Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومنها: رفعهما حين جمع أهل بيته وألقى عليهم الكساء، قائلًا: "اللهم؛ هؤلاء أهل بيتي"، رواه الحاكم.
وقد جمع النووي في "شرح المهذب" نحوًا من ثلاثين حديثًا في ذلك من "الصحيحين" وغيرهما، وللمنذري فيه جُزْءٌ، قال الروياني: ويكره رفع اليد النجسة في الدعاء، ويحتمل أن يقال: لا يُكره بحائل، وفي "مسلم" و"أبي داوود" عن أنس: (أنه ﷺ كان يستسقي هكذا، ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت إبط يديه)، فقال أصحابنا الشافعية وغيرهم: السنة في دعاء القحط ونحوه من رفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهي صفة الرهبة وإن سأل شيئًا يجعل بطونهما إلى السماء ... إلى آخره ما في "القسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستسقاء، باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، ومسلم في كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين في الاستسقاء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب كيف يرفع، والدارمي في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 3257
(٤٤) - (٣٢١) - بَابُ مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ
(١٠٨) - ١١٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(٤٤) - (٣٢١) - (باب من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه)
(١٠٨) - ١١٥٦ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(قالا: حدثنا عائذ) بغير إضافة (بن حبيب) بن الملَّاح -بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة- أبو أحمد الكوفي بياع الهروي، صدوق رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(عن صالح بن حسان الأنصاري) أبي الحارث المدني نزيل البصرة، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة (القرظي) المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم يُنْبت من سبي بني قريظة، مات محمد سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 3258
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَوْتَ اللهَ .. فَادْعُ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإِذَا فَرَغْتَ .. فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف صالح بن حسَّان، قال ابن حبان في "المجروحين": يروي الموضوعات عن الثقات؛ كأنه كان يضعها، أو تُوضع له فَيُجِيبُ فيها.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : إذا دعوت الله .. فادْعُ بباطن كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت) من الدعاء .. (فامسح بهما) أي بكفيك (وجهك).
فهذا الحديث درجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وانفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند والمتن (٧) (١٣٤)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 3259
(٤٥) - (٣٢٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ
(١٠٩) - ١١٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
===
(٤٥) - (٣٢٢) - (باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده)
(١٠٩) - ١١٥٧ - (١) (حدثنا علي بن ميمون الرَّقيُّ) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا مخلد بن يزيد) القُرشي الحرَّانيُّ، صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حُجة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زُبيد) بموحدة -مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب (اليامي) بالتحتانية، أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الصحابي الصغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعليٍّ رضي الله تعالى عنه، عاش إلى نيف وسبعين. يروي عنه: (ع).
(عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القُرَّاء من فضلاء الصحابة
стр. 3260
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
(١١٠) - ١١٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،
===
رضي الله تعالى عنه، قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة ثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان يوتر فيَقْنُتُ قبل الركوع).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يُقرأ في الوتر، والنسائي في كتاب قيام الليل.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
وظاهر هذا الحديث أنه قنت قبل الركوع في صلاة الوتر.
نعم؛ يدل هذا الحديث على كونه واجبًا في الوتر. انتهى "سندي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أُبي بن كعب بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(١١٠) - ١١٥٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سهل بن يوسف) الأنماطي البصري، ثقة رُمِيَ بالقدر، من كبار التاسعة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا حُميد) بن أبي حُميد الطويل أبو عبيدة البصري، ثقة مُدلِّس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3261
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: كُنَا نَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ.
(١١١) - ١١٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ،
===
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) حُميد: (سُئل) أنس بن مالك، ولعل السائل هو محمد بن سيرين كما في الحديث التالي، أو عاصم الأحول كما في رواية مسلم (عن) موضع (القنوت في صلاة الصبح) هل هو قبل الركوع أم بعده؟ (فقال) أنس: (كُنا) معاشر الصحابة (نقنت قبل الركوع) أحيانًا (و) نقنت (بعده) أي: بعد الركوع أحيانًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه الدارقطني في "سننه" من هذا الوجه، وقال: وأما القنوت بعد الركوع فقط .. فقد روي في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أنس أيضًا، كما سيأتي في الحديث التالي وهو المرجح.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أُبي بن كعب بحديث آخر لأنس ﵄، فقال:
(١١١) - ١١٥٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3262
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
===
(حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) محمد: (سألت أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: سألته (عن القنوت) في الصبح، (فقال) أنس: (قَنَت رسول الله ﷺ بعد الركوع) لا قبله، وفي رواية مسلم عن أيوب عن محمد، قال: قلت لأنس: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال) أنس: (نعم، قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع) زمنًا يسيرًا قدر شهر يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية الذين قتلوا أصحاب بئر معونة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع، رقم (١٠٠١)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة، رقم (٢٩٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلوات (١٤٤٤)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب القنوت في صلاة الصبح.
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وهو أصح ما في هذا الباب، كما قاله الدارقطني، كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 3263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فائدة
قال الحازمي في كتاب "الاعتبار": اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات؛ وهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: واختلف الناس في القنوت في صلاة الصبح: فذهب أكثر الناس من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء الأمصار على إثبات القنوت فيها، قال: فممن روينا عنه ذلك من الصحابة: الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن سائر الصحابة: عمار بن ياسر وأُبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وأبو هريرة والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو حليمة معاذ بن الحارث الأنصاري وخُفاف بن إيماء بن رُحَضة وأُهْبان بن صيفي وسهل بن سعد الساعدي وعرفجة بن شُريح الأشجعي ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة الصديقة.
ومن المخضرمين: أبو رجاء العطاردي وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ، ومن التابعين: سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان وقتادة وطاووس وعُبيد بن عُمير والربيع بن خثيم وأيوب السختياني وعبيدة السلماني وعروة بن الزبير وزياد بن عثمان وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز وحميد الطويل، ومن الأئمة والفقهاء: أبو إسحاق وأبو بكر بن محمد والحكم بن عُتيبة وحماد ومالك بن أنس وأهل الحجاز والأوزاعي وأكثر أهل العلم والشافعي وأصحابه، وعن الثوري روايتان وغير هؤلاء خلق كثيرٌ.
وخالفهم في ذلك نفر من أهل العلم، ومنعوا من شرعية القنوت في الصبح،
стр. 3264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وزعم نفر منهم أنه كان مشروعًا ثم نسخ. انتهى كلام الحازمي، انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3265
(٤٦) - (٣٢٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ
(١١٢) - ١١٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ
===
(٤٦) - (٣٢٣) - (باب ما جاء في الوتر آخر الليل)
(١١٢) - ١١٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو شعبة، وقيل غير ذلك، ثقة عابد، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، من السابعة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي حصين) -بفتح المهملة- عثمان بن عاصم بن حصين السدي الكوفي، ثقة ثبت سُنِي وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). روى عن: يحيى بن وثاب، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن عياش.
(عن يحيى) بن وثَّاب -بتشديد المثلثة- الأسدي الكوفي المقرى، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مسروق: (سألتُ عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 3266
عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ؛ مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ.
===
أي: سألتُها (عن) وقت (وتر رسول الله ﷺ ، فقالت) لي عائشة: (من كل) أجزاء (الليل قد أوتر؛ من أوله) أي: في أوله قد أوتر، (و) في (أوسطه) قد أوتر، (وانتهى) أي: وصل وقت (وتره حين مات) وقرب أجله (في السحر) أي: إلى وقت السحر -بفتح السين والحاء المهملة- أي: كان آخره الإيتار في وقت السحر؛ والمراد به: آخر الليل، كما قالت في الروايات الأخرى، وقوله: (من أوله ووسطه وآخره) بدل من (كل الليل)، بدل تفصيل من مُجْمَل.
قوله: (فانتهى وتره إلى السحر) أي: إلى آخر الليل حين مات؛ والمعنى: كان آخر أمره الإيتار في آخر الليل، والله أعلم.
وفي الحديث: جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته، وفيه أيضًا استحباب الإيتار آخر الليل، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه، واختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا والمشهور عن الشافعي والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وفي قول: يمتد إلى صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الشمس، وفي وجه لا يصح الإيتار بركعة إلا بعد نافلة العشاء. انتهى من "النووي".
ولا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم، وبين قول عائشة: (وانتهى وتره إلى السحر)، لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم، ولفظه: (من طمع منكم أن يقوم آخر الليل .. فليوتر من آخره؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل، ومن خاف منكم ألا يقوم من آخر الليل .. فليوتر من أوله). انتهى "فتح الباري".
стр. 3267
(١١٣) - ١١٦١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، رقم (٩٩٦)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ ، رقم (١٣٨) - (٧٤٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الوتر من الليل وآخره، رقم (٤٥٦)، والترمذي في كتاب الصلاة أبواب الوتر، باب (٢٣٨) ما جاء في الوتر من الليل وآخره، رقم (٤٥٦)، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب وقت الوتر، والدارمي في كتاب الصلاة، وأحمد بن حنبل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٣) - ١١٦١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال علي: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، لقبه بُنْدار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3268
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصمِ بْنِ ضمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ.
===
(حدثنا محمد بن جعفر) الهُذلي البصري، لقبه غُندر.
(قالا) أي: قال وكيع ومحمد: (حدثنا شعبة عن أبي إسحاق) السبيعي.
(عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب ﵁.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قال) أي: علي: (من كل) أثلاث (الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ؛ من أوله وأوسطه) وآخره، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور في قوله: (من كل الليل) بدل تفصيل من مُجمل، كما مر في الحديث الذي قبله، (وانتهى) أي: وصل زمن (وتره) حين مات؛ أي: حين قَرُب موته وأجله (إلى السحر) أي: حتى وقع وتره في وقت السحر، والسحر: آخر الليل قُبيل الفجر الثاني.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي عن شعبة به، ورواه أحمد بن حنبل في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" من طريق يونس عن شعبة به، وزاد: (واستقر على إدبار النجوم)، وأبو إسحاق السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله وإن اختلط بأخرة .. فإن شعبة روى عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه له الشيخان، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن عبد الله المخزومي عن أبي عامر عن
стр. 3269
(١١٤) - ١١٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ،
===
شعبة به، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث ابن عمر وفي "مسند أحمد" من حديث عُقبة بن عامر وأبي سعيد الخدري، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" وغيرهم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(١١٤) -١١٦٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حُصين -بضم المهملة- الكندي أبو سعيد الكوفي الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا ابن أبي غنية) -بفتح المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية- اسمه عبد الملك بن حُميد بن أبي غنية الخُزاعي الكوفي أصله من أصبهان، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 3270
عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلَّا يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ .. فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ لْيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ .. فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ؛ فَإِن قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَة؛ وَذَلِكَ أَفْضَلُ".
===
(عن رسول الله ﷺ قال: من خاف منكم) أيها المؤمنون؛ أي: علم أو ظن (ألا يستيقظ) وينتبه (من آخر الليل) أي: في آخره .. (فليوتر) أي: فليصل وتره (من أول الليل) أي: في أوله للاحتياط؛ لئلا تفوته الوتر بالنوم، (ثم) بعد إيتاره (ليرقد) أي: لينم، (ومن طمع) ورجا ووثق (منكم أن يستيقظ) وينتبه (من آخر الليل) أي: في آخره .. (فـ) لينم في أول الليل، ثم (ليوتر من آخر الليل) أي: في آخره؛ (فإن قراءة آخر الليل) وصلاته (محضورة) أي: مشهودة لملائكة الليل والنهار؛ لأنهم يتعاقبون في آخر الليل، أو لملائكة الرحمة؛ لأنها تنزل في آخر الليل، والله أعلم.
(وذلك) أي: إيتاره في آخر الليل (أفضل) أي: أكثر أجرًا من إيتاره في أول الليل؛ لأن الأعمال عند حضور الملائكة أرجى للقبول، وهذا الحديث دليل على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق الاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق الاستيقاظ .. فالتقديم في أول الليل أفضل له، وهذا هو الصواب، ويُحْمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح، فمن ذلك حديث: (أوصاني خليلي ألا أنام إلا على وتر)، وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ.
وقال الحافظ في "الفتح": لا معارضة بين وصية أبي هريرة بالوتر قبل النوم وبين قول عائشة: (وانتهى وتره إلى السحر) لأن الأول لإرادة الاحتياط، والآخر لمن علم من نفسه قوة الاستيقاظ، كما ورد في حديث جابر عند مسلم.
стр. 3271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل، رقم (١٦٢) - (٧٥٥)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر (٤٥٥)، وأحمد بن حنبل في "مسنده"، وابن خزيمة في "صحيحه"، وابن حبان في "صحيحه"، والبغوي في "شرح السنَّة"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وأبو عوانة في "مسنده"، وغيرهم ممن لا يُحصون.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3272
(٤٧) - (٣٢٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ
(١١٥) - ١١٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
===
(٤٧) - (٣٢٤) - (باب ما جاء فيمن نام عن الوتر أو نسيه)
(١١٥) - ١١٦٣ - (١) (حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر) القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (المدني) الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقد نيف على التسعين. يروي عنه: (ع).
(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين فيه القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق).
(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولاهم مولى عمر أبي عبد الله المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، أبي محمد المدني، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 3273
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنِ الْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ .. فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَهُ".
===
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : من نام عن) صلاة (الوتر) في الليل (أو نسيه) أي: أو نسي فعل الوتر وهو مستيقظ .. (فليصل) وتره (إذا أصبح) فيما إذا تركه عمدًا إن أراد فعله (أو) إذا (ذكره) فيما إذا نسي سواء ذكره في صباح تلك الليلة، أو في الليلة المستقبلة في أي وقت كان.
وهذا الحديث درجته: أنه صحيح وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأنه رواه أبو داوود بسند صحيح، وأخرجه الترمذي مرسلًا، قال المنذري: ورواية أبي داوود أصح من رواية ابن ماجه والترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
فالحديث صحيح المتن، لأن له شواهد، كما ذكرناها، ضعيف السند؛ لما سبق آنفًا.
وشارك المؤلف في روايته: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب الرجل ينام عن الوتر عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه الحديث، قال أبو عيسى: وسمعت محمدًا- يعني: البخاري- يذكر عن علي بن عبد الله أنه ضعَّف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: أخوه عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، قال: وقد ذهب أهل العلم بالكوفة إلى هذا الحديث، فقالوا: يوتر الرجل إذا ذكر وإن كان بعدما طلعت الشمس، وبه يقول سفيان الثوري، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى"،
стр. 3274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال: هذا حديث على شرط الشيخين، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
قال الشوكاني: الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبادة بن الصامت، وعامر بن ربيعة، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وفضالة بن عبيد، وعبد الله بن عباس، كذا قال العراقي، قال: ومن التابعين: عمرو بن شُرحبيل، وعُبيد السلماني، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن المنتشر، وأبو العالية، وحماد بن أبي سليمان، ومن الأئمة: سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو أيوب سليمان بن داوود الهاشمي، وأبو خيثمة.
ثم اختلف هؤلاء إلى متى يَقْضي: على ثمانية أقوال: أحدها: ما لم يصل الصبح، وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي خيثمة، حكاه محمد بن نصر عنهم، ثانيها: أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاة الصبح، وبه قال النخعي، ثالثها: أنه يقضي بعد الصبح وبعد طلوع الشمس أو الزوال، روي ذلك عن الشعبي وعطاء والحسن وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان، وروي أيضًا عن ابن عمر، ثم ذكر باقي الأقوال لا نطيل الكلام بذكرها، وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه، وحمله الجمهور على الندب. انتهى من "العون".
стр. 3275
(١١٦) - ١١٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث آخر له ﵁، فقال:
(١١٦) - ١١٦٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كَبِر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 3276
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: فِي هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيل عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاهٍ.
===
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : أوتروا قبل أن تصبحوا) أي: قبل أن تدخلوا في الصبح، واستدل به المؤلف على أنه لا يجوز الوتر بعد الصبح، فلا يقضى إذا فات؛ لأنه يستلزم الإيتار بعد الصبح وهو دليل ضعيف يظهر ذلك بأدنى نظر. انتهى "سندي".
(قال محمد بن يحيى) الذهلي: (في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن) بن زيد (واه) أي: ضعيف.
قوله: "أوتروا" أي: صلوا الوتر، "قبل أن تصبحوا" أي: قبل أن تدخلوا في الصباح بطلوع الفجر الثاني، قال القرطبي: وقوله في هذا الحديث: "أوتروا قبل أن تصبحوا"، وقوله: "إذا خشي أحدكم الصبح .. صلى ركعة" دليل على أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر، وقد زاد هذا المعنى وضوحًا ما أخرجه الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا، رقم (٤٦٩): "إذا طلع الفجر .. فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر، تفرد به سليمان بن موسى الأشدق وهو ثقة إمام، ولا خلاف في أن أول وقته بعد صلاة العشاء.
وأما آخر وقته المختار .. فمذهب الجمهور أنه طلوع الفجر، وقال ابن مسعود: إلى صلاة الصبح، وهل له بعد ذلك وقت ضرورة؟ فقال مالك والشافعي: وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يُصَلِّ الصبح، وقال أبو مصعب: لا وقت ضرورة له، فلا يُصلى بعد طلوع الفجر، وقاله الكوفيون أيضًا، وقد روي عن مالك، وقال أبو حنيفة: يُقضى بعد صلاة الصبح، وقاله طاووس، وقال الأوزاعي وأبو ثور والحسن والليث وغيرهم: يُقضى بعد طلوع الشمس، وحكي عن سعيد بن جُبير أنه يوتر من الليلة القابلة.
стр. 3277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قلت: وقد روى أبو داوود وابن ماجه عن أبي سعيد مرفوعًا، رقم (١٤٣١): "من نام عن وتره أو نسيه .. فليصله إذا ذكره"، وظاهر هذا يقتضي أنه يُقضى دائما كالفرض، ولم أر قائلًا به، والله أعلم. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر، رقم (٤٦٨)، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الأمر بالوتر قبل الصبح، والدارمي وأحمد بن حنبل وغيرهم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره في هذا الباب: حديثان:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3278
(٤٨) - (٣٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ
(١١٧) - ١١٦٥ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ
===
(٤٨) - (٣٢٥) - (باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع)
(١١٧) - ١١٦٥ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دُحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم، الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عالمها، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي أيوب الأنصاري) رضي الله تعالى عنه، خالد بن زيد بن كليب من كبار الصحابة، مات غازيًا بالروم سنة (٥٠ هـ) خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 3279
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْوِتْرُ حَقّ؛ فَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ".
===
(أن رسول الله ﷺ قال: الوتر حق) أي: ندب مؤكد؛ (فمن شاء .. فليوتر بخمس) ركعات، (ومن شاء .. فليوتر بثلاث) ركعات، (ومن شاء .. فليوتر بواحدة) أي: بركعة واحدة.
قوله: "الوتر حق" وفي رواية أبي داوود: "الوتر حق على كل مسلم" وهو دليل لمن قال بوجوب الوتر، وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب، بل سُنَّة، وخالفهم أبو حنيفة فقال: إنه واجب، وروي عنه أنه فرض، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا، وأورد صاحب "المنتقى" حديث ابن عمر أنه ﷺ أوتر على بعيره، رواه الأئمة الستة للاستدلال به على عدم الوجوب؛ لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة، وكذلك إيراده حديث أبي أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم الوجوب.
ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ... الحديث، وفيه: فقال رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة" قال: هل على غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، وروى الشيخان أيضًا من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن ... الحديث، وفيه: "فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"، وهذا من أحسن ما يستدل به؛ لأن بعث معاذ كان قبل وفاته ﷺ بيسير، وأجاب الجمهور أيضًا عن الأحاديث المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف؛ وهو حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وبُريدة وسليمان بن صرد وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وابن أبي أوفى
стр. 3280
(١١٨) - ١١٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
===
وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل، كذا قال العراقي، وبقيتها لا يثبت به المطلوب لا سيما مع قيام الأدلة الدالة على عدم الوجوب، كذا في "نيل الأوطار". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب كم الوتر، رقم (١٤٢٢)، والنسائي في كتاب قيام الليل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أيوب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٨) - ١١٦٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 3281
عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْتِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ فِيمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَدْعُو رَبَّهُ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ
===
(عن زُرارة بن أوفى) العامري الحرشي -بمهملة وراء مفتوحتين معجمة- أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات فجاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).
(قال: سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
فـ (قلت) لها في سؤالي: (يا أم المؤمنين؛ أفتيني) أي: أخبريني (عن وتر رسول الله ﷺ ، قالت) عائشة: (كنا) معاشر أزواجه (نعد) أي: نهيّئ (له) ﷺ (سواكه وطهوره) أي: ماء يتوضأ به (فيبعثه الله) أي: يوقظه الله تعالى (فيما) أي: في زمن (شاء) الله (أن يبعثه) أي: أن يوقظه فيه (من) ساعات (الليل) وآنائه، (فيتسوك) بسواكه (ويتوضأ) بطهوره.
(ثم) بعد وضوئه (يصلي تسع ركعات لا يجلس) للتشهد (فيها) أي: في تلك الركعات؛ أي: في خلالها (إلا عند) فراغه من الركعة (الثامنة)، فيجلس بعدها للتشهد (فيدعو ربه) وخالقه خيري الدنيا والآخرة ولأمته (فيذكر الله) تعالى بالتهليل والتسبيح والتكبير (ويحمده)
стр. 3282
وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُو رَبَّهُ وَيُصلِّي عَلَى نَبِيِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ اللَّحْمُ
===
تعالى؛ أي: يصفه بأنواع الكمالات (ويدعوه) تعالى حوائجه؛ يعني: يفعل ذلك كله في التشهد، (ثم) بعد تشهده في الثامنة (ينهض) أي: يقوم إلى التاسعة، (و) الحال أنه (لا يسلم) أي: لم يسلم من الثامنة.
(ثم يقوم) أي: يستمر في قيام التاسعة بذكر الله وبحمده ويدعوه (فيصلي التاسعة) أي: يكملها بقيامها وركوعها واعتدالها، (ثم) بعد إكمال الركعة التاسعة (يقعد) أي: يجلس للتشهد الأخير، (فيذكر الله) تعالى في تشهده بأنواع الذكر (ويحمده) تعالى في تشهده (ويدعو ربه) في تشهده (ويصلي) فيه (على نبيه) أي: على نفسه وعلى إبراهيم الخليل، (ثم) بعد تشهده الأخير (يُسلم) من صلاته (تسليمًا يُسمعنا) به برفع صوته، وفيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها ويقعد في الثامنة منها، (ثم) بعد سلامه من وتره (يصلي ركعتين) سنة الفجر (بعدما يسلم) أي: بعد تسليمه من وتره، وقوله: (وهو قاعد) قيد في قوله: بعدما يسلم، وهو حال من فاعل يسلم، أي: بعد تسليمه والحال أنه قاعد يصلي ركعتين.
(فتلك) الركعات المذكورة من ركعات الوتر وركعتي سنة الفجر (إحدى عشرة ركعة فلما أسن) أي: كبر سن (رسول الله ﷺ أي: دخل في سن الكبر وهو ما فوق الخمسين (وأخذ اللحم) أي: زاد لحمه لكبر
стр. 3283
أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ.
===
سنه وثقل جسمه .. (أوتر بسبع) ركعات، (وصلى ركعتين) سنة الفجر (بعدما سلم) من وتره وهو قاعد.
قوله: (وهو قاعد) قال القرطبي: يعني: أنه كان يسلم من وتره وهو قاعد، فهي مُخبرة بمشروعية السلام في القعود، ولم يرد عنه ﷺ أنه صلى ركعتي الفجر قاعدًا، والله أعلم. انتهى من "المفهم"، ففي الكلام تقديم وتأخير؛ والتقدير: ثم يسلم تسليمًا يُسمعنا به بعد التاسعة وهو قاعد، ثم يصلي ركعتين سنة الفجر بعدما يسلم من وتره في التاسعة، فالجملة الاسمية حال من فاعل (يُسلم)، وهذا هو الصواب، وهاتان الركعتان هما سنة الفجر، فإن لم تكونا سنة الفجر .. فهما لبيان جواز صلاة النفل بعد الوتر، وإن كانت السنة الشائعة أن يجعل آخر صلاة الليل وترًا انتهى "دهني".
وفي "العون": أخذ بظاهر هذا الحديث الأوزاعي وأحمد، وأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا وأنكره مالك، قال النواوي: الصواب أن فعله ﷺ لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، قال: وإنما تأوَّلنا حديث الركعتين؛ لأن الروايات المشهورة في "الصحيحين" أن آخر صلاته ﷺ في الليل كانت وترًا، وفي "الصحيحين" أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يظن أنه يدوم على ركعتين بعد الوتر، وما أشار إليه القاضي عياض من رد رواية الركعتين فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع .. تعين. انتهى ملخصًا منه.
قوله: (فتلك) أي: فتلك الركعات المذكورة من تسع الوتر وركعتي الفجر مجموعها (إحدى عشرة ركعة)، قوله: (فلما أسن) بالهمز وهو المشهور في
стр. 3284
(١١٩) - ١١٦٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ،
===
اللغة، وفي رواية: (سنَّ) بلا همز، ومعناهما واحد؛ أي: فلما دخل في سن الكبر، (وأخذ اللحم) أي: كثر لحمه وهو خلاف صفته ﷺ ؛ فإنه لم يكن سمينًا لحيمًا.
نعم؛ جاء في صفته ﷺ (بادن متماسك) والبادن الضخم، فلما قيل: بادن .. أُردف بمتماسك، وهو الذي يُمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل الخلق، فليحرر. انتهى من بعض الهوامش.
(أوتر بسبع) ركعات وصلى ركعتين سنة الفجر قائمًا بعدما سلم من وتره، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وباب جامع صلاة الليل، والنسائي في كتاب السهو.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي أيوب.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١١٩) -١١٦٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي -بضم الراء بعدها همزة خفيفة- أبو عوف الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، وقيل: تسعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 3285
عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ وَلَا كَلَامٍ.
===
(عن زهير) بن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي مولاهم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن مقسم) -بكسر أوله- ابن بُجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: ابن نجدة -بفتح النون وبدال- أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في "البخاري" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).
(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع) ركعات أحيانًا (أو) يوتر (بخمس) ركعات أحيانًا (لا يفصل بينهن) أي: بين السبع أو الخمس (بتسليم) بينهن، (ولا) بـ (كلام) آدمي بعد السلام بينهن؛ أي: ولا بقعود تشهد أيضًا كما تقدم في الحديث السابق، ويلزم من هذين الحديثين أن القعود على كل ركعتين غير واجب، والله أعلم. انتهى "سندي".
стр. 3286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، وأبو داوود في أبواب الوتر، باب ما جاء في الوتر بسبع، والنسائي في كتاب قيام الليل.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3287
(٤٩) - (٣٢٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ
(١٢٠) - ١١٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وإسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَالِمٍ،
===
(٤٩) - (٣٢٦) - (باب ما جاء في الوتر في السفر)
(١٢٠) - ١١٦٨ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم بموحدة- أبو جعفر القطّان الواسطي الحافظ، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).
(وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
كلاهما (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، أحد الحفاظ المشاهير، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3288
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ، قُلْتُ: وَكَانَ يُوتِرُ، قَالَ: نَعَمْ.
===
(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ يصلي في السفر) الصلاة الرباعية (ركعتين) ركعتين قصرًا (لا يزيد عليهما) أي: على الركعتين شيئًا من الرواتب، (وكان) ﷺ (يتهجد) أي: يصلي التهجد (من) آناء (الليل) ووسطه، قال سالم: (قلت) لابن عمر: (و) هل (كان) ﷺ (يوتر) أي: يصلي الوتر في السفر؟ (قال) ابن عمر: (نعم) يصلي الوتر بعد تهجده.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد صحيح بسند صحيح أخرجه الترمذي بسنده إلى سعيد بن يسار (قال: كنت مع ابن عمر في سفر فتخلفت عنه) في الطريق، وفي رواية البخاري: فلما خشيت الصبح .. نزلت فأوترت، ثم لحقته، (فقال: أين كنت؟ فقلت: أوترت)، وفي رواية البخاري: فقال عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح، فنزلت فأوترت، فقال: (أليس لك في رسول الله ﷺ أسوة حسنة؟ رأيت رسول الله ﷺ يوتر على راحلته)، وفي رواية: وكان رسول الله ﷺ يُسبّح وهو على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد
стр. 3289
(١٢١) - ١١٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ،
===
وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على راحلته وهو أبو حنيفة، قال: فإذا أراد أن يوتر .. نزل فأوتر على الأرض.
فحديث الباب ضعيف السند جدًّا، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث له ولابن عباس ﵃، فقال:
(١٢١) - ١١٦٩ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق، يخطئ رُمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (دت ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط ثم بالكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عامر) بن شراحيل الشعبي -بفتح المعجمة- أبو عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع).
стр. 3290
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَالْوِتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ.
===
(عن ابن عباس وابن عمر) ﵃.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو متفق على ضعفه، وفي إسماعيل بن موسى وشريك بن عبد الله مقال بأنهما يخطئان كثيرًا.
(قالا) أي: قال ابن عباس وابن عمر: (سنَّ) أي شرع (رسول الله ﷺ صلاة السفر) إذا كانت رباعية؛ أي: شرع فيها أن تُصلى (ركعتين) ركعتين، (وهما) أي: الركعتان (تمام) أي: تامتان أجرًا (غير قصر) أي: غير مقصورة حكمًا؛ لأنه يثاب عليهما مثل ثواب أربع ركعات، (و) قال رسول الله ﷺ : (الوتر في السفر سنة) أي: طريقة شرعية مطلوبة في السفر مسنونة فيه كالحضر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، وحكمه حكم الحديث الذي قبله متنًا وسندًا، فالمتن صحيح؛ لأن له شواهد مذكورة في "الصحيحين"، وفي "الترمذي" بأسانيد صحيحة، والسند ضعيف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3291
(٥٠) - (٣٢٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا
(١٢٢) - ١١٧٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُوسَى الْمَرَئيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
===
(٥٠) - (٣٢٧) - (باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا)
(١٢٢) - ١١٧٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، لقبه بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة إثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا ميمون بن موسى) ويقال: ابن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة (المرئي) -بفتحتين وهمزة- أبو موسى البصري، صدوق مدلس، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم اسم أبيه يسار، واسم أمه خيرة مولاة أم سلمة، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أمه) خيرة مولاة أم سلمة، مقبولة، من الثانية. يروي عنها (م عم). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ميمون بن موسى مختلف فيه؛ لأنه قال فيه أحمد: ما أرى فيه بأسًا، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داوود: لا بأس به، وليَّنه غير واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الضعفاء": منكر الحديث.
стр. 3292
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
===
(أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، ولكن بلا زيادة: (وهو جالس)، ورواه أحمد مع هذه الزيادة؛ أعني: قوله: (وهو جالس)، وقال الترمذي: وقد رُوي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي ﷺ ، قال في "التحفة": أما حديث أبي أمامة .. فأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما: (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، و (قل يا أيها الكافرون)، وأخرجه بنحوه محمد بن نصر في "قيام الليل"، وأما حديث عائشة .. فأخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي، وفي الباب عن أنس ﵁ عند الدارقطني بنحو حديث أبي أمامة.
قال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، ولا يُغْتَرُّ بقولها: كان يصلي؛ فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، قال: وإنما أوّلنا حديث الركعتين؛ لأن الروايات المشهورة في "الصحيحين" كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يُظنّ به ﷺ مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل؟ ! قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة وردِّ رواية الركعتين .. فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع
стр. 3293
(١٢٣) - ١١٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ
===
بينها .. تعين، وقد جمعنا بينهما، ولله الحمد. انتهى كلام النووي، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وقد علم مما ذكرنا أن هذا الحديث صحيح، وإسناده حسن؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٢٣) - ١١٧١ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو سلمة: (حدثتني عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
стр. 3294
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. قَامَ فَرَكَعَ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يوتر بواحدة، ثم) بعد فراغه من الوتر (يركع) ويصلي (ركعتين) خفيفتين قبل الفجر (يقرأ فيهما) أي: في الركعتين (وهو جالس) في أولاهما سورة الزلزلة، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون (فإذا أراد أن يركع) في الركعتين .. (قام) من جلوسه (فركع) فيهما قائمًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3295
(٥١) - (٣٢٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
(١٢٤) - ١١٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٥١) - (٣٢٨) - (باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر)
(١٢٤) - ١١٧٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسعر) بن كدام بن ظهير -مصغرًا- ابن عبيدة مصغرًا الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عمه (أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
следующие страницы →