← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

(١٤٥) - ٩٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ .. فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا"، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٥) - ٩٩٤ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أكل من هذه الشجرة الثوم) أي: من هذه الثوم، فهو بدل من الشجرة بدل كل من كل، أو عطف بيان منه .. (فلا يؤذينا بها) أي: برائحتها (في مسجدنا هذا) يعني: المسجد النبوي، وكذا غيره.

стр. 2837

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ فِيهِ الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثُّومِ. === قوله: "فلا يؤذينا" وإعرابه لا ناهية جازمة، يؤذي فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه السكون الظاهر على الياء إجراءً للمعتل مجرى الصحيح، نظير قوله تعالى: ﴿مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ (١). وقول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد وقول السندي هنا: مضارع منفي بمعنى النهي، أو نهي بالنون الثقيلة .. تكلف لا حاجة إليه لمن له إلمام بالعربية، وتعسف يفضي إلى الخروج عن الطريق الجادة، وحينئذ لفظة: (فلا يؤذينا) تقرأ بسكون الياء، وتخفيف النون على لغة إجراء المعتل مجرى الصحيح، كما بسطنا الكلام على ذلك في شرحنا "التتمة القيمة على متممة الآجرومية" انتهى. (قال إبراهيم) بن سعد، الراوي عن الزهري: (وكان أبى) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (يزيد فيه) أي: في حديث أبي هريرة في روايته عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ أي: يزيد لفظ (الكراث والبصل) في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة (عن النبي ﷺ ؛ يعني) إبراهيم (أنه) أي: أن أباه سعد (يزيد) في روايته عن أبي سلمة لفظ الكراث والبصل (على حديث) ابن المسيب وروايته حديث (أبي هريرة) الوارد (في الثوم). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان وفي كتاب الاعتصام، باب ما جاء في الثوم، ومسلم في كتاب المساجد، باب نهي من أكل

стр. 2838

(١٤٦) - ٩٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : === ثومًا أو بصلًا أو نحوهما من حضور المسجد، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في أكل الثوم. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٦) - ٩٩٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه (م د س ق). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري، ثقة مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ في غزوة خيبر، كما

стр. 2839

"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا .. فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسْجِدَ". === في رواية مسلم (من أكل من هذه الشجرة) أي: من هذه البقلة غير مطبوخة، قال ابن عمر: يعني النبي ﷺ بهذه الشجرة بقلة الثوم، كما في رواية مسلم (شيئًا) قليلًا أو كثيرًا .. (فلا يأتين المسجد) أي: جنس المسجد الصادق بجميع المساجد، ويشهد له ما في رواية مسلم: (فلا يأتين المساجد) كلها، وكذا كل مجامع الخير؛ كمصلى العيد، والاستسقاء، ومدارس العلم، وهذا حجة على من قال: إن ذلك النهي مخصوص بمسجد رسول الله ﷺ ؛ لقوله في حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا: "فلا يؤذينا في مسجدنا هذا"، وفي حديث جابر المذكور في مسلم: "فلا يقربن مسجدنا"، والحديث يدل على أن مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها؛ كمجالس العلم، والولائم وما أشبهها، لا يقربها من أكل الثوم وما في معناها مما له رائحة كريهة تؤذي الناس، ولذلك جمع بين الثوم والبصل والكراث في حديث جابر، وتسمية الثوم شجرة على خلاف الأصل؛ فإنها من البقول، وقد سماها رسول الله ﷺ في الرواية الآتية بقلة، والشجر في كلام العرب ماله ساق قوي يحمل أغصانه، وما ليس كذلك .. فهو نجم؛ كما روي عن ابن عباس وابن جبير في قوله: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (١). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي لمن أكل الثوم أو البصل من المساجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا من حضور المسجد، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2841

(٤٤) - (٢٦١) - بَابُ الْمُصَلِّي يُسَلَّمُ عَلَيْهِ كيْفَ يَرُدُّ (١٤٧) - ٩٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ قُبَاءٍ يُصَلِّي فِيهِ، فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا وَكَانَ مَعَهُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَانَ === (٤٤) - (٢٦١) - (باب المصلي يسلم عليه كيف يرد) (١٤٧) - ٩٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (أتى) أي: جاء (رسول الله ﷺ مسجد قباء) زائرًا له، وكان (يصلي فيه) تحية المسجد، (فجاءت رجال من الأنصار) من جيران المسجد وهم بنو عمرو بن عوف، وكانوا (يسلمون عليه) ﷺ ، قال ابن عمر: (فسألت صهيبًا) الرومي، (وكان) صهيب (معه) ﷺ ، فقلت لصهيب: (كيف كان رسول الله ﷺ يرد عليهم) السلام؟ (قال) صهيب: (كان) رسول الله صلى الله عليه

стр. 2842

يُشِيرُ بِيَدِهِ. === وسلم (يشير بيده) الشريفة إلى الرد عليهم برفعها، وفي حديث صهيب: (بإصبعه)، فهو يعارض حديث ابن عمر: (بيده). قلت: ولا تعارض بينهما، فيجوز أن يكون مرة بإصبعه، ومرة بيده، ويحتمل أن يكون المراد باليد: الإصبع حملًا للمطلق على المقيد، قاله الشوكاني. انتهى "تحفة الأحوذي". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن بلال وأبي هريرة وأنس وعائشة، وأحاديث الباب تدل على جواز رد السلام بالإشارة في الصلاة، وهو مذهب الجمهور وهو الحق، واختلف الحنفية: فمنهم من كرهه ومنهم الطحاوي، ومنهم من قال: لا بأس به، واستدل المانعون بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال" يعني: في الصلاة "والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم منه .. فليعدها"؛ يعني: الصلاة رواه أبو داوود، والجواب أن هذا الحديث ضعيف لا يصلح الاحتجاج به؛ فإن في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس، ورواه عن يعقوب بن عتبة بالعنعنة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة، رقم (٣٦٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة (٩٢٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" في كتاب الصلاة، والدارمي. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * * واستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 2843

(١٤٨) - ٩٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ .. دَعَانِي فَقَالَ: "إِنَّكَ === (١٤٨) -٩٩٧ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) المصري، الفهمي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (بعثني النبي ﷺ لحاجة) أي: أرسلني لحاجة من حوائجه ونحن في سفر غزوة بني المصطلق في شعبان سنة ست من الهجرة، ولم أر من عيّن تلك الحاجة، (ثم) بعدما قضيت حاجته .. (أدركته) أي: لحقته في الطريق (وهو) ﷺ (يصلي) النافلة على راحلته، (فسلمت عليه) أي: قلت له: السلام عليكم يا رسول الله، (فـ) ـلم يرد عليّ سلامي عليه بالكلام " لمنع الكلام في الصلاة، ولكن (أشار إلي) أي: إلى رد سلامي بيده الشريفة برفعها، ثم خفضها. (فلما فرغ) من صلاته .. (دعاني، فـ) سألني عن قضاء حاجته، ثم اعتذر إلي في عدم رد السلام عليّ بالكلام، فـ (قال) في اعتذاره: (إنك)

стр. 2844

سَلَّمْتَ عَلَيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي". (١٤٩) - ٩٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، === يا جابر (سلمت على آنفًا) أي: في زمن قريب، (و) الحال (أنا أصلي) أي: مشغول بصلاة النافلة، فلم أرد عليك سلامك باللفظ؛ لأن في الصلاة شغلًا يمنع من كلام الآدميين، فلا يجوز الكلام فيها برد السلام على المسلم ولا بغيره، وفي رواية مسلم زيادة: (وهو) ﷺ (موجه) -بكسر الجيم المشددة- أي: موجه وجهه وراحلته (حينئذ) أي: حين إذ صلى (قبل المشرق) أي: جهته؛ لأنه مقصده. وحديث جابر هذا حجة لمالك ولمن وافقه على جواز رد المصلي سلام من سلم عليه بالإشارة، وعلى جواز ابتداء السلام على المصلي، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى منع الكلام في الصلاة، وفيه دليل على جواز التنفل على الراحلة، لكن في السفر، وعلى أنه يصلي النفل عليها حيث توجهت به، وسيأتي بسط الكلام على ذلك كله في محله إن شاء الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الإشارة بالسلام في الصلاة، والنسائي في كتاب السهو، باب رد السلام بالإشارة في الصلاة. انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٩) - ٩٩٨ - (٣) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي)

стр. 2845

حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا. === أبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي النحوي، نزيل مرو وشيخها، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس بن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق، يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (عن) أبيه (أبي إسحاق) السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله: (كنا) معاشر الصحابة (نسلم في الصلاة) أي: نرد السلام علينا في الصلاة على من سلم علينا، (فقيل لنا) من جهة الرسول ﷺ : (إن في الصلاة لشغلًا) يشتغل به في الصلاة من القراءة والأذكار والتسبيح والتكبير، فلا تصلح لكلام الآدميين ومخاطباتهم، فلا تتكلموا فيها

стр. 2846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === برد سلام ولا بغيره، أما حديث ابن مسعود هذا .. فقد أخرجه الشيخان مطولًا بلفظ: قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي .. سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله؛ كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، فقال: "إن في الصلاة لشغلًا"، وفي الباب حديث معاوية بن الحكم، وحديث زيد بن أرقم، قال أبو عيسى: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح. وهذا الحديث بهذا اللفظ المختصر انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في "الصحيحين" وفي غيرهما. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن له شواهد، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2847

(٤٥) - (٢٦٢) - بَابُ مَنْ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ (١٥٠) - ٩٩٩ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَمَّانُ، عَنْ عَاصمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ === (٤٥) - (٢٦٢) - (باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم) (١٥٠) - ٩٩٩ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أبو داوود) الطيالسي، سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أشعث بن سعيد) البصري (أبو الربيع السمان) متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي -بسكون النون- حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، حليف آل الخطاب

стр. 2848

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَأَشْكَلَتْ عَلَينا الْقِبْلَةُ، فَصَلَّيْنَا وَأَعْلَمْنَا، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. === الصحابي المشهور أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، ومات ليالي قتل عثمان رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سعيد، وهو متروك، وفيه أيضًا عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف. (قال) عامر بن ربيعة: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ ليلة من الليالي (في سفر) ولم أر من عين ذلك السفر، (فتغيمت السماء) أي: أظلمت السماء بالغمام والسحاب وسُترت عنا به حتى لا نرى النجوم، (وأشكلت) أي: التبست (علينا القبلة) أي: جهتها (فصلينا) أي: صلى كل رجل منا على حياله؛ أي: على جهة وجهه وتلقائه، وفي رواية الترمذي: (فصلى كل رجل منا على حياله) أي: في جهته وتلقاء وجهه، والحيال -بكسر الحاء وفتح الياء المخففة-: قبالة الشيء، ويقال: قعد بحياله وحياله؛ أي: بإزائه. انتهى من "التحفة". (وأعلمنا) أي: وضعنا العلامة التي تدلنا على الجهة التي صلينا إليها؛ لنعلم أن قد أصبنا في الاستقبال أو أخطأنا، (فلما طلعت الشمس) .. نظرنا إلى تلك العلامة فـ (إذا نحن صلينا لغير) جهة (القبلة، فذكرنا ذلك) الخطأ في القبلة (للنبي ﷺ ، فأنزل الله) تعالى في ذلك، قوله: (﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾) (١)، وفيه أن المسافر إذا صلى إلى جهة التحري ..

стр. 2849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تصح صلاته، وإن ظهر بعد خروج الوقت أو قبله أنه أخطأ في القبلة، بل ظاهر الآية أنه يجوز التوجه إلى أي جهة شاء، لكن لا بد من الحمل على ما ذكرنا عن العلماء، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، رقم (٣٤٣)، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة الحديث (٢٩٥٧). انتهى "تحفة الأشراف"، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث السمان متروك، وكذا عاصم بن عبيد الله ضعيف. وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا الحديث، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة .. فإن صلاته جائزة، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وقال الشافعي: تجب عليه الإعادة في الوقت وبعده؛ لأن الاستقبال واجب قطعًا، وحديث السرية هذا -يعني: حديث الباب- فيه ضعف، كما قد عرفت، قال صاحب "سبل السلام" بعد ذكر قول الشافعي: الأظهر العمل بخبر السرية؛ لتقويه بحديث معاذ بن جبل، بل هو حجة وحده. انتهى من "التحفة". وفي "تحفة الأحوذي" أيضًا: قلت: يؤيد حديث الباب ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى صلاته .. تجلت الشمس، فقلنا: يا رسول الله؛ صلينا إلى غير القبلة، قال: "قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله"، قال محمد بن إسماعيل الأمير في "سبل السلام" بعد ذكره: وفيه أبو عيلة، وقد وثقه ابن حبان. انتهى من "التحفة".

стр. 2850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فكان حديث الباب في درجة: الحسن؛ لتقويه بحديث معاذ. فيكون هذا الحديث: ضعيف السند، حسن المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 2851

(٤٦) - (٢٦٣) - بَابُ الْمُصَلِّي يَتَنَخَّمُ (١٥١) - ١٠٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ === (٤٦) - (٢٦٣) - (باب المصلي يتنخم) (١٥١) - ١٠٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العيسي الكوفي، ثقة مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي، أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ربعي بن حراش) -بكسر المهملة- العبسي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن طارق بن عبد الله المحاربي) الكوفي الصحابي الشهير له حديثان أو ثلاثة، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون.

стр. 2852

قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا صَلَّيْتَ .. فَلَا تَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، وَلكِنِ ابْزُقْ عَنْ يَسَارِكَ أَوْ تَحْتَ قَدَمِكَ". (١٥٢) - ١٠٠١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ === (قال) طارق: (قال النبي ﷺ : إذا صليت) أي: إذا شرعت في الصلاة يا طارق .. (فلا تبزقن) من بزق من باب نصر؛ أي: فلا تخرجن البزاق ولا ترمينها (بين يديك) أي: قدامك تشريفًا للقبلة (ولا عن يمينك) تشريفًا لليمين، وفي رواية أبي داوود: "والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه"، وجاء في رواية البخاري: "فإن عن يمينه ملكًا"، (ولكن ابزق عن يسارك) أي: عن جانب يسارك، وفي رواية أبي داوود زيادة: "إن كان" اليسار "فارغًا" أي: ممكنًا للبزق فيه، (أو) ابزق (تحت قدمك) وفي رواية أبي داوود: "ثم ليقل به" أي: يمسح ويدلك البزاق، وقال العيني: أي: ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى، وإن لفظ القول يستعمل في معان كثيرة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله، قال أبو عيسى: وحديث طارق حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث طارق بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٢) - ١٠٠١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن

стр. 2853

ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَهُ -يَعْنِي: رَبَّهُ- === إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه. (عن القاسم بن مهران) القيسي مولى قيس بن ثعلبة خال هشيم. روى عن: أبي رافع الصائغ، ويروي عنه: (م س ق)، وإسماعيل بن علية، وشعبة، وعبد الوارث، وهشيم. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، له في الكتب حديث أبي هريرة في النهي عن التنخم في المسجد، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة. (عن أبي رافع) الصائغ نفيع المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (أن رسول الله ﷺ رأى نخامة) قال العيني في "المطالع": النخامة: ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج (في قبلة المسجد) أي: في جهة قبلة المسجد، وهو جهة المحراب المعروف، (فأقبل) بوجهه الشريف (على الناس) الحاضرين في المسجد (فقال: ما بال أحدكم) أيها المسلمون (يقوم) في صلاته؛ أي: ما شأن أحدكم يقوم في صلاته، حالة كونه (مستقبله) أي: مستقبل الله تعالى وهو من إضافة الوصف إلى مفعوله، وصح كونه حالًا مع أن الحال لا تكون إلا نكرة؛ لأن إضافة الوصف لا تفيده التعريف، بل التخفيف. وقوله: (يعني ربه) بالنصب بدل من الضمير؛ أي: يقوم في صلاته،

стр. 2854

فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ، إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ، أَوْ لِيَقُلْ هكَذَا فِي ثَوْبِهِ". ثُمَّ أَرَانِي إِسْمَاعِيلُ يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَدْلُكُهُ. === حالة كونه مستقبل ربه، والمراد: أنه متوجه مقبل إلى الله تعالى، فهو كالمستقبل إلى الله تعالى، فينبغي تعظيم تلك الجهة في تلك الحالة. انتهى "سندي". (فيتنخع) أي: فيرمي النخامة (أمامه) أي: قدامه، (أيحب أحدكم) لنفسه (أن يستقبل) بالبناء للمجهول فيه، وفي قوله: (فيتنخع في وجهه) أي: أن يستقبله غيره فيتنخع في وجهه؛ أي: قدامه؟ ! والنخاعة -بالعين وبالميم- كلاهما ما يخرج من الصدر، وقيل: النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس، والمخاط ما يخرج من الأنف، والبزاق ما يسيل من الفم، قاله الحافظ. ثم قال: (إذا بزق أحدكم) أي: أراد إخراج البزاق من فمه .. (فليبزق عن شماله، أو ليقل) أي: ليفعل (هكذا في ثوبه) أي: ليفعل (ببزاقه) هكذا؛ أي: فليبزق في ثوبه ويدلكه مجموعًا فيه بعد رد ثوبه بعضه على بعض، قال أبو بكر بن أبي شيبة: (ثم أراني) شيخي (إسماعيل) بن علية، وفسر لي القول ببزاقه هكذا، حالة كون إسماعيل (يبزق) أي: يخرج بزاقه (في ثوبه، ثم يدلكه) أي: يدلك ثوبه مجموعًا فيه البزاق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البزاق في المسجد في الصلاة وغيرها مطولًا، والنسائي في كتاب الطهارة، باب البزاق يصيب الثوب. قوله: "فليبزق عن يساره ... " إلى آخره، وهذا الحكم مختص بغير

стр. 2855

(١٥٣) - ١٠٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، === المسجد؛ لأن المصلي في المسجد لا يبزق إلا في ثوبه؛ لقوله ﷺ : "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث طارق بن عبد الله بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٣) - ١٠٠٢ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بكسر الراء المخففة -ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). كلاهما (قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عاصم) ابن بهدلة وهو ابن أبي النجود -بنون وجيم- الأسدي مولاهم أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن عياش. (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية،

стр. 2856

عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ بَزَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا شَبَثُ؛ لَا تَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي .. أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ. === مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن حذيفة (رأى شبث) بفتح أوله وبالموحدة ثم مثلثة (ابن ربعي) التميمي اليربوعي أبا عبد القدوس الكوفي، مخضرم، كان مؤذن سجاح، ثم أسلم، ثم كان ممن أعان على عثمان، ثم صحب عليًّا، ثم صار من الخوارج عليه، ثم تاب فحضر قتل الحسين، ثم كان ممن طلب بدم الحسين مع المختار، ثم ولي شرط الكوفة، ثم حضر قتل المختار، ومات بالكوفة في حدود الثمانين (٨٠ هـ) (بزق بين يديه) أي: بصق شبث بين يدي نفسه في الصلاة. (فقال) حذيفة له: (يا شبث؛ لا تبزق بين يديك؛ فإن رسول الله ﷺ كان ينهى عن ذلك) أي: عن بزق الشخص بين يديه وقدامه وهو في الصلاة، (وقال) رسول الله ﷺ : (إن الرجل إذا قام) حالة كونه (يصلي) أي: يريد الصلاة .. (أقبل الله) (عليه) أي: على ذلك الرجل المصلي (بوجهه) المقدس إقبالًا يليق به سبحانه (حتى ينقلب) الرجل وينصرف عن مصلاه (أو يحدث) الرجل ويعمل وهو في مصلاه (حدث سوء) أي: عملًا سيئًا، أي: ذنبًا؛ كالغيبة والنميمة والكذب. وقال السندي: قوله: "أو يحدث" من أحدث الرباعي، والظاهر أن المراد

стр. 2857

(١٥٤) - ١٠٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، === به: المعصية، وحمله على نقض الوضوء لا يناسب قوله: "حدث سوء" ولا السياق، إلا أن يراد أنه نقض الوضوء بالاختيار من غير حاجة ولا ضرورة كمدافعة الريح له. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث طارق. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث طارق بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال: (١٥٤) - ١٠٠٣ - (٤) (حدثنا زيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في واقعة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وعبدة بن عبد الله) الصفار الخزاعي أبو سهل البصري، كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري أبو سهل، صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 2858

عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَزَقَ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَلَكَهُ. === (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ بزق في ثوبه وهو في الصلاة، ثم دلكه) أي: دلك ثوبه؛ لتنشيف الريق عنه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2859

(٤٧) - (٢٦٤) - بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ (١٥٥) - ١٠٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَسَّ الْحَصَى .. فَقَدْ لَغَا". === (٤٧) - (٢٦٤) - (باب مسح الحصى في الصلاة) (١٥٥) - ١٠٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من مس الحصى) وسواها في موضع سجوده .. (فقد لغا) وأعرض عن الصلاة وترك الإقبال عليها بقلبه، والحصى هي الحجارة الصغار، والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب؛ لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم، ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور، ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب عند البخاري وغيره في الرجل يسوي التراب، والمراد: من مس الحصى بعد الدخول، فلا يكون منهيًا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله في الصلاة، ويحتمل أن المراد قبل الدخول

стр. 2860

(١٥٦) - ١٠٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها، والأول أظهر، ويرجحه حديث معيقيب؛ فإنه سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام، كما في رواية الترمذي، قاله الشوكاني، وقال الخطابي في "المعالم": يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه، وكان كثير من العلماء يكرهون ذلك، وكان مالك بن أنس لا يرى بذلك بأسًا ويسوي في صلاته غير مرة. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال السندي: (من مس الحصى) أي: عابثًا به .. (فقد لغا) أي: أتى بما لا يليق، وقد جاء في الجمعة: ومن لغا .. فلا أجر له. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث معيقيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٦) - ١٠٠٥ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). كلاهما (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة،

стр. 2861

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ: === لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه الفاضل، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثني أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف بن الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (قال: حدثني معيقيب) -بقاف وآخره موحدة مصغرًا- ابن أبي فاطمة الدوسي وحليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر، ومات في خلافة عثمان، أو علي رضي الله تعالى عنهم جميعًا. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) معيقيب: (قال رسول الله ﷺ في مسح الحصى) والتراب وتسويتهما في موضع السجود، فيما إذا صلى في مكان غير مبلط بعد الدخول (في الصلاة) والحصى جمع حصاة، وهي الحجارة الصغار والرمال، وتسمى بالحصباء؛ أي قال: لا تفعل تسوية الحصى في الصلاة لغير ضرورة؛

стр. 2862

"إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا .. فَمَرَّةً وَاحِدَةً". === لأنه إعراض عن الصلاة، فـ (إن كنت) أيها المصلي لا بد ولا غنى لك من أن تكون (فاعلًا) لتسوية الحصى؛ لكونها تؤذيك عند السجود عليها .. (فـ) افعل تلك التسوية (مرة واحدة) أو فعلة واحدة لا أزيد منها، قال النووي: معناه لا تفعل، وإن فعلت لضرورة .. فافعل واحدة. وقال ابن الملك: والجملة الاسمية وهي قوله: "لا بد" حال؛ يعني: لا تفعل، فإن كنت فاعلًا حالة كونك لا بد لك من فعله .. فواحدة؛ أي: فافعل مرة واحدة، وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة. انتهى. قال الحافظ: ويجوز الرفع فيكون التقدير: والجائز واحدة، أو فتجوز واحدة، أو فمرة واحدة تكفي، أو تجوز، ففيه الإذن بمسح الحصى مرة واحدة عند الحاجة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولفظ الترمذي عن معيقيب، قال: سألت رسول الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة، قال: "إن كنت لا بد فاعلًا .. فمرة واحدة"، ففيها بيان السائل والمخاطبين في الحديث، والمراد: مسح الحصى وإزالتها عن موضع السجود؛ لئلا يتأذى بها في سجوده، وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى، وأبيح له مرة واحدة استخفافًا لأمرها، وليدفع ما يتأذى به منها، ومنع فيما زاد عليها، لئلا يكثر الشغل في الصلاة والتشويش عنها، وهذا مذهب الجمهور، وحكى الخطابي عن مالك جواز مسح الحصى مرة وثانية في الصلاة، والمعروف عنه ما عليه الجمهور. وقيل: بل عني مسح الغبار عن وجهه، ويشهد له حديث النسائي عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم إلى الصلاة .. فلا يمسح الحصى؛ فإن الرحمة تواجهه" رواه أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، زاد في مسند سفيان بن عيينة: (فلا يمسح إلا مرة)، وقد كره

стр. 2863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل الانصراف مما يعلق بها من الأرض؛ لكثرة الأجر في تتريب الوجه والتواضع لله والإقبال على صلاته بجميعه. انتهى من "المفهم". والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور انتهى عون، قال السندي: قوله (إن كنت فاعلًا) أي: لتسوية محل السجود (فمرة واحدة) بالنصب، أي فافعل مرة واحدة، والأمر للإذن والرخصة أو بالرفع؛ أي: فيكفيك مرة واحدة. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمل في الصلاة، باب مسح الحصى في الصلاة بنحوه (١٢٠٧)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة، الحديث رقم (١٢١٩)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة، الحديث رقم (٩٤٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة، الحديث رقم (٣٧٩)، والنسائي في كتاب السهو، باب الرخصة فيه مرة، الحديث رقم (١١٩١). انتهى "تحفة الإشراف". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 2864

(١٥٧) - ١٠٠٦ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ اللَّيْثيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ === (١٥٧) - ١٠٠٦ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص الليثي) مولاهم أو مولى غفار، مقبول، من الثالثة، لم يرو عنه غير الزهري. يروي عنه: (عم). انتهى "تقريب"، وفي "التهذيب": روى عن: أبي أيوب، وأبي ذر، ويروي عنه: (عم)، والزهري وحده. قال النسائي: لم نقف على اسمه ولا نعرفه ولا نعلم أن أحدًا روى عنه غير ابن شهاب، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا الأحوص وهو مختلف فيه، كما مر آنفًا. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم إلى الصلاة) ودخل فيها أو أراد الشروع فيها .. (فإن الرحمة) أي: رحمة الله التي تنزل على المصلي (تواجهه) أي: تقابله من جهة وجهه، وتأتي إليه

стр. 2865

فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى". === من جهة قبلته (فلا يمسح الحصى) عن وجهه أو لا يسويها في موضع سجوده. قال السندي: قوله: "فلا يمسح الحصى" أي: فلا يعرض عن الصلاة بأدنى شيء؛ فإنه يقطع عنه الرحمة المسببة عن الإقبال على الصلاة، والله أعلم. انتهى منه. قوله: "فإن الرحمة تواجهه" أي: تنزل عليه وتقبل إليه من جهة وجهه، هذا التعليل يدل على أن الحكمة في النهي عن المسح: ألا يشغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها، وقد روي أن حكمة ذلك: ألا يغطي شيئًا من الحصى بمسحه فيفوته السجود عليه، رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أبي صالح، قال: إذا سجدت .. فلا تمسح الحصى؛ فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها، قال ابن العربي: معناه: الإقبال على الرحمة وترك الاشتغال عنها بالحصباء وغيرها، إلا أن يكون لحاجة كتعديل موضع السجود أو إزالة مضر، وقد كان مالك يفعله وغيره يكرهه. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب مسح الحصى في الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة، والنسائي في كتاب السهو، باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة. قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2866

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2867

(٤٨) - (٢٦٥) - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ (١٥٨) - ١٠٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ. === (٤٨) - (٢٦٥) - (باب الصلاة على الخمرة) (١٥٨) - ١٠٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبي إسحاق (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثي أبي الوليد المدني، ثقة، من الثانية، ولد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العجلي، من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولًا سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). قال: (حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) ميمونة: (كان رسول الله ﷺ يصلي) في الليل (على الخمرة) -بضم الخاء المعجمة وسكون الميم- سجادة صغيرة من حصير، يصلي عليها الإنسان. انتهى "سندي"، وقيل: الخمرة سجادة صغيرة

стр. 2868

(١٥٩) - ١٠٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === من سعف النخل تزمل بخيوط، سميت خمرة؛ لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض كتسمية الخمار لستره الرأس، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير، لكن روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب فيوضع على الخمرة، فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع. انتهى "الكوكب". وفي "النهاية" (٢/ ٧٧): الخمرة: هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، ولا تكون إلا في هذا المقدار، وقد سميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الخمرة، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الخمرة، والنسائي في كتاب المساجد، باب الصلاة على الخمرة، والدارمي في "مسنده"، وابن الأعرابي في "معجمه". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ميمونة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٩) - ١٠٠٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2869

عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ. === (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابي عن صحابي. (قال) أبو سعيد: (صلى رسول الله ﷺ على حصير) وهو ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر، وزاد مسلم حالة كونه: (يسجد عليه) أي: على الحصير بلا حائل، ولا يعارض هذا الحديث ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يصلي على الحصير، والله تعالى يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾؟ (١) فقالت: لم يكن يصلي على الحصير؛ لضعف يزيد بن المقدام، أورده لمعارضة ما هو أقوى منه. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على الحصير، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الحصير.

стр. 2870

(١٦٠) - ١٠٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ عَلَى بِسَاطِهِ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ميمونة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٦٠) -١٠٠٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني زمعة بن صالح) -بسكون الميم- الجندي -بفتح الجيم والنون- اليماني نزيل مكة، أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق). (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عمرو: (صلى ابن عباس وهو بالبصرة على بساطه). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وزمعة اتفقوا على ضعفه. والبساط: نسيج من الجريد المشقق المقدد كالحبل فينسج بخيوط مثل

стр. 2871

ثُمَّ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطِهِ. === زنبيل القصب؛ لأن الجريد هو غصن النخل المجرد من الخوص: والورق، الخوص: هو ورق النخل ينسج منه الحصير. (ثم حدث) ابن عباس (أصحابه) الملازمين له (أن رسول الله ﷺ كان يصلي على بساطه) كما أني صليت على بساطي هذا، فلي أسوة به ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه مسلم في "صحيحه" في باب جواز الجماعة في النافلة بلفظ: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل). فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2872

(٤٩) - (٢٦٦) - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (١٦١) - ١٠١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ === (٤٩) - (٢٦٦) - (باب السجود على الثياب في الحر والبرد) (١٦١) - ١٠١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسماعيل بن أبي حبيبة) الأنصاري، فيه ضعف، من السابعة. يروي عنه: (ق). روى (عن عبد الله بن عبد الرحمن) الأشهلي، ويروي عنه: الدراوردي، وقال ابن أبي أويس: عن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة عن عبد لله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، وهو الصواب، فأسقط نفرين؛ عبد الرحمن بن ثابت، وثابت بن الصامت. وأما (عبد الله بن عبد الرحمن) بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني .. فمقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وأما (عبد الرحمن) بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني .. فقيل له صحبة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (ق)، وأما (ثابت) بن الصامت الأنصاري الأشهلي أبو عبد الرحمن ..

стр. 2873

قَالَ: جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ. (١٦١) - ١٠١٥ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، === فصحابي، وقيل: إن الصحبة والرواية لابنه عبد الرحمن. يروي عنه: (ق). وهذا السند الذي ذكره ابن ماجه من رباعياته، وهو في الأصل من السداسيات، فهو سند معضل، فحكمه: الضعف. (قال) ثابت بن الصامت الأشهلي: (جاءنا النبي ﷺ ، فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا سجد) قال السندي: قوله: (على ثوبه) الظاهر أنه الثوب الذي هو لابسه لقلة الثياب حينئذ، بل الرواية الآتية صريحة في ذلك، فالحديث دليل لمن جوز ذلك، ومن لم يجوزه .. يحمله على الثوب المنفصل عن البدن، وهو تأويل لا تساعده الروايات ولا النظر في الواقع. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: قلت: كذا وقع في أصل ابن ماجه، وهو إسناد معضل سقط منه راويان على الاتصال، وإنما هو في الأصل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ثابت بن الصامت، كما سيأتي في السند الآتي. فحينئذ الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس الآتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثابت بن الصامت رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٦١) - ١٠١٠ - (م) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي

стр. 2874

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَشْهَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === أبو صالح الهذلي، صدوق، ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) هو إسماعيل بن عبد الله أبي أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (أخبرني إبراهيم بن إسماعيل) بن أبي حبيبة الأنصاري (الأشهلي) مولاهم أبو إسماعيل المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. يروي عنه: (ت ق). (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت) الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني، قيل: له صحبة، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (ق). (عن جده) ثابت بن الصامت الأنصاري الأشهلي أبي عبد الرحمن الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق). وهذا السند من سداسياته، وغرضه: بيان متابعة إسماعيل بن أبي أويس لعبد العزيز بن محمد الدراوردي في الرواية عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت، ولكنه متابعة ناقصة؛ لأن عبد العزيز روى عن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإسماعيل بن أبي أويس روى عن إبراهيم بن إسماعيل، وحكم هذا السند الضعف؛ لأن إبراهيم بن إسماعيل ضعيف.

стр. 2875

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُتَلَفِّفٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ بَرْدَ الْحَصَى. === (أن رسول الله ﷺ صلى في بني الأشهل وعليه كساء) وهو برد من صوف له خطوط (متلفف به) صفة سببية لكساء (يضع يديه) أي: كفيه عند السجود (عليه) أي: على ذلك الكساء (يقيه برد الحصى) أي: يجعل ذلك الكساء وقاية وستارة لكفيه عن برودة الحصى والرمل، قوله: (يقيه برد الحصى) أي: يقي ذلك الوضع إياه برد الحصى؛ كأنه كان أيام الشتاء في الفجر ونحوه. انتهى. قال البوصيري: هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني، ووثقه أحمد والعجلي، وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن صخر: لم أر من تكلم فيه ولا من وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات. وانفرد بهذا الحديث ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن إسحاق الصغاني عن سويد بن أبي مريم عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق يعقوب بن سفيان عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن عبد الرحمن به وضعفه، وله شاهد من حديث أنس، رواه أصحاب الكتب الستة. انتهى، وهو المذكور بعد هذا الحديث، وبالجملة: فحديث السجود على التراب ثابت والتكلم إنما هو في خصوص هذا الحديث، فالوجه قول من جوز ذلك للضرورة. انتهى "سندي". قلت: فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما بعده، وهو
следующие страницы →