← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَصَابَهُ قَيءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ .. فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ". === عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وقد روى عن الحجازيين، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : من أصابه قيء) أي: تقيؤ، والقيء: ما يخرج من الجوف بالفم، (أو رُعاف) وهو ما يخرج من الأنف من الدم، (أو قلس) -بفتحتين- مصدر من قلس من باب ضرب؛ وهو مصدر بمعنى اسم مفعول؛ أي: مقلوس؛ أي: خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم، وقيل: بسكون اللام وهو ما يخرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بالقيء، فإن عاد من الجوف .. فهو القيء، (أو مذي) وهو ماء رقيق لزج يخرج عند تحرك الشهوة، أو عند الملاعبة مع النساء؛ أي: من أصابه شيء من هذه الأمور وهو في الصلاة .. (فلينصرف) أي: فليذهب من المسجد، (فليتوضأ) لأنه قد انتقض وضوءه بهذه الأمور، (ثم) بعد وضوئه فـ (ليبن علي صلاته) أي: فليكمل صلاته على ما صلاه أولًا (وهو) أي: والحال أن الذي أصابه شيء من ذلك (في ذلك) أي: في حال انصرافه ووضوئه (لا يتكلم) بكلام آدمي؛ لأنه في حكم الصلاة. والحديث دليل على أن القيء والدم حدث، وأن المحدث يبني بعد الوضوء على صلاته ولا يستأنفها، ومن لا يرى ذلك .. حكم بضعف الحديث بعد البحث عن سنده؛ لأن إسماعيل روى عن غير أهل بلده.

стр. 3362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف السند والمتن (٨) (١٣٥)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 3363

(٦٣) - (٣٤٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ يَنْصَرِفُ (١٤٧) - ١١٩٥ - (١) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ === (٦٣) - (٣٤٠) - (باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف) (١٤٧) - ١١٩٥ - (١) (حدثنا عمر بن شبة) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (ابن عبيدة) بضم المهملة مصغرًا (ابن زيد) النميري -بالنون مصغرًا- أبو زيد البصري نزيل بغداد، صدوق، له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم -بقاف على وزن محمد- (المقدمي) نسبة إلى الجد المذكور، البصري، أصله واسطي، ثقة وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فأحدث) أي:

стр. 3364

فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ". (١٤٧) - ١١٩٥ - (م) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، === انتقض وضوءه بحدث الريح .. (فليمسك على أنفه) لئلا يتهم بإبطال الصلاة من غير سبب، ولئلا يتهمه غيره بالحدث، (ثم لينصرف) وليتوضأ، وفي الحديث: ندب ستر نفسه على ما لا يحسن إظهاره بما لا يكون فيه كذب. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال: (١٤٧) -١١٩٥ - (م) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عمر بن قيس) المكي المعروف بسندل -بفتح المهملة وسكون النون آخره لام- متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن قيس،

стр. 3365

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === وهو متفق على ضعفه، غرضه بسوقه: بيان متابعة عمر بن قيس لعمر بن علي المقدمي في الرواية عن هشام، وفائدتها بيان كثرة طرقه. (عن النبي ﷺ وساق عمر بن قيس (نحوه) أي: قريب حديث عمر بن علي لفظًا ومعنىً. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا مع متابعته، غرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. والله أعلم

стр. 3366

(٦٤) - (٣٤١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ (١٤٨) - ١١٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ === (٦٤) - (٣٤١) - (باب ما جاء في صلاة المريض) (١٤٨) - ١١٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبي سعيد سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب، تُكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حسين) بن ذكوان (المعلّم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله، كما في "الترمذي" و"أبي داوود" لا سليمان (بن بريدة) بن حصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن عمران بن حصين) بن عبيد -مصغرًا- ابن خلف الخزاعي أبي نجيد

стр. 3367

قَالَ: كَانَ بِيَ النَّاصُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا؛ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَعَلَى جَنْبٍ". === -مصغرًا- البصري، أسلم عام خيبر له مئة وثلاثون حديثًا ﵁، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عمران: (كان بي الناصور) وهو كالباسور وزنًا ومعنىً، ويقال: باسور بالموحدة، وناسور بالنون، والذي بالموحدة: ورم في باطن المقعدة، والذي بالنون: قرحة فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد، (فسألت النبي ﷺ عن) كيفية (الصلاة) المفروضة، وهو الظاهر من قوله: "فإن لم تستطع"؛ لأن المتنفل مع الاستطاعة يصلي كيف يشاء قائمًا وقاعدًا، (فقال) لي في جواب سؤالي: (صل قائمًا، فإن لم تستطع) القيام .. (فـ) صل (قاعدًا، فإن لم تستطع) القعود .. (فـ) صل مضطجعًا (على جنب) أيمن إن قدر، وإلا .. فعلى الأيسر. قوله: "فصل قاعدًا" ولم يبين في الحديث كيفية القعود، فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي كيفية شاء المصلي، وهو قضية كلام الشافعي في "البويطي"، وقد اختلف في الأفضل منها: فعن الأئمة الثلاثة: يصلي متربعًا، وقيل: يجلس مفترشًا، وهو موافق لقول الشافعي في "مختصر المزني"، وصححه الرافعي ومن تبعه، وقيل: متوركًا، وفي كل منها أحاديث، كذا في "الفتح". "فإن لم تستطع" القعود .. "فعلى جنب" في حديث علي عند الدارقطني: على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه، وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى الصلاة على الجنب، وعن الحنفية وبعض الشافعية: يستلقي على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة، ووقع في حديث علي: أن حالة الاستلقاء

стр. 3368

(١٤٩) - ١١٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، === تكون عند العجز عن حالة الاضطجاع، واستدل به من قال: لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة أخرى كالإشارة بالرأس، ثم الإيماء بالطرف، ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان، ثم على القلب؛ لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث، وهو قول الحنفية والمالكية وبعض الشافعية. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب إذا لم يطق قاعدًا .. صلى على جنب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وأحمد بن حنبل في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث وائل بن حجر ﵁، فقال: (١٤٩) -١١٩٧ - (٢) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكرياء (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا إسحاق) بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بـ (الأزرق) ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 3369

عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى جَالِسًا عَلَى يَمِينِهِ وَهُوَ وَجِعٌ. === (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي حريز) مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن وائل بن حجر) -بضم المهملة وسكون الجيم- ابن سعد بن مسروق الحضرمي، الصحابي المشهور، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية ﵁. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي، وأبا حريز وهو مجهول. (قال) وائل: (رأيت النبي ﷺ صلى جالسًا على يمينه) أي: معتمدًا على يمينه مائلًا إليه (وهو وجع) -بكسر الجيم- أي: مريض. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٩) (١٣٦)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 3370

(٦٥) - (٣٤٢) - بَابٌ: فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَاعِدًا (١٥٠) - ١١٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ﷺ ؛ مَا مَاتَ حَتَّى كَانَ أَكْثَرُ صلَاتِهِ وَهُوَ === (٦٥) - (٣٤٢) - (باب: في صلاة النافلة قاعدًا) (١٥٠) - ١١٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة عابد مكثر، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، كان ثقة فقيهًا، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم سلمة: (والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (ذهب) وقبض (بنفسه) أي: بروحه ﷺ ؛ ما مات) وتوفي (حتى) كبر سنه، و (كان أكثر صلاته) في الليل أو النوافل مطلقًا (وهو) أي: والحال

стр. 3371

جَالِسٌ، وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإنْ كَانَ يَسِيرًا. (١٥١) - ١١٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، === أنه (جالس) أي: قاعد، (وكان أحب الأعمال) الصالحة (إليه) أي: عنده (العمل الصالح الذي يدوم) ويواظب (عليه العبد) الصالح؛ أي: الرجل الصالح والمرأة الصالحة، (وإن كان) ذلك العمل الصالح (يسيرًا) أي: قليلًا، فركعتان يدوم عليهما خير من عشر ركعات يصليها في بعض الليالي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب قيام الليل، باب صلاة القاعد في النافلة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥١) - ١١٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن) إبراهيم بن مقسم القرشي الأسدي مولاهم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، أبو بشر البصري، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الوليد بن أبي هشام) زياد القرشي الأموي مولاهم المدني أو البصري، وثقه أبو حاتم وأحمد وابن معين وأبو داوود، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة. يروي عنه: (م عم).

стр. 3372

عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً. === (عن أبي بكر بن محمد) بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) خالته (عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ في آخر حياته (يقرأ) في صلاة الليل أغلب قراءته (وهو) أي: والحال أنه (قاعد) أي: جالس (فإذا أراد أن يركع) نهض من الجلوس و (قام) أي: استمر في القيام (قدر ما) أي: قدر زمن (يقرأ) فيه (إنسان) معتدل القراءة (أربعين آية) معتدلة. قال النووي: والحديث دليل على استحباب تطويل القيام، وأنه أفضل من إكثار عدد الركعات في ذلك الزمان، وفيه جواز تقسيم الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود، وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء، وسواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف وهو غلط، وفي قولها: حتى (إذا أراد أن يركع قام) إشارة إلى أن الذي كان يقرأه قبل أن يقوم أكثر، وفيه أيضًا أنه لا يُشترط لمن افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا أو افتتحها قائمًا أن يركع قائمًا. انتهى من "العون".

стр. 3373

(١٥٢) - ١٢٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائمًا ... إلى آخره. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٢) - ١٢٠٠ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ طول حياته

стр. 3374

يُصَلِّي فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ إِلَّا قَائِمًا، حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ فَجَعَلَ يُصَلِّي جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَرْبَعُونَ أَيَةً أَوْ ثَلَاثُونَ أَيَةً .. قَامَ فَقَرَأَهَا وَسَجَدَ. (١٥٣) - ١٢٠١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، === (يُصلي) ويقرأ (في شيء من صلاة الليل إلَّا قائمًا، حتى دخل في السن) أي: في سن الكبر وزمن ثقل الجسم، (ؤ) بعدما دخل في سن الكبر (جعل) وشرع (يصلي جالسًا) في أوائل ركعاته، (حتى إذا بقي عليه من قراءته) في حلاته (أربعون آية، أو) قال: (ثلاثون آية) بالشك من الراوي .. (قام) من جلوسه (فقرأها) أي: فقرأ تلك الأربعين أو الثلاثين في قيامه ذلك، فإذا كملها .. ركع (وسجد) كما في رواية مسلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب إذا صلى قاعدًا، وفي كتاب التهجد، باب قيام النبي ﷺ بالليل، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والنسائي في كتاب قيام الليل. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أم سلمة بحديث ثالث لعائشة ﵄، فقال: (١٥٣) - ١٢٠١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) التميمي العنبري أبو المثنى البصري قاضيها، ثقة متقن، من كبار

стр. 3375

عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ باللَّيْلِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلَا طَوِيلَا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا؛ فَإِذَا قَرَأً قَائِمًا .. رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا .. رَكَعَ قَاعِدًا. === التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن أبي حميد الطويل اسم أبي حميد فيه عشرة أقوال؛ قيل: إنه تير، وقيل: تيرويه، أو زادويه، أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن شقيق العقيلي) - مصغرًا - أبي عبد الرَّحمن البصري، ثقة فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال) عبد الله: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن (صفة (صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت) عائشة: (كان ﷺ (يصلي ليلًا طويلًا) حالة كونه (قائمًا) في حلاته، (و) يصلي أيضًا (ليلًا طويلًا) حالة كونه (قاعدًا؛ فإذا قرأ قائمًا .. ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا .. ركع قاعدًا). وهذا الحديث يدلُّ على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود، والحديث الذي قبله يدلُّ على جواز الركوع من قيام من قرأ قاعدًا، ويُجمع بين الحديثين بأنه ﷺ كان يفعل مرّة كذا، ومرة كذا. انتهى من "العون".

стр. 3376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يتطوع جالسًا، وأحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولما فيه من المشاركة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3377

(٦٦) - (٣٤٣) - بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ (١٥٤) - ١٢٠٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قُطبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو === (٦٦) - (٣٤٣) - (باب صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) (١٥٤) - ١٢٠٢ - (١) حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين. (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا قطبة) -بضم أوله وسكون ثانيه- ابن عبد العزيز بن سياه - بكسر المهملة بعدها تحتانية آخره هاء منونة بالصرف وتركه - الأسدي الكوفي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (م عم). (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن باباه) - بموحدتين بينهما ألف ساكنة - المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي، مات بالطائف

стр. 3378

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا فَقَالَ: "صَلَاةُ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ". === على الراجح في ذي الحجة ليالي الحرة، سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ مر به) أي: مر على عبد الله (وهو) أي: والحال أن عبد الله (يصلي جالسًا) في صلاة النفل وهو قادر على القيام، (فقال) النبي ﷺ له: (صلاة الجالس) أي: أجر صلاته (على النصف من) أجر (صلاة القائم) إذا صلى جالسًا مع القدرة على القيام. قال النووي: وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، فهذا القاعد له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام .. فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائمًا، وأما الفرض .. فإن صلاها قاعدًا مع قدرته على القيام .. لَمْ يصح، فلا يكون فيه ثواب، جل يأثم به، قال أصحابنا: وإن استحله .. كفر وجرت عليه أحكام المرتدين؛ كما لو استحل الربا أو الزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم. وإن صلى الفرض قاعدًا لعجزه عن القيام، أو مضطجعًا لعجزه عن القعود .. فثوابه كثوابه قائمًا لا ينقص باتفاق أصحابنا، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع قدرته على القيام، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث، وحكاه القاضي عياض عن جماعة؛ منهم: الثوري وابن الماجشون، وحكى عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لغير عذر، قال: وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة. انتهى منه.

стр. 3379

(١٥٥) - ١٢٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا مطولًا، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فضل صلاة القائم على القاعد، ومالك في "الموطأ". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٥) - ١٢٠٣ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر ن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزهراني الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرَّحمن بن المسور بن مخرمة الزهري المخرمي أبو محمد المدني، وثقه العجلي، وقال في "التقريب": ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثني إسماعيل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبو محمد المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه (خ م، س ق).

стр. 3380

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فَرَأَى أُنَاسًا يُصَلُّونَ قُعُودًا، فَقَالَ: "صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ". (١٥٦) - ١٢٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، === (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ خرج) من منزله إلى المسجد، (فرأى) في المسجد (أناسًا) من المسلمين (يصلون قعودًا) أي: حالة كونهم قاعدين في صلاة النفل بلا عذر ولا مرض، (فقال) النبي ﷺ إعلامًا لهم: (صلاة القاعد) أي: أجر صلاة القاعد في النفل بلا عذر (على النصف من) أجر (صلاة القائم). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٦) - ١٢٠٤ - (٣) (حدثنا بشر بن هلال) النميري - مصغرًا - أبو محمد (الصواف) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا التيمي العيشي أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3381

عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: "مَنْ صَلَّى قَائِمًا .. فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا .. فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا .. فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ". === (عن حسين) بن ذكوان (المعلّم) المكتب العوذي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: سنة خمس عشرة ومئة (١١٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمران بن حصين) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن عمران (سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يصلي) النافلة (قاعدًا) بلا عذر، وذكر الرجل خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، بل الرجل والمرأة في ذلك سواء. انتهى من "العون"، و (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (من صلى قائمًا .. فهو أفضل) أي: أكثر أجرًا ممن صلى قاعدًا بلا عذر، (ومن صلى قاعدًا) مع القدرة على القيام .. (فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا) أي: مضطجعًا مع القدرة على القعود .. (فله نصف أجر (صلاة (القاعد). قال الخطابي: إنما هذا الحديث في التطوع دون الفرض؛ لأن الفرض لا يجوز للمصلي قاعدًا، ولا يصح له مع القدرة على القيام، وإذا لَمْ يكن له جائزًا .. لَمْ يكن له شيء من الأجر، بل هو عاصٍ. قال الخطابي في "معالم السنن": قوله: "ومن صلى نائمًا .. فله نصف أجر القاعد" لا أعلم أني سمعت هذه الزيادة إلَّا في هذا الحديث، ولا أحفظ عن

стр. 3382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحد من أهل العلم رخص في صلاة التطوع نائمًا، كما رُخص فيها قاعدًا، فإن صحت هذه الزيادة عن النبي ﷺ ، ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد، أو اعتبر بصلاة المريض نائمًا إذا لَمْ يقدر على القعود .. فإن التطوع مضطجعًا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا تطوع على راحلته، فأما من جهة القياس .. فلا يجوز أن يصلي نائمًا؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة. انتهى. قال ابن بطال: وأما قوله: "من صلى نائمًا .. فله نصف أجر القاعد" .. فلا يصح معناه عند العلماء؛ لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء، قال: وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث، وتعقب ذلك العراقي فقال: أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعًا للقادر .. فمردود؛ فإن في مذهب الشافعية وجهين فيه، الأصح منها الصحة، وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في "الإكمال" أحدها: الجواز مطلقًا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض. وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه، فكيف يُدَّعى مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ ! انتهى، قال الطيبي: وهل يجوز أن يصلي التطوع نائمًا مع القدرة على القيام أو القعود؛ فذهب بعض إلى أنه لا يجوز، وذهب قوم إلى جوازه، وأجره نصف القاعد، وهو قول الحسن وهو الأصح والأولى؛ لثبوته في السنة. انتهى. قلت: من ذهب إلى الجواز .. هو الحق وهو الظاهر من الحديث، والله تعالى أعلم، قال في "النيل": واختلف شُراح الحديث في هذا الحديث هل

стр. 3383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هو محمول على التطوع، أو على الفرض في حق غير القادر؛ فحمله الخطابي على الثاني، وهو محمل ضعيف؛ لأن المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يُكتب له جميع الأجر لا نصفه، قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء: لك نصف أجر القادر عليه، بل الآثار الثابتة عن النبي ﷺ أن من منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره .. يُكتب له أجر عمله وهو صحيح. انتهى، وحمله سفيان الثوري وابن الماجشون على التطوع، وحكاه النووي عن الجمهور، قال: إنه يتعين حمل الحديث عليه. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التقصير، باب صلاة القاعد بالإيماء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة القاعد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب فضل صلاة القائم على صلاة النائم، قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأنس والسائب وابن عمر، ورواه أحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3384

(٦٧) - (٣٤٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ (١٥٧) - ١٢٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ === (٦٧) - (٣٤٤) - (باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه) (١٥٧) - ١٢٠٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي. (ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي. (ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.

стр. 3385

قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ - وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: لَمَّا ثَقُلَ - .. جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بالصَّلَاةِ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ - تَعْنِي: رَقِيقٌ - وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ .. يَبْكِي فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ === (قالت) عائشة: (لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه) أي: بسببه، (وقال أبو معاوية) في روايته عن الأعمش بدل قول وكيع: لما مرض: (لما ثقل) رسول الله ﷺ ، واشتد مرضه حتى عجز عن الخروج إلى المسجد .. (جاء بلال) المؤذن إلى رسول الله ﷺ في منزله، حالة كون بلال (يؤذنه) ﷺ من الإيذان؛ وهو الإعلام؛ أي: يعلمه ويخبره (بالصلاة) أي: بحضور وقتها، (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (مروا أبا بكر) بالصلاة بالناس (فليصل بالناس). قالت عائشة: (قلنا) معاشر الحاضرين عنده لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ إن أبا بكر رجل أسيف) أي: شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء (تعني) عائشة بقولهم: رجل أسيف: رجل (رقيق) القلب، (ومتى ما يقوم مقامك) أي: في مصلاك، ولفظة (ما) زائدة، ومتى شرطية مهملة عن عمل الجزم حملًا لها على إذا الشرطية؛ كما يجزم بإذا حملًا لها على متي، وفي بعض النسخ: متى (ما يقم بالجزم) على الأصل الذي هو إعمالها .. (يبكي) كثيرًا (فلا يستطيع) أن يقرأ، (فلو أمرت) يا رسول الله (عمر) بن الخطاب بالصلاة بالناس، (فصلى) عمر (بالناس) .. لكان خيرًا. (فقال) لنا رسول الله: (مروا) أيها الحاضرون (أبا بكر) بالصلاة بالناس

стр. 3386

فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ"، قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بَالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، === (فليصل) أبو بكر (بالناس؛ فإنكن) أيها الحاضرات عندي - يعني: عائشة ومن معها من النساء - (صواحبات يوسف) الصديق؛ أي: في إظهار خلاف ما يُبطن، وفي كثرة الإلحاح في غير الصواب، وأراد النبي ﷺ بقوله: "إنكن" عائشة؛ فإنها أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصديق؛ لكونه لا يُسمِع المأمومين القراءةَ لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك؛ وهو إلا يتشاءم الناس به، وأراد بقوله: "صواحبات يوسف" زليخا امرأة العزيز، حيث قالت لزوجها: ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا، ففي الكلام تشبيه بليغ. (قالت) عائشة: (فأرسلنا إلى أبي بكر) وهو في المسجد بأن الرسول يأمرك بالصلاة بالناس، (فصلى) أبو بكر (بالناس) أي: شرع في الصلاة بهم، (فـ) بعدما شرع أبو بكر في الصلاة بالناس واستمر إمامًا تلك المدة .. (وجد) أي: عرف (رسول الله ﷺ من نفسه خفة) مرض، قوله: (فوجد) عطف على مقدر؛ تقديره: فاستمر أبو بكر إمامًا للناس أيامًا قلائل، فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة مرض. (فخرج إلى) المسجد لـ (الصلاة) حالة كونه (يهادى) بالبناء للمفعول؛ أي: يمشى (بين رجلين) أحدهما العباس والآخر علي؛ أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من شدة التمايل والضعف، (ورجلاه) أي: والحال أن رجليه (تخطان في الأرض) أي: يجرهما على الأرض من عدم القوة فيظهر أثرهما في الأرض.

стр. 3387

فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ .. ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ مَكَانَكَ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ. === (فلما أحس) وعلم (به) أي: بحضوره ﷺ (أبو بكر .. ذهب) وقصد (ليتأخر) أي: أراد أن يتأخر عن مقامه إلى الصف، (فأومأ) بهمزة في آخره؛ أي: أشار (إليه) أي: إلى أبي بكر (النبي ﷺ : أن مكانك) أي: أن اثبت في مكانك ولا تتأخر عنه، (قال) الراوي - وهو عائشة -: (فجاء) النبي ﷺ إلى المسجد؛ أي: جاءا به إلى المسجد (حتى أجلساه) أي: أجلس الرجلان النبي ﷺ (إلى جنب أبي بكر) أي: إلى جانبه، (فكان أبو بكر يأتم) ويقتدي (بالنبي ﷺ ويتبع أفعاله، (والناس يأتمون) أي: يقتدون (بأبي بكر) أي: يتبعون أفعاله وأقواله؛ كأنه مبلغ عن النبي ﷺ . قال السندي: ظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ كان إمامًا، وقد جاء خلافه أيضًا، وبسبب التعارض في روايات هذا الحديث سقط استدلال من استدل به على نسخ حديث: "وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا". وبالجملة: فإن حُمل هذا على ظاهره .. يُحمل قولها: (والناس يأتمون بأبي بكر) على أنه كان يُسمعهم التكبير، وإلا .. يؤول بأن المراد أنه كان يُراعي في الصلاة حاله ﷺ في القيام والركوع، فكأنه كان مقتديًا به، وهذا كما جاء ليقتدي؛ أي: الإمام بأضعفهم، ولا يلزم أن تكون تلك الصلاة كانت بإمامين، وبهذا التأويل يظهر التوفيق بين هذا الحديث وحديث أن أبا بكر كان هو الإمام، وأيضًا يندفع التعارض بينه وبين حديث:

стр. 3388

(١٥٨) - ١٢٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصلِّيَ === "وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا"، ويبطل قول من يقول بالنسخ، وإن كان عليه الجمهور. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس به، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصاروا قعودًا، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، ومالك في "الموطأ". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٥٨) - ١٢٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات. (قالت) عائشة: (أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلي

стр. 3389

بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّة فَخَرَجَ، وَإذَا أَبُو بَكْرِ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرِ .. اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ أَي: كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. === بالناس) إمامًا لهم (في مرضه) الذي مات به، (فكان) أبو بكر (يصلي بهم) أي: بالناس أيامًا قلائل، (فوجد رسول الله ﷺ يومًا من تلك الأيام من نفسه (خفة) مرض، (فخرج) رسول الله ﷺ من منزله إلى المسجد، (وإذا أبو بكر يؤم الناس) أي: يصلي بهم إمامًا لهم؛ أي: وفاجأه إمامة أبي بكر بالناس، (فلما رآه أبو بكر) أي: فلما رأى أبو بكر النبي ﷺ قد جاء .. (استأخر) أبو بكر؛ أي: تأخر من مقامه إلى الصف؛ أي: قصد المتأخر ليصلي النبي ﷺ بالناس. (فأشار إليه) أي: إلى أبي بكر (رسول الله ﷺ ؛ أي) بأن كن (كما أنت) أي: على ما كنت عليه أولًا؛ أي: كن في حلاتك على ما أنت عليه في الحال من الثبوت في هذا المكان ولا تتأخر عن مكانك، (فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر) أي: مقابله وعلى سمته (إلى جنبه) أي: في جانبه لَمْ يتقدم عليه ولم يتأخر عنه، (فكان أبو بكر) ﵁ (يصلي) مؤتمًا ومتبعًا (بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يصلون) مؤتمين ومقتديين (بصلاة أبي بكر) الصديق. قال في "الفتح": تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدلُّ على أن النبي ﷺ كان هو الإمام في تلك الصلاة، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف: فمن العلماء من سلك الترجيح، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر

стр. 3390

(١٥٩) - ١٢٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُودَ === كان مأمومًا؛ للجزم بها في رواية أبي معاوية، وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره، ومنهم من عكس ذلك، فقدم الرواية التي فيها أنه كان إمامًا، ومنهم من سلك الجمع، فحمل القصة على التعدد، والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبي ﷺ كان إمامًا وأبو بكر مؤتمًا؛ لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام، ويؤيد ذلك رواية مسلم بلفظ: (وكان النبي ﷺ يصلي بالناس، وأبو بكر يُسمعهم التكبير). انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب من قام إلى جنب الإمام لعلة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث سالم بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٩) - ١٢٠٧ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن صهبان الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أنبأنا عبد الله بن داوود) بن عامر الهمداني أبو عبد الرَّحمن الخُريبي - بمعجمة وموحدة مصغرًا - كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة

стр. 3391

مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَنْبَأَنَا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: === ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وله سبع وثمانون سنة، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لَمْ يسمع منه البخاري، بل روى عنه بواسطة. يروي عنه: (خ عم). أي: قال نصر بن علي: أنبأنا عبد الله (من كتابه) لا من حفظه، حالة كون عبد الله (في بيته) لا في نحو المسجد. (قال) عبد الله لنا حين حدّث لنا هذا الحديث (سلمة بن نُبيط) - مصغرًا - مبتدأ خبره: (أنبأنا) أي: أنبأنا سلمة بن نُبيط - بنون وموحدة مصغرًا كما مر آنفًا - ابن شريط -بفتح المعجمة - الأشجعي أبو فراس الكوفي، ثقة يقال: اختلط، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق). (عن نعيم بن أبي هند) النعمان بن أشيم الأشجعي، ثقة رُمي بالنصب، من الرابعة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (عن نبيط) مصغرًا (ابن شريط) -بفتح المعجمة- الأشجعي الكوفي صحابي صغير يكنى أبا سلمة ﵁. يروي عنه: (د س ق). (عن سالم بن عبيد) - مصغرًا - الأشجعي، صحابي من أهل الصُّفة. يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي. (قال) سالم بن عبيد: (أُغمي) أي: غُشي (على رسول الله ﷺ في مرضه) الذي مات به، (ثم أفاق) وصحا من إغمائه، (فقال) لمن

стр. 3392

"أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصلَاةُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَل بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَإِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ .. يَبْكِي لَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: "مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ؛ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، === عنده: (أحضرت الصلاة؟ ) أي: هل دخل وقتها، ولعلها الظهر؟ (قالوا) له: (نعم) حضرت الصلاة، (قال) لمن عنده: (مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر) أيضًا بصلاته بالناس (فليصل بالناس، ثم أُغمي عليه) ثانيًا. (فأفاق) من إغمائه (فقال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، قال) ثانيًا: (مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر) بالصلاة بالناس (فليصل بالناس، ثم أُغمي عليه) ثالثًا (فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قالوا: نعم، قال: مروا بلالًا) بالأذان (فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة) في المرة الثالثة: (إن أبي رجل أسيف) أي: شديد الحزن رقيق القلب، (فإذا قام ذلك المقام) الذي أنت تصلي فيه بالناس - تعني: محرابه ﷺ (يبكي) و (لا يستطيع) أن يقرأ، (فلو أمرت غبره) أي: غير أبي بالصلاة بالناس .. لكان أحسن وأصلح للإمامة. (ثم أُغمي عليه) مرّة رابعة، (فأفاق) أي: صحا من إغمائه، (فقال: مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس؛ فإنكن) أيَّتُها الحاضرات، ومراده بهن عائشة تغليبًا لها على غيرها (صواحب يوسف) أي: كصواحب

стр. 3393

أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ"، قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ خِفَّةً فَقَالَ: "انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ"، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ .. ذَهَبَ لِيَنْكُصَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ، ثُمَّ === يوسف، وفي الكلام تشبيه بليغ، كما مر، جمع صاحبة جمع تكسير، (أو) قال شك من الراوي: إنكن (صواحبات يوسف) جمع صاحبة جمع مؤنث سالمًا. (قال) الراوي سالم بن عبيد: (فأمر بلال) في المرة الرابعة (فأذن، وأمر أبو بكر، فصلى بالناس، ثم) بعد أيام قلائل (إن رسول الله ﷺ وجد) من نفسه (خفة) مرض، (فقال: انظروا) أي: اطلبوا (لي) أيها الحاضرون (من أتكئ) وأعتمد (عليه) ويمسكني؛ فإني أريد الخروج إلى المسجد لأصلي مع الناس، (فجاءت بريرة) مولاة عائشة، كأنها جاءت أولًا وحضرت لتعين له، وجاء رجل آخر. انتهى سندي (ورجل آخر) لَمْ يبين الراوي اسمه، (فاتكأ عليهما) بيمينه وشماله، فخرج إلى المسجد. (فلما رآه) أي: فلما رأى (أبو بكر) النبي ﷺ .. (ذهب) أي: قصد أبو بكر (لينكص) أي: ليرجع إلى ورائه؛ من نكص على عقبيه من بابي نصر وضرب، (فأومأ) أي: أشار النبي ﷺ (إليه) أي: إلى أبي بكر بـ (أن اثبت مكانك) أي: في مكانك يا أبا بكر، (ثم) بعد اتكائه عليهما (جاء رسول الله ﷺ المسجد ومشى إلى قبالة المسجد (حتى) وصل إلى مصلاه، "فـ (جلس إلى جنب أبي بكر) ليصلي معهم، فاستمر معهم في الصلاة (حتى قضى أبو بكر صلاته) بالناس، (ثم)

стр. 3394

إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ. === بعد الصلاة معهم (إن رسول الله ﷺ رجع إلى حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها، واشتد به المرض فـ (قُبض) روحه الشريف بعد أيام قلائل. (قال) المؤلف: (أبو عبد الله) محمد بن يزيد ابن ماجة رحمه الله تعالى: (هذا) الحديث (حديث غريب) تفرد به راويه؛ لأنه (لَمْ يُحدّث به) من الحفاظ (غير نصر بن علي) الجهضمي، ولكنه صحيح لصحة سنده. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الترمذي في "الشمائل" عن نصر بن علي به (ص ٣٣٧)، رقم (٣٩٧) (٥٥)، باب ما جاء في وفاة رسول الله ﷺ ، ورواه النسائي عن قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرَّحمن عن مسلمة بن نبيط به، قال المزي في "الأطراف": حديث النسائي في رواية أبي علي السيوطي عنه، ولم يذكره أبو القاسم، وكذلك جميع كتب الوفاة، ولم أره في كتاب النسائي"الصغرى"، ورواه عبد بن حميد في "مسنده"، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث عائشة، وفيه: (فخرج يُهادى بين رجلين أحدهما العباس). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأنه له شواهد، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به لحديث عائشة الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 3395

(١٦٠) - ١٢٠٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي === (١٦٠) - ١٢٠٨ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. روى عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين أو إحدى أو اثنتين وستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، ولكن اختلط بآخر عمره وكان مدلسًا، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع)، وقد رواه بالعنعنة، قال البخاري: لَمْ يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم بن شرحبيل. انتهى "سندي". (عن الأرقم بن شرحبيل) الأودي الكوفي، ثقة، من الثالثة، وهو غير أرقم بن أبي الأرقم المترجم له في "الإصابة". يروي عنه: (ق). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا إسحاق، وهو مدلس اختلط في آخره فروى بالعنعنة، وباقي رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (لما مرض رسول الله ﷺ مرضه الذي

стр. 3396

مَاتَ فِيهِ .. كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَقَالَ: "ادْعُوا لِي عَلِيًّا"، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: "ادْعُوهُ"، قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَدْعُو لَكَ عُمَرَ، قَالَ: "ادْعُوهُ"، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ، قَالَ: "نَعَمْ"، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا .. رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ فَسَكَتَ، فَقَالَ عُمَرُ: قُومُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === مات فيه) أي: بسببه .. (كان في بيت عائشة) رضي الله تعالى عنها بعدما أَذِنَ له أزواجه. (فقال) لمن عنده لما اشتد به مرضه: (ادعوا لي علي) بن أبي طالب، فـ (قالت عائشة) له: (يا رسول الله؛ ندعو لك أبا بكر؟ قال) رسول الله ﷺ : (ادعوه) أي: ادعوا لي أبا بكر، (قالت حفصة) بنت عمر رضي الله تعالى عنها: (يا رسول الله؛ ندعو لك عمر؟ ) فـ (قال) رسول الله ﷺ : (ادعوه) أي: فادعوا عمر، (قالت أم الفضل) ابن عباس زوجة العباس، اسمها لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، أخت ميمونة زوجة النبي ﷺ : (يا رسول الله؛ ندعو لك العباس) بن عبد المطلب عمك؟ (قال) رسول الله ﷺ لها: (نعم) ادعوا لي العباس. (فلما اجتمعوا) عنده ﷺ هؤلاء الثلاثة أبو بكر وعمر والعباس .. (رفع) رسول الله ﷺ (رأسه) من الأرض، (فنظر) إليهم (فسكت) رسول الله ﷺ عن الكلام. (فقال عمر) للحاضرين: (قوموا عن رسول الله صلدى الله عليه وسلم) وتأخروا عنه.

стр. 3397

ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بالصلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْر رَجُلٌ رَقِيقٌ حَصِرٌ، وَمَتَى لَا يَرَاكَ .. يَبْكِي وَالنَّاسُ يَبْكُونَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ .. سَبَّحُوا بِأَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ لِيَسْتَأْخِرَ، === (ثم جاء بلال) حالة كونه (يؤذنه ﷺ (بـ) إقامة (الصلاة، فقال) رسول الله ﷺ : (مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: با رسول الله؛ إن أبا بكر رجل رقيق) القلب؛ أي: لينه (حصر) أي: ضائق الصدر عن القراءة عندما فقدك -بفتح الحاء وكسر الصاد- أي: لا يقدر على القراءة في تلك الحالة، وكل من لا يقدر على شيء .. فقد حُصر ومُنع منه، ولهذا قيل: حصر عن القراءة نظير حصر المحرم من الحرم، (ومتى لا يراك) معه .. (يبكي، والناس يبكون) بسبب بكائه، (فلو أمرت عمر) أن (يصلي بالناس، فخرج أبو بكر) إلى المسجد (فصلى بالناس). (فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة) مرض، (فخرج) إلى المسجد (يُهادى) أي: يُمشى (بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض) أي: تسحبان فيها وتجران. (فلما رآه الناس) أي: رأى الناس المصلون مع أبي بكر رسول الله ﷺ قد حضر .. (سبحوا) أي: قالوا: سبحان الله؛ إعلامًا (بأبي بكر) حضور النبي ﷺ . (فذهب) أي: قصد أبو بكر (ليستأخر) أي: ليتأخر عن مكانه إلى ورائه،

стр. 3398

فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ؛ أَيْ: مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ وَكِيعٌ: وَكَذَا السُّنَّةُ، قَالَ: فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ. === (فأومأ إليه النبي ﷺ ، أي: مكانك، فجاء رسول الله ﷺ ، فجلس) رسول الله ﷺ (عن يمينه، وقام أبو بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ ، والناس يأتمون) أي: يقتدون (بأبي بكر، قال ابن عباس: وأخذ رسول الله ﷺ أي: بدأ (من القراءة من حيث) أي من المحل الذي (كان) أي: أبو بكر (بلغ) أي: وصل إليه عندما جلس النبي ﷺ جنبه؛ أي: بدأ من المحل الذي وصل إليه (أبو بكر) عند جلوسه جنبه. (قال وكيع: وكذا السنة) في القراءة؛ أي: ومثل ما فعل النبي ﷺ في قراءة أبي بكر السنة؛ أي: الطريقة؛ أي: والمستخلف إذا جاء بعد طهارته وقد استخلف أولًا يبدأ القراءة في الصلاة من المحل الذي وصل إليه الخليفة عند رجوعه في الطريقة الشرعية، (قال) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (فمات رسول الله ﷺ في مرضه ذلك) أي: لَمْ يبرأ منه حتى تسبب ذلك المرض في موته، والله أعلم. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، حسن السند، وإن انفرد به ابن ماجة؛ لأن له شواهد؛ فقد رواه أحمد في "مسنده" من حديث ابن عباس، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن

стр. 3399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحسن بن سفيان، وأصله في "الصحيحين" من حديث عبيد الله بن عبد الله، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3400

(٦٨) - (٣٤٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ (١٦١) - ١٢٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ === (٦٨) - (٣٤٥) - (باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ خلف رجل من أمته) (١٦١) - ١٢٠٩ - (١) حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن أبي حميد الطويل، قيل: اسم أبيه تير، وقيل: تيرويه، وقيل: غير ذلك، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بكر بن عبد الله) بن عمرو بن هلال المزني أبي عبد الله البصري، ثقة ثبت مأمون، من الثالثة، مات سنة ست أو ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حمزة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م س ق). (عن أبيه) المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور الكوفي،
следующие страницы →