← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في "المستدرك" من حديث أبي هريرة، وفيه سؤالهم لعبد الله بن سلام عن تعيين الساعة. وقد ورد في "صحيح مسلم" وأبي داوود من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: (هي ما بين أن يجلس الإمام) على المنبر (إلى أن تُقضى الصلاة)، فحديث عبد الله بن سلام معارض لحديث أبي موسى الأشعري في تعيين الوقت، فحديث أبي موسى هو المرجح على حديث عبد الله بن سلام؛ لكونه من رواية مسلم، قال النووي: وقد روينا في "سنن البيهقي" عن أحمد بن سلمة، قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج في حديث أبي موسى هذا، فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة، والله أعلم. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: فالأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيح، كما مر آنفًا. والله أعلم

стр. 3152

(٢٥) - (٣٠٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ (٦٧) - ١١١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، === (٢٥) - (٣٠٢) - (باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة) (٦٧) - ١١١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي) - براء فزاي - منسوب إلى مدينة الري، أبو يحيى العبدي كوفي نزل الري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مغيرة بن زياد) البجلي أبي هشام الموصلي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من ثابر) أي: واظب وداوم ولازم (على) فعل (ثنتي عشرة ركعة من السنة) أي: من النوافل .. (بُنِيَ) بالبناء للمفعول؛ أي: بُنِيَ (له) بصلاته (بيت في الجنة) وتلك الثنتا عشرة هُنَّ ما ذكره بقوله: (أربع قبل الظهر) بالجر بدل من ثنتي عشرة، بدل

стр. 3153

وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ". (٦٨) - ١١١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، === بعض من كل أو بدل تفصيل من مجمل، وكذا ما بعده (وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل) صلاة (الفجر) أي: الصبح، والحديث يفيد أن الأجر المذكور منوط بالمواظبة على هذه النوافل لا بأن يُصلي يومًا دون يوم، وقوله: "أربع قبل الظهر" المتبادر منه أنها بسلام واحد، ويحتمل كونها بسلامين، والأقرب أن إطلاقها يحتمل الكيفيتين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة وما له فيه من الفضل، الحديث رقم (٤١٤)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة معه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٦٨) - ١١١٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي،

стр. 3154

عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ ثنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ". === ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن المسيب بن رافع) الأسدي الكاهلي أبي العلاء الكوفي الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي أخي معاوية، أبي الوليد الحجازي، يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم). (عن) أخته (أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة) بسكون الشين وقد تكسر (ركعة) بسكون الكاف، وإنما ذكرنا ذلك مع أنه من الواضحات؛ لأنها على ألسنة كثير من العوام تجري بفتحها؛ لكون جمعها كذلك. انتهى من "العون"، أي: من صلى اثنتي عشرة ركعة من الرواتب في يوم وليلة؛ والمراد بها: السنن المؤكدة كما جاء في رواية الترمذي بيانها بهذه الزيادة: (أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر) وكلها مؤكدة وآخرها آكدها .. (بُني له) بالبناء للمفعول (بهن) كما في رواية مسلم؛ أي: بسببهن (بيت) مشتمل على أنواع من النعمة (في الجنة) أي: بنى الله لذلك

стр. 3155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المصلي المواظب عليها بيتًا في الجنة بسببهن؛ إكرامًا له وجزاء على تلك الصلوات. وقوله: "في يوم وليلة " أي: في كل يوم وليلة، فهو من عموم النكرة في الإثبات نظير: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (١) ونحوه؛ لما عرفت أن المقصود المواظبة. انتهى "سندي"، قيل: والحكمة في تشريع هذه الرواتب أن أوقات الصلوات أوقات تفتح فيها أبواب السماء ويُستجاب فيها الدعاء، فرغب الشارع في تكثير العمل فيها، قال بعضهم: وحكمة تقديم بعض الرواتب على الفرائض؛ لتتوطن النفس بها وتتفرغ عن علائق الدنيا، فلا يأتي المكلف الصلاة المفروضة إلا وهو مجموع القلب لأدائها على وجهها، واختلاف الأحاديث في كيفية فعلها يدل على التوسعة فيها، وأنه لا حدَّ لها، قال النووي: وحكمة هذه الرواتب تكميل ما عسى أن يكون نقصًا في الفرائض، قال الأبي: كره مالك التنفل بهذه النية. انتهى من "إكمال المعلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السنة، والدارمي وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 3156

(٦٩) -١١١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ - أَظُنُّهُ قَالَ -: قَبْلَ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٩) -١١١٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن سليمان) بن عبد الله الكوفي أبو علي (ابن الأصبهاني) صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (عن سهيل) بن أبي صالح السمان المدني، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه ابن الأصبهاني، وهو ضعيف. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من صلى في يوم) وليلة واحدة (ثنتي عشرة ركعة .. بُني له بيت في الجنة؛ ركعتين قبل الفجر) قدمهما؛ لأنهما آكدها، (وركلعتين قبل الظهر) وهو صحيح بلفظ: وأربع ركعات قبل الظهر، (وركعتين بعد الظهر، وركعتين) قال الراوي أو من دونه: (أظنه) ﷺ ، أو أظن أبا هريرة (قال): ركعتين (قبل

стр. 3157

الْعَصْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ - أَظُنُّهُ قَالَ -: وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ". === العصر، وركعتين بعد المغرب) والشك من الراوي أو ممن دونه، قال الراوي أو من دونه: (أظنه) ﷺ أو أظن أبا هريرة (قال: وركعتين بعد العشاء الآخرة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وإسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن الأصبهاني، كما مر، والمتن صحيح بلفظ: وأربع ركعات قبل الظهر، كما ذكرناه آنفأ، وله شاهد، رواه مسلم في"صحيحه"، والنسائي وغيرهما من حديث أم حبيبة، إلا أنه لم يقيدها بوقت، وقال: تطوعًا غير فريضة، وله أيضًا شاهد، رواه الترمذي وغيره من حديث عائشة بلفظ: "من ثابر على ثنتي عشرة ركعة .. بنى الله له بيتًا في الجنة؛ أربع ركعات قبل الظهر ... " إلى آخره، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي موسى وابن عمر. قلت: فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره من الشواهد المذكورة قبله، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3158

(٢٦) - (٣٠٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ (٧٠) -١١١٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ .. صَلَّى رَكعَتَيْنِ. === (٢٦) - (٣٠٣) - (باب ما جاء في الركعتين قبل الفجر) (٧٠) - ١١١٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصيرالسلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان إذا أضاء) - بهمزة في أوله وآخره - من الإضاءة؛ أي: إذا ظهر (له الفجر) الصادق واستنار وانتشر ضوءه في أفق السماء .. (صلى ركعتين) سنة الفجر قبل صلاة الصبح. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر هذا بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 3159

(٧١) - ١١١٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ كَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. === (٧١) -١١١٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن سيرين) أخي محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم مولى أنس بن مالك أبي عبد الله البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين) سنة الفجر (قبل الغداة) أي: قبل صلاة الصبح، حالة كونه (كأن الأذان بأذنيه) وهذا كناية عن سماعه الأذان وسرعته إلى صلاة الركعتين بعد فراغ المؤذن من الأذان. قال السندي: قوله: (قبل صلاة الغداة) أي: قبل صلاة تفعل في الصباح؛ وهو أول النهار، وهي صلاة الصبح، (كأن الأذان بأذنيه) أي: يسمعه بأذنيه، وهو كناية عن التخفيف في الركعتين؛ أي: يخفف القراءة فيهما مبادرة إلى الشروع في فرض الصبح في أول وقتها، قال النووي: ولم يخالف في استحباب

стр. 3160

(٧٢) - ١١٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ === التخفيف فيهما، وقد بالغ قوم، فقالوا: لا قراءة فيهما أصلًا، حكاه الطحاوي والقاضي، وهو غلط بَيِّنٌ؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا الحديث أن رسول الله ﷺ كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد)، وثبت في الأحاديث الصحيحة: "لا صلاة إلا بقراءة، ولا صلاة إلا بأم القرآن" ولا تُجزئ صلاة لا يقرأ فيها بالقرآن. انتهى منه باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في الوتر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٢) - ١١٢٠ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) التجيبي المصري. (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري. (عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة بنت عمر) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3161

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا نُودِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ .. رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ. (٧٣) - ١١٢١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، === (أن رسول الله ﷺ كان إذا نُودِيَ) وأُذن الصلاة الصبح .. ركع) أي: صلى (ركعتين خفيفتين قبل أن يقوم) ويخرج (إلى الصلاة) أي: إلى صلاة فرض الصبح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر، رقم (٦١٨)، وفي مواضع أُخر، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأبو داوود والترمذي في كتاب الصلاة أبواب الوتر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٣) - ١١٢١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 3162

عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ .. صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. (٧٤) - ١١٢٢ - (٥) حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عَمْرٍو، === (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مكثر، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وأبو إسحاق وإن اختلط بأخرة، قال أبو الأحوص: رويت عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روى له الشيخان. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا توضأ) لصلاة الصبح .. (صلى ركعتين) سنة الفجر، (ثم) بعد فراغه منهما (خرج إلى الصلاة) أي: إلى صلاة الصبح؛ أي: خرج إلى المسجد لصلاة الصبح؛ أي: قُبيل الإقامة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر الأول بحديث علي رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٤) - ١١٢٢ - (٥) (حدثنا الخليل بن عمرو) الثقفي (أبو عمرو) البزاز البغوي نزيل بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 3163

حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصلِّي الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ. === (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني أبي زهير الكوفي صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. يروي عنه: (عم). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه. (قال) علي: (كان النبي ﷺ يصلي الركعتين) سنة الفجر (عند) قُرب (الإقامة) لصلاة الصبح. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله من أحاديث الباب، غرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: خمسة: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3164

(٢٧) - (٣٠٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ (٧٥) - ١١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٢٧) - (٣٠٤) - (باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر) (٧٥) - ١١٢٣ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دُحيم - مصغرًا - ثقة متقن حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (ويعقوب بن حُميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه. (قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا مروان بن معاوبة) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزبد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، جالس أبا هريرة خمس سنين، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 3165

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قرأ في الركعتين) اللتين يصليهما (قبل الفجر) وهما سنة الصبح ("قل يا أيها الكافرون") في الركعة الأولى، (و "قل هو الله أحد") في الركعة الثانية، وفي رواية قرأ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ (١)، و ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ (٢)، وفي هذا الحديث دليل لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة، ويستحب أن تكون هاتين السورتين، أو الايتين المذكورتين في رواية أخرى، وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ فيهما غير الفاتحة، وقال بعض السلف: لا يقرأ فيهما شيئًا، وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا معارض لها. انتهى من "العون"، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: "لا صلاة إلا بقراءة، ولا صلاة إلا بأم القرآن"، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي الفجر، وأبو داوود في كتاب التطوع، باب في تخفيفهما، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب القراءة في ركعتي الفجر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 3166

(٧٦) -١١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ﷺ شَهْرًا، === (٧٦) -١١٢٤ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) - بنونين - ابن أسد بن حبان - بكسر المهملة - ثم بموحدة، أبو جعفر القطان الواسطي الحافظ، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د ق). (ومحمد بن عبادة) بفتح العين والموحدة المخففة (الواسطيان) كل منهما، صدوق فاضل، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ د ق). (قالا: حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن مجاهد) بن جبر المكي القرشي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (رمقت النبي ﷺ شهرًا) أي: لازمته

стр. 3167

فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. (٧٧) - ١١٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، === وراقبته شهرًا كاملًا لكي أنظر ما يقرأ في سنة الفجر، (ؤ) تيقنت أنه (كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر) أي: قبل صلاة الصبح ("قل يا أيها الكافرون") في الركعة الأولى، (و) يقرأ في الركعة الثانية ("قل هو الله أحد"). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب (٣٠٨) ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة (٣٩)، باب القراءة في ركعتي الفجر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٧) - ١١٢٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) سعيد بن إياس (الجُرَيْري) - مصغرًا - نسبة إلى جده جُرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3168

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَكَانَ يَقُولُ: "نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، وَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ". === (عن عبد الله بن شقيق) العُقَيليِّ - مصغرًا - أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يُصلي ركعتين قبل) صلاة (الفجر، وكان) ﷺ (يقول: نِعْمَ السورتان هما يُقرأ بهما في ركعتي الفجر "قل هو الله أحد") في الركعة الثانية (و "قل يا أيها الكافرون") في الركعة الأولى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، الجريري اسمه سعيد بن إياس احتج به الشيخان في "صحيحيهما" إلا أنه اختلط بأخرة، وقيل: إن يزيد بن هارون إنما سمع منه بعد الاختلاط، وباقي رجال الإسناد ثقات، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن عمران بن موسى بن مجاشع عن عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون به، وله شاهد في "صحيح مسلم"، والنسائي في "الصغرى" من حديث أبي هريرة، ورواه الترمذي في "جامعه" من حديث ابن عمر، وقال: حديث حسن، قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة وابن عباس وعائشة وحفصة. انتهى منه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، أو لأن له شواهد على ما قاله البوصيري، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.

стр. 3169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد للأول. والله أعلم

стр. 3170

(٢٨) - (٣٠٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ (٧٨) - ١١٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، === (٢٨) - (٣٠٥) - (باب ما جاء في: إذا أُقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة) (٧٨) - ١١٢٦ - (١) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا أزهر بن القاسم) الراسبي أبو بكر البصري نزيل مكة، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق). (ح وحدثنا بكر بن خلف) البصري ختن عبد الله بن يزيد المكنى بأبي عبد الرحمن المقرئ (أبو بشر) صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين يروي عنه: (د ق). (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد بن البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال: أزهر بن القاسم وروح بن عبادة. (حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي، ثقة رُمِيَ بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (ع).

стр. 3171

عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ". === (عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة، ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا أُقيمت الصلاة) المفروضة .. (فلا صلاة) أي: فلا شروع في الصلاة (إلا) الصلاة (المكتوبة) أي: المفروضة. قال السندي: هذا نفيٌ بمعنى النهي؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (١)، أي: فلا ينبغي الاشتغال لمن حضر الإقامة إلا بالمكتوبة، ثم النهي متوجه إلى الشروع في غير تلك المكتوبة، وأما إتمام المشروعة قبل الإقامة .. فضروري لا اختياري، فلا يشمله النهي، وكذا الشروع خلف الإمام في النافلة لمن أدى المكتوبة قبل ذلك، فلا ينافي الحديث ما ثبت من الإذن في الشروع في النافلة خلف الإمام لمن أدى الفرض أولًا. انتهى منه. قال القرطبي: ظاهر هذا الحديث أنه لا تنعقد صلاة التطوع في إقامة

стр. 3172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الفريضة، وبه قال أبو هريرة وأهل الظاهر، ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أُقيمت عليه المكتوبة، وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يضرب على صلاة بعد الإقامة، وذهب مالك إلى أنه إذا أُقيمت عليه المكتوبة وهو في نافلة، فإن كان ممن يخفف القراءة ويتمها بأم القرآن وحدها .. فعل ولا يقطع، وإن لم يكن كذلك .. قطع، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يتمها. انتهى منه. قال النووي: الأظهر في قوله: "لا صلاة إلا المكتوبة" أنه لنفي الكمال لا لنفي الإجزاء؛ لأنه لم يأمره بالإعادة. انتهى، قال ابن عبد الملك: في هذا الحديث نهي عن افتتاح النافلة بعد الإقامة سواء كانت سنة مؤكدة أو غيرها، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى، قال النووي: الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها ولا يفوته إكمالها بالإحرام مع الإمام، وقال أبو حنيفة وأصحابه: سنة الصبح مخصوصة من هذا بقوله ﷺ : "صلوها وإن طردتكم الخيل" فعملنا بالدليلين، فقلنا: يصلي سنة الصبح إذا لم يخش من فوات الركعة الثانية؛ ليكون جامعًا بين الفضيلتين، ويتركها حين خشي؛ لأن ثواب الجماعة أفضل وأعظم، والوعيد بتركها ألزم. انتهى "ابن الملك". وفي "القرطبي": فمن دخل لصلاة الصبح والإمام في الصلاة ولم يكن صلى سنة الفجر .. لا يصليها، وهو مذهب جمهور السلف من الفقهاء وغيرهم، واختلفوا هل يخرج لها من المسجد ويصليها خارجهُ أم لا يخرج؟ قولان لأهل العلم، وإذا قلنا: لا يخرج .. فهل يصليها والإمام يصلي، أو لا يصليها ويدخل مع الإمام في صلاته؟ قولان، وبالأول قالت طائفة من السلف منهم ابن مسعود،

стр. 3173

(٧٨) - ١١٢٦ - (م) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. === وبالثاني قال الشافعي وأحمد والطبري وابن سيرين وحُكي عن مالك أيضًا، وقيل: يصليها وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعًا، قاله ابن الجلاب. انتهى من "المفهم" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ رواه موقوفًا في كتاب الأذان، ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال: (٧٨) - ١١٢٦ - (م) (حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني. (عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وغرضه: بيان متابعة أيوب لزكرياء بن إسحاق في روايته عن عمرو بن دينار. وساق أيوب (بمثله) أي: بمثل حديث زكرياء بن إسحاق. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 3174

(٧٩) -١١٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا صَلَّى .. قَالَ لَهُ: "بِأَيِّ صَلَاتَيْكَ اعْتَدَدْتَ؟ ". === (٧٩) -١١٢٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن سرجس) المزني البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) من المسلمين (يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة) أي: الصبح (وهو) ﷺ (في الصلاة، فلما صلى) أي: فلما فرغ رسول الله من صلاته .. (قال له) أي: للرجل: (بأي صلاتيك) من الصلاة التي صليتها وحدك أو صليتها معنا .. (اعتددت؟ ) أي: قصدت واهتممت بخروجك إلى المسجد، أو بأي صلاتيك احتسبت عن الفريضة عند الله تعالى. قال السندي: قوله: "بأي صلاتيك اعتددت" أي: أيُّ الصلاتين مقصودة عندك وخرجت من البيت إلى المسجد لأجلها؟ فإن كانت المقصودة لك تلك الصلاة المفروضة التي صليتها معنا .. فكيف أخرتها وقدمت عليها غيرها؟ وإن كانت المقصودة لك تلك الصلاة التي هي السنة .. فذاك عكس المعقول؛ إذ البيت أولى من المسجد في حق السنة. انتهى منه بزيادة. ولفظ رواية مسلم مع "الكوكب": (قال) عبد الله بن سرجس: (دخل

стр. 3175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === رجل) لم أر من ذكر اسمه (المسجد) النبوي (ورسول الله ﷺ في صلاة الغداة) أي: الصبح، (فصلى) ذلك الرجل الداخل (ركعتين) سنة الفجر (في جانب المسجد) وطرفه، (ثم دخل) الرجل في الصلاة (مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ من صلاته .. (قال) للرجل: (يا فلان) كناية عن اسم الرجل (بأي الصلاتين) اللتين صليتهما (اعتددت) واحتسبت لفريضتك؟ (أ) اعتددت (بصلاتك) التي صليتها (وحدك، أم) اعتددت (بصلاتك) التي صليتها (معنا). قال الخطابي: وهذا سؤال إنكار لما فعله يريد بذلك التهديد على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع الفراغ منها قبل خروج الإمام من صلاته؛ لأن قوله ﷺ : "أو التي صليت معنا" يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله ﷺ بعد فراغه من الركعتين، وفي هذا دليل أيضا على أنه إذا صادف الإمام في الفريضة .. لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة هذا آخر كلام الخطابي. وقال النووي: فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة، وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام، ورد على من قال: إن علم أنه يدرك الركعة الأولى والثانية مع الإمام يصلي النافلة، وقال ابن عبد البر: كل هذا إنكار منه لذلك الفعل، فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد شيئًا من النوافل إذا أقيمت المكتوبة، وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة، والله أعلم. انتهى "نووي"، وقال ابن الملك: في الحديث حث على الاقتداء بالإمام قبل النافلة. انتهى.

стр. 3176

(٨٠) - ١١٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" في كتاب صلاة المسافرين، باب كراهية الشروع في النافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، والنسائي في كتاب الإقامة، باب فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن بُحَيْنَةَ رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ١١٢٨ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العُثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطَّاب العُمري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود سنة تسعين. يروي عنه: (ع).

стр. 3177

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَهُوَ يُصَلِّي فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ === (عن عبد الله بن مالك) صفة أولى لعبد الله، وقوله: (ابن بُحينة) -مصغرًا- صفة ثانية لعبد الله، ولذلك كتبوا همزة (ابن) في ابن بحينة؛ لوجود الفاصل بينه وبين موصوفه، وبُحينة اسم أم عبد الله وهي بحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، واسمها عبدة، وبحينة لقب لها، أدركت الإسلام فأسلمت وصحبت، وأسلم ابنها عبد الله قديمًا، ومالك اسم أبيه نظيره من الرواة إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وعبد الله هذا هو عبد الله بن مالك بن جندب بن نضلة الأزدي الأسدي أبو محمد المدني، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنه، له سبع وعشرون حديثًا، مات بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن بحينة: (مر النبي ﷺ في المسجد (برجل) وهو عبد الله الراوي، كما عند أحمد، ولا يعارضه ما عند ابن خزيمة وابن حبان أنه ابن عباس؛ لأنهما واقعتان، (و) الحال أنه (قد أقيمت صلاة الصبح) أي: نودي لها بألفاظ الإقامة لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة، (وهو) أي: والحال أن ذلك الرجل (يصلي) سنة الفجر، (فكلمه) أي: فكلم ذلك الرجل المصلي رسول الله ﷺ (بشيء) من الكلام الذي يدل على الزجر له عن صلاة السنة. قال عبد الله: (لا أدري) ولا أعلم جواب (ما هو) أي: ما ذلك الكلام الذي كلمه به؛ أي: جواب سؤال ما هو؛ أي: ما الكلام الذي كلمه رسول الله ﷺ به؛ لأنه كلمه سرًّا (فلما انصرف) وفرغ رسول الله

стр. 3178

أَحَطْنَا بِهِ نَقُولُ لَهُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: قَالَ لِي: "يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصلِّيَ الْفَجْرَ أَرْبَعًا". === ﷺ من الصلاة بنا .. (أحطنا به) أي: دُرنا وأحدقنا بذلك الرجل، حالة كوننا (نقول له) أي: لذلك الرجل: (ماذا قال) أي: أيُّ شيء قال (لك رسول الله ﷺ ؟ ) حين كلمك وأنت تصلي النافلة، والمعنى: أحطنا واستدرنا بجوانبه واجتمعنا على رأسه قائلين له: ماذا قال لك رسول الله ﷺ حين كلمك؟ (قال) لنا الرجل: (قال لي) رسول الله ﷺ : (يوشك أحدكم) ويقرب (أن يصلي) صلاة (الفجر) والصبح، حالة كونها (أربعًا) من الركعات ركعتين وحده بعد الإقامة وركعتين مع الإمام. والمراد بذلك: النهي عن فعله؛ لأنها تصير صلاتين، وربما يتطاول الزمان فيظن وجوبهما، ولا ريب أن التفرغ للفريضة والشروع فيها عقب شروع الإمام فيها أولى من التشاغل بالنافلة؛ لأن التشاغل بها يُفوِّت فضيلة الإحرام مع الإمام، وقد اختلف في صلاة راتبة الفريضة عند إقامتها: فكرهها الشافعي وأحمد وغيرهما، وقال الحنفية: لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام، فيجمع بين فضيلة السنة وفضيلة الجماعة، وقيدوه بباب المسجد؛ لأن فعلها في المسجد يلزم منه تنفله فيه مع اشتغال إمامه بالفرض وهو مكروه؛ لحديث "إذا أُقيمت الصلاة" وقالت المالكية: لا تبدأ صلاة بعد الإقامة لا فرضًا ولا نفلًا؛ لحديث: "إذا أُقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة" أي: الحاضرة وإن أُقيمت وهو في صلاته .. قطع إن خشي فوات ركعة، وإلا .. أتم. انتهى "إرشاد الساري على البخاري".

стр. 3179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، ومسلم في كتاب المسافرين، والنسائي في كتاب الإمامة، وأحمد في "مسنده"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والبغوي في "شرح السنة"، وأبو عوانة في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3180

(٢٩) - (٣٠٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَتَى يَقْضِيهِمَا (٨١) - ١١٢٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ === (٢٩) - (٣٠٦) - (باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر متى يقضيهما) (٨١) - ١١٢٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. يروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن نمير، وأبو معاوية. روى عن: محمد بن إبراهيم، قال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، سيئ الحفظ، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). (حدثني محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قيس بن عمرو) بن سهل الأنصاري المدني، جد يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) قيس بن عمرو: (رأى النبي ﷺ رجلًا يصلي بعد

стр. 3181

صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟ "، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ . === صلاة الصبح ركعتين، فقال) له (النبي ﷺ أ) تصلي (صلاة الصبح مرتين؟ فقال له) ﷺ (الرجل) اعتذارًا إليه: (إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما) أي: قبل ركعتي الصبح، (فصليتهما) أي: فصليت الركعتين قبل الصبح الآن بعد الفراغ من فريضة الصبح، (قال) قيس بن عمرو: (فسكت) عنه (النبي ﷺ أي: لم يعنفه ولم ينهه عن فعل مثل ذلك فيما بعد، والرجل المبهم في رواية المصنف هو راوي الحديث قيس بن عمرو الصحابي، كما صرح بذلك ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه". قال الخطابي: فيه بيان أن لمن فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس، وأن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاءً وابتداءً دون ما كان له تعلق بسبب، وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر: فروي عن ابن عمر أنه قال: يقضيهما بعد صلاة الصبح، وبه قال عطاء وطاووس وابن جريج، وقالت طائفة: يقضيهما إذا طلعت الشمس، وبه قال القاسم بن محمد والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: أُحب قضاءهما إذا ارتفعت الشمس، وإن لم يفعل .. فلا شيء عليه؛ لأنه تطوع، وقال أحمد: أُحب أن يقضيهما ضحىً إلى وقت زوال الشمس، ولا يقضهما بعد الزوال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (٣٩٥)، باب من فاتته الركعتان متى يقضيهما، والترمذي في كتاب الصلاة (٣١٣)،

стр. 3182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر، رقم (٤٢٢)، قال أبو عيسى: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد، وقال: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس بن عمرو، قال الشوكاني في "النيل": قول الترمذي: إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد؛ فقد جاء متصلًا من رواية يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن عمرو، رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وابن حبان من طريقه وطريق غيره، والبيهقي في "سننه" عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور، وقد قيل: إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه، فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع، وأُجيب عن ذلك بأنه لم يُعرف القائل بذلك. انتهى. قلت: الأمر كما قاله الشوكاني؛ فقد أخرج ابن حبان في "صحيحه"، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ووصيف بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن فهد، أنه صلى مع رسول الله الصبح ولم يكن ركع ركعتي الفجر فلما سلَّم رسول الله ﷺ .. قام فركع ركعتي الفجر ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فلم ينكر عليه، ورجاله كلهم ثقات. وأخرج الحاكم أيضًا هذا الحديث في "المستدرك" بسنده عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده أنه جاء والنبي ﷺ يصلي صلاة الفجر، فصلى معه، فلما سلَّم .. قام فصلى ركعتي الفجر، فقال النبي ﷺ : ما هاتان الركعتان؟ فقال: لم أكن صليتهما قبل الفجر، فسكت ولم يقل شيئًا، وقال الحاكم: قيس بن فهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح.

стр. 3183

(٨٢) - ١١٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ === انتهى، وأخرجه الدارقطني في "سننه" بمثل لفظ الحاكم، وله شاهد أيضًا من حديث عبد الله ابن بُحينة أخرجه مسلم في "صحيحه". فدرجة الحديث: أنه صحيح قابل للاحتجاج به، وله شواهد كثيرة. انتهى من "تحفة الأحوذي"، وغرض المصنف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. فائدة قال النووي في مقدمة "المنهاج": إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو، أو رفعه في وقت وأرسله، أو وقفه في وقت .. فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي: أن الحُكْم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله، أو أكثر أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثقة، وهي مقبولة، وقال في "شرح مسلم" في باب صلاة الليل: إن الصحيح، بل الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين: أنه إذا روي الحديث مرفوعًا وموقوفًا، أو موصولًا ومرسلًا .. حُكِمَ بالرفع والوصل؛ لأنها زيادة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث قيس بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٢) - ١١٣٠ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد الدمشقي لقبه دُحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن،

стр. 3184

وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. === من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبو إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي حازم) الأشجعي سلمان مولى عزَّة الكوفي، جالس أبا هريرة خمس سنين، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ نام) ليلة (عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي رواية الدارقطني والحاكم: "من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس .. فليصلهما"، وفي رواية للحاكم:

стр. 3185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "من نسي ركعتي الفجر .. فليصلهما إذا طلعت الشمس"، وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين. انتهى، ولم يحكم الترمذي عليه بشيء من الصحة والضعف، وليس في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح، ويدل على ذلك رواية الدارقطني والحاكم والبيهقي؛ فإنهما بلفظ: "من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس .. فليصلهما" قال العراقي: والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداءً، قال: والحديث لا يدل صريحًا على أن من تركهما قبل صلاة الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس، وليس فيه إلا الأمر لمن لم يفعلهما مطلقًا أن يصليهما بعد طلوع الشمس ولا شك أنهما إذا تُركا في وقت الأداء .. فعلا في وقت القضاء. انتهى من "الشوكاني"، انتهى من "التحفة". وهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3186

(٣٠) - (٣٠٧) - بَابٌ: فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ (٨٣) - ١١٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ أَبِي إِلَى عَائِشَةَ: === (٣٠) - (٣٠٧) - (باب: في الأربع الركعات قبل الظهر) (٨٣) - ١١٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قابوس) بن أبي ظبيان -بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية- الجنبي -بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة- نسبة إلى جنب، قبيلة من اليمن، الكوفي. روى عن: أبيه حُصين بن جندب، ويروي عنه: (د ت ق)، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي ضعيف، وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يُحتج به، وقال العجلي: كوفي لا بأس به، وقال في "التقريب": فيه لين، من السادسة، مات في خلافة مروان بن محمد، وقيل: في خلافة أبي العباس. (عن أبيه) حُصين بن جندب بن الحارث ابن وحشي بن مالك الجنبي أبي ظبيان الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) قابوس: (أرسل أبي) أبو ظبيان (إلى عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 3187

أَيُّ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه قابوسًا، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. أي: أرسل إليها يسألها عن صلاة رسول الله، فقال لها في سؤاله: (أي صلاة رسول الله ﷺ كان أحب إليه) أي: عنده (أن يواظب) ويداوم (عليها؟ قالت) عائشة في جواب سؤاله: (كان) رسول الله ﷺ (يصلي أربعًا قبل الظهر يطيل فيهن القيام) بتطويل القراءة، (ويُحْسِنُ فيهن الركوع والسجود) بإكثار الأذكار فيهما وتعبيره بكان يدل على أنه ﷺ كان يواظب على أربع قبل الظهر، وقد جاءت رواية ركعتان، فلعله كان أحيانًا يكتفي بهما، فالظاهر أن الأربع هي السنة، والمتبادر هي الأربع بسلام واحد، والحديث الآتي صريح في ذلك. نعم؛ ذلك يحتمل أن المراد به سنة الظهر أو غيرها، بل هو الظاهر. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث علي، رواه الترمذي وحسَّنه، وعليه أكثر أهل العلم، كما صرح به الترمذي، وتمسكوا بهذا الحديث وبحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة) أخرجه البخاري، وبحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة .. بُنِيَ له بيت في الجنة؛ أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل

стр. 3188

(٨٤) -١١٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، === الفجر صلاة الغداة" أخرجه أبو داوود والنسائي والترمذي في باب من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، وقال: حسن صحيح. ودرجة حديث الباب: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا، لأن له شواهد من أحاديث صحيحة كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٤) -١١٣٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عُبيدة بن معتب) بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة (الضبي) أبي عبد الرحيم الكوفي الضرير، ضعيف، من الثامنة، اختلط بأخرة. يروي عنه: (د ت ق). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا ويُدلس، من الخامسة، مات دون المئة، سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهم بن منجاب) بن راشد الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 3189

عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا؛ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، وَقَالَ: "إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ". === (عن قزعة) بن يحيى البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن قرثع) -بمثلثة على وزن جعفر- الضبي الكوفي، صدوق، من الثانية مخضرم، قتل في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، قاله الخطيب. يروي عنه: (د س ق). (عن أبي أيوب) الأنصاري النجاري خالد بن زيد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عُبيدة بن مُعتب، متفق على ضعفه. (أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا) من الركعات (إذا زالت الشمس) عن وسط السماء (لا يفصل بينهن بتسليم) أي: ليس بين كل ركعتين منها تسليم. انتهى "عون"، (وقال) النبي ﷺ : (إن أبواب السماء تُفتح إذا زالت الشمس) وهذا كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول، وتُسمى هذه سنة الزوال، وهي غير سنة الظهر، صرح به بعضهم، قاله المناوي، قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، وله شاهد من حديث علي، رواه الترمذي، ومن حديث عائشة المذكور قبله، ومن حديث أم حبيبة، رواه أبو داوود. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره في المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 3190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →