. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بأذنك عن استماع الخطبة، ومن لغا .. فلا أجر له، فإذا كان هذا القدر مبطلًا للأجر مع أنه أمر بالمعروف، فكيف ما فوقه؟ ! انتهى "سندي".
قوله: "لصاحبك" أي: الذي تخاطبه إذ ذاك أو لجليسك "أنصت" أي: اسكت مع الإصغاء للخطبة، قوله: "والإمام يخطب" جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع في الخطبة، خلافًا من قال: بخروج الإمام.
نعم؛ الأحسن الإنصات. انتهى "قسطلاني"، قوله: "فقد لغوت" أي: أعرضت عن استماع الخطبة، وتكلمت بما لا ينبغي، قال النووي: فيه نهي عن جميع أنواع الكلام؛ لأن قول: أنصت إذا كان لغوًا مع أنه أمر بمعروف .. فغيره من الكلام أولى، وإنما طريق النهي هنا الإنكار بالإشارة. انتهى "مبارق".
قال أهل اللغة: يقال: لغا يلغو كغزا يغزو، ويقال: لغي يلغى كرضي يرضى لغتان، الأول أفصح، وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (١)؛ لأن هذا من لغي يلغى بوزن رضي يرضى، ولو كان من الأولى .. لقال: والغُوا -بضم الغين - فمصدر الأول اللغو كالغزو، ومصدر الثاني اللغا كالرضا واللقا، فمعنى فقد لغوت: أي: قلت اللغو؛ وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود. انتهى "نووي"، وقيل: معناه: قلتَ غيرَ الصواب، وقيل: تكلمت بما لا ينبغي.
واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه؟ وهما
قولان للشافعي، قال القاضي عياض: قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب الإنصات للخطبة، وحُكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تُلي فيها القرآن، قال: واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل
стр. 3082
(٣٨) -١٠٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ،
===
يلزمه الإنصات؛ كما لو سمعه: فقال الجمهور: يلزمه، وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي: لا يلزمه، وقوله: "والإمام يخطب" دليل على أن وجوب الإنصات عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور، وقال أبو حنيفة: يجب بخروج الإمام، والله أعلم. انتهى، وقد استثني من الإنصات ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لا يُشرع في الخطبة كالدعاء للسلطان مثلًا. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، رقم (٣٩٤)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة في الخطبة (٨٥١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب (١١١٢)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب (٥١٢)، والنسائي في كتاب الجمعة وكتاب العيدين، ومالك وأحمد والدارمي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث أُبي بن كلعب ﵁، فقال:
(٣٨) -١٠٨٦ - (٢) (حدثنا محرز) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء بعدها زاي (ابن سلمة العدني) ثم المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم
стр. 3083
عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (تَبَارَكَ) وَهُوَ قَائِمٌ، فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللهِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَوْ أَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُنِي
===
المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر) أبي عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة) في خطبته سورة الملك (تبارك) الذي بيده الملك (وهو) ﷺ (قائم) على المنبر، (فذكّرنا) أي: وعظنا (بـ) ذكر (أيام الله) تعالى ونعمه المذكورة في هذه السورة، (وأبو الدرداء) عويمر بن زيد الأنصاري الصحابي المشهور ﵁؛ أي: والحال أن أبا الدرداء (أو) قال أُبي بن كعب: (أبو ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور ﵁، وكلمة (أو) للشك من عطاء أو ممن دونه .. (يغمزني) أي: يطعنني؛ أي: والحال أن أبا الدرداء، أو قال: إن أبا ذر يطعنني بإصبعه في جنبي.
стр. 3084
فَقَالَ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إِلَّا الْآنَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: سَأَلْتُكَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَلَمْ تُخْبِرْنِي؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ أُبَيٌّ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
===
(فقال) لي أبو الدرداء أو أبو ذر: (متى أُنزلت هذه السورة؟ ) يعني: سورة الملك (إني لم أسمعها) أي: لم أسمع هذه السورة (إلا الآن، فأشار) أُبي (إليه) أي: إلى السائل منهما بـ (أن اسكت) أي: كف لسانك عن الكلام في حال الخطبة، ففي الكلام التفات، (فلما انصرفوا) أي: فلما فرغ القوم من الصلاة مع رسول الله ﷺ .. (قال) السائل لي منهما: (سألتك) يا أُبي بقولي لك: (متى أُنزلت هذه السورة) فإني سمعتها الآن (فلم تخبرني) عن وقت نزولها؟ .
(فقال أُبي) ابن كعب: قلت لذلك السائل منهما: (ليس لك من) أجر (صلاتك اليوم) و (إلا) هنا بمعنى لام التعليل (ما) مصدرية (لغوت) صلة ما المصدرية؛ والتقدير: ليس لك اليوم من أجر صلاتك شيء؛ لأجل لغوك وإعراضك عن استماع الخطبة، ويصح كون إلا استثنائية، وجملة ما لغوت في تأويل مصدر منصوب على الاستثناء؛ تقديره: ليس لك من صلاتك إلا لغوك.
قال أُبي: (فذهب) أبو الدرداء أو أبو ذر (إلى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك) الذي جرى بيني وبينه (له) ﷺ ، (وأخبره) أي: أخبر رسول الله ﷺ (بالذي قال أُبي له) فيه التفات أيضًا، وكان مقتضى الحال أن يقال: بالذي قلت له؛ يعني: قوله: ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت، (فقال) له (رسول الله صلى الله عليه
стр. 3085
وَسَلَّمَ: "صَدَقَ أُبَيٌّ".
===
وسلم: صدق أُبي) فيما قال لك من قوله: ليس لك من صلاتك ... إلى آخره.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة المذكور قبله، قال الترمذي: وفي الباب عن ابن أبي أوفى وجابر بن عبد الله.
قلت: حديث جابر رواه ابن حبان في "صحيحه"، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق ابن ماجه، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث أبي ذر، وهو شاهد لحديث ابن ماجه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وفي غيرهما، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
قال السندي: قوله: (بأيام الله) أي: بوقائعه العظيمة الواقعة في الأيام. انتهى.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أُبي بن كعب، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3086
(١٢) - (٢٨٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
(٣٩) - ١٠٨٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا، وَأَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِي الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ:
===
(١٢) - (٢٨٩) - (باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب)
(٣٩) - ١٠٨٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(سمع) عمرو بن دينار (جابر) بن عبد الله الأنصاري.
(وأبو الزبير) الأسدي المكي محمد بن مسلم بن تدرس (سمع) أيضًا بالسند السابق، ولم يعطفه على عمرو؛ لتصريح سماعه؛ لأنه مدلس، والعنعنة فيه توهم التدليس منه (جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من رباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، والله أعلم.
(قال) جابر: (دخل سُليك) -بضم السين مصغرًا- ابن عمرو أو ابن هدية، كذا في "الإصابة" (الغطفاني) -بفتحتين- نسبة إلى غطفان قبيلة مشهورة من العرب (المسجد) النبوي، (و) الحال أن (النبي ﷺ يخطب) أي: يعظ الناس ويذكرهم، فجلس بلا صلاة ركعتي التحية، (فقال) له؛ أي:
стр. 3087
"أَصلَّيْتَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، وَأَمَّا عَمْرٌو .. فَلَمْ يَذْكُرْ سُلَيْكًا.
===
لسُليك النبي ﷺ : (أصليت) أي: هل صليت (يا فلان) كما في رواية مسلم تحية المسجد؟ فـ (قال) الرجل للنبي ﷺ : (لا) أي: ما صليت، فـ (قال) له النبي ﷺ : قم (فصل ركعتين) تحية المسجد.
(وأما عمرو) بن دينار .. (فلم يذكر سُليكًا) في روايته، وهذا الكلام لا يصح سواء كان من المؤلف أو من راويته أبي الحسن القطان؛ لأنه ذكر سُليكًا كما ذكره عمرو بن دينار، راجع "صحيح مسلم" .. تر خلافه.
قال القسطلاني: واستدل بهذا الحديث الشافعية والحنابلة على أن الداخل للمسجد والخطيب يخطب على المنبر يُندب له صلاة تحية المسجد إلا في آخر الخطبة، ويخففها وجوبًا ليسمع الخطبة، قال الزركشي: والمراد بالتخفيف فيما ذكر: الاقتصار على الواجبات، لا الإسراع، قال: ويدل له ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء .. اقتصر على الواجبات. انتهى.
ومنع منها المالكية والحنفية لحديث ابن ماجه أنه ﷺ قال للذي دخل يتخطى رقاب الناس: "اجلس فقد آذيت"، وأجابوا عن قصة سُليك بأنها واقعة عين لا عموم لها، فتختص بسُليك.
وأُجيب بأن الأصل عدم الخصوصية، وبأن التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل أو الناسي، فحال هذا الرجل الداخل محمولة على أحدهما، وبأن قوله للذي يتخطى على رقاب الناس: "اجلس" أي: لا تتخط، أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز؛ فإنها ليست واجبة، أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية، أو كان قد صلى التحية في مؤخر المسجد، ثم
стр. 3088
(٤٠) - ١٠٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،
===
تقدم ليقرب من الإمام لسماع الخطبة فوقع منه التخطي، فأنكر عليه. انتهى من "القسطلاني" أيضًا.
وشارك المؤلف في رواية حديث عمرو بن دينار: البخاري؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب .. أمره أن يصلي ركعتين، ومسلم في كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، رقم (٨٧٥)، وأبو داوود في كتاب الجمعة، باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، والنسائي في كتاب الجمعة، باب الصلاة يوم الجمعة من جاء والإمام يخطب، وأحمد بن حنبل في "مسنده".
وأما حديث أبي الزبير .. فقد انفرد به ابن ماجه، وهذا الكلام لا يصح أيضًا؛ لأنه شاركه فيه أيضًا الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ارجع إلى "صحيح مسلم" .. تر خلافه.
فدرجة هذا الحديث أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤٠) - ١٠٨٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أخبرنا سفيان بن عيينة عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم
стр. 3089
عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: "أَصَلَّيْتَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ".
===
أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح - بمهملات مع فتح أوله وسكون ثانيه - القرشي العامري المكي، ثقة، من الئالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (جاء رجل) من الصحابة المسجد النبوي (والنبي ﷺ أي: والحال أنه ﷺ (يخطب) الناس، وفي تحفة الأحوذي أن ذلك الرجل هو سُليك بن عمرو الغطفاني، (فقال) النبي ﷺ للرجل: (أصليت؟ ) أي: هل صليت تحية المسجد يا فلان؟ (قال) الرجل للنبي ﷺ : (لا) أي: ما صليتها، فـ (قال) له النبي ﷺ : قم (فصل ركعتين) تحية المسجد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل، رقم (٥١٠)، قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الجمعة، باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته، الحديث (١٤٠٧). انتهى "تحفة الأشراف".
стр. 3090
(٤١) - ١٠٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله مشاركة أيضًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة وجابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤١) - ١٠٨٩ - (٣) (حدثنا داوود بن رشيد) - بالتصغير - الهاشمي مولاهم أبو الفضل الخوارزمي نزيل بغداد، قال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا حفص بن غياث) - بمعجمة مكسورة - ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وقوله: (وعن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي، صدوق، من الرابعة.
يروي عنه: (ع) .. معطوف على قوله: عن أبي صالح.
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.
стр. 3091
قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا".
===
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قالا) أي: قال جابر وأبو هريرة: (جاء سُليك الغطفاني) المسجد النبوي (ورسول الله ﷺ قائم على المنبر (يخطب، فقال له) أي: لسُليك (النبي ﷺ : أصليت) أي: هل صليت يا سُليك تحية المسجد (ركعتين قبل أن تجيء) وتقرب إليّ؟ هذه زيادة شاذة (قال) سُليك: إلا) أي: ما صليت شيئًا، (قال) له النبي ﷺ : قم (فصل ركعتين) تحية المسجد، (وتجوّز) هو أمر بالتخفيف بالركعتين والإسراع بهما (فيهما) أي: في الركعتين ياقتصاره على أولى ما يجزئ في الصلاة؛ لئلا تشغله عن استماع الخطبة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، الحديث (٢٠٢١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب، الحديث (١١١٦).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
قال النووي: وفي هذه الأحاديث جواز الكلام في الخطبة لحاجة، وفيها جوازه للخطيب وغيره، وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن، وفيها أن تحية المسجد ركعتان، وأن نوافل النهار ركعتان، وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل حكمها. انتهى.
وقد أطلق الشافعية فواتها بالجلوس، وهو محمول على العالِم بأنها سنة، أما الجاهل .. فيتداركها على قرب لهذا الحديث، ويستنبط من هذه الأحاديث
стр. 3092
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن تحية المسجد لا تُترك في أوقات النهي عن الصلاة، وأنها ذات سبب تُباح في كل وقت، ويلحق بها كل ذوات الأسباب؛ كقضاء الفائتة ونحوها؛ لأنها لو سقطت في حال ما .. لكان هذا الحال أولى به؛ فإنه مأمور باستماع الخطبة، فلما ترك لها استماع الخطبة، وقطع النبي ﷺ لها الخطبة، وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلًا حكمها .. دل على تأكدها، وأنها لا تُترك بحال ولا في وقت من الأوقات، والله أعلم. انتهى من "العون".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران منها للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3093
(١٣) - (٢٩٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ تَخَطِّي النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(٤٢) - ١٠٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ
===
(١٣) - (٢٩٠) - (باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة)
(٤٢) - ١٠٩٠ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسماعيل بن مسلم) أبي إسحاق المكي، كان من البصرة ثم سكن مكة، وكان فقيهًا ضعيف الحديث، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف إسماعيل بن مسلم.
(أن رجلًا) من المسلمين - ولم أر من ذكر اسم هذا الرجل - (دخل المسجد) النبوي (يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجعل) الرجل وشرع (يتخطى) رقاب (الناس) أي: على رقابهم، (فقال) له
стр. 3094
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اجْلِسْ؛ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ".
===
(رسول الله ﷺ : اجلس) أيها الرجل؛ (فقد آذيت) الناس بتخطيك (وآنيت) كآذيت وزنًا؛ أي: أخرت المجيء وأبطأت فيه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عبد الله بن بسر، رواه أبو داوود والنسائي والبيهقي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرناه، ضعيف السند؛ لما ذكرناه.
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
ولكنه أخطأ، والله أعلم؛ لأن إسماعيل بن مسلم متفق على ضعفه، والله أعلم، والصواب ما قلناه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
فائدة
قد فرَّق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين، وجعل ابن قدامة في "المغني" التخطي هو التفريق، قال العراقي: والظاهر الأول؛ لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط، وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة: فقال الترمذي حاكيًا عن أهل العلم: إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك، وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم.
وقال النواوي في "زوائد الروضة": إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة، واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط، وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: لأن أدع الجمعة أحبُّ إليَّ من أن أتخطى الرقاب، وقال ابن المسيب: لأن أُصلي الجمعة بالحرة أحب إليَّ من التخطي، وروي عن أبي هريرة نحوه،
стр. 3095
(٤٣) - ١٠٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ،
===
ولكنه لا يصح عنه؛ لأنه من رواية صالح مولى التوءمة عنه، قال العراقي: وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فُرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي، وهكذا أطلق النووي في "الروضة".
وقيد ذلك في "شرح المهذب"، فقال: إذا لم يجد طريقًا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي .. لم يُكْره؛ لأنه ضرورة، وروي نحو ذلك عن الشافعي، وحديث عقبة بن الحارث المروي في "صحيح البخاري"، قال: (صليت وراء رسول الله ﷺ بالمدينة العصر، ثم قام مسرعًا، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجر نسائه، ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم ... ) الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة، فمن خصَّص الكراهة بصلاة الجمعة .. فلا معارضة بينهما عنده، ومن عمَّم الكراهة؛ لوجود علة التأذي .. فهو محتاج إلى الاعتذار عنه، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرَّك الناس بمروره ويسرهم ذلك ولا يتأذون؛ لزوال علة الكراهة التي هي التأذي، قاله الشوكاني. انتهى من "العون".
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث معاذ بن أنس رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٤٣) - ١٠٩١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.
(حدثنا رِشْدِين) بكسر الراء وسكون المعجمة (ابن سعد) بن مفلح المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري، ضعيف، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
стр. 3096
عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .. اتُّخِذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ".
===
(عن زَبَّان) بفتح الزاي وتشديد الموحدة (ابن فائد) - بالفاء - المصري أبي جوين - بالجيم مصغرًا - الحمراوي - بالمهملة - ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني نزيل مصر، لا بأس به إلا في روايات زَبَّان عنه، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه رِشدين بن سعد، وزبان بن فائد، وهما ضعيفان.
(قال) معاذ بن أنس: (قال رسول الله ﷺ : من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة .. اتخذ) أي: جعل يوم القيامة (جسرًا) أي: قنطرة يمر عليه الناس (إلى جهنم) أعاذنا الله منها وجميع المسلمين.
قال السندي: قوله: "اتخذ" بالبناء للمفعول؛ أي: يجعل يوم القيامة جسرًا يُمر عليه إلى جهنم مجازاة له بمثل عمله، ويجوز بناؤه للفاعل؛ أي: جعل لنفسه بصنيعه ذلك طريقًا يؤديه إلى جهنم، أو اتخذ نفسه جسرًا لأهل جهنم إلى جهنم بذلك العمل، والمعنى الثالث أبعد الوجوه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، رقم (٣٦٩) ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة، رقم (٥١٣)، قال: وفي الباب
стр. 3097
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن جابر، قال أبو عيسى: حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم؛ كرهوا أن يتخطى الرجل رقاب الناس يوم الجمعة، وشددوا في ذلك، وقد تكلم بعض أهل العلم في رشدين بن سعد، وضعَّفه من قبل حِفظه أحمد في "المسند". انتهى "تحفة الأحوذي"، ورواه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص/٢٩٨) والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٦٧). انتهى "تحفة الأشراف".
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد صحيحًا له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة؛ فهو ضعيف السند والمتن (٣)(١٣٠).
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 3098
(١٤) - (٢٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ
(٤٤) - ١٠٩٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَلَّمُ فِي الْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
===
(١٤) - (٢٩١) - (باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر)
(٤٤) - ١٠٩٢ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، من السادسة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، مات بعد اختلاطه - لكن لم يحدث في حال اختلاطه - سنة مئة وسبعين (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ كان يُكلَّم) بالبناء للمفعول؛ أي: يكلمه الناس (في الحاجة) أي: في قضاء حاجتهم (إذا نزل عن المنبر يوم الجمعة) وفرغ من الصلاة.
قال السندي: قوله: (كان يكلم) هذا الحديث وغيره ظاهر في المنع من الكلام بعد الخطبة وقبلها ولا حال سكون الإمام، والله أعلم. انتهى منه، وفي
стр. 3099
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"المنتقى" بلفظ: (كان رسول الله ﷺ ينزل من المنبر يوم الجمعة فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه، ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي)، وعزاه إلى الخمسة، وفيه دليل على أنه لا بأس بالكلام بعد نزول الإمام من المنبر عند الحاجة، قال القاضي أبو بكر بن العربي: الأصح عندي ألا يتكلم فيها؛ لأن مسلمًا قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة المستجابة هي من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة، فينبغي أن يتجرد للذكر والتضرع. انتهى.
قال الشوكاني: ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة، كما عند النسائي بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ: (فينصت حتى يقضي صلاته)، قال: ويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يتكلم بعدما نزل من المنبر (١١٢٠) قال أبو داوود: الحديث ليس بمعروف عن ثابت وهو مما تفرد به جرير بن حازم، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر، رقم (٥١٧) قال أبو عيسى: هذا لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق، قال محمد: وهم جرير بن حازم في حديث ثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إذا أُقيمت الصلاة .. فلا تقوموا حتى تروني"، وأخرجه النسائي أيضًا في كتاب الجمعة باب الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر، رقم (١٤١٨)، انتهى "تحفة الأشراف".
стр. 3100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والصحيح المحفوظ عن ثابت عن أنس: (أُقيمت الصلاة، فأخذ رجل بيده ﷺ ... ) الحديث، وليس فيه لفظ: (إذا نزل من المنبر)، بل ظاهر الحديث أنه في صلاة العشاء؛ لقوله: (حتى نعس بعض الناس). انتهى "تحفة".
فهذا الحديث درجته: أنه حديث شاذ ضعيف المتن، صحيح السند (٤).
(١٣١)، غرضه: الاستئناس به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستئناس.
والله أعلم
стр. 3101
(١٥) - (٢٩٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(٤٥) - ١٥٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ،
===
(١٥) - (٢٩٢) - (باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة)
(٤٥) -١٠٩٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل (المدني) كوفي الأصل، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، أبو عبد الله المعروف بالصادق المدني، صدوق، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن أبي رافع) مولى النبي ﷺ وكاتب علي، المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع) عن أبي هريرة.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبيد الله: (استخلف مروان) بن الحكم بن أبي العاص بن أُمية أبو عبد الملك الأموي المدني، وليَ الخلافة في آخر سنة أربع وستين (٦٤)، من الثانية (أبا هريرة على المدينة، فخرج) مروان (إلى مكة،
стр. 3102
فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ (سُورَةَ الْجُمُعَةِ) فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَفِي الْآخِرَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأْتَ سُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالْكُوفَة، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا.
===
فصلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ) أبو هريرة (سورة الجمعة في السجدة الأولى) أي: في الركعة الأولى، (وفي الآخرة) أي: في الركعة الأخيرة ("إذا جاءك المنافقون"، قال عبيد الله: فأدركت أبا هريرة حين انصرف) وخرج من المسجد.
(فقلت له) أي: لأبي هريرة: (إنك) يا أبا هريرة (قرأت) لنا في صلاتك بنا (سورتين كان عليّ) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (يقرأ بهما) في يوم الجمعة حين يصلي بنا الجمعة (بالكوفة، فقال) لي (أبو هريرة): إنما قرأتهما اقتداء بالنبي ﷺ ؛ (إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما) في صلاة الجمعة، وقراءة النبي ﷺ في الجمعة سورتها؛ ليذكرهم بأمرها ويبين تأكيدها وأحكامها، وأما قراءة سورة المنافقين .. فلتوبيخ من يحضرها من المنافقين؛ لأنه قل من كان يتأخر عن الجمعة منهم؛ إذ قد كان هدد على التخلف عنها بحرق البيوت على من فيها.
ولعل هذا - والله أعلم - كان في أول الأمر، فلما عقل الناس أحكام الجمعة وحصل توبيخ المنافقين .. عدل عنهما إلى قراءة (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) على ما في حديث عباد بن بشر؛ لما تضمنتاه من الوعظ والتحذير والتذكير، وليخفف أيضًا عن الناس كما قال: "إذا أممت الناس .. فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية" رواه البخاري ومسلم وأبو داوود من حديث جابر.
стр. 3103
(٤٦) - ١٠٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، أَنْبَأَنَا ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب ما يُقرأ في صلاة الجمعة، الحديث (٢٠٢٣)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ به في الجمعة، الحديث (١١٢٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، الحديث (٥١٩).
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٤٦) - ١٠٩٤ - (٢) (حدثنا محمد بن الصبَّاح) بن سفيان أبو جعفر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا ضمرة بن سعيد) بن أبي حَنَّة -بفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة، وقيل: بموحدة- وفي "الخلاصة": حسنة -بفتح المهملتين والنون- واسمه عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن غُنْم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عُتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 3104
قَالَ: كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَخْبِرْنَا بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ (سُورَةِ الْجُمُعَةِ) قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
===
(قال) عبيد الله: (كتب الضحاك بن قيس) بن خالد بن وهب الفهري، الأمير المشهور، صحابي صغير، قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين (٦٤ هـ). يروي عنه: (س).
(إلى النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، له ولأبويه صحبة، أمه عمرة بنت رواحة، وهو أول مولود أنصاري ولد بعد الهجرة قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير: أن (أخبرنا بأي شيء) من سور القرآن (كان النبي ﷺ يقرأ) , (يوم الجمعة) في صلاتها (مع سورة الجمعة) التي يقرؤها في الركعة الأولى، (قال) النعمان بن بشير: (كان) رسول الله ﷺ (يقرأ فيها) أي: في صلاة الجمعة في الركعة الثانية منها: ("هل أتاك حديث الغاشية")، وكأنه ﷺ كان يقرأ ما ذكره أبو هريرة تارة من قراءة (سورة الجمعة) و (المنافقون)، ويقرأ ما ذكره النعمان تارة، وفي (سبح اسم ربك الأعلى) و (الغاشية) من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب قرأءتهما في تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقترب، فالسُّنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، أو في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية.
стр. 3105
(٤٧) - ١٠٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ،
===
قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة (الجمعة) في الأولى ثم (المنافقين) في الثانية؛ كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع، وقد ثبتت الأوجه التي قدمناها، فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ: (كان) مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ما يُقرأ في صلاة الجمعة، رقم (٨٧٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يُقرأ في الجمعة، رقم (١٢٣)، والنسائي، ومالك في "الموطأ".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي عنبة الخولاني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤٧) - ١٠٩٥ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السُّلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن سنان) الحنفي أو الكندي الحمصي، متروك، من الثامنة، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، مات سنة ثلاث أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ق).
стр. 3106
عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيةِ، عَنْ أَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
===
(عن أبي الزاهرية) حُدير بن كريب الحضرمي الحمصي، صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبي عنبة) بكسر أوله وفتح النون والموحدة (الخولاني) -بفتح المعجمة وسكون الواو- قيل: اسمه عبد الله بن عنبة أو عمارة، صحابي له حديثان؛ أحدهما: روى عن النبي ﷺ حديث: "لا يزال الله يغرس في هذه الدنيا غرسًا يستعملهم بطاعته"، وثانيهما: حديث الباب، ويقال: أسلم في عهد النبي ﷺ ولم يره، ونزل في حمص، ومات في خلافة عبد الملك على الصحيح سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨). يروي عنه: (ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، أبو عنبة الخولاني مختلف في صحبته، وسعيد بن سنان ضعيف، بل متروك، والوليد بن مسلم مدلس. انتهى.
(أن النبي ﷺ كان يقرأ في) صلاة (الجمعة بـ "سبح اسم ربك الأعلى") في الركعة الأولى، (و "هل أتاك حديث الغاشية") في الركعة الثانية.
والحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصل الحديث في "الصحيحين" وغيرهما بسند آخر في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، وفي "مسلم" وغيره من حديث ابن عباس، وفي "سنن النسائي" بسنده عن زيد بن عقبة عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة: (سبح اسم ربك الأعلى).
стр. 3107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3108
(١٦) - (٢٩٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً
(٤٨) - ١٠٩٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(١٦) - (٢٩٣) - (باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة)
(٤٨) - ١٠٩٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا عمر بن حبيب) بن محمد العدوي القاضي البصري، ضعيف، من التاسعة، مات سنة ست، أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(وسعيد بن المسيب) بن حَزْن، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حبيب، وهو متفق على ضعفه.
стр. 3109
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً .. فَلْيُصَلِّ إِلَيهَا أُخْرَى".
===
(أن النبي ﷺ قال: من أدرك من الجمعة ركعة .. فليصل إليها) أي: معها ركعة (أخرى) باقية.
قوله: "فليصل إليها" قال السندي: الظاهر أنه بتخفيف اللام الثانية من الوصل، لكن قال السيوطي: بتشديد اللام؛ أي: فليصل أخرى ويضمَّها إليه. انتهى، والحديث يحتمل أن المراد: من أدرك ركعة في الوقت، أو أدرك مع الإمام، فإدراكها بإدراك ركوع الركعة الثانية مع الإمام في الجمعة. انتهى "سندي" مع زيادة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والدارقطني في "سننه" (٢/ ١٠/ ١١/ ١٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٩١) من طريق الزهري به، كرواية ابن ماجه سواءً، ورواه أبو داوود والترمذي من هذا الوجه مرفوعًا بلفظ "من أدرك من الصلاة ركعة .. فقد أدرك الصلاة"، وقال: هذا حديث حسن في كتاب الصلاة، باب (٣٧٧) ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، رقم (٥٢٤)، ورواه النسائي من طريق الزهري به مرفوعًا بلفظ: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة .. فقد أدرك"، في باب من أدرك من صلاة الجمعة (١/ ١١٢) وأحمد بن حنبل في "مسنده" (٢/ ٢٤١).
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن؛ لأن له شواهد مما بيناه، ومن حديث أبي هريرة وابن عمر المذكورين بعده في هذا الباب، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم.
стр. 3110
(٤٩) -١٠٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً .. فَقَدْ أَدْرَكَ".
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁، فقال:
(٤٩) -١٠٩٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أدرك من الصلاة) المفروضة في الوقت أو مع الإمام أيًا كانت الصلاة جمعة كانت أو غيرها (ركعة .. فقد أدرك) تلك الصلاة مؤدَّاة حكمًا أو جماعة؛ أي: فكأنما أدرك جميعها في الوقت فتكون أداءً؛ لأن الركعة الكاملة مشتملة على معظم أركانها، فالباقي تكرارها دون من أدرك دون الركعة في الوقت، فلا تكون أداءً؛ لأن ما دونها لا يصلح لاستتباع باقيها، وأما الجماعة .. فتدرك بدون الركعة ما لم يُسلِّم الإمام، قال الكرماني: ومعنى الحديث: أن من دخل في الصلاة في الوقت، فصلى ركعة فيه وخرج الوقت .. كان مدركًا لجميعها وتكون كلها أداءً، وهو الصحيح. انتهى.
وقال التيمي: معناه من أدرك مع الإمام ركعة .. فقد أدرك فضل الجماعة، كما هو مصرح به في الرواية الآتية، وقيل: المراد بالصلاة الجمعة، وقيل: غير
стр. 3111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذلك، والصحيح الأول، ومفهوم الحديث: أن من أدرك أقل من ركعة .. لا يكون مدركًا للوقت، وللفقهاء في ذلك تفاصيل بين أصحاب الأعذار وبين غيرهم وبين مدرك الجماعة ومدرك الوقت، وكذا مدرك الجمعة، ومقدار هذه الركعة قدر ما يكبر للإحرام ويقرأ أم القرآن ويركع ويرفع ويسجد سجدتين بشروط كل ذلك، وقال الرافعي: المعتبر فيها أخف ما يقدر عليه أحد، وهذا في حق غير أصحاب الأعذار، أما أصحاب الأعذار؛ كمن أفاق من إغماء، أو طهرت من حيض، أو غير ذلك، فإن بقي من الوقت هذا القدر .. كانت الصلاة في حقهم أداءً، وقال قوم: يكون ما أدرك في الوقت أداءً وما بعده قضاء، وقيل: يكون كذلك لكنه يلتحق بالأداء حُكمًا، والمختار أن الكل أداء، وذلك من فضل الله تعالى، قاله الحافظ ابن حجر. انتهى من "الفتح".
وقال ابن الملك: والمعنى: من أدرك الركوع مع الإمام .. فقد أدرك تلك الركعة. انتهى، وقال الشافعي: معنى "فقد أدرك الصلاة" أي: لم تفته الجمعة فيصليها، قال ابن الملك: فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة، وإن أدرك دونها .. فاتته الجمعة، وصلى أربعًا ظهرًا، قال الطيبي: وهذا مختص بالجمعة، والأظهر حمل هذا الحديث على العموم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، في باب من أدرك من الصلاة ركعة، ومسلم في كتاب المساجد، في باب من أدرك من الصلاة ركعة .. فقد أدرك تلك الصلاة، رقم (١٦١ - ٦٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من أدرك من الجمعة ركعة، رقم (١١٢١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب فيمن أدرك من الجمعة ركعة (٥٢٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.
стр. 3112
(٥٠) -١٠٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً
===
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:
(٥٠) - ١٠٩٨ - (٣) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحْمِد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يونس بن يزيد الأيلي) الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بقية بن الوليد.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعة
стр. 3113
مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا .. فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ".
===
من صلاة الجمعة أو غيرها .. فقد أدرك الصلاة) فيضمها الباقية، والمعنى: أن من أدرك ركعة كاملة من صلاة الجمعة أو غيرها .. فقد أدرك فضيلة الصلاة جماعة؛ يعني: من كان مسبوقًا وأدرك ركعة مع الإمام .. فقد أدرك فضيلة الجماعة، فعلى هذا قيد ركعة يكون لإخراج ما دون الركعة، وليس المعنى: أن إدراك الركعة يكفي عن بقية الصلاة؛ وإنما المعنى: أدرك حكم الجماعة وفضلها من سجود سهو الإمام ونحوه؛ كفساد صلاته، والحديث ظاهر في أنه لا يحصل فضلها لأدنى من ركعة.
وعن أبي هريرة وغيره من السلف إذا أدركهم في التشهد أو قد سلموا .. فقد دخل في الفضل، وقيد الركعة في الحديث محمول على الغالب، وقيل: معنى الركعة هنا: الركوع، ومعنى الصلاة: الركعة إطلاقًا للكل على الجزء، والمعنى: من أدرك الركوع مع الإمام .. فقد أدرك تلك الركعة. انتهى ابن الملك، كما مر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢/ ١٢)، والنسائي (١/ ٢٧٤) في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة، رقم (٥٥٧)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٠١) وأصله في "صحيح مسلم".
فدرجته: أنه حسن السند؛ لما مر آنفًا، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديت:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3114
(١٧) - (٢٩٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ ؟
(٥١) -١٠٩٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُجَمِّعُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
===
(١٧) - (٢٩٤) - (باب ما جاء في) جواب استفهام (من أين تؤتى الجمعة) أمِن بعيد أم من قريب؟
* * *
(٥١) -١٠٩٩ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعيد) بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم أبو محمد المصري، وقد ينسب إلى جد جده، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري العدوي أبو عبد الرحمن المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه (م عم).
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عمر: (إن أهل قباء كانوا يُجمِّعُون) من التجميع؛ أي: كانوا يصلون الجمعة (مع رسول الله ﷺ في مسجده (يوم الجمعة).
стр. 3115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد ضعيف، رواه الترمذي في "جامعه" من طريق الفضل بن دكين عن إسرائيل عن ثوير - مصغرًا - ابن أبي فاختة، قال الدارقطني: متروك، عن رجل من أهل قباء، وهذا الرجل مجهول لا يعرف عن أبيه، وكان من أصحاب النبي ﷺ الحديث، قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في من تجب عليه الجمعة: فقال بعضهم: تجب الجمعة على من أواه الليل إلى منزله، وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وحكاه ابن العربي عن مالك، واستدلوا بما رواه أبو داوود عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على من سمع النداء"، قال أبو داوود: وروى هذا الحديث جماعة عن سفيان موقوفًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة، قال الحافظ في "فتح الباري": والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء، أو كان في قوة السامع، سواء كان داخل البلد أو خارجه. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
فدرجة حديث الباب: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (٥)(١٣٢)؛ لأنه انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد صحيحًا له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب غير هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 3116
(١٨) - (٢٩٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
(٥٢) - ١١٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ،
===
(١٨) - (٢٩٥) - (باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر)
(٥٢) - ١١٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عن: أبيه وعبيدة بن سفيان. يروي عنه: (ع)، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن بشر، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).
(حدثني عبيدة) بفتح العين مكبرًا (بن سفيان) بن الحارث ابن الحضرمي، واسمه عبد الله بن عماد بن أكبر (الحضرمي) المدني. روى عن: أبي الجعد الضمري، وأبي هريرة. يروي عنه: (م عم)، ومحمد بن عمرو بن علقمة، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة.
стр. 3117
عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا .. طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ".
===
(عن أبي الجعد الضمري) اسمه: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل: جنادة، الصحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد، وقيل: قُتِل يوم الجمل. يروي عنه: (عم)، (وكان له صحبة) لرسول الله ﷺ .
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو الجعد: (قال النبي ﷺ : من ترك الجمعة ثلاث مرات) أي: ثلاثة أيام (تهاونًا بها)، قال العراقي: المراد بالتهاون: الترك بلا عذر .. (طُبِعَ على قلبه) قال: والمراد بالطبع: أن يصير قلبه قلب منافق.
قال السندي: قوله: "تهاونًا بها" أي: لقلة الاهتمام بأمرها لا استخفافًا بها؛ لأن الاستخفاف بفرائض الله تعالى كُفر، قيل: وهو مفعول لأجله أو حال؛ أي: متهاونًا بها، ويحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا نوعيًا؛ أي: ترك تهاون، ومعنى (طُبِع على قلبه) أي: ختم الله تعالى على قلبه وغشاه ومنعه الألطاف، والطَّبْعُ بالسكون: الختم، وبالحركة: الدنس، وأصله الدنس والوسخ يغشيان السيف، من طبع السيف إذا صدأ، ثم استعمل في الآثام والقبائح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة، رقم (١٠٥٢)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، رقم (٥٠٠)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم (١٣٦٩)، وأحمد في "مسنده"، والدارمي في "مسنده" في كتاب الصلاة، باب فيمن يترك الجمعة من غير عذر، رقم (١٥٧١).
стр. 3118
(٥٣) - ١١٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ،
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٣) - ١١٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زهير) بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع)، وأبو عامر العقدي.
(عن أسيد بن أبي أسيد) -بفتح الهمزة فيهما- أبو سعيد المديني البرَّاد، واسم أبيه: يزيد، صدوق، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور. يروي عنه: (عم)، وزهير بن محمد.
(ح وحدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان (المصري) يُعرف بابن التستري، صدوق تُكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3119
عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .. طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ".
===
(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أسيد) - مكبرًا - (ابن أبي أسيد)، صدوق، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور. يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن أبي قتادة) الربعي بن الحارث الأنصاري السلمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من ترك الجمعة ثلاث) مرات (من غير ضرورة) ولا عذر .. (طبع الله على قلبه) وختمه فلا يقبل الخير.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم (١٣٦٨)، ورواه الحاكم من طريق ابن أبي ذئب بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم أيضًا من طريق محمد بن سفيان الحضرمي، وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من حديث جابر أيضًا بإسناد فيه لين. انتهى، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي في "سننهم" من حديث أبي الجعد الضمري.
стр. 3120
(٥٤) - ١١٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي الجعد الضمري.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي الجعد الضمري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٤) -١١٠٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا معدي بن سليمان) أبو سليمان صاحب الطعام، ضعيف، من الثامنة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عُتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف معدي بن سليمان.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ألا) انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (هل عسى أحدكم) أي: هل يظن أحدكم (أن يتخذ)