← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

(٣٨) - (٢٥٥) - بَابُ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي فِي الصَّفِّ (١٣٢) - ٩٨١ - (١) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ وَأَبُو قُتَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، === (٣٨) - (٢٥٥) - (باب الصلاة بين السواري في الصف) (١٣٢) - ٩٨١ - (١) (حدثنا زيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني (أبو طالب) البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة، سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (وأبو قتيبة) سلم بن قتيبة الشعيري -بفتح المعجمة- الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا هارون بن مسلم) البصري، روى عن قتادة عن معاوية عن قرة عن أبيه في النهي عن الصلاة بين السواري، ويروي عنه: (ق)، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأبو داوود الطيالسي. قال أبو حاتم: مجهول، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزاز: لا نعلم روى هذا الحديث عن قتادة إلا هارون بن مسلم، وأخرجه ابن خزيمة والحاكم في "المستدرك". انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب" مستور، من السابعة. (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن معاوية بن قرة) بن إياس بن

стр. 2802

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. === هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) وهو ابن ست وسبعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني أبي معاوية الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه هارون بن مسلم وهو مختلف فيه. (قال) قرة بن إياس: (كنا نُنهى) ونمنع معاشر الصحابة من (أن نصف بين السواري) أي: سواري المسجد وعمده (على عهد رسول الله ﷺ ، ونطرد) أي: نبعد ونزجر (عنها) أي: عن الصفوف بين السواري (طردًا) أي: إبعادًا، والسواري -بفتح السين، جمع سارية؛ وهي العمد والأسطوانات، والنهي عنه لقطع السواري الصف، وقيل: لأنه موضع النعال، وقيل: لأنه مصلى الجن من المؤمنين. وفي "الزوائد": في إسناده هارون، وهو مجهول، كما قاله أبو حاتم. والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة ما خلا ابن ماجه من حديث أنس بن مالك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن المسند؛ لما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس وغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولفظ أبي داوود في حديث أنس: (باب الصفوف بين السواري) جمع سارية وهي الأسطوانة، (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن حدثنا

стр. 2803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سفيان عن يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود، قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري) أي: بسبب المزاحمة، (فتقدمنا) من السواري (وتأخرنا) عنها، (كنا نتقي هذا) أي: كنا نحترز عن الصلاة بين السواري. قال في "العون": والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السواري، والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي: من أن ذلك إما لانقطاع الصف، أو لأنه موضع جمع النعال، قال ابن سيد الناس: والأول أشبه؛ لأن الثاني محدث، قال القرطبي: روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين، قال الترمذي: وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه قال أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. انتهى. وروى سعيد بن منصور في "سننه" النهي عن ذلك، عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة، قال ابن سيد الناس: ولا يعلم مخالف لهم من الصحابة، ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قياسًا على الإمام والمنفرد، قالوا: وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين ساريتين. قلت: يدل على التفرقة بين الجماعة والمفرد حديث قرة عن أبيه قال: (وكنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردًا) رواه ابن ماجه؛ لأنه ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصف بين السواري، ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري، وأما حديث الباب. . ففيه النهي عن مطلق الصلاة بين السواري، فيحمل المطلق على المقيد، ويدل على ذلك صلاته ﷺ بين الساريتين، فيكون النهي على هذا مختصًا

стр. 2804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بصلاة المؤتمين بين السواري دون صلاة الإمام والمنفرد، وهذا أحسن ما يقال، وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار؛ لمصادمته للأحاديث، هذا تلخيص ما قاله الشوكاني في "النيل". انتهى "عون المعبود". ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث صحيح، ذكره للاستدلال على الترجمة. والله أعلم

стр. 2805

(٣٩) - (٢٥٦) - بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ (١٣٣) - ٩٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ مِنَ الْوَفْدِ قَالَ: خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، === (٣٩) - (٢٥٦) - (باب صلاة الرجل خلف الصف وحده) (١٣٣) - ٩٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ملازم بن عمرو) بن عبد الله بن بدر أبو عمرو اليمامي، لقبه لزيم، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن بدر) بن عميرة الحنفي السحيمي -بمهملتين مصغرًا- اليمامي، وكان أحد الأشراف، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان) الحنفي اليمامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (دق). (عن أبيه علي بن شيبان) بن محرز اليمامي الحنفي صحابي مقل، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن. يروي عنه: (دق)، (وكان) علي بن شيبان (من الوفد) أي: من الجماعة المختارة الذين وفدوا من اليمامة على رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) علي بن شيبان: (خرجنا) من ديارنا للوفود على رسول الله ﷺ وانطلقنا (حتى قدمنا على النبي ﷺ وهو في المدينة، (فبايعناه) على الإسلام، (وصلينا خلفه) صلى الله عليه

стр. 2806

ثُمَّ صَلَّيْنَا وَرَاءَهُ صَلَاة أُخْرَى، فَقَضَى الصَّلَاةَ، فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ، قَالَ: "اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ؛ لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ". === وسلم صلاة الفريضة جماعة، (ثم) بعدما فرغنا من الفريضة، (صلينا وراءه) ﷺ (صلاة أخرى) نافلة، (فقضى) رسول الله ﷺ ؛ أي: أتم (الصلاة) المفروضة التي صلاها بنا، (فرأى) رسول الله ﷺ (رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (فردًا) أي: منفردًا عن الصف (يصلي) ذلك الرجل مع الجماعة (خلف الصف) ووراءه. (قال) علي بن شيبان: (فوقف عليه) أي: على ذلك الرجل الذي يصلي مع الجماعة منفردًا عن الصف (نبي الله ﷺ حين انصرف) وانطلق من مصلاه، فـ (قال) نبي الله ﷺ للرجل: (استقبل) أي: استأنف (صلاتك) وأعدها؛ فإنه (لا صلاة) كاملة (للذي) صلى وحده (خلف الصف) ووراءه، ظاهر أمره بالاستقبال والاستئناف بطلان صلاة من يفعل كذلك، ومن لا يقول به لعله يحمله على الزجر والتغليظ، والمراد بقوله: "لا صلاة" عند هذا القائل، أي: كاملة، وقد استدل هذا القائل بحديث أنس: (والعجوز خلفنا). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما سيأتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه ابن حبان في "صحيحه" عن ابن قتيبة عن محمد بن أبي الري عن ملازم. . . فذكره بإسناده ومتنه سواء، ورواه أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق

стр. 2807

(١٣٤) - ٩٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ === ملازم بن عمرو، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" بهذا الإسناد والمتن، وزاد بقيته الذي أورده ابن ماجه في باب لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع، ورواه أبو داوود والترمذي من حديث وابصة بن معبد، وزاد: (فأمره أن يعيد الصلاة) انتهى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بن شيبان بحديث وابصة بن معبد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٤) -٩٨٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي، ثقة، تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وله ثلاث وتسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن هلال بن يساف) -بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء- ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (قال) هلال: (أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد) اسمه رافع الكوفي. روى عن: وابصة بن معبد، وعمرو بن الحارث، ويروي عنه: أخوه عبيد، وهلال بن يساف، ذكره ابن حبان في الثقات. وروى عنه: الترمذي، وذكره ابن ماجه في

стр. 2808

فَأَوْقَفَنِي عَلَى شَيْخٍ بِالرَّقَّةِ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ فَقَالَ: صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. === حديث وابصة بن معبد، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ت). (فأوقفني) زياد (على شيخ) نازل (بالرقة) اسم بلدة بالجزيرة، (يقال له) أي: لذلك الشيخ: (وابصة بن معبد) بن عتبة الأسدي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، نزل الجزيرة وعمر إلى قرب سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (دت ق). (فقال) ذلك الشيخ؛ يعني: وابصة بن معبد: (صلى رجل) من المسلمين مع النبي ﷺ (خلف الصف) منفردًا (وحده) ناويًا الجماعة، (فأمره) أي: فأمر ذلك الرجل (النبي ﷺ أن يعيد) صلاته؛ لانفراده عن الصف. اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده: فقال طائفة: لا يجوز ولا يصح، وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع، وأجاز ذ الك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث الباب، وحديث علي بن شيبان السابق آنفًا، وفيه: فقال له: (استقبل صلاتك؛ فلا صلاة لمنفرد خلف الصف)، ورواه أحمد وابن ماجه. وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة: أنه دخل المسجد ونبي الله ﷺ راكع، قال: فركعت دون الصف، فقال النبي ﷺ : "زادك الله حرصًا، ولا تعد" إرشادًا له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو لم يكن مجزيًا. . لأمره بالإعادة، أخرجه البخاري؛ وأبو داوود والنسائي،

стр. 2809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قالوا: لأنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره بالإعادة، فيحمل الأمر بالإعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى، قال الحافظ: وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر؛ وهو: أن حديث أبي بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردًا خلف الصف، ثم دخل في الصف قبل القيام من الركوع. . لم تجب عليه الإعادة، كما في حديث أبي بكرة، وإلا. . فيجب على عموم حديث وابصة وعلي بن شيبان. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف، الحديث (٦٨٣)، والترمذي أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده، الحديث (٢٣٠)، والحديث (٢٣١). انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2810

(٤٠) - (٢٥٧) - بَابُ فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ (١٣٥) - ٩٨٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، === (٤٠) - (٢٥٧) - (باب فضل ميمنة الصف) (١٣٥) -٩٨٤ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م دس ق). (حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة. يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن عروة) بن الزبير بن العوام المدني أخي هشام، وكان أصغر منه، لكن مات قبله، ثقة، من السادسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (خ م دس ق). (عن) أبيه (عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2811

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ". (١٣٦) - ٩٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة. (قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف") جمع ميمنة؛ أي: على من في جهة اليمين من كل الصفوف قبل صلاتهم على من في جهة الميسرة، وفيه استحباب الكون في يمين الصف الأول وما بعده من الصفوف، وهذا الحديث دليل على شرف يمين الصفوف، كما ذكر في التفسير: إن الله سبحانه ينزل الرحمة أولًا على يمين الإمام إلى آخر اليمين، ثم على اليسار إلى آخره، وقيل: إذا خلا اليسار من المصلين يصير الوقوف فيه أفضل من الوقوف في اليمين مراعاة للطرفين. انتهى من "بذل المجهود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف، وكراهية التأخر، الحديث رقم (٦٧٦). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٦) - ٩٨٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 2812

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ مِسْعَرٌ: مِمَّا نُحِبُّ، أَوْ مِمَّا أُحِبُّ أَنْ نَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ. === (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مسعر) بن كدام بن ظهير -مصغرًا- الهلالي الكوفي ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت بن عبيد) الأنصاري مولى زيد بن ثابت الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن) عبيد (بن البراء بن عازب) الأنصاري الحارثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) البراء: (كنا) معاشر الصحابة (إذا صلينا) صلاة الجماعة (خلف رسول الله ﷺ قال وكيع بهذا السند: (قال) لنا (مسعر) لفظة: (مما نحب) نحن معاشر الصحابة ونود ونغتبط أن نقوم عن يمينه ﷺ ، (أو) قال مسعر لفظة: (مما أحب) أنا وأغتبط (أن نقوم عن يمينه) ﷺ ، شك وكيع، في هل قال مسعر لفظة: نحب بالإسناد إلى المتكلمين، أو لفظة: أحب بالإسناد إلى المتكلم وحده؟

стр. 2813

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي رواية مسلم: (قال) البراء: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ . . أحببنا) أي: اغتبطنا (أن نكون) في صلاتنا معه (عن) جهة (يمينه) لكون يمين الصف أفضل، ولكونه (يقبل علينا بوجهه) الشريف عند سلامه من الصلاة أولًا قبل أن يقبل على من على يساره، وقيل: معناه يقبل علينا عند الانصراف، قال القرطبي: ويحتمل أن يكون هذا الإقبال منه ﷺ في حال سلامه من الصلاة؛ فإنه كان يبدأ السلام بيمينه، والأظهر أنه كان حين انصرافه، ويكون هذا حين كان يكثر أن ينصرف عن يمينه، كما قاله أنس، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وقال القاضي عياض: إقباله هذا يحتمل أنه عند القيام والذهاب عن الصلاة، ويحتمل أنه التيامن عند السلام وهو الأظهر؛ لأن عادته ﷺ إذا انصرف أن يقبل على الجميع بوجهه المبارك، انصرف عن يمينه أو شماله، ثم هذا الإقبال يحتمل أنه بعد قيامه من مصلاه، أو يكون ينفتل دون قيام، وفيه أن الإمام لا يبقى في محله، بل يقوم أو ينحرف؛ وذلك لئلا يخلط على الناس، فيظن الداخل أنه في صلاة، ولأن سبب استحقاقه ذلك المحل انقضى، فلا يكون أولى به من غيره، وأيضًا ففيه شيء من العجب والكبر، كما قيل في صلاته على أرفع مما عليه أصحابه، وهو ﷺ وإن أمن منه ذلك، ففعله لئلا يكون ذلك سنة لأمته. انتهى من "إكمال المعلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب يمين الإمام الحديث، رقم (١٦٤٠) مطولًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام ينحرف بعد التسليم الحديث (٦١٥)، وأخرجه النسائي في كتاب الإمامة.

стр. 2814

(١٣٧) - ٩٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍ والرَّقِّيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٧) - ٩٨٦ - (٣) (حدثنا محمد بن أبي الحسين) جعفر السمناني -بكسر المهملة وسكون الميم ونونين- القومسي (أبو جعفر) بن أبي الحسين اسمه محمد بن جعفر، وكنيته أبو جعفر، واسم أبيه جعفر، وكنيته أبو الحسين، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق). (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سيار (الكلابي) مولاهم الرقي، ضعيف، وكان قد عمي، من كبار العاشرة، مات سنة سبع عشرة ومئتين، أو تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد (الرقي) أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين إلا سنة. يروي عنه: (ع). (عن ليث بن أبي سليم) بن زنيم -بالزاي والنون بالتصغير فيهما- واسم أبي سليم: أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، فهو ضعيف متروك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 2815

قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ تَعَطلَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ عَمَّرَ مَيْسَرَةَ الْمَسْجِدِ. . كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين ضعيفين؛ عمرو بن عثمان الكلابي، وليث بن أبي سليم. (قال) ابن عمر: (قيل للنبي ﷺ لم أر من ذكر هذا القائل: (إن ميسرة المسجد) وجهة يساره (تعطلت) أي: تجردت عمن يصلي فيها، (فقال النبي ﷺ : من عمر ميسرة المسجد) بالصلاة فيها. . (كتب له) عند الله (كفلان) أي: نصيبان (من الأجر)، وفي هذا الحديث أن اليمين وإن كان هو الأصل والأفضل، لكن اليسار إذا خلا. . فتعميره أولى من اليمين، وعلى هذا فلا بد من النظر إلى الطرفين، فإن كان زيادة. . فلتكن في اليمين. وفي "الزوائد": في إسناده ليث بن أبي سليم، فهو ضعيف. انتهى "سندي"، وفيه أيضًا عمرو بن عثمان، فهو ضعيف أيضًا. وانفرد به ابن ماجه، فالحديث: ضعيف المسند والمتن (١٥) (١٢٣)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 2816

(٤١) - (٢٥٨) - بَابُ الْقِبْلَةِ (١٣٨) - ٩٨٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ === (٤١) - (٢٥٨) - (باب القبلة) (١٣٨) -٩٨٧ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، إمام الفروع وصاحب المذهب، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب السجاد أبي جعفر، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.

стр. 2817

أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ طَوَافِ الْبَيْتِ. . أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ الَّذِي قَالَ اللهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَهكَذَا قَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا﴾؟ قَالَ: نَعَمْ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن الوليد بن مسلم وإن كان صاحب تدليس وتسوية، فقد روى هنا عن الثقة بصيغة السماع، فالسند صحيح. (أنه) أي: أن جابرًا (قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من طواف البيت) لعله طواف القدوم. . (أتى) رسول الله ﷺ (مقام إبراهيم) ﵇، (فقال عمر) بن الخطاب: (يا رسول الله؛ هذا) الحجر (مقام أبينا إبراهيم ﵇ الذي قال الله) تعالى في شأنه: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) (١) وهذا الحديث يدل على أنه قال: بعد نزول الآية، والحديث الآتي يدل على أن الآية نزلت بعد القول فيجمع بينهما بأنه قال مرتين. انتهى "سندي". (قال الوليد) بن مسلم بالسند السابق: (فقلت لمالك) بن أنس: (أهكذا) أي: على مثل ما قرأته أنت لي؛ يعني: على صيغة الأمر (قرأ) لك شيخك جعفر بن محمد (﴿وَاتَّخِذُوا﴾) بصيغة الأمر؟ فـ (قال) مالك: (نعم) هكذا قرأ على شيخي جعفر بن محمد. وهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الحروف والقراءات، الحديث (٣٩٦٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في كيف الطواف، الحديث (٨٥٦)، وأخرجه أيضًا فيه، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، الحديث (٨٦٢) مختصرًا، وأخرجه النسائي في كتاب مناسك الحج، باب القول

стр. 2818

(١٣٩) - ٩٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: === بعد ركعتي الطواف، الحديث (٢٩٦١)، وفي مواضع أخر، وأخرج الترمذي أيضًا في كتاب التفسير، باب (٣) ومن سورة البقرة، رقم (٢٩٥٥)، عن أبي موسى الأشعري، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، فالحديث له مشارك فيه وشاهد من حديث أبي موسى، وشاهد من حديث أنس المذكور بعده. فدرجة الحديث: أنه صحيح المسند والمتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عمر بن الخطاب ﵄، فقال: (١٣٩) - ٩٨٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا هُشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن أبي الحميد (الطويل) أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله تعالى عنه. (قال) أنس: (قال عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (قلت:

стр. 2819

يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. (١٤٠) - ٩٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، === يا رسول الله؛ لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت) على وفق قولي آية: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) (١). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وفي مواضع أخر، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر السابق، وقد تقدم وجه الجمع بينهما نقلًا عن "السندي". ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٠) -٩٨٩ - (٣) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي (الدارمي) العطاردي أبو الفضل الكوفي، صدوق له غرائب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ الحناط،

стр. 2820

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَصُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ، === مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر. . ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. (عن البراء) بن عازب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، قال الحافظ في "فتح الباري": قد جاء سماع أبي إسحاق عن البراء في غير هذا الحديث، فلا ضعف فيه من تدليس أبي إسحاق، ذكره في كتاب الإيمان. انتهى. (قال) البراء: (صلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس) أي: جهة بيت المقدس (ثمانية عشر شهرًا، وصرفت القبلة) أي: حولت القبلة (إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين) لا يخفى ما بين الكلامين من التنافي؛ فإن الأول يدل على أنه صرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخول المدينة بعد ثمانية عشر شهرًا، والثاني؛ يعني: قوله: وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين. . صريح في خلافه؛ وذلك لأن صلاة البراء مع النبي ﷺ كانت بعد دخوله ﷺ المدينة إلا أن يقال: أراد بقوله: (صلينا) صلاة الصحابة مطلقًا ولو بمكة، وهذا مبني على أنه ﷺ وجه إلى بيت المقدس وهو بمكة، وكان على ذلك بعد دخوله المدينة بشهرين، ثم صرفت القبلة إلى الكعبة، وهذا خلاف المشهور

стр. 2821

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. . أَكْثَرَ تَقَلُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَعَلِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِ نَبيِّهِ ﷺ أَنَّهُ يَهْوَى الْكَعْبَةَ، فَصَعِدَ جِبْرِيلُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ === بين الجمهور، قال الحافظ ابن حجر: كان قدومه ﷺ المدينة في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور. وبالجملة: فهذه الرواية شاذة مخالفة للروايات المشهورة في حديث البراء، فليس فيها؛ أي: في الرواية المشهورة الجملة الثانية أصلًا؛ يعني: قوله: (وصرفت إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين)، والجملة الأولى جاءت في بعضها على الشك بين ستة أشهر أو سبعة أشهر، وفي بعضها بالجزم بستة أشهر، وفي بعضها بالجزم بسبعة عشر، وقد حكم الحافظ ابن حجر على رواية ابن ماجه أنها شاذة في الجملة الأولى؛ يعني: (ثمانية عشر شهرًا)، وقال: هي من طريق أبي بكر بن عياش، وأبو بكر سيئ الحفظ، وقد اضطرب فيه، ثم بين الاضطراب. (وكان رسول الله ﷺ دائمًا (إذا صلى) متوجهًا (إلى بيت المقدس أكثر. . تقلب وجهه) أي: تحول وجهه إلى السماء وتردد نظره (في السماء) طالبًا قبلة غير التي يصلي إليها؛ (وعلم الله) سبحانه (من قلب نبيه ﷺ أنه يهوى) من باب رضي وزنًا ومعنىً؛ أي: يهوى ويحب (الكعبة) أي: الاستقبال إليها؛ وذلك أن رسول الله ﷺ كان يترجى من ربه أن يحوله إلى الكعبة؛ لأنها قبلة أبيه إبراهيم ﵇، وأدعى للعرب إلى الإيمان؛ لأنها مفخرة لهم، ولمخالفة اليهود، فكان ينتظر نزول جبريل بالوحي بالتحويل، وذلك يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل. (فصعد جبريل) من عنده إلى السماء، (فجعل رسول الله صلى الله عليه

стр. 2822

وَسَلَّمَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الْآيَةَ، فَأَتَى آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَحْنُ رُكُوعٌ، فَتَحَوَّلْنَا فَبَنَيْنَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا جِبْرِيلُ؛ === وسلم يتبعه) أي: يتبع جبريل ويلحقه (بصره) ناظرًا إليه (وهو) أي: والحال أن جبريل (يصعد) أي: يطلع ويرقى الجو (بين السماء والأرض) حالة كونه (ينظر) أي: ينتظر (ما) أي: وحيًا (يأتيه) أي: يأتي النبي ﷺ جبريل (به) أي: بذلك الوحي من تحويل القبلة إلى الكعبة، (فأنزل الله) آية (﴿قَدْ نَرَى﴾) ونعلم (﴿تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾) أي: تصرف نظرك (﴿فِي﴾) جهة (﴿السَّمَاءِ﴾ الآية) (١). قال البراء (فأتى آت) أي: جاء رجل من المسلمين قد صلى مع النبي ﷺ إلى الكعبة صلاة العصر ونحن نصليها في مسجد القبلتين، (فقال) لنا ذلك الرجل: (إن القبلة) أي: الاستقبال في الصلاة (قد صرفت) وحولت من بيت المقدس (إلى الكعبة) قال البراء: جاء إلينا ذلك الرجل وأخبرنا بتحويل القبلة إلى الكعبة (و) نحن (قد صلينا) من صلاة العصر (ركعتين) متوجهين (إلى بيت المقدس) أي: أخبرنا بتحويلها (ونحن) أي: والحال أننا (ركوع) أي: ملتبسون بركوع الركعة الثالثة، (فتحولنا) أي: توجهنا إلى الكعبة في بقية الصلاة، (فبنينا) ما بقي من صلاتنا (على ما مضى) وفعلنا (من صلاتنا) أي: أتممناها على حساب ما مضى وفعلنا منها؛ أي: لم نستأنفها (فقال رسول الله ﷺ لجبريل: (يا جبريل؛

стр. 2823

كَيْفَ حَالُنَا فِي صَلَاتِنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ "، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. === كيف حالنا) وشأننا (في صلاتنا) التي صليناها (إلى بيت المقدس) هل هي محسوبة لنا فلا نعيدها أم لا؟ (فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ﴾ ويحبط (﴿إِيمَانَكُمْ﴾) (١) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، بل هي محسوبة لكم، وفي "الزوائد": حديث البراء صحيح ورجاله ثقات، رواه الشيخان وغيرهما من هذا الوجه، سوى ما ذكر ابن ماجه في تاريخ التحويل؛ فإنها زيادة شاذة منكرة متناقضة، كما بيناها في محلها، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن المثنى عن يحيى بن أبي سعيد عن أبي إسحاق به، ورواه ابن الجارود عن محمد بن يحيى عن النفيلي عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق به، قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وعمارة بن أوس وعمرو بن عوف المزني وأنس بن مالك، قلت: وهذه الزيادة التي رواها ابن ماجه رواها أيضًا أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن سلام عن أبي إسحاق به. انتهى "بوصيري". قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا إلا تلك الزيادة التي زادها ابن ماجه في تاريخ التحويل؛ فإنها شاذة منكرة متناقضة مضطربة؛ لأن للحديث شواهد كما ذكرناها، فغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 2824

(١٤١) - ٩٩٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، === (١٤١) - ٩٩٠ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الكريم بن نافع (الأزدي) البصري نزيل بغداد، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي (النيسابوري) ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم). (قال) محمد بن يحيى: (حدثنا عاصم بن علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم، صدوق، ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت ق). (قالا) أي: قال كل من هاشم بن القاسم وعاصم بن علي: (حدثنا أبو معشر) نجيح بن عبد الرحمن السندي -بكسر المهملة وسكون النون- المدني وهو مولى بني هاشم مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسن واختلط، اتفقوا على ضعفه، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (عم). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 2825

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ". === (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا معشر وهم اتفقوا على ضعفه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "ما بين المشرق والمغرب قبلة") أي: لأهل المدينة، وقيل: للمسافر إذا التبس عليه أمر القبلة، ولا يخفى أن الواجب عليه حينئذ التحري، والله أعلم. انتهى "سندي". قال السيوطي: ليس هذا عامًا في سائر البلدان، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المنورة ونحوها، قال البيهقي في "الخلافيات": المراد -والله أعلم- أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة. انتهى، قال الشوكاني: وقد اختلف في معنى هذا الحديث: فقال العراقي: ليس هذا عامًا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، وهكذا قال البيهقي في "الخلافيات"، وهكذا قال أحمد بن خالويه الرهبي، قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك، قال ابن عبد البر: وهذا صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه، وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن معنى هذا الحديث، فقال: هذا في كل البلدان إلا بمكة عند البيت؛ فإنه إن زال عنه شيئًا وإن قل .. فقد ترك القبلة، ثم قال: هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة، قلت له: فصلاة

стр. 2826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم، وينبغي أن يتحرى الوسط. انتهى "تحفة الأحوذي" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي أخرجه في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، ومالك في "الموطأ"، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا قد روي عنه من غير وجه؛ يعني: بأسانيد متعددة، وأخرجه الحاكم والدارقطني أيضًا، قال ابن تيمية: في "المنتقى" بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا: وتصحيح الترمذي هذا الحديث يعضده قوله ﷺ في حديث أبي أيوب: "ولكن شرقوا أو غربوا". انتهى. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ما بين المشرق والمغرب قبلة" منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك .. فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سند ابن ماجه ضعيفًا، لأن له أسانيد متعددة صحاحًا وله شواهد كثيرة، كما بيناها. فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، كلها صحيحة. والله أعلم

стр. 2827

(٤٢) - (٢٥٩) - بَابٌ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ (١٤٢) - ٩٩١ - (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٤٢) - (٢٥٩) - (باب: من دخل المسجد .. فلا يجلس حتى يركع) (١٤٢) - ٩٩١ - (١) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) بالفاء -مصغرًا- أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن كثير بن زيد) الأسلمي أبي محمد المدني ابن مافنَّه -بفتح الفاء وتشديد النون- صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق). (عن المطلب بن عبد الله) بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 2828

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه منقطع. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يركع) ويصلي (ركعتين) أي: فليصل ركعتين من إطلاق الجزء على الكل، قال الحافظ في "الفتح": واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب، والذي صرح به ابن حزم عدمه، ومن أدلة عدم الوجوب قوله ﷺ للذي رآه يتخطى: "اجلس؛ فقد آذيت" ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوي وغيره، وفيه نظر. قلت: لعل وجه النظر أنه لا مانع له من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه، أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها. قلت: ومن أدلة عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة عن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون المسجد، ثم يخرجون ولا يصلون، إلى غير ذلك مما ذكره صاحب "التحفة" من الأدلة والجواب عنها. قوله: "فلا يجلس ... " إلى آخره، عمومه يشمل أوقات الكراهة أيضًا، فقيل: هذا الحديث مخصوص بغير أوقات الكراهة، وقيل: بل منطوقه على عمومه، والكراهة في تلك الأوقات مخصوصة بالصلاة التي ليس لها سبب. انتهى "سندي"، وقال الحافظ: صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس .. لا يشرع له التدارك. وفيه نظر؛ لما رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي ذر أنه

стр. 2829

(١٤٣) - ٩٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === دخل المسجد، فقال له النبي ﷺ : "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: "قم فاركعهما"، ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس. انتهى من "التحفة". قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قال أبو حاتم: المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسل، ولكن الحديث صحيح بما بعده من حديث أبي قتادة، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن الحسين بن عيسى البسطامي عن محمد بن أبي فديك المدني به. قلت: وله شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري، رواه أصحاب الكتب الستة، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي ذر وجابر وكعب بن مالك. فحديث الباب: صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٣) - ٩٩٢ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل الدمشقي المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 2830

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُصلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ". === (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع). (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن سليم) بن خلدة -بسكون اللام- الأنصاري (الزرقي) -بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف- ثقة، من كبار التابعين، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، ويقال: له رؤية. يروي عنه: (ع). (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي بن بلدمة -بضمتين بينهما لام ساكنة- الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني رضي الله تعالى عنه، شهد أحدًا وما بعدها، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فليصل) ندبًا (ركعتين) تحية المسجد وتعظيمًا لربه (قبل أن يجلس) قال الخطابي: فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس سواء كان ذلك في جمعة أو غيرها، كان الإمام على المنبر أو لم يكن؛ لأن النبي ﷺ عمّ ولم يخص. قلت: هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحًا في حديث جابر أن

стр. 2831

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === رجلًا جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: "أصليت يا فلان؟ " قال: لا، قال: "قم فاركع". قال الخطابي: وقد اختلف الناس في هذا: فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الحسن البصري ومكحول، وقالت طائفة: إذا كان على المنبر .. يجلس ولا يصلي، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة وأصحاب الرأي، وهو قول مالك والثوري. انتهى من "العون". وقال قوم: تحية المسجد بركعتين واجبة لظاهر الحديث، والجمهور على أنها مستحبة، لكن عند الشافعي يصليهما في أي وقت كان، وعند أبي حنفية في غير أوقات النهي. انتهى "مبارق". وأداء الفرض ينوب عنها، وكذا كل صلاة صلاها عند الدخول بلا نية تحية؛ لأنها لتعظيمه وحرمته، وقد حصل ذلك بما صلاه، ولا تفوت بالجلوس عند الأحناف، وإن كان الأفضل فعلها قبله، وإذا تكرر دخوله .. يكفيه ركعتان في اليوم، ذكره الشرنبلالي في "شرح نور الإيضاح"، وهذا في غير المسجد الحرام؛ فإن تحيته طواف القدوم ويصلي بعده ركعتا الطواف. قال القرطبي: قوله: "إذا دخل أحدكم المسجد .. فليركع ركعتين قبل أن يجلس" عامة العلماء على أن هذا الأمر محمول على الندب والترغيب، وقد ذهب داوود وأصحابه إلى أن ذلك على الوجوب، وذلك باطل، ولو كان الأمر على ما قالوه .. لحرم دخول المسجد على المحدث الحدث الأصغر حتى يتوضأ، ولا قائل به، وإنما الخلاف في دخول الجنب، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء .. لزم منه أنه لا يجب عليه تحيته عند دخوله؛ إذ لو كان كذلك .. للزمه أن يتوضأ عند إرادة الدخول. فإن قيل: الخطاب بالتحية لمن كان متوضئًا .. قلنا: هذا تحكم وعدول

стр. 2832

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن الظاهر بغير دليل؛ فإنه متوجه لداخل المسجد، فيلزم ما ذكرناه، وقد عدها بعض أصحابنا في السنن، ثم هل يُحيي المسجد في أي الأوقات التي دخله فيها أو لا يحييه في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها؟ قولان: الأول لبعض أهل الظاهر، والثاني للجمهور، فلا يحيي المسجد عندهم بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، غير أن الشافعي منع منها حالة طلوع الشمس، وحالة الغروب، وأجازها فيما قبل ذلك؛ بناء منه على أصله أن كل صلاة يتعين فعلها بحسب سببها .. فجائز فعلها ما لم تطلع الشمس، وما لم تغرب. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسجد .. فليركع ركعتين، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد .. فليركع ركعتين، والنسائي في كتاب المساجد، باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2833

(٤٣) - (٢٦٠) - بَابٌ: مَنْ أَكلَ الثُّومَ .. فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ (١٤٤) - ٩٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ === (٤٣) - (٢٦٠) - (باب: من أكل الثوم .. فلا يقربن المسجد) (١٤٤) - ٩٩٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي -بالباء الموحدة- الكوفي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د ق). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومئة. يروي عنه (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع (الغطفاني) الأشجعي الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن معدان بن أبي طلحة) ويقال: ابن طلحة (اليعمري) -بفتح الياء التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة- شامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).

стр. 2834

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَطِيبًا، أَوْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أُرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ؛ هَذَا الثُّومُ وَهَذَا الْبَصَلُ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ حَتَّى يُخْرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ، === (أن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قام) على المنبر (يوم الجمعة خطيبًا) أي: واعظًا للناس (أو) قال معدان أو من دونه؛ شك من سالم: (خطب) عمر (يوم الجمعة، فحمد الله) أي: وصفه تعالى بكمالاته، (وأثنى) عمر (عليه) تعالى، أي: نزهه عن جميع النقائص، (ثم قال) عمر: (يا أيها الناس؛ إنكم تأكلون شجرتين) أي: بقلتين (لا أراهما) أي: لا أرى ولا أظن تلك الشجرتين (إلا خبيثتين) أي: منتنتين؛ هما (هذا الثوم وهذا البصل) اللتان تنتفعون بهما في الإدام وفي الزكام. قال عمر: (و) الله الذي لا إله غيره؛ (لقد كنت أرى) وأبصر (الرجل) من المسلمين (على عهد) وزمان (رسول الله ﷺ يوجد ريحه) أي: ريح واحد من هاتين الشجرتين (منه) أي: من ذلك الرجل في المسجد (فيؤخذ بيده) الباء زائدة؛ أي: تؤخذ يده (حتى يخرج) به من المسجد ويمشي به (إلى البقيع) أي: إلى جهة البقيع؛ لئلا يؤذي الناس برائحتها، والبقيع مقبرة أهل المدينة شرقي المسجد النبوي. وقوله: (حتى يخرج به) على صيغة المجهول؛ أي: تأديبًا له على ما فعل من الدخول في المسجد مع هذه الرائحة الكريهة، ولعل في الإخراج إلى البقيع

стр. 2835

فَمَنْ كَانَ آَكِلَهَا لَا بُدَّ .. فَلْيُمِتْهَا طَبْخًا. === تنبيهًا على أنه لا ينبغي له صحبة الأحياء، بل ينبغي له صحبة الأموات الذين لا يتأذون بمثل رائحته، أو للإشارة إلى أنه التحق بالأموات الذين لا يذكرون الله ولا يصلون؛ حيث تسبب لمنع نفسه من المساجد، ويحتمل أنهم وضعوه تلك الجهة للتعزير. انتهى "سندي". ثم قال عمر: (فمن كان) منكم أيها الناس (آكلها) أي: مريدًا أكل هذه الشجرة الخبيثة لحاجته إليها، حالة كونه (لا بد) ولا غنى له من أكلها لشدة احتياجه إليها .. (فليمتها) جواب من الشرطية؛ أي: فليزل رائحتها (طبخًا) لها؛ أي: بطبخها في القدر أو بقليها على المقلاة، أو من جهة الطبخ، ففيه إخراج من وجد منه ريح الثوم أو البصل أو نحوهما كالفجل والكراث من المسجد، وفيه إزالة المنكر باليد لمن أمكنه، وهذا محل الترجمة. (فمن كان آكلها) بصيغة اسم الفاعل؛ أي: فمن كان منكم مريدًا أكلها لحاجته إليها .. (فليمتها) أي: فليمت رائحتها؛ أي: فليزل عنها رائحتها (طبخًا) أي: وليذهبها بالطبخ؛ لئلا يؤذي الناس بها، وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته، ومنه قول بعضهم: قتلت الخمر؛ إذا مزجها بالماء وكسر حدتها، وهذا يدل على أن النهي إنما هو في النِّيء، قيل: أول نتنهما علي بني إسرائيل حين طلبوا بهما في أرض التيه عقوبة لهم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا، والنسائي في كتاب المساجد، باب من يخرج من المسجد، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في كتاب الأطعمة، باب من أكل الثوم والبصل والكراث.

стр. 2836

(١٤٥) - ٩٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ .. فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا"، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٥) - ٩٩٤ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة الثوم) أي: من هذه الثوم، فهو بدل من الشجرة بدل كل من كل، أو عطف بيان منه .. (فلا يؤذينا بها) أي: برائحتها (في مسجدنا هذا) يعني: المسجد النبوي، وكذا غيره.

стр. 2837

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثُّومِ. === قوله: "فلا يؤذينا" وإعرابه لا ناهية جازمة، يؤذي فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه السكون الظاهر على الياء إجراءً للمعتل مجرى الصحيح، نظير قوله تعالى: ﴿مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ (١). وقول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد وقول السندي هنا: مضارع منفي بمعنى النهي، أو نهي بالنون الثقيلة .. تكلف لا حاجة إليه لمن له إلمام بالعربية، وتعسف يفضي إلى الخروج عن الطريق الجادة، وحينئذ لفظة: (فلا يؤذينا) تقرأ بسكون الياء، وتخفيف النون على لغة إجراء المعتل مجرى الصحيح، كما بسطنا الكلام على ذلك في شرحنا "التتمة القيمة على متممة الآجرومية" انتهى. (قال إبراهيم) بن سعد، الراوي عن الزهري: (وكان أبى) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (يزيد فيه) أي: في حديث أبي هريرة في روايته عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أي: يزيد لفظ (الكراث والبصل) في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ ؛ يعني) إبراهيم (أنه) أي: أن أباه سعد (يزيد) في روايته عن أبي سلمة لفظ الكراث والبصل (على حديث) ابن المسيب وروايته حديث (أبي هريرة) الوارد (في الثوم). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان وفي كتاب الاعتصام، باب ما جاء في الثوم، ومسلم في كتاب المساجد، باب نهي من أكل

стр. 2838

(١٤٦) - ٩٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : === ثومًا أو بصلًا أو نحوهما من حضور المسجد، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الثوم. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٦) - ٩٩٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه (م د س ق). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، ثقة مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ في غزوة خيبر، كما

стр. 2839

"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا .. فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ". === في رواية مسلم (من أكل من هذه الشجرة) أي: من هذه البقلة غير مطبوخة، قال ابن عمر: يعني النبي ﷺ بهذه الشجرة بقلة الثوم، كما في رواية مسلم (شيئًا) قليلًا أو كثيرًا .. (فلا يأتين المسجد) أي: جنس المسجد الصادق بجميع المساجد، ويشهد له ما في رواية مسلم: (فلا يأتين المساجد) كلها، وكذا كل مجامع الخير؛ كمصلى العيد، والاستسقاء، ومدارس العلم، وهذا حجة على من قال: إن ذلك النهي مخصوص بمسجد رسول الله ﷺ ؛ لقوله في حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا: "فلا يؤذينا في مسجدنا هذا"، وفي حديث جابر المذكور في مسلم: "فلا يقربن مسجدنا"، والحديث يدل على أن مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها؛ كمجالس العلم، والولائم وما أشبهها، لا يقربها من أكل الثوم وما في معناها مما له رائحة كريهة تؤذي الناس، ولذلك جمع بين الثوم والبصل والكراث في حديث جابر، وتسمية الثوم شجرة على خلاف الأصل؛ فإنها من البقول، وقد سماها رسول الله ﷺ في الرواية الآتية بقلة، والشجر في كلام العرب ماله ساق قوي يحمل أغصانه، وما ليس كذلك .. فهو نجم؛ كما روي عن ابن عباس وابن جبير في قوله: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (١). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي لمن أكل الثوم أو البصل من المساجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا من حضور المسجد، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →