← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لم يذكر له ﷺ بقية الواجبات في الصلاة؛ كالنية، والقعود في التشهد الأخير، ؛ لأنه كان معلومًا عنده، أو لعل الراوي اختصر ذلك. قال النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث مشتمل على قواعد كثيرة، وليعلم أولًا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن، فإن قيل: لم يذكر فيه كل الواجبات؛ فقد بقي واجبات مجمع عليها ومختلف فيها؛ فمن المجمع عليه: النية، والقعود في التشهد الأخير، وترتيب أركان الصلاة، ومن المختلف فيه: التشهد الأخير، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والسلام، وهذه الثلاثة واجبة عند الشافعي رحمه الله تعالى، وقال بوجوب السلام الجمهور، وأوجب التشهد كثيرون، وأوجب الصلاة على النبي ﷺ مع الشافعي الشعبي وأحمد بن حنبل وأصحابهما، وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي نية الخروج من الصلاة، وأوجب أحمد رحمه الله تعالى التشهد الأول، وكذلك التسبيح، وتكبيرات الانتقالات. فالجواب: أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل، فلم يحتج إلى بيانها، وكذا المختلف فيه عند من يوجبه يحمله على أنه كان معلومًا، وفي هذا الحديث دليل على أن إقامة الصلاة غير واجبة، وفيه وجوب الطهارة، واستقبال القبلة، وتكبيرة الإحرام، والقراءة، وفيه أن التعوذ، ودعاء الافتتاح، ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ووضع اليد اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخذ، وغير ذلك مما لم يذكره في الحديث .. ليس بواجب، إلا ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه، وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع، والجلوس بين السجدتين، ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود،

стр. 2942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والجلوس بين السجدتين، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة، وهذا الحديث حجة عليهم، وليس عنه جواب صحيح. وأما الاعتدال .. فالمشهور في مذهبنا ومذاهب العلماء تجب الطمأنينة فيه؛ كما تجب في الجلوس بين السجدتين وفي الركوع والسجود، وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، كما سبق، وفيه أن المفتي إذا سُئل عن شيء، وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل، ولم يسأله عنه .. يستحب له أن يذكره له، ويكون هذا من النصيحة، لا من الكلام فيما لا يعني، وموضع الدلالة أنه قال: علمني يا رسول الله؛ أي: علمني الصلاة، فعلّمه الصلاة، واستقبال القبلة، والوضوء، وليسا من الصلاة، لكنهما شرطان لها. وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل، وملاطفته وإيضاح المسألة، وتلخيص المقاصد، والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام بها، وفيه استحباب السلام عند اللقاء، ووجوب رده، وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإن قرب العهد، وأنه يجب رده في كل مرة، وأن صيغة الجواب: وعليكم السلام، أو وعليك بالواو، وهذه الواو مستحبة عند الجمهور، وأوجبها بعض أصحابنا وليس بشيء، بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (١) والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان ومواضع أخر، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو

стр. 2943

(١٨٩) -١٠٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ === داوود في كتاب الاستئذان، باب ما جاء كيف رد السلام، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء كيف رد السلام، وابن ماجه أيضًا في كتاب الأدب. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي حميد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨٩) -١٠٣٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا أبو عاصم) النبيل الشيباني الضحاك بن مخلد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم الأنصاري أبو الفضل المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري أبو عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) محمد: (سمعت أبا حميد) الأنصاري (الساعدي) المدني ﵁، قيل: اسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر، وقيل غير ذلك، عاش إلى خلافة يزيد سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع) حالة كونه (في عشرة)

стр. 2944

مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالُوا: لِمَ؟ فَوَاللهِ؛ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، === أي: مع عشرة؛ أي: في محضر عشرة؛ يعني: بين عشرة وحضرتهم. انتهى "عون"، (من أصحاب رسول الله ﷺ ، فيهم) أي: في تلك العشرة (أبو قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- فارس رسول الله ﷺ ، ﵁، اسمه الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل: عون، وقيل غير ذلك، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. يروي عنه: (ع) (فقال أبو حميد) لأولئك العشرة: (أنا أعلمكم) أي: أكثركم علمًا (بـ) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ ، قالوا) لأبي حُميد: (لم) كنت أعلمنا بصلاة رسول الله ﷺ ؟ (فوالله) أي: فأقسمنا لك بالإله الذي لا إله غيره (ما كنت) يا أبا حميد (بأكثرنا له تبعة) أي: ما كنت بأكثر منا تبعة له ﷺ ؛ أي: اقتفاءً لآثاره ﷺ واتباعًا لسننه؛ إذ المعتني قد يحفظ أكثر من غير المعتني، وإن كانا في الصحبة سواءً، (ولا أقدمنا له صحبة) أي: وما كنت بأسبقنا صحبة له ﷺ . (قال) أبو حميد: (بلى) أي: ليس الأمر كما قلتم من نفي أَعْلَمِيَّتي منكم؛ لأن بلى جواب لنفي النفي فيكون إثباتًا؛ أي: بلى أنا أعلمكم بكيفية صلاة رسول الله ﷺ ؛ لأنه جواب لما يُفهم من كلامهم: إنك لست بأعلمنا، (قالوا) أي: قال أولئك العشرة لأبي حميد: (فاعرض) بهمزة وصل من العرض بمعنى الإظهار، والفاء لإفادة الترتيب؛ أي: إن كنت أعلمنا

стр. 2945

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ .. كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَيَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُعْتَمِدًا === بصلاة رسول الله ﷺ .. فبيّن وأظهر لنا أعلميتك منا، وانعتها لنا حتى نرى صحة ما تدعيه وصدقك فيه. انتهى "سندي"، وفي "النهاية": يُقال: عرضت عليه أمر كذا، أو عرضت له الشيء؛ إذا أظهرته وأبرزته إليه، وتقول في أمره: اعرض بالكسر لا غير؛ لأنه من باب ضرب؛ أي: بيّن لنا علمك بصلاته ﵇ إن كنت صادقًا فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه، وإلا .. استفدناه منك. (قال) أبو حميد في بيان ما يدعيه من كونه أعلم الناس بصلاة رسول الله ﷺ ، وفي رواية الترمذي: (فقال) بزيادة الفاء: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة .. كبّر، ثم رفع يديه) ثم هنا بمعنى الواو لا للترتيب، هكذا في بعض النسخ بلفظ (ثم)، ولعلها من تصرف الرواة، وفي بعضها: (ورفع يديه) بالواو، كما في رواية الترمذي؛ أي: رفع كفيه (حتى يُحاذي) ويقابل (بهما منكبيه) أي: حتى يجعلهما محاذيتين لمنكبيه؛ أي: مقابلتين لهما، (ويقر) -بفتح الياء وكسر القاف مع تشديد الراء- من القرار؛ أي: وحتى يقر؛ أي: يستقر (كل عضو منه في موضعه) أي: في مكانه بلا تحرك، والمراد: أنه ترك اليدين مرفوعتين لحظة. (ثم) بعدما حط يديه (يقرأ) الفاتحة وما تيسر له من القرآن، (ثم) بعد فراغه من القراءة (يكبّر) لهوي الركوع (ويرفع يديه) مع التكبير (حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم) بعد تكبيره ورفعه يديه حذو منكبيه (يركع) أي: يهوي للركوع (ويضع راحتيه) أي: كفيه (على ركبتيه) حالة كونه (معتمدًا)

стр. 2946

لَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ مُعْتَدِلًا ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ وَيُجَافِي بَيْنَ يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى === عليهما؛ أي: على راحتيه في حالة ركوعه؛ أي: ثم يركع حالة كونه (لا يصب) ويخفض ولا ينزل (رأسه) وعنقه حتى يخرج عن سمت ظهره مأخوذ من صب الماء؛ أي: لا يحط رأسه حطًا بليغًا حتى ينزل عن سمت الظهر، (ولا يقنع) رأسه أي لا يرفعها حتى تخرج عن سمت الظهر، من أقنع رأسه إذا رفعها؛ أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره، ولم يخفضه حتى تخرج عن سمت الظهر، بل يكون (معتدلًا) برأسه بلا رفع ولا خفض لها، بأن سوى رأسه وظهره حتى صارا كالصفحة الواحدة. (ثم) بعدما انحنى للركوع على الصفة المذكورة يرفع رأسه من الركوع، حالة كونه معتدلًا أي: مستقيمًا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، كما في رواية الترمذي: (ثم) في حالة اعتداله وارتفاعه من الركوع (يقول: سمع الله لمن حمده) أي: تقبل الله حمد من حمده، (ويرفع يديه) في اعتداله (حتى يحاذي) ويسامت ويقابل (بهما) أي: بيديه (منكبيه) ويطمئن في اعتداله (حتى يقر) ويرجع (كل عظم إلى موضعه، ثم) بعد اطمئنانه في الاعتدال (يهوي) -بكسر الواو من باب رمى- أي: يهبط وينزل من الاعتدال ويخر (إلى الأرض) للسجود والهوي السقوط من علو إلى سُفل، (ويجافي) أي: يباعد في السجود (بين يديه)، ولفظة (بين) زائدة؛ أي: يباعد يديه؛ أي: عضديه (عن جنبيه) ويصح جعل بين أصلية، وعن زائدة؛ أي: يباعد بين يديه وجنبيه، والمراد باليدين: العضدان؛ أي: يباعد عضديه عن إبطيه. (ثم) بعدما اطمئن في السجود (يرفع رأسه) من السجود الأول، (ويثني) من باب رمى؛ أي: يعطف (رجله اليسرى) أي: يفترش قدمه اليسرى،

стр. 2947

فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ === (فيقعد عليها) للجلوس بين السجدتين، (ويفتخ) أي: يثني (أصابع رجليه) ويلينها ويوجهها إلى القبلة (إذا سجد) أي: إذا أراد السجود، (ثم يسجد) أي: يهوي للسجود الثاني والأصابع مفتوحة. قوله: (ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة من باب فتح بالحاء المهملة، وفي "النهاية": أي: يلينها فينصبها ويغمز موضع المفاصل ويثنيها؛ أي: يعطفها؛ أي: باطن الرجل؛ يعني: حينئذ، قال: وأصل الفتخ: الكسر، ومنه قيل للعُقاب: فتخ؛ لأنها إذا انحطت إلى الأرض .. كسرت جناحها، قال ابن حجر المكي: والمراد بالفتخ ها هنا: نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها إلى القبلة؛ لخبر الصحيحين: "أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" ولخبر البخاري أنه ﵇ سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، ومن لازمها الاستقبال ببطونها، والاعتماد عليها كذا في "المرقاة". انتهى من "العون". (ثم يكبر) لارتفاعه من السجود، (ويجلس على رجله) أي: قدمه (اليسرى حتى) يطمئن و (يرجع كل عظم منه) أي: من المصلي أو من النبي ﷺ (إلى موضعه)، وفي هذا دلالة على سنية جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد فيها. انتهى من "التحفة"، (ثم) بعد جلسة الاستراحة (يقوم) إلى الركعة الثانية (فيصنع في الركعة الأخرى) أي: في الركعة الثانية؛ أي: في ركوعها واعتدالها وسجودها (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل في الركعة الأولى، (ثم إذا قام) أي: شرع في القيام (من الركعتين) الأوليين من الثلاثية

стр. 2948

رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُصَلِّي بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ هكَذَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَجَلَسَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ مُتَوَرِّكًا، === والرباعية .. (رفع يديه) أي: كفيه (حتى يُحاذي) ويقابل (بهما منكبيه) صنع في رفعهما، (كما صنع) في التكبير (عند افتتاح الصلاة). (ثم) بعدما قام إلى الثالثة (يُصلي بقية صلاته) من الركعة الثالثة في الثلاثية، والركعتين الأخرتين في الرباعية (هكذا) أي: فاعلًا فيها مثل ما فعل في الركعتين الأوليين، ولفظ الترمذي: "ثم صنع كذلك" أي: مثل ما فعل في الأوليين (حتى إذا كانت) وحصلت (السجدة) أي: الركعة (التي ينقضي) ويتم ويفعل (فيها التسليم). ولفظ الترمذي: "ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته .. أخّر رجله اليسرى"، وهذا أوضح من لفظ ابن ماجه؛ أي: حتى إذا كانت ووجدت السجدة التي ينقضي فيها؛ أي: يفعل بعدها التسليم .. (أخّر) أي: أخرج قدم (إحدى رجليه) وهي قدم الرجل اليسرى من تحت قدمه اليمنى، (وجلس على شقه) أي: على جانبه (الأيسر) حالة كونه (متوركًا) أي: جالسًا على وركه الأيسر؛ أي: على مقعدته اليسرى، ولفظ أبي داوود: (حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم) أي: في عقبها التسليم .. (أخر) أي: أخرج (رجله اليسرى) أي: من تحت مقعدته إلى الأيمن (متوركًا على شقه الأيسر) أي: مُفضيًا بوركه الأيسر إلى الأرض غير قاعد على رجليه. انتهى من "العون"، وهذا أوضح أيضًا من لفظ ابن ماجه. وفي قوله: (متوركًا) دلالة على سنية التورك في القعدة الأخيرة من الصلاة، قال الحافظ: في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة

стр. 2949

قَالُوا: صَدَقْتَ، هكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ . (١٩٠) - ١٠٣٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، === الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". (قالوا) أي: قال الصحابة الذين كانوا مع أبي حميد: (صدقت) يا أبا حميد (هكذا) أي: مثل ما ذكرته لنا (كان يصلي رسول الله ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب سنة الجلوس في التشهد، رقم (٨٢٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة، رقم (٩٦٣)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٢٢٧)، رقم (٣٠٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٩٠) - ١٠٣٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حارثة بن أبي الرجال) -بكسر الراء ثم جيم- الأنصاري النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).

стр. 2950

عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ .. سمَّى اللهَ وَيُسْبِغُ الْوُضوءَ، ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ، === وأبو الرجال اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق). (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (قالت) عمرة: (سألت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال، وهو متفق على ضعفه. فقلت لها: (كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في الليل؟ (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا توضأ) أي: أراد الوضوء (فوضع يديه) أي: كفيه (في الإناء) للاغتراف منه .. (سمى الله) ؛ أي: ذكر اسم الله تعالى، وقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (ويسبغ الوضوء) بضم الياء؛ لأنه من أسبغ الرباعي؛ أي: يكمله بأركانه وهيئاته وآدابه، (ثم) بعد فراغه من وضوئه (يقوم مستقبل القبلة، فيكبّر) للإحرام (ويرفع يديه حذاء منكبيه) أي: مقابلهما. (ثم) يقرأ ما تيسر له من القرآن، ثم (يركع) أي: يهوي للركوع، (فيضع يديه) أي: كفيه (على ركبتيه ويجافي) أي: يباعد في ركوعه (بعضديه) عن

стр. 2951

ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُقِيمُ صُلْبَهُ وَيَقُومُ قِيَامًا هُوَ أَطْوَلُ مِنْ قِيَامِكُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ وَيُجَافِي بِعَضُدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ فِيمَا رَأَيْتُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسهُ فَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ. === إبطيه، (ثم يرفع رأسهِ) من الركوع، (فيقيم صلبه) أي: يجعل صلبه وظهره مستقيمًا معتدلًا بلا انحناء، (ويقوم) للاعتدال (قيامًا هو أطول من قيامكم) للاعتدال؛ أي: يقوم للاعتدال قيامًا زائدًا (قليلًا) على قيامكم للاعتدال. (ثم) بعدما قام للاعتدال (يسجد) أي: يخر للسجود (فيضع يديه) أي: كفيه على الأرض موجهًا أصابعهما (تجاه القبلة) أي: جهة القبلة، (ويجافي) أي: يباعد في السجود (بعضديه) عن إبطيه مجافاة قدر (ما استطاع) وقدر عليه (فيما رأيت) منه (ثم، يرفع رأسه) من السجود (فيجلس على قدمه اليسرى، وينصب) قدمه (اليمنى، ويكره أن يسقط) ويميل (على شقه الأيسر) متوركًا؛ يعني: يفترش قدمه اليسرى ولا يتورك، وهذا محل خالف فيه غيره من سائر الأحاديث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٩) (١٢٧)؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، ولا شاهد له، وغرضه: بسوقه الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 2952

(٥٨) - (٢٧٥) - بَابُ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ (١٩١) - ١٠٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ، وَالْعِيدُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ . === (٥٨) - (٢٧٥) - (باب تقصير الصلاة في السفر) (١٩١) - ١٠٤٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك أبو عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة والأهواز، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) عن اثنتين وتسعين سنة. يروي عنه: (م عم). (عن زبيد) -مصغرًا- ابن الحارث اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمر) بن الخطاب ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عمر: (صلاة السفر) ما عدا المغرب أو الصلاة المختلفة سفرًا وحضرًا في السفر (ركعتان) أو الصلاة الرباعية في الحضر تكون في السفر ركعتين. انتهى "سندي"، (والجمعة ركعتان، والعيد ركعتان، تمام غير قصر) أجرًا (على لسان محمد ﷺ أي: لا ينبغي الزيادة فيها، فصارت

стр. 2953

(١٩١) - ١٠٤٠ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، === كالتمام، فلا يرد أن قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١) ظاهر في أنها مقصورة، فكيف يصح القول بأنها تمام غير قصر؟ ! فالجواب أنها تمام أجرًا مقصورة عددًا، كما أشرنا إليه في الحل. انتهى "سندي" مع زيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة، الحديث (١٤١٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب قصر الصلاة في السفر، الحديث (١٤٣٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب صلاة العيدين، باب عدد صلاة العيدين، الحديث (١٥٦٥). انتهى "تحفة الأشراف". فالحديث: صحيح، غرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر ﵁، فقال: (١٩١) - ١٠٤٠ - (م) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد) الأشجعي الغطفاني الكوفي. روى عن: زبيد اليامي، ويروي عنه: (س ق)، ومحمد بن بشر. قال أحمد وابن معين والعجلي: ثقة، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم:

стр. 2954

عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ . (١٩٢) - ١٠٤١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ === ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، راجع "التهذيب"، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة. (عن زبيد) بن الحارث اليامي. (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة) بن أمية الأنصاري المدني الصحابي المشهور ﵁، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمر) بن الخطاب ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، غرضه بسوقه: بيان متابعة يزيد بن زياد لشريك بن عبد الله القاضي في الرواية عن زبيد اليامي، وفائدتها تقوية السند الأول، ومن لطائفه: رواية صحابي عن صحابي. (قال) عمر: (صلاة السفر) إذا كانت من الرباعية (ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، و) صلاة عيد (الفطر و) عيد (الأضحى ركعتان، تمام غير قصر) أجرًا (على لسان محمد ﷺ . * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر المذكور بحديث آخر له ﵁، فقال: (١٩٢) - ١٠٤١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن

стр. 2955

إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ ! === إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن بن عبد الله (بن أبي عمار) المكي حليف بني جمح، ثقة عابد، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن بابيه) المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن يعلى بن أمية) بن أبي عبيدة عبيد بن همام بن الحارث التميمي، حليف قريش، وهو يعلى ابن منية -بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة- وهي أمه، المكي الصحابي المشهور من مسلمة الفتح ﵁، مات سنة بضع وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) يعلى: (سألت عمر بن الخطاب) ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال يعلى: (قلت) معطوف على سألت؛ أي: سألته، فقلت له في سؤالي: يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾) في (﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾) الرباعية (﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) (١) حيث قيد جواز القصر بالخوف، (وقد أمن الناس) أي: المسلمون الآن من خوف الكفار؛ فهل يجوز لهم القصر في السفر أم لا؟ لأنه زال سببه الذي هو الخوف من الكفار.

стр. 2956

فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ". === قال يعلى: (فقال) لي عمر: (عجبت مما عجبت منه) يا يعلى وأشكلني ما أشكلك، فموجب التعجب والإشكال: هو أن القصر عن عدد ركعات الصلاة في الآية مشروط بالخوف، فإذا زال الخوف .. وجب الإتمام، (فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك) الإشكال، (فقال) لي رسول الله ﷺ : القصر (صدقة) أي: رخصة (تصدق الله) (بها عليكم) أي: رخصة رخصها لكم مطلقًا، (فاقبلوا) منه (صدقته) أي: رخصته ، والتقييد بالخوف خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. قال القرطبي: قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (١) يعني بالقصر: القصر من عدد الركعات، والقصر بتغيير الهيئات؛ بدليل قوله ﷺ : "صدقة تصدق الله بها عليكم" عندما سئل عن قصرها مع الأمن، فكان قوله ذلك تيسيرًا وتوفيقًا، على أن الآية متضمنة لقصر الصلاة مع الخوف ومع غير الخوف، فالقصر مع الخوف هو في هيئات على ما يأتي، ومع الأمن في الركعات، والمتصدق به إنما هو إلغاء شرط الخوف في قصر عدد الركعات مع الأمن، وعلى هذا فيبقى اعتبار الخوف في قصر الهيئات على ما يأتي، وقد أكثر الناس الكلام في هذه الآية، وما ذكرناه أولى وأحسن؛ لأنه جمع بين الآية والحديث، والجناح: الحرج، وهذا يشعر أن القصر ليس واجبًا لا في السفر ولا في الخوف؛ لأنه لا يقال في الواجب: لا جناح في فعله. انتهى من "المفهم". قال النووي: فيه جواز قول: تصدّق الله، واللهم؛ تصدق علينا، وقد كرهه بعض السلف، وهو غلط ظاهر، وفيه جواز القصر في غير الخوف، وفيه أن

стр. 2957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئًا يشكل عليه .. يسأله عنه، والله أعلم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (٦٨٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر، رقم (١١٩٩)، والترمذي في كتاب التفسير، باب سورة النساء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في باب تقصير الصلاة في السفر، والدارمي، وأحمد. قال السندي: قوله: (وقد أمن الناس) أي: فما بالهم يقصرون الصلاة؟ (صدقة) أي: شرع لكم ذلك رحمة عليكم وإزالة للمشقة عنكم؛ نظرًا إلى ضعفكم وفقركم، وهذا المعنى يقتضي أن ما ذكر فيه من التقييد .. فهو اتفاقي ذكره على مقتضى ذلك الوقت، وإلا .. فالحكم عام، والقيد لا مفهوم له، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على اعتبار المفهوم في الأدلة الشرعية، وأنهم كانوا يفهمون ذلك ويرون أنه الأصل، وأن النبي ﷺ قررهم على ذلك، لكن بيّن أنه قد لا يكون معتبرًا أيضًا بسبب من الأسباب. فإن قلت: يمكن التعجب مع عدم اعتبار المفهوم أيضًا؛ بناءً على أن الأصل هو الإتمام لا القصر، وإنما القصر رخصة جاءت مقيدة للضرورة، فعند انتفاء القيد مقتضى الأدلة هو الأخذ بالأصل. قلت: هذا الأصل إنما يُعمل به عند انتفاء الأدلة، وأما مع وجود فعل النبي ﷺ بخلافه .. فلا عبرة به ولا يُتعجب من خلافه، فليتأمل. انتهى منه.

стр. 2958

(١٩٣) -١٠٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: == ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩٣) -١٠٤٢ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (س ق). (عن أمية بن عبد الله بن خالد) بن أسيد -بفتح الهمزة وكسر المهملة- الأموي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ). يروي عنه: (س ق). (أنه) أي: أن أمية بن عبد الله (قال لعبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 2959

إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ يَفْعَلُ. (١٩٤) -١٠٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، === (إنا نجد صلاة الحضر) كيف فرضت (وصلاة الخوف) كيف شرعت (في القرآن، ولا نجد صلاة السفر) بخصوصه في القرآن (فقال له) أي: لأمية (عبد الله) بن عمر: (إن الله) (بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا) إلا ما علمنا، (فإنما نفعل) في قصر الصلاة (كما رأينا محمدًا ﷺ يفعل) وأخذنا منه القصر في السفر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة، رقم (٤٥٦)، وفي باب تقصير الصلاة في السفر، ومالك في "الموطأ". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمر الأول بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩٤) -١٠٤٣ - (٤) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري مولى جرير بن حازم، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 2960

عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمَدِينَةِ .. لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهَا. (١٩٥) - ١٠٤٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ === (عن بشر بن حرب) الأزدي أبي عمرو الندبي -بفتح النون والدال بعدها موحدة- البصري، صدوق فيه لين، من الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (س ق). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ إذا خرج) مسافرًا (من هذه المدينة) المنورة .. (لم يزد) في صلاته غير المغرب (على ركعتين حتى يرجع) من سفره (إليها) أي: إلى المدينة فيتمها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عمر الأول بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٩٥) - ١٠٤٤ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (وجُبارة) بضم الجيم ثم موحدة مخففة (بن المغلس) -بضم الميم وفتح

стр. 2961

قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: افْتَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ. === المعجمة وتشديد اللام المكسورة ثم سين مهملة -الحماني- بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وإلا .. فهو ضعيف، ولكن لا يضر السند؛ لأنه ذكره للمقارنة. (قالا: حدثنا أبو عوانة) الوضّاح بن عبد الله اليشكري -بالمعجمة- الواسطي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وليس وضّاح عندهم إلا هذا الثقة. يروي عنه: (ع). (عن بكير) مصغرًا (بن الأخنس) السدوسي أو الليثي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (افترض الله) ؛ أي: فرض كما في رواية مسلم (الصلاة) الرباعية (على لسان نبيكم) محمد ﷺ في الحضر أربعًا) من الركعات (وفي السفر) افترض (ركعتين) أي: فلا ينبغي

стр. 2962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الزيادة عليهما؛ لأنهما بمنزلة الفرض الأصلي، وفي "مسلم" زيادة: (وفي الخوف ركعة) يعني: ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها منفردًا؛ كما جاءت كذالك الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي ﷺ وأصحابه في الخوف، كما في "النووي"، قال: وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ولا يقضون، رقم الحديث (١٢٤٧)، والنسائي في كتاب الصلاة، باب كيف فُرضت الصلاة (٤٥٥). فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأربعة الباقية للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2963

(٥٩) - (٢٧٦) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ (١٩٦) - ١٠٤٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، === (٥٩) - (٢٧٦) - (باب الجمع بين الصلاتين في السفر) (١٩٦) - ١٠٤٥ - (١) (حدثنا محرز) بسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ)، وقد جاوز التسعين سنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه، صدوق فقيه، من الثامنة، قال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، قال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي، سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن إسماعيل) بن مجمع بن يزيد الأنصاري أبي إسحاق المدني. يروي عن: الزهري، وأبي الزبير، وعبد الكريم، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي حازم، وأبو نعيم، وعدة. قال ابن معين: ضعيف ليس بشيء، قال أبو زرعة: سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه فلسين، وقال النسائي: ضعيف، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. (عن عبد الكريم) بن أبي المخارق، اسمه: قيس، وقيل: طارق، أبي أمية المعلّم البصري نزل مكة. روى عن: أنس، ومجاهد بن جبر، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وإبراهيم بن إسماعيل، وعطاء، ومجاهد وهما من مشايخه، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ).

стр. 2964

عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ وَطَاوُوسِ، أَخْبَرُوهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْجِلَهُ شَيْءٌ، وَلَا يَطْلُبَهُ عَدُوٌّ وَلَا يَخَافَ شَيْئًا. === (عن مجاهد) بن جبر المكي المفسّر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (وسعيد بن جبير) الوالبي مولاهم الكوفي أبي محمد الفقيه، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين، قتله الحجاج. يروي عنه: (ع). (وعطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- القرشي مولاهم أبي محمد اليماني، نزيل مكة، واسم أبي رباح: أسلم، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وطاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، قيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) يوم التروية، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (أخبروه) أي: أخبر هؤلاء الأربعة لعبد الكريم (عن ابن عباس أنه) أي: أن ابن عباس (أخبرهم) أي: أخبر لهؤلاء الأربعة. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وهم اتفقوا على ضعفهما. (أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء) في وقت إحداهما (في السفر) الطويل لا القصير عند الجمهور (من غير أن يعجله شيء) من أسباب الإعجال؛ كإدراك العدو (ولا يطلبه عدو، ولا يخاف شيئًا)

стр. 2965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من أسباب الخوف؛ كالعدو والسبع، قال السندي: قوله: (من غير أن يعجله شيء) في "الصحاح": أعجله وعجّله تعجيلًا إذا استحثه وحرّضه شيء على السير، وأحاديث الجمع ظاهرها هو الجمع وقتًا؛ وهو أن يجمعهما في وقت إحداهما، وبه قال الجمهور، ومن لا يقول به .. يؤولها بالجمع فعلًا؛ وهو أن يؤخر الأولى منهما فيصليها في آخر وقتها، ويُقدّم الثانية فيصليها في أول وقتها، فتصير كل واحدة منهما مؤداة في وقتها. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الدارقطني في "الأفراد والغرائب"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وله شاهد من حديث ابن عمر، وأنس بن مالك المذكور في "الصحيحين"، وله شاهد أيضًا من حديث معاذ المذكور بعده. فهذا الحديث: صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. فائدة والجمع لغة: الضم، وشرعًا: هو إخراج إحدى الصلاتين المشتركتين عن وقت جوازها وإيقاعها في وقت الأخرى مضمومة إليها، وهو إنما يكون في الصلوات المشتركة الأوقات؛ وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ولا يكون في غيرها بالإجماع، فلا يُجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب؛ لعدم وروده، ولا في السفر القصير؛ لأنه إخراج عبادة عن وقتها، فاختص بالطويل، ولا لمكي؛ لأن الجمع للسفر لا للنسك. انتهى من "الإرشاد". ثم الجمع قسمان: متفق عليه، ومختلف فيه؛ فالأول: هو الجمع بعرفة

стр. 2966

(١٩٧) -١٠٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، === ومزدلفة، والمختلف فيه: هو الجمع في السفر والمطر والمرض، فأما الجمع في السفر .. فإليه ذهب جماعة من السلف وفقهاء المحدثين والشافعي وهو مشهور مذهب مالك، وهل ذلك لمجرد السفر أو لا بد من جدّ السير؟ قولان؛ بالأول قال جمهور السلف وعلماء الحجاز وفقهاء المحدثين وأهل الظاهر، وبالثاني قال مالك والليث والثوري والأوزاعي، وأبى أبو حنيفة وحده الجمع للمسافر، وكرهه الحسن وابن سيرين، ورُوي عن مالك كراهته، ورُوي عنه أنه كرهه للرجال دون النساء، وأحاديث ابن عمر وأنس ومعاذ المذكورة في هذا الباب حجة على أبي حنيفة، لكن أبو حنيفة تأوّلها على أن الصلاة الأولى وقعت في آخر وقتها، والثانية وقعت في أول وقتها، وهذا يجوز باتفاق، والله أعلم. انتهى من "المفهم". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث معاذ بن جبل ﵃، فقال: (١٩٧) -١٠٤٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2967

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي السَّفَرِ. === (عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش البكري الليثي المكي، وُلد عام أُحد، وأدرك ثمان سنين من حياة النبي ﷺ ، رأى النبي ﷺ في الحج، نزل الكوفة، ثم أقام بمكة حتى مات بها، وقد عُمّر، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) على الصحيح ﵁. يروي عنه: (ع). (عن معاذ بن جبل) الأنصاري الخزرجي ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي. (أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، و) بين (المغرب والعشاء في غزوة تبوك في السفر). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جمع الصلاتين في السفر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٤٢) ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافرون الظهر والعصر، رقم (٥٨٦)، والبيهقي، والدارقطني. قال القاضي عياض: ولم يُفسر في شيء من هذه الأحاديث صورة الجمع، وفسره في "أبي داوود" من حديث معاذ، قال: كان إذا زالت الشمس وهو

стр. 2968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . == بالمنزل .. جمع حينئذ، وإن زالت وهو ماش .. أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، وفي المغرب والعشاء يفعل مثل ذلك. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2969

(٦٠) - (٢٧٧) - بَابُ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ (١٩٨) - ١٠٤٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى بِنَا، === (٦٠) - (٢٧٧) - (باب التطوع في السفر) (١٩٨) -١٠٤٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي -بفتحتين- البصري الحافظ، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب) العدوي أبي زياد المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثني أبي) حفص بن عاصم العدوي المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (قال) حفص بن عاصم: (كنا مع) عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما (في سفر) وفي رواية مسلم: (في طريق مكة) وفيها تعيين السفر. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (فصلى بنا) ابن عمر صلاة الفريضة إمامًا لنا، وفي رواية مسلم: (فصلى)

стр. 2970

ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَهُ وَانْصَرَفَ قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا .. لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا بْنَ أَخِي؛ إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ == ابن عمر إمامًا (لنا الظهر ركعتين) وفيها تعيين الصلاة، (ثم انصرفنا) أي: فرغنا من الصلاة (معه، وانصرف) ابن عمر إلى منزله، (قال) حفص بن عاصم: (فالتفت) ابن عمر (فرأى أناسًا يصلون) الراتبة، (فقال) لنا ابن عمر (ما يصنع هؤلاء) الذين تخلفوا عنا في مصلانا؟ قال حفص بن عاصم: (قلت) لابن عمر: لعلهم (يسبّحون) أي: يصلون النافلة؛ أي: يصلون الرواتب قبل الظهر وبعدها. (قال) ابن عمر: (لو كنت) أنا (مسبّحًا) أي: مصليًا النوافل؛ أي: مريدًا صلاة النوافل ... (لأتممت صلاتي) أي: لأتممت فريضتي؛ أي: لاخترت إتمام فريضتي بدل النافلة؛ يعني: أنه لو كان مخيرًا بين الإتمام وصلاة النافلة .. لكان الإتمام أحب إليه؛ لأنه فهم من القصر التخفيف، فلذلك كان لا يصلي الراتبة ولا يتم، بل السنة القصر وترك النافلة، ومراده بالنافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر والعشاء. ثم قال ابن عمر لحفص: (يا بن أخي) يعني: عاصم بن عمر؛ (إني صحبتُ رسول الله ﷺ في السفر، (فلم يزد على ركعتين) من الصلاة المقصورة (في السفر حتى قبضه الله) تعالى؛ أي: توفاه الله وقبض روحه الشريفة، (ثم) بعد صحبة رسول الله ﷺ (صحبت أبا بكر) الصديق ﵁ في خلافته، (فلم يزد) أبو بكر (على ركعتين) من الصلاة المقصورة؛ أي: لا يزيد عليهما راتبة، (ثم) بعدما قُبض أبو بكر

стр. 2971

صَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُمُ اللهُ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. === (صحبت عمر) بن الخطاب ﵁ في خلافته، (فلم يزد على ركعتين) حتى توفاه الله، (ثم صحبت عثمان) بن عفان ﵁ في خلافته، (فلم يزد) عثمان (على ركعتين) راتبة. فكلهم صحبت فلم يزيدوا على ركعتين راتبة (حتى قبضهم الله) تعالى، فبعزة الله وجلاله (والله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ أيها الناس ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ ﷺ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾) (١) أي: قدوة حسنة في أفعاله وأقواله وسيرته، فلا تخالفوه بفعل ما لم يفعله هو ولا خلفاؤه. والمعنى: أنهم ما كانوا يتنفلون رواتب الفرائض في السفر لا قبل الفرض ولا بعده، وأما في غير ذلك .. فقد روى جابر وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يتنفل في السفر ليلًا ونهارًا، واستشكل ذكر عثمان؛ لأنه كان في آخر أمره يُتم الصلاة، وأُجيب بأنه جاء في حديث ابن عمر في رواية مسلم: (وصدرًا من خلافته)، قال في "المصابيح": وهو الصواب، أو أنه كان يُتم إذا كان نازلًا، وأما إذا كان سائرًا .. فيقصر، قال الزركشي: ولعل ابن عمر أراد في هذه الرواية أيام عثمان في سائر أسفاره في غير منىً؛ لأن إتمامه كان بمنىً، وقد روى عبد الرزاق عن عمر عن الزهري مرسلًا: أن عثمان إنما أتم الصلاة؛ لأنه نوى الإقامة بعد الحج، ورد بأن الإقامة بمكة للمهاجرين أكثر من ثلاث ليال لا تجوز، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في المغازي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي، وقد سبق أنه إنما فعل ذلك متأولًا جوازها، فأخذ بأحد الجائزين. انتهى "إرشاد الساري".

стр. 2972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (أسوة حسنة) أي: قدوة حسنة وسنة صالحة فاقتدوا به. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب تقصير الصلاة (١١)، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها، رقم (١١٠١)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم (٨ - ٦٨٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التطوع في السفر، رقم (٢٢٣)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التقصير في السفر، قال: وفي الباب عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وعمران بن حصين وعائشة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، والنسائي في كتاب التقصير في السفر (٥)، باب ترك التطوع في السفر، رقم (١٤٥٧)، وأحمد بن حنبل. قال السندي: قوله: (يسبّحون) أي: يصلون النافلة، (فلو كنت مسبّحًا .. لأتممت) لعل المعنى: لو كنت صليت النافلة على خلاف ما جاءت به السنة .. لأتممت الفرض على خلافها؛ أي: لو تركت العمل بالسنة .. لكان تركها لإتمام الفرض أحب وأولى من تركها لإتيان النفل، وليس المعنى: لو كانت النافلة مشروعة .. لكان الإتمام مشروعًا حتى يرد عليه ما قيل: إن شرع الفرض تامًا يفضي إلى الحرج؛ إذ يلزم حينئذ الإتمام، وأما شرع النفل .. فلا يفضي إلى حرج؛ لكونها على خيرة المصلي، ثم معنى لم يزد على ركعتين؛ أي: في هذه التي صلاها بهم في ذلك الوقت، أو في غير المغرب؛ إذ لا يصح ذلك في المغرب قطعًا، والمقصود: أنهم ما صلوا بعد الفرض، فلا إشكال بما قيل: ولا بصلاة الليل، وقد جاءت صلاة الليل وغيرها من النوافل عن ابن عمر في السفر. انتهى منه.

стр. 2973

(١٩٩) -١٠٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُوسًا عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٩٩) -١٠٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال) أسامة بن زيد: (سألت طاووسًا) بن كيسان اليماني (عن السبحة) أي: عن النفل (في السفر) هل هي مشروع في السفر أم لا؟ أي: سألت طاووسًا عن السبحة، (و) الحال أن (الحسن بن مسلم بن يناق) -بفتح الياء وتشديد النون وآخره قاف- المكي، ثقة، من الخامسة، مات قديمًا قبل طاووس بعد المئة بقليل. يروي عن: طاووس، ويروي عنه: (خ م د س ق)، وأسامة بن زيد. أي: والحال أن الحسن بن مسلم (جالس عنده) أي: عند طاووس، (فقال)

стр. 2974

حَدَّثَنِي طَاوُوسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ السَّفَرِ، فَكُنَّا نُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَكُنَّا نُصَلِّي فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا. === الحسن: (حدثني طاووس) هذا (أنه سمع ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (يقول). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور أسامة بن زيد عن درجة أهل الحفظ، وباقي رجال الإسناد ثقات. انتهى "بوصيري". (فرض رسول الله ﷺ صلاة الحضر) أي: شرع وبيّن أنها أربع ركعات، (و) فرض (صلاة السفر) أي: شرعها وبينها أنها ركعتان، (فكنا) معاشر الصحابة (نصلي في الحضر قبلها) أي: قبل صلاة الحضر النوافل (وبعدها) الرواتب، (وكنا نصلي في السفر قبلها) أي: قبل صلاة السفر وهي ركعتان الرواتب، (و) نصلي (بعدها) الرواتب. وهذه الجملة الأخيرة من هذا الحديث؛ أعني: قوله: (وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها) منكرة، وباقي الحديث حسنح لحسن سنده، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه عبد بن حميد في "مسنده"، قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أسامة بن زيد ... فذكره، كما رواه ابن ماجه، ورواه البيهقي من طريق الأوزاعي عن أسامة بن زيد عن حسن بن مسلم عن طاووس بزيادة، وقد روى النسائي أيضًا في "السنن الصغرى" بما يخالف الجملة الأخيرة عن أحمد بن يحيى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا العلاء بن زهير وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعًا: (كان لا يزيد في السفر على ركعتين لا يصلي قبلها ولا بعدها).

стр. 2975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شاهدًا، كما ذكرناه، إلا الجملة الأخيرة؛ فإنها منكرة؛ لمخالفتها رواية الثقات، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد في غير الزيادة المنكرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: ستون بابًا. ومن الأحاديث: مئتان وسبعة أحاديث، منها: تسعة عشر للاستئناس، وتسعة وخمسون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله وليُّ التّوفيق

стр. 2976

إلى هنا انتهى المجلد السادس من هذ الشرح لـ "سنن ابن ماجه" ويليه المجلد السابع وأوله: تتمة كتاب الأذان (٢) قال مؤلفه أعطاه الله مُناه في دنياه وأُخراه: فرغت من تسطير هذا المجلد يوم الخميس بتاريخ (٣) رجب (١٤٣٠ هـ)، الموافق لـ (٢٥) حزيران يونيو سنة (٢٠٠٩ م). وكان تاريخ الإياب إلى تأليف هذا الكتاب يوم الأربعاء (٦) ربيع الثاني من سنة (١٤٣٠ هـ). * * * والحمد لله على ما أنعم، والشكر له على ما به تكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ومن تبعه واقتدى به ومنه تعلَّم. اللهم إنا نسالك عيشةً تقية، وميتةً سوية، ومردًّا غير مُخزٍ ولا فاضح، اللهم لا تهلكنا فجأة، ولا تأخذنا بغتة، ولا تُعجلنا عن حق ولا وصية، برحمتك يا أكرم الأكرمين. * * *

стр. 2977

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد السابع] تتمة كتاب الأذان (٢)

стр. 2978

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 2979

شرح سنَن ابْن مَاجَه [٧]

стр. 2980

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →