ثُمَّ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطِهِ.
===
زنبيل القصب؛ لأن الجريد هو غصن النخل المجرد من الخوص: والورق، الخوص: هو ورق النخل ينسج منه الحصير.
(ثم حدث) ابن عباس (أصحابه) الملازمين له (أن رسول الله ﷺ كان يصلي على بساطه) كما أني صليت على بساطي هذا، فلي أسوة به ﷺ .
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه مسلم في "صحيحه" في باب جواز الجماعة في النافلة بلفظ: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصلي بنا، وكان بساطهم من جريد النخل).
فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما مر، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2872
(٤٩) - (٢٦٦) - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ
(١٦١) - ١٠١٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ
===
(٤٩) - (٢٦٦) - (باب السجود على الثياب في الحر والبرد)
(١٦١) - ١٠١٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل بن أبي حبيبة) الأنصاري، فيه ضعف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
روى (عن عبد الله بن عبد الرحمن) الأشهلي، ويروي عنه: الدراوردي، وقال ابن أبي أويس: عن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة عن عبد لله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ، وهو الصواب، فأسقط نفرين؛ عبد الرحمن بن ثابت، وثابت بن الصامت.
وأما (عبد الله بن عبد الرحمن) بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني .. فمقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وأما (عبد الرحمن) بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني .. فقيل له صحبة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (ق)، وأما (ثابت) بن الصامت الأنصاري الأشهلي أبو عبد الرحمن ..
стр. 2873
قَالَ: جَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ.
(١٦١) - ١٠١٥ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ،
===
فصحابي، وقيل: إن الصحبة والرواية لابنه عبد الرحمن. يروي عنه: (ق).
وهذا السند الذي ذكره ابن ماجه من رباعياته، وهو في الأصل من السداسيات، فهو سند معضل، فحكمه: الضعف.
(قال) ثابت بن الصامت الأشهلي: (جاءنا النبي ﷺ ، فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا سجد) قال السندي: قوله: (على ثوبه) الظاهر أنه الثوب الذي هو لابسه لقلة الثياب حينئذ، بل الرواية الآتية صريحة في ذلك، فالحديث دليل لمن جوز ذلك، ومن لم يجوزه .. يحمله على الثوب المنفصل عن البدن، وهو تأويل لا تساعده الروايات ولا النظر في الواقع. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: قلت: كذا وقع في أصل ابن ماجه، وهو إسناد معضل سقط منه راويان على الاتصال، وإنما هو في الأصل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ثابت بن الصامت، كما سيأتي في السند الآتي.
فحينئذ الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أنس الآتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ثابت بن الصامت رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٦١) - ١٠١٠ - (م) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي
стр. 2874
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَشْهَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ
===
أبو صالح الهذلي، صدوق، ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) هو إسماعيل بن عبد الله أبي أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (١٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(أخبرني إبراهيم بن إسماعيل) بن أبي حبيبة الأنصاري (الأشهلي) مولاهم أبو إسماعيل المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت) الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت الأنصاري المدني، قيل: له صحبة، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنه: (ق).
(عن جده) ثابت بن الصامت الأنصاري الأشهلي أبي عبد الرحمن الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ق).
وهذا السند من سداسياته، وغرضه: بيان متابعة إسماعيل بن أبي أويس لعبد العزيز بن محمد الدراوردي في الرواية عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت، ولكنه متابعة ناقصة؛ لأن عبد العزيز روى عن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإسماعيل بن أبي أويس روى عن إبراهيم بن إسماعيل، وحكم هذا السند الضعف؛ لأن إبراهيم بن إسماعيل ضعيف.
стр. 2875
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُتَلَفِّفٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ بَرْدَ الْحَصَى.
===
(أن رسول الله ﷺ صلى في بني الأشهل وعليه كساء) وهو برد من صوف له خطوط (متلفف به) صفة سببية لكساء (يضع يديه) أي: كفيه عند السجود (عليه) أي: على ذلك الكساء (يقيه برد الحصى) أي: يجعل ذلك الكساء وقاية وستارة لكفيه عن برودة الحصى والرمل، قوله: (يقيه برد الحصى) أي: يقي ذلك الوضع إياه برد الحصى؛ كأنه كان أيام الشتاء في الفجر ونحوه. انتهى.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني، ووثقه أحمد والعجلي، وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن صخر: لم أر من تكلم فيه ولا من وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وانفرد بهذا الحديث ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن إسحاق الصغاني عن سويد بن أبي مريم عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت به، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق يعقوب بن سفيان عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن عبد الرحمن به وضعفه، وله شاهد من حديث أنس، رواه أصحاب الكتب الستة. انتهى، وهو المذكور بعد هذا الحديث، وبالجملة: فحديث السجود على التراب ثابت والتكلم إنما هو في خصوص هذا الحديث، فالوجه قول من جوز ذلك للضرورة. انتهى "سندي".
قلت: فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما بعده، وهو
стр. 2876
(١٦٢) - ١٠١١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِدَّةِ
===
حديث أنس التالي كأصله المذكور قبله، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة لما قبله.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ثابت بن الصامت بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٢) - ١٠١١ - (٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي -بقاف ومعجمة- أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن غالب) بن خطاف -بضم المعجمة، وقيل: بفتحها- وهو ابن أبي غيلان (القطان) أبي سليمان البصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن بكر بن عبد الله) المزني أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أنس: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة
стр. 2877
الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ .. بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.
===
الحر، فإذا لم يقدر أحدنا أن يمكن جبهته .. بسط ثوبه، فسجد عليه) أي: كنا نصلي مع رسول الله صلاة الظهر في شدة الحر؛ أي: في الحر الشديد، فإذا لم يقدر أحدنا؛ أي: لم يستطع أحدنا -كما هو رواية مسلم- أن يمكن جبهته من السجود على الأرض .. بسط ثوبه المتصل به في الصلاة؛ ليكون وقاية له عن حرارة الأرض، فسجد عليه، أي: على ثوبه المبسوط، قال القرطبي: وهذا مما يدل على جواز الصلاة على البسط والثياب لا سيما عند الضرورة والمشقة، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها. انتهى.
وقال القاضي عياض: فيه السجود على الثياب لا سيما عندما يتقى به من حر أو برد أو شوك، وفيه أن السنة مباشرة الأرض بالجبهة إلا عند الضرورة من حر أو شوك، وفيه السجود على ما خف من طاقات العمامة، وأما على كورها .. فمكروه عند مالك، ولم يأمره بالإعادة إن فعل، وأوجبها عليه ابن حبيب في الوقت، ومنع منه الشافعي، وأجازه الحنفية. انتهى.
وقال النووي: في الحديث دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به، وبه قال أبو حنيفة والجمهور، ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث وشبهه كحديث ثابت بن الصامت المذكور آنفًا على السجود على ثوب منفصل. انتهى، قال القرطبي: وقول أنس: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر) ليس فيه دليل على أنه كان لا يبرد، وقد توجد سورة الحر وشدته بعد الإبراد إلا أنها أخف مما قبلها، والله أعلم. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب السجود على الثوب في شدة الحر الحديث، رقم (٣٨٥) بنحوه، وأخرجه أيضًا
стр. 2878
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في مواضع أخر، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر الحديث، رقم (١٤٠٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجل يسجد على ثوبه الحديث، رقم (٦٦٠) بنحوه، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد الحديث، رقم (٥٨٤)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب السجود على الثياب الحديث (١١١٥). انتهى "تحفة الأشراف".
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ثابت بن الصامت.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث ثابت، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.
والثالث: حديث أنس، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2879
(٥٠) - (٢٦٧) - بَابُ التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ
(١٦٣) - ١٥١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".
===
(٥٠) - (٢٦٧) - (باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق للنساء)
(١٦٣) - ١٠١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة فاضل إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء") يعني: أن التسبيح مشروع للرجال إذا نابهم شيء في الصلاة، والتصفيق مشروع للنساء كذلك، وقال أبو علي البغدادي: التصفيح بالحاء والتصفيق بالقاف معناهما واحد؛ وهو أن تضرب بإصبعين من اليد اليمنى في
стр. 2880
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
باطن الكف اليسرى، وقال النووي: التصفيح: أن تضرب المرأة ببطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، ولا تضرب ببطن كف على بطن كف أخرى على وجه اللعب واللهو، فإن فعلت هكذا على جهة اللعب .. بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة.
وفي "القرطبي": واختلف في حكمه في الصلاة: فقيل: لا يجوز أن يفعله في الصلاة لا الرجال ولا النساء، وإنما هو التسبيح للجميع؛ لقوله ﷺ : "من نابه شيء في صلاته .. فليسبح؛ فإنه إذا سبح .. التفت إليه" وهذا مشهور مذهب مالك وأصحابه، وتأولوا أن قوله ﷺ : "إنما التصفيق للنساء" أن ذلك ذم التصفيق، ومعناه: أنه من شأن النساء لا الرجال، وقيل: هو جائز للنساء دون الرجال تمسكًا بظاهر هذا الحديث، ولحديث سهل بن سعد المذكور في الباب، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي، وحكي عن مالك أيضًا وعللوا اختصاص النساء بالتصفيق بأن أصواتهن عورة، ولذلك منعن من الأذان ومن الجهر بالإقامة والقراءة، وهو معنىً مناسب شهد له الشرع بالاعتبار، وهو القول الثاني؛ أعني: قول الجمهور هو الصحيح نظرًا وخبرًا. انتهى "مفهم".
وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف والجمهور، وقال أبو حنيفة ومحمد: من أتى بالذكر جوابًا .. بطلت صلاته، وإن قصد به الإعلام بأنه في الصلاة .. لم تبطل، فحملا التسبيح المذكور على قصد الإعلام بأنه في الصلاة، وحملا قوله: "من نابه شيء" على نائب مخصوص وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة، والأصل عدم هذا التخصيص؛ لأنه عام؛ لكونه نكرة في سياق الشرط، فيتناول كلا منهما، فالحمل على أحدهما من غير دليل لا يصار إليه،
стр. 2881
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لا سيما التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها إلا تنبيه الصدِّيق على حضوره ﷺ ، فأرشدهم ﷺ إلى أنه حقهم عند هذا النائب التسبيح.
ولو خالف الرجل المشروع في حقه وصفق .. لم تبطل صلاته؛ لأن الصحابة صفقوا في صلاتهم ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة، لكن ينبغي أن يقيد بالقليل، فلو فعل ذلك ثلاث مرات متواليات بطلت صلاته؛ لأنه ليس مأذونًا فيه.
وأما قوله ﵊: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ " مع كونه لم يأمرهم بالإعادة فلأنهم لم يكونوا علموا امتناعه، وقد لا يكون حينئذ ممتنعًا، أو أراد إكثار التصفيق من مجموعهم، ولا يضر ذلك إذا كان كل واحد منهم لم يفعله ثلاثًا، واستنبط منه أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء يفهم منه إكرامه به لا يتحتم عليه، ولا يكون تركه مخالفة للأمر أدبًا وتحريًا في فهم المقاصد. انتهى "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العمل في الصلاة، باب التصفيق للنساء، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة، وأبو داوود والترمذي والنسائي والدارمي وابن العربي وابن أبي شيبة.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 2882
(١٦٤) - ١٥١٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".
===
(١٦٤) -١٠١٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس له ولأبيه صحبة، مشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء") قال السندي: أي: إذا احتاج المصلي في الصلاة إلى الإفهام .. فاللائق بالرجال التسبيح، وبالنساء التصفيق، وهذا الحديث يبطل تأويل من قال معنى كون التصفيق للنساء: أنه لا ينبغي؛ لأنه من دأب النساء الناقصات، لا أنه مشروع لهن. انتهى منه، وهذا التفسير موافق لمذهب أبي حنيفة؛ لأنه حنفي، وهو ضعيف، كما بسطنا الكلام عليه في حديث أبي هريرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأحكام، باب
стр. 2883
(١٦٥) - ١٠١٤ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ،
===
الإمام يأتي القوم فيصلح بينهم، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التصفيق في الصلاة، والنسائي في كتاب الإمامة وفي كتاب السهو، باب استخلاف الإمام إذا غاب، وأحمد في "مسنده".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٦٥) - ١٠١٤ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني -بفتح المهملة ثم المثلثة- أبو محمد الأنباري -بنون ثم موحدة- صدوق في نفسه، ثم عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).
(حدثنا يحيى بن سليم) القرشي الطائفي أبو محمد المكي، قال ابن سعد: طائفي سكن مكة. روى عن: عبيد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن أمية، وابن جريح، ويروي عنه: (ع).
قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، قال النسائي: ليس به بأس، ولكنه منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقال العجلي: ثقة، وهو مكي يختلف إلى الطائف فنسب إليه، وقال الشافعي:
стр. 2884
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ فِي التَّصْفِيقِ وَلِلرِّجَالِ فِي التَّسْبِيحِ.
===
فاضل، كنا نعده من الأبدال، وقال في "التقريب": صدوق، سيئ الحفظ، من التاسعة. (عن إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(وعبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن نافع أنه كان يقول: قال ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن سليم الطائفي؛ وهو مختلف فيه، ولكن أكثرهم وثقوه.
قال ابن عمر: (رخص رسول الله ﷺ أي: جوز (للنساء في) الصلاة (التصفيق) إذا نابهن شيء يحوجهن إلى الكلام، (و) رخص (للرجال في) الصلاة (التسبيح) بقصد الإعلام إذا نابهم شيء يحوجهم إلى الكلام.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة وحديث سهل بن سهل الساعدي المذكورين في الباب، ومن حديث جابر وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد.
стр. 2885
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وإن كان حسن السند، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2886
(٥١) - (٢٦٨) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
(١٦٦) - ١٠١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ: كَانَ جَدِّي أَوْسٌ أَحْيَانًا يُصَلِّي فَيُشِيرُ إِلَيَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأُعْطِيهِ نَعْلَيْهِ وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ.
===
(٥١) - (٢٦٨) - (باب الصلاة في النعال)
(١٦٦) - ١٠١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة.
(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.
(عن النعمان بن سالم) الطائفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن) عمرو (بن) أوس بن (أبي أوس) الثقفي الطائفي، واسم أبي أوس حذيفة. روى عنه: النعمان بن سالم، قال في "التقريب": تابعي كبير، من الثانية، وهم من ذكره في الصحابة، مات بعد التسعين من الهجرة. يروي عنه: (ع).
(قال) عمرو بن أوس: (كان جدي) أبو (أوس) اسمه حذيفة الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه، والصواب أبو أوس، كما كتبناه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أحيانًا) أي: في بعض الأحيان (يصلي) وأنا معه، (فيشير) جدي (إلي وهو) أي: والحال أن جدي (في الصلاة) بإعطاء نعليه له، (فأعطيه) أنا (نعليه) ويلبسهما وهو في الصلاة (ويقول) لي جدي بعدما فرغ من تلك الصلاة: (رأيت رسول الله ﷺ حالة كونه (يصلي في نعليه).
стр. 2887
(١٦٧) - ١٠١٦ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ،
===
قوله: (فأعطيه نعليه) ظاهره أنه كان يلبسهما في الصلاة، وهذا دليل على أنهم ما كانوا يعدون الإشارة المفهمة ولا لبس النعل ونحوه مبطلة للصلاة، ويدل على جواز الصلاة في النعلين إذا لم يكن فيهما قذر، فإن كان .. فليمسح بالتراب، وليصل فيهما، وعلى هذا علماؤنا الأحناف في نجاسة لها جرم، وقال بعضهم بالإطلاق، وهو أقرب إلى الصواب. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داوود وابن ماجه، قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن أبي حبيبة وعبد الله بن عمر وعمرو بن حريث وشداد بن أوس وأبي هريرة. انتهى من هامش المتن.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أوس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٦٧) - ١٠١٦ - (٢) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- البصري أبو معاوية التيمي العيشي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون
стр. 2888
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا.
(١٦٨) -١٠١٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن عمرو: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي) أحيانًا (حافيًا) أي: خالعًا للنعلين (و) أحيانًا (منتعلًا) أي: لابسًا للنعلين.
وشارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم (٦٥٣).
فدرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي أوس بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٨) -١٠١٧ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي
стр. 2889
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي فِي النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ.
===
الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، ولكنه اختلط في آخر عمره، وزهير بن معاوية روى عنه بعد اختلاطه، قاله أبو زرعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين (٦٠ هـ)، وقيل: بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود ﵁.
وهذا السند من سداسياته، قال البوصيري: هذا إسناد فيه أبو إسحاق السبيعي اختلط بأخرة، وزهير روى عنه بعد اختلاطه، فإذًا فحكمه: الضعف.
(قال) عبد الله: والله (لقد رأينا رسول الله ﷺ يصلي في النعلين، و) في (الخفين).
стр. 2890
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2891
(٥٢) - (٢٦٩) - بَابُ كَفِّ الشَّعْرِ وَالثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ
(١٦٩) - ١٠١٨ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(٥٢) - (٢٦٩) - (باب كف الشعر والثوب في الصلاة)
(١٦٩) - ١٠١٨ - (١) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتح المهملة والقاف- (الضرير) أبو سهيل البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري الحافظ، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(وأبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع)، وليس عندهم من اسمه وضاح إلا هذا الثقة.
كلاهما رويا (عن عمرو بن دينار) الجمحي مولاهم أبي محمد المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ) في أولها. يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، قيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) يوم التروية، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 2892
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُمِرْتُ أَلا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا".
===
(قال) ابن عباس: (قال النبي ﷺ : أمرت ألا أكف) أي: أمرني وأمتي ربي ألا أكف ولا أمنع (شعرًا ولا ثوبًا) عن الاسترسال والانتشار في حال السجود؛ أي: أني لا أمنعهما من الاسترسال والوقوع على الأرض حال السجود؛ من الكف بمعنى المنع، ويحتمل أن يكون من الكف بمعنى الجمع؛ أي: أمرت ألا أجمعهما ولا أضمهما، كجمع الشعر ورده تحت العمامة، ولف الكمين وردهما على العضد، ولف السروال ورده إلى الركبة، سواء كان في الصلاة أو قبلها.
والمعنى: أمر ألا يجمع شعر رأسه وثيابه بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة، وهذا ظاهر الحديث، وإليه مال الداوودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها، والأمر هنا محمول على الندب، والحكمة في ذلك: أن الشعر والثوب يسجدان معه، أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه من الأرض .. أشبه المتكبر، وقوله: "ألا أكف" بضم الكاف؛ لأنه من باب رد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، وباب ألا يكف شعرًا ولا ثوبًا، ومسلم في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود، والنسائي في كتاب التطبيق، باب على كم السجود والنهي عن كف الشعر، والدارمي في كتاب الصلاة، باب السجود على سبعة أعظم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 2893
(١٧٠) - ١٠١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أُمِرْنَا أَلَّا نَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا، وَلَا نَتَوَضَّأَ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٧٠) - ١٠١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله: (أمرنا) معاشر الأمة، أي: أمرنا نبينا محمد ﷺ بأمر من الله تعالى (ألا) بإدغام نون أن المصدرية في لا النافية (نكف شعرًا ولا ثوبًا) أي: ألا نمنع شعرًا من الاسترسال والانتشار ونجمعه على الرأس؛ لئلا يسقط على الأرض عند السجود، وألا نجمع ثوبًا ولا نلفه؛ لئلا يسقط على الأرض ويأخذ الغبار عند السجود، (و) أمرنا أن إلا نتوضأ
стр. 2894
مِنْ مَوْطَأ.
===
من موطأ) أي: مما أصاب أقدامنا من الموطأ؛ أي: من موضع وطئ القدم ومشيه في الطريق من القذر، قال الخطابي: الموطأ ما يوطأ في الطريق من الأذى والقذر، وأصله الموطوء، وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها. انتهى.
وقال بعضهم: الموطأ موضع وطء القدم، وقال العراقي: يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوي وهو التنظيف، فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوه، ويمشون عليه بناء على أن الأصل فيه الطهارة، وحمله الإمام البيهقي على النجاسة اليابسة، وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من مسها، وبوب عليه في "المعرفة": (باب النجاسة اليابسة يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه)، وقال الترمذي: هو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا وطئ الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبًا فيغسل ما أصابه. انتهى.
(ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا) أي: لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة لهما عن الترتيب، ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء، كذا في "معالم السنن". انتهى من "العون"، قال السندي: قوله: (من موطأ) أي: ما يوطأ من الأذى في الطريق؛ أراد أنهم لا يعيدون الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الرجل يطأ الأذى برجله، رقم (٢٠٤). انتهى "تحفة الأشراف".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 2895
(١٧١) - ١٠٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُخَوَّلٌ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي رافع ﵃، فقال:
(١٧١) - ١٠٢٠ - (٣) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن عبد الله بن يزيد المكي أبي عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة، أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ) ومولده سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري لقبه بندار، ثقة كثير الحديث، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي مولاهم المدني البصري، أبو عبد الله ربيب شعبة جالسه نحو عشرين سنة، المعروف بغندر، ثقة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني مخول) -بوزن محمد- ابن راشد النهدي مولاهم الكوفي الحناط -بمهملة ونون- ثقة، نسب إلى
стр. 2896
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ للهِ ﷺ رَأَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي وَقَدْ عَقَصَ شَعْرَهُ فَأَطْلَقَهُ أَوْ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعْرَهُ.
===
التشيع، من السادسة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) مخول: (سمعت أبا سعد) شرحبيل بن سعد (رجلًا من أهل المدينة) المدني مولى الأنصار، صدوق اختلط باخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ)، وقد قارب المئة. يروي عنه: (د ق).
أي: سمعت أبا سعد (يقول: رأيت أبا رافع) إبراهيم القبطي (مولى رسول الله ﷺ ، وقيل: اسمه أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس فوهبه لرسول الله ﷺ وأعتقه لما بشره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها رضي الله تعالى عنه.
(رأى) أبو رافع (الحسن بن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما (وهو) أي: والحال أن الحسن (يصلي) صلاة، (و) الحال أن الحسن (قد عقص) وجمع (شعره) وسط رأسه؛ لئلا يسترسل عند السجود ويصيب الأرض، (فأطلقه) أي: فأطلق أبو رافع شعر الحسن وحله وأرسله (أو نهى) أبو رافع الحسن (عنه) أي: عن عقصه وجمعه شعره في وسط الرأس، والشك من شعبة، أو من مخول.
(وقال) أبو رافع للحسن: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو) أي: والحال أن الرجل (عاقص) أي: جامع (شعره) في وسط الرأس؛ لئلا يسترسل عند السجود ويصيب الأرض ويأخذ الغبار، قال السندي:
стр. 2897
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: (وقد عقص شعره) العقص: جمع الشعر في وسط الرأس أو لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء، وقيل: هو إدخال أطراف الشعر في أصوله. انتهى منه.
قوله: (وهو عاقص شعره) عقص الشعر: ضفره وفتله، والعقاص: خيط يشد به أطراف الذوائب، قال النووي: اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر، أو كمه، أو نحوه، أو رأسه معقوص، أو شعره مردود تحت عمامته، أو نحو ذلك، فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك .. فقد أساء وصحت صلاته، واحتج على ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبراني بإجماع العلماء، ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقًا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك، لا لها بل لمعنىً؛ أي: لغرض آخر، وقال الداوودي: يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة، والمختار الصحيح الأول، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم، ويدل عليه فعل أبي رافع المذكور هنا. انتهى، انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي عاقصًا شعره، رقم (٦٤٦)، والترمذي، رقم (٣٨٤)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٤٦).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2898
(٥٣) - (٢٧٠) - بَابُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ
(١٧٢) - ١٠٢١ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،
===
(٥٣) - (٢٧٠) - (باب الخشوع في الصلاة)
(١٧٢) - ١٠٢١ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا طلحة بن يحيى) بن النعمان بن أبي عياش الأنصاري الزرقي المدني سكن بغداد. روى عن: يونس بن يزيد الأيلي، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وعثمان ابن أبي شيبة.
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: شيخ ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من السابعة.
(عن يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتية بعدها لام- أبي يزيد الأموي مولاهم مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة إمام فاضل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبي عمر
стр. 2899
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ تَلْتَمِعَ"، يَعْنِي: فِي الصَّلَاةِ.
===
المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفي "الزوائد": إسناده ورجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لا ترفعوا أبصاركم إلى) جهة (السماء) مخافة (أن تلتمع) وتختطف وتختلس؛ (يعني) النبي ﷺ : لا ترفعوها (في الصلاة) إلى السماء مخافة اختطافها وأخذها بسرعة؛ عقوبة ما فعلته من الرفع، والتفسير من الراوي أو ممن دونه، قال السندي: "أن تلتمع" أي: لئلا تختلس وتختطف بسرعة، يقال: ألمعت بالشيء إذا أخذته واختلسته واختطفته بسرعة، ووجه النهي: أن في الصلاة شغلًا.
قال القرطبي: وهذا الحديث أيضًا وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء ولا فرق بين أن يكون الرفع عند الدعاء أو عند غيره؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء .. أعرض عن القبلة وخرج عن سمتها وعن هيئة الصلاة، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك، وحكى الطبراني كراهة رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة، وحكي عن شريح أنه قال لمن رآه يفعله: اكفف يديك واخفض بصرك؛ فإنك لن تراه ولن تناله، وأجازهما الأكثر؛ لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، وقد رفع رسول الله ﷺ وجهه ويديه إلى السماء عند الدعاء، فلا تنكر ذلك. انتهى من "الكوكب".
стр. 2900
(١٧٣) -١٠٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا
===
قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته رواة الصحيح، وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" من هذا الوجه، ورواه مسلم من حديث جابر بن سمرة، ورواه الترمذي في "جامعه" من حديث الفضل بن عباس، ورواه النسائي في "الصغرى" من حديث أنس.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٧٣) -١٠٢٢ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (صلى رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام
стр. 2901
بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ .. أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ؟ ! -حَتَّى اشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ- لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطَفَنَّ اللهُ أَبْصَارَهُمْ".
===
(بأصحابه، فلما قضى الصلاة) وأتمها .. (أقبل على القوم بوجهه) الشريف، (فقال: ما بال أقوام) وشأنهم (يرفعون أبصارهم) في صلاتهم (إلى السماء؟ ! حتى اشتد)، وكرر (قوله في) شأن (ذلك) أي: في شأن رفع أبصارهم إلى السماء، والله (لينتهن) -بضم الهاء وتشديد النون- مضارع مؤكد بالنون، من الانتهاء وهو الانزجار عما نهى عنه؛ أي: لينزجرن أولئك الأقوام (عن ذلك) أي: عن رفع أبصارهم إلى السماء، (أو ليخطفن الله) أي: أو ليسلبن الله ويأخذن (أبصارهم) بسرعة؛ أي: أن أحد الأمرين واقع لا محالة، إما الانتهاء منهم، أو خطف أبصارهم من الله تعالى عقوبة على فعلهم.
والمعنى: أي: فليختاروا بين الانتهاء عن رفعها إلى السماء، أو بين عدم رجوع أبصارهم إليهم بعد نظرها إلى السماء فيبقون بلا أبصار، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء"، وحديث أنس هذا مطلق فيقيد بما في حديث أبي هريرة؛ لأن المطلق يرد إلى المقيد؛ يعني: يرفعون أبصارهم عند الدعاء في الصلاة.
قوله: "أو ليخطفن الله" من الخطف؛ وهو السلب والأخذ بسرعة، قال تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ (١)، وفي الحديث النهي الأكيد عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في داخل الصلاة بتهديد شديد. انتهى "كوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النظر في
стр. 2902
(١٧٤) -١٠٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ،
===
الصلاة، والنسائي في كتاب السهو، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، والدارمي وأحمد.
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٧٤) -١٠٢٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ، عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة، وكان يحج كل سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن تميم بن طرفة) -بفتح المهملتين- الطائي الكوفي، وقال في
стр. 2903
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَا تَرْجِعُ أَبْصَارُهُمْ".
(١٧٥) - ١٠٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ
===
"التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: لينتهين) أي: والله؛ لينزجرن (أقوام يرفعون أبصارهم) عند الدعاء في الصلاة عن رفعهم أبصارهم (إلى السماء، أو لا ترجع) إليهم (أبصارهم) بعد رفعها، فيبقون بلا أبصار؛ أي: فليختاروا بين الانتهاء عن رفعها إلى السماء، أو بين عدم رجوع أبصارهم إليهم بعد نظرهم إلى السماء فيبقون بلا أبصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٥) - ١٠٢٤ - (٤) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 2904
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ قَالَا: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا،
===
(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).
(قالا: حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عمرو بن مالك) النكري -بضم النون وسكون الكاف- أبو يحيى البصري، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي الجوزاء) -بالزاي- أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، ثقة يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات دون المئة، سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (كانت امرأة) من الصحابيات، لم أر من ذكر اسمها (تصلي خلف النبي ﷺ في صفوف النساء (حسناء) أي: جميلة (من أحسن الناس) أي: من أجملهم، (فكان بعض القوم) من الرجال (يستقدم) أي: يتقدم (في الصف الأول) أي: إلى الصف الأول، فالسين زائدة ليست للطلب؛ (لئلا يراها) أي: يرى تلك المرأة؛ خوفًا من الافتتان بها،
стр. 2905
وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ .. قَالَ: هكَذَا يَنْظُرُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ فِي شَأْنِهَا.
===
(ويستأخر بعضهم) فالسين أيضًا زائدة؛ أي: يتأخر بعض القوم من أوائل الصفوف (حتى يكون في الصف المؤخر) من صفوف الرجال الذي يلي صفوف النساء، والله أعلم بم يتأخر.
(فإذا ركع) ذلك البعض المتأخر .. (قال) أي: فعل (هكذا) وفسر اسم الإشارة بقوله: أي (ينظر) إلى ورائه (من تحت إبطه، قال الله) أي: أنزل الله تعالى كما في رواية الترمذي، وبعض نسخ ابن ماجه قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ قلوب ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾ أي: خواطر المتقدمين ﴿مِنْكُمْ﴾ إلى الصف الأول، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا﴾ خواطر ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ (١)، أي: المتأخرين منكم إلى الصف الأخير، وقوله: (في شأنها) متعلق بقوله: قال الله؛ أي: فأنزل الله سبحانه في شأن تلك المرأة؛ أي: في شأن من حفظ نفسه من الافتتان بها وهم المستقدمون، وفي شأن من افتتن بها وهم المستأخرون.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب تفسير القرآن (١٦)، باب ومن سورة الحجر، رقم (٣١٢٢)، قال أبو عيسى: روى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح، والنسائي في كتاب الإمامة، باب المنفرد خلف الصف، رقم (١٨٦٩). انتهى "تحفة الأشراف".
قال ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: اختلف أهل التأويل
стр. 2906
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في ذلك: فقال بعضهم: معنى ذلك: ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدم هلاكهم، ومن قد خُلق وهو حي، ومن لم يخلق بعد ممن سيخلق إلى يوم القيامة، ثم ذكر ابن جرير أسماء من قال بهذا القول من الأئمة المفسرين، ثم قال: وقال آخرون: عنى بالمستقدمين الذين قد هلكوا، والمستأخرين الأحياء الذين لم يهلكوا، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول.
ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أول الخلف والمستأخرين في آخرهم، وذكر أسماء القائلين بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم والمستأخرين من أمة محمد ﷺ ، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير والمستأخرين عنه، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين فيها بسبب النساء، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول.
ثم قال: وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حي ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد؛ لدلالة ما قبله من الكلام عليه؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾، وما بعده؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ (١) على أن ذلك كذلك؛ إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدل على خلافه ولا جاء بعد، وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين
стр. 2907
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في الصف لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك. انتهى كلام ابن جرير ملخصًا.
قلت: لو صح حديث ابن عباس هذا .. لكان هو أولى الأقوال، لكن الأشبه أنه قول أبي الجوزاء، كما صرح به الترمذي، قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" بعد ذكر حديث ابن عباس: هذا ما لفظه وهذا فيه نكارة شديدة، وكذا أحمد وابن أبي حاتم في "تفسيره"، ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من "سننيهما" وابن ماجه من طرق عن نوح بن قيس الحداني، وقد وثقه أحمد وأبو داوود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم وأهل السنن، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ (١): في الصفوف في الصلاة والمستأخرين، والظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذِكرٌ، وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس. انتهى من "تحفة الأحوذي".
قلت: وقد تحصل لنا مما ذكرنا أن هذا الحديث: ضعيف منكر (١٦)(١٢٤)، وإن صح سنده، فغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثانيان للاستشهاد، والأخير منكر ضعيف للاستئناس.
والله أعلم
стр. 2908
(٥٤) - (٢٧١) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ
(١٧٦) - ١٠٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ ! ".
===
(٥٤) - (٢٧١) - (باب الصلاة في الثوب الواحد)
(١٧٦) - ١٠٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (أتى رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ أحدنا يصلي في الثوب الواحد) فهل تصح صلاته؟ (فقال النبي ﷺ للرجل: (أ) تسأل عن هذا (وكلكم يجد ثوبين؟ ! ) لا؛ أي: فجواز الصلاة في الثوب الواحد ظاهر، فلا حاجة إلى السؤال عنه.
وساق مسلم هذا الحديث بنحوه، ولفظه: عن أبي هريرة قال: (أن سائلًا) لم أر من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ عن) حكم (الصلاة في الثوب الواحد) هل هي مجزئة أم لا؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه
стр. 2909
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وسلم للرجل: (أ) تسأل عن هذا (و) هل يوجد (لكل) واحد منـ (كم ثوبان) فيصلي فيهما؟ ! لا، فكيف تسأل عن هذا؟ فالهمزة للاستفهام الاستخباري الإنكاري، فلفظ الحديث استفهام ومعناه إخبار عن الحال التي كان السائل وغيره عليها من قلة الثياب، وفي ضمنه جواب للسائل؛ يعني: ليس لك ثوبان، وكذلك ليس لكل منكم ثوبان فيجوز الصلاة في ثوب واحد؛ لأن ستر العورة التي وجبت يحصل به، فكيف خفي عليه جوازها فيه. انتهى من "المبارق".
قال القاضي عياض: لم يختلف في أنها في الثوب الواحد مجزئة إلا شيء روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لا أعلم صحته عنه، ولا في أنها في الثوبين أفضل، لأنه ﷺ نبه على موضع للرخصة بقوله: "أوَ لِكُلِّكم ثوبان؟ ! " فهو تقرير لإجزائها في الثوب الواحد وتنبيه على أنها في الثوبين أفضل، ويشهد لذلك حديث "الموطأ": "من لم يجد ثوبين .. فليصل في واحد" وصلاته في ثوب واحد مع إمكان غيره، فلعله ليدل على الرخصة والسعة، وكذا فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ كما قال جابر: ليراني الجاهل مثلك، فالتسوية بين الصلاة في الثوب الواحد مع إمكان غيره وعدم إمكانه إنما هو في الإجزاء، هذا هو المفهوم عند الأكثر. انتهى.
وعبارة القرطبي: قوله: "أو لكلكم ثوبان؟ ! " لفظه لفظ الاستفهام؛ ومعناه: التقرير والإخبار عن معهود حالهم، ويتضمن جواز الصلاة في الثوب الواحد، ولا خلاف فيه إلا شيء روي عن ابن مسعود؛ كما أنه لا خلاف في أن الصلاة في الثوبين أو الثياب أفضل. انتهى.
قال النووي: ومعنى الحديث: أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد، فلو وجبا .. لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة وفي ذلك حرج، وقد قال الله
стр. 2910
(١٧٧) -١٠٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ،
===
تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١)، وأما صلاة النبي ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم في ثوب واحد .. ففي وقت كان لفقد ثوب آخر، وفي وقت كان ذلك مع وجوده لبيان الجواز؛ كما قال جابر: ليراني الجهال، وإلا .. فالثوبان أفضل. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب جماع أثواب ما يصلي به، والنسائي في كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، والدرامي في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٧) -١٠٢٦ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.
(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).