← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

(٣٠) - (٣٠٧) - بَابٌ: فِي الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ قَبْلَ الظُّهْرِ (٨٣) - ١١٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ أَبِي إِلَى عَائِشَةَ: === (٣٠) - (٣٠٧) - (باب: في الأربع الركعات قبل الظهر) (٨٣) - ١١٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قابوس) بن أبي ظبيان -بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية- الجنبي -بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة- نسبة إلى جنب، قبيلة من اليمن، الكوفي. روى عن: أبيه حُصين بن جندب، ويروي عنه: (د ت ق)، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي ضعيف، وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يُحتج به، وقال العجلي: كوفي لا بأس به، وقال في "التقريب": فيه لين، من السادسة، مات في خلافة مروان بن محمد، وقيل: في خلافة أبي العباس. (عن أبيه) حُصين بن جندب بن الحارث ابن وحشي بن مالك الجنبي أبي ظبيان الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) قابوس: (أرسل أبي) أبو ظبيان (إلى عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 3187

أَيُّ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ وَيُحْسِنُ فِيهِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه قابوسًا، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. أي: أرسل إليها يسألها عن صلاة رسول الله، فقال لها في سؤاله: (أي صلاة رسول الله ﷺ كان أحب إليه) أي: عنده (أن يواظب) ويداوم (عليها؟ قالت) عائشة في جواب سؤاله: (كان) رسول الله ﷺ (يصلي أربعًا قبل الظهر يطيل فيهن القيام) بتطويل القراءة، (ويُحْسِنُ فيهن الركوع والسجود) بإكثار الأذكار فيهما وتعبيره بكان يدل على أنه ﷺ كان يواظب على أربع قبل الظهر، وقد جاءت رواية ركعتان، فلعله كان أحيانًا يكتفي بهما، فالظاهر أن الأربع هي السنة، والمتبادر هي الأربع بسلام واحد، والحديث الآتي صريح في ذلك. نعم؛ ذلك يحتمل أن المراد به سنة الظهر أو غيرها، بل هو الظاهر. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث علي، رواه الترمذي وحسَّنه، وعليه أكثر أهل العلم، كما صرح به الترمذي، وتمسكوا بهذا الحديث وبحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة) أخرجه البخاري، وبحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة .. بُنِيَ له بيت في الجنة؛ أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل

стр. 3188

(٨٤) -١١٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ، === الفجر صلاة الغداة" أخرجه أبو داوود والنسائي والترمذي في باب من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل، وقال: حسن صحيح. ودرجة حديث الباب: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا، لأن له شواهد من أحاديث صحيحة كما بيناها، وغرضه بسوقه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٤) -١١٣٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عُبيدة بن معتب) بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة (الضبي) أبي عبد الرحيم الكوفي الضرير، ضعيف، من الثامنة، اختلط بأخرة. يروي عنه: (د ت ق). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا ويُدلس، من الخامسة، مات دون المئة، سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهم بن منجاب) بن راشد الضبي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 3189

عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا؛ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ، وَقَالَ: "إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ". === (عن قزعة) بن يحيى البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن قرثع) -بمثلثة على وزن جعفر- الضبي الكوفي، صدوق، من الثانية مخضرم، قتل في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، قاله الخطيب. يروي عنه: (د س ق). (عن أبي أيوب) الأنصاري النجاري خالد بن زيد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عُبيدة بن مُعتب، متفق على ضعفه. (أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا) من الركعات (إذا زالت الشمس) عن وسط السماء (لا يفصل بينهن بتسليم) أي: ليس بين كل ركعتين منها تسليم. انتهى "عون"، (وقال) النبي ﷺ : (إن أبواب السماء تُفتح إذا زالت الشمس) وهذا كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول، وتُسمى هذه سنة الزوال، وهي غير سنة الظهر، صرح به بعضهم، قاله المناوي، قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، وله شاهد من حديث علي، رواه الترمذي، ومن حديث عائشة المذكور قبله، ومن حديث أم حبيبة، رواه أبو داوود. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره في المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 3190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3191

(٣١) - (٣٠٨) - بَابُ مَنْ فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ (٨٥) - ١١٣٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُودَ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، === (٣١) - (٣٠٨) - (باب من فاتته الأربع قبل الظهر) (٨٥) -١١٣٣ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وزيد بن أخزم) -بمعجمتين- الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه (خ عم). (ومحمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني -بالموحدة والمهملة- صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا: حدثنا موسى بن داوود الكوفي) الضبي أبو عبد الله الطُرسوسي، ولي قضاء طرسوس، الخُلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- صدوق فقيه زاهد له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (م د ت س ق)، علَّق له الترمذي في "جامعه". (حدثنا قيس بن الربيع) الأسدي أبو محمد الكوفي، صدوق، من السابعة، تغيَّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).

стр. 3192

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ .. صَلَّاهَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا قَيْسٌ عَنْ شُعْبَةَ. === (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران (الحذَّاء) المجاشعي مولاهم أبي المنازل البصري، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة، ويقال: إحدى وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن شقيق) العُقيلي -بالضم- أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الأربع قبل الظهر .. صلاها بعد الركعتين بعد الظهر). (قال أبو عبد الله) محمد بن يزيد ابن ماجه المؤلف: (لم يُحدِّث به) أي: بهذا الحديث (إلا قيس عن شعبة)، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "جامع الترمذي": وقيس بن الربيع ثقة، وثقه الثوري وشعبة وغيرهما، ومن تكلم فيه .. فإنما تكلم في حفظه من غير حُجة، وقد تابعه في أصل الحديث عبد الوارث العتكي عن ابن المبارك، فالحديث صحيح. انتهى من تقرير ابن ماجه.

стр. 3193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الصلاة، باب (٣١٧)، رقم (٤٢٦) وفي "التحفة"، ورواة رواية ابن ماجه ثقات إلا قيس بن الربيع ففيه مقال، وقد وثقه الثوري وشعبة، فالسند صحيح، قاله الشوكاني، والحديث يدل على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة، وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض .. لكان فعلها بعدها قضاء، وكانت مقدمة على فعل سنة الظهر، وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر، ذكر معنى ذلك العراقي، قال: وهو الصحيح عند الشافعية، قال: وقد يُعكس هذا، فيقال: لو كان وقت الأداء باقيًا .. لقُدِّمت على ركعتي الظهر، وذكر أن الأول أولى وأصح، كذا في "النيل". انتهى "تحفة الأحوذي". فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وقد روى ابن أبي ليلى نحو هذا عن النبي ﷺ ، أخرجه ابن أبي شيبة عنه مرسلًا بلفظ: (كان النبي ﷺ إذا فاتته أربع قبل الظهر .. صلَّاها بعدها). انتهى "تحفة". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة. والله أعلم

стр. 3194

(٣٢) - (٣٠٩) - بَابٌ: فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ (٨٦) - ١١٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ === (٣٢) - (٣٠٩) - (باب: فيمن فاتته الركعتان بعد الظهر) (٨٦) - ١١٣٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة فقيه حُجة عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي، رأى أنسًا، قال في "التقريب": ضعيف، من الخامسة، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم). وفي "التهذيب": قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال مرَّة: ليس بالحافظ، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال عثمان ابن أبي شيبة عن جرير: كان أحسن حفظًا من عطاء، وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بأخرة يُلقن، وقال ابن حبان: كان صدوقًا إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وقال الحاكم: يزيد بن أبي زياد ليس بالقوي، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ويعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، وقال مسلم في مقدمة "صحيحه": فإن الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سُلَيم، فقد علمنا مما ذكرنا أنه مختلف فيه لا ضعيف. (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد

стр. 3195

قَالَ: أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَانْطَلَقْتُ مَعَ الرَّسُولِ، فَسَأَلَ أُمَّ سلَمَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَتَوَضَّأُ فِي بَيْتِي لِلظُّهْرِ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَ سَاعِيًا وَكَثُرَ عِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَقَدْ أَهَمَّهُ شَأْنُهُمْ؛ إِذْ ضُرِبَ الْبَابُ فَخَرَجَ === المدني أمير البصرة، له رؤية ولأبيه وجده صحبة، حنَّكه ﷺ . روى عن: عمر، وعثمان، وعلي، وأم سلمة، وميمونة، ويروي عنه: (ع)، وأبناؤه، ومولاه يزيد بن أبي زياد، وغيرهم. وفي "التقريب": قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات بعُمان سنة تسع وسبعين، ويقال: أربع وثمانين (٨٤ هـ). (قال) عبد الله بن الحارث: (أرسل معاوية) بن أبي سفيان (إلى أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما، قال عبد الله بن الحارث: (فانطلقت) أنا (مع الرسول) أي: مع رسول معاوية، (فسأل) ذلك الرسول (أم سلمة) عن صلاته ﷺ ، ولم أر من ذكر اسم هذا الرسول. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زياد بن أبي زياد، فهو مختلف فيه، كما قد علمت. (فقالت) أم سلمة للرسول: (إن رسول الله ﷺ بينما هو يتوضأ في بيتي للظهر، وكان) ﷺ (قد بعث) وأرسل إلى البوادي (ساعيًا) أي: عاملًا يأخذ الزكاة من الناس، (وكثر عنده) ﷺ (المهاجرون، وقد أهمه) ﷺ (شأنهم) أي: شأن المهاجرين وقلة ما في أيديهم وضيق معيشتهم (إذ ضُرب الباب) بالبناء للمفعول؛ أي: باب حجرتي؛ أي: فاجأنا ضرب الباب وقرعه للاستئذان؛ كأن الساعي جاء وضرب الباب استئذانًا وإعلامًا بحضوره، (فخرج) رسول الله

стр. 3196

إِلَيْهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ يَقْسِمُ مَا جَاءَ بِهِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى الْعَصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "شَغَلَنِي أَمْرُ السَّاعِي أَنْ أُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ". === ﷺ (إليه) أي: إلى من ضرب الباب وهو الساعي، (فصلى) بالناس (الظهر، ثم) بعد فراغه من صلاة الظهر (جلس) في مصلَّاه، حالة كونه (يقسم ما جاء به) الساعي بين الناس. (قالت) أم سلمة: (فلم يزل) ﷺ كائنًا (كذلك) أي: جالسا في المسجد يقسم المال بين الناس (حتى) دخل عليه وقت (العصر)، فصلى العصر في مكانه، (ثم) بعدما صلى العصر (دخل منزلي) أي: حجرتي وأنا صاحبة النوبة، (فصلى ركعتين) بسنة الظهر البعدية، وهذا يدل على جواز الصلاة بعد العصر إن كان لها سبب كالقضاء، وقد قال به قوم من أهل العلم، وحمله آخرون على الخصوص لأحاديث كراهة الصلاة بعد العصر. انتهى "سندي". (ثم) بعد الفراغ من صلاتهما (قال: شغلني أمر) ما جاء به (الساعي) من المال؛ وهو تفرقته بين الناس عن (أن أصليهما بعد الظهر فصليتهما) الآن (بعد العصر). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: إسناده حسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، فهو مختلف فيه، فيكون الإسناد حسنًا؛ لأنه كان يدلس وقد عنعنه، ورواه البخاري ومسلم وأبو داوود وابن حبان من هذا الوجه بغير هذا اللفظ، ورواه الترمذي في "جامعه" من حديث ابن عباس، وقال: حديث حسن، قال: وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣٥٢).

стр. 3197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وسنده حسن، لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المصنف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 3198

(٣٣) - (٣١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا (٨٧) - ١١٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْثِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، === (٣٣) - (٣١٠) - (باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا) (٨٧) - ١١٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المهاجر (الشعيثيُّ) -بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة مصغرًا- صدوق، من السابعة، وقال في "النيل": وثقه دُحيم والمفضل بن غسان العلائي، والنسائي وابن حبان. انتهى من "التحفة"، مات سنة أربع أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عبد الله بن المهاجر الشعيثي -مصغرًا- النصري -بالنون- الدمشقي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التحفة". (عن عنبسة بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أُمية القرشي الأموي أخي معاوية يُكنى أبا الوليد، يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم). (عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3199

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا .. حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ". === (عن النبي ﷺ قال: من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا) أي: واظب على ذلك .. (حرمه الله على النار) ظاهره أنه لا يدخل النار أصلًا، وحمله على هذا بعيد ويكفي في ذلك الإيمان، وعلى هذا فلعل من داوم على هذا الفعل .. يوفقه الله تعالى للخيرات ويغفر له الذنوب كلها. انتهى "سندي"، وفي رواية: " (لم تمسه النار"، وفي رواية: "حرم الله لحمه على النار"، وقد اختلف في معنى ذلك: هل المراد أنه لا يدخل النار أصلًا، أو أنه إن قُدِّر عليه دخولها لا تأكله، أو أنه يُحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن مست بعضه؛ كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ: "فتمس وجهه النار أبدًا" وهو موافق لما في الحديث الصحيح: "وحُرم على النار أن تأكل مواضع السجود"، فيكون قد أطلق الكل وأُرِيد البعض مجازًا، والحمل على الحقيقة أولى، وأن الله تعالى يُحرم جميعه على النار وفضلُ الله أوسع ورحمته أعمُّ. وظاهر قوله: "من صلى" أن التحريم يحصل بمرة واحدة، لكن في بعض الرواية بلفظ: "من حافظ" وهي تدل على أن التحريم لا يحصل إلا للمحافظ. انتهى "تحفة الأحوذي"، قال الشوكاني في "النيل": والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، وكفى بهذا الترغيب باعثًا على ذلك. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب منه آخر، رقم (٤٢٧) عن أم حبيبة، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد.

стр. 3200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 3201

(٣٤) - (٣١١) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ (٨٨) - ١١٣٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَبِي وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، === (٣٤) - (٣١١) - (باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار) (٨٨) - ١١٣٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). قال وكيع: (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حُجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبي) معطوف على سفيان؛ أي: والدي جراح بن مليح بن عدي الرؤاسي -بضم الراء بعدها واو بهمزة وبعد الألف مهملة- والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة خمس، ويقال: ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (وإسرائيل) معطوف أيضًا على سفيان؛ أي: وحدثنا أيضًا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). كلهم رووا (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 3202

عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّهَارِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَهُ، فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا بهِ نَأْخُذْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْنَا، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ .. يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا؛ يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ بِمِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ هَا هُنَا؛ يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ .. قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، === (عن عاصم بن ضمرة السلولي) الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (عم). (قال) عاصم (سألنا على) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن تطوع رسول الله ﷺ بالنهار، فقال) علي: (إنكم لا تطيقونه) أي: لا تطيقون تطوع رسول الله ﷺ ؛ أي: الدوام والمواظبة عليه، قال عاصم: (فقلنا) لعلي: (أخبرنا به) أي: بتطوع رسول الله ﷺ (نأخذ منه) أي: من تطوع رسول الله ﷺ ، ونعمل منه (ما استطعنا) وقدرنا عليه. (قال) علي: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر) أي: صلاة الصبح .. (يُمهل) من أمهل؛ أي: يؤخر فعل صلاة التطوع (حتى إذا كانت الشمس) بعد طلوعها (من ها هنا؛ يعني) الراوي بقوله: ها هنا؛ أي: (من قبل المشرق بمقدارها) أي: بقدر ارتفاعها في السماء (من صلاة العصر) أي: عند فعل صلاة العصر (من ها هنا؛ يعني) الراوي باسم الإشارة (من قبل المغرب) أي: من جهة المغرب؛ أي: إذا كان ارتفاعها في السماء من جهة المشرق بعد الطلوع بقدر ارتفاعها في السماء عند فعل العصر من جهة المغرب عند الغروب .. (قام فصلى ركعتين)، ولفظ الترمذي: (إذا كانت الشمس من

стр. 3203

ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا؛ يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مِقْدَارَهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ هَا هُنَا .. قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ === ها هنا -يعني: من قبل المشرق- كهيئتها من ها هنا -يعني: من قبل المغرب- عند العصر .. قام فصلى ركعتين). والحاصل: أنه إذا ارتفعت الشمس من جانب المشرق مقدار ارتفاعها من جانب المغرب وقت العصر .. صلى ركعتين؛ وهي صلاة الضحى، وقيل: هي صلاة الإشراق، واستدل به لأبي حنيفة على أن وقت العصر بعد المثلين. قلت: إن كان المراد من صلاة الإشراق الصلاة التي كان يصليها النبي ﷺ بعدما طلعت الشمس .. فظاهر أن هذه الصلاة غير صلاة الإشراق، وإن كان المراد من صلاة الإشراق غيرها .. فلا يصح الاستدلال، فتفكر. وقد سمى صاحب "إنجاح الحاجة" هذه الصلاة الضحوة الصغرى، والصلاة الثانية الآتية في الحديث الضحوة الكبرى، حيث قال: هذه الصلاة هي الضحوة الصغرى؛ وهو وقت الإشراق، وهذا الوقت هو أوسط وقت الإشراق وأعلاها، وأما دخول وقته .. فبعد طلوع الشمس وارتفاعها مقدار رمح أو رمحين حين تصير الشمس بازغة ويزول وقت الكراهة، وأما الصلاة الثانية .. فهي الضحوة الكبرى. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". (ثم) بعدما صلى ركعتين أولًا (يمهل) أي: يؤخر فعل صلاة التطوع (حتى إذا كانت الشمس من ها هنا؛ يعني) الراوي؛ أي: (من قبل المشرق مقدارها) أي: مقدار ارتفاعها (من صلاة الظهر) أي: عند الصلاة (من ها هنا) أي: من جهة المغرب، والمراد قبيل الزوال بشيء يسير، فإن ظهره بعد الزوال كان يسيرًا .. (قام فصلى أربعًا) وهي الضحوة الكبرى، (و) صلى أيضًا (أربعًا قبل

стр. 3204

الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ === الظهر إذا زالت الشمس) وهي سنة الظهر القبلية، (و) صلى أيضًا (ركعتين بعدها) أي: بعد الظهر وهما راتبة الظهر البعدية، (و) صلى أيضًا (أربعًا قبل) صلاة (العصر)، وهي راتبة العصر. (يفصل بين كل ركعتين) من الأربع (بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين) والمرسلين (ومن تبعهم من المسلمين) والمسلمات (والمؤمنين) والمؤمنات، قال العراقي: حمل بعضهم هذا الفصل على أن المراد بالفصل بالتسليم التشهد؛ لأن فيه السلام على النبي ﷺ وعلى عباد الله الصالحين، قاله إسحاق بن إبراهيم؛ فإنه كان يرى صلاة النهار ونفله أربعًا، قال: وفيما أَوَّلَه عليه بُعْدٌ. انتهى كلام العراقي. قلت: قد ذكر الترمذي هذا الحديث مختصرًا في باب ما جاء في الأربع قبل العصر، وذكر هنالك قول إسحاق بن إبراهيم ولا بُعْد عندي فيما أَوَّله عليه، بل هو الظاهر القريب، بل هو المتعين؛ إذ النبيون والمرسلون لا يحضرون الصلاة حتى يَنْويَهم المصلي بقوله: (السلام عليكم) فكيف يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة؟ ! هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى "تحفة الأحوذي". وعبارة السندي هنا: قوله: (بالتسليم على الملائكة) المتبادر منه التشهد؛ لاشتماله على قوله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقوم حمله عليه، وحمله آخرون على التسليم المعروف، وفي عموميته للمسلمين والمؤمنين نظرٌ، بل الأول قد جاء به صريح الرواية، والله أعلم. انتهى منه.

стр. 3205

قَالَ عَلِيٌّ: فَتِلْكَ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّهَارِ وَقَلَّ مَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، قَالَ وَكِيعٌ: زَادَ فِيهِ أَبِي: فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ؛ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِحَدِيثِكَ هَذَا مِلْءَ مَسْجِدِكَ هَذَا ذَهَبًا. === (قال علي) رضي الله تعالى عنه: (فتلك) الركعات التي ذكرتها لكم في الحديث (ست عشرة ركعة) هي (تطوع رسول الله ﷺ بالنهار، وقَلَّ من يداوم) ويحافظ (عليها. قال وكيع: زاد فيه) أي: في هذا الحديث (أبي) أي: والدي الجراح بن مليح في روايته عن أبي إسحاق: (فقال حبيب بن أبي ثابت) اسم أبيه قيس بن دينار الأسدي الكوفي، ثقة، من الثالثة، يروي عنه (ع) أي: قال حبيب لأبي إسحاق وهو معنا في ذلك المجلس: (يا أبا إسحاق) السبيعي (ما أُحِبُّ أنَّ لي بحديثك هذا) الذي حدثت لنا؛ أي: ما أُحِبُّ أن يكون لي بدل حديثك هذا الذي حدثت لنا (ملء مسجدك هذا) أي: ما يملأ مسجدك هذا وهو مسجد في الكوفة فيه حلقة أبي إسحاق (ذهبًا) أي: من جهة الذهب رِضًا بهذا الحديث وفرحًا به؛ لتعلمه صلاة النبي ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب كيف كان تطوع رسول الله ﷺ بالنهار، رقم (٥٩٨). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث علي بن أبي طالب هذا. والله أعلم

стр. 3206

(٣٥) - (٣١٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ (٨٩) - ١١٣٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ === (٣٥) - (٣١٢) - (باب ما جاء في الركعتين قبل المغرب) (٨٩) - ١١٣٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (ووكيع) بن الجراح كلاهما رويا: (عن كهمس) بن الحسن التميمي أبي الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، قال ابن حبان: مات سنة خمس ومئة، وقيل: خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مغفل) -على صيغة اسم المفعول- ابن عبد بن نهم -بفتح وسكون- أبي عبد الرحمن المزني البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع وخمسين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن مغفل: (قال رسول الله ﷺ : بين كل أذانين) أي: بين كل أذان وإقامة لفريضة، غلب الأذان على الإقامة فثناه على أذانين؛ لأنه الأصل لها، وعمومه يشمل المغرب، بل قد جاء صريحًا، كما في

стр. 3207

صَلَاةٌ"، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ". === الحديث الآتي وغيره، فلا وجه للقول بكراهتها بينهما في المغرب (صلاة) أي: نافلة (قالها) أي: قال هذه الكلمة رسول الله ﷺ وكررها (ثلاثًا) من المرات (قال) رسول الله ﷺ (في) المرة (الثالثة) منها؛ أي: زاد فيها لفظة: (لمن شاء) التنفل منكم بينهما لرفع إيهام وجوبها بينهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب كم بين الأذان والإقامة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح، وقد اختلف أصحاب النبي ﷺ في الصلاة قبل المغرب: فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة، وقال أحمد وإسحاق: إنْ صلاهما .. فحسن، وهذا عندهما على الاستحباب، وأخرجه النسائي في كتاب الأذان، باب الصلاة بين الأذان والإقامة (٦٨٢)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب الركعتين قبل المغرب. فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن مغفل بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 3208

(٩٠) -١١٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ === (٩٠) - ١١٣٨ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) شعبة: (سمعت علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله (بن جدعان) التيمي البصري الضرير الحافظ، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، يُنسب أبوه إلى جد جده، قال أحمد وأبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن خزيمة: سيئ الحفظ، وقال العجلي: كان يتشيع لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وقال الترمذي: صدوق، قال ابن الجنيد: قلت لابن معين: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط هو، وقال في "التقريب": ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها، وقرنه (م) بآخر. يروي عنه: (م عم)، فبالجملة: هو مختلف فيه، يرد السند من الصحة إلى الحُسْن. (قال) علي بن زيد: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن زيد، فهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات مشهورون. أي: سمعت أنسًا (يقول: إن) -مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة

стр. 3209

كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُرَى أَنَّهَا الْإِقَامَةُ؛ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يَقُومُ فَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. === بعدها- أي: إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كان المؤذن ليؤذن) لصلاة المغرب (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته، (فَيُرَى) أي فيظن (أنها) أي: أن كلمات الأذان هي (الإقامة؛ من كثرة) أي: لأجل كثرة (من يقوم) إلى الصلاة، (فيصلي الركعتين قبل) فريضة (المغرب). قال السندي: قوله: (فيرى أنها الإقامة) الضمير للأذان، أنَّث الضمير لتأنيث الخبر. انتهى، وحديث عبد الله بن مغفل وحديث أنس يدلان على استحباب هاتين الركعتين، وحديث عبد الله بن مغفل بعمومها، وأخرج محمد بن نصر من حديث عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها سجدتان" يعني: ركعتين، كذا في "غاية المقصود" مختصرًا. من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، وأخرج البخاري بنحوه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. قال النووي: في هذه الأحاديث استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب، وفي المسألة مذهبان للسلف، واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين أحمد وإسحاق، ولم يستحبها أكثر الفقهاء، وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلًا، وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأما قولهم: يؤدي إلى تأخير المغرب .. فهذا خيال مُنابِذ للسنة، فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة

стр. 3210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن أول وقتها، وأما من زعم النسخ .. فهو مجازف؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعَلمنا التاريخ، وليس ها هنا شيء من ذلك. انتهى كلامه مختصرًا. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3211

(٣٦) - (٣١٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٩١) - ١١٣٩ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. === (٣٦) - (٣١٣) - (باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب) (٩١) - ١١٣٩ - (١) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هُشيم) -مصغرًا- ابن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السُّلمي أبو معاوية محمد بن أبي خازم الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران أبي المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذَّاء) المجاشعي، ثقة يرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة، ويقال: سنة إحدى وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن شقيق) العُقيلي -مصغرًا- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يصلي المغرب، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين) راتبة المغرب البعدية.

стр. 3212

(٩٢) - ١١٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، قال: (صليت مع النبي ﷺ ركعتين بعد المغرب في بيته)، أخرجه الترمذي، وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن رافع بن خديج وكعب بن عجرة، وأحاديث الباب تدل على أن الأفضل أن يصلي سنة المغرب في البيت. انتهى "تحفة". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٢) - ١١٤٠ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).

стр. 3213

عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ فِي مَسْجِدِنَا، ثُمَّ قَالَ: "ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ". === (عن عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي أبي عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نُعيم المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، جُلُّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وقيل: سنة سبع وتسعين، وله تسع وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله المدني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أُحد، ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو كذاب، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة، ومحمد بن إسحاق صدوق مدلس. (قال) رافع: (أتانا رسول الله ﷺ في) دُور (بني عبد الأشهل، فصلى بنا المغرب في مسجدنا) مسجد بني عبد الأشهل، (ثم) بعد فراغه من فريضة المغرب، (قال) لنا: (اركعوا) أي: صلوا (هاتين الركعتين) اللتين بعد المغرب (في بيوتكم). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأصله في "الصحيحين"، والترمذي من حديث ابن عمر، وفي مسلم من حديث عائشة.

стр. 3214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3215

(٣٧) - (٣١٤) - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٩٣) - ١١٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ، === (٣٧) - (٣١٤) - (باب ما يُقرأ في الركعتين بعد المغرب) (٩٣) - ١١٤١ - (١) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد الرحمن بن واقد) بن مسلم البغدادي أبو مسلم الواقدي، صدوق يغلط، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق). (ح وحدثنا محمد بن المُؤمَّل بن الصباح) الهدادي -بفتح الهاء والمهملة الخفيفة- أبو القاسم البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات في حدود سنة خمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا بدل بن المُحبَّر) -بوزن محمد بالمهملة ثم الموحدة- أبو المنير -بوزن المطيع- التميمي البصري، ثقة ثبت إلا في حديثه عن زائدة، من التاسعة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (خ عم). (قالا) أي: قال كل من عبد الرحمن بن واقد وبدل بن المحبر: (حدثنا عبد الملك بن الوليد) بن معدان الضبعي البصري، وقد يُنسب لجده، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 3216

حَدَّثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. === (حدثنا عاصم ابن بهدلة) وهو ابن أبي النجود -بنون وجيم- وبهدلة اسم أمه الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام حُجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زِرٍّ) -بكسر أوله وتشديد الراء- ابن حُبيش -مصغرًا- ابن حُباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة- أبي مريم الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم فاضل، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع)، وعاصم ابن بهدلة. (وأبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الملك بن الوليد، وهو ضعيف متفق على تركه، وعاصم ابن بهدلة، وهو صدوق له أوهام. (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين بعد صلاة المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾) في الركعة الأولى، (و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) في الركعة الثانية، وفي الحديث دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في الركعتين بعد المغرب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما.

стр. 3217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، وإن كان ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا؛ لأن له شواهد، وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر، أخرجه الخمسة إلا النسائي كذا في "المنتقى"، وقال في "النيل": وأخرجه أيضًا مسلم. فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 3218

(٣٨) - (٣١٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٩٤) - ١١٤٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٣٨) - (٣١٥) - (باب ما جاء في الست ركعات بعد المغرب) (٩٤) - ١١٤٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو الحسين) زيد بن الحباب -بضم المهملة وبموحدتين- (العُكْلِيُّ) -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خُراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (أخبرني عمر) بن عبد الله (بن أبي خثعم) -بفتح المعجمة وسكون المثلثة- وقد يُنسب إلى جده (اليمامي) ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (أنبأنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 3219

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ .. عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن أبي خثعم وهو متفق على ضعفه. (أن النبي ﷺ قال: من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء) أي: بكلام سيئ؛ أي: ذنب كالغيبة والكذب والنميمة .. (عُدِلن) بالبناء للمجهول؛ أي: حُسِبْن (له) أي: لذلك المصلي عند الله يوم القيامة (بعبادة ثنتي عشرة سنة) أقوالها وأفعالها وأحوالها، ويصح بناؤها للفاعل؛ أي: ساوين له عند الله تعالى بعبادة تلك المدة المذكورة من جهة الأجر له، أي: للمصلي. قال البيضاوي: فإن قلت: كيف تعادل العبادة القليلة العبادة الكثيرة؛ فإنه تضييع لما زاد عليها من الأفعال المحضة؟ قلت: الفعلان إذا اختلفا نوعًا .. فلا إشكال، وإن اتفقا .. فلعل القليل يكتفى فيه بمقارنة ما يخصُّه من الأوقات والأحوال ما يرجحه على أمثاله. انتهى "سندي". قوله: "من صلى بعد المغرب" أي: بعد فريضته "ست ركعات" المفهوم أن الركعتين الراتبتين داخلتان في الست، وكذا في العشرين المذكورة في حديث عائشة، ولفظه: "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة .. بنى الله له بيتًا في الجنة" قاله الطيبي، قال القاري: فيصلي المؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي الخيار، "لم يتكلم فيما بينهن" أي: في أثناء أدائهن، وقال ابن حجر: إذا سلم من كل ركعتين، "بسوء" أي: بكلام سيئ أو بكلام يوجب سوءًا .. "عدلن" بصيغة المجهول، وقيل: بالمعلوم، وقال الطيبي: يقال: عدلت فلانًا بفلان إذا سَوَّيْتَ بينهما "له" أي: لمن صلاها "بعبادة ثنتي عشرة سنة" قال الطيبي: هذا

стр. 3220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من باب الحث والتحريض، فيجوز أن يُفضَّل ما لا يُعرف على ما يُعرف وإن كان أفضل حثًا وتحريضًا، وقال القاضي: لعل القليل في هذا الوقت والحال يضاعف على الكثير في غيره. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، رقم (٤٣٥)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب، قال المنذري في "الترغيب": رواه ابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" والترمذي كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه جدًّا؛ أي: تضعيفًا قويًا، قال الذهبي في "الميزان": له حديث منكر: (أن من صلى بعد المغرب ست ركعات، ومن قرأ الدخان في ليلة)، حدَّث عنه زيد بن الحباب وعمر بن يونس اليمامي وغيرهما، وهَّاه أبو زُرعة، وقال البخاري: منكر الحديث ذاهب. انتهى، انتهى من "التحفة". وفي الباب عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: رأيت عمار بن ياسر يُصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ يُصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: من صلى بعد المغرب ست ركعات .. غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، قال المنذري في "الترغيب": حديث غريب رواه الطبراني في "الثلاثة"، وقال: تفرد به صالح بن قطن البخاري، قال الحافظ المنذري: صالح هذا لا يَحْضُرني الآن فيه جرح ولا تعديل. انتهى. قلت: لم أجد أنا أيضًا ترجمته فالله أعلم بحاله، وعن حُذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 3221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فصليت معه بعد المغرب، فصلى إلى العشاء، قال المنذري: رواه النسائي بإسناد جيد، وقد ورد في فضيلة الصلاة بين العشاءين غير هذه الأحاديث، ذكرها الشوكاني في "النيل"، وقال بعد الأحاديث المذكورة: وإن كان أكثرها ضعيفة، فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال. انتهى. وقوله: (منتهضة) أي: مرتفعة من درجة الضعف إلى درجة الحسن، فيصح الاحتجاج بها. فإذًا نقول: حديث الباب درجته: أنه حسن المتن، ضعيف السند؛ لاعتضاده بالشواهد المذكورة، وغرضه إذًا: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 3222

(٣٩) - (٣١٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ (٩٥) - ١١٤٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِي، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ === (٣٩) - (٣١٦) - (باب ما جاء في الوتر) (٩٥) -١١٤٣ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح. يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سُويد مولى شريك بن الطفيل، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن راشد الزَّوْفي) -بفتح الزاي وسكون الواو بعدها فاء- أبو الضحاك المصري، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن عبد الله بن أبي مُرَّة) أو ابن مُرة (الزوفي) -بفتح الزاي بعدها واو ثم فاء- صدوق، من الثالثة، أشار البخاري إلى أن في روايته انقطاعًا. يروي عنه: (د ت ق). (عن خارجة بن حذافة) بن غانم القرشي (العدوي) الصحابي المشهور، سكن مصر، قتله الخارجي ظنًا منه أنه عمرو بن العاص سنة أربعين (٤٠ هـ)،

стр. 3223

قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ === وهذا الخارجي هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة، فنفذ قضاء الله في علي دونهما. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات وإن ضعفه ابن حبان بقوله: هذا إسناد منقطع ومتن باطل، وليس له على انقطاعه دليل، كما بحث عنه الزيلعي في "نصب الراية". (قال) خارجة: (خرج علينا النبي ﷺ من حجرته ونحن في المسجد، (فقال) لنا: (إن الله) (قد أمدكم) أيتها الأُمة؛ أي: زادكم على ما فرض عليكم من الفرائض ليؤجركم بها، ولم يكتف به، فشرع لكم صلاة التهجد والوتر؛ ليزيدكم إحسانًا على إحسان. انتهى من "الطيبي"، انتهى من "التحفة"، وقال القاري وغيره: أي: جعلها زيادة لكم في أعمالكم، من مد الجيش وأمده؛ أي: زاد: والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه، فمقتضاه أن يكون الوتر واجبًا. انتهى من "التحفة". قلت: استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير، وقد رد عليهم القاضي أبو بكر ابن العربي في "شرح الترمذي" حيث قال فيه: وبه احتج علماؤنا وأبو حنيفة، فقالوا: إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد عليه، وهذه مجرد دعوى، بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد عليه؛ كما لو ابتاع بدرهم، فلما قضاه .. زاده ثُمنًا أو رُبعًا إحسانًا كزيادة النبي ﷺ لجابر في ثمن الجمل؛ فإنها زيادة وليست بواجبة، وليس في هذا الباب حديث صحيح يتعللون به. انتهى. قلت: الأمر كما قال ابن العربي: لا شك في أن قولهم: إن الزيادة لا تكون

стр. 3224

بِصَلَاةٍ لَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ: الْوِتْرُ؛ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ". === إلا من جنس المزيد .. مجرد دعوى لا دليل عليها، بل يردها ما ذكره هو بقوله: كما لو ابتاع بدرهم ... إلى آخره، وقال الحافظ في "الدراية": ليس في قوله: "زادكم" دلالة على وجوب الوتر؛ لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد عليه؛ فقد روى محمد بن نصر المروزي في الصلاة من حديث أبي سعيد ورفعه: "إن الله زادكم صلاةً إلى صلاتكم هي خير لكم من حُمْرِ النعَم ألا وهي الركعتان قبل الفجر"، وأخرجه البيهقي، ونُقل عن ابن خزيمة أنه قال: لو أمكنني لرحلت في هذا الحديث. انتهى، انتهى من "التحفة". أي: قد أمدكم وزادكم على ما فرض عليكم (بصلاة لهي خير لكم من حُمْرِ النعم) ألا وهي (الوتر؛ جعله الله لكم) أن تصلوه (فيما بين) فعل (صلاة العشاء) الآخرة (إلى أن يطلع الفجر) الصادق. قوله: (حُمْرِ النعم) -بضم الحاء وسكون الميم- جمع أحمر، والنَّعَمُ الإبل، وهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، وضرب المثل بها ترغيبًا للعرب فيها؛ لأن حُمْر النعم أعزُّ الأموال عندهم، فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها؛ لأنها ذخيرة الآخرة التي هي خير وأبقى، قوله: "الوتر" بالجر بدل من صلاة، بدل معرفة من نكرة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أي: هي الوتر. انتهى "تحفة الأحوذي". قال الخطابي: الحديث يدل على أنها غير لازمة لهم، ولو كانت واجبةً .. لخرج الكلام على صيغة لفظ الإلزام، فيقول: فرض عليكم وألزمكم أو نحو ذلك من الكلام، وقد روي أيضًا في هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة، والزيادة إنما تكون في النوافل؛ وذلك أن نوافل الصلاة شَفْعٌ لا وتر فيها، فقيل:

стр. 3225

(٩٦) - ١١٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ === أمدكم بصلاة، وزادكم بصلاة لم تكونوا تصلونهما من قبل على تلك الهيئة والصورة وهي الوتر. وقوله: "فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر" فيه دليل على أن الوتر لا يُقضى بعد طلوع الفجر، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وهو قول عطاء، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يُقضى الوتر وإن كان قد صلى الفجر، وهو قول الأوزاعي. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في استحباب الوتر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الوتر، قال أبو عيسى: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الأمر بالوتر، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٠٦) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الشيخ أحمد محمد شاكر ﵀: وهو كما قالا وإن ضعفه ابن حبان بقوله: هذا إسناد منقطع ومتن باطل؛ لأن رُواته ثقات، وليس على انقطاعه دليل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * واستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث خارجة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٦) - ١١٤٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
следующие страницы →