← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

(١٣٥) -١١٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، === وقد سبق آنفًا بيان من شارك المؤلف في هذا الحديث في الحديث الذي قبله؛ لأنه متابعة فيه. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن بحينة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال: (١٣٥) -١١٨٣ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن المغيرة بن شُبيل) -بالتصغير- وقيل: شبل -بالتكبير- البجلي الأحمسي أبي الطفيل الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم). (عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من

стр. 3327

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا .. فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا .. فَلَا يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ". === الثانية مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشرة، مات بعد التسعين، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي البصري ثم الكوفي، الصحابي المشهور ﵁، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو مختلف فيه، كما سيأتي وباقي رجال الإسناد ثقات أثبات. (قال) المغيرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الركعتين) الأوليين بلا تشهد بعدهما؛ أي: إذا شرع في القيام والنهوض (فلم يستتم) أي: فلم يتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: منتصبًا معتدلًا، بل شرع في النهوض ولم يقم .. (فليجلس) أي: فليعد إلى الجلوس للتشهد الأول؛ لأنه لم يشرع في ركن القيام، (فإذا استتم) أي: إن أتم قيامه حالة كونه (قائمًا) أي: مستويًا منتصبًا في القيام .. (فلا يجلس) أي: فلا يعد إلى الجلوس للتشهد الأول، ويستمر في قيامه؛ لامتناع قطع الركن لأجل سنة أو لأجل واجب، (و) لكن (يسجد) في آخر صلاته (سجدتي السهو) جبرًا لما تركه من التشهد الأول، وهذا الحديث فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل؛ لأنه قد تلبس بالفرض، فلا يقطعه ويرجع إلى السنة، وقيل: يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم .. بطلت صلاته لظاهر النهي، ولأنه زاد قعودًا وهذا إذا تعمد العود، فإن عاد ناسيًا .. لم تبطل صلاته، وأما إذا لم يستتم

стр. 3328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === القيام .. فإنه يجب عليه العود؛ لقوله في الحديث: "إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائمًا .. فليجلس"، كذا في "نيل الأوطار". انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا، رقم (٣٦٤)، وأحمد بن حنبل وفي سنده جابر الجعفي، قال الثوري: كان جابر ورعًا في الحديث، وقال شعبة: صدوق، وإذا قال: حدثنا وسمعت .. فهو من أوثق الناس، وقال وكيع: إن جابرًا ثقة. هذا قول المعدلين له، وفي رواية أبي داوود: (عن سفيان عن جابر -يعني: الجعفي- أخبرنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة) فهذا السند صحيح؛ لأن جابرًا قال فيه: أخبرنا. انتهى من "العون" مع زيادة، وقال الترمذي: وقد رُوي هذا الحديث من غير ما وجه عن المغيرة بن شعبة، والعمل على هذا عند أهل العلم، فحديثه أصح لما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة. فظهر لنا مما ذكرناه أن حديث المغيرة بن شعبة صحيح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عبد الله بن بحينة، فهو للاستدلال. والثاني: حديثه أيضًا، وهو للمتابعة. والثالث: حديث المغيرة بن شعبة، وهو للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3329

(٥٧) - (٣٣٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ (١٣٦) - ١١٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الرَّقِّيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، === (٥٧) - (٣٣٤) - (باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين) (١٣٦) - ١١٨٤ - (١) (حدثنا أبو يوسف) الجزري (الرقي) نسبة إلى الرقة -بفتح الراء وتشديد القاف- اسم بلدة على طرف الفرات مشهورة (محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي -بتقديم الراء مصغرًا- (الصيدلاني) نسبة إلى صيدلان؛ وهو من يبيع الأدوية، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار بن خيار أبي عبد الله المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن كريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبي رشدين، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3330

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَةِ .. فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ .. فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ .. فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ لْيُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ". === (عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني رضي الله تعالى عنهم. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفيه رواية صحابي عن صحابي. (قال) عبد الرحمن: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا شك أحدكم في) أنه هل صلى (الثنتين والواحدة) أي: شك في أنه هل صلى ركعتين أو صلى ركعة واحدة .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته ركعة (واحدة) فليتم ما بقي عليها، كما يعلم مما سيأتي، (وإذا شك في الثنتين والثلاث) أي: وإذا شك في أنه هل صلى ركعتين أو ثلاثًا .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته (ثنتين) أي: ركعتين فليتم عليهما ما بقي من صلاته، (وإذا شك في) أنه هل صلى (الثلاث) أ (والأربع) أي: وإذا شك في أنه هل صلى ثلاثًا أو أربعًا .. (فليجعلها) أي: فليجعل صلاته (ثلاثًا) من الركعات، (ثم ليتم) عليها (ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم) والشك (في الزيادة) لا في النقص، (ثم) بعدما أتم صلاته بناءً على يقينه في الصور الثلاث (يسجد سجدتين) جبرًا للخلل الواقع فيها بسبب الشك في عدد ركعاتها (وهو جالس قبل أن يسلّم)، ثم بعد سجودهما يسلّم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب

стр. 3331

(١٣٧) - ١١٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، === ما جاء فيمن يشك في الزيادة والنقصان، رقم الحديث (٣٩٦) ص (٤١٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه، ورواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ . انتهى. وقال الحافظ في "التلخيص": ورواه إسحاق بن راهويه والهيثم بن كليب في "مسنديهما" من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: (إذا كان أحدكم في شك من النقصان في صلاته .. فليصل حتى يكون في شك من الزيادة)، وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. انتهى. وقال الحافظ أيضًا في "التلخيص": وسند ابن ماجه والترمذي معلول؛ لأن فيه ابن إسحاق عن مكحول عن كريب ... إلى آخره، وابن إسحاق مدلس، وقد رواه أحمد في "المسند" عن ابن عُلية عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلًا، ولكن كثرة الطرق تفيدها القوة فتكون بمنزلة الأسانيد الصحيحة. فدرجة الحديث حينئذ أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الرحمن بن عوف بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٧) - ١١٨٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3332

حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ .. فَلْيُلْغِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، === (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا شك أحدكم في) عدد ركعات (صلاته) فلم يدر كم صلى؟ أي: أي عدد صلى من ركعات صلاته؛ أي: لم يعلم أصلى ثلاثًا أم أربعًا .. (فليُلْغِ الشك) أي: فليطرح العدد الذي شك في فعله وهو الأربع في هذا المثال، (وليبْنِ على اليقين) أي: وليكمل ما بقي من صلاته على العدد المتيقن في ضمن الشك وهو العدد الأقل

стр. 3333

فَإِذَا اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ .. سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً .. كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً .. كَانَتِ الرَّكْعَةُ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ وَكَانَتِ السَّجْدَتَانِ رَغْمَ أَنْفِ الشَّيْطَانِ". === وهو الثلاث في هذا المثال؛ أي: وليأخذ العدد الذي تيقن في ضمن الشك وهو الثلاث، وليكمل عليه ما بقي من صلاته. (فإذا استيقن التمام) أي: تمام صلاته؛ أي: فإذا بنى على اليقين وأتى بما بقي من صلاته واستيقن التمام .. (سجد سجدتين) قبل أن يُسلّم كما في رواية مسلم، (فإن كانت صلاته) التي صلى بها قبل عروض الشك له (تامة) أي: أربعًا مثلًا .. (كانت الركعة) التي أتى بها بعد الشك (نافلة) أي: سنة يثاب عليها؛ لأنه إنما أتى بها لضرورة الشك، فلا تبطل صلاته، (وإن كانت) صلاته التي صلاها قبل عروض الشك (ناقصة) أي: ثلاثًا .. (كانت الركعة) التي أتى بعد الشك التمام صلاته) أي: مكملة لصلاته. (وكانت السجدتان رغم أنف الشيطان) أي: كانت السجدتان إرغامًا وإهانة وإغاظة وإذلالًا للشيطان بحرمان مقصوده من التلبيس عليه، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه أرغم الله أنفه؛ أي: ألصق الله أنفه بالرغام وهو التراب؛ والمعنى: إن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرَّض لإفسادها ونقصها، فجعل الله تعالى للمصلي طريقًا إلى جبر صلاته، وتدارك ما لبسه عليه، وإلى إرغام الشيطان ورده خاسئًا مبعدًا عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس بامتناعه من السجود حين أُمر به. انتهى "نووي". قوله في هذا الحديث: "فليُلغِ الشك، وليَبْنِ على اليقين" تمسك بظاهره جمهور أهل العلم في إلغاء المشكوك فيه والعمل على المتيقن، وألحقوا

стр. 3334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المظنون بالمشكوك في الإلغاء، وردوا قوله ﷺ في حديث ابن مسعود: "فليتحر الصواب من ذلك" إلى حديث أبي سعيد هذا، ورأوا أن هذا التحري هو القصد إلى طرح الشك والعمل على المتيقن، وقال أهل الرأي من أهل الكوفة وغيرهم: إن التحري هنا هو البناء على غلبة الظن، وأما أبو حنيفة .. فقال: ذلك لمن اعتراه ذلك مرة بعد مرة، فأما لأول ما ينوبه .. فليبن علي اليقين، فكأن أبا حنيفة جمع بين الحديثين باعتبار حالين للشاك. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد في باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم (٨٨ - ٥٧١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا شك في الثنتين والثلاث يلقي الشك، والنسائي في كتاب السهو، باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك، والدارمي، ومالك، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3335

(٥٨) - (٣٣٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَتَحَرَّى الصَّوَابَ (١٣٨) -١١٨٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ شُعْبَةُ: كَتَبَ إِلَيَّ وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === (٥٨) - (٣٣٥) - (باب ما جاء فيمن شك في صلاته فتحرى الصواب) (١٣٨) - ١١٨٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري الملقب بغُندر ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (قال شعبة: كتب إليّ) منصور هذا الحديث (وقرأته عليه) وهو يستمع إليّ. (قال) منصور: (أخبرني إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي الأعور، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن علقمة) بن قيس النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 3336

قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً لَا نَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَسَأَلَ فَحَدَّثْنَاهُ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ .. لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وإنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ .. فَذَكِّرُونِي، === (قال) عبد الله: (صلى) بنا (رسول الله ﷺ صلاة) من الصلوات الخمس، قال إبراهيم بن سويد كما هو مصرح في رواية مسلم؛ أي: قال منصور: قال لنا إبراهيم عن علقمة: (لا ندري أ) قال عبد الله: (زاد) النبي ﷺ في صلاته (أو) قال عبد الله: (نقص) النبي ﷺ عن صلاته والوهم من إبراهيم قاله القرطبي، (فسأل) النبي ﷺ الحاضرين عن حاله إما الزيادة أو النقص، (فحدثناه) ﷺ عن حاله بأنك صليت الظهر خمسًا، (فثنى رجله) اليسرى؛ أي: عطف وتورَّك ليسجد قبل أن ينهض، (واستقبل القبلة، وسجد سجدتبن) للسهو ليشفعن له صلاته، (ثم) بعدما سجد السهو (سلّم) من صلاته. (ثم) بعد سلامه (أقبل علينا بوجهه) الشريف، (فقال) لنا: (لو حدث) ووُجد (في الصلاة شيء) من النسخ بالزيادة أو بالنقص .. (لأنبأتكموه) أي: لأخبرتكم ذلك الشيء الحادث أولًا قبل الشروع في الصلاة، ويُفهم من هذا أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قُررت وإن جُوّز غير ذلك، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، (و) لكن كما في رواية مسلم (إنما أنا بشر) مثلكم (أنسى) من باب رضي؛ أي: أسهو (كما تنسون) أي: كما تسهون، (فإذا نسيت) في الصلاة بالزيادة أو بالنقص .. (فذكّروني) أي: فأعلموني بالإشارة أو بالتسبيح، فكأن حقهم أن يذكروه عند إرادة قيامه إلى الخامسة.

стр. 3337

وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي الصَّلَاةِ .. فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ فَيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ". === (وأيكم) أي: وأي واحد منكم (ما شك) ما زائدة، كما هي ساقطة في رواية مسلم؛ أي: وأي واحد منكم شك (في) عدد ركعات (الصلاة) أصلى زائدًا أم ناقصًا .. (فليتحر) أي: فليطلب ويقصد (أقرب ذلك) الذي شك فيه؛ أي: أقرب شيء من ذلك الذي شك فيه (من الصواب) أي: إلى الصواب واليقين، فإذا شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فالأقرب إلى اليقين هو الثلاث، (فيتم عليه) أي: على ذلك الأقرب صلاته بأن يأتي بالرابعة، (ويُسلّم) من صلاته بعد إتمامه على ذلك الأقرب، (ويسجد سجدتين) جبرًا لما طرأ له في صلاته من الشك. وقوله: "وأيكم ما شك في الصلاة" أصلى زائدًا أم ناقصًا .. "فليتحر الصواب" أي: فليجتهد وليعزم على طلب الصواب واليقين بغلبة ظنه واجتهاده، والتحري طلب الحريّ وهو اللائق والحقيق والجدير؛ أي: فليطلبه بغلبة ظنه واجتهاده، قال القرطبي: التحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تحصيل الشيء بالفعل. وعبارة النووي: التحري هو القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (١)، ومعنى الحديث: فليقصد الصواب فليعمل به، وقصد الصواب هو ما بيّنه في حديث أبي سعيد الخدري وغيره، والضمير البارز في قوله: "فليتم عليه" عائد إلى ما دل عليه فليتحر، والمعنى: فليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن يضم إليه ركعة أو ركعتين أو ثلاثًا، وليقعد في موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبًا، وفي مكان يحتمل القعدة الأخرى فرضًا، وبقي حكم آخر وهو أنه إذا لم يحصل

стр. 3338

(١٣٨) - ١١٨٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === اجتهاد وغلبة ظن .. فليبن علي الأقل المتيقن كما سبق في حديث أبي سعيد، كذا في "المرقاة". انتهى. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود ﵁، فقال: (١٣٨) - ١١٨٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.

стр. 3339

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ .. فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ"، قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَرُدُّهُ. === وهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة مسعر لشعبة في رواية هذا الحديث عن منصور، وفائدة المتابعة بيان كثرة طرقه مع بيان موضع المخالفة بين المتابِع والمتابَع. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : إذا شك أحدكم في) عدد ركعات (الصلاة .. فليتحر الصواب) أي: فليطلب الصواب واليقين في عدد ركعات ما صلاه باجتهاده وظنه، ثم ليبن ما بقي له من ركعات صلاته على ذلك المتيقن بالاجتهاد، (ثم) بعدما بناه عليه وأتم صلاته (يسجد سجدتين) للسهو. (قال) علي بن محمد: (الطنافسي هذا) التحري في طلب اليقين هو (الأصل) المطلوب عند الشك (ولا يقدر أحد) من الشاكين في صلاته أن (يرده) أي: أن يرد ذلك الشك الذي طرأ له ويدفعه إلا بهذا الأصل الذي هو التحري والاجتهاد في طلب اليقين. قال السندي: قوله: "فليتحر ... " إلى آخره: ظاهره أنه يأخذ بغالب الظن، كما قال به علماؤنا الحنفية، وحمله على اليقين بعيد. انتهى. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن مسعود مع المتابعة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. والله أعلم

стр. 3340

(٥٩) - (٣٣٦) - بَابٌ: فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ سَاهِيًا (١٣٩) - ١١٨٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (٥٩) - (٣٣٦) - (باب: فيمن سلّم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا) (١٣٩) -١١٨٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (وأحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م د س ق)، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) أبي عبد الله العدوي مولاهم. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 3341

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتْ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: "مَا قَصُرَتْ وَمَا نَسِيتُ"، قَالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات حفاظ. (أن رسول الله ﷺ صلى إحدى صلاتي العشي إما الظهر أو العصر و (سها) أي: نسي عن إتمامها (فسلّم في الركعتين) أي: من الركعتين منها، (فقال له) ﷺ (رجل يقال: له ذو اليدين) يسميه النبي ﷺ ذا اليدين لطول كان في يديه حسًا أو معنى، وهو معنى قوله في بعض الرواية: بسيط اليدين؛ وهو الخرباق السلمي، كما سماه بذلك في حديث عمران بن حصين، ويحتمل أنه كان طويل اليدين بالفضل والبذل؛ أي: قال له لما غلب عليه من الحرص على تعلم العلم: (يا رسول الله؛ أقصرت) الصلاة اليوم -بضم القاف وكسر الصاد وبهمزة الاستفهام الاستخباري- أي: أجعلت الصلاة اليوم مقصورة بالنسخ، (أم نسيت) يا رسول الله إتمامها؟ ويصح بفتح القاف وضم الصاد؛ أي: صارت الصلاة مقصورة، أم نسيت إتمامها؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (ما قصرت) الصلاة بالنسخ (وما نسيت) أنا إتمامها؛ أي: كل ما ذكرته من القصر والنسيان؛ أي: جميع ذلك لم يكن، ولكن وُجد بعضه وهو النسيان، فـ (قال) له: (إنك) أي: إذا لم يكن كل ذلك منك، بل وقع منك بعضه وهو النسيان، (صليت ركعتين) أي: لأنك صليت ركعتين، ويدل على ذلك الذي ذكرناه ما في رواية أبي هريرة: فقال له ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فـ (قال) رسول الله

стр. 3342

"أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. === ﷺ للحاضرين عنده: (أكما يقول ذو اليدين؟ ) أي: هل الأمر والشأن كما يقول ذو اليدين من وقوع بعض ذلك المذكور من النسيان أو القصر؟ فـ (قالوا) له: (نعم) الأمر كما يقول ذو اليدين من وقوع بعض ذلك. (فتقدم) رسول الله ﷺ على الناس، (فصلى) بهم (ركعتين) باقيتين، (ثم) بعدما صلى بهم ركعتين (سلّم) من صلاته، (ثم) بعد سلامه (سجد سجدتي السهو) جبرًا لخلل صلاتهم. وإقدام ذي اليدين على السؤال دليل على حرصه على تعلم العلم وعلى اعتنائه بأمر الصلاة. واستدل بهذا الحديث من يقول: الكلام مطلقًا لا يبطل الصلاة، بل ما يكون لإصلاحها فهو مقبول، ومن يقول بإبطال الكلام مطلقًا يحمل الحديث على أنه قبل نسخ إباحة الكلام في الصلاة، لكن يُشكل عليهما أن نسخ إباحة الكلام كان ببدر، وهذه الواقعة قد حضرها أبو هريرة وكان إسلامه أيام خيبر، قال صاحب "البحر" من علمائنا الحنفية: ولم أر لهذا الإيراد جوابًا شافيًا. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (١٠١٧). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 3343

(١٤٠) - ١١٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ === (١٤٠) - ١١٨٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتح فسكون- المزني مولاهم أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة على الصحيح (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، إمام وقته، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي) إما الظهر وإما العصر، قال الأزهري: العشي -بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء- عند العرب: ما بين زوال الشمس وغروبها. انتهى، وأول العشي إذا فاء الفيء وتمكن، وآخره غروب الشمس، ومنه قول القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي، وأصله الظلمة، ومنه عشا البصر وعشوت النار إذا نظرت إليها من ظلمة؛ أي: صلاها بنا (ركعتين، ثم سلّم) عقبهما، (ثم) بعد سلامه (قام) من مصلاه (إلى خشبة كانت) قائمة

стр. 3344

فِي الْمَسْجِدِ يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يَقُولَا لَهُ شَيْئًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُسَمَّى ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: "لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ"، === (في المسجد) النبوي، حالة كونه (يستند إليها)، وفي رواية مسلم: (فاستند إليها) أي: إلى تلك الخشبة وهي من جذوع النخل، (فخرج) من المسجد (سرعان الناس) بالمهملات المفتوحة، وهو المحفوظ عن متقني أهل العلم، وهو قول الكسائي، وغيرهم يُسكن الراء؛ وهم المسرعون والأوائل المستعجلون أخفاؤهم؛ أي: خرج الذين يسارعون إلى الشيء ويقدمون عليه بسرعة، حالة كونهم (يقولون: قصرت الصلاة) اليوم بضم القاف وكسر الصاد، ورُوي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح، (وفي القوم) الحاضرين (أبو بكر وعمر فهاباه) أي: هاب وخاف أبو بكر وعمر النبي ﷺ (أن يقولا له شيئًا) من السؤال كما سأله ذو اليدين، (وفي القوم) الحاضرين (رجل طويل اليدين) وهو الخرباق السلمي (يسمى) ذلك الرجل؛ أي: سماه النبي ﷺ (ذا اليدين، فقال) ذلك الرجل: (يا رسول الله؛ أقصرت الصلاة) أي: هل صارت مقصورة بالنسخ، (أم) أنت (نسيت) إتمامها؟ (فقال) له رسول الله ﷺ : (لم تقصر) أي: لم تكن الصلاة مقصورة بالنسخ، (ولم أنس) أنا عن إتمامها في ظني واعتقادي؛ وهو أنه لم يفعل شيئًا من ذلك، فأخبر بحق إذ خبره موافق لما في نفسه، فليس فيه خلف ولا كذب، ومن هذا ما صار إليه أكثر الفقهاء من أن الحالف بالله على شيء يعتقده فيظهر أنه بخلاف ما حلف عليه أن تلك اليمين لاغية لا حنث فيها، وهي لم يضفها الله تعالى إلى كسب القلب حيث قال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا

стр. 3345

قَالَ: فَإِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، فقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. === كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١)، (قال) الرجل: (فإنما صليت) يا رسول الله (ركعتين، فقال) رسول الله ﷺ للناس: (أكما) أي: هل الأمر والشأن كما (يقول ذو اليدين) من صلاتي ركعتين؟ (فقالوا) له: (نعم) أي: الأمر كما يقول ذو اليدين، (قال) أبو هريرة: (فقام) رسول الله ﷺ (فـ) بنى على ما صلى أولًا، و (صلى ركعتين، ثم سلّم) من صلاته، (ثم سجد سجدتين، ثم سلّم) من سجود السهو، أو المعنى: (ثم سلّم) سلام التشهد بمعنى تشهد، ثم بعد تشهده (سجد سجدتين) للسهو، (ثم سلّم) سلام الفراغ من الصلاة، وهذا المعنى الأخير هو الأصح المرجح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد، رقم (٤٨٢)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة، رقم (٩٧) (٥٧٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو في السجدتين، رقم (١٠٠٨)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يُسلّم في الركعتين، والنسائي في كتاب السهو، باب ما يفعل من سلم من ثنتين أو ثلاث ساهيًا، والدارمي، ومالك، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 3346

(١٤١) - ١١٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ === (١٤١) -١١٨٩ - (٣) (حدثنا محمدبن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي -بفتح النون والزاي- أبو موسى البصري المعروف بالزّمن، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (وأحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد) بن مهران المجاشعي أبي المنازل البصري (الحذاء) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وسبعون ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي -بجيم مفتوحة وراء ساكنة- البصري، نزيل الشام، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، والنصب: التحامل على علي بن أبي طالب، مات بالشام سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي المهلب) الجرمي البصري عم أبي قلابة، اسمه عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم). (عن عمران بن الحصين) -مصغرًا- ابن عبيد بن خلف الخزاعي أبي نجيد البصري الصحابي المشهور ﵁، أسلم عام خيبر، له مئة وثلاثون حديثًا، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 3347

قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَنَادَى: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ، === (قال) عمران: (سلّم رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات) أي: عقب ثلاث ركعات (من) صلاة (العصر، ثم قام) من مصلاه، (فدخل الحجرة) أي: منزله (فقام) إليه ﷺ (الخرباق) هو (رجل) أي: اسم رجل من بني سلمة، لقبه (بسيط اليدين) أي: طويلهما؛ لأنه كان في يديه طول حسي أو معنوي، كما مر (فنادا) هـ ذلك الرجل، فقال في ندائه: (يا رسول الله؛ أقصرت الصلاة) اليوم. (فخرج) رسول الله ﷺ من حجرته، حالة كونه (مغضبًا) أي: مغلوب الغضب؛ أي: غضبان وغضبه ﷺ يحتمل أن يكون إنكارًا على المتكلم؛ إذ قد نسبه إلى ما كان يعتقد خلافه، ولذلك أقبل على الناس متكشفًا عن ذلك، وعلى ذلك يدل ما في بعض الأحاديث الواردة في هذه القصة، ويحتمل أن يكون غضبه لأمر آخر لم يذكره الراوي، وكأن الاحتمال الأول أظهر، حالة كونه (يجر إزاره) على الأرض؛ يعني: لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر إزاره، وفي رواية مسلم: يجر رداءه وهي الأوضح؛ أي: خرج حتى انتهى إلى الناس، حالة كونه يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه. (فسأل) الناس فقال لهم: أصدق ذلك الرجل فيما يقول؟ كما في رواية مسلم، (فأُخبر) بالبناء للمفعول؛ أي: فأُخبر رسول الله ﷺ بصنيعه؛ أي: قالوا له: نعم، صدق الرجل فيما يقول، فاستقبل القبلة، (فصلى تلك الركعة) الباقية (التي كان تركـ) ـها أولًا، (ثم سلم) أي: أتى السلام

стр. 3348

ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. === المطلوب في التشهد، والمعنى: أي تشهد بعد الركعة التشهد الأخير، (ثم سجد سجدتين) للسهو، (ثم سلم) تسليم الفراغ من الصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السهو من السجدتين، رقم (١٠١٨)، والنسائي في كتاب السهو، وأحمد بن حنبل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. واعترض بأن في روايات أحاديث قصة ذي اليدين تعارضًا من حيث تعيين الصلاة؛ فإن في رواية حديث أبي هريرة إحدى صلاتي العشي، وفي الأخرى الظهر، وفي الأخرى العصر، وفي رواية حديث عمران العصر، قال النووي: قال المحققون: إن قصة حديث ذي اليدين متعددة، فيُحمل اختلافها على تعدد الواقعة، فلا معارضة، وأيضًا فيها من حيث تعيين الركعات التي صلى بهم معارضة؛ فإن في حديث أبي هريرة أنه صلى بهم ركعتين، وفي حديث عمران صلى بهم ثلاث ركعات، فيُحمل اختلافها على تعدد القضية، فلا معارضة، فحديث عمران قضية ثالثة في يوم آخر. انتهى منه، والله أعلم. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3349

(٦٠) - (٣٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ (١٤٢) - ١١٩٠ - (١) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٦٠) - (٣٣٧) - (باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام) (١٤٢) - ١١٩٠ - (١) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجرّاح العالم المشهور أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمّال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثني الزهري) محمد بن شهاب المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا ابن إسحاق وهو مدلس، ولكنه روى هنا بصيغة

стр. 3350

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّمْ". === السماع فلا يُحتمل التدليس، ولكن روى الترمذي هذا الحديث برجال "الصحيحين". (أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان) اللعين (يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه) أي: بين مقصده (وبين نفسه) أي: وبين إقبال نفسه على ذلك المقصد، فيلبس عليه في صلاته (حتى لا يدري) ولا يعلم أ (زاد) في ركعات صلاته (أو نقص) عنها، (فإذا كان) ووجد (ذلك) التلبيس .. (فلـ) يبن علي يقينه، ثم (يسجد سجدتين) في آخر صلاته (قبل أن يسلم) جبرًا للخلل الواقع في صلاته، (ثم) بعد السجدتين للسهو (يُسلّم) تسليم الفراغ من صلاته، وقولنا: (فيلبس عليه) -بفتح الياء وكسر الموحدة- أي: يخلط عليه ويشوش خاطره، وربما شدّد للتكثير، قال في "النهاية": يقال: لبست الأمر -بالفتح- ألبسه إذا خلطت بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ (١). قوله: "فإذا كان ذلك"، وفي رواية الترمذي: "فإذا وجد ذلك" أي: ذلك التردد وعدم العلم "أحدكم .. فليسجد سجدتين" فيه دلالة على أنه لا زيادة عليهما، وإن سها بأمور متعددة. انتهى من "العون" فهي أوضح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، قاله المنذري، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 3351

(١٤٢) - ١١٩٠ - (م) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٤٢) - ١١٩٠ - (م) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجرّاح الرؤاسي الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا يونس بن بكير) الشيباني الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني، صدوق، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (أخبرني سلمة بن صفوان بن سلمة) الأنصاري الزرقي المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 3352

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ ابْنِ آدَمَ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ .. فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، وغرضه بسوقه: بيان متابعة سلمة بن صفوان للزهري في رواية هذا الحديث عن أبي سلمة. (أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان) اللعين (يدخل بين) مقصد (ابن آدم وبين نفسه) أي: وبين إقبال نفسه على ذلك المقصد بوسوسته وتلبيسه عليه، (فلا يدري) أحدكم بسبب تلبيسه عليه (كم) من الركعات (صلى) أي: أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ (فإذا وجد) أحدكم (ذلك) التلبيس والتخليط عليه .. (فلـ) يبن علي يقينه، و (يسجد سجدتين) في آخر صلاته (قبل أن يُسلّم) من صلاته جبرًا لذلك الخلل. وهذا الحديث مثل ما قبله متنًا وسندًا وتخريجًا، فهو حديث حسن صحيح، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة، ما تقدم آنفًا. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا مع المتابعة فيه. والله أعلم

стр. 3353

(٦١) - (٣٣٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ (١٤٣) - ١١٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ. === (٦١) - (٣٣٨) - (باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام) (١٤٣) - ١١٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه (م د س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن سويد النخعي الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (أن ابن مسعود سجد سجدتي السهو بعد السلام، وذكر) ابن مسعود (أن النبي ﷺ فعل ذلك) أي: السجود بعد السلام. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. والحديث يدل على أن من لم يعلم سهوه إلا بعد السلام .. يسجد للسهو بعد السلام، وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسد، كذا في "فتح

стр. 3354

(١٤٤) - ١١٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ، === الباري"، وسبب الحديث أن النبي ﷺ صلى خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة أم نسيت؟ فسجد سجدتين بعدما سلم وتكلم مع الناس قبل السجود للسهو. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام، والنسائي في كتاب السهو، باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث ثوبان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٤) - ١١٩٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم العنسي -بالنون الساكنة- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبيد الله بن عبيد) أبي وهب الكلاعي -بفتح الكاف- الدمشقي،

стр. 3355

عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ". === صدوق أو ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ق). (عن زهير بن سالم العنسي) -بالنون- أبي المخارق الشامي، صدوق فيه لين، وكان يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (د ق). (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما الحضرمي الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ثوبان) الهاشمي مولاهم مولى النبي ﷺ صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) ﵁. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه زهير بن سالم، وفيه لين، وكان يرسل، وأما إسماعيل بن عياش .. فهو صدوق؛ لأنه روى عن أهل بلده. (قال) ثوبان: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: في كل سهو) سواء كان بزيادة أو نقصان (سجدتان) يسجدهما (بعدما يُسلّم) إن سها بزيادة وسلّم قبل أن يتذكر سهوه .. فيسجد بعد السلام والكلام. قال السندي: قوله: "في كل سهو" أراد به سهو الصلاة الموجب للسجود، والحديث دليل للحنفية وأجاب البيهقي بأنه ضعيف بابن عياش، ورد بأنه ثقة في الشاميين. انتهى منه.

стр. 3356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، قال الحافظ في "بلوغ المرام": سنده ضعيف. وفي "فتح القدير شرح الجامع الصغير": قال البيهقي في "المعرفة": انفرد به إسماعيل بن عياش وليس بقوي. وقال الذهبي: قال الأثرم: هذا منسوخ، وقال الزين العراقي: حديث مضطرب، وقال ابن عبد الهادي وابن الجوزي بعدما عزياه لأحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش مقدوح فيه، وقال ابن حجر: في سنده اختلاف. انتهى. قال في "سبل السلام": قالوا: في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال وخلاف، قال البخاري: إذا حدّث عن أهل بلده -يعني: الشاميين- .. فصحيح، وهذا الحديث من روايته عن الشاميين، فتضعيف الحديث به فيه نظر. والحديث دليل لمسألتين؛ الأولى: أنه إذا تعدد المقتضي لسجود السهو .. تعدد لكل سهو سجدتان، وقد حكي عن ابن أبي ليلى، وذهب الجمهور إلى أنه لا يتعدد السجود وإن تعدد موجبه؛ لأن النبي ﷺ في حديث ذي اليدين سلّم وتكلم ومشى ناسيًا، ولم يسجد إلا سجدتين، ولئن قيل: إن القول أولى بالعمل به من الفعل .. فالجواب: أنه لا دلالة فيه على تعدد السجود لتعدد مقتضيه، بل هو للعموم لكل ساه، فيُفيد الحديث أن كل من سها في صلاته بأي سهو كان .. يشرع له سجدتان، ولا يختصان بالمواضع التي سها فيها النبي ﷺ ، ولا بالأنواع التي سها بها، والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على المعنى الأول، هان كان هو الظاهر فيه؛ جمعًا بينه وبين حديث ذي اليدين. والمسألة الثانية: يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام. انتهى.

стр. 3357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي "رحمة الأمة": وإذا تكرر منه السهو .. كفاه للجميع سجدتان بالاتفاق، وعن الأوزاعي: أنه إذا كان السهو من جنسين كالزيادة والنقصان .. سجد لكل سهو سجدتين، وعن ابن أبي ليلى أنه قال: يسجد لكل سهو سجدتين مطلقًا. انتهى، انتهى من "العون". قلت: فدرجة الحديث: أنه حسن السند صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3358

(٦٢) - (٣٣٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ (١٤٥) -١١٩٣ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٦٢) - (٣٣٩) - (باب ما جاء في البناء على الصلاة) (١٤٥) - ١١٩٣ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن موسى) بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله (التيمي) الطلحي أبو محمد الحجازي المدني، صدوق كثير الخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (ق). روى (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن يزيد) المخزومي مولاهم (مولى الأسود بن سفيان) أبي عبد الرحمن المقرئ الأعور من شيوخ مالك، ثقة، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري عامر قريش المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أسامة بن زيد الليثي،

стр. 3359

قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ فَمَكَثُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ وَكَانَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ .. قَالَ: "إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ جُنُبًا، وَإِنِّي نَسِيتُ حَتَّى قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ". === وهو مختلف فيه؛ لأنه وثقه أبو يعلى الموصلي، ووثقه أيضًا العجلي، وروى عنه (م). (قال) أبو هريرة: (خرج النبي ﷺ من منزله (إلى) المسجد لـ (الصلاة وكبّر) للإحرام، (ثم أشار إليهم) أي: إلى الناس بالانتظار له، (فمكثوا) أي: فمكث الناس بقيام كل منهم في موقفه انتظارًا له، (ثم انطلق) النبي ﷺ ؛ أي: ذهب إلى منزله وهم واقفون، (فاغتسل) من جنابته، (و) خرج إليهم، والحال أنه قد (كان رأسه) الشريف (يقطر) أي: يصب (ماء) الاغتسال، (فصلى) أي: فكبّر للصلاة (بهم) وكبّروا عقب تكبيره، (فلما انصرف) وفرغ من صلاته وسلّم .. أقبل عليهم، فـ (قال: إني) قد (خرجت إليكم) أي: خرجت إلى المسجد للصلاة بكم حالة كوني (جُنبًا) أي: محدثًا حدثًا أكبر، (و) الحال (إني) قد (نسيت) الجنابة على نفسي (حتى قمت في) المصلى لـ (الصلاة) بكم، فتذكرتها وأشرت إليكم بانتظاري في مواقفكم، فاغتسلت فرجعت إليكم، فصليت بكم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الوجه الذي فيه أسامة بن زيد، ورواه الدارقطني في "سننه" من طريق أسامة بن زيد أيضًا، ولكن أخرجه غيره بأسانيد رجالها ثقات أثبات؛ منهم: البخاري أخرجه في كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب .. خرج كما هو ولا يتيمم، رقم (٢٧٥)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب متى يقوم الناس للصلاة، رقم (١٥٧ - ٦٠٥)،

стр. 3360

(١٤٦) - ١١٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، === وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الجُنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ، رقم (٢٣٥)، والنسائي في كتاب الإقامة، باب الإمام يذكر بعد قيامه في الصلاة أنه على غير طهارة، رقم (٧٩١). فدرجة الحديث: أنه حسن السند، صحيح المتن؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٤٦) - ١١٩٤ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الهيثم بن خارجة) أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (خ س ق). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن

стр. 3361

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَصَابَهُ قَيءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ .. فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ". === عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وقد روى عن الحجازيين، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من أصابه قيء) أي: تقيؤ، والقيء: ما يخرج من الجوف بالفم، (أو رُعاف) وهو ما يخرج من الأنف من الدم، (أو قلس) -بفتحتين- مصدر من قلس من باب ضرب؛ وهو مصدر بمعنى اسم مفعول؛ أي: مقلوس؛ أي: خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم، وقيل: بسكون اللام وهو ما يخرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بالقيء، فإن عاد من الجوف .. فهو القيء، (أو مذي) وهو ماء رقيق لزج يخرج عند تحرك الشهوة، أو عند الملاعبة مع النساء؛ أي: من أصابه شيء من هذه الأمور وهو في الصلاة .. (فلينصرف) أي: فليذهب من المسجد، (فليتوضأ) لأنه قد انتقض وضوءه بهذه الأمور، (ثم) بعد وضوئه فـ (ليبن علي صلاته) أي: فليكمل صلاته على ما صلاه أولًا (وهو) أي: والحال أن الذي أصابه شيء من ذلك (في ذلك) أي: في حال انصرافه ووضوئه (لا يتكلم) بكلام آدمي؛ لأنه في حكم الصلاة. والحديث دليل على أن القيء والدم حدث، وأن المحدث يبني بعد الوضوء على صلاته ولا يستأنفها، ومن لا يرى ذلك .. حكم بضعف الحديث بعد البحث عن سنده؛ لأن إسماعيل روى عن غير أهل بلده.

стр. 3362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف السند والمتن (٨) (١٣٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 3363

(٦٣) - (٣٤٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ (١٤٧) - ١١٩٥ - (١) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ === (٦٣) - (٣٤٠) - (باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف) (١٤٧) - ١١٩٥ - (١) (حدثنا عمر بن شبة) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (ابن عبيدة) بضم المهملة مصغرًا (ابن زيد) النميري -بالنون مصغرًا- أبو زيد البصري نزيل بغداد، صدوق، له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم -بقاف على وزن محمد- (المقدمي) نسبة إلى الجد المذكور، البصري، أصله واسطي، ثقة وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فأحدث) أي:

стр. 3364

فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ". (١٤٧) - ١١٩٥ - (م) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، === انتقض وضوءه بحدث الريح .. (فليمسك على أنفه) لئلا يتهم بإبطال الصلاة من غير سبب، ولئلا يتهمه غيره بالحدث، (ثم لينصرف) وليتوضأ، وفي الحديث: ندب ستر نفسه على ما لا يحسن إظهاره بما لا يكون فيه كذب. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال: (١٤٧) -١١٩٥ - (م) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل -بفتح المهملة وسكون النون آخره لام- متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن قيس،

стр. 3365

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === وهو متفق على ضعفه، غرضه بسوقه: بيان متابعة عمر بن قيس لعمر بن علي المقدمي في الرواية عن هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه. (عن النبي ﷺ وساق عمر بن قيس (نحوه) أي: قريب حديث عمر بن علي لفظًا ومعنىً. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا مع متابعته، غرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. والله أعلم
следующие страницы →