← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

(٥٠) - (٣٢٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا (١٢٢) - ١١٧٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مُوسَى الْمَرَئيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ === (٥٠) - (٣٢٧) - (باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسًا) (١٢٢) - ١١٧٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري، لقبه بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة إثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن مسعدة) التميمي أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ميمون بن موسى) ويقال: ابن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة (المرئي) -بفتحتين وهمزة- أبو موسى البصري، صدوق مدلس، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم اسم أبيه يسار، واسم أمه خيرة مولاة أم سلمة، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أمه) خيرة مولاة أم سلمة، مقبولة، من الثانية. يروي عنها (م عم). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ميمون بن موسى مختلف فيه؛ لأنه قال فيه أحمد: ما أرى فيه بأسًا، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داوود: لا بأس به، وليَّنه غير واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "الضعفاء": منكر الحديث.

стр. 3292

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. === (أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، ولكن بلا زيادة: (وهو جالس)، ورواه أحمد مع هذه الزيادة؛ أعني: قوله: (وهو جالس)، وقال الترمذي: وقد رُوي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي ﷺ ، قال في "التحفة": أما حديث أبي أمامة .. فأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما: (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، و (قل يا أيها الكافرون)، وأخرجه بنحوه محمد بن نصر في "قيام الليل"، وأما حديث عائشة .. فأخرجه مسلم وأبو داوود والنسائي، وفي الباب عن أنس ﵁ عند الدارقطني بنحو حديث أبي أمامة. قال النووي: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا؛ لبيان الجواز، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة، ولا يُغْتَرُّ بقولها: كان يصلي؛ فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظ (كان) لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، قال: وإنما أوّلنا حديث الركعتين؛ لأن الروايات المشهورة في "الصحيحين" كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، فكيف يُظنّ به ﷺ مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل؟ ! قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة وردِّ رواية الركعتين .. فليس بصواب؛ لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع

стр. 3293

(١٢٣) - ١١٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ === بينها .. تعين، وقد جمعنا بينهما، ولله الحمد. انتهى كلام النووي، انتهى من "تحفة الأحوذي". وقد علم مما ذكرنا أن هذا الحديث صحيح، وإسناده حسن؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٢٣) - ١١٧١ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عمر بن عبد الواحد) بن قيس السلمي الدمشقي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو سلمة: (حدثتني عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

стр. 3294

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. قَامَ فَرَكَعَ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يوتر بواحدة، ثم) بعد فراغه من الوتر (يركع) ويصلي (ركعتين) خفيفتين قبل الفجر (يقرأ فيهما) أي: في الركعتين (وهو جالس) في أولاهما سورة الزلزلة، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون (فإذا أراد أن يركع) في الركعتين .. (قام) من جلوسه (فركع) فيهما قائمًا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3295

(٥١) - (٣٢٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الضَّجْعَةِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ (١٢٤) - ١١٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ === (٥١) - (٣٢٨) - (باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر) (١٢٤) - ١١٧٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مسعر) بن كدام بن ظهير -مصغرًا- ابن عبيدة مصغرًا الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عمه (أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 3296

قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُلْفِي أَوْ أَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ عِنْدِي، قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي: بَعْدَ الْوِتْرِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (ما كنت أُلْفِي) وأجد -بضم الهمزة وكسر الفاء- مضارع من ألفى الرباعي -بفتحها- يُلفي إلفاءً بمعنى وجد، (أو) قالت عائشة: (ألقى) -بفتح الهمزة وبالقاف- مضارع لقي يلقى من باب رضي يرضى، أو قالت: ما كنت ألقى وأرى (النبي ﷺ من آخر الليل) أي: في آخره (إلا وهو) ﷺ ؛ أي: إلا والحال أنه ﷺ (نائم عندي) في بيتي (قال وكيع: تعني) عائشة بقولها: (إلا وهو نائم عندي) أي: إلا وهو نائم عندي في آخر الليل (بعد الوتر). قال السندي: قوله: (ما كنت ألفي) -بضم الهمزة- مضارع من ألفيت؛ أي: ما كنت أجده، قوله: (أو ألقى) -بفتح الهمزة وفتح القاف- مضارع لقي يلقى من اللقاء بالقاف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام عند السحر، رقم (١١٣٣)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، رقم (١٣٢ - ٧٤٢)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل، رقم (٨٣١٨). انتهى "تحفة الأشراف". وهل المراد بقولها: (إلا وهو نائم) حقيقة النوم أو اضطجاعه على جنبه؟ لقولها في الحديث الآخر: (فإن كنتُ يقظى .. حدثني، وإلا .. اضطجع)، أو كان نومه ذلك خاصًا بالليالي الطوال كليالي الشتاء وبغير رمضان دون القصار، لكن يحتاج إخراجها إلى دليل. انتهى من "الكوكب".

стр. 3297

(١٢٥) - ١١٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٢٥) - ١١٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، البصري الأسدي مولاهم، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي العامري المدني. يروي عنه: (م عم)، وابن علية. وثقه ابن معين، قال ابن عدي: أكثر أحاديثه صحاح وله ما يُنكر، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة، رُمي بالقدر. (عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. (عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر ..

стр. 3298

اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ. (١٢٦) -١١٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هِشَامٍ، === اضطجع على شقه الأيمن) وهذا مذهب الجمهور، وقد كرهه الكوفيون، وروي مثله عن ابن مسعود وبعض السلف؛ لما جاء أنه وقت الاستغفار، وما ذكرناه أولى؛ لأن الأصل الإباحة؛ لفعل النبي ﷺ ، وكونه وقت استحباب الاستغفار لا يمنع من جوازه، ولعلهم ما بلغهم هذا الحديث. وشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في مواضع كثيرة منها في كتاب الأذان وفي كتاب الوتر، وفي كتاب التهجد، وفي كتاب الدعوات، باب من انتظر الإقامة، باب ما جاء في الوتر، باب طول السجود في قيام الليل، باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، وباب الضجع على الشق الأيمن، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مطولًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، والنسائي في كتاب الأذان، باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة، وأحمد، وفي "تحفة الأشراف"، رقم (١٦٥٠٩) قال: انفرد به ابن ماجه، وهو غير صواب. فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٦) -١١٧٤ - (٣) (حدثنا عمر بن هشام) النسوي -بفتح النون والسين- ولي مظالم الري، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).

стр. 3299

حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ .. اضْطَجَعَ. === (حدثنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي النحوي، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله ائنتان وثمانون. يروي عنه: (ع). (أنبأنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة أهل الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبو يزيد المدني، وثقه ابن عيينة والعجلي، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر .. اضطجع) على جنبه الأيمن؛ يعني: إذا صلى سنة الفجر، كما يشهد له حديث عائشة الذي أخرجه الشيخان بلفظ: (كان النبي ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ... ) الحديث، وفي آخره: (فإذا سكت المؤذن من أذان الفجر .. قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن

стр. 3300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للإقامة فيخرج) فهذا نص صريح في مشروعية الاضطجاع بعد سنة الفجر لكل أحد المتهجد وغيره وهو الحق. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي وأحمد، وقال في "تحفة الأشراف": انفرد به ابن ماجه، وهو غير صواب. فدرجته: أنه صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به. فائدة وقد رُوي عن عائشة (أن النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر في بيته .. اضطجع على يمينه)، واستدل بهذه الرواية على استحباب الاضطجاع في البيت دون المسجد، قال الحافظ في "الفتح": ذهب بعض السلف إلى استحبابها -يعني: الضجعة- في البيت دون المسجد، وهو محكي عن ابن عمر وقوّاه بعض شيوخنا بأنه لم يُنقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد، أخرجه ابن أبي شيبة. انتهى كلام الحافظ. قلت: حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب مطلق، فإطلاقه يثبت استحباب الاضطجاع في البيت وفي المسجد، فحيث يصلي سنة الفجر يضطجع هناك، إن صلى في البيت .. فيضطجع في البيت، وإن صلى في المسجد .. فيضطجع فيه، وإنما لم ينقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد؛ لأنه ﷺ كان يصلي سنة الفجر في البيت، فكان يضطجع في البيت. انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 3301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وللعلماء في هذا الاضطجاع أقوال خمسة: الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب، كما حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم، وهو قول أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبي هريرة، قال الحافظ ابن القيم في "زاد المعاد": قد ذكر عبد الرزاق في "المصنف" عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين أن أبا موسى ورافع بن خديج وأنس بن مالك ﵃ كانوا يضطجعون بعد ركعتي الفجر ويأمرون بذلك، وقال العراقي: ممن كان يفعل ذلك أو يُفتي به من الصحابة: أبو موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة. انتهى كلام ابن القيم، وممن قال به من التابعين: محمد بن سيرين وعروة بن الزبير، كما في "شرح المنتقى". وقال أبو محمد علي بن حزم في "المحلى": وذكر عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة؛ يعني بهم: سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعروة بن الزبير وأبا بكر هو ابن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار .. أنهم كانوا يضطجعون على أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح. انتهى كلام ابن حزم. وممن قال به من الأئمة: الشافعي وأصحابه، قال العيني في "عمدة القاري": ذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه سنة. انتهى كلام العيني. والثاني: أن هذا الاضطجاع واجب لا بد من الإتيان به؛ وهو قول أبي محمد علي بن حزم الظاهري، كما قال في "المحلى": كل من ركع ركعتي الفجر لم يجز له صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على جنبه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح، فإن لم يصل ركعتي الفجر .. لم يلزمه أن

стр. 3302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يضطجع، فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك .. أشار إلى ذلك حسب طاقته، ثم قال بُعيد هذا: قال علي بن حزم: قد أوضحنا أن أمر رسول الله ﷺ كله على الفرض حتى يأتي نص آخر أو إجماع متيقن على أنه ندب فنقف عنده، وإذا تنازع الصحابة ﵃ .. فالرد إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ . انتهى كلام علي بن حزم. قلت: قد عرفت أن الأمر في حديث أبي هريرة في رواية الترمذي: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر .. فليضطجع على يمينه) .. محمول على الاستحباب؛ لأنه ﷺ لم يكن يداوم على الاضطجاع، فلا يكون واجبًا فضلًا عن أن يكون شرطًا لصحة صلاة الصبح، وقد مال العلامة الشوكاني إلى الوجوب حيث قال في آخر بحث الاضطجاع: وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه ﷺ لا يُعارض الأمر للأمة الخاص بهم، ولاح لك قوة القول بالوجوب. والقول الثالث: إن هذا الاضطجاع بدعة ومكروه، وممن قال به من الصحابة: ابن مسعود وابن عمر على اختلاف فيه. والقول الرابع: إنه خلاف الأولى، روى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. والقول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة، وبين غيره فلا يُشرع له، واختاره ابن العربي، وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون قام الليل فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح فلا باس، ويشهد لهذا ما رواه الطبراني وعبد الرزاق عن عائشة أنها كانت

стр. 3303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تقول: (إن النبي ﷺ يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليلة فيستريح)، وهذا لا تقوم به حجة. والقول الراجح المعوّل عليه هو أن الاضطجاع بعد سنة الفجر مشروع على طريق الاستحباب. انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3304

(٥٢) - (٣٢٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ (١٢٧) - ١١٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ === (٥٢) - (٣٢٩) - (باب ما جاء في الوتر على الراحلة) (١٢٧) - ١١٧٥ - (١) (حدثنا أحمد بن سنان) بنونين بن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم موحدة- أبو جعفر القطّان الواسطي الحافظ، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ) بالبصرة، وكان يحج كل سنة. يروي عنه: (ع). (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني الإمام في الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب) القرشي العدوي المدني، ثقة، من كبار السابعة، وروايته عن جد أبيه منقطعة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن سعيد بن يسار) أبي الحُباب -بضم المهملة وموحدتين- المدني، اختلف في ولائه لمن هو، ثقة متقن، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، وقيل: قبلها بسنة. يروي عنه: (ع). (قال) سعيد: (كنت مع ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما في سفر.

стр. 3305

فَتَخَلَّفْتُ فَأَوْتَرْتُ فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ قُلْتُ: أَوْتَرْتُ فَقَالَ: أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. وفي رواية مسلم: (قال) سعيد: (كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة) قال سعيد: (فتخلفت) عن ابن عمر في الطريق؛ أي: تأخرت عنه فنزلت عن راحلتي (فأوترت) أي: صليت الوتر من الإيتار؛ وهو جعل العدد وترًا؛ أي: فردًا، فلحقته، (فقال) لي ابن عمر: (ما خلّفك؟ ) أي: ما أخّرك عني؟ (قال) سعيد: (قلت) لابن عمر في رواية مسلم: (خشيت) طلوع (الفجر) فيفوتني الوتر (فنزلت) عن راحلتي، فـ (أوترت) أي: فصليت الوتر. (فقال) لي ابن عمر: (أما لك) يا سعيد (في رسول الله ﷺ أسوة حسنة) وقدوة شرعية فيه؟ (قال) سعيد: (قلت) لابن عمر: (بلى) والله كما في رواية مسلم؟ أي: ليس الأمر عدم القدوة به ﷺ ، بل والله كانت لي قدوة حسنة برسول الله ﷺ ؛ لأن بلى يُجاب به لنفي النفي فيكون إثباتًا، فـ (قال) لي ابن عمر: (فإن رسول الله ﷺ كان يوتر) أي: يصلي الوتر (على بعيره) فلا حاجة للمسافر إلى النزول عن راحلته لصلاة الوتر، بل يصليه عليها اقتداء بالنبي ﷺ ، وهذا الحديث حجة لمالك والشافعي على أن الوتر سنة يجوز على الراحلة، وقال أبو حنيفة: إن الوتر واجب لا يجوز على الراحلة، قال القرطبي: وفيه حجة للجمهور على أصحاب الرأي القائلين أن الوتر لا يُصلى على الراحلة. انتهى.

стр. 3306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وزاد في رواية مسلم: (غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة) أي: على الراحلة الصلاة المفروضة مقضية كانت أو مؤدية أصلية أو منذورة، وقد أجمع أهل العلم فيما حكاه القاضي عياض على أنه لا يصلي فريضة على الدابة من غير عذر خوف أو مرض، واختُلف في الزمن، واختلف فيه قول مالك، واختلف قول مالك أيضًا: هل حكم السفينة في التنفل حيث توجهت به حكم الدابة أو خلافها؟ والمشهور أنها ليست كالدابة، فلا يُصلي عليها الفرض ومثلها السيارة والطائرة والباخرة إلا إن خاف خروج الوقت فيصليها كيف أمكن، ثم يعيدها، والله أعلم. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التطوع على الراحلة والوتر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوتر على الراحلة، قال: وفي الباب عن ابن عباس، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا الحديث ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على الراحلة، وإذا أراد أن يوتر .. نزل فأوتر على الأرض، وهو قول بعض أهل الكوفة، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الوتر على الراحلة والدارمي ومالك والبيهقي وغيرهم. فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 3307

(١٢٨) -١١٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٢٨) -١١٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يزيد) بن عبد الملك (الأسفَاطي) -بفتح الهمزة وسكون المهملة- البصري الأعور خال العباس بن الفضل، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبّاد بن منصور) النّاجي -بالنون والجيم- أبو سلمة البصري القاضي بها، صدوق رُمي بالقدر وكان يدلس وتغيّر بأخرة، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عكرمة) الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس المكي، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف أو الحسن؛ لأن عبّاد بن منصور قال فيه أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: قال جدي: عباد ثقة لا ينبغي أن يُترك حديثه لرأي أخطأ فيه؛ يعني: القدر، فهو مختلف فيه، فيكون السند حسنًا. (أن النبي ﷺ كان يوتر على راحلته).

стр. 3308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله إن قلنا: إن السند ضعيف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3309

(٥٣) - (٣٣٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ (١٢٩) - ١١٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === (٥٣) - (٣٣٠) - (باب ما جاء في الوتر أول الليل) (١٢٩) - ١١٧٧ - (١) (حدثنا أبو داوود سليمان بن توبة) النهراوي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الكرماني، كوفي الأصل نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -مكبرًا- ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغيّر بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف فيه، قال البوصيري: هذا إسناد حسن، رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن زائدة، ورواه أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده": حدثنا الحسين بن علي عن زائدة به،

стр. 3310

قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: "أَيَّ حِينٍ تُوتِرُ؟ "، قال: أَوَّلَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، قَالَ: "فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟ "، فَقَالَ: آخِرَ اللَّيْلِ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ .. فَأَخَذْتَ بِالْوُثْقَى، وأَما أَنْتَ يَا عُمَرُ .. فَأَخَذْتَ بِالْقُوَّةِ". === ورواه أبو داوود في "سننه" من حديث أبي قتادة، ورواه الترمذي في "جامعه" من حديث أبي هريرة، وقال: حديث غريب. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: أي حين توتر؟ ) أي: أي وقت تصلي الوتر؟ (قال) أبو بكر في جوابه: أُصلي (أول الليل بعد) صلاة (العتمة) أي: العشاء، ثم (قال) النبي ﷺ لعمر: (فأنت يا عمر؟ ) أي: أي حين ووقت تصلي الوتر أفي أوله أم في آخره؟ (فقال) عمر في جواب سؤال النبي ﷺ : أصلي الوتر (آخر الليل، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: (أما أنت يا أبا بكر .. فـ) قد (أخذت) وفعلت (بالوثقى) أي: بالثقة والاحتياط والحزم حين فعلته في أول الليل؛ لئلا يفوتك بالاستغراق في النوم، قال السندي: قوله: "بالوثقى" أي: بالخصلة المحكمة والفعلة المتيقنة وهي الخروج عن العهدة بيقين، والاحتراز عن الفوت. (وأما أنت يا عمر .. فـ) قد (أخذت بالقوة) واعتمدت على النية القوية والعزيمة الصادقة على قيام الليل، ولم تلتفت إلى فعل الحزم والاحتياط بفعله في أول الليل، وفيه إشارة إلى أن التأخير لمن يستيقظ في آخر الليل أولى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" من حديث أبي قتادة في كتاب الوتر، باب في الوتر قبل النوم، ورواه الترمذي في "جامعه" من حديث أبي هريرة، وقال: حديث غريب، كذا قال البوصيري في

стр. 3311

(١٣٠) - ١١٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، === "زوائد ابن ماجه" ولم أقف عليه عند الترمذي، ورواه الحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" وكذا ابن حبان في "صحيحه"، فالحديث له شواهد. فدرجته: أنه صحيح، وسنده حسن، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث عبد الله بن عمر على صورة المتابعة ﵃، فقال: (١٣٠) - ١١٧٨ - (٢) (حدثنا أبو داوود سليمان بن توبة) النهراوي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق). (أنبأنا محمد بن عباد) بن الزبرقان المكي، نزيل بغداد، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاث ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو داوود سليمان بن توبة، وروى هو عن يحيى بن سليم الطائفي. (حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 3312

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال لأبي بكر ... ) إلى آخره (فذكر) ابن عمر (نحوه) أي: نحو حديث جابر بن عبد الله ومثله. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن والسند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3313

(٥٤) - (٣٣١) - بَابُ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ (١٣١) - ١١٧٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === (٥٤) - (٣٣١) - (باب السهو في الصلاة) (١٣١) - ١١٧٩ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون السين وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي الأعور؛ لأنه يروي عن علقمة في الصلاة، كما صرح به مسلم في المتابعة، وليس بإبراهيم النخعي الفقيه، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3314

قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ"، ثُمَّ تَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. === (قال) عبد الله: (صلى رسول الله ﷺ بنا بعض الصلوات، (فزاد) النبي ﷺ في صلاته، (أو) قال علقمة: (نقص) النبي ﷺ عن صلاته، والوهم من إبراهيم، قاله القرطبي، (قال إبراهيم: والوهم) أي: الشك (مني) فيما قاله علقمة من أي الكلمتين، (فقيل له) ﷺ ؛ أي: قال له بعض الحاضرين: (يا رسول الله؛ أزيد) أي: اليوم هل زيد (في الصلاة شيء) من الزيادة؟ وفي رواية مسلم: (أحدث في الصلاة شيء؟ ) أي: هل حدث ووجد في الصلاة شيء من النسخ بالزيادة؟ لأنك صليت الظهر خمسًا، وهذا سؤال عن جواز النسخ على ما ثبت من العبادة، ويدل هذا على أنهم كانوا يتوقعونه، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ : (إنما أنا بشر) مثلكم في الخطأ والنسيان (أنسى) أنا وأخطئ (كما تنسون، فإذا نسي أحدكم) في صلاته بالزيادة .. (فليسجد سجدتين وهو جالس) مستقبل القبلة؛ جبرًا لما وقع في صلاته من السهو، (ثم تحول النبي ﷺ أي: توجه إلى جهة القبلة (فسجد سجدتين) كسجدتي الصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة كتاب السهو وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود

стр. 3315

(١٣٢) - ١١٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ === له، والنسائي في كتاب السهو، باب التحري، باب ما يفعل من صلى خمسًا، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٢) - ١١٨٠ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، أبو بشر البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني يحيى) بن أبي كثير -كما في "الترمذي"- صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثثي عياض) بن هلال -كما في "الترمذي"- وقيل: ابن أبي زهير الأنصاري، وقال بعضهم: هلال بن عياض، وهو مرجوح، مجهول، من

стр. 3316

أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ". === الثالثة، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه. انتهى "تقريب"، ورجح تسميته بعياض بن هلال البخاري ومسلم والدارقطني. انتهى "تهذيب". يروي عنه: (عم). (أنه سأل أبا سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، لأن عياض بن هلال مجهول مختلف في اسمه. (فقال) عياض في سؤاله لأبي سعيد الخدري: (أحدنا يصلي فلا يدري) ولا يعلم (كم صلى) أي: أي عدد صلى من الركعات، أصلى أربعًا أو خمسًا أو ثلاثًا؟ (فقال) أبو سعيد: فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ ، فـ (قال) لنا (رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم) معاشر المؤمنين (فلم يدر) أي: لم يعلم (كم) أي: أي عدد (صلى) أي: شك في عدد ركعات ما صلى هل هي ثلاث أو أربع؟ (فلـ) ـيطرح الشك وليبن علي ما استيقن، وليتم صلاته، ثم (يسجد) في آخر صلاته (سجدتين) أي: سجدتي السهو جبرًا لخلل صلاته (وهو) أي: والحال أنه (جالس) جلسة التشهد الأخير قبل أن يُسلّم من صلاته، كما في رواية مسلم وغيره. فقد أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا .. فليطرح الشك، وليبن علي ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسلم ... " الحديث، وقد روى مسلم في "صحيحه" حديث أبي سعيد الخدري بإسناد غير

стр. 3317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إسناد الترمذي وابن ماجه، وأخرجه أحمد وأبو داوود، قال ابن المنذر: حديث أبي سعيد أصح حديث في هذا الباب. انتهى "تحفة الأحوذي". قال النووي: وهذا الحديث ظاهر الدلالة لمذهب الشافعي في أنه يسجد للسهو للزيادة والنقص قبل السلام، واعترض عليه بعض أصحاب مالك بأن مالكًا رواه مرسلًا، وهذا اعتراض باطل لوجهين؛ أحدهما: أن الثقات الحفاظ الأكثرين رووه متصلًا، فلا يضر مخالفة واحد لهم في إرساله؛ لأنهم حفظوا ما لم يحفظه، وهم ثقات ضابطون حفاظ متقنون، الثاني: أن المرسل عند مالك حجة، فهو وارد عليه على كل تقدير. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم (١٩١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قال: يتم على أكبر ظنه، رقم (١٠٢٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، رقم (٣٩٦). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سند المؤلف والترمذي ضعيفًا، كما مر آنفًا، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به. * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3318

(٥٥) - (٣٣٢) - بَابُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَهُوَ سَاهٍ (١٣٣) - ١١٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، === (٥٥) - (٣٣٢) - (باب من صلى الظهر خمسًا وهو ساهٍ) (١٣٣) - ١١٨١ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري بندار، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ) وله بضع وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي الأعور، كما صرح بنسبته مسلم في "صحيحه". روى عن: علقمة في الصلاة، وليس هذا بإبراهيم النخعي الفقيه، قال في "التقريب": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).

стр. 3319

عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقِيلَ لَهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. === (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن مسعود: (صلى النبي ﷺ الظهر خمسًا) من الركعات (فقيل له) ﷺ ؛ أي: قال له بعض الحاضرين: (أزيد في الصلاة؟ ) أي: هل زيد فيها اليوم؟ (قال) النبي ﷺ : (وما ذاك) أي: وما سبب سؤالكم عن ذلك؟ (فقيل له) أي: قال بعض الحاضرين: صليت بنا يا رسول الله كذا وكذا؛ أي: الظهر خمسًا، كما صرح بذلك في رواية مسلم، قال عبد الله: (فثنى) رسول الله ﷺ ؛ أي: عطف (رجله) أي: عطفها وافترش ليسجد قبل أن ينهض، واستقبل القبلة (فسجد سجدتين) للسهو ليشفعن له صلاته. وهذا الحديث رواه ابن ماجه مختصرًا، ولفظ رواية مسلم: (فلما سلم، قيل له: يا رسول الله؛ أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذاك؟ " قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت .. فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته .. فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين" وهذه الرواية أتم وأشبع وأوضح من رواية ابن ماجه؛ لأنه اختصرها.

стр. 3320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث دليل على جواز النسيان على النبي ﷺ فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع، قال القاضي عياض: وهو مذهب عامة العلماء والأئمة النظّار، وظاهر القرآن والحديث، لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقره عليه، ثم اختلفوا: هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور، وهذا مذهب القاضي أبي بكر، والأكثر من العلماء قالوا: بل يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره وينقطع تبليغه، وإليه نحا أبو المعالي، ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية، كما منعوه اتفاقًا في الأقوال البلاغية، واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق. قلت: والصحيح أن المسهو عليه جائز مطلقًا؛ إذ هو واحد من نوع البشر فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يقدح في حاله، وعليه نبه حيث قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولًا أو فعلًا لا يقر على نسيانه، بل ينبه عليه إذا تعينت الحاجة إلى ذلك المبلغ، فإن أقر على نسيانه ذلك .. فإنما ذلك من باب النسخ؛ كما قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (١). انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة، وفي كتاب السهو، باب إذا صلى خمسًا، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا صلى خمسًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام، والنسائي في كتاب السهو.

стр. 3321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 3322

(٥٦) - (٣٣٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا (١٣٤) - ١١٨٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً أَظُنُّ أَنَّهَا === (٥٦) - (٣٣٣) - (باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا) (١٣٤) - ١١٨٢ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (ابنا أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقتان، من العاشرة. (وهشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن مالك بن القشب -بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة- اسمه جندب بن فضلة أبي محمد الأزدي الأسدي حليف بني المطلب المعروف بـ (ابن بحينة) -بموحدة ومهملة مصغرًا- اسم أمه بنت الأرت بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي الصحابي المعروف ﵁، مات بعد الخمسين ببطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ صلى) بنا يومًا (صلاة أظن أنها) أي: أن

стр. 3323

الظُّهْرُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ .. قَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. === تلك الصلاة (الظهر، فلما كان في) آخر الركعة (الثانية .. قام) إلى الركعة الثالثة (قبل أن يجلس) للتشهد الأول، فقام الناس معه (فلما كان) في آخر صلاته بعد تمام الركعة الرابعة (قبل أن يسلّم .. سجد سجدتين) في الكلام تقديم وتأخير؛ تقديره: فلما كان في آخر صلاته .. سجد سجدتين قبل أن يسلم من صلاته جبرًا لخلل سهوه؛ لأنه ترك التشهد الأول، ثم سلّم من صلاته. قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمسائل فقهية كثيرة: الأولى: أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقًا كما يقوله الشافعي، وإما في النقص كما يقوله مالك. الثانية: أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في الصلاة ولا بواجبين؛ إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما من سائر الأركان، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى، وقال أحمد في طائفة قليلة: هما واجبان، وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى الحديث. الثالثة: فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو، وهذا مجمع عليه، واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام هل يحرم ويتشهد ويسلّم أم لا؟ والصحيح في مذهبنا أنه يسلّم ولا يتشهد، وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلّم، ولا يتشهد كصلاة الجنازة، وقال مالك: يتشهد ويسلّم في سجود السهو بعد السلام، واختلف قوله: هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا؟ وهل يحرم لهما أم لا؟ وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث ابن مسعود وحديث ذي اليدين، ولم يثبت في التشهد حديث، واعلم أن جمهور العلماء

стр. 3324

(١٣٤) - ١١٨٢ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ === على أنه يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض، وقال ابن سيرين وقتادة: لا سجود للتطوع، وهو قول ضعيف غريب عند الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب السهو، باب من لم ير التشهد الأول واجبًا، ومسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من قام من ثنتين ولم يتشهد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام، والنسائي في كتاب السهو. فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه اتفقت عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله ابن بحينة ﵁، فقال: (١٣٤) - ١١٨٢ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الله (بن نمير و) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (ويزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن

стр. 3325

وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي ثِنْتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ نَسِيَ الْجُلُوسَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ. === حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (ويزيد بن هارون) بن زاذان (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (كلهم) أي: كل من عبد الله بن نمير وابن فضيل ويزيد بن هارون وأبي خالد الأحمر وأبي معاوية رووا: (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن الأعرج أن ابن بحينة أخبره أن النبي ﷺ . وهذان السندان من خماسياته، غرضه بسوقهما: بيان متابعة يحيى بن سعيد للزهري. (قام في) آخر (ثنتين من) ركعات (الظهر) وقد (نسي الجلوس) للتشهد الأول، واستمر في صلاته (حتى إذا فرغ من) جميع ركعات (صلاته إلا أن يسلّم) أي: إلا السلام .. تذكر تركه للتشهد الأول، و (سجد سجدتي السهو، وسلّم) من صلاته بعد سجدتي السهو، وفي بعض النسخ: (حتى إذا فرغ من صلاته وأراد أن يسلّم .. سجد سجدتي السهو وسلّم)، ولعلها الصواب؛ لأنها واضحة المعنى.

стр. 3326

(١٣٥) -١١٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، === وقد سبق آنفًا بيان من شارك المؤلف في هذا الحديث في الحديث الذي قبله؛ لأنه متابعة فيه. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن بحينة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال: (١٣٥) -١١٨٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن المغيرة بن شُبيل) -بالتصغير- وقيل: شبل -بالتكبير- البجلي الأحمسي أبي الطفيل الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من

стр. 3327

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا .. فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا .. فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ". === الثانية مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشرة، مات بعد التسعين، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي البصري ثم الكوفي، الصحابي المشهور ﵁، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو مختلف فيه، كما سيأتي وباقي رجال الإسناد ثقات أثبات. (قال) المغيرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الركعتين) الأوليين بلا تشهد بعدهما؛ أي: إذا شرع في القيام والنهوض (فلم يستتم) أي: فلم يتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: منتصبًا معتدلًا، بل شرع في النهوض ولم يقم .. (فليجلس) أي: فليعد إلى الجلوس للتشهد الأول؛ لأنه لم يشرع في ركن القيام، (فإذا استتم) أي: إن أتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: مستويًا منتصبًا في القيام .. (فلا يجلس) أي: فلا يعد إلى الجلوس للتشهد الأول، ويستمر في قيامه؛ لامتناع قطع الركن لأجل سنة أو لأجل واجب، (و) لكن (يسجد) في آخر صلاته (سجدتي السهو) جبرًا لما تركه من التشهد الأول، وهذا الحديث فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل؛ لأنه قد تلبس بالفرض، فلا يقطعه ويرجع إلى السنة، وقيل: يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم .. بطلت صلاته لظاهر النهي، ولأنه زاد قعودًا وهذا إذا تعمد العود، فإن عاد ناسيًا .. لم تبطل صلاته، وأما إذا لم يستتم

стр. 3328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القيام .. فإنه يجب عليه العود؛ لقوله في الحديث: "إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائمًا .. فليجلس"، كذا في "نيل الأوطار". انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا، رقم (٣٦٤)، وأحمد بن حنبل وفي سنده جابر الجعفي، قال الثوري: كان جابر ورعًا في الحديث، وقال شعبة: صدوق، وإذا قال: حدثنا وسمعت .. فهو من أوثق الناس، وقال وكيع: إن جابرًا ثقة. هذا قول المعدلين له، وفي رواية أبي داوود: (عن سفيان عن جابر -يعني: الجعفي- أخبرنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة) فهذا السند صحيح؛ لأن جابرًا قال فيه: أخبرنا. انتهى من "العون" مع زيادة، وقال الترمذي: وقد رُوي هذا الحديث من غير ما وجه عن المغيرة بن شعبة، والعمل على هذا عند أهل العلم، فحديثه أصح لما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة. فظهر لنا مما ذكرناه أن حديث المغيرة بن شعبة صحيح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عبد الله بن بحينة، فهو للاستدلال. والثاني: حديثه أيضًا، وهو للمتابعة. والثالث: حديث المغيرة بن شعبة، وهو للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3329

(٥٧) - (٣٣٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ (١٣٦) - ١١٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، === (٥٧) - (٣٣٤) - (باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين) (١٣٦) - ١١٨٤ - (١) (حدثنا أبو يوسف) الجزري (الرقي) نسبة إلى الرقة -بفتح الراء وتشديد القاف- اسم بلدة على طرف الفرات مشهورة (محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي -بتقديم الراء مصغرًا- (الصيدلاني) نسبة إلى صيدلان؛ وهو من يبيع الأدوية، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار بن خيار أبي عبد الله المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن كريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3330

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ .. فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ .. فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ .. فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ لْيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ". === (عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني رضي الله تعالى عنهم. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي. (قال) عبد الرحمن: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا شك أحدكم في) أنه هل صلى (الثنتين والواحدة) أي: شك في أنه هل صلى ركعتين أو صلى ركعة واحدة .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته ركعة (واحدة) فليتم ما بقي عليها، كما يعلم مما سيأتي، (وإذا شك في الثنتين والثلاث) أي: وإذا شك في أنه هل صلى ركعتين أو ثلاثًا .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته (ثنتين) أي: ركعتين فليتم عليهما ما بقي من صلاته، (وإذا شك في) أنه هل صلى (الثلاث) أ (والأربع) أي: وإذا شك في أنه هل صلى ثلاثًا أو أربعًا .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته (ثلاثًا) من الركعات، (ثم ليتم) عليها (ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم) والشك (في الزيادة) لا في النقص، (ثم) بعدما أتم صلاته بناءً على يقينه في الصور الثلاث (يسجد سجدتين) جبرًا للخلل الواقع فيها بسبب الشك في عدد ركعاتها (وهو جالس قبل أن يسلّم)، ثم بعد سجودهما يسلّم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب
следующие страницы →