← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في ذلك: فقال بعضهم: معنى ذلك: ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدم هلاكهم، ومن قد خُلق وهو حي، ومن لم يخلق بعد ممن سيخلق إلى يوم القيامة، ثم ذكر ابن جرير أسماء من قال بهذا القول من الأئمة المفسرين، ثم قال: وقال آخرون: عنى بالمستقدمين الذين قد هلكوا، والمستأخرين الأحياء الذين لم يهلكوا، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول. ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أول الخلف والمستأخرين في آخرهم، وذكر أسماء القائلين بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم والمستأخرين من أمة محمد ﷺ ، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير والمستأخرين عنه، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول، ثم قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة والمستأخرين فيها بسبب النساء، ثم ذكر أسماء من قال بهذا القول. ثم قال: وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حي ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد؛ لدلالة ما قبله من الكلام عليه؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾، وما بعده؛ وهو قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ (١) على أن ذلك كذلك؛ إذ كان بين هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدل على خلافه ولا جاء بعد، وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين

стр. 2907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في الصف لشأن النساء والمستأخرين فيه لذلك. انتهى كلام ابن جرير ملخصًا. قلت: لو صح حديث ابن عباس هذا .. لكان هو أولى الأقوال، لكن الأشبه أنه قول أبي الجوزاء، كما صرح به الترمذي، قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" بعد ذكر حديث ابن عباس: هذا ما لفظه وهذا فيه نكارة شديدة، وكذا أحمد وابن أبي حاتم في "تفسيره"، ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من "سننيهما" وابن ماجه من طرق عن نوح بن قيس الحداني، وقد وثقه أحمد وأبو داوود وغيرهما، وحكي عن ابن معين تضعيفه، وأخرج له مسلم وأهل السنن، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ (١): في الصفوف في الصلاة والمستأخرين، والظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذِكرٌ، وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس. انتهى من "تحفة الأحوذي". قلت: وقد تحصل لنا مما ذكرنا أن هذا الحديث: ضعيف منكر (١٦) (١٢٤)، وإن صح سنده، فغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثانيان للاستشهاد، والأخير منكر ضعيف للاستئناس. والله أعلم

стр. 2908

(٥٤) - (٢٧١) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ (١٧٦) - ١٠٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَحَدُنَا يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ ! ". === (٥٤) - (٢٧١) - (باب الصلاة في الثوب الواحد) (١٧٦) - ١٠٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (أتى رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ أحدنا يصلي في الثوب الواحد) فهل تصح صلاته؟ (فقال النبي ﷺ للرجل: (أ) تسأل عن هذا (وكلكم يجد ثوبين؟ ! ) لا؛ أي: فجواز الصلاة في الثوب الواحد ظاهر، فلا حاجة إلى السؤال عنه. وساق مسلم هذا الحديث بنحوه، ولفظه: عن أبي هريرة قال: (أن سائلًا) لم أر من ذكر اسمه (سأل رسول الله ﷺ عن) حكم (الصلاة في الثوب الواحد) هل هي مجزئة أم لا؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه

стр. 2909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وسلم للرجل: (أ) تسأل عن هذا (و) هل يوجد (لكل) واحد منـ (كم ثوبان) فيصلي فيهما؟ ! لا، فكيف تسأل عن هذا؟ فالهمزة للاستفهام الاستخباري الإنكاري، فلفظ الحديث استفهام ومعناه إخبار عن الحال التي كان السائل وغيره عليها من قلة الثياب، وفي ضمنه جواب للسائل؛ يعني: ليس لك ثوبان، وكذلك ليس لكل منكم ثوبان فيجوز الصلاة في ثوب واحد؛ لأن ستر العورة التي وجبت يحصل به، فكيف خفي عليه جوازها فيه. انتهى من "المبارق". قال القاضي عياض: لم يختلف في أنها في الثوب الواحد مجزئة إلا شيء روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لا أعلم صحته عنه، ولا في أنها في الثوبين أفضل، لأنه ﷺ نبه على موضع للرخصة بقوله: "أوَ لِكُلِّكم ثوبان؟ ! " فهو تقرير لإجزائها في الثوب الواحد وتنبيه على أنها في الثوبين أفضل، ويشهد لذلك حديث "الموطأ": "من لم يجد ثوبين .. فليصل في واحد" وصلاته في ثوب واحد مع إمكان غيره، فلعله ليدل على الرخصة والسعة، وكذا فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ كما قال جابر: ليراني الجاهل مثلك، فالتسوية بين الصلاة في الثوب الواحد مع إمكان غيره وعدم إمكانه إنما هو في الإجزاء، هذا هو المفهوم عند الأكثر. انتهى. وعبارة القرطبي: قوله: "أو لكلكم ثوبان؟ ! " لفظه لفظ الاستفهام؛ ومعناه: التقرير والإخبار عن معهود حالهم، ويتضمن جواز الصلاة في الثوب الواحد، ولا خلاف فيه إلا شيء روي عن ابن مسعود؛ كما أنه لا خلاف في أن الصلاة في الثوبين أو الثياب أفضل. انتهى. قال النووي: ومعنى الحديث: أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد، فلو وجبا .. لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة وفي ذلك حرج، وقد قال الله

стр. 2910

(١٧٧) -١٠٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، === تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١)، وأما صلاة النبي ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم في ثوب واحد .. ففي وقت كان لفقد ثوب آخر، وفي وقت كان ذلك مع وجوده لبيان الجواز؛ كما قال جابر: ليراني الجهال، وإلا .. فالثوبان أفضل. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب جماع أثواب ما يصلي به، والنسائي في كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، والدرامي في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٧) -١٠٢٦ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية الطنافسي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 2911

عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ. === (عن الأعمش عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. قال جابر: (حدثني أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي. (أنه) أي: أن أبا سعيد (دخل على رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (يصلي في ثوب واحد متوشحًا) أي: متغطيًا (به) بذلك الثوب، وهو محل الاستشهاد لحديث أبي هريرة، قال السندي: قوله: (متوشحًا به) أي: مخالفًا بين طرفيه وهو أن يتزر به فيرفع طرفيه، فيخالف بينهما ويشده على عاتقيه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء، وفي بعض الروايات: (مشتملًا)، وفي بعضها: (مخالفًا بين طرفيه)، وفي بعضها: (متوشحًا) والجميع بمعنىً واحد، قال ابن السكيت: الاشتمال والتوشح والمخالفة بمعنىً واحد؛ وهو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على كتفه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على كتفه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره. انتهى. والمذكور في مكروهات الصلاة هو الاشتمال الصماء؛ وهو الاندراج في الثوب الواحد بحيث لا يخرج يديه. انتهى "قسطلاني".

стр. 2912

(١٧٨) -١٠٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلَّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، والترمذي (٣٣٢). فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمر بن أبي سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٧٨) -١٠٢٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله ﷺ ، وأمه أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية زوج النبي ﷺ ، صحابي صغير له سماع من النبي ﷺ ، وكنيته أبو حفص، له اثنا عشر حديثًا؛ اتفقا على حديثين. روى عنه: عروة بن الزبير في الصلاة، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن كعب الحميري في الصوم، ووهب بن كيسان في الأطعمة، ويروي عنه: (ع)، وابنه محمد، ولد في الحبشة، وأمَّره على على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) على الصحيح رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عمر: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد

стр. 2913

مُتَوَشِّحًا بِهِ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. (١٧٩) -١٠٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، === متوشحًا) أي: ملتحفًا مشتملًا متلففًا (به) أي: بذلك الثوب الواحد (واضعًا طرفيه على عاتقيه) الأيمن والأيسر، كما مر آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، رقم (٣٥٤)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، رقم (٣٧٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد، رقم (٣٣٩) قال أبو عيسى: حديث عمر بن أبي سلمة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن التابعين وغيرهم "قالوا: لا بأس بالصلاة في الثوب الواحد، وقد قال أهل العلم: يصلي الرجل في ثوبين، وأخرجه النسائي في كتاب القبلة، باب الصلاة في الثوب الواحد، رقم (٧٦٣)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث كيسان بن جرير رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٧٩) -١٠٢٨ - (٤) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).

стр. 2914

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ مُشْكَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصلِّي بِالْبِئْرِ الْعُلْيَا فِي ثَوْبٍ. === (حدثنا محمد بن حنظلة بن محمد بن عباد) بن جعفر (المخزومي) المكي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (عن معروف بن مشكان) -بضم الميم وسكون المعجمة- المكي، باني الكعبة، أبي الوليد، صدوق مقرئ مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الرحمن بن كيسان) بن جرير مولى خالد بن أسيد -بفتح الهمزة- روى عن: أبيه عن النبي ﷺ في الصلاة في ثوب واحد، ويروي عنه معروف بن مشكان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مستور، من الثالثة، ويروي عنه: (ق). (عن أبيه) كيسان بن جرير الأموي مولاهم مولى خالد بن أسيد عداده في الصحابة رضي الله تعالى عنه. روى عن: النبي ﷺ في الصلاة في ثوب واحد، ويروي عنه: ابنه عبد الرحمن، ويروي عنه: (ق)، وليس لكيسان في الكتب الخمسة شيء، وليس له أيضًا عند ابن ماجه إلا هذا الحديث. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن حنظلة، وهو مقبول، وفيه عبد الرحمن بن كيسان، وهو مختلف فيه. (قال) كيسان بن جرير: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالبئر العليا) أي: يصلي بمكان يسمى البئر العليا (في ثوب) واحد، قال السندي: قوله: (بالبئر العليا) أي: يصلي بمكان يسمى البئر العليا وبقربها، والبئر بالهمز، وقد تخفف فتقلب ياء مؤنث معنوي، وتلك بئر معلومة عندهم،

стр. 2915

(١٧٩) - ١٠٢٨ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، === وفي "الزوائد": في إسناده مقال؛ لأن عبد الرحمن بن كيسان ومحمد بن حنظلة ذكرهما ابن حبان في "الثقات"، ومعروف ابن مشكان لم أر من تكلم فيه، وأبو إسحاق الشافعي، ثقة، فتلخص من هذا أن إسناده ضعيف. انتهى. قلت: وليس كما قال البوصيري: لأن إسناده حسن، كما ذكرنا آنفًا، وليس لكيسان عند ابن ماجه سوى هذا الحديث والذي بعده وهما حديث واحد، وليس له شيء في الأصول الخمسة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" عن محمد بن بشار بإسناده ومتنه، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث جابر، وفي "مسلم" من حديث أبي سعيد الخدري، وفي الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع وأنس وعمرو بن أبي أسيد وعبادة بن الصامت وأبي سعيد وكيسان وابن عباس وعائشة وأم هانئ وعمار وطلق بن علي وصامت الأنصاري. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد كثيرة مما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث كيسان بن جرير ﵁، فقال: (١٧٩) -١٠٢٨ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2916

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الطهْرَ وَالْعَصْرَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ. === (حدثنا عمرو بن كثير) بن أفلح المكي مولى آل أسيد، ويقال له: عمر. روى عن: عبد الرحمن بن كيسان، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن بشر العبدي. قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لا بأس به، من السابعة. (حدثنا) عبد الرحمن (بن كيسان عن أبيه) كيسان بن جرير. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عمرو بن كثير لمعروف بن مشكان في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن كيسان، وفائدتها تقوية السند الأول. (قال) كيسان بن جرير: (رأيت رسول الله ﷺ يصلي الظهر والعصر) جميعًا (في ئوب واحد) حالة كونه ﷺ (متلببًا) أي: متجمعًا ومشددًا ورابطًا (به) أي: بذلك الثوب الواحد على لبته وصدره، واللَّبة: أسفل العنق محل تذكية الإبل ونحرها؛ أي: عاقدًا ورابطًا طرفيه بين لبته وصدره بعدما وشحه واشتمله، قال السندي: قوله (متلببًا به) أي: مجتمعًا به عند صدره، يقال: تلبب بثوبه إذا جمعه عليه. انتهى من "النهاية". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: فالحديث الأول للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، والأخير للمتابعة. والله أعلم

стр. 2917

(٥٥) - (٢٧٢) - بَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ (١٨٠) - ١٠٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ .. اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ؛ === (٥٥) - (٢٧٢) - (باب سجود القرآن) (١٨٠) - ١٠٢٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران. (عن أبي صالح) ذكوان الزيات القيسي مولاهم المدني. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا قرأ ابن آدم) المسلم آية (السجدة فسجد) لتلاوتها امتثالًا لأمره تعالى وخضوعًا وطاعة له تعالى .. (اعتزل) أي: ابتعد (الشيطان) أي: تباعد إبليس عنه كما يتباعد عنه عند الأذان وله ضُراط، حالة كون الشيطان (يبكي) ويحزن حسدًا لطاعته وإيمانه وامتثاله أمر ربه. وقوله: (يقول) حال من فاعل يبكي، فيكون حالًا متداخلة؛ أي: حالة كون الشيطان يقول في بكائه، أو حال من الشيطان، فيكون حالًا مترادفة؛ أي: حال كون الشيطان يقول: (يا ويله) أي: يا ويلي ويا هلاكي؛ احضر إلي لأتعجب

стр. 2918

أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ". === منك فهذا أوانك، والأصل هنا ضمير المتكلم، وأتى بدله بضمير الغائب صونًا لنفسه عن إضافة السوء إليها؛ لأنه مما يُستهجن عند البلغاء، ونداء غير العاقل يكون للتعجب، ونُصب على أنه منادىً، وضمير الغيبة بدل من ياء المتكلم في محل الجر مضاف إليه، وعبارة النووي: وقوله: (يا ويله) هو من آداب الكلام؛ وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم .. صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونًا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه. انتهى. وفي رواية: (يا ويلتاه) والألف فيها للندبة، والهاء للسكت، وهذا في رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وفي رواية أبي كريب فهو: (يا ويلي) بكسر اللام على الأصل في كسر ما قبل ياء المتكلم للمناسبة؛ مثل يا أبي ويا أمي، وبفتحها بقلب الياء ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة؛ ليسهل القلب وهذه الألف ضمير المتكلم في محل الجر مضاف إليه مبني، وبهذه الألف ألغز بعضهم، فقال: ما ألف وقعت ضمير متكلم وهي في محل جر، وقد بسطنا الكلام على هذا اللغز والجواب عنه في رسالتنا "هدية أولي العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف"، فراجعها إن أردت إتقان ما في المقام. (أُمر ابن آدم) أي: أمره ربه (بالسجود) للتلاوة أمر ندب عند قراءة آية السجدة، (فـ) أجاب أمر ربه، و (سجد) السجود الذي هو من شعب الإيمان، (فله الجنة) دار الكرامة جزاءً له على طاعته وسجوده، (وأُمرت) أنا؛ أي: أمرني ربي (بالسجود) أي: سجود انحناء تحية لادم، أو بالسجود الشرعي لله تعالى وآدم قبلة كالكعبة، (فأبيت) السجود؛ أي: امتنعت من إجابة أمر ربي بالسجود وعاندته وكفرت به واستكبرت عن السجود لآدم، (فلي النار) دار

стр. 2919

(١٨١) - ١٠٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ === الذل والإهانة جزاء على إبائي وكفري وامتناعي من السجود الذي هو من شعب الإيمان. قال الأبي: والأظهر في الشيطان أنه إبليس؛ لقوله: (فعصيت) ولم يبك ندمًا، بل حسدًا أنه دخل الجنة بالسبب الذي هو عصى به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، وأحمد (٢/ ٤٤٠ و ٤٤٣). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٨١) - ١٠٣٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا محمد بن يزيد بن خُنيس) -مصغرًا- المخزومي مولاهم المكي، مقبول، وكان من العُباد، من التاسعة، تأخر إلى بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ت ق). (عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 2920

قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْج: يَا حَسَنُ؛ أَخْبَرَنِي جَدُّكَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَي أَصْلِ شَجَرَةٍ، فَقَرَأْتُ (السَّجْدَةَ)، فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، === (قال) الحسن: (قال لي) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (يا حسن؛ أخبرني) إياي (جدك عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقبولين. (قال) ابن عباس: (كنت) يومًا (عند النبي ﷺ ، فأتاه) أي: فجاءه ﷺ (رجل) من المسلمين، قال ميرك: هو أبو سعيد الخدري، كما جاء مصرحًا به في روايته، وقد أبعد من قال: إنه ملك من الملائكة، قاله الشيخ الجزري في "تصحيح المصابيح"، كذا في "المرقاة". انتهى من "التحفة". (فقال) ذلك الرجل: (إني رأيت) يا رسول الله في المنام (البارحة) أي: في هذه الليلة الماضية قريبًا (فيما يرى النائم) من المنام؛ أي: رأيت نفسي في المنام (كأني أصلي) مستقبلًا (إلى أصل شجرة) من الأشجار، (فقرأت) آية (السجدة، فسجدت) أنا لقراءتي، (فسجدت الشجرة لسجودي) يحتمل أن تكون السجدة صلاتية شرعية، والأظهر أنها سجدة تلاوة، وأن الآية آية (ص). انتهى من "التحفة".

стр. 2921

فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ (السَّجْدَةَ) فَسَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ. === قال الرجل: (فسمعتها) أي: سمعت تلك الشجرة (تقول) في سجودها: (اللهم؛ احطط) أي: أسقط وأقلْ وحط (عني بها) أي: بهذه السجدة (وزرًا) أي: ذنبًا عملته فيما مضى، (واكتب لي بها) أي: بسبب هذه السجدة عندك (أجرًا) أي: ثوابًا عظيمًا (واجعلها) أي: اجعل هذه السجدة (لي عندك ذخرًا) أي: كنزًا مدخرًا لي عندك، قيل: ذخرًا بمعنى أجرًا، وكرر؛ لأن مقام الدعاء يناسبه الإطناب، وقيل: الأول طلب كتابة الأجر، وهذا طلب بقائه سالمًا من محبط أو مبطل، قال القاري: هذا هو الأظهر، وقال الحسن بن محمد بن عبيد الله: قال ابن جريج: قال لي جدك: (قال ابن عباس) هكذا في رواية الترمذي: (فرأيت النبي ﷺ قرأ السجدة فسجد، فسمعته) ﷺ (يقول في سجوده مثل) القول (الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة). قال السندي: قوله: (فأتاه الرجل) قال الطيبي نقلًا عن التوربشتي: هو أبو سعيد الخدري ﵁، وقد رُوي هذا الحديث عنه. قلت: كأنه ﷺ هو أوَّل الشجرة بنفسه الكريمة؛ لكونه شجرة الدين وأصله، فصلاة الرجل إلى أصل الشجرة هو اتباعه واقتداؤه به ﷺ في الصلاة وغيرها من أمور الدين، وفي رواية: "كأني أُصلي خلف شجرة"، وقراءة السجدة هي قصة هذه الرؤيا عليه، وقد رأى أن الشجرة سجدت عند ذلك، وقالت ما قالت، فسجد ﷺ عند قصة الرؤيا عليه، وقال ما قال، والله أعلم بحقيقة الحال.

стр. 2922

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (واحطط بها) أي: بسبب هذه السجدة أو في مقابلة هذه السجدة، ولفظ الترمذي هكذا: (اللهم؛ اكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، واجعلها عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داوود)، قال السيوطي في "حاشية الترمذي": قال القاضي أبو بكر بن العربي: عسر عليّ في هذا الحديث أن يقول أحد ذلك؛ فإن فيه طلب قبول ذلك، وأين ذلك اللسان، وأين تلك النية؟ قلت: ليس المراد المماثلة من كل وجه، بل في مطلق القبول، وقد ورد في دعاء الأضحية" وتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومحمد نبيك" وأين المقام من المقام؟ ما أُريد بهذا إلا مطلق القبول. انتهى. ولا يخفى أن اعتبار التشبيه في مطلق القبول يجعل الكلام قليل الجدوى، ولو قيل: وتقبلها مني قبولًا مثل ما تقبلتها من عبدك داوود في أن كلًّا منهما فرد من أفراد القبول .. لم يكن في التشبيه كثير فائدة، ولم يكن إلا تطويل بلا طائل، والأقرب أن يعتبر التشبيه في الكمال، ويعتبر الكمال في قبول كل بحسب مرتبته. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما يقول في سجود القرآن، الحديث (٥٧٩)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه البيهقي، واختلف في وصله وإرساله وصوّب الدارقطني في "العلل" رواية حماد عن حميد عن بكر أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم ... وذكر الحديث، كذا في "النيل" و"التلخيص"، وقال أبو عيسى أيضًا: هذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وأقره الذهبي على تصحيحه، كذا

стр. 2923

(١٨٢) - ١٠٣١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، === في "المرقاة"، وقال الحافظ في "التلخيص" بعد ذكر حديث الباب ما لفظه: رواه الترمذي والحاكم وابن حبان وابن ماجه، وفيه قصة الرؤيا، وضعَّفه العقيلي بالحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، فقال: فيه جهالة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". قلت: فالحديث حسن السند؛ لما قدمنا، صحيح المتن؛ لأن له شواهد مما ذكرنا آنفًا، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (١٨٢) - ١٠٣١ - (٣) (حدثنا علي بن عمرو) بن الحارث بن سهل (الأنصاري) أبو هبيرة -بهاء وموحدة مصغرًا- البغدادي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات أول سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص (الأموي) أبو أيوب الكوفي، صدوق يغرب، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولى

стр. 2924

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابن أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، أَنْتَ رَبِّي، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي شَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ". === آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن أبي رافع) عبيد الله بن أبي رافع، قيل اسمه: إبراهيم، وقيل ثابت، وقيل: هرمز، مولى النبي ﷺ ، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان إذا سجد .. قال) في سجوده: (اللهم؛ لك سجدت، وبك) أي: وبوحدانيتك (آمنت) أي: صدقت، (ولك) أي: ولأوامرك (أسلمت) أي: انقدت وامتثلت، (أنت) يا إلهي (ربي) أي: مالكي وخالقي، (سجد وجهي للذي) أي: للإله الذي (شق سمعه) أي: موضع سماعه (و) شق موضع (بصره) أي: إبصاره، (تبارك الله) أي: تزايد بره وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (أحسن الخالقين) أي: المصورين والمقدرين؛ فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد والإمداد، وغيره إنما يوجد صورًا مموهة

стр. 2925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته؛ كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (١)، وقال أيضًا: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل، رقم (٢٠١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٦٠) مطولًا، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٣٢)، رقم (٣٤٢) مطولًا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والتطبيق، وابن خزيمة، والبغوي في "شرح السنة"، والطبراني. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2926

(٥٦) - (٢٧٣) - بَابُ عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ (١٨٣) - ١٠٣٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ الدِّمَشْقِيِّ، === (٥٦) - (٢٧٣) - (باب عدد سجود القرآن) (١٨٣) -١٠٣٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي (المصري) ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) سعيد (بن أبي هلال) الليثي مولاهم أبي العلاء المصري، صدوق، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة، وقيل قبلها، وقيل: قبل الخمسين بسنة. يروي عنه: (ع). (عن عمر) بن حيان -بالتحتانية- (الدمشقي) روى عن أم الدرداء في السجود إذا السماء انشقت، وقيل: عن مخبر أخبره عن أبي الدرداء، ويروي عنه سعيد بن أبي هلال، قال البخاري: عمر بن حيان عن أم الدرداء، ويروي عنه سعيد بن أبي هلال منقطع، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لا أدري من هو. انتهى "تهذيب". وقال في "التقريب": مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 2927

عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً مِنْهُنَّ (النَّجْمُ). === (عن أم الدرداء) زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة -بالتصغير- وقيل: جهيمة -بالتصغير- الأوصابية الدمشقية، وهي الصغرى، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب الستة، والصغرى ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع). (قالت: حدثني) زوجي (أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب له، الصحابي المشهور ﵁، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حيان الدمشقي، وهو مجهول، كما قاله في "التقريب"، وفيه أيضًا انقطاع؛ لأن عمر بن حيان لم يسمع من أم الدرداء. (أنه) أي: أن أبا الدرداء (سجد مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة منهن) أي: من تلك الإحدى عشرة سجدة سورة (النجم). ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٧) (١٢٥)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. قال السندي: قوله: (إحدى عشرة سجدة) لعله ما تيسر له سماعه من النبي ﷺ والسجود معه بسبب ما، وبالجملة: فقال ذلك حسب ما عَلِمَ، وغيره قد اطلع على أكثر من ذلك، فيؤخذ برواية المثبت. انتهى.

стр. 2928

(١٨٤) -١٠٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، === قال البوصيري: هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن حيان الدمشقي ورواه أبو داوود والترمذي في "الجامع" مختصرًا عن سفيان بن وكيع عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي عن أم الدرداء عن أبي الدرداء بلفظ: (سجدت مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم) حسب، ثم رواه عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن حيان الدمشقي قال: سمعت مخبرًا يخبر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء نحوه، قال: وهذا أصح من حديث سفيان بن وكيع عن ابن وهب، قال: وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وزيد بن ثابت وعمرو بن العاص، قال الترمذي: حديث أبي الدرداء حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي. انتهى. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي الدرداء ﵁، فقال: (١٨٤) -١٠٣٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى بن ميمون التميمي (الدمشقي)

стр. 2929

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنِ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ حَاضِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْمُفَصَّلِ شَيءٌ: الْأَعْرَافُ، === صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عثمان بن فائد) القرشي أبو لبابة البصري، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة) الكندي الفلسطيني، صدوق يهم، من الثامنة. يروي عنه: (د ت ق). (عن المهدي بن عبد الرحمن بن عيينة بن حاضر) ويقال: مهند -بوزن محمد- ابن عبد الرحمن بن عبيدة بن حاضر الدمشقي. روى عن: عمته أم الدرداء عن أبي الدرداء: سجدت مع رسول الله ﷺ ، حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا بهذا الإسناد، قال في "التقريب": مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (قال) المهدي: (حدثتني عمتي أم الدرداء) الصغرى اسمها هجيمة، كما مر آنفًا (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولين؛ عثمان بن فائد، ومهدي بن عبد الرحمن. (قال) أبو الدرداء: (سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل) وهو من الحجرات إلى سورة الناس (شيء) لا قليل ولا كثير، وتلك الإحدى عشرة: الأولى منها: سجدة سورة (الأعراف،

стр. 2930

وَالرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمُ، وَالْحَجُّ، وَسَجْدَةُ الْفُرْقَانِ، وَسُلَيْمَانُ سُورَةُ النَّمْلِ، وَالسَّجْدَةُ، وَفِي ص، وَسَجْدَةُ الْحَوَامِيمِ. (١٨٥) - ١٠٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، === و) الثانية: سجدة سورة (الرعد، و) الثالثة منها: سجدة سورة (النحل، و) الرابعة منها: سجدة سورة (بني إسرائيل، و) الخامسة منها: سجدة سورة (مريم، و) السادسة منها: سجدة سورة (الحج، و) السابعة منها: (سجدة) سورة (الفرقان، و) الثامنة منها: سجدة (سليمان سورة النمل، و) التاسعة منها: سجدة سورة آلم (السجدة، و) العاشرة منها: سجدة (في) سورة (ص، و) الحادية عشرة: منها (سجدة) في سورة فصلت من (الحواميم)، ولم يذكر السجدات التي في طوال المفصل وأوساطه وقصاره، وهي التي في سورة النجم، وفي سورة الانشقاق، وفي سورة اقرأ. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٨) (١٢٦)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمرو بن العاص ﵁، فقال: (١٨٥) - ١٠٣٤ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2931

عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدٍ الْعُتَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُنَيْنٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ كِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ؛ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي (الْحَجِّ) سَجْدَتَانِ. === (عن نافع بن يزيد) الكلاعي -بفتح الكاف واللام الخفيفة- أبي يزيد المصري، وثقه العجلي، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا الحارث بن سعيد العُتقي) -بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف- مصري، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق). (عن عبد الله بن مُنين) -بنون مصغرًا- اليحصبي -بفتح التحتانية وسكون المهملة- (من بني عبد كلال) المصري، قال ابن القطان: مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي، الصحابي المشهور ﵁، أسلم عام الحديبية، مات بمصر سنة نيف وأربعين (٤٥ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، قال الشوكاني: الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم، وحسنه المنذري والنووي، وضعفه عبد الحق وابن القطان، وفي إسناده عبد الله بن منين الكلابي، وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي المصري، وهو لا يُعرف أيضًا. انتهى من "بذل المجهود". (أن رسول الله ﷺ أقرأه) أي: علّمه (خمس عشرة سجدة في القرآن منها) أي: من تلك الخمس عشرة (ثلاث في المفصل) وهي: سجدة النجم، والانشقاق، والعلق، (وفي) سورة (الحج سجدتان)، وفي أكثر

стр. 2932

(١٨٦) - ١٠٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === النسخ: (سجدتين) وهو تحريف من النساخ، أولاهما متفق عليها، والثانية اختلف فيها: فالحنفية أنكروها، وفي هامش "فيض الباري" عن ابن حزم أنه أبطل الصلاة بثانية الحج، وكذا في "الأوجز" والشافعية أثبتوها. انتهى "بذل المجهود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن؟ ودرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد متعددة، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن العاص بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨٦) - ١٠٣٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي أبي موسى الكوفي، الفقيه، وثقه أحمد، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن ميناء) -بكسر الميم وسكون التحتية يُمدّ ويُقصر- المدني أو البصري، وثقه ابن حبان، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 2933

قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)، وَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ). === (قال) أبو هريرة: (سجدنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ في) سورة ("إذا السماء انشقت"، و) في سورة ("اقرأ باسم ربك"). قال السندي: قوله: (في إذا السماء انشقت ... ) إلى آخره، صريح في ثبوت السجود في المفصل، والأخذ به أولى من الأخذ بقول النافي؛ لجواز أن النافي ما اطلع عليه، وفي "شرح الموطأ" قال بالسجود في المفصل الخلفاء الأربعة والأئمة الثلاثة وغيرهم، واستدل بعض المالكية بأن أبا سلمة قال لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها، فدل هذا على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه، ورده ابن عبد البر بأن أي عمل يُدَّعى مع مخالفة المصطفى والخلفاء الراشدين بعده. انتهى من "السندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة، الحديث (١٣٠١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السجود في (إذا السماء انشقت)، و (اقرأ)، الحديث (١٤٠٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجدة في (اقرأ)، و (إذا السماء انشقت)، الحديث (٥٧٣)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب السجود في (اقرأ باسم ربك). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن العاص. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن العاص بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 2934

(١٨٧) - ١٠٣٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (١٨٧) - ١٠٣٦ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري أبي سعيد المدني القاضي، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث حجة ثبت، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أمير المؤمنين، ثقة حافظ، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وله أربعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة، قيل: اسمه محمد، وقيل: اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن كنيته واسمه واحد، ثقة فقيه عابد، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه: أن فيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 2935

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُهُ غَيْرَهُ. === (أن النبي ﷺ سجد في "إذا السماء انشقت"، قال أبو بكر بن أبي شيبة: هذا الحديث) الذي رويته عن أبي هريرة (من حديث) رواه (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني (ما سمعت) أن (أحدًا) من المحدّثين (يذكره) أي: يذكر هذا الحديث ويحدّثه (غيره) أي: غير يحيى بن سعيد الأنصاري. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأذان كتاب السجود، باب الجهر في العشاء بالسجدة، باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة، رقم (١٠٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجدة في (اقرأ باسم ربك) و (إذا السماء انشقت)، رقم (٥٧٤)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يرون السجود في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ باسم ربك)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب السجود في (إذا السماء انشقت)، رقم (٩٦٢) (٩٦٣). انتهى "تحفة الأشراف". فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة: الأولان للاستئناس، والثالث للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2936

(٥٧) - (٢٧٤) - بَابُ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ (١٨٨) - ١٠٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَرَسُولُ اللهِ ﷺ === (٥٧) - (٢٧٤) - (باب إتمام الصلاة) (١٨٨) - ١٠٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رجلًا) من المسلمين هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى بن خلاد (دخل المسجد) النبوي، (فصلى) الرجل؛ أي: بلا تعديل في ركوعه وسجوده، كما هو الظاهر من سياق الحديث، وعند النسائي: فصلى ركعتين فسلّم من صلاته، (و) الحال أن (رسول الله ﷺ جالس

стр. 2937

فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ، فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ بَعْدُ"، === (في ناحية من المسجد) أي: في جانب من جوانب المسجد النبوي، (فجاء) الرجل بعدما سلم من صلاته إلى رسول الله ﷺ ، (فسلّم) على رسول الله ﷺ ، فقال له: السلام عليك يا رسول الله. (فقال) النبي ﷺ : (وعليك) السلام أيها الرجل، والظاهر أن الاختصار من الرواة، (فارجع) أيها الرجل إلى مكانك الذي صليت فيه، (فصل) ثانيًا صلاة صحيحة؛ (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة، (فرجع) الرجل إلى مكانه، (فصلى) ثانيًا مثل الأولى، (ثم) بعدما صلى مرة ثانية (جاء) الرجل إلى رسول الله ﷺ ، (فسلّم) الرجل (على النبي ﷺ مرة ثانية، (فقال) النبي ﷺ للرجل: (وعليك) السلام، (فارجع) إلى مكانك (فصل) صلاة صحيحة؛ (فإنك لم تصل) صلاة صحيحة (بعد) أي: الآن وهذا نفي للصحة فإنه أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال، فهو أول المجازين. وقوله: "وعليك" فيه الاختصار في رد السلام؛ لبيان أن جزاءه الاكتفاء في الرد على هذا القدر، ولذلك استدل به بعضهم على ذلك. انتهى "سندي". وفي قوله: (فسلّم) مشروعية السلام عند اللقاء وإن تكرر، وفي قوله: "وعليك" مشروعية الرد على المسلِّم وإن تكرر بالقرب، وفيه جواز الرد بالواو، قال النووي: جعل بعض أصحابنا الرد بالواو واجبًا، وليس بشيء، وإنما هو سنة، وفي قوله: "ارجع" مشروعية الرفق في الأمر بالمعروف؛ لأنه ما وبخه ولا زجره، قال النووي: فإن قيل: كيف أمره أن يرجع فيصلي صلاة فاسدة،

стр. 2938

قَالَ فِي الثَّالِثَةَ: فَعَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: === ولم يُعلّمه في أول مرة؟ قيل: جوّز رسول الله ﷺ أن يعيدها صحيحة، ولأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت وأفيد من التعليم ابتداءً، وقوله: "فإنك لم تصل" قال القاضي: فيه أن عبادة الجاهل المختلة لا يُعتد بها. (قال) الرجل للنبي ﷺ (في الثالثة) أي: بعد المرة الثالثة من إعادته الصلاة، وفي رواية مسلم زيادة: "والذي بعثك بالحق؛ ما أُحسن -ولا أعرف- غير هذا" الذي فعلته، (فعلّمني يا رسول الله) ما بعثك الله به في الصلاة، واستشكل كونه ﷺ تركه ثلاث مرات يُصلي صلاة فاسدة، وأجاب التوربشتي بأن الرجل لما رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي؛ كأنه اغتر بما عنده من العلم، فسكت النبي ﷺ عن تعليمه؛ زجرًا له وتأديبًا وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال من مورده .. أرشده ﷺ إليه. انتهى "ق". وقال الأبي: إنما لم يعلّمه أولًا؛ لأن التعليم بعد تكرار الخطأ أثبت من التعليم ابتداءً، ولأنه أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة، كما أمرهم بالإحرام بالحج، ثم فسخه إلى العمرة؛ ليكون أبلغ في تقرير ذلك عندهم. انتهى "نووي"، وقيل: تأديبًا له؛ إذ لم يسأل واكتفى بعلم نفسه، ولذا لما سأل، وقال: لا أحسن .. علمه، وليس فيه تأخير البيان؛ لأنه كان في الوقت سعة إن كانت صلاة فرض. وقوله: (لا أحسن غير هذا) يدل على أنه كان يصلي كذلك، ولم يأمره بالإعادة، ففيه أن فاعل ذلك إنما يؤمر بالإعادة في الوقت. فـ (قال) بتقدير الفاء، كما في "البخاري" أي: فقال له رسول الله صلى الله

стр. 2939

"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ .. فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، === عليه وسلم: (إذا قمت) أي: إذا أردت القيام (إلى الصلاة .. فأسبغ الوضوء) أي: فأكمل الوضوء، (ثم) بعد إسباغ الوضوء (استقبل القبلة) أي: وجه وجهك إلى القبلة، (فكبّر) تكبيرة الإحرام، قال القاضي: يحتج به على عدم وجوب الإقامة، وفي بعض طرقه في المصنفات: (فأقم)، فيُحتج به لوجوبها، ويُحتج به أيضًا على وجوب تكبيرة الإحرام وعلى كونها من الصلاة، وقال الكرخي: ليست التكبيرة من الصلاة. (ثم) بعدما كبرت (اقرأ ما تيسر) وسهل (معك من القرآن) لا يُحتج بهذا على منع دعاء الاستفتاح؛ لما قلنا: إنه خرج مخرج التعليم فيما وقعت فيه الإساءة، وقوله: "ما تيسر من القرآن" ظاهره أن الفرض مطلق القرآن؛ كما هو قول أبي حنيفة لا خصوص الفاتحة؛ كما هو قول الجمهور، إلا أن يُحمل على الفاتحة بناءً على أنها المتيسرة عادة، أويقال: إن الأعرابي لكونه جاهلًا عادة .. اكتفى منه بما تيسر مطلقًا. انتهى "سندي". قال القاضي: قوله: "من القرآن" يرد على الحنفي مجيز القراءة بالفارسية إذا أدت المعنى؛ لأن ما ليس بلسان العرب لا يُسمى قرآنًا، قال المازري: ويُحتج بقوله: "ما تيسر" الحنفي على أنه لا تتعين الفاتحة، ويُجاب بأنه يعني بما تيسر من غيرها معها؛ لدلالة الأحاديث الصحيحة على تعينها، وقد يُجاب عنه بأنه يعني بما تيسر الفاتحة؛ لأنها متيسرة لكل أحد. انتهى، وفي "سنن أبي داوود" في قصة المسيء صلاته من رواية رفاعة بن رافع رفعه: "إذا قمت وتوجهت .. فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ"، ولأحمد وابن حبان: "ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت"، وبهذا يزول الإشكال. انتهى "قسطلاني".

стр. 2940

ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". === (ثم) بعد قراءتك (اركع) أي: احن ظهرك (حتى تطمئن) وتستقر أعضاؤك في مكانها حالة كونك (راكعًا) أي: قاصدًا الركوع بانحنائك، وقال مثله في السجود، قال المازري: يُحتج به للقول بوجوب الطمأنينة، وحجة الآخر قوله: (اركعوا واسجدوا)، فلم يوجب زائدًا على مسمى أحدهما، (ثم ارفع) رأسك من الركوع (حتى تطمئن) وتستقر أعضاؤك في مكانها، حالة كونك (قائمًا) أي: معتدلًا مستويًا، وفي رواية مسلم: "حتى تعتدل قائمًا" والاعتدال كمال انتصاب الظهر. (ثم اسجد حتى تطمئن) حالة كونك (ساجدًا) بالأعضاء السبعة، (ثم ارفع رأسك) من السجود (حتى تستوي) وتعتدل (قاعدًا) أي: جالسًا، وفيه دليل على وجوب الاعتدال والجلوس بين السجدتين والطمأنينة في الركوع والسجود، فهو حجة على أبي حنيفة القائل بعدم وجوبها، وليس عنه جواب صحيح، قال القاضي: لم يُختلف في وجوب الفصل بين السجدتين، وإلا .. كانت سجدة واحدة، وإنما اختلف في الطمأنينة فيه، ومن المعلوم أنه لا يطمئن جالسًا حتى يرفع يديه من الأرض، ففيه حجة لأحد القولين اللذين حكاهما سحنون فيمن لم يرفع يديه من الأرض في الجلوس. انتهى "أبي". (ثم) قال رسول الله ﷺ لذلك الرجل: (افعل ذلك) المذكور من التكبير وقراءة ما تيسر وهو الفاتحة، أو ما تيسر من غيرها بعد قراءتها والركوع والاعتدال والسجود والجلوس، وفيه دلالة على وجوب القراءة في كل ركعة وهو المشهور (في) ركعات (صلاتك كلها) فرضًا ونفلًا، وإنما

стр. 2941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لم يذكر له ﷺ بقية الواجبات في الصلاة؛ كالنية، والقعود في التشهد الأخير، ؛ لأنه كان معلومًا عنده، أو لعل الراوي اختصر ذلك. قال النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث مشتمل على قواعد كثيرة، وليعلم أولًا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن، فإن قيل: لم يذكر فيه كل الواجبات؛ فقد بقي واجبات مجمع عليها ومختلف فيها؛ فمن المجمع عليه: النية، والقعود في التشهد الأخير، وترتيب أركان الصلاة، ومن المختلف فيه: التشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والسلام، وهذه الثلاثة واجبة عند الشافعي رحمه الله تعالى، وقال بوجوب السلام الجمهور، وأوجب التشهد كثيرون، وأوجب الصلاة على النبي ﷺ مع الشافعي الشعبي وأحمد بن حنبل وأصحابهما، وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي نية الخروج من الصلاة، وأوجب أحمد رحمه الله تعالى التشهد الأول، وكذلك التسبيح، وتكبيرات الانتقالات. فالجواب: أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل، فلم يحتج إلى بيانها، وكذا المختلف فيه عند من يوجبه يحمله على أنه كان معلومًا، وفي هذا الحديث دليل على أن إقامة الصلاة غير واجبة، وفيه وجوب الطهارة، واستقبال القبلة، وتكبيرة الإحرام، والقراءة، وفيه أن التعوذ، ودعاء الافتتاح، ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ووضع اليد اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخذ، وغير ذلك مما لم يذكره في الحديث .. ليس بواجب، إلا ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه، وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع، والجلوس بين السجدتين، ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود،

стр. 2942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والجلوس بين السجدتين، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة، وهذا الحديث حجة عليهم، وليس عنه جواب صحيح. وأما الاعتدال .. فالمشهور في مذهبنا ومذاهب العلماء تجب الطمأنينة فيه؛ كما تجب في الجلوس بين السجدتين وفي الركوع والسجود، وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، كما سبق، وفيه أن المفتي إذا سُئل عن شيء، وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل، ولم يسأله عنه .. يستحب له أن يذكره له، ويكون هذا من النصيحة، لا من الكلام فيما لا يعني، وموضع الدلالة أنه قال: علمني يا رسول الله؛ أي: علمني الصلاة، فعلّمه الصلاة، واستقبال القبلة، والوضوء، وليسا من الصلاة، لكنهما شرطان لها. وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل، وملاطفته وإيضاح المسألة، وتلخيص المقاصد، والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام بها، وفيه استحباب السلام عند اللقاء، ووجوب رده، وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإن قرب العهد، وأنه يجب رده في كل مرة، وأن صيغة الجواب: وعليكم السلام، أو وعليك بالواو، وهذه الواو مستحبة عند الجمهور، وأوجبها بعض أصحابنا وليس بشيء، بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (١) والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان ومواضع أخر، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو

стр. 2943

(١٨٩) -١٠٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ === داوود في كتاب الاستئذان، باب ما جاء كيف رد السلام، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء كيف رد السلام، وابن ماجه أيضًا في كتاب الأدب. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي حميد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨٩) -١٠٣٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا أبو عاصم) النبيل الشيباني الضحاك بن مخلد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري أبو الفضل المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري أبو عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) محمد: (سمعت أبا حميد) الأنصاري (الساعدي) المدني ﵁، قيل: اسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، وقيل غير ذلك، عاش إلى خلافة يزيد سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع) حالة كونه (في عشرة)

стр. 2944

مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالُوا: لِمَ؟ فَوَاللهِ؛ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، === أي: مع عشرة؛ أي: في محضر عشرة؛ يعني: بين عشرة وحضرتهم. انتهى "عون"، (من أصحاب رسول الله ﷺ ، فيهم) أي: في تلك العشرة (أبو قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- فارس رسول الله ﷺ ، ﵁، اسمه الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل: عون، وقيل غير ذلك، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع) (فقال أبو حميد) لأولئك العشرة: (أنا أعلمكم) أي: أكثركم علمًا (بـ) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ ، قالوا) لأبي حُميد: (لم) كنت أعلمنا بصلاة رسول الله ﷺ ؟ (فوالله) أي: فأقسمنا لك بالإله الذي لا إله غيره (ما كنت) يا أبا حميد (بأكثرنا له تبعة) أي: ما كنت بأكثر منا تبعة له ﷺ ؛ أي: اقتفاءً لآثاره ﷺ واتباعًا لسننه؛ إذ المعتني قد يحفظ أكثر من غير المعتني، وإن كانا في الصحبة سواءً، (ولا أقدمنا له صحبة) أي: وما كنت بأسبقنا صحبة له ﷺ . (قال) أبو حميد: (بلى) أي: ليس الأمر كما قلتم من نفي أَعْلَمِيَّتي منكم؛ لأن بلى جواب لنفي النفي فيكون إثباتًا؛ أي: بلى أنا أعلمكم بكيفية صلاة رسول الله ﷺ ؛ لأنه جواب لما يُفهم من كلامهم: إنك لست بأعلمنا، (قالوا) أي: قال أولئك العشرة لأبي حميد: (فاعرض) بهمزة وصل من العرض بمعنى الإظهار، والفاء لإفادة الترتيب؛ أي: إن كنت أعلمنا

стр. 2945

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ .. كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَمِدًا === بصلاة رسول الله ﷺ .. فبيّن وأظهر لنا أعلميتك منا، وانعتها لنا حتى نرى صحة ما تدعيه وصدقك فيه. انتهى "سندي"، وفي "النهاية": يُقال: عرضت عليه أمر كذا، أو عرضت له الشيء؛ إذا أظهرته وأبرزته إليه، وتقول في أمره: اعرض بالكسر لا غير؛ لأنه من باب ضرب؛ أي: بيّن لنا علمك بصلاته ﵇ إن كنت صادقًا فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه، وإلا .. استفدناه منك. (قال) أبو حميد في بيان ما يدعيه من كونه أعلم الناس بصلاة رسول الله ﷺ ، وفي رواية الترمذي: (فقال) بزيادة الفاء: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة .. كبّر، ثم رفع يديه) ثم هنا بمعنى الواو لا للترتيب، هكذا في بعض النسخ بلفظ (ثم)، ولعلها من تصرف الرواة، وفي بعضها: (ورفع يديه) بالواو، كما في رواية الترمذي؛ أي: رفع كفيه (حتى يُحاذي) ويقابل (بهما منكبيه) أي: حتى يجعلهما محاذيتين لمنكبيه؛ أي: مقابلتين لهما، (ويقر) -بفتح الياء وكسر القاف مع تشديد الراء- من القرار؛ أي: وحتى يقر؛ أي: يستقر (كل عضو منه في موضعه) أي: في مكانه بلا تحرك، والمراد: أنه ترك اليدين مرفوعتين لحظة. (ثم) بعدما حط يديه (يقرأ) الفاتحة وما تيسر له من القرآن، (ثم) بعد فراغه من القراءة (يكبّر) لهوي الركوع (ويرفع يديه) مع التكبير (حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم) بعد تكبيره ورفعه يديه حذو منكبيه (يركع) أي: يهوي للركوع (ويضع راحتيه) أي: كفيه (على ركبتيه) حالة كونه (معتمدًا)
следующие страницы →