← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

(١٠٤) - ٩٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَوَارِبِ، === (جماعة) أي: لهما فضل الجماعة إذا صليا مجتمعين، أو ينبغي لهما الصلاة بالاجتماع لا بالانفراد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف"، ولكن رواه البيهقي من طريق الربيع بن بدر، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه البخاري والنسائي في "الصغرى"، والترمذي في "الجامع"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أنس بن مالك، فقد رواه البخاري في كتاب العلم، باب السمر في العلم، وفي كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، وفي كتاب الأذان، وفي كتاب اللباس، باب يقوم عن يمين الإمام، باب إذا قام الرجل، باب إذا لم ينو الإمام، باب إذا قام الرجل على يسار الإمام، باب ميمنة المسجد والإمام، باب وضوء الصبيان، باب الذوائب، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد". فدرجة الحديث: صحيح بغيره، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي موسى الأشعري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٤) - ٩٥٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).

стр. 2732

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. === (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة إلا أن في حديثه عن الأعمش وحده مقالًا، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل بن عبد أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (بت عند خالتي ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، (فقام النبي ﷺ حالة كونه (يصلي من) صلاة (الليل، فقمت عن يساره) لأصلي معه، (فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه) فصليت صلاة الليل معه جماعة، قوله: (فأقامني عن يمينه) فيه إرشاد إلى أن الواحد أحق بيمين الإمام، وهذا يدل على أن الاثنين جماعة بمعنى أنه يجوز لهما الصلاة مجتمعين، وأما أن ذلك أولى أولهما فضل الجماعة المعلومة. . فلا دلالة له عليه. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان (٥٧)،

стр. 2733

(١٠٥) - ٩٥٤ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، === باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين، رقم (٦٩٧)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين (٢٦)، باب الدعاء في صلاة الليل مطولًا، والترمذي في أبواب الصلاة (١٧١)، باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل آخر، رقم (٢٣٢)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس، قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وأبو داوود والنسائي والدارمي وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي موسى الأشعري. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٥) - ٩٥٤ - (٣) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن أبي عبد الرحمن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (حدثنا أبو بكر) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك بن زهير بن سارية (الحنفي) البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي -بكسر أوله وبالزاي- أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (م عم).

стр. 2734

حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. === (حدثنا شرحبيل) بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار، صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، ضعفه غير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له هو وابن خزيمة في "صحيحيهما" هذا الحديث من طريق شرحبيل بن سعد به. يروي عنه: (دق). (قال) شرحبيل: (سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شرحبيل أحد رواته مختلف فيه. (يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب) أي: بعد المغرب في خلوته أو في سفره؛ يعني: راتبة المغرب، (فجئتـ) ـه (فقمت عن يساره) لأصلي معه، (فأقامني عن يمينه) فصليت، وفي "الزوائد": ولكن لم يسم الصلاة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من الحديث المتفق المذكور قبله، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي موسى الأشعري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 2735

(١٠٦) - ٩٥٥ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ === (١٠٦) -٩٥٥ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن المختار) البصري، لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري قاضي البصرة، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر بن أنس. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (صلى رسول الله ﷺ بامرأة من أهله) أي: من أقاربه، وفي رواية ثابت عن أنس عند أبي داوود، قال أنس: (إن رسول الله ﷺ دخل على أم حرام، فأتوه بسمن وتمر، فقال: ردوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه؛ فإني صائم، ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط)، فهذه الرواية تدل على أن المرأة أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة أنس.

стр. 2736

وَبِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَصَلَّتْ خَلْفَنَا الْمَرْأَةُ. === قوله: (و) صلى (بي) معطوف على قوله: (بأهله) بإعادة الجار، قال أنس: (فأقامني) رسول الله ﷺ (عن يمينه، وصلت خلفنا) أي: خلفي وخلف النبي ﷺ (المرأة) التي صلت معنا، ولعلها أم حرام، كما دلت عليه رواية ثابت عن أنس، كما مر آنفًا. وفي هذا الحديث دلالة على أنه إذا حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة. . كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما، وأنها لا تصف مع الرجال، والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان بها، فلو خالفت. . أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة، قال في "الفتح": وهو عجيب، وفي توجيهه تعسف حيث قال قائلهم: قال ابن مسعود: أخروهن من حيث أخرهن الله، والأمر للوجوب، فإذا حاذت الرجل. . فسدت صلاة الرجل؛ لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها، قال: وحكاية هذا تغني عن جوابه. انتهى من "العون". وفي الحديث أيضًا جواز النافلة جماعة، وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل المنزل بصلاته في منزلهم، وقال بعضهم: ولعل النبي ﷺ أراد تعليمهم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبريكهم؛ فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله ﷺ في المسجد، فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها، كذا قال النووي. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه، كيف يقومان؟

стр. 2737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحديث (٦٠٩) بنحوه، والنسائي في كتاب الإمامة، باب موقف الإمام إذا كانوا رجلين وامرأتين، الحديث رقم (٨٠٢). فالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: فالأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحاح. والله أعلم

стр. 2738

(٣٠) - (٢٤٧) - بَابُ مَنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلِيَ الْإِمَامَ (١٠٧) - ٩٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا === (٣٠) - (٢٤٧) - (باب من يستحب أن يلي الإمام) (١٠٧) - ٩٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (أنبأنا سفيان بن عيينة) الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمارة) بضم المهملة (ابن عمير) -مصغرًا- التيمي، الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة- الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع). (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة (الأنصاري) البدري، الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو مسعود: (كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا)

стр. 2739

فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، === جمع منكب؛ وهو ما بين الكتف والعضد؛ أي: يمسحها ليعلم به استواء الصف واستقامته (في) القيام لـ (الصلاة) أي: يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها، قال القاضي: وتسويتها سنة عمل بها الخلفاء بعده ﷺ وشددوا فيها، حتى وكلوا بالصفوف من يسويها، فإذا استوت. . كبروا انتهى. (و) كان رسول الله ﷺ (يقول) لنا: سووا صفوفكم، وعدلوا مناكبكم و (لا تختلفوا) بمناكبكم بالتقدم والتأخر (فتختلف قلوبكم) بالفتن، كما وقع بعده ﷺ ، قال الأبي: وقوله: "فتختلف قلوبكم" بالنصب؛ لأن الفاء فيه فاء السببية الواقعة في جواب النهي؛ يعني: اختلاف الصفوف سبب لاختلاف القلوب، ويقول أيضًا: (ليليني منكم) بكسر اللامين وتشديد النون على التأكيد من الولي؛ وهو القرب والدنو، والمراد: بيان ترتيب القيام في الصفوف؛ أي: ليكن واليًا مني قريبًا إلي (أولو الأحلام) أي: أصحاب العقول الراجحة بالعلم (و) أولو (النهى) أي: وأصحاب العقول الخالصة عن الرذائل والصفات الخسيسة؛ أي: البالغون العقلاء. والأحلام: جمع حلم بالكسر؛ لأن العقل الراجح ينسب للحلم والأناة والتثبت في الأمور، والنُّهى -بضم النون وفتح الهاء-: جمع نهية -بضم النون وسكون الهاء- نظير مدىً ومدية؛ وهي بمعنى العقل أيضًا، سمي بذلك؛ لأنه ينهى صاحبه عن القبيح، فالأحلام والنهى مترادفان بمعنىً واحد وهي العقول، وإنما خص ﷺ هذا النوع بالتقديم على غيره؛ لأنهم الذين يتأتى منهم التبليغ، وأن يستخلف منهم إذا احتاج إليهم، وفي التنبيه على سهو إذا طرأ له في الصلاة، ولأنهم أحق بالتقدم ممن سواهم لفضيلة العقل والعلم. انتهى من "القرطبي".

стр. 2740

ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". === وقوله: "ليلني" أمر من الولي، كما مر آنفًا وهو القرب؛ أي: ليقرب مني، فالياء ساقطة للام الأمر، قال النووي: ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد؛ فرارًا من التقاء الساكنين. انتهى "ملا علي". (ثم الذين يلونهم) أي: يقربونهم في هذا الوصف، قال الأبي: والأظهر أنه على الترتيب في أهل الصف الأول لا في الصفوف. انتهى؛ أي: يلي إلى جهة الإمام من أهل الصف الأول أولو الأحلام للأسباب السابقة، (ثم الذين يلونهم) أي: يلون من قبلهم من أهل المرتبة الثانية، وقال بعض الفقهاء: أولو الأحلام والنهى: الرجال البالغون، والذين يلونهم: الصبيان، والذين يلونهم: النساء، وهذا إنما يكون في ترتيبهم في الصفوف، قيل: (ثم الذين يلونهم) هم المراهقون، ثم الصبيان المميزون، ثم النساء، كذا في "السندي". قال النووي: وفي هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام، ولأنه أولى بالإكرام؛ لأنه ربما احتاج الإمام إلى الاستخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجتمع إلى الإمام وكبير المجلس؛ كمجلس العلم، والقضاء، والذكر، والمشاورة، ومواقف القتال، وإمامة الصلاة، والتدريس، والإفتاء، وإسماع الحديث ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك، وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليها. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية

стр. 2741

(١٠٨) -٩٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ === الصفوف، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر، والنسائي في كتاب الإمامة، والدارمي. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٨) -٩٥٧ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي، البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل، ثقة، يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين ويقال: ثلاث وأربعين ومئة، وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون

стр. 2742

وَالْأَنْصَارُ؛ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ. (١٠٩) - ٩٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، === والأنصار) الكبار وأهل الفضل، لا الأعراب وأمثالهم من الصغار؛ (ليأخذوا عنه) أفعال صلاته وينقلوها عنه ويعلموها الناس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم في "المستدرك" عن أبي بكر بن إسحاق عن أبي المثنى عن مسدد عن يزيد بن زريع عن حميد بالإسناد والمتن، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وله شاهد في "صحيح مسلم" في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف. . . إلى آخره، والترمذي في أبواب الصلاة من حديث ابن مسعود، قال: وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي مسعود والبراء وأنس وأحمد بن حنبل. فدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثاثيًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٩) - ٩٥٨ - (٣) (حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد الهمداني -بسكون الميم- أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الأشهب) العطاردي جعفر بن حيان السعدي البصري، مشهور

стр. 2743

عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ: "تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ؛ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ". === بكنيته، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وله خمس وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي نضرة) -بنون ومعجمة ساكنة- منذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ رأى في) الصف الأول من (أصحابه تأخرًا) عنه (فقال) رسول الله ﷺ لأهل الصف الأول: (تقدموا) أي: تقربوا إلي (فأتموا بي) أي: فاقتدوا بي في أفعال صلاتي، (وليأتم بكم) أي: وليقتد بكم (من بعدكم) من الصفوف المتأخرة؛ (لا يزال قوم) من المصلين جماعة (يتأخرون) عمن قدامهم من الصفوف (حتى يؤخرهم الله) تعالى يوم القيامة عن رحمته أو جنته. انتهى "سندي" بتصرف. وعبارة "الكوكب": (أن رسول الله ﷺ رأى في) قوم من (أصحابه تأخرًا) في أخريات المسجد (فقال) رسول الله ﷺ (لهم) أي: لأولئك المتأخرين: (تقدموا) في أوائل المسجد (فأتموا بي) أي: فاقتدوا بي في أفعال صلاتي واتبعوني فيها (وليأتم بكم من بعدكم)

стр. 2744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: وليقتد بي أيضًا من وراءكم مستدلين على أفعال صلاتي بأفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمع صوته على مبلغ عنه، أو على صف قدامه يراه متابعًا للإمام، وقد تمسك الشعبي بظاهر هذا الحديث في قوله: إن كل صف منهم إمام لمن وراءه، وعامة الفقهاء لا يقولون بذلك؛ لأن ذلك الكلام مجمل؛ لأنه محتمل لأن يراد به الاقتداء في أفعال الصلاة، ولأن يراد به في نقل أفعاله وأقواله وسنته كي يبلغوها غيرهم، والشعبي دفع دعوى الإجمال وتمسك بالظاهر منه. انتهى "قرطبي"، (لا يزال قوم) من الحاضرين الصلاة معي (يتأخرون) في أخريات المسجد عن الصفوف الأولى (حتى يؤخرهم الله) تعالى عن رحمته، أو عظيم فضله، أو رفيع المنزلة، أو عن العلم، قال القرطبي: قيل هذا في المنافقين، ويحتمل أن يراد به أن الله تعالى يؤخرهم عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم أو عن رتبة السابقين. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول الحديث (٩٨١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول الحديث (٦٨٠)، وأخرجه النسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بمن يأتم بالإمام الحديث (٧٩٤). انتهى "تحفة الأشراف". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود.

стр. 2745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2746

(٣١) - (٢٤٨) - بَابُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ (١١٠) - ٩٥٩ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ === (٣١) - (٢٤٨) - (باب من أحق بالإمامة) (١١٠) - ٩٥٩ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- البصري، أبو معاوية التيمي العيشي، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران أبي المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذاء) -بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- وقيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة، فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مالك بن الحويرث) -مصغرًا- أبي سليمان الليثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات. (قال) مالك بن الحويرث: (أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب)

стр. 2747

لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الانْصِرَافَ. . قَالَ لَنَا: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ. . فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". === أي: رفيق (لي فلما أردنا) نحن (الانصراف) والرجوع من عنده ﷺ -كما في رواية مسلم- إلى قومنا. . (قال لنا: إذا حضرت الصلاة) المكتوبة ودخل وقتها. . (فأذنا وأقيما) أي: فليؤذن أحدكما وليقم، قال السندي: والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة أيكما فعل حصل، ولا يختص بأكبركما كالإمامة، (وليؤمكما أكبركما) سنًا يدل على تساويهما في شروط الإمامة، ورجح أحدهما بالسن، وهذه الرواية تعارض رواية: (أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة) إلا أن يجمع بينهما بأن الوفادة كانت مرتين، أو كانت واحدة غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن النبي ﷺ على ما ذكر، والله أعلم. انتهى من "المفهم". قال السندي: ووجه تخصيص الأكبر في الإمامة: هو أنهما كانا متقاربين في سائر الأشياء الموجبة للتقدم؛ كالأقرئية، والأعلمية بالسنة. انتهى. وقوله: "فأذنا وأقيما" يدل على تأكد الأذان والإقامة، وإن لم يكن في المساجد، بل في السفر، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر، إلا عطاء؛ فإنه قال: إذا لم يؤذن ولم يقم. . أعاد الصلاة، وحكى الطبري عن مالك في المسافر أنه يعيد إذا ترك الأذان، ومشهور مذهبه الاستحباب. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها في كتاب الأذان، وكتاب الجهاد، وكتاب الأدب في مواضع كثيرة، ومسلم أخرجه في كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر، والنسائي في كتاب الأذان، باب أذان المنفردين في السفر.

стр. 2748

(١١١) - ٩٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث مالك بن الحويرث بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١١) - ٩٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة. (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري. (عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي -بضم الزاي- أبي إسحاق الكوفي، ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (قال) إسماعيل: (سمعت أوس بن ضمعج) -بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة مفتوحة ثم جيم بوزن جعفر- معناه في أصله ناقة غليظة، الكوفي، حضرمي أو نخعي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال) أوس: (سمعت أبا مسعود) الأنصاري الخزرجي عقبة بن عمرو بن ثعلبة المدني، البدري رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (يقول) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم

стр. 2749

أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، === أقرؤهم لكتاب الله) تعالى؛ أي: أكثرهم قرآنًا وأجودهم قراءة، قال الطيبي: هذا خبر بمعنى الأمر؛ أي: ليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، والظاهر أن المراد به: أكثرهم له حفظًا، ويدل على ذلك ما رواه الطبراني في "الكبير" -ورجاله رجال الصحيح- عن عمرو بن سلمة أنه قال: انطلقت مع أبي إلى النبي ﷺ بإسلام قومه، فكان فيما أوصانا: "ليؤمكم أكثركم قرآنًا" فكنت أكثرهم، فقدموني، وأخرجه البخاري وأبو داوود والنسائي، وقيل: أحسنهم قراءة، وإن كان أقلهم حفظًا، وقيل: أعلمهم بأحكامه. انتهى "عون". قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفًا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلًا بذلك. . فلا يقدم اتفاقًا، والسبب فيه أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن؛ لكونهم أهل اللسان، فالأقرأ منهم بل القارئ كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاؤوا من بعدهم. انتهى كلام الحافظ. (فإن كانت قراءتهم) أي: في مقدارها أو في حسنها أو في العلم بها على الخلاف المار (سواء) أي: مستوية في ذلك، (فليؤمهم أقدمهم) أي: أسبقهم (هجرة) أي: انتقالًا من مكة إلى المدينة قبل "الفتح"، فمن هاجر أولًا. . فشرفه أكثر ممن هاجر بعده، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ والآية (١)، هذه الزيادة فيها فضيلة الهجرة، قال الخطابي: وإن كانت الهجرة اليوم قد انقطعت ففضيلتها باقية على أبنائهم، فمن كان من أبنائهم أو كان في آبائه وأسلافه من له سابقة وقدم في الإسلام. . فهو مقدم على غيره، وقال صاحب "العون": قوله: (فأقدمهم هجرة) هذا شامل لمن تقدم هجرة

стр. 2750

فَإِنْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ سَوَاءً. . فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يُؤَمَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، === سواء كان في زمنه ﷺ أو بعده؛ كمن يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام، وأما حديث: "لا هجرة بعد الفتح". . فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة، أو المعنى: لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، وهذا لا بد منه للجمع بين الأحاديث. انتهى. قال ابن الملك: والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية؛ وهي الهجرة من المعاصي، فيكون الأورع أولى، كما في "المرقاة"، قال السندي: قوله: "أقدمهم هجرة" إما لأن القدم في الهجرة له شرف يقتضي التقديم، أو لأن من تقدمت هجرته فلا يخلو عن علم غالبًا بالنسبة إلى من تأخر، وقد جاء في بعض الرواية بعد الأقرأ: (الأعلم بالسنة)، فالظاهر أن في هذه الرواية اختصارًا، والله أعلم، وحملوا السنة على أحكام الصلاة. انتهى منه. (فإن كانت الهجرة) أي: هجرتهم (سواء) أي: مستوية لا سابقية لبعضها على بعض؛ أي: كانوا مستوين فيها. . (فليؤمهم أكبرهم) أي: أسبقهم (سنًا) في الإسلام، وفي رواية مسلم: (فإن كانوا في الهجرة سواء) أي: مستوين. . (فأقدمهم) أي: أسبقهم (سِلمًا) أي: إسلامًا، وإن كان أصغرهم سنًا، فهو اسم مصدر لأسلم الرباعي؛ لأن ذلك فضيلة يرجح بها، (ولا يؤم الرجل) بالبناء للمجهول، واللفظ نهي أو نفي؛ أي: لا يكون إمامًا للرجل غيره (في أهله) ومنزله؛ لأن صاحب المنزل أحق من غيره، وإن كان غيره أفضل منه في صفات الإمامة، بأن كان أفقه منه وأقرأ وأورع، فصاحب المكان أحق من غيره، فإن شاء. . تقدم، وإن شاء. . قدم من يريد. انتهى "نواوي". (ولا) يؤم الرجل أيضًا (في سلطانه) ومملكته؛ أي: لا يكون غيره إمامًا

стр. 2751

وَلَا يُجْلَسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنٍ أَوْ بِإِذْنِهِ". === له في مملكته بلا إذن منه لعموم ولايته؛ لئلا يؤدي إلى التباغض والتنازع الذي شرع الإجماع لرفعه، (ولا يجلس) بالبناء للمجهول أيضًا (على تكرمته) وفراشه وسجادته وسريره وكرسيه وما يعد لإكرامه من وطاء ونحوه، ووجه هذا المنع أنه مبني على منع التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، غير أنه خص التكرمة بالذكر للتساهل في القعود عليها، وإذا منع القعود عليها فمنع التصرف بنقلها مثلًا أو بيعها أولى. انتهى "مفهم". وفي "السندي": التكرمة: الموضع المعد لجلوس الرجل عليه (في بيته) خص به إكرامًا له؛ أي: لا يقعد على موضع أعد له في بيته بوضع وسادة يتكئ عليها أو بإلقاء ما يجلس عليه (إلا بإذن) منه صريحا أو بقرينة، و (أو) في قوله: (أو بإذنه) أي: بإذن صاحب البيت. . للشك من الراوي في أي الكلمتين قال النبي ﷺ ، والجار والمجرور فيه متعلق بالفعلين؛ أعني: قوله: "ولا يؤم الرجل في أهله"، وقوله: "ولا يجلس على تكرمته"، وقيل: بالثاني فقط، فلا تجوز الإمامة إلا لصاحب البيت وإن أذن. انتهى "سندي". وفي "التحفة": قلت: كل من قال: إن صاحب المنزل إذا أذن لغيره. . فلا بأس أن يصلي بهم يقول: إن قوله: "إلا بإذنه" متعلق بجميع ما تقدم، وكل من لم يقل به يقول: إنه متعلق بقوله: "ولا يجلس" فقط. انتهى منه. قوله: "ولا يؤم الرجل في سلطانه" أي: في محل سلطنته وولايته، فهذا في الجمعات والأعياد؛ لتعلق هذه الأمور بالسلاطين، فأما في الصلوات الخمس. . فأعلمهم أولاهم بالإمامة، فإن جمع السلطان هذه الفضائل كلها. . فهو أولاهم بالإمامة، وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع، وقولنا: (وهذا في الجمعات والأعياد. . .) إلى آخره، قال القاضي

стр. 2752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عياض: وهذا مما لا يوافق عليه، بل الصلاة لصاحب السلطنة والولاية حق من حقه، وإن حضر أفضل منه، وقد تقدم الأمراء من عهد النبي ﷺ فمن بعدهم على من تحت أيديهم وفيهم الأفضل منهم. انتهى "نووي". وقد يؤول قوله: "ولا في سلطانه" بمعنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه في بيته، أو بكونه إمام مسجد قومه، والمعنى حينئذ: أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ وأورع منه، وصاحب المكان أحق، فإن شاء. . تقدم، وإن شاء. . قدم من يريد، وإن كان الذي يقدمه مفضولًا بالنسبة إلى باقي الحاضرين؛ لأنه سلطانه فيتصرف كيف شاء. انتهى "نووي". وهذا الحديث يفيد تقدم الأقرأ، وغالب الفقهاء على تقدم الأعلم، ولهم عن هذا الحديث جوابان: النسخ بإمامة أبي بكر مع أن أقرأهم أبي بن كعب وكان أبو بكر أعلمهم، كما قال أبو سعيد الخدري. ودعوى أن الحكم مخصوص بالصحابة، أو كان أقرؤهم أعلمهم؛ لكونهم يأخذون القرآن بالمعاني، وبين الجوابين تناقض لا يخفى، ولفظ الحديث يفيد عموم الحكم. انتهى "سندي". قوله: "فليؤمهم أكبرهم سنًا" أي: يقدم في الإمامة من كبر سنه في الإسلام؛ لأن ذلك فضيلة يرجح بها، قال ابن الملك: وإنما جعل الأسن مقدمًا؛ لأن في تقديمه تكثير الجماعة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، والترمذي في أبواب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي سعيد وأنس بن مالك ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة،

стр. 2753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال أبو عيسى: وحديث أبي مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث مالك بن الحويرث. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2754

(٣٢) - (٢٤٩) - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ (١١٢) - ٩٦١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ === (٣٢) - (٢٤٩) - (باب ما يجب على الإمام) (١١٢) - ٩٦١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا سعيد بن سليمان) الضبي أبو عثمان الواسطي نزيل بغداد البزاز، لقبه سعدويه، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٠٧): لعله أوثق من عفان، وقال صالح جزرة: سمعته يقول: حججت ستين حجة وما دلست قط، وقال أحمد: كان يصحف. (حدثنا عبد الحميد بن سليمان أخو فليح) الخزاعي الضرير أبو عمر المدني نزيل بغداد، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا أبو حازم) الأعرج التمار، سلمة بن دينار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (قال) أبو حازم: (كان سهل بن سعد) الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبو العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 2755

يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ يُصَلُّونَ بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ وَلَكَ مِنَ الْقِدَمِ مَا لَكَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِنْ أَحْسَنَ. . فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ؛ يَعْنِي: فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الحميد بن سليمان أخا فليح، وهم اتفقوا على ضعفه. أي: كان سهل (يقدم) للإمامة (فتيان) أي: شباب (قومه) بني ساعدة، حالة كون الفتيان (يصلون بهم) أي: بقومه وهوفيهم، (فقيل له) أي: لسهل؛ أي: قال له بعض قومه: لم (تفعل) تقديم الفتيان على نفسك في الإمامة (ولك من القدم) والسابقية إلى الإسلام (ما) ثبت (لك) واشتهر، فأنت أحق بالإمامة من الفتيان، فلم قدمتهم على نفسك؟ (قال) سهل في جواب السائل: إنما قدمتهم على نفسي؛ لـ (أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الإمام ضامن) لصلاة المأمومين، (فإن أحسن) في صلاته بأن صلاها بهم متوفرة الشروط والأركان والآداب. . (فله) أي: فللإمام (ولهم) أي: فله أجر صلاته وأجر الجماعة، ولهم أجر صلاتهم وأجر الجماعة. (وإن أساء) فعل الصلاة بنقصان آدابها (يعني) النبي ﷺ (فعليه) أي فعلى الإمام نقصان صلاته، (ولا عليهم) أي: وما على المأمومين نقصان صلاتهم بسبب نقصان صلاة الإمام، بل هي تامة لهم لا نقصان فيها، قال الجزري في "النهاية": أراد بالضمان ها هنا: الحفظ والرعاية، لا ضمان الغرامة؛ لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عهدته، وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم. انتهى، انتهى من "التحفة"، وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي زيادة:

стр. 2756

(١١٣) - ٩٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === "اللهم؛ أرشد الأئمة" أي: أرشدهم للعلم بما تكفلوه والقيام به والخروج عن عهدته. انتهى منه. ومعنى ضامن: يتكفل أركان الصلاة ويتعهد السفارة بينهم وبين ربهم في الدعاء. انتهى منه. قال الخطابي: قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب: معناه الراعي، والضمان: الرعاية، فالإمام ضامن بمعنى: أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل: معناه: ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء، وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضًا إذا أدركه المأموم راكعًا. انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة وعقبة بن عامر وسهل بن سعد وأبي هريرة، ولكن له شواهد من هذه الأحاديث. فدرجة الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به. ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث سلامة بنت الحر رضي الله تعالى عنها، فقال: (١١٣) - ٩٦٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح.

стр. 2757

عَنْ أُمِّ غُرَابٍ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: عَقِيلَةُ، عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ أُخْتِ خَرَشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُومُونَ سَاعَةً لَا يَجِدُونَ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ". === (عن أم غراب) اسمها طلحة. روت عن: عقيلة مولاة بني فزارة، وعن بنانة عن عثمان بن عفان، ويروي عنها: (دق)، ووكيع بن الجراح، ومروان بن معاوية. ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لا يعرف حالها، من الخامسة. (عن امرأة يقال له: عقيلة) - مكبرًا - مولاة بني فزارة. روت عن: سلامة بنت الحر، ويروي عنها: (دق)، وطلحة أم غراب. قال أبو داوود: عقيلة جدة علي بن غراب، وقال في "التقريب": عقيلة الفزارية جدة علي بن غراب لا يعرف حالها، من الخامسة. (عن سلامة بنت الحر) الفزارية (أخت خرشة) بن الحر، الصحابية رضي الله تعالى عنها. روت عن النبي ﷺ حديث: "يأتي على الناس زمان. . ." الحديث، ويروي عنها: (دق)، وعقيلة الفزارية، وأم داوود، لها حديث واحد وهو هذا الحديث. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين مجهولين. (قالت) سلامة: (سمعت النبي ﷺ يقول: "يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إمامًا يصلي بهم") قال السندي: أي: يتدافعون في الإمامة، فيدفع كل منهم الإمامة عن نفسه إلى غيره، أو يدفع كل منهم الإمامة عن غيره إلى نفسه، فيحصل بذلك النزاع

стр. 2758

(١١٤) - ٩٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، === فيؤدي ذلك إلى عدم الإمام، والمعنى الأول أوفق للترجمة؛ لما يدل عليه أنه إذا ظهر للناس صعوبة الأمر. . تركوا الرغبة فيها. والله أعلم. انتهى منه. ولفظ أبي داوود: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن من أشراط الساعة) جمع شرط بالتحريك؛ أي: إن من صغار أشراط الساعة وعلاماتها قبل أن تقوم (أن يتدافع أهل المسجد) أي: أن يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة عن نفسه، ويقول: لست أهلًا لها؛ لما ترك تعلم ما تصح به الإمامة، ذكره الطيبي، أو يدفع بعضهم بعضًا إلى المسجد أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها؛ لعدم صلاحيته لها؛ لعدم علمه بها، قاله ابن الملك، كذا قال علي القاري، والحر بضم الحاء المهملة وبعدها راء مهملة مشددة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود بهذا السند. فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف المسند والمتن جميعًا (١٤) (١٢٢). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سهل بن سعد الساعدي بحديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ٩٦٣ - (٣) (حدثنا محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة) بن يزداد (العدني) ثم المكي. روى عن: ابن أبي حازم، ومالك، والمغيرة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي موسى، ومطين، ومحمد بن إدريس، وغيرهم.

стр. 2759

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، فَحَانَتْ صَلَاةٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ، فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَؤُمَّنَا وَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ === ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). (حدثنا) عبد العزيز (بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة -بفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة- الأسلمي أبي حرملة المدني، صدوق ربما أخطأ، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي علي) ثمامة بن شُفي- بمعجمة وفاء مصغرًا- (الهمداني) -بالسكون- الأصبحي، نزيل الإسكندرية، ثقة، من الثالثة، قال ابن يونس: مات في خلافة هشام قبل العشرين. يروي عنه: (م دس ق). (أنه خرج) مسافرًا في البحر (في سفينة فيها عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة مختلف فيه. قال أبو علي: (فحانت صلاة) أي: فقربت إقامة صلاة (من الصلوات) الخمس، (فأمرناه) أي: أمرنا معاشر الحاضرين عقبة بن عامر (أن يؤمنا) أي: أن يكون إمامًا لنا في تلك الصلاة (وقلنا له) أي: لعقبة بن عامر: (إنك)

стр. 2760

أَحَقُّنَا بِذَلِكَ؛ أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبَى فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ. . فَالصَّلَاةُ لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. . فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ". === يا عقبة (أحقنا) أي: أحق منا معاشر الحاضرين (بذلك) أي: بالإمامة لنا فيها؛ (أنت) أي: وذلك لأنك (صاحب رسول الله ﷺ ولك فضل علينا، (فأبى) عقبة وامتنع أن يصلي بنا، (فقال) عقبة اعتذارًا عن إبائه وامتناعه عن الإمامة: (إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أمّ الناس) أي: من صار إمامًا للناس في الصلاة (فأصاب) أي: ففعل الصواب فيها بأدائها بشروطها وفرائضها وآدابها. . (فالصلاة) أي: فصلاة الجماعة مكتوبة (له و) مكتوبة الهم، ومن انتقص) أي: والإمام الذي نقص (من) صلاته (ذلك) المذكور من الآداب والسنن (شيئًا) من النقص ولو قليلًا. . (فـ) محسوب ذلك النقص (عليه) أي: على الإمام، وفي "العون": فعليه الوزر، (ولا) يحسب ذلك النقص (عليهم) أي: على المأمومين، فصلاتهم كاملة الأجر والثواب، قال المنذري: وأخرج هذا الحديث مسلم وابن ماجه، وفي إسناده عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي المدني كنيته أبو حرملة، وقد ضعفه غير واحد، وأخرج له مسلم، وأخرج له البخاري في "صحيحه" من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يصلون لكم، فإن أصابوا. . فلكم ولهم، وإن أخطؤوا. . فلكم وعليهم". انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في جماع الإمامة وفضلها (٥٨٠)، والحاكم في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد في "البخاري" من حديث أبي هريرة، كما مر آنفًا.

стр. 2761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سهل بن سعد الساعدي. وجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2762

(٣٣) - (٢٥٠) - بَابٌ: مَنْ أَمَّ قَوْمًا. . فَلْيُخَفِّفْ (١١٥) - ٩٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ لِمَا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا === (٣٣) - (٢٥٠) - (باب: من أمّ قومًا. . فليخفف) (١١٥) - ٩٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير. (حدثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قيس) بن أبي حازم البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد تغير. يروي عنه: (ع). (عن أبي مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو البدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أبو مسعود: (أتى النبي ﷺ رجل) لم يسم، وليس هو حزم بن أبي بن كعب؛ أي: جاء إلى النبي ﷺ ، (فقال) له: (يا رسول الله؛ إني لأتأخر في صلاة الغداة) أي: عن إدراكها مع الإمام؛ يريد: أنه ترك حضور الجماعة وتأخر عنها. انتهى "سندي" أي: لا أحضرها مع الجماعة (من أجل فلان) معاذ بن جبل، أو أبي بن كعب (لما يطيل بنا فيها) أي: من أجل تطويله الصلاة، وفيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا

стр. 2763

قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطُّ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ؛ === علم من عادة الإمام التطويل الكثير، وفيه جواز ذكر الإنسان بهذا ونحوه في معرض الشكوى والاستفتاء. وقوله: (من أجل فلان) (من) تعليلية متعلقة بأتأخر، وقوله: (لما يطيل بنا) بدل منها، و (ما) مصدرية، وخص الغداة بالذكر؛ لتطويل القراءة فيها غالبًا، (قال) أبو مسعود: (فما رأيت رسول الله ﷺ قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي متعلق برأيت؛ أي: فما رأيت رسول الله ﷺ فيما مضى من الزمان (في موعظة) يعظ بها الناس (أشد غضبًا) أي: غضب غضبًا أشد (منه) أي: من غضبه (يومئذ) أي: يوم إذ أخبر بذلك التطويل؛ للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه، أو لإرادة الاهتمام بما يلقيه ﵊ لأصحابه؛ ليكونوا من سماعه على بال؛ أو لئلا يعود من فعل ذلك إلى مثله، وفيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة، "فقال" كما في رواية مسلم، وفي رواية البخاري: "ثم قال" رسول الله ﷺ : (يا أيها الناس) الذين يصلون بالناس (إن منكم منفرين) بصيغة الجمع؛ أي: صادين مشردين لمريد الجماعة عن جماعة الصلاة بتطويلها. (فأيكم) أي: فأي واحد منكم (ما) زائدة (صلى بالناس) أي: صار إماما للناس. . (فليوجز) الصلاة -بضم الياء التحتانية وكسر الجيم- من أوجز الرباعي لا غير، كما يوهمه تشكيل المتن؛ لأنه ليس من التجويز، بل هو من الإيجاز وهو جواب الشرط؛ أي: فليخفف الصلاة بحيث لا يخل بشيء من

стр. 2764

فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ". === الواجبات، وهذا حكم منه في حال غضبه لحق الله، فلا يعارضه قوله ﷺ : "لا يقض القاضي وهو غضبان" رواه أحمد والبخاري من حديث أبي بكرة؛ لأنه ﷺ معصوم، بخلاف غيره. انتهى "قرطبي". والفاء في قوله: (فإن) تعليلية (فيهم) أي: في الناس الذين يصلون وراءه مقتديًا (الضعيف) أي: المريض، أو ضعيف الطبيعة، (والكبير) أي: كبير السن الذي لا يقدر تطويل القيام، (وذا الحاجة) أي: صاحبها المستعجل لها، وجاء في رواية: (فليتجوز)، وفي رواية أخرى: (فليخفف) والكل بمعنىً؛ والمراد: بالتخفيف عدم تطويل القراءة، ولا يخل بشيء من الواجبات، كما سيأتي في حديث أنس: (إن النبي ﷺ كان يوجز في الصلاة ويتم، وكان من أخف الناس صلاة في تمام، وما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ . وقوله: "فإن فيهم الضعيف والكبير. . ." إلى آخره تعليل للأمر المذكور، ومقتضاه: أنه متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات، أو كانوا محصورين ورضوا بالتطويل. . لم يضر التطويل؛ لانتفاء العلة، وقول ابن عبد البر: إن العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة؛ لأن الإمام وإن علم قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث بول أو غيره. . تعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم، فإن انحصر المأمومون ورضوا بالتطويل. . لا يؤمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه، وحديث أبي قتادة أنه ﷺ قال: "إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز كراهة أن أشق على أمه". . يدل على إرادته ﷺ أولًا

стр. 2765

(١١٦) - ٩٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، === التطويل فيدل على الجواز، وإنما تركه لدليل قام على تضرر بعض المأمومين؛ وهو بكاء الصبي الذي يشغل خاطر أمه. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم الحديث، رقم (٩٠)، وفي كتاب الأذان وفي مواضع كثيرة، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، رقم (١٨٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب إذا أمّ أحدكم الناس. . فليخفف، رقم (٢٣٦)، عن أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ومالك وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي مسعود بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٦) - ٩٦٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (وحميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا: حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل

стр. 2766

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوجِزُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ. (١١٧) - ٩٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا عبد العزيز بن صهيب) البناني -بموحدة ونونين- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يوجز) ويخفف (ويتم الصلاة) أي: يخفف الصلاة عند حدوث أمر يقتضيه؛ كبكاء الصبي، وقوله: (الصلاة) تنازع فيه الفعلان قبله، والمعنى: كان رسول الله ﷺ يخفف في الصلاة مع الجماعة فرضًا أو نفلًا إلا في الخسوف، ولكن يتمها بأركانها وسننها وآدابها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، في باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٧) - ٩٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.

стр. 2767

أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ. . دَخَلَ عَلَى === (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي. (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني، رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) جابر: (صلى معاذ بن جبل الأنصاري بأصحابه) أي: بقومه بني سلمة (صلاة العشاء، فطول عليهم) الصلاة، وفي رواية مسلم: (فافتتح) أي: ابتدأ في الركعة الأولى بقراءة سورة البقرة، (فانصرف رجل) أي: ذهب رجل (منا) أي: من الأنصار، (فصلى) وحده، فسلم وذهب، اسمه حازم أو حزم أو حزام على ما ذكر في "أسد الغابة"، قال ابن حجر: أي: قطع صلاته، لا أنه قصد قطعها بالسلام كما يفعله بعض العوام؛ لأن محل السلام آخرها، فلا يجوز تقديمه على محله، وإنما يفعله الخواص من العلماء؛ تبعًا لما فعله ذلك الصحابي رضي الله تعالى عنه، وإن اختلفوا في أن مريد القطع هل يسلم قائمًا بتسليمة واحدة أو تسليمتين أو يعود إلى القعدة ثم يسلم؟ فالتسليم بما ورد أسلم، والله أعلم. أي: فانحرف رجل من قومه بني سلمة من الصف، فسلم سلام القطع لصلاته، لا سلام الفراغ من الصلاة، ثم أحرم بالصلاة، فصلى وحده، وسلم سلام الفراغ من صلاته، وانصرف أي: ذهب وانطلق إلى جهة حاجته، والقوم في الصلاة، (فأخبر معاذ عنه) أي: عن فعل ذلك الرجل، (فقال) معاذ: (إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل) قول معاذ فيه. . (دخل) الرجل (على

стр. 2768

رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ ! إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ. . فَاقْرَأْ بِـ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ". === رسول الله ﷺ ، فأخبره) ﷺ (ما قال له معاذ) أي: إنه منافق، (فقال النبي ﷺ لمعاذ: (أتريد أن تكون فتانًا) للناس ومنفرًا لهم عن الدين؟ ! أي: موقعًا للناس في الفتنة والمعصية بترك الجماعة، ذكر ملا علي: أن الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة؛ وهي ترك الجماعة. ثم قال له رسول الله ﷺ : (يا معاذ؛ إذا صليت بالناس. . فاقرأ بـ "الشمس وضحاها"، و"سبح اسم ربك الأعلى"، و"الليل إذا يغشى"، و"اقرأ باسم ربك") أي: اقرأ بهم هذه السور، وهذا كناية عن أوساط المفصل؛ كما في بعض الروايات، وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن، وأوساطه من النبأ إلى والضحى، وطواله من الحجرات إلى النبأ، زاد في رواية البخاري: "فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة"، وفي الحديث الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها، وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة، والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة، رقم (٧٠١) دون ذكر أسماء السور، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (١٧٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التخفيف، رقم (٧٩٠)، والنسائي في

стр. 2769

(١١٨) - ٩٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ === "الصغرى" والبغوي في "شرح السنة"، وأحمد في "مسنده"، وابن خزيمة في "صحيحه". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي مسعود بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٨) - ٩٦٧ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) وهو ابن ثلاث وثمانين. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، رمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الطاء المكسورة (ابن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها

стр. 2770

قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ: كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى الطَّائِفِ قَالَ لِي: "يَا عُثْمَانُ؛ تَجَاوَزْ فِي الصَّلَاةِ وَأقْدُرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الْحَاجَةِ". === تحتانية ساكنة ثم راء- العامري الحرشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة- أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: سمعت عثمان بن أبي العاص) بن بشر الثقفي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، أبا عبد الله البصري، استعمله النبي ﷺ على الطائف، مات في خلافة معاوية في البصرة. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (يقول: كان آخر ما عهد إلي النبي ﷺ وأوصاه إليَّ (حين أمَّرني) وجعلني أميرًا (على الطائف) أن (قال لي: يا عثمان؛ تجاوز) أي: خفف (في الصلاة) إذا أممت الناس، (واقدُر الناس) بضم الدال وكسرها (بأضعفهم) أي: واجعل كل الناس قويهم وضعيفهم في قدر الأضعف منهم، واحسب كلهم ضعفاء، وعاملهم معاملة الضعفاء في تخفيف الصلاة بهم، واجعلهم كأنهم ليس فيهم قوي؛ وإنما قلت لك ذلك (فإن فيهم) أي: لأن فيهم (الكبير) الضعيف؛ أي: ضعيف الطبيعة، وضعيف الخلقة (والصغير) الذي لا يقدر طول الصلاة (والسقيم) أي: المريض (والبعيد) أي: بعيد الدار من المسجد؛ يريد: استعجال الرجوع إلى منزله (وذا الحاجة) أي: صاحب الحاجة دينية أو دنيوية المستعجل لقضائها.
следующие страницы →