← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوجِزُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ. (١١٧) - ٩٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا عبد العزيز بن صهيب) البناني -بموحدة ونونين- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يوجز) ويخفف (ويتم الصلاة) أي: يخفف الصلاة عند حدوث أمر يقتضيه؛ كبكاء الصبي، وقوله: (الصلاة) تنازع فيه الفعلان قبله، والمعنى: كان رسول الله ﷺ يخفف في الصلاة مع الجماعة فرضًا أو نفلًا إلا في الخسوف، ولكن يتمها بأركانها وسننها وآدابها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، في باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٧) - ٩٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.

стр. 2767

أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ. . دَخَلَ عَلَى === (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي. (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني، رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) جابر: (صلى معاذ بن جبل الأنصاري بأصحابه) أي: بقومه بني سلمة (صلاة العشاء، فطول عليهم) الصلاة، وفي رواية مسلم: (فافتتح) أي: ابتدأ في الركعة الأولى بقراءة سورة البقرة، (فانصرف رجل) أي: ذهب رجل (منا) أي: من الأنصار، (فصلى) وحده، فسلم وذهب، اسمه حازم أو حزم أو حزام على ما ذكر في "أسد الغابة"، قال ابن حجر: أي: قطع صلاته، لا أنه قصد قطعها بالسلام كما يفعله بعض العوام؛ لأن محل السلام آخرها، فلا يجوز تقديمه على محله، وإنما يفعله الخواص من العلماء؛ تبعًا لما فعله ذلك الصحابي رضي الله تعالى عنه، وإن اختلفوا في أن مريد القطع هل يسلم قائمًا بتسليمة واحدة أو تسليمتين أو يعود إلى القعدة ثم يسلم؟ فالتسليم بما ورد أسلم، والله أعلم. أي: فانحرف رجل من قومه بني سلمة من الصف، فسلم سلام القطع لصلاته، لا سلام الفراغ من الصلاة، ثم أحرم بالصلاة، فصلى وحده، وسلم سلام الفراغ من صلاته، وانصرف أي: ذهب وانطلق إلى جهة حاجته، والقوم في الصلاة، (فأخبر معاذ عنه) أي: عن فعل ذلك الرجل، (فقال) معاذ: (إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل) قول معاذ فيه. . (دخل) الرجل (على

стр. 2768

رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ ! إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ. . فَاقْرَأْ بِـ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) ". === رسول الله ﷺ ، فأخبره) ﷺ (ما قال له معاذ) أي: إنه منافق، (فقال النبي ﷺ لمعاذ: (أتريد أن تكون فتانًا) للناس ومنفرًا لهم عن الدين؟ ! أي: موقعًا للناس في الفتنة والمعصية بترك الجماعة، ذكر ملا علي: أن الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة؛ وهي ترك الجماعة. ثم قال له رسول الله ﷺ : (يا معاذ؛ إذا صليت بالناس. . فاقرأ بـ "الشمس وضحاها"، و"سبح اسم ربك الأعلى"، و"الليل إذا يغشى"، و"اقرأ باسم ربك") أي: اقرأ بهم هذه السور، وهذا كناية عن أوساط المفصل؛ كما في بعض الروايات، وقصار المفصل من الضحى إلى آخر القرآن، وأوساطه من النبأ إلى والضحى، وطواله من الحجرات إلى النبأ، زاد في رواية البخاري: "فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة"، وفي الحديث الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها، وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام، وفيه الأمر بتخفيف الصلاة، والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة، رقم (٧٠١) دون ذكر أسماء السور، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (١٧٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التخفيف، رقم (٧٩٠)، والنسائي في

стр. 2769

(١١٨) - ٩٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ === "الصغرى" والبغوي في "شرح السنة"، وأحمد في "مسنده"، وابن خزيمة في "صحيحه". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي مسعود بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٨) - ٩٦٧ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) الأسدي مولاهم أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) وهو ابن ثلاث وثمانين. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، رمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مطرف) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الطاء المكسورة (ابن عبد الله بن الشخير) - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها

стр. 2770

قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَقُولُ: كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى الطَّائِفِ قَالَ لِي: "يَا عُثْمَانُ؛ تَجَاوَزْ فِي الصَّلَاةِ وَأقْدُرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالسَّقِيمَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الْحَاجَةِ". === تحتانية ساكنة ثم راء- العامري الحرشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة- أبي عبد الله البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: سمعت عثمان بن أبي العاص) بن بشر الثقفي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، أبا عبد الله البصري، استعمله النبي ﷺ على الطائف، مات في خلافة معاوية في البصرة. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (يقول: كان آخر ما عهد إلي النبي ﷺ وأوصاه إليَّ (حين أمَّرني) وجعلني أميرًا (على الطائف) أن (قال لي: يا عثمان؛ تجاوز) أي: خفف (في الصلاة) إذا أممت الناس، (واقدُر الناس) بضم الدال وكسرها (بأضعفهم) أي: واجعل كل الناس قويهم وضعيفهم في قدر الأضعف منهم، واحسب كلهم ضعفاء، وعاملهم معاملة الضعفاء في تخفيف الصلاة بهم، واجعلهم كأنهم ليس فيهم قوي؛ وإنما قلت لك ذلك (فإن فيهم) أي: لأن فيهم (الكبير) الضعيف؛ أي: ضعيف الطبيعة، وضعيف الخلقة (والصغير) الذي لا يقدر طول الصلاة (والسقيم) أي: المريض (والبعيد) أي: بعيد الدار من المسجد؛ يريد: استعجال الرجوع إلى منزله (وذا الحاجة) أي: صاحب الحاجة دينية أو دنيوية المستعجل لقضائها.

стр. 2771

(١١٨) - ٩٦٧ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة (٤٤)، باب أمر الأئمة بالتخفيف في تمام، رقم (١٨٧)، وأبو داوود، والترمذي. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٨) - ٩٦٧ - (م) (حدثنا علي بن إسماعيل) هذا الراوي زيادة وتحريف من النساخ، ليس في كتب الرجال من اسمه علي بن إسماعيل، ولعل هذا الخبر من زيادات أبي الحسن بن القطان تلميذ المصنف، وإلا فالصواب إسقاطه، والصواب أن يقال: قال الحافظ ابن ماجه. (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر -مكبرًا- ابن كنيز -مصغرًا- الباهلي، أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى) بن سعيد بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي أبو عبد الله

стр. 2772

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ آخِرَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا. . فَأَخِفَّ بِهِمْ". === الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان يدلس، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مراسيله أصح المراسيل، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع). (قال) سعيد بن المسيب: (حدث) لنا (عثمان بن أبي العاص) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، غرضه بسوقه: بيان متابعة سعيد بن المسيب لمطرف بن الشخير. (أن آخر ما قال لي رسول الله ﷺ حين استعملني على الطائف: (إذا أممت قومًا) أي: صرت إمامًا لهم. . (فأخف بهم) أي: خفف الصلاة بهم ولا تطولها عليهم؛ مراعاة لحقوقهم ومصلحتهم. وهذا الحديث ذكره للمتابعة متنًا وسندًا، كما ذكره مسلم للمتابعة، والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والخامس للمتابعة، والباقي للاستشهاد، وكلها أحاديث صحيحة. والله أعلم

стр. 2773

(٣٤) - (٢٥١) - بَابُ الْإِمَامِ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ إِذَا حَدَثَ أَمْرٌ (١١٩) -٩٦٨ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنِّي أُرِيدُ === (٣٤) - (٢٥١) - (باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر) (١١٩) -٩٦٨ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي (الجهضمي) ثقة ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بالسين المهملة- أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة الأكمه السدوسي، أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إني لأدخل) بصيغة المضارع (في الصلاة) وأشرع فيها، (وإني أريد) أي: والحال أني أريد عند

стр. 2774

إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ لِوَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ". === الشروع فيها (إطالتها، فأسمع بكاء الصبي) في صلاتي، (فأتجوز) أي: فأخفف (في) قراءة (صلاتي) ولا أطولها (مما أعلم) أي: لأجل ما أعلم (لوجد) أي: من وجد وحزن (أمه) وتشويشها في صلاتها (ببكائه) أي: بسبب بكاء ذلك الصبي. قوله: "إني لأدخل في الصلاة" وفي رواية مسلم: "لأدخل الصلاة" بلا جار، فعليه فالصلاة منصوب على التشبيه بالمفعول به، كسكنت الشام، ودخلت الدار؛ أي: لأدخل في الصلاة وأحرم بها، حالة كوني أريد إطالتها؛ أي: إطالة الصلاة بإطالة القراءة وكثرة الأذكار والدعاء فيها، فأسمع في صلاتي بكاء الصبي؛ أي: رفع صوته بالبكاء، فأخفف؛ أي: أتجوز في صلاتي بالاقتصار على واجباتها لأجل ما أعلم من حزن أمه ببكائه، والوجد يطلق على الحزن وعلى الحب أيضًا، وكلاهما محتمل ها هنا، ولكن الحزن أظهر؛ أي: فأخففها من شدة حزنها واشتغال قلبها به. وذكر الأم هنا خرج مخرج الغالب، وإلا. . فمن كان في معناها يلحق بها؛ كالجدة والأخت والمرضعة، وهذا من كرائم عادته ﷺ ومحاسن أخلاقه في خشيته من إدخال المشقة على نفوس أمته، وكان بالمؤمنين رحيمًا. وفي الحديث: أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب. . لا يجب عليه الوفاء به، خلافًا للأشهب من المالكية؛ حيث ذهب إلى أن من تطوع قائمًا. . فليس له أن يتمه جالسًا، قاله في "فتح الباري"، قال النووي: وفيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع، ومراعاة مصلحتهم، وألا يدخل

стр. 2775

(١٢٠) - ٩٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ، === عليهم ما يشق عليهم وإن كان يسيرًا من غير ضرورة، وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد، وأن الصبي يجوز إدخاله في المسجد وإن كان الأولى تنزيه المسجد عمن لا يؤمن منه حدث. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي (٧٠٩)، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة بتمام، رقم (١٨٧). فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٠) -٩٦٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل) بن عبيد بن عمر (بن أبي كريمة) الأموي، مولاهم أبو أحمد (الحراني) ثقة يغرب، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة) -بضم العين المهملة واللام المخففة ثم مثلثة- العقيلي -مصغرًا- الجزري أبي اليسير -بفتح التحتانية وكسر المهملة- الحراني القاضي، يقال له: قاضي الجن، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (دس ق).

стр. 2776

عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ". === (عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي -بالقاف وضم الدال- أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: يرسل عنهما، من السادسة، مات سنة سبع، أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبي الحسن: يسار -بالتحتية والمهملة- الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف. قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ قال المزي: قيل: لم يسمع الحسن من عثمان بن أبي العاص. انتهى، ومحمد بن عبد الله بن علاثة وإن وثقه ابن معين في "تاريخ الدوري"، وابن سعد في "طبقات ابن سعد". . فقد ضعفه الدارقطني في "العلل"، وكذبه الأزدي، وقال ابن حبان في "المجروحين": يروي الموضوعات عن "الثقات" لا يحل ذكره إلا على جهة القدح فيه. (قال) عثمان بن أبي العاص: (قال رسول الله ﷺ : إني لأسمع بكاء الصبي) في صلاتي (فأتجوز في الصلاة) أي: أخففها ولا أطولها مخافة أن تفتن به أمه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان السند ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 2777

(١٢١) - ٩٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي قتادة الأنصاري ﵄، فقال: (١٢١) - ٩٧٠ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق). (وبشر بن بكر) التنيسي أبو عبد الله البجلي دمشقي الأصل، ثقة يغرب، من التاسعة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ)، وقيل: سنة مئتين. يروي عنه: (خ د س ق). كلاهما (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة، سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2778

عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ". === (عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي السلمي -بفتحتين- المدني رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين. والأول أصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : إني لأقوم) بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم (في الصلاة وأنا) أي: والحال أني (أريد أن أطول) القراءة والأذكار (فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز) أي فأخفف فيها (كراهية أن يشق) التطويل (على أمه). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان وفي مواضع أخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة في، باب تخفيف الصلاة لأمر حدث، والنسائي في كتاب الإمامة. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2779

(٣٥) - (٢٥٢) - بَابُ إِقَامَةِ الصُّفُوفِ (١٢٢) - ٩٧١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تَصُفُّونَ === (٣٥) - (٢٥٢) - (باب إقامة الصفوف) (١٢٢) - ٩٧١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، أبي محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح. (حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي، أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن تميم بن طرفة) -بفتحات- الطائي المسلي -بضم الميم وسكون المهملة- ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (م دس ق). (عن جابر بن سمرة) بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون- (السوائي) -بضم المهملة والمد- الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة ومات بها، بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : ألا تصفون) وتتراصون

стр. 2780

كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا"، قَالَ: قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ". === يا معاشر المؤمنين في صلاتكم (كما تصف الملائكة عند ربها؟ ) وهذا تأكيد في الحض، كما في قولهم: الخمر هو ياقوت سيال، (قال) جابر: (قلنا) معاشر الحاضرين: (وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ ) أي: في محل قربه ومكانه وقبوله. انتهى "سندي" (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (يتمون الصفوف الأول -بضم أوله وفتح ثانيه المخفف- جمع أول (ويتراصون) أي: الملائكة (في الصف) أي: يتلاصقون ويتضامون حتى لا يكون بينهم فرجة، كأنهم بنيان مرصوص؛ من رص البناء إذا ألصق بعضه إلى بعض، وفيه الأمر بإتمام الصفوف الأول والتراص في الصفوف. قال (ع): تسوية الصفوف والتراص فيها وإكمال الأول فالأول سنة؛ لحضه ﷺ على ذلك في هذا الحديث وترتيب الوعيد عليه في الآخر، ولما فيه من التشبه بالملائكة ﵈، وحسن هيئة الجماعة وحفظ الصفوف من تخلل الشياطين، ولأنه أبعد من التشويش من نظر بعضهم إلى وجوه بعض. انتهى منه. ومعنى: "يتمون الصفوف الأول" أنهم لا يشرعون في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، قال النووي: ومعنى إتمام الصفوف الأول: أن يتم الأول، ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، ولا في الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرها. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام من الصلاة، وإتمام الصفوف والتراص فيها والأمر بالاجتماع، الحديث (٩٦٧) مطولًا،

стр. 2781

(١٢٣) - ٩٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، الحديث (٦٦)، أخرجه النسائي في كتاب الإمامة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٣) - ٩٧٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان. (عن شعبة ح وحدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) علي بن نصر بن علي الجهضمي -بفتح الجيم وسكون الهاء بعدها معجمة مفتوحة- البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (وبشر بن عمر) بن الحكم الزهراني -بفتح الزاي- الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

стр. 2782

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ". (١٢٤) -٩٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، === (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف) بإخراجها من الاعوجاج (من تمام) ثواب جماعة (الصلاة). قوله: "سووا" من التسوية؛ لأنه من فعل المضعف المعتل كزكى؛ أي: سووا أيها المصلون معي "صفوفكم"، وعدلوها بتسوية مناكبكم وأقدامكم؛ "فإن تسوية" جنس "الصف" الصادق بالواحد وما فوق "من" أسباب "تمام" ثواب "الصلاة" الزائد مع الجماعة، وفي الحديث: "الآخر من حسن الصلاة"، فيكون الأمر بها من السنة وترتيب الوعيد عليه يقتضي وجوبه، فليتأمل. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، رقم (٧٢٣)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، رقم (٢٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (٦٦٨)، والدارمي وأحمد. فدرجة الحديث أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بن سمرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٤) - ٩٧٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة.

стр. 2783

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوِّي الصَّفَّ حَتَّى يَجْعَلَهُ مِثْلَ الرُّمْحِ أَوِ الْقِدْحِ === (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري. (حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنه سمع النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولوالديه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (يقول) النعمان: (كان رسول الله ﷺ يسوي الصف) أي: يعدل صفوفنا بتعديل مناكبنا وأقدامنا؛ أي: يبالغ في تسويتها (حتى يجعله) أي: يجعل الصف (مثل الرمح أو) قال: حتى يجعله مثل (القدح) أي: حتى يصير الصف كأنه السهام المعدلة لشدة استوائها، أو المعنى: يبالغ في تسويته حتى كأنه يشبه بمن يعدل السهام، أو القداح وينحتها، والقداح -بكسر القاف-: هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح -بكسر القاف وسكون الدال- قال ابن الملك: والقداح: السهام التي يستقسمون بها، أو التي يرمى بها عن القوس، وفي حديث ابن عمر على ما ذكر في "النهاية": (كان يقوّمهم في الصف، كما يقوم القداح القدح)، والقداح -بالتشديد-: صانع القدح. انتهى منه، وفي "السندي" قوله: (أو القدح) -بكسر القاف وسكون الدال-: سهم قبل أن يراش، وقيل: مطلقًا. انتهى.

стр. 2784

قَالَ: فَرَأَى صَدْرَ رَجُلٍ نَاتِئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ". === (قال) النعمان بن بشير: (فرأى) رسول الله ﷺ (صدر رجل) من الصف (ناتئًا) أي: بارزًا مرتفعًا بالتقدم على صدور أصحابه، (فقال رسول الله ﷺ حين رأى ذلك: يا عباد الله (سووا) أي: عدلوا (صفوفكم) باعتدال القائمين بها على سمت واحد، أو بسد الخلل فيها، (أو ليخالفن) ببناء الفعل على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة؛ أي: ليخالفن (الله) بالرفع على الفاعلية؛ أي: والله؛ ليوقعن المخالفة (بين وجوهكم) بتحويلها عن مواضعها إن لم تقيموا الصفوف جزاء وفاقًا، أو المراد: وقوع العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف القلوب. قال السندي: قوله: "بين وجوهكم" أي: بين قلوبكم، كما في بعض الروايات؛ وذلك لأن الاختلاف في القلوب بالتباغض والتعادي ينشأ منه الاختلاف في الوجوه بأن يُدْبر كل صاحبه. انتهى منه. أو المراد: تفترقون فيأخذ كل واحد وجهًا غير الذي يأخذه صاحبه؛ لأن تقدم الشخص على غيره مظنة للكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة، وعزي هذا الأخير للطبراني، واحتج ابن حزم للقول بوجوب التسوية بالوعيد المذكور؛ لأنه يقتضيه، لكن قوله في الحديث الآخر: "فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة" يصرفه إلى السنة، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، فيكون الوعيد للتغليظ والتشديد. انتهى "قسطلاني". قال النووي: وفي الحديث جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة، وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، ومنعه بعض العلماء، والصواب الجواز، وسواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها أو لا لمصلحة أصلًا، خلافًا لأبي

стр. 2785

(١٢٥) - ٩٧٤ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، === حنيفة في أنه يجب عليه التكبير إذا قال: قد قامت الصلاة، وقد اختلف العلماء في جواز الكلام حينئذ وكراهته. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف بنحوه، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في إقامة الصف، وأخرجه النسائي في كتاب الإمامة، باب كيف يقوم الإمام الصفوف؟ قال أبو عيسى: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بن سمرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٥) - ٩٧٤ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم).

стр. 2786

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ، وَمَنْ سَدَّ فُرْجَةً. . رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً". === (حدثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون) والصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الدعاء (على الذين يصلون الصفوف) من الوصل، أي: يصلون بأن كان فيها فرجة فسدوها، أو نقصان فأتموها. انتهى "سندي"، (ومن سد فرجة) في الصف. . (رفعه الله بها) أي: بسبب سدها (درجة) ومنزلة عنده تعالى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في "مسنده"، وابن خزيمة في "صحيحه"، باب التغليظ في ترك تسوية الصفوف، وابن حبان في "صحيحه" في كتاب الصلاة، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وروى أبو داوود شطره الأول من حديث البراء بن عازب في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، والنسائي في كتاب الإمامة، وله شاهد من حديث النعمان بن بشير رواه مسلم والترمذي في "الجامع"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وجابر بن عبد الله، وأنس، وأبي هريرة، وعائشة، ورواه عبد الرزاق، وابن الأعرابي في "معجمه" بإسناد صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد كثيرة، كما بيناها،

стр. 2787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ضعيف السند؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2788

(٣٦) - (٢٥٣) - بَابُ فَضلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ (١٢٦) - ٩٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، === (٣٦) - (٢٥٣) - (باب فضل الصف المقدم) (١٢٦) - ٩٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع). (أنبأنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر -بوزن جعفر- (الدستوائي) أبو بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ)، وله ثمان وسبعون. يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة، له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن خالد بن معدان) الكلاعي -بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله، ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 2789

عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً. (١٢٧) - ٩٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ === (عن عرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبي نجيح الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل بحمص، مات بعد السبعين. يروي عنه: (عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف المقدم) أي: الأول الذي يليه (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، (و) يستغفر (للثاني مرة) واحدة، قال السندي: وهذا مثل ما فعل بالمحلقين والمقصرين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الإمامة، باب فضل الصف الأول على الثاني، ورواه ابن حبان في كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام، والطبراني والبيهقي والدارمي وأحمد والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، والطيالسي في "مسنده" وابن خزيمة. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث العرباض بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٧) -٩٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان.

стр. 2790

وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِ الْأَوَّلِ". === (ومحمد بن جعفر) الهذلي غندر. (قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب اليامي -بالتحتاينة- الكوفي، ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل بالزاوية مع ابن الأشعث. يروي عنه: (عم). (يقول: سمعت البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، استصغر يوم بدر وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول") قال السندي: قوله: "على الصف الأول" يحتمل أن المراد: الصف الأول في كل مسجد أو في كل جماعة، فالجماعة باعتبار تعدد المساجد والجماعات، أو المراد: الصفوف المتقدمة على الصف الأخير، والصلاة من الله على كل صف على حسب تقدمه، والأخير لا حظ له من هذه الصلاة؛ لفوات الأولية. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة به، ورواه الدارمي

стр. 2791

(١٢٨) - ٩٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، === في كتاب الصلاة، باب فضل من يصل الصف في الصلاة، وأحمد، وابن حبان في كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام، والبيهقي، وابن خزيمة، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، كما ذكرناها، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عرباض بن سارية بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٨) - ٩٧٧ - (٣) (حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد) بن أبي اليمان الكلبي الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (حدثنا أبو قطن) -بفتحتين- عمرو بن الهيثم بن قطن القطعي -بضم القاف وفتح المهملة- البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات على رأس المئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شعبة عن قتادة) بن دعامة السدوسي، البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه (ع). (عن خِلاس) -بكسر أوله وتخفيف اللام- ابن عمرو الهجري -بفتحتين- البصري، ثقة وكان يرسل، من الثانية، وكان على شرطة على، وقد صح أنه سمع من عمار، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع).

стр. 2792

عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ. . لَكَانَتْ قُرْعَةٌ". === (عن أبي رافع) نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لو تعلمون) أيها المؤمنون (ما في الصف الأول) من الأجر العظيم. . (لكانت) أي: لحصلت بينكم (قرعة) أي: استهام عليه؛ لشدة تنافسكم فيه وازدحامكم عليه، قال السندي: أي: لتحققت قرعة بينكم لتحصيله، فكان تامة بمعنى حصل، وقرعة فاعل لها. انتهى. والمعنى: (لو تعلمون) أيها الحاضرون للصلاة معي (ما في الصف الأول) من الأجر والفضيلة، وهو الأول بالنسبة إلى الثاني، والثاني بالنسبة إلى الثالث، وهكذا لا خصوص الأول، قال المناوي: الصف الأول هو الذي يلي الإمام، ويتناول الصف الثاني بالنسبة إلى الثالث، وهلم جرًا، وفيه فضائل؛ كالسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع قراءته، والتعلم، والفتح عليه، ذكره في "فيض القدير. . (لكانت) الخصلة أو الحالة القاطعة للنزاع (قرعة) بالنصب؛ أي: استهامًا بينكم؛ والمعنى: لو تعلمون ما في الصف الأول من الفضل. . لتنازعتم في التقدم إليه حتى تقترعوا ويتقدم من خرجت قرعته. انتهى "عزيزي". وفي رواية محمد بن حرب: (لو تعلمون ما في الصف الأول. . ما كانت إلا قرعة) وهو المذكور في "الجامع الصغير"، والمعنى عليها: ما كانت الخصلة القاطعة للنزاع بينكم إلا قرعة؛ أي: اقتراعًا بينكم.

стр. 2793

(١٢٩) - ٩٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، === قال الأبي: واختلف في المراد بالصف الأول: فقيل: حقيقة؛ وهو الذي يلي الإمام، فالفضل لمن صلى فيه وإن جاء آخرًا، وقيل: المراد به التبكير، والفضل للمبكر وإن صلى في الآخر، وقيل: هما في الفضل سواء. انتهى. قال النووي: والقول بأنه كناية عن التبكير غلط، وإنما هو الذي يلي الإمام، ثم اختلف: فمذهب المحققين ومقتضى الظواهر أنه الذي يلي الإمام وإن تخللته مقصورة، وقالت طائفة: إنما الأول ما يلي المقصورة المتصل من طرف المسجد إلى طرفه. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الصف الأول، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأول، والنسائي في كتاب المواقيت، والبيهقي في كتاب الصلاة، وابن خزيمة. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عرباض بن سارية بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٩) - ٩٧٨ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي (الحمصي) صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دس ق). (حدثنا أنس بن عياض) بن ضمرة الليثي أبو ضمرة المدني، ثقة، من

стр. 2794

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ". === الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، قيل: له رؤية، مات سنة خمس أو ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (عن أبيه) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انتهى. (قال) عبد الرحمن بن عوف: (قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف من حديث البراء بن عازب، والنسائي في كتاب الإمامة، باب كيف يقوم الإمام الصفوف؟ وابن حبان في كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام عن البراء بإسناد صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 2795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2796

(٣٧) - (٢٥٤) - بَابُ صُفُوفِ النِّسَاءِ (١٣٠) - ٩٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، === (٣٧) - (٢٥٤) - (باب صفوف النساء) (١٣٠) - ٩٧٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وقوله: (وعن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). . معطوف على قوله: عن العلاء (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2797

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا". === (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : خير صفوف النساء) التي يصلين مع الرجال؛ أي: أكثرها أجرًا وأعلاها فضلًا (آخرها) أي: آخر صفوفهن؛ لبعدها عن الرجال، (وشرها) أي: شر صفوف النساء وأقلها أجرًا وأدناها منزلة (أولها) أي: أول صفوف النساء لقربهن إلى الرجال، (وخير صفوف الرجال) أي: أكثرها أجرًا وأعلاها فضلًا (أولها) أي: أول صفوف الرجال حقيقة أو نسبة، (وشرها) أي: أقل صفوف الرجال أجرًا وأدناها فضلًا (آخرها) أي: آخر صفوفهم حقيقة؛ لقربهم إلى النساء، أما النساء المتميزات عن الرجال اللاتي يصلين وحدهن لا مع الرجال. . فهن كالرجال المتميزين عن النساء، فخير صفوفهن أولها، وشرها آخرها. انتهى "كوكب". وقال النووي: والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء: أقلها ثوابًا وفضلًا وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال؛ لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن؛ لعكس ذلك، والله أعلم. انتهى. قال ابن الملك: والمراد بالخيرية: كثرة الثواب، وسببه أن الصف الأول هو أعلم بحال الإمام، فيكون متابعته أكثر وثوابه أتم وأوفر، ومرتبة النساء لما كانت متأخرة عن مرتبة الرجال. . كان آخر الصفوف أليق بمرتبهن. انتهى "مبارق".

стр. 2798

(١٣١) - ٩٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، === وحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف"، وحديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأول، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن جابر وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وأُبي وعائشة والعرباض وأنس، والنسائي في كتاب الإمامة، باب ذكر خير صفوف النساء، والدارمي وأحمد. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣١) - ٩٨٠ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي

стр. 2799

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا، وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ مُؤَخَّرُهَا، وَشَرُّهَا مُقَدَّمُهَا". === أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (دت ق). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال) أي: أفضلها وأكثرها أجرًا (مقدمها) أي: أولها (وشرها) أي: أقلها أجرًا (مؤخرها، وخير صفوف النساء) أي: أكثرها أجرًا (مؤخرها، وشرها) أي: أقلها أجرًا (مقدمها). فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن الإسناد، صحيح المتن بما قبله، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. قال البوصيري: هذا إسناد حسن، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن حسين بن علي عن زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل به بزيادة في آخره، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده"، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان. . . فذكره بإسناد ابن ماجه ومتنه، ورواه أحمد في "مسنده" هكذا من حديث أبي سعيد، ورواه من حديث جابر أيضًا أتم منه، ورواه أبو داوود في "سننه"، والترمذي في "جامعه"، والنسائي، ورواه مسلم في "صحيحه" كذلك من رواية أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن جابر وابن عباس وأبي سعيد وأُبي وعائشة والعرباض وأنس رضي الله تعالى عنهم.

стр. 2800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2801

(٣٨) - (٢٥٥) - بَابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي الصَّفِّ (١٣٢) - ٩٨١ - (١) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ وَأَبُو قُتَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، === (٣٨) - (٢٥٥) - (باب الصلاة بين السواري في الصف) (١٣٢) - ٩٨١ - (١) (حدثنا زيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني (أبو طالب) البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة، سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (وأبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيري -بفتح المعجمة- الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا هارون بن مسلم) البصري، روى عن قتادة عن معاوية عن قرة عن أبيه في النهي عن الصلاة بين السواري، ويروي عنه: (ق)، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأبو داوود الطيالسي. قال أبو حاتم: مجهول، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزاز: لا نعلم روى هذا الحديث عن قتادة إلا هارون بن مسلم، وأخرجه ابن خزيمة والحاكم في "المستدرك". انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب" مستور، من السابعة. (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن معاوية بن قرة) بن إياس بن

стр. 2802

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. === هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) وهو ابن ست وسبعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هارون بن مسلم وهو مختلف فيه. (قال) قرة بن إياس: (كنا نُنهى) ونمنع معاشر الصحابة من (أن نصف بين السواري) أي: سواري المسجد وعمده (على عهد رسول الله ﷺ ، ونطرد) أي: نبعد ونزجر (عنها) أي: عن الصفوف بين السواري (طردًا) أي: إبعادًا، والسواري -بفتح السين، جمع سارية؛ وهي العمد والأسطوانات، والنهي عنه لقطع السواري الصف، وقيل: لأنه موضع النعال، وقيل: لأنه مصلى الجن من المؤمنين. وفي "الزوائد": في إسناده هارون، وهو مجهول، كما قاله أبو حاتم. والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة ما خلا ابن ماجه من حديث أنس بن مالك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن المسند؛ لما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس وغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولفظ أبي داوود في حديث أنس: (باب الصفوف بين السواري) جمع سارية وهي الأسطوانة، (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن حدثنا

стр. 2803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سفيان عن يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود، قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري) أي: بسبب المزاحمة، (فتقدمنا) من السواري (وتأخرنا) عنها، (كنا نتقي هذا) أي: كنا نحترز عن الصلاة بين السواري. قال في "العون": والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السواري، والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي: من أن ذلك إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع جمع النعال، قال ابن سيد الناس: والأول أشبه؛ لأن الثاني محدث، قال القرطبي: روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين، قال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه قال أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. انتهى. وروى سعيد بن منصور في "سننه" النهي عن ذلك، عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة، قال ابن سيد الناس: ولا يعلم مخالف لهم من الصحابة، ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قياسًا على الإمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين ساريتين. قلت: يدل على التفرقة بين الجماعة والمفرد حديث قرة عن أبيه قال: (وكنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردًا) رواه ابن ماجه؛ لأنه ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصف بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، وأما حديث الباب. . ففيه النهي عن مطلق الصلاة بين السواري، فيحمل المطلق على المقيد، ويدل على ذلك صلاته ﷺ بين الساريتين، فيكون النهي على هذا مختصًا

стр. 2804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار؛ لمصادمته للأحاديث، هذا تلخيص ما قاله الشوكاني في "النيل". انتهى "عون المعبود". ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث صحيح، ذكره للاستدلال على الترجمة. والله أعلم

стр. 2805

(٣٩) - (٢٥٦) - بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ (١٣٣) - ٩٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنَ الْوَفْدِ قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، === (٣٩) - (٢٥٦) - (باب صلاة الرجل خلف الصف وحده) (١٣٣) - ٩٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي، لقبه لزيم، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن بدر) بن عميرة الحنفي السحيمي -بمهملتين مصغرًا- اليمامي، وكان أحد الأشراف، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان) الحنفي اليمامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (دق). (عن أبيه علي بن شيبان) بن محرز اليمامي الحنفي صحابي مقل، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن. يروي عنه: (دق)، (وكان) علي بن شيبان (من الوفد) أي: من الجماعة المختارة الذين وفدوا من اليمامة على رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) علي بن شيبان: (خرجنا) من ديارنا للوفود على رسول الله ﷺ وانطلقنا (حتى قدمنا على النبي ﷺ وهو في المدينة، (فبايعناه) على الإسلام، (وصلينا خلفه) صلى الله عليه
следующие страницы →