← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

(١٧٢) - ١٢٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، === ضعيفًا؛ لأن الحكم بن عبد الملك لَمْ ينفرد به، بل له متابع، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله ﷺ ، فقال: (١٧٢) - ١٢٢٠ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية، ثقة، من أصحاب الحديث، وكأنه ترك الحديث فتغير حفظه، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا مندل) - مثلث الميم ساكن النون - ابن علي العنزي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة، ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق). (عن) محمد بن عبيد الله (بن أبي رافع) الهاشمي مولاهم، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عبيد الله بن أبي رافع المدني الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ ، كان كاتب علي رضي الله تعالى عنه، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).

стр. 3432

عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ عَقْرَبًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. === (عن جده) أبي رافع الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ إبراهيم القِبْطِيِّ المدني رضي الله تعالى عنه، قيل: اسمه أسلم، أو ثابت، أو هرمز، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي وابن أبي رافع محمد بن عبيد الله، وهما ضعيفان. (أن النبي ﷺ قتل عقربًا وهو في الصلاة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له ولا مشارك، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولا متابع له، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (١١) (١٣٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المصنّف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 3433

(٧٢) - (٣٤٩) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ (١٧٣) - ١٢٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ: عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. === (٧٢) - (٣٤٩) - (باب النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر) (١٧٣) - ١٢٢١ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن خبيب بن عبد الرَّحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري أبو الحارث، ثقة من الرابعة مات سنة مئة واثنتين وثلاثين (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه خبيب بن عبد الرَّحمن وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاتين: عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس).

стр. 3434

(١٧٤) - ١٢٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في كتاب البيوع، باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة، والنسائي في كتاب البيوع، باب تفسير ذلك. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٤) - ١٢٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى) بن حرملة (التيمي) أبو المحياة -بضم الميم وفتح المهملة والتحتانية المشددة آخره هاء- الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي أبي عمر القبطي، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (عن قزعة) بن يحيى البصري الأموي مولاهم مولى زياد بن أبي سفيان، وثقه العجلي، وقال ابن خراش: صدوق، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه.

стр. 3435

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". (١٧٥) - ١٢٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: لا صلاة) صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها، (وَلَا صلاة) صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس) وترتفع -كما في رواية البخاري- إلَّا لسبب، أو المراد: لا تصلون بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، فيكون نفيًا بمعنى النهي، وإذا كانت غيرَ حاصلة .. فتَحرِّي الوَقْتِ لها كُلْفةٌ لا فائدة فيها، وقيل في حكمة النهي: إن قومًا كانوا يتحرون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله تعالى، فنهى ﷺ أن يُتَشَبَّهَ بهم. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، والنسائي في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وأحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٧٥) - ١٢٢٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.

стр. 3436

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - === (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري. (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، أو قبلها، قاله البخاري. يروي عنه: (ع). (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، أو خمس وستين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا قتادة، عن أبي العالية) رفيع - بالتصغير - ابن مهران الرياحي - بكسر الراء - مولاهم البصري، ثقة مخضرم إمام من الأئمة، صلى خلف عمر، ودخل على أبي بكر ورآه، قال في "التقريب": ثقة كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين (٩٠ هـ)، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (شهد) أي: أقَرَّ (عندي رجال) من الصحابة (مرضيون) أي: عدول مأمونون لا شك في حدقهم ودينهم (فيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم) أي: أعدلهم وأحبهم (عندي عمر) بن الخطاب؛ أي: شهدوا عندي

стр. 3437

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ". === (أن رسول الله ﷺ أي: سمعتهم يحدثون أن رسول الله ﷺ (قال: لا صلاة) صحيحة (بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس) وترتفع، (وَلَا صلاة) صحيحة (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها. والمراد النافلة التي لا سبب لها، فلو أحرم بما لا سبب له في هذين الوقتين كالنافلة المطلقة في غير الحرم المكي .. لَمْ تنعقد؛ كصوم يوم العيد، بخلاف ماله سبب؛ كفرض أو نفل فائتين، فلا كراهة فيهما؛ لأنه ﷺ صلى بعد العصر سنة الظهر التي فاتته. رواه الشيخان، فالسنة الحاضرة والفريضة الفائتة أولي، وكذا صلاة الجنازة وتحية المسجد وسجدة شكر وتلاوة، ومنع أبو حنيفة مطلقًا إلَّا عصر يومه؛ كأن صلى العصر منفردًا وأراد إعادة تلك العصر مع الجماعة، فيجوز له إعادتها، والنهي في الحديث متعلق بأداء الصلاة لا بالوقت، فتعين تقدير لفظ الصلاة في الموضعين، كما قدرناه في حلنا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رخص في الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، والنسائي في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح.

стр. 3438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3439

(٧٣) - (٣٥٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ (١٧٦) - ١٢٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: === (٧٣) - (٣٥٠) - (باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة) (١٧٦) - ١٢٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي. (عن شعبة، عن يعلى بن عطاء) العامري الليثي الطائفي نزيل واسط، ثقة، من الرابعة، مات بواسط سنة عشرين ومئة (ت ١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن طلق) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (س ق). (عن عبد الرَّحمن بن البيلماني) -بفتح الموحدة وسكون الياء- مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، مدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة، مات في حدود التسعين. يروي عنه: (عم). (عن عمرو بن عبسة) - بموحدة ومهملتينِ مفتوحتَينِ - ابن عامر بن خالد السلمي الشامي الصحابي المشهور ﵁، أسلم قديمًا وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وعبد الرَّحمن بن البيلماني، وهو ضعيف. (قال) عمرو: (أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت) له:

стр. 3440

هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ، فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَطْلُعَ الصُّبْحُ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تُبَشْبِشَ، === (هل من ساعة) من زائدة، وساعة مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة العموم ودخول من الاستغراقية عليه (أحب) خبر المبتدأ، وهو اسم تفضيل يصح الإخبار به عن المذكر والمؤنث؛ أي: هل ساعة أحب (إلى الله) تعالى؛ أي: عند الله تعالى (من) ساعة (أخرى؟ قال) النبي ﷺ : (نعم) عند الله ساعة العمل فيها أحب من العمل في غيرها، وتلك الساعة هي (جوف الليل) أي: آنائه وداخله وثلثه (الأوسط) قال السندي: جوف الليل؛ أي: وسطه، وقوله: "الأوسط" كالبيان للجوف، أي: فهو عطف بيان له، فإذا جاءك ثلثه الأوسط .. (فصل ما بدا لك) أي: ما ظهر لك من الصلاة وقدرت عليه (حتى يطلع الصبح) وينشق الفجر الصادق في الأفق. (ثم) بَعْدَمَا طلعَ الفجر وانشق (انته) أي: اكفف وامنع نفسك من صلاة الليل إلَّا راتبة الفجر وفرض الصبح (حتى تطلع الشمس) وترتفع قدر رمح، قال السعدي قوله: "انْتَهْ" أمر من الانتهاء، وفي نسخة: (أَنْهِهْ) من الإنهاءِ بمعنى الانتهاءِ، والهاء للسكت؛ كما في قوله تعالى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، (و) لا تصل بعد طلوع قرصها (ما دامت كأنها حجفة) بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وهما مفتوحتان، وهي الترس؛ أي: لا تصل بعد طلوعها مدة دوام تشبهها بالحجفة في عدم الحرارة وإمكان النظر إليها وعدم انتشار النور منها (حتى تُبَشْبِشَ) -بضم الفوقانية وفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسر الموحدة الثانية- من بَشْبَشَ بوزن فَعْلَلَ كدحرج وزلزل، لكنه من مزيد الثلاثي؛

стр. 3441

ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ نِصْفَ النَّهَارِ، === أي: حتى تُبَشْبِشَ ويَنْتَشِرَ نورُها وشعاعُها في نواحي الأرض من الجبال والسهول. (ثم) بعدما بَشْبَشَتْ ونَشَرَتْ شُعاعَها بارتفاعها قدْرَ رمح (صل ما بدا لك) واستطعت من صلاة الضحى والنوافل المطلقة (حتى يقوم العمود) أي: عمود البيت وخشبته التي تربط عليها الخيمة (على ظله) لنهاية قصره من غير خروج الظل من تحته لبلوغه في القصر غايته، وذلك وقت الاستواء، قال السندي: قوله: "حتى يقوم على ظله" وهو خشبة يقوم عليها البيت، والمراد: حتى يبلغ الظل في القصر غايته ونهايته بحيث لا يظهر إلَّا تحت العمود، والمراد به: وقت الاستواء الذي يقول فيه الفقهاء حتى قام قائم الظهيرة. (ثم) بعدما بلغ غايته في القصر (انته) أي: اكفف نفسك عن فعل الصلاة واتركها (حتى تزيغ) وتميل (الشمس) عن وسط السماء إلى جانب الغرب، والفاء في قوله: (فإن جهنم) تعليلية؛ أي: وإنما قلت: ثم انته عن الصلاة حتى تزيغ الشمس؛ لأن جهنم (تُسْجَرُ) بالبناء للمفعول مع التخفيف أو التشديد؛ أي: توقد وتلتهب ويشتد حرها وقت (نصف النهار) أي: توقد إيقادًا بليغًا كأنه أراد الإبراد بالظهر، كما مر في بابه، وضبطه ابن الملك بالتشديد، وضبطه ملا علي به وبالتخفيف، وبكليهما جاء القرآن قال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ (١)، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ في الطور (٢)، وقال: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ (٣)، وسَجْرُ النارِ تَهْييجُهَا.

стр. 3442

ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ". === (ثم) بعدما زاغت الشمس وزالت (صل ما بدا لك) واستطعت من النوافل والفرائض (حتى تصلي) فرض (العصر) ونوافله، أي: إلى أن تصلي العصر، (ثم) بعدما فرغت من صلاة العصر (انته) أي: اكفف نفسك عن فعل النوافل المطلقة (حتى تغرب الشمس) بجميع قرصها؛ (فإنها) أي: فإن الشمس (تغرب بين قرني الشيطان) وحينئذ يسجد لها عابدوها، كما في رواية مسلم (وتطلع بين قرني الشيطان) وحينئذ يسجد لها عابدوها. قال الخطابي: وذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو لنهي عن شيء من الأمور التي لا تُدْرَك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبوءاتها والانتهاء إلى أحكامها التي علقت بها. انتهى من "العون". قوله: "حتى تصلي العصر" قال في "النيل": فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير المصلي، وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاة نفسه حتى لو أخرها عن أول الوقت لَمْ يكره التنفل قبلها. انتهى منه. قلت: هذا هو الظاهر من الحديث، وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت الطلوع. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، في بيان إسلام عمرو بن عبسة في ضمن باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، أخرجه مطولًا بأسانيد صحيحة بألفاظ أخر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رخص في صلاة الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة، والنسائي

стр. 3443

(١٧٧) -١٢٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُودَ الْمُنْكَدِرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، === في كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، وأحمد بن حنبل في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ للمشاركة، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (١٧٧) -١٢٢٥ - (٢) (حدثنا الحسن بن داوود) بن محمد بن المنكدر (المنكدري) أبو محمد المدني، لا بأس به تكلموا في سماعه من المعتمر، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حازم الأسدي الحزامي - بكسر المهملة وبالزاي - أبي عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 3444

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ بهِ عَالِمٌ وَأَنَا بِهِ جَاهِلٌ قَالَ: "وَمَا هُوَ؟ "، قَالَ: هَلْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ .. فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ === (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد حسن؛ لأن فيه المنكدري، وهو لا بأس به. (قال) أبو هريرة: (سأل صفوان بن المعطل) -بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المفتوحة- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه (رسول الله ﷺ ، فقال) في سؤاله: (يا رسول الله؛ إني سائلك عن أمر أنت به عالم وأنا به جاهل، قال) رسول الله: (وما هو؟ ) أي: وما ذلك الأمر الذي تريد سؤاله؟ (قال) صفوان: (هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة) وتمنع؟ (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أخبرك عنها وأقول لك: (إذا صليت) فرض (الصبح .. فاع) أي: فاترك فعل (الصلاة) التي لا سبب لها (حتى تطلع الشمس) وترتفع قدر رمح (فإنها تطلع) مقارنة (بقرني الشيطان، ثم) بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح (صل) بقدر ما استطعت من النوافل المطلقة، (فالصلاة) في ذلك الوقت (محضورة) أي: تحضرها الملائكة (متقبلة) أي: مقبولة عند الله تعالى؛ أي: لها ثواب عند الله تعالى مأجورة؛ أي: صل بقدر ما استطعت (حتى تستوي الشمس)

стр. 3445

عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ .. فَدَعِ الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ تُسْجَرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، وَتُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُهَا، حَتَّى تَزِيغَ الشَّمْسُ عَنْ حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا زَالَتْ .. فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ". === وترتفع (على رأسك كالرمح) المستوي المستقيم الذي لا يميل من جانب إلى جانب، وتخصيص الرمح هنا للذكر؛ لأن العرب أهل بادية، إذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار .. ركزوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلها. انتهى من "المرقاة". (فإذا كانت) مرتفعة عالية (على رأسك) أي: فوق رأسك واقفة فوقه (كالرمح .. فدع) أي: فاترك (الصلاة) التي لا سبب لها؛ (فإن تلك الساعة) التي تكون الشمس فيها فوق رأسك (تسجر) وتوقد (فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها) أي: فدع الصلاة في تلك الساعة التي هي ساعة الاستواء (حتى تزيغ) وتميل (الشمس عن) كبد السماء إلى (حاجبك الأيمن) يعني: إلى جهة المغرب، (فإذا زالت) ومالت عن كبد السماء إلى جهة المغرب .. فصل بقدر ما استطعت .. (فالصلاة) أي: فإن الصلاة في ذلك الوقت (محضورة) تحضرها الملائكة (متقبلة) أي: مأجورة لها ثواب (حتى تصلي) فرض صلاة (العصر) وتفرغ عنها، (ثم) بعدما صليت العصر (ح الصلاة) واتركها (حتى تغيب) وتغرب (الشمس) بجميع قرصها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" عن أحمد بن علي بن المثنى عن أحمد بن عيسى المصري، عن ابن وهب، عن عياض بن عبد الله القرشي، عن سعيد المقبري به، ورواه ابن خزيمة أيضًا في "صحيحه" عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عبد الأعلى كلاهما

стр. 3446

(١٧٨) - ١٢٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، === عن ابن وهب به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو يعلى الموصلي أيضًا من طريق حميد بن الأسود، عن الضحاك، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل، فجعله من مسند صفوان، وأصله في "الصحيحين" من حديث ابن عمر، وفي "مسلم" من حديث عمرو بن عبسة، وروى النسائي في "الصغرى" بعضه. فإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن عبسة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث الصنابحي، فقال: (١٧٨) - ١٢٢٦ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا عبد الرزاق) الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومثتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي أسامة المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني،

стр. 3447

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ - أَوْ قَالَ -: يَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنَا الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ .. فَارَقَهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ .. قَارَنَهَا، فَإِذَا دَلَكَتْ - أَوْ قَالَ -: زَالَتْ .. فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ .. قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ .. فَارَقَهَا، فَلَا تُصَلُّوا هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلَاثَ". === ثقة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي عبد الله الصنابحي) عبد الرَّحمن بن عُسيلة - مصغرًا - المرادي، ثقة مخضرم، قدم المدينة بعد موت النبي ﷺ بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، رجاله ثقات أثبات، ولكنه ضعيف؛ لأنه مرسل؛ لأن الصنابحي لَمْ ير النبي ﷺ ولم يسمعه. (أن رسول الله ﷺ قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، أو قال) الراوي: (يطلع معها قرنا الشيطان) يعني: أنه يدني رأسه على الشمس في هذه الأوقات حبًا منه بأن يعبدوا بجبهته، فيكون الساجد لها من الكفار كالساجد له في الصورة، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك الوقت تحرزًا عن شبه الكفرة، كما في "المبارق". انتهى من "الكوكب". (فإذا ارتفعت .. فارقها، فإذا كانت في وسط السماء .. قارنها، فإذا دلكت) وزالت عن وسط السماء (أو قال) الراوي: (زالت .. فارقها، فإذا دنت) وقربت (للغروب .. قارنها، فإذا غربت .. فارقها، فلا تصلوا) الصلاة التي لا سبب لها في (هذه الساعات) والأوقات (الثلاث) عند طلوع الشمس وعند الاستواء وعند الغروب؛ لئلا تَتَشَبَّهُوا بالكفارِ عبدة الشمس والشيطان.

стр. 3448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في "الصغرى" في كتاب المواقيت، باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، وأصله في "الصحيحين"، أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، رقم (٣٢٣٧) والشافعي في "الرسالة"، ومسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٧٣)، ومالك في "الموطأ". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن للمشاركة فيه؛ لأن له شواهد كما بيناه، وإن كان ضعيف السند؛ لإرساله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3449

(٧٤) - (٣٥١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ فِي كلِّ وَقْتٍ (١٧٩) - ١٢٢٧ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛ === (٧٤) - (٣٥١) - (باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كلّ وقت) (١٧٩) -١٢٢٧ - (١) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة، حافظ عابد، مصنف من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن بابيه) - بموحدتين بينهما ألف ساكنة وبياء ساكنة بين الباء الثانية والهاء - ويقال فيه: باباه - بألف بدل الياء - ويقال: بابا - بحذف الهاء - المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جبير بن مطعم: (قال رسول الله ﷺ : يا بني عبد مناف) خصهم بالذكر والخطاب دون سائر قريش؛ لعلمه بأن ولاية الأمر

стр. 3450

لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ". === والخلافة ستَؤُولُ إليهم مع أنهم رؤساء مكة وفيهم كانت السدانة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة، قاله الطيبي. انتهى "تحفة الأحوذي"؛ (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت) المشرف؛ يعني: بيت الله الكعبة (وصلى أية ساعة شاء من الليل والنهار) قال القاري: أي: صلاة الطواف أو مطلقًا وهو قابل للتقييد بغير الأوقات المنهية؛ إذ سبق النهي، أو المراد بالصلاة: الدعاء، وقوله: "وصلى" أي: دعا. انتهى. قلت: الظاهر أن صلاة الطواف مستثناة من الأوقات المنهية، قال المظهر: فيه دليل على أن صلاة التطوع في أوقات الكراهة غير مكروهة بمكة؛ لشرفها لينال الناس من فضلها في جميع الأوقات، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة؛ لعموم العلة وشمولها، قال ابن الملك: والظاهر أن المراد بقوله: "وصلى أية ساعة شاء" في الأوقات الغير المكروهة توفيقًا بين النصوص. انتهى. قلت: التوفيق بين النصوص ليس بمنحصر في هذا، قال الخطابي: واستدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي فيها عن الصلاة في سائر البلدان، واحتج له أيضًا بحديث أبي داوود، وقوله: إلَّا بمكة فاستثناه من بين البقاع، وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة، قالوا: إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات، وكان من سنة الطواف أن تصلى الركعتان بعده .. فقد عُقِلَ أن هذا النوع من الصلاة غير منهي عنه. انتهى. قلت: حديث أبي ذر الذي أشار إليه الخطابي .. هو ما رواه أحمد ورزين عنه بلفظ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بعد الصبح

стр. 3451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلَّا بمكة إلَّا بمكة إلَّا بمكة"، وسنده ضعيف، وهو يؤيد حديث الباب. انتهى "تحفة الأحوذي". قال السندي: قوله: "أية ساعة"الظاهر أن المعنى: لا تمنعوا أحدًا دخل المسجد للطواف والصلاة عن الدخول أيَّةَ ساعة أراد الدخول، فقوله: "أية ساعة" ظرف لقوله: لا تمنعوا أحدًا طاف ويصلي، ففي دلالة الحديث على الترجمة بَحْثٌ، كَيْفَ والظاهرُ أن الطواف والصلاة حين يصلي الإمام الجمعة، بل حين يخطب الخطيب يوم الجمعة، بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس .. غير مأذون؛ يعني: فيها للرجال، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الطواف بعد العصر، رقم (١٨٩٤)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف، رقم (٨٦٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة، والدارمي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركلة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 3452

(٧٥) - (٣٥٢) - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا (١٨٠) - ١٢٢٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ === (٧٥) - (٣٥٢) - (باب ما جاء إذا أخروا الصلاة عن وقتها) (١٨٠) - ١٢٢٨ - (١) حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ، الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنَّها اسمه، وقيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك إلى عشرة أقوال في اسمه، ثقة عابد، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عاصم) ابن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع) مقرونًا (ع). (عن زر) - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش - مصغرًا - ابن حباشة - بضم المهملة بعدها موحدة - الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3453

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ .. فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً". === (قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : لعلكم) أيها المسلمون (ستدركون أقوامًا) أي: أمراء (يصلون الصلاة) المكتوبة (لغير) أي: في غير (وقتها) المختار، (فإن أدركتموهم) أي: فإن أدركتم زمن أولئك الأمراء .. (فصلوا (صلاتكم (في بيوتكم للوقت) أي: في الوقت (الذي تعرفون) أنه الأفضل المختار، (ثم) بعد صلاتكم في وقتها الأفضل (صلوا معهم واجعلوها) أي: اجعلوا الصلاة التي تصلون معهم (سبحة) أي: نافلة؛ أي: انووا بها النافلة لا الفرض؛ لأن الفرض لا يكرر في يوم واحد. قوله: "سبحة" بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة، قال الخطابي: والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات، ومن ذلك سبحة الضحى؛ أي: فإنها لك زيادة وعليهم نقصان أجر، وهو صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية. قال الشوكاني: صل في أول الوقت وتصرف في شغلك، فإن صادفتهم بعد ذلك وقد صلوا .. أجزأتك صلاتك، وإن أدركت الصلاة معهم .. فصل معهم وتكون هذه الثانية لك نافلة. والحديث يدلُّ على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروها عن أول وقتها، وأن المؤتم يصليها منفردًا، ثم يصليها مع الإمام، فيجمع بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير، ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية؛ لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة، ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح

стр. 3454

(١٨١) - ١٢٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصامِتِ، === والعصر وسائر الصلوات؛ لأن النبي ﷺ أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين صلاة وصلاة، فيكون مخصصًا لحديث: "لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر". انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، رقم (٤٣٢)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الصلاة مع أئمة الجور (٧٧٩)، والبيهقي وأحمد. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن مسعود بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨١) - ١٢٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة. (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري. (عن أبي عمران الجوني) -بفتح الجيم- نسبة إلى جون بن عوف؛ بطن من الأزد، كما في "اللباب"، اسمه عبد الملك بن حبيب البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 3455

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ .. فَصَلِّ مَعَهُمْ وَقَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وَإِلَّا .. فَهِيَ نَافِلَةٌ لَكَ". === (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري المدني الربذي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: صل الصلاة) المفروضة (لوقتها) الأفضل أو المختار، (فإن أدركت الإمام يصلي بهم) الصلاة التي صليتها وحدك في أول وقتها وتمكنت من الصلاة معهم في الوقت .. (فصل) في (معهم) جمعًا بين فضيلتي أول الوقت والجماعة، (وقد أحرزت) وحفظت (صلاتك) في حرزها بصلاتك في أول وقتها؛ أي: فعلتها وصليتها في وقتها وأديتها على ما يجب أداؤها (وإلا) أي: وإن لَمْ تصل معهم؛ لعدم تمكنك من الصلاة معهم، (فهي) أي: فالصلاة التي صليت معهم ثانيًا (نافلة لك) أي: زيادة خير وأجر لك وعليهم نقصان أجر بتأخيرها عن أول وقتها. وفيه جواز فعل الصلاة مرتين، ويحمل النهي عن إعادة الصلاة على إعادتها من غير سبب، وأفاد النووي في حورة الاقتصار على إحداهما استحباب الانتظار إن لَمْ يفحش التأخير؛ لينالط ثواب الجماعة. انتهى. وفي رواية ابن ماجة هذه تقديم وتأخير، ولعلها من تحريف النساخ أو بعض الرواة، والصواب: (عن النبي ﷺ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركت الإمام يصلي .. فصل معهم، فهي نافلة لك، وإلا .. فقد أحرزت صلاتك)، والمعنى: (قال) لي النبي ﷺ : (صل الصلاة

стр. 3456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لوقتها) أي: في أول وقتها، (فـ) بعد صلاتك وحدك في أول وقتها (إن أدركت الإمام يصلي بهم) في وقتها قبل خروج الوقت .. (فصل معهم) ثانيًا، (فهي) أي: فالصلاة التي صليت معهم ثانيًا (نافلة لك) أي: زيادة أجر لك، (وإلا) أي: وإن لَمْ تدرك الإمام يصلي بهم بأن أخرجوا الصلاة عن وقتها، أو لَمْ تتمكن من الصلاة معهم لعارض شغل .. (فقد أحرزت) أي: حفظت صلاتك وأديتها في وقتها، فلا بأس عليك، هكذا في الرواية الأولى لمسلم، وكذا في رواية الترمذي. قال النووي: والمعنى: إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار .. فصلها لأول وقتها، ثم إن صلوها لوقتها المختار .. فصلها أيضًا معهم، وتكون صلاتك معهم نافلة، وإلا .. فقد كنت أحرزت صلاتك بفعلك في أول الوقت؛ أي: حصلتها وصنتها واحتطت لها، فلا بأس عليك. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تعجيل الصلاة، وأحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 3457

(١٨٢) -١٢٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي أُبَى ابْنِ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ يَعْنِي: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، === (١٨٢) -١٢٣٠ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عَتَّابٍ - بمثناة ثقيلة بعدها باء موحدة - الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هلال بنِ يساف) - بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء - ويقال: ابن إساف - بالهمزة - الأشجعي مولاهم أبي الحسن الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي المثنى) ضمضم الأُمْلُوكِيِّ -بضمتين بينهما ميم ساكنة- الحمصي، وثقه العجلي وابن حبان، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ق). (عن أَبِي أُبَيٍّ) -بضم الهمزة وتشديد الياء- عبد الله بن عمرو الأنصاري (ابنِ امرأة عُبادة بن الصامت) اسمها أم حرام، ويُعرف أبو أُبَيٍّ هذا بابنِ أُمِّ حَرامٍ وبابْنِ امرأةِ عُبادة، صحابي نزل بيت المقدس وهو آخر من مات بها من الصحابة. يروي عنه: (د ق). (يعني) أبو المثنى بقوله: عن أَبِي أُبَي أنه روى (عن عبادة بن الصامت) بن

стр. 3458

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا". === قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، أبي الوليد المدني صحابي مشهور، ومات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: سيكون) فيكم (أمراء تشغلهم) بالياء والتاء وبفتحهما وفتح الغين، وبضمهما وكسر الغين (أشياء) أي: أمور فـ (يؤخرون الصلاة) بسببها (عن) أول (وقتها) وفي رواية أبي داوود: (حتى يذهب وقتها) المختار ويدخل وقت الكراهة، وفي رواية أبي داوود أيضًا زيادة: (فصلوا) أنتم (لوقتها) أي: ولو منفردين، لكن على وجه لا يترتب عليه فتنة ولا مفسدة، (فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعًا) أي: نافلة. وفي الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل، وأن تأخيرها بسبب الجماعة غير جائز، وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرّة بعد أخرى في اليوم الواحد إذا كان لها سبب جائزة، وإنما جاء النهي عن أن نصلي صلاة واحدة مرتين في يوم واحد إذا لَمْ يكن لها سبب، وفيه أنَّ فرضه هي الأولى منهما، وأن الأخرى نافلة، وإن صلى الأولى منفردًا والثانية جماعة، وفيه الأمر بالصلاة مع أئمة الجور حذرًا من وقوع الفرقة وشق عصا الأمة. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" في (٦/ ٧).

стр. 3459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: خمسة وسبعون بابًا. ومن الأحاديث: مئة وتسعون حديثًا، منها أحد عشر للاستئناس، واثنان وسبعون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله وليُّ التوفيق

стр. 3460

إلى هنا انتهى المجلد السابع من هذا السِّفر النافع ويليه المجلد الثامن إن شاء الله، وأوله: تتمة كتاب الأذان (٣) قال مؤلفه ستره الله في دنياه وأخراه: كان الفراغ من تحبير هذا المجلد يوم الثلاثاء بتاريخ (٨) رجب (١٤٣١ هـ)، الموافق لـ (١٩) من حزيران يونيو سنة (٢٠١٠ م). وكان تاريخ العود إلى تأليف هذا الشرح يوم الثلاثاء (٨) رجب من سنة (١٤٣٠ هـ). * * * والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلمُّ بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها أُلفتي، وتعصمني بها من كل سوءٍ يا رب العالمين. * * *

стр. 3461

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد الثامن] تتمة كتاب الأذان (٣)

стр. 3462

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 3463

شرح سنَن ابْن مَاجَه [٨]

стр. 3464

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3465

إلهي إلهي رب رباه ... كمل بفضلك كلّ ما أملناه من قطرات ما عندنا من الفيوضات ... نقلًا وعقلًا على ابن مجياه ولقد أجاد أمية بن الصلت حيث قال شعرًا في مدح الله وثنائه: لك الحمد والنعماء والملك ربنا ... فلا شيء أعلى منك مجدًا وأمجد مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد فسبحان من لا يعرف الخلق قدره. .. ومن هو فوق العرش فرد موحد هو الله باري الخلق والخلق كلهم ... إماء له طوعًا جميعًا وأعبد مليك السماوات الشداد وأرضها ... يدوم ويبقى والخليقة تنفد * * * جزى الله خيرًا من تأمل شرحتي ... وقابل ما فيها من السهو بالعفو وأصلح ما أخطأت فيه بفضله ... وفطنته استغفر الله من جهلي

стр. 3466

تَتِمَّة كِتابُ الأذان (٣)

стр. 3467

الخطبة الحمد لله الذي كشف عنَّا الغمة، وجلا غياهب الظلمة، وأكمل لنا ديننا وتمَّم علينا النعمة، وشرَّفنا بخير نبي فكنَّا به خير أمة، فعلَّمَنا الكتاب والحكمة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأئمة، وأتباعه وأحبابه أولي المناقب الجمَّة. أما بعد: فلما أتم المولى فضله عليَّ بانتهاء المجلد السابع .. أمدَّني بمدد من عنده لأفتتح المجلد الثامن، فشرعت به راجيًا من المولى القبول، وإتمام هذا الشرح مع العافية؛ إنه سميع مجيب. * * * قال المصنِّف رَحِمَهُ اللهُ تعالى:

стр. 3468

(١) - (٣٥٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ (١) - ١٢٣١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: "أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ مَعَهُ === (١) - (٣٥٣) - (باب ما جاء في صلاة الخوف) (١) - ١٢٣١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ في) بيان كيفية (صلاة الخوف) أي: في بيان كيفية فعل الصلاة جماعة في حالة الخوف من هجوم العدو إن صلوا مجتمعين جميعًا، وجملة قوله: (أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه) صلة أن المصدرية، أن مع صلتها في تأويل مصدر مرفوع على كونه خبرًا لمبتدأ محذوف جوازًا؛ تقديره: هي؛ أي: كيفيةُ فعل الصلاة في حالة الخوف؛ كَوْنُ الإمامِ؛ أي: أميرِ الجيش أن يُفرِّق القومَ فرقتين، فيصلِّي

стр. 3469

فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا السَّجْدَةَ مَعَ أَمِيرِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُونَ مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ أَمِيرِهِمْ سَجْدَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَمِيرُهُمْ وَقَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ، وَيُصَلِّي === بطائفة منهم؛ أي: تفريقُه القوم فرقتين، فصلاتُه بفرقة منهما معه في الصلاة الثُّنائية مقصورة كانت أو تامة. (فيسجدون) أي: فتُصلِّي هذه الفرقةُ معه (سجدة واحدة) أي: ركعة واحدة، والظرف في قوله: (معه) متعلق بيسجدون؛ أي: أن يفرق القومَ فرقتين، فيُحرِم بطائفة منهما يَرْكَعُون معه ركعة واحدة؛ يعني: الركعةَ الأولى، (و) الحال أنه (تكون طائفةٌ) أخرى (منهم) أي: من القوم (بينهم) أي: بين القوم المصلِّين (وبين العدو) يحرسُون العدوَّ عن الهجوم على المصلين، وهم في الصلاة. (ثُمَّ ينصرف) ويذهب الفرقةُ (الذين سجدوا السجدةَ) الأُولى؛ أي: صلوا الركعة الأولى (مع أميرهم) بعد إتمام الثانية لهم، مفارِقينَ للإمام، والإمام ينتظر الفرقة الثانية في القيام الثاني لصلاتِه، (ثم يكونون) أي: يكون الذين صلوا مع الإمام الركعة الأولى (مكان الذين) حرسوا العدو في الركعة الأولى، و (لم يصلوا) الركعة الأولى مع الإمام، (ويتقدم) القوم (الذين لم يصلوا) مع الإمام الركعة الأولى إلى جهة الإمام (فيصلو) ن؛ أي: فيصلي هؤلاء الذين تقدموا إلى الإمام (مع أميرهم سجدة واحدة) أي: ركعة واحدة؛ وهي الركعة الثانية للإمام. (ثم) بعدما صلى بالفرقة الثانية الركعة الثانية له (ينصرفُ أميرهم) أي: يذهب إلى جهة العدو، (و) الحال أنه (قد صلى) وكمَّل (صلاته ويصلي)

стр. 3470

كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ بِصلَاتِهِ سَجْدَةً لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ .. فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا"، قَالَ: يَعْنِي بِالسَّجْدَةِ: الرَّكْعَةَ. === أي: يكمل (كل واحد من الطائفتين) أي: الفرقتين (بصلاته سجدة لنفسه) أي: يكمل كُلٌّ صلاته لنفسه بسجدة؛ أي: بفعل سجدة وركعة لنفسه، والجار والمجرور في قوله: لنفسه متعلق بيصلي كل واحد. والمعنى: ويكمل كل واحد من الطائفتين صلاته لنفسه بفعل سجدة وركعة منفردين عن الإمام؛ فالفرقة الأولى تكمل صلاتها بنفسها مفارقين للإمام والإمام ينتظر الثانية في قيامه الثاني، وتسلّم وتذهب إلى جهة العدو، والفرقة الثانية تكمل صلاتها مفارقين للإمام، وهو في التشهد منتظرًا لهم فيه، فيسلم بهم، فحازت الأولى فضيلة الإحرام مع الإمام، وحازت الثانية فضيلة السلام مع الإمام، كما هو مبين في كتب الفروع. (فإن كان خوف) العدو (أشد من ذلك) أي: من احتمال صلاتهم جماعة؛ كأن التحم القتال .. (فـ) كل يصلي بنفسه كيف أمكن له (رجالًا) كانوا (أو ركبانًا) أي: يصلي كل بنفسه راجلًا؛ أي: ماشيًا كان أو راكبًا، (قال) الراوي أو من دونه: (يعني) النبي ﷺ أو ابن عمر (بالسجدة) التي ذكرها في الحديث؛ يعني: في قوله: فيسجدون سجدة واحدة، وفي قوله الذين سجدوا السجدة مع أميرهم، وفي قوله: سجدة لنفسه؛ يعني بها: في كل موضع ذكرها فيه (الركعة) لا السجود الذي هو مقابل الركوع. قال السندي: قوله: (ويصلي كل واحد من الطائفتين ... ) إلى آخره، يحتمل أن المراد: أنهم يصلون على الترتيب لا أنهم يصلون معًا، وإلا .. لم يبق وجاه العدو سوى الإمام في هذه الحالة، فلا يُرَدُّ، وهذا خلافُ موضوعِ صلاة الخوف، ويحتمل أن المراد: أنهم يصلون معًا كما هو الظاهر، فيخص
следующие страницы →