← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

(١٨) - (٢٩٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (٥٢) - ١١٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيُّ، === (١٨) - (٢٩٥) - (باب ما جاء فيمن ترك الجمعة من غير عذر) (٥٢) - ١١٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عن: أبيه وعبيدة بن سفيان. يروي عنه: (ع)، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن بشر، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). (حدثني عبيدة) بفتح العين مكبرًا (بن سفيان) بن الحارث ابن الحضرمي، واسمه عبد الله بن عماد بن أكبر (الحضرمي) المدني. روى عن: أبي الجعد الضمري، وأبي هريرة. يروي عنه: (م عم)، ومحمد بن عمرو بن علقمة، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة.

стр. 3117

عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا .. طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ". === (عن أبي الجعد الضمري) اسمه: أدرع، وقيل: عمرو، وقيل: جنادة، الصحابي رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد، وقيل: قُتِل يوم الجمل. يروي عنه: (عم)، (وكان له صحبة) لرسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو الجعد: (قال النبي ﷺ : من ترك الجمعة ثلاث مرات) أي: ثلاثة أيام (تهاونًا بها)، قال العراقي: المراد بالتهاون: الترك بلا عذر .. (طُبِعَ على قلبه) قال: والمراد بالطبع: أن يصير قلبه قلب منافق. قال السندي: قوله: "تهاونًا بها" أي: لقلة الاهتمام بأمرها لا استخفافًا بها؛ لأن الاستخفاف بفرائض الله تعالى كُفر، قيل: وهو مفعول لأجله أو حال؛ أي: متهاونًا بها، ويحتمل أن يكون مفعولًا مطلقًا نوعيًا؛ أي: ترك تهاون، ومعنى (طُبِع على قلبه) أي: ختم الله تعالى على قلبه وغشاه ومنعه الألطاف، والطَّبْعُ بالسكون: الختم، وبالحركة: الدنس، وأصله الدنس والوسخ يغشيان السيف، من طبع السيف إذا صدأ، ثم استعمل في الآثام والقبائح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة، رقم (١٠٥٢)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، رقم (٥٠٠)، والنسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم (١٣٦٩)، وأحمد في "مسنده"، والدارمي في "مسنده" في كتاب الصلاة، باب فيمن يترك الجمعة من غير عذر، رقم (١٥٧١).

стр. 3118

(٥٣) - ١١٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٣) - ١١٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زهير) بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع)، وأبو عامر العقدي. (عن أسيد بن أبي أسيد) -بفتح الهمزة فيهما- أبو سعيد المديني البرَّاد، واسم أبيه: يزيد، صدوق، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور. يروي عنه: (عم)، وزهير بن محمد. (ح وحدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان (المصري) يُعرف بابن التستري، صدوق تُكلِّم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (خ م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3119

عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .. طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ". === (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أسيد) - مكبرًا - (ابن أبي أسيد)، صدوق، من الخامسة، مات في أول خلافة المنصور. يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن أبي قتادة) الربعي بن الحارث الأنصاري السلمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من ترك الجمعة ثلاث) مرات (من غير ضرورة) ولا عذر .. (طبع الله على قلبه) وختمه فلا يقبل الخير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، رقم (١٣٦٨)، ورواه الحاكم من طريق ابن أبي ذئب بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم أيضًا من طريق محمد بن سفيان الحضرمي، وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من حديث جابر أيضًا بإسناد فيه لين. انتهى، ورواه أبو داوود والترمذي والنسائي في "سننهم" من حديث أبي الجعد الضمري.

стр. 3120

(٥٤) - ١١٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي الجعد الضمري. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي الجعد الضمري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٤) -١١٠٢ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا معدي بن سليمان) أبو سليمان صاحب الطعام، ضعيف، من الثامنة، وكان عابدًا. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عُتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف معدي بن سليمان. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : ألا) انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (هل عسى أحدكم) أي: هل يظن أحدكم (أن يتخذ)

стр. 3121

الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ فَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَلَأُ فَيَرْتَفِعَ، ثُمَّ تَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَجِيءُ وَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا، وَتَجِيءُ الْجُمُعَةُ فَلَا يَشْهَدُهَا حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ". === ويملك (الصبَّة) -بضم الصاد المهملة وبموحدة مشددة- أي: الجماعة (من الغنم) والصبَّة: هي السرية إما من الخيل أو الإبل أو الغنم ما بين العشرين والثلاثين (على رأس ميل أو ميلين) من المدينة، والميل: أربعة آلاف خطوة بخطوة البعير (فيتعذر عليه) أي: على أحدكم (الكلأ) أي: الحشيش الذي ترعاه الغنم ويتعسر ليبس الأرض وخلوها من الكلأ، (فيرتفع) أي: يرتحل بغنمه من مكانه الأول ويذهب لطلب الكلأ. (ثم تجيء) عليه (الجمعة فلا يجيء) إليها لصلاتها مع الجماعة، (ولا يشهدها) في محلها، (وتجيء) عليه (الجمعة) الثانية، (فلا يشهدها) أي: لا يحضر هذه الجمعة الثانية، (وتجيء) عليه (الجمعة) الثالثة، (فلا يشهدها) أي: لا يحضر هذه الجمعة الثالثة (حتى يُطْبع على قلبه) حتى بمعنى الفاء العاطفة؛ لأنه معطوف على يتخذ؛ أي: فيطبع ويختم على قلبه ويقفل عليه حتى لا يدخل عليه الخير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في "صحيحه" من هذا الوجه، وحكم عبد العظيم المنذري على إسناد ابن ماجه بالحسن، ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٩٢) في كتاب الجمعة عن أبي هريرة، قال البوصيري: ورواه أيضًا أبو داوود الطيالسي، ومسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع. فدرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله، وله شواهد أيضًا وإسناده حسن، كما قاله المنذري، أو ضعيف، كما هو ظاهره، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 3122

(٥٥) - ١١٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّدًا === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي الجعد الضمري بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٥) -١١٠٣ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري، صدوق، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أخيه) خالد بن قيس بن رباح الأزدي البصري، صدوق يُغْرِبُ، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأسُ الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، الصحابي المشهور البصري رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: من ترك الجمعة متعمدًا) قاصدًا الترك

стр. 3123

فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .. فَبِنِصْفِ دِينَارٍ". === لا ناسيًا .. (فليتصدق بدينار، فإن لم يجد) دينارًا .. (فـ) ـليتصدق (بنصف دينار) أي: لأن الحسنات يذهبن السيئات، والظاهر أن الأمر للاستحباب، ولا بد من التوبة بعد ذلك؛ فإنها الماحية للذنب، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجمعة، باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر (١٣٧١). فدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي الجعد الضمري. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3124

(١٩) - (٢٩٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ (٥٦) - ١١٠٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، === (١٩) - (٢٩٦) - (باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة) (٥٦) - ١١٠٤ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يزيد بن عبد ربه) الزبيدي - مصغرًا - أبو الفضل الحمصي المؤذن، يقال له: الجرجسي - بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة - ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا بقية) بن الوليد بن الصائد بن كعب الكلاعي أبو يُحْمِدَ الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن مبشر بن عبيد) الحمصي أبو حفص كوفي الأصل، متروك، ورماه أحمد بالوضع، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن حجاج بن أرطاة) -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم بعدها نون خفيفة- (العوفي)

стр. 3125

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ. === -بفتح العين وسكون الواو- الجدلي -بفتح الجيم والمهملة- الكوفي، أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنه من سلسلة الضعفاء؛ لأن فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، ومبشر بن عبيد، وهو كذاب، وحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وعطية العوفي، وهو ضعيف. (قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يركع) ويصلي (قبل الجمعة أربعًا) من الركعات إلا يفصل في شيء منهن) أي: لا يفصل بينهن بشيء من السلام والتشهد. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولأنه انفرد به ابن ماجه ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف السند والمتن (٦) (١٣٣)، وغرضه: الاستئناس به. ومن أحسن ما يستدل به على الصلاة قبل الجمعة؛ أي: بين الأذان والإقامة ما ثبت في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ : "بين كل أذانين صلاة" أي: بين كل أذان وإقامة نافلة، فغلب الأذان على الإقامة، فثناه دون الإقامة، أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة، رقم (٣٣٨) وأبو داوود، رقم (١٢٨٣)، والترمذي (١٨٥)، وهذا متعذر في صلاته ﷺ ؛ لأنه كان

стр. 3126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يشتغل بين الأذان والإقامة بالخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما. نعم؛ قد حدد عثمان الأذان على الزوراء، فيمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة، واستدلت الشافعية بهذا الحديث على مشروعية راتبة الجمعة القبلية، وعليه عامة الناس شرقًا وغربًا. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف. والله أعلم

стр. 3127

(٢٠) - (٢٩٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ (٥٧) - ١١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ .. انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. === (٢٠) - (٢٩٧) - (باب ما جاء في الصلاة بعد الجمعة) (٥٧) -١١٠٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها قرين مالك بن أنس، بل هو أفقه من مالك، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن ابن عمر (كان إذا صلى الجمعة .. انصرف) أي: ذهب ورجع إلى منزله، (فصلى سجدتين) أي: ركعتين راتبة الجمعة (في بيته، ثم قال) من عنده: (كان رسول الله ﷺ يصنع) ويفعل (ذلك) أي: مثل ذلك الفعل الذي فعلته من الانصراف والصلاة في البيت. قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وبه يقول

стр. 3128

(٥٨) - ١١٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، === الشافعي وأحمد، قال العراقي: لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب، وإلا .. فقد استحبَّا أكثر من ذلك، فنص الشافعي في "الأم": على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في باب صلاة الخوف والعيدين، ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه قال: إن شاء .. صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء .. صلى أربعًا، وفي رواية عنه: ستًا، كذا في "النيل". انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد الجمعة، رقم (٧٠) (٨٨٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة الجمعة وبعدها، رقم (٥٢٢)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٨) - ١١٠٦ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3129

عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ. (٥٩) - ١١٠٧ - (٣) حَدَّئَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو السَّائِبِ === (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام مشهور، من الرابعة، مات سنة خمسى وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) في بيته، فيه دليل على أن السنة بعد الجمعة ركعتان، وبه استدل من قال به. انتهى "تحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة الجمعة وبعدها. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٩) - ١١٠٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو السائب

стр. 3130

سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ .. فَصَلُّوا أَرْبَعًا". === سلم بن جنادة) بن سلم السوائي -بضم المهملة- أبو السائب الكوفي، ثقة ربما خالف، من العاشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (ت ق). (قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح السمان. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا صليتم) أي: إذا أردتم أن تصلوا صلاة النافلة (بعد الجمعة .. فصلو) ها (أربعًا) من الركعات. قال القرطبي: قوله: "إذا صليتم" أي: إذا أردتم أن تصلوا نفلًا بعد الجمعة؛ كما في الرواية الأخرى: "من كان مصليًا بعد الجمعة .. فليصل أربعًا" قال الامام: وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على الركعتين؛ لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا، وإلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ذهب أبو حنيفة وإسحاق فقالا: يصلي أربعًا لا يفصل بينهن، وروي عن جماعة من السلف أنه يصلي بعدها ركعتين ثم

стр. 3131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أربعًا، وهو مذهب الثوري وأبي يوسف، لكن استحب أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنتين، واستحب الشافعي التنفل بعدها، وأن الأكثر أفضل، وأخذ مالك برواية ابن عمر أنه ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي في بيته ركعتين، وجعله في الإمام أشد، ووسَّع لغيره في الركوع في المسجد مع استحبابه ألا يفعلوا، قاله عياض. انتهى من "المفهم". قال في "سبل السلام": وفي الحديث دليل على مشروعية أربع ركعات بعد الجمعة، والأمر بها وإن كان ظاهره الوجوب .. إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من رواية ابن الصباح: "ومن كان مصليأ بعد الجمعة .. فليصل أربعًا" أخرجه أبو داوود، فدل على أن ذلك ليس بواجب، والأربع أفضل من الاثنتين؛ لوقوع الأمر بذلك، وكثرة فعله ﷺ لها. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" في كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، وأبو داوود، رقم (١١٣١)، والنسائي (٣/ ١١٣)، والبيهقي في (٣/ ٣٣٩). فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولوقوع المشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3132

(٢١) - (٢٩٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (٦٠) - ١١٠٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، === (٢١) - (٢٩٨) - (باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة والاحتباء والإمام يخطب) (٦٠) - ١١٠٨ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حاتم بن إسماعيل) مولى بني عبد الدار أبو إسماعيل المدني، كوفي الأصل، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (جميعًا) أي: كل من إسماعيل وابن لهيعة رويا: (عن) محمد (بن عجلان) المد ني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي

стр. 3133

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى أَنْ يُحَلَّقَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. === السهمي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) أي: روى أبوه شعيب بن محمد عن جده؛ أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنه، أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الصحيح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب اختلفت الأئمة في صحة الاحتجاج بحديثه. (أن رسول الله نهى أن يُحَلَّق) بصيغة المجهول من التحليق بمعنى التحلق؛ أي: أن تجعل الحلق (في المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة) والحلقة واحدة الحلق، والمكروه الاجتماع قبل الصلاة لمذاكرة العلم والحديث؛ لاشتغالهم عن الصلاة والإنصات للخطبة والذكر والتلاوة المطلوبة في يوم الجمعة، فإذا فرغ من الصلاة .. كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، وقيل: النهي عن التحلق إذا عمَّ المسجد، وعليه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به. وقيل: نُهِيَ عنه؛ لأنه يقطع الصفوف وهم مأمورون بتراص الصفوف، وما جاء عن ابن مسعود: (كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر .. استقبلناه) رواه الترمذي، وسيذكر مثله المؤلف بسند آخر .. يحمل على أنه بالتوجه إليه في الصفوف، لا بالتحلق حول المنبر، وما جاء عن

стр. 3134

(٦١) - ١١٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، === أبي سعيد الخدري: (إن النبي ﷺ جلس يومًا على المنبر، وجلسنا حوله) رواه البخاري .. يمكن حمله على غير يوم الجمعة. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب المساجد، باب النهي عن البيع والشراء في المسجد. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة وهو الاحتباء بحديث آخر لعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦١) - ١١٠٩ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي الحمصي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن واقد) بن الحارث بن عبد الله الحنفي أبي رجاء الهروي

стр. 3135

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ يَعْنِي: وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. === الخراساني، ثقة موصوف بخصال الخير، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (ق). (عن محمد بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) شعيب بن محمد. (عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقية بن الوليد، روى عن شيخه بالعنعنة، وهو مدلس، وعمرو بن شعيب اختلف العلماء في الاحتجاج بحديثه. (قال) عبد الله بن عمرو: (نهى رسول الله ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة؛ يعني) الراوي: (والإمام يخطب) والعناية ممن دونه، وفي "القاموس": يقال: احتبى الرجل بالثوب إذا اشتمل به، أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، والاسم الحبوة بالضم. انتهى، قال الخطابي: إنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت؛ لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته للانتقاض، وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقًا غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة؛ لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه في ثوب واحد، ولا شك في أن الحبوة جالبة للنوم، فالأولى أن يحترز عنها يوم الجمعة في حال الخطبة. قال البوصيري: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لما عرفت، وانفرد به ابن ماجه،

стр. 3136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولكن له شاهد من حديث معاذ بن أنس الجهني، رواه أبو داوود والترمذي بسند ضعيف، وقال الترمذي: حديث حسن، وحديث جابر عند ابن عدي في "الكامل"، وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث، كما قاله البخاري. قلت: أحاديث الباب - وإن كانت ضعيفة - يقوي بعضها بعضًا، فترتفع من درجة الضعف إلى درجة الحسن. انتهى "تحفة الأحوذي". فنقول: درجة هذا الحديث: أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة؛ وهو الاحتباء. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: للاستدلال به على الجزء الأول؛ وهو التحلق في المسجد قبل الصلاة. والثاني: للاستدلال به على الجزء الثاني؛ وهو الاحتباء والإمام يخطب. والله أعلم

стр. 3137

(٢٢) - (٢٩٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٦٢) - ١١١٠ - (١) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ === (٢٢) - (٢٩٩) - (باب ما جاء في الأذان يوم الجمعة) (٦٢) - ١١١٠ - (١) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من جرير وأبي خالد الأحمر (عن محمد بن إسحاق) بن يسار -بفتح الياء التحتانية بعدها مهملة- أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني. (عن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك

стр. 3138

قَالَ: مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ، وَإِذَا نَزَلَ .. أَقَامَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ .. زَادَ النِدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، فَإِذَا خَرَجَ .. أَذَّنَ، === في نسبه، ويُعرف بابن أُخت نمر، الصحابي الصغير، له أحاديث قليلة رضي الله تعالى عنه، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) السائب: (ما كان لرسول الله ﷺ إلا مؤذن واحد) يعني: في غير الصبح، وإلا .. ففي الصبح له مؤذنان؛ بلال يؤذن الأول، وعبد الله بن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، وبلال يقيم، وعبارة السندي: قوله: (إلا مؤذن واحد) أي: الذي يؤذن في الأوقات الخمس كلها، أو الذي يؤذن غالبًا، فلا يرد أن ابن أم مكتوم قد ثبت كونه مؤذنًا. انتهى. (إذا خرج) رسول الله ﷺ من البيت وجلس للخطبة على المنبر .. (أذَّن) المؤذن، (وإذا نزل) رسول الله ﷺ من المنبر بعد فراغه من الخطبة .. (أقام) المؤذن للصلاة، (وأبو بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما كان يفعلان (كذلك) أي: مثل ما فعل رسول الله ﷺ ، (فلما كان) عهد (عثمان وكثر الناس) الحاضرون للجمعة .. (زاد) عثمان (النداء الثالث) مع الإقامة (على دار في السوق) أي: في سوق المدينة التي كانت قدام باب السلام متصلة به، وقد أدركنا تلك السوق، فلله الحمد على تعميرنا (يقال لها) أي: لتلك الدار (الزوراء، فإذا خرج) عثمان للصلاة .. (أذن)

стр. 3139

وَإِذَا نَزَلَ .. أَقَامَ. === المؤذن الأذان الثاني عند المنبر، (وإذا نزل) عثمان من المنبر بعد فراغه من الخطبة .. (أقام) المؤذن للصلاة. قوله: (فلما كان عثمان) أي: عهد خلافته، أو كان عثمان خليفة، قوله: (زاد النداء الثالث) قال الحافظ في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول، ونحوه للشافعي من هذا الوجه، ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه مزيدًا يسمى ثالثًا، وباعتبار كونه جعل مقدمًا على الأذان والإقامة يسمى أولًا، ووقع في رواية أن التأذين بالثاني أمر به عثمان، وتسميته ثانيًا أيضًا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقي الأصلي لا الإقامة. قوله: (بالزوراء) -بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة- قال الإمام البخاري في "صحيحه": الزوراء موضع بالسوق بالمدينة، قال الحافظ: ما فسر به البخاري هو المعتمد، وجزم ابن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد؛ يعني: باب السلام، وفيه نظر لما في رواية ابن إسحاق عن الزهري عند ابن خزيمة وابن ماجه بلفظ: (زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال: لها الزوراء)، وفي روايته عند الطبراني: (فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها: الزوراء، فكان يؤذن له عليها)، وفي رواية له من هذا الوجه: (فأذن بالزوراء قبل خروجه؛ ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت)، كذا في "الفتح". وفيه أيضًا زاد أبو عامر؛ يعني: ابن خزيمة عن ابن أبي ذئب، فثبت ذلك الأذان حتى الساعة؛ أي: حتى الآن، وفي رواية يونس؛ يعني: عند البخاري بلفظ: (فثبت ذلك الأمر كذلك) والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك؛ لكونه خليفة مطاع الأمر، لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج، وبالبصرة زياد،

стр. 3140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة. وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر، قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، وكل ما لم يكن في زمنه سمي بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف ذلك، وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب. انتهى. تنبيه قال بعض الحنفية: الأذان الثالث الذي هو الأول وجودًا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار .. صار أمرًا مسنونًا نظرًا إلى قوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين". انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة، وفي مواضع كثيرة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النداء يوم الجمعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في أذان الجمعة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجمعة، باب الأذان للجمعة. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 3141

(٢٣) - (٣٠٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ (٦٣) - ١١١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ === (٢٣) - (٣٠٠) - (باب ما جاء في استقبال الإمام وهو يخطب) (٦٣) - ١١١١ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية، ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبان بن تغلب) -بفتح المثناة الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام- أبي سعيد الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي البصري، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وستين (٦٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 3142

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ثابت: (كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر .. استقبله أصحابه بوجوههم) قال ابن الملك: استقبلناه بوجوهنا، فالسنة أن يتوجه القوم الخطيب، والخطيب القوم. انتهى. قال أبو الطيب المدني في "شرح الترمذي": أي: لا بالتحلق حول المنبر؛ لما سبق من المنع عنه يوم الجمعة، بل بالتوجه إليه في الصفوف، ويؤيده ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، في خطبة العيد، ولفظه: (فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم)، وأما حديث أبي سعيد الخدري (أن النبي ﷺ جلس يومًا على المنبر وجلسنا حوله) رواه البخاري .. فيمكن حمله على غير الجمعة والعيد. انتهى "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وإسناده رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، رواه الترمذي في "جامعه"، وقال: لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي ﷺ ، قال: وفي الباب أيضًا عن ابن عمر، قال في "التحفة": وفي الباب حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: (كان النبي ﷺ إذا قام على المنبر .. استقبله أصحابه بوجوههم)، أخرجه ابن ماجه، وقال ابن ماجه: أرجو أن يكون متصلًا، قال: والد عدي لا صحبة له، إلا أن يراد بأبيه جده أبو أمه، أو أبو أبيه، فله صحبة على رأي بعض الحُفَّاظ من المتأخرين، كذا في "النيل". انتهى منه.

стр. 3143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: وأبوه ثابت بن الضحاك له صحبة، كما في كتب الرجال، فالحديث متصل لا حاجة إلى التأويل، ولو كان مرسلًا .. فهو مرسل صحابي، فلا يضر. ودرجة الحديث: أنه صحيح، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ثابت بن الضحاك. والله أعلم

стр. 3144

(٢٤) - (٣٠١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ (٦٤) - ١١١٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا .. إِلَّا أَعْطَاهُ === (٢٤) - (٣٠١) - (باب ما جاء في الساعة التي تُرجى في الجمعة) (٦٤) - ١١١٢ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا سفيان بن عيينة عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبي بكر البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن في) يوم (الجمعة ساعة) لطيفة، وفي رواية لمسلم: (إن في الجمعة لساعة) أي: إن في يومها لساعة شريفة عظيمة (لا يوافقها) أي: لا يصادفها بالدعاء فيها (رجل مسلم)، وكذا امرأة مسلمة، وفي رواية مسلم: "عبد مسلم" (قائم) في الصلاة، حالة كونه (يصلي يسأل الله فيها) أي: في تلك الساعة (خيرًا) من خيري الدنيا والآخرة .. (إلا أعطاه) ذلك الخير، قال الراوي،

стр. 3145

وَقَلَّلَهَا بِيَدِهِ". === (وقللها) أي: قلَّل تلك الساعة (بيده) الشريفة؛ أي: أشار بيده إلى قلتها، قال المناوي: أبهمها كليلة القدر والاسم الأعظم والرجل الصالح؛ لتتوافر الدواعي على مراقبات ساعات ذلك اليوم، وقد روي: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها"، ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضًا لها باحضار القلب، وملازمة الذكر والدعاء، والنزوع عن وساوس الدنيا؛ فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات. قيل: وهل هذه الساعة باقية أو رفعت؟ وإذا قلنا: إنها باقية وهو الصحيح؛ فهل هي في جمعة واحدة من السنة، أو في كل جمعة منها؟ والجمهور على وجودها في كل جمعة، ووقع تعيينها في أحاديث أخر كثيرة، أرجحها حديث أبي موسى مرفوعًا: (أنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة) رواه مسلم وأبو داوود. انتهى من "الإرشاد". (لا يوافقها) أي: لا يصادفها (رجل مسلم) قصدها أو اتفق له وقوع الدعاء فيها، وفي رواية البخاري زيادة: (وهو) قائم جملة اسمية حالية (يصلي) جملة فعلية حالية، والجملة الأولى خرجت مخرج الغالب في المصلي أن يكون قائمًا، فلا يعمل بمفهومها، وهو أنه إن لم يكن قائمًا .. لا يكون هذا الحكم له، والمراد بالصلاة: انتظارها أو الدعاء، وبالقيام: الملازمة والمواظبة لا حقيقة القيام؛ لأن منتظر الصلاة في حكم الصلاة، (يسأل الله) تعالى فيها (شيئًا) مما يليق أن يسأل المسلم به ويدعو فيه ربه تعالى. قوله: (خيرًا) قال المناوي: خيرًا من خيور الدنيا والآخرة، (إلا أعطاه) أي: إلا أعطى الله تعالى ذلك العبد إياه؛ أي: ذلك الخير المسؤول به،

стр. 3146

(٦٥) - ١١١٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، === (وقللها بيده) أي: أشار النبي ﷺ بيده الشريفة إليها حالة كونه يقللها؛ أي: يشير إلى قلة تلك الساعة وعدم امتدادها؛ من التقليل ضد التكثير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، ومسلم في كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، والنسائي في كتاب الجمعة. فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٥) -١١١٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتحتين- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني) المدني، ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).

стр. 3147

عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ لَا يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا .. إِلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ"، قِيلَ: أَيُّ سَاعَةٍ؟ قَالَ: "حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الانْصِرَافِ مِنْهَا". === (عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله ومهملة - أبي عبد الله المزني الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله المزني، وهو متفق على ضعفه. (قال) عمرو بن عوف: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: في يوم الجمعة ساعة من النهار لا يسأل الله فيها العبد شيئًا) من الخيرات .. (إلا أُعْطِيَ) ذلك العبد السائل من ربه (سُؤْلَه) اسم مصدر بمعنى اسم المفعول؛ أي: مسؤوله، (قيل) لرسول الله ﷺ ولم أر من عيَّن اسم السائل: (أي ساعة) هي؛ أي: تلك الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء من أي ساعة من ساعات النهار، أمن أوله أو من آخره أو من وسطه؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ : هي؛ أي: ساعة الإجابة في يوم الجمعة من (حين تقام الصلاة) أي: مبدأها من الوقت الذي يقيم المؤذن فيه لصلاة الجمعة، ومنتهاها (إلى) وقت (الانصراف) والفراغ (منها) أي: من صلاة الجمعة؛ أي: هي ساعة لطيفة تُرجى بين هذين الوقتين لا جميع ما بين الوقتين، وفي رواية مسلم من حديث أبي موسى الأشعري: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة) أي: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر للخطبة وبين ما بعده إلى أن تُقضى وتؤدى صلاة الجمعة ويُفرغ منها.

стр. 3148

(٦٦) - ١١١٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، === ذكر النووي عن القاضي عياض بيان اختلاف السلف في تعيين تلك الساعة، ثم قال: والصحيح، بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة. انتهى، قال الطيبي: الظاهر أن يقال: بين أن يجلس وبين أن تقضى الصلاة إلا أنه أتى بإلى؛ ليبين أن جميع الزمان المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة تلك السويعة. انتهى. وهذا الحديث إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، وقد أجمعوا على تضعيفه، ولكن المتن صحيح؛ لأن له شاهدًا أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، رقم (١٦ - (٨٥٣). فدرجة الحديث: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن سلام ﵄، فقال: (٦٦) - ١١١٤ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دُحَيْم - مصغرًا بمهملتين - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فُديك) - بالفاء مصغرًا -

стр. 3149

عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سلَامٍ قَالَ: قُلْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِن يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا .. إِلَّا قَضَى لَهُ === الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، وقد يُنسب إلى جد أبيه، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزاي - أبي عثمان المد ني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن سلام) الإسرائيلي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن سلام: (قلت) لرسول الله ﷺ (و) الحال أن (رسول الله ﷺ جالس) بيننا: (إنا) نحن معاشر الأحبار (لنجد في كتاب الله) تعالى؛ يعني: التوراة كلمة: (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها) أي: لا يصادفها (عبد مؤمن) بالله (يُصلي) الصلاة الشرعية (يسأل الله فيها شيئًا) من خيرات الدنيا والآخرة .. (إلا قضى) الله (له) أي:

стр. 3150

حَاجَتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ: "بَعْضُ سَاعَةٍ" فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ، قُلْتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: "هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ"، قُلْتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ، قَالَ: "بَلَى؛ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ لَا يَحْبِسُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فَهُوَ .. فِي الصَّلَاة". === لذلك العبد السائل (حاجته) أعطاه وأتمه، (قال عبد الله) بن سلام: (فأشار إلي رسول الله ﷺ بيده (أو بعض ساعة) أي: بل هي بعض ساعة وجزء قليل منها. (فقلت) له ﷺ : (صدقت) فيما قلت يا رسول الله (أو بعض ساعة) أي: بل هي بعض ساعة لا تمامها، ثم (قلت) له: (أي ساعة هي؟ ) أي: تلك الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء، أي ساعة هي من النهار أمِن أوله أو آخره أو وسطه؟ (قال) لي رسول الله ﷺ : (هي) أي: تلك الساعة (آخر ساعات النهار) من يوم الجمعة، (قلت) له: (إنها) أي: إن ساعات آخر النهار (ليست ساعة صلاة) فكيف تكون هي منها؟ (قال) لي رسول الله ﷺ : (بلى) أي: ليس الأمر كما قلت؛ (إن العبد المؤمن إذا صلى) الصلاة الحاضرة، (ثم جلس) في المسجد لانتظار الصلاة المستقبلة، حالة كونه (لا يحبسه) في المسجد ولا يمنعه من الخروج منه (إلا الصلاة) أي: إلا انتظارها .. (فهو في) ثواب انتظار (الصلاة) فكأنه في الصلاة حكمًا في آخر النهار. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه رواه أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه أبو داوود في كتاب الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب في الساعة التي يُرجى، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم

стр. 3151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في "المستدرك" من حديث أبي هريرة، وفيه سؤالهم لعبد الله بن سلام عن تعيين الساعة. وقد ورد في "صحيح مسلم" وأبي داوود من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: (هي ما بين أن يجلس الإمام) على المنبر (إلى أن تُقضى الصلاة)، فحديث عبد الله بن سلام معارض لحديث أبي موسى الأشعري في تعيين الوقت، فحديث أبي موسى هو المرجح على حديث عبد الله بن سلام؛ لكونه من رواية مسلم، قال النووي: وقد روينا في "سنن البيهقي" عن أحمد بن سلمة، قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج في حديث أبي موسى هذا، فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة، والله أعلم. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: فالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيح، كما مر آنفًا. والله أعلم

стр. 3152

(٢٥) - (٣٠٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ (٦٧) - ١١١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، === (٢٥) - (٣٠٢) - (باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة) (٦٧) - ١١١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي) - براء فزاي - منسوب إلى مدينة الري، أبو يحيى العبدي كوفي نزل الري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مغيرة بن زياد) البجلي أبي هشام الموصلي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من ثابر) أي: واظب وداوم ولازم (على) فعل (ثنتي عشرة ركعة من السنة) أي: من النوافل .. (بُنِيَ) بالبناء للمفعول؛ أي: بُنِيَ (له) بصلاته (بيت في الجنة) وتلك الثنتا عشرة هُنَّ ما ذكره بقوله: (أربع قبل الظهر) بالجر بدل من ثنتي عشرة، بدل

стр. 3153

وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ". (٦٨) - ١١١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، === بعض من كل أو بدل تفصيل من مجمل، وكذا ما بعده (وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل) صلاة (الفجر) أي: الصبح، والحديث يفيد أن الأجر المذكور منوط بالمواظبة على هذه النوافل لا بأن يُصلي يومًا دون يوم، وقوله: "أربع قبل الظهر" المتبادر منه أنها بسلام واحد، ويحتمل كونها بسلامين، والأقرب أن إطلاقها يحتمل الكيفيتين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة وما له فيه من الفضل، الحديث رقم (٤١٤)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة معه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٦٨) - ١١١٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي،

стр. 3154

عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ ثنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ". === ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي أخي معاوية، أبي الوليد الحجازي، يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم). (عن) أخته (أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة) بسكون الشين وقد تكسر (ركعة) بسكون الكاف، وإنما ذكرنا ذلك مع أنه من الواضحات؛ لأنها على ألسنة كثير من العوام تجري بفتحها؛ لكون جمعها كذلك. انتهى من "العون"، أي: من صلى اثنتي عشرة ركعة من الرواتب في يوم وليلة؛ والمراد بها: السنن المؤكدة كما جاء في رواية الترمذي بيانها بهذه الزيادة: (أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر) وكلها مؤكدة وآخرها آكدها .. (بُني له) بالبناء للمفعول (بهن) كما في رواية مسلم؛ أي: بسببهن (بيت) مشتمل على أنواع من النعمة (في الجنة) أي: بنى الله لذلك

стр. 3155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المصلي المواظب عليها بيتًا في الجنة بسببهن؛ إكرامًا له وجزاء على تلك الصلوات. وقوله: "في يوم وليلة " أي: في كل يوم وليلة، فهو من عموم النكرة في الإثبات نظير: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) ونحوه؛ لما عرفت أن المقصود المواظبة. انتهى "سندي"، قيل: والحكمة في تشريع هذه الرواتب أن أوقات الصلوات أوقات تفتح فيها أبواب السماء ويُستجاب فيها الدعاء، فرغب الشارع في تكثير العمل فيها، قال بعضهم: وحكمة تقديم بعض الرواتب على الفرائض؛ لتتوطن النفس بها وتتفرغ عن علائق الدنيا، فلا يأتي المكلف الصلاة المفروضة إلا وهو مجموع القلب لأدائها على وجهها، واختلاف الأحاديث في كيفية فعلها يدل على التوسعة فيها، وأنه لا حدَّ لها، قال النووي: وحكمة هذه الرواتب تكميل ما عسى أن يكون نقصًا في الفرائض، قال الأبي: كره مالك التنفل بهذه النية. انتهى من "إكمال المعلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، والدارمي وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به. * * *
следующие страницы →