب للنبي ﷺ ؛ لكونه من البدانة وهي كثرة اللحم، قاله السندي، (فإذا ركعت) شرعت في الركوع .. (فاركعوا) عقب شروعي في الركوع قبل فراغي منه؛ لأن الفاء للتعقيب، (وإذا رفعت) رأسي من الركوع؛ أي: شرعت في الاعتدال .. (فارفعوا) رؤوسكم عقب شروعي في الرفع منه، (وإذا سجدت) أي: شرعت في الهوي للسجود .. (فاسجدوا) أي: فاهووا للسجود عقب شروعي في الهوي للسجود، (وَلَا ألفين) -بضم الهمزة- لأنه من ألفى الرباعي؛ أي: ولا أجدن (رجلًا) منكم أيها المؤمنون (يسبقني إلى) هوي (الركوع ولا إلى) هوي (السجود) أي: لا تشرعوا في الركوع والسجود قبل شروعي فيهما.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وهو في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس، أخرجه أحمد في "مسنده"، وعبد الرزاق في "مصنفه".
فحكمه: الصحة؛ لأن له شاهدًا، ودرجته: أنه صحيح المتن، حسن السند، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *
стр. 2707
(٩٤) - ٩٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ،
===
ثم استشهد له رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٤) - ٩٤٣ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم)، تقدم البسط في ترجمته في أوائل الكتاب.
(حدثنا سفيان) بن عيينة، (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني (عن محمد بن يحيى بن حبان) -بفتح المهملة وتشديد الموحدة- ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة، وهو ابن أربع وسبعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن محيريز) - بمهملة وراء آخره زاي مصغرًا - ابن جنادة بن وهب الجمحي -بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة- المكي، كان يتيمًا في
стр. 2708
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَمَهْمَا أَسبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ .. تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ .. تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ؛ إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ".
===
حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، من الثالثة، مات دون المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن معاوية بن أبي سفيان) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال الصحيح.
(قال) معاوية: (قال رسول الله ﷺ : لا تبادروني) أي: لا تسبقوني (بالركوع ولا بالسجود) أي: بأداء ركوع وسجود وفعلهما؛ بأن تشرعوا فيهما قبل أن أشرع فيهما، بل تأخروا عني في الشروع فيهما؛ بأن تشرعوا فيهما بعد أن أشرع فيهما، ولا تخافوا في ذلك أن ينقص قدر ركوعكم عن قدر ركوعي، ولا قدر سجودكم عن قدر سجودي، (فمهما أسبقكم به) بسكون القاف؛ لأنه فعل الشرط لمهما؛ أي: فأي قدر أسبقكم به (إذا ركعت) أي: شرعت في الركوع أو في السجود قبل شروعكم فيهما.
وقوله: (تدركوني به) بالجزم بحذف النون؛ لأنه جواب الشرط؛ أي: تدركوني بذلك القدر ببقائكم في الركوع أو السجود (إذا رفعت) رأسي منهما قبلكم؛ أي: قبل ارتفاعكم منهما، (و) كذلك (مهما أسبقكم به) أي: وأي قدر أسبقكم به (إذا سجدت) أي: إذا خررت للسجود قبلكم .. (تدركوني به) أي: بذلك القدر ببقائكم في السجود (إذا رفعت) أنا رأسي من السجود قبلكم؛ (إني قد بدنت). انتهى من "السندي".
стр. 2709
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والحاصل: أن الجزء الذي فاتكم بسبب المتقدم مني في أداء الركوع أو السجود .. تدركون ذلك الجزء من الركوع والسجود بتأخركم عني في الرفع. انتهى من "البذل".
وقوله: "إني قد بدنت" تعليل لإدراك ذلك القدر بأنه قدر يسير بواسطة أنه قد بدن، فلا تسبقوا إلَّا بقدر يسير. انتهى "سندي"، قال أبو عبيد: روي بدنت بالتخفيف، وأنكره ابن دريد. انتهى "ابن رسلان"، وإنما هو بالتشديد؛ أي: كبرت، والتخفيف من البدانة؛ وهي كثرة اللحم، ولم يكن من صفته ﷺ ، قال الطيبي: روي بالتشديد والتخفيف مفتوحة ومضمومة، والعلماء اختاروا الأول؛ إذ السمن ليس من وصفه ﷺ ، لكن حديث عائشة لما أسن وأخذه اللحم .. يصحح الوجهين. انتهى "ابن رسلان"، ولعل هذا القول إشارة إلى أنه ﷺ يريد أنه لا أسارع ولا أبادر؛ لأني قد كبرت وضعفت وأنتم أقوياء، لعلكم تسبقوني، فلا تفعلوا هذه المسابقة واتبعوني. انتهى من "البذل".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب الأمهات، لكن شاركه أبو داوود في الجملة الأولى منها؛ يعني به: ما يتعلق بالركوع؛ وهو مهما الأول، ذكره في كتاب الصلاة في باب ما يؤمر من اتباع الإمام، برقم (٩١٦) عن مسدد عن يحيى بن سعيد بإسناده مقتصرًا على قصة الركوع، ورواه الدارمي في "مسنده" في كتاب الصلاة، وقال العراقي: ورجاله رجال "الصحيح"، عن أبي داوود الطيالسي عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان به، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" من طرق، وابن حبان في "صحيحه"، والحميدي في "مسنده"، وأحمد في "مسنده".
стр. 2710
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2711
(٢٧) - (٢٤٤) - بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ
(٩٥) - ٩٤٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ
التَّيْمِيُّ،
===
(٢٧) - (٢٤٤) - (باب ما يكره في الصلاة)
واستأنس المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٥) - ٩٤٤ - (١) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد الملقب بدحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء - مصغرًا - اسمه يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين على الصحيح (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا هارون بن هارون بن عبد الله) بن محرز (بن الهدير) - مصغرًا - القرشي (التيمي) أبو عبد الله المدني. روى عن: الأعرج، ويروي عنه: إسماعيل بن أبي فديك.
ضعفه أبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن حبان، وقال: كان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج بحديثه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق) فقط، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه وتركه.
стр. 2712
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ".
(٩٦) - ٩٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،
===
(عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز الهاشمي، مولاهم المدني، ثقة قارئ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هارون بن هارون؛ وهو متفق على ضعفه.
(أن رسول الله ﷺ قال: إن من الجفاء) أي: إن من ترك الحد الذي ينبغي للمصلي مراعاته (أن يكثر الرجل) المصلي وكذا المرأة (مسح جبهته) من التراب مثلًا (قبل الفراغ من صلَاته) لأنه إكثار من الأفعال من غير فائدة؛ لأنه كلما يزيل ترابًا من جبهته يلتصق به تراب آخر، فيحتاج إلى مسحه ثانيًا، فيتسلسل المسح، فتكثر الأفعال منه، فتؤدي إلى بطلان صلاته. انتهى "سندي".
ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف السند والمتن (١١)(١١٩)؛ لأنه لا شاهد له، وغرضه الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس لها؛ أي: للترجمة ثانيًا بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٦) - ٩٤٥ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
стр. 2713
حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ
===
(حدثنا أبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيري -بفتح المعجمة- الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم).
(وإسرائيل بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن أبي إسحاق) السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي -بضم المهملة وبالمثناة من فوق - الكوفي، أبي زهير صاحب علي، كذبه الشعبي، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، وهو من الثانية. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو ضعيف، وكذبه الشعبي.
(أن رسول الله ﷺ قال) يا علي: (لا تفقع أصابعك وأنت
стр. 2714
فِي الصلَاةِ".
(٩٧) - ٩٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَطَاءٍ،
===
في الصلاة) -بضم التاء المثناة فوق وفتح الفاء وكسر القاف المشددة- أي: لا تغمز مفاصل أصابعك حتى تصوت.
ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، وقد انفرد به ابن ماجة، فهو ضعيف السند والمتن (١٢)(١٢٠)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٧) - ٩٤٦ - (٣) (حدثنا أبو سعيد سفيان بن زياد) بن آدم العقيلي -بضم العين- (المؤدب) البصري أو البلدي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا محمد بن راشد) التميمي البصري المكفوف، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن الحسن بن ذكوان) أبي سلمة البصري، صدوق يخطئ ورمي بالقدر، وكان يدلس، من السادسة. يروي عنه: (خ د ت ق).
(عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء الموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة. يروي عنه: (ع).
стр. 2715
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ.
(٩٨) - ٩٤٧ - (٤) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍ والدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن.
(قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ أن يغطي الرجل فاه) أي: فمه (في) حالة (الصلاة) أي: نهى أن يربط الرجل فمه بطرف العمامة في الصلاة، وكان ذلك الربط من دأب العرب، فنهوا عن ذلك. انتهى "سندي".
ودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا.
وقد انفرد به ابن ماجة، كما في "تحفة الأشراف"، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٨) - ٩٤٧ - (٤) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي العطاردي أبو الفضل (الدارمي) الكوفي، صدوق له غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي، المقرئ الحناط - بمهملة ونون مشددة - مشهور بكنيته، والمشهور
стр. 2716
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ
===
أنَّها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أو مسلم، أو خداش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلَّا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذ الك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة، وروايته في مقدمة مسلم. يروي عنه: (ع). انتهى "تقريب"، وقال شريك: مات هو وهارون الرشيد في شهر واحد سنة ثلاث وتسعين ومئة، وكان قد صام سبعين سنة وقامها. انتهى "تهذيب".
(عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق، إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن كعب بن عجرة) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنه صحابي مشهور، مات بعد الخمسين (٥٠ هـ) سنة، وله نيف وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا أسقطه المؤلف بين سعيد المقبري وكعب بن عجرة، وفي رواية الترمذي: (حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ
стр. 2717
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
===
أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد .. فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في صلاة") هذا لفظ الترمذي، قال أبو عيسى: حديث كحب بن عجرة رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث، قال في "التحفة": والحديث أخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والدارمي، كذا في "المشكاة"، قال ميرك: كلهم عن سعيد المقبري عن رجل غير مسمىً عن كعب بن عجرة، لَمْ يذكر الرجل لكن له شاهد عند أحمد من حديث أبي سعيد الخدري، ذكره القاري في "المرقاة". انتهى من "التحفة".
(أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) لَمْ أر من ذكر اسم هذا الرجل؛ أي: أبصر رجلًا من الصحابة (قد شبك) من التشبيك؛ أي: أدخل (أصابعه) أي: أصابع إحدى يديه في أصابع اليد الأخرى على سورة العبث (في الصلاة، ففرج) من التفريج؛ أي: ففرق (رسول الله ﷺ بين أصابعه) أي: بين أصابع الرجل التي شبكها في الصلاة؛ كأنه ﷺ كره تشبيكه، وفي الحديث دلالة على كراهة التشبيك في الصلاة.
وانفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، ذكره أحمد بإسناد جيد يرفعه، ورواه أيضًا شريك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
فدرجة الحديث: أنه ضعيف السند؛ لجهالة أحد رواته، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد وغيره، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة المذكور قبله.
قال صاحب "المنتقى" بعد أن ساق هذا الحديث: وقد ثبت في خبر ذي
стр. 2718
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
اليدين أنه ﵊ شبك أصابعه في المسجد، وذلك يفيد عدم التحريم ولا يمنع الكراهة؛ لكونه فعله نادرًا. انتهى، قال الشوكاني: قد عارض حديث الباب؛ يعني: حديث كعب بن عجرة المذكور في هذا الباب مع ما فيه هذا الحديث الصحيح في تشبيكه ﷺ بين أصابعه في المسجد، وهو في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بلفظ: (ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، وشبك بين أصابعه)، وفيهما من حديث أبي موسى الأشعري: (المؤمن للمؤمن كالبنيان) وشبك بين أصابعه، وفي البخاري من حديث ابن عمر قال: (شبك النبي ﷺ أصابعه)، وهذه الأحاديث أصح من حديث الباب.
ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن تشبيكه ﷺ في حديث السهو كان لاشتباه الحال عليه في السهو الذي وقع منه، ولذلك وقف كأنه غضبان، وتشبيكه في حديث أبي موسى وقع لقصد التشبيه لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض؛ كما أن المشبك بعضه ببعض يشد بعضه بعضًا، وأما حديث الباب .. فهو محمول على التشبيك للعبث، وهو منهي عنه في الصلاة، وفي مقدماتها ولواحقها من الجلوس في المسجد والمشي إليه.
أو يجمع بينهما بما ذكره المصنّف؛ يعني: صاحب "المنتقى" من أن فعله ﷺ لذلك نادرًا يرفع التحريم، ولا يرفع الكراهة، ولكن يبعد أن يفعل ﷺ ما كان مكروهًا، والأولى أن يقال: إن النهي عن التشبيك ورد بألفاظ خاصة بالأمة، وفعله ﷺ لا يعارض قوله الخاص بهم، كما تقرر في الأصول. انتهى من "الشوكاني"، انتهى من "التحفة".
* * *
стр. 2719
(٩٩) - ٩٤٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٩٩) - ٩٤٨ - (٥) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان بن أبي سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر مولى عمر بن عبد العزيز. روى عن: حفص بن غياث، وابن عيينة، وحاتم بن إسماعيل، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو زرعة، وغيرهم.
وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
(أنبأنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). انتهى من "التقريب".
(عن عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري) أبي عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) سعيد بن أبي سعيد المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد، وهو متفق على ضعفه.
стр. 2720
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ".
(١٠٠) - ٩٤٩ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ،
===
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا تثاءب أحدكم) أي: انفتح فمه لثقل جسمه بسبب الغفلة .. (فليضع يده) أي: ظهر يده اليسرى (على فيه) أي: على فمه (وَلَا يعوي) أي: ولا يصيح صياح ابن آوى؛ (فإن الشيطان يضحك منه) أي: من انفتاح فمه وصياحه ويدخل فمه المفتوح لوسوسته.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه الترمذي في "الجامع" من حديث العلاء بن عبد الرَّحمن عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم .. فليكظم ما استطاع" وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وجد عدي ابن ثابت.
وهذا الحديث وإن انفرد به ابن ماجة، ولكنه صحيح إلَّا لفظة: (لا يعوي) فإنها موضوعة؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري وحديث جد عدي بن ثابت، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
فدرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث عبد الله بن يزيد الخطمي جد عدي بن ثابت لأمه، فقال:
(١٠٠) - ٩٤٩ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) أبو نعيم الملائي (الفضل بن دكين) - مصغرًا - الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن
стр. 2721
عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ،
===
زهير التيمي مولاهم الأحول مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وكان من كبار مشايخ البخاري.
(عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي اليقظان) عثمان بن عمير - بالتصغير - الكوفي الأعمي، ويقال له: ابن قيس، ويقال: ابن أبي حميد. روى عن: عدي بن ثابت، وأنس، وزيد بن وهب، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك بن عبد الله القاضي.
قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: زائغ لا يحتج بحديثه، وقال ابن حبان: اختلط حتى كان لا يدري ما يقول، فلا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: رديء المذهب غال في التشيع، يؤمن بالرجعة، ويكتب حديثه مع ضعفه. انتهى "تهذيب". وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ).
(عن عدي بن ثابت) بن قيس بن الخطيم الأنصاري الظفري الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ).
(عن أبيه) وأما أبوه ثابت .. فصحابي معروف، لَمْ يرو عنه عدي هذا الحديث، بل عن جده لأمه، فقوله: (عن أبيه) تحريف من النساخ. روى عن: جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، والبراء بن عازب، وعبد الله بن أبي أوفى، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو اليقظان، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم.
стр. 2722
عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ".
===
(عن جده) أي: روى عدي عن جده لأمه عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة الأنصاري الأوسي أبي موسى الخطمي رضي الله تعالى عنه، شهد الحديبية وهو صغير، وشهد الجمل وصفين مع علي، وكان أميرًا بالكوفة. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبي أيوب، وأبي مسعود، وغيرهم من الصحابة، ويروي عنه: (ع)، وابنه موسى، وابن ابنته عدي بن ثابت الأنصاري، ومحارب بن دثار، وغيرهم. ولفظة: (عن أبيه) في بعض النسخ تحريف من النساخ؛ لأن الذي روى هذا الحديث عدي بن ثابت عن جده عبد الله بن يزيد بلا واسطة أبيه، راجع "التهذيب" للحافظ ابن حجر.
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا اليقظان عثمان بن عمير، واتفقوا على ضعفه.
(قال) النبي ﷺ : (البزاق) ما يسيل من الفم، (والمخاط) ما يسيل من الأنف، (والحيض) دم يسيل من المرأة طبيعة، (والنفاس) دم يخرج عقب الولادة، أي: خروجها .. (في الصلاة من) تلاعب (الشيطان) قال السندي: أي أشياء كريهة خفيفة بالنسبة إلى الشيطان من حيث إنه يرضى بها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الترمذي (٢/ ٤٦١) في أبواب الصلاة (٤٠١) في باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد، رقم (٥٧٢) وقال: حديث حسن صحيح، عن علي بن حجر، وهو علي بن حجر السعدي، حافظ مرو، روى عن شريك بن عبد الله النخعي وإسماعيل بن جعفر، وروى عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة، قال عنه النسائي: ثقة مأمون
стр. 2723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حافظ، عاش تسعين (٩٠) عامًا، ومات سنة (٢٤٤ هـ) عن الفضل بن دكين به إلا أنه قال: والعطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة، والحيض والقيء والرعاف من الشيطان، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ وبهذا السند، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٣)(١٢١)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول منها: حديث أبي هريرة، ذكره للاستئناس.
والثاني: حديث علي، ذكره للاستئناس.
والثالث: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستدلال.
والرابع: حديث كعب بن عجرة، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث أبي هريرة الثالث، ذكره للاستشهاد.
والسادس: حديث عبد الله بن يزيد، ذكره للاستئناس.
والله أعلم
стр. 2724
(٢٨) - (٢٤٥) - بَابُ مَنْ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ
(١٠١) - ٩٥٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ،
===
(٢٨) - (٢٤٥) - (باب من أمّ قومًا وهم له كارهون)
(١٠١) - ٩٥٠ - (١) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن الإفريقي) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- الإفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها، وكان رجلًا صالحًا. يروي عنه: (دت ق).
(عن عمران) بن عبد -بلا إضافة- المعافري أبي عبد الله المصري. روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، ويروي عنه: (دق)، والإفريقي.
وقال في "التقريب": ضعيف، من الرابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" له عندهما حديث: (ثلاثة لا تقبل لهم صلاة)، وعند (ق) (إن الدَّين يقضى من صاحبه يوم القيامة إذا مات)، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله.
стр. 2725
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ: الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ،
===
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد المكثرين السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الإفريقي؛ وهو مختلف فيه، كما بيناه آنفًا.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا تقبل لهم صلاة) قال السندي: قالوا: القبول أخص من الإجزاء؛ أي: فلا يلزم من عدم القبول الإجزاء؛ وهو كونه سببًا لسقوط التكليف، والقبول كونه سببًا للثواب. انتهى منه؛ أحدهم: (الرجل يؤم القوم وهم له كارهون) قال السندي: قيل: هذا محمول على من لا يكون أهلًا للإمامة، ويدخل فيها بالغلبة حتى يكره الناس إمامته، وأما المستحق للإمامة. . فاللوم على من يكرهه دونه، وقد يقال: إذا لم يكن أحق بالإمامة. . ينبغي أن يعتبر رضاهم بإمامته لهذا الحديث. انتهى منه.
قال في "النيل": وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي، فأما الكراهة لغير الدين. . فلا عبرة بها، وقيدوه أيضًا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين، ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعًا كثيرًا، إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة. . فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة، والمراد بكراهة أهل الدين دون غيرهم. انتهى ملخصًا.
وقال الخطابي: قلت: يشبه أن يكون الوعيد في الرجل ليس من أهل الإمامة، فيقتحم فيها ويتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته، فإن كان مستحقًا للإمامة. .
стр. 2726
وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا -يَعْنِي: بَعْدَمَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ- وَمَنِ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا".
===
فاللوم على من كرهه دونه، وشكى رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان يصلي بقوم وهم له كارهون، فقال له: إنك لخروط؛ يعني: أنك متعسف في فعلك، ولم يزده على ذلك. انتهى منه.
(و) ثانيهم: (الرجل لا يأتي الصلاة إلا دبارًا) -بكسر الدال- أي إلا بعدما فات وقتها، وقيل: هو أن يتخذه عادة حتى يكون حضوره للصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها. انتهى من "السندي"، وفسره أبو داوود: (بأن يأتيها بعد أن تفوته جماعة بغير عذر)، وفي "العون": وانتصاب دبارًا على المصدر؛ أي: إتيان دبار وهو يطلق على آخر الشيء، وقيل: جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء؛ والمراد: أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها. انتهى "عون". وقال الخطابي: وهو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها (يعني) النبي ﷺ يأتيها (بعدما يفوته الوقت) تفسير من بعض الرواة.
(و) ثالثهم: (من اعتبد محررًا) بصيغة اسم المفعول؛ أي: معتقًا؛ أي: اتخذه عبدًا؛ إما بكتمان العتق عنه أو بالقهر والغلبة؛ بأن يستخدمه كرهًا بعد العتق. انتهى "سندي". وفي رواية أبي داوود: (ورجل اعتبد محررة) أي: اتخذ نفسًا معتقه عبدًا أو جارية، قال ابن الملك: تأنيث محررة بالحمل على نسمة؛ لتتناول العبيد والإماء، كذا في "المرقاة"، وفي بعض نسخ أبي داوود: (محرره) بالضمير المجرور، قال الخطابي: اعتباد المحرر يكون من وجهين؛ أحدهما: أن يعتقه، ثم يكتم عتقه أو ينكره، وهذا شر الأمرين، والوجه الآخر: أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهًا. انتهى.
стр. 2727
(١٠٢) - ٩٥١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٢) - ٩٥١ - (٢) (حدثنا محمد بن عمر بن هياج) الهمداني أو الأسدي الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا يحيى بن عبد الرحمن) بن مالك بن الحارث (الأرحبي) نسبة إلى أرحب؛ بطن من همدان، الكوفي، صدوق، ربما أخطأ، من التاسعة. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا عبيدة) مصغرًا (ابن الأسود) بن سعيد الهمداني الكوفي، صدوق ربما دلس، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن القاسم بن الوليد) الهمداني أبي عبد الرحمن الكوفي القاضي، صدوق يغرب، من السابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).
(عن سعيد بن جبير) -مصغرًا- الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه،
стр. 2728
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ".
===
من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات.
(عن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا) وهذا كناية عن عدم قبولها؛ أحدهم: (رجل أمّ قومًا وهم له كارهون) لسبب شرعي كالفسق، (و) ثانيهم: (امرأة) ذات بعل (باتت) ليلًا طويلًا (وزوجها) أي: والحال أن زوجها (عليها ساخط) أي: غضبان لعدم إطاعتها إياه فيما أراد منها، ولهذا قال: باتت؛ لأن ذلك في العادة يكون في الليل، وإلا. . فلا يختص الحكم بالليل. انتهى "سندي"، (و) ثالثهم: (أخوان) -بفتح الهمزة وكسر النون؛ لأنه مثنى أخ- أي: شخصان من الأخوة نسبًا ودينًا بأن يكونا مسلمين (متصارمان) أي: متقاطعان؛ أي: فوق ثلاث ليال أو في الباطل، والحاصل: أن المراد بالثلاثة الأنواع الثلاثة لا النفر الثلاثة، فليتأمل. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن شاركه ابن حبان في "صحيحه" الإحسان، في كتاب الصلاة، رقم (١٧٥٧)، عن الحسن بن سفيان عن أبي كريب عن يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي بإسناده ومتنه، ورواه أبو داوود في "سننه" من حديث عبد الله مرفوعًا: "ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم
стр. 2729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قومًا وهم له كارهون. . ." الحديث، ورواه الترمذي من حديث أبي أمامة، وقال: حسن، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وطلحة وعبد الله بن عمرو، رقم (٣٦٠)، في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن أمَّ قومًا وهم له كارهون. انتهى "بوصيري".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والآخر للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2730
(٢٩) - (٢٤٦) - بَاب: الاثْنَانِ جَمَاعَةٌ
(١٠٣) - ٩٥٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ جَرَادٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ".
===
(٢٩) - (٢٤٦) - (باب: الاثنان جماعة)
(١٠٣) - ٩٥٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، خطيب جامع دمشق، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي أبو العلاء البصري يلقب عليلة -مصغرًا- متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي الكوفي، والد الربيع، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق).
(عن جده عمرو بن جراد) التميمي جد الربيع بن بدر، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه متروكًا ومجهولين.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : اثنان فما فوقهما) من ثلاثة فأكثر (جماعة) أي: اثنان مع الإمام أو سوى الإمام، والأول هو الظاهر
стр. 2731
(١٠٤) - ٩٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَوَارِبِ،
===
(جماعة) أي: لهما فضل الجماعة إذا صليا مجتمعين، أو ينبغي لهما الصلاة بالاجتماع لا بالانفراد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف"، ولكن رواه البيهقي من طريق الربيع بن بدر، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه البخاري والنسائي في "الصغرى"، والترمذي في "الجامع"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أنس بن مالك، فقد رواه البخاري في كتاب العلم، باب السمر في العلم، وفي كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، وفي كتاب الأذان، وفي كتاب اللباس، باب يقوم عن يمين الإمام، باب إذا قام الرجل، باب إذا لم ينو الإمام، باب إذا قام الرجل على يسار الإمام، باب ميمنة المسجد والإمام، باب وضوء الصبيان، باب الذوائب، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد".
فدرجة الحديث: صحيح بغيره، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي موسى الأشعري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٤) - ٩٥٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
стр. 2732
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
===
(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة إلا أن في حديثه عن الأعمش وحده مقالًا، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل بن عبد أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (بت عند خالتي ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، (فقام النبي ﷺ حالة كونه (يصلي من) صلاة (الليل، فقمت عن يساره) لأصلي معه، (فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه) فصليت صلاة الليل معه جماعة، قوله: (فأقامني عن يمينه) فيه إرشاد إلى أن الواحد أحق بيمين الإمام، وهذا يدل على أن الاثنين جماعة بمعنى أنه يجوز لهما الصلاة مجتمعين، وأما أن ذلك أولى أولهما فضل الجماعة المعلومة. . فلا دلالة له عليه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان (٥٧)،
стр. 2733
(١٠٥) - ٩٥٤ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ،
===
باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين، رقم (٦٩٧)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين (٢٦)، باب الدعاء في صلاة الليل مطولًا، والترمذي في أبواب الصلاة (١٧١)، باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل آخر، رقم (٢٣٢)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس، قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وأبو داوود والنسائي والدارمي وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى الأشعري.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٥) - ٩٥٤ - (٣) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن أبي عبد الرحمن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(حدثنا أبو بكر) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك بن زهير بن سارية (الحنفي) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي -بكسر أوله وبالزاي- أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (م عم).
стр. 2734
حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
===
(حدثنا شرحبيل) بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار، صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، ضعفه غير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له هو وابن خزيمة في "صحيحيهما" هذا الحديث من طريق شرحبيل بن سعد به. يروي عنه: (دق).
(قال) شرحبيل: (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شرحبيل أحد رواته مختلف فيه.
(يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب) أي: بعد المغرب في خلوته أو في سفره؛ يعني: راتبة المغرب، (فجئتـ) ـه (فقمت عن يساره) لأصلي معه، (فأقامني عن يمينه) فصليت، وفي "الزوائد": ولكن لم يسم الصلاة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من الحديث المتفق المذكور قبله، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 2735
(١٠٦) - ٩٥٥ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ
===
(١٠٦) -٩٥٥ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن المختار) البصري، لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري قاضي البصرة، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر بن أنس. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (صلى رسول الله ﷺ بامرأة من أهله) أي: من أقاربه، وفي رواية ثابت عن أنس عند أبي داوود، قال أنس: (إن رسول الله ﷺ دخل على أم حرام، فأتوه بسمن وتمر، فقال: ردوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه؛ فإني صائم، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط)، فهذه الرواية تدل على أن المرأة أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة أنس.