← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

(١٠) - ١٢٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ عَمِّهِ === صلاة الاستسقاء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب كيف صلاة الاستسقاء. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن زيد ﵃، فقال: (١٠) - ١٢٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن الصبَّاح) بن سفيان التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ) وهو ابن سبعين. يروي عنه: (ع). (قال) عبد الله: (سمعت عباد بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة، وقيل: إن له رؤية. يروي عنه: (ع). (يحدث أبي) أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. (عن عمه) أي: عن عم عباد بن تميم؛ أي: أخي أبيه لأمه وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم الحرة سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع)، وعبد الله بن زيد هو أخو أبي عباد لأمه.

стр. 3502

أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. === تنبيه اعلم: أن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم بن مازن المازني لا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي الذي رأى الأذان في المنام، وهما مختلفان، ومن ظنهما واحدًا .. فقد غلط وأخطأ. انتهى "تحفة الأحوذي". وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن عمه عبد الله بن زيد (شهد النبي ﷺ أي: حضر مع النبي ﷺ وقد (خرج) أي: النبي ﷺ (إلى المصلى) أي: إلى مصلى العيد، حالة كون النبي ﷺ (يستسقي) أي: يطلب سقيا المطر من الله تعالى، (فاستقبل القبلة) موليًا ظهره إلى الناس، (وقلب رداءه) أي: جعل ظاهره باطنه وباطنه ظاهره، ويمينه شماله وشماله يمينه؛ تفاؤلًا بتغير الحال من الجدب إلى الخصب، (وصلى) صلاة الاستسقاء (ركعتين) كما يصلي العيد، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وكبر في الثانية خمس تكبيرات، وقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. رواه الدارقطني (٣/ ٦٦)، وهذا نص، لكن في إسناده محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم. انتهى من "المفهم". وفي الحديث دليل على أن الصلاة في الاستسقاء سنة، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك والجمهور، وهو قول أبي يوسف ومحمد، قال محمد: أما أبو حنيفة .. فكان لا يرى أن في الاستسقاء صلاة.

стр. 3503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: قول الجمهور هو الصواب والحق؛ لأنه قد ثبت صلاته ﷺ في الاستسقاء ركعتين من أحاديث كثيرة صحيحة؛ منها حديث عبد الله بن زيد المذكور في الباب وهو حديث متفق عليه، ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أحمد وابن ماجه، ومنها حديث ابن عباس أخرجه أصحاب السنن الأربعة، ومنها حديث عائشة أخرجه أبو داوود، وقال: غريب وإسناده جيد، ورواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فهذه الأحاديث حجة بينة لقول الجمهور، وهي حجة على الإمام أبي حنيفة. قال بعض العلماء في تعليقه على "موطأ الإمام محمد" بعد ذكر هذه الأحاديث ما لفظه: وبه ظهر ضعف قول صاحب "الهداية" في تعليل مذهب أبي حنيفة أن رسول الله استسقى ولم يرو عنه الصلاة. انتهى، فإنه إن أراد أنه لم يرو بالكلية فهذه الأخبار تكذبه، وإن أراد أنه لم يروفي بعض الروايات .. فغير قادح. انتهى من "تحفة الأحوذي" باختصار، وقال في "حاشية شرح الوقاية": ولعل هذه الأحاديث لم تبلغ الإمام أبا حنيفة، وإلا .. لم ينكر استنان الجماعة. قلت: هذا هو الظن به، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستسقاء، باب تحويل الرداء في الاستسقاء، ومسلم في كتاب صلاة الاستسقاء، وأبو داوود في كتاب الاستسقاء، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستسقاء، والدارمي ومالك وأحمد.

стр. 3504

(١١) - ١٢٤١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ قَالَ سُفْيَانُ: عَنِ الْمَسْعُودِيِّ === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. * * * ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن زيد، فقال: (١١) - ١٢٤١ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان، عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة. أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي، كنيته اسمه، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عباد بن تميم، عن عمه) عبد الله بن زيد. (عن النبي ﷺ وساق أبو بكر بن محمد (بمثله) أي: بمثل حديث عبد الله بن أبي بكر. وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة أبي بكر لولده عبد الله بن أبي بكر في الرواية عن عباد بن تميم. (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق راويًا (عن المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه أنه من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة،

стр. 3505

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: أَجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، أَوِ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ؟ قَالَ: لَا، بَلِ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. (١٢) - ١٢٤٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي === وقيل: سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم). (قال) المسعودي: (سألت أبا بكر بن محمد بن عمرو: أجعل) أي: هل جعل النبي ﷺ في قلب ردائه (أعلاه أسفله أو) جعل (اليمين على الشمال؟ قال) لي أبو بكر في جواب سؤالي: (لا، بل) جعل (اليمين على الشمال) وبالعكس. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٢) - ١٢٤٢ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ ثم كَبِرَ فصار كتابُه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (والحسن) بن يحيى بن الجعد العبدي أبو علي (بن أبي الربيع) الجرجاني نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضَعْفٌ، وله أوهام إذا حدث من

стр. 3506

قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، === حفظه، وهو من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه. يروي عنه: (ع). (قال: سمعت النعمان) بن راشد الجزري أبا إسحاق الرَّقي مولى بني أمية. روى عن: الزهري، ويروي عنه: (م عم)، وجرير بن حازم. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير، وقال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه وهم كثيرٌ، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف كثير الغلط، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من السادسة. (يحدث عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه النعمان بن راشد، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو هريرة: (خرج رسول الله ﷺ يومًا) إلى مصلى العيد، حالة كونه (يستسقي) أي: يطلب سقيا المطر من الله تعالى، (فصلى بنا) معاشر الصحابة (ركعتين) كركعتي العيد (بلا أذان ولا إقامة،

стр. 3507

ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللهَ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ. === ثم خطبنا) أي: وعظنا بالترغيب والترهيب، (ودعا الله) في خطبته المطر، (وحوَّل وجهه) أي: حوله عنَّا ووجهه (نحو القبلة) حالة كونه (رافعًا يديه) إلى السماء، (ثم قلب رداءه) أي: حوله من يمين إلى يسار وبالعكس، قوله: (فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن) تفسير لقوله: وقلب رداءه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في "صحيحه" عن أبي طالب زيد بن أخزم وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا وهب بن جرير ... فذكره، ورواه الحاكم من طريق وهب بن جرير به، ورواه البيهقي من طريق الحاكم في كتاب صلاة الاستسقاء، باب ذكر الأخبار التي تدل على أنه دعا أو خطب قبل الصلاة بنحوه، وأصله في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، كما بيناه، ضعيف السند؛ لأن فيه النعمان بن راشد، وهو متفق على ضعفه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد والمتابعة. والله أعلم

стр. 3508

(٤) - (٣٥٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ (١٣) - ١٢٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ === (٤) - (٣٥٦) - (باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء) (١٣) - ١٢٤٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجملي الأعمش الكوفي، ثقة عابد، كان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة (١٠٠ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن شرحبيل) بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة (ابن السِّمْط) -بكسر المهملة وسكون الميم- الكندي الشامي، وثقه النسائي، وقال في "التقريب": جزم ابن سعد بأن له وفادة وصحبة، مات سنة أربعين (٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).

стр. 3509

أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ؛ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحْذَرْ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ اسْتَسْقِ اللهَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ"، قَالَ: === (أنه) أن شرحبيل (قال لكعب) بن مرة بن كعب السلمي البصري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة ثم الأردن، مات سنة بضع وخمسين (٥٣ هـ). يروي عنه: (عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: قال شرحبيل بن السمط لكعب بن مرة: (يا كعب بن مرة؛ حدثنا عن رسول الله ﷺ حديثًا سمعته منه، (واحذر) فيما حدثته لنا عن الخطأ والغلط، (قال) كعب في تحديثه لهم: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ كأنه من أهل البوادي، (فقال) ذلك الرجل لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ استسقِ الله) لنا؛ أي: اطلب لنا من الله جل وعلا سقيا المطر فيسقينا. (فرفع رسول الله ﷺ يديه) الشريفتين حتى يرى بياض إبطيه، (فقال) في دعائه: (اللهم؛ اسقنا) أي: أنزل لنا (غيثًا) أي: مطرًا يغيثنا وينقذنا من شدة القحط (مَرِيئًا) أي: محمود العاقبة بإنباته الزرع والثمار (مَرِيعًا) -بضم الميم وفتحها مع كسر الراء- من الريع وهو الزيادة؛ أي: منبتًا الريع والعشب والنبات (طبقًا) أي: مائلًا إلى الأرض مغطيًا لها بالماء الكثير والعشب الكثير، يقال: غيث طبق؛ أي: عام واسع (عاجلًا غير رائث) أي: غير بطيءٍ متأخرٍ (نافعًا غير ضار) بهدم البيوت وإغراق الحيوان (قال) كعب بن

стр. 3510

فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُجِيبُوا، قَالَ: فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْمَطَرَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ؛ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، قَالَ: فَجَعَلَ السَّحَابُ يَنْقَطِعُ يَمِينًا وَشِمَالًا. === مرة: (فما جمعوا) أي: ما صلوا صلاة الجمعة (حتى أُجيبوا) دعاءهم بإنزال للمطر، وفي بعض النسخ: (حتى أُحْيُوا) بالبناء للمفعول فيهما من الإحياء بمعنى الحياة؛ أي: حتى حصلت لهم الحياة والمعيشة بحصول الخصب لهم بسبب المطر، ويمكن أن يكون الأخير بالبناء للفاعل من أحيا القوم إذا صاروا في الحياة؛ وهو الخصب. (قال) كعب بن مرة: (فأتوه) أي: فأتى الناسُ إلى رسول الله ﷺ ، (فشكوا إليه المطر) أي: أخبروه بكثرة المطر على سبيل الشكوى من كثرته وضرره، (فقالوا) في شكواهم إليه: (يا رسول الله؛ تهدمت البيوت) أي: تساقطت على عروشها، وانقطعت السبل، وصعب الخروج إلى البساتين والمزارع، (فقال) رسول الله ﷺ : (اللهم)؛ أمطر (حوالينا) أي: نواحِيَنا وجوانِبَنا من الأماكن التي تحتاج إلى المطر من الجبال ومنابت الشجر، (ولا) تمطر (علينا) أي: اجعل المطر حول المدينة، ولا تجعله عليها، (قال: فـ) انقطع المطر في ذلك الوقت و (جعل السحاب ينقطع) وينكشف عن المدينة ويذهب (يمينًا وشمالًا). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرج مسلم نحوه من حديث أنس بن مالك، في باب الدعاء في الاستسقاء، وأخرج الحاكم نحوه من حديث جابر بن عبد الله في كتاب الاستسقاء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والطبراني في "المعجم الكبير" وإسناده صحيح، وعبد الرزاق في "مصنفه".

стр. 3511

(١٤) - ١٢٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما بيناها، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث كعب بن مرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٤) - ١٢٤٤ - (٢) (حدثنا محمد بن أبي القاسم) الهيثم بن حماد بن واقد الثقفي مولاهم (أبو الأحوص) البغدادي ثم العُكْبَريُّ -بفتح الموحدة- قاضيها، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وتسعين ومئتين (٢٩٩ هـ) قبل الثلاث مئة بسنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الحسن بن الربيع) البجلي أبو علي الكوفي البُورَانِيُّ -بضم الموحدة- ثقة، من العاشرة، مات سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حُصين) -مصغرًا- ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم

стр. 3512

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ، وَلَا يَخْطِرُ لَهُمْ فَحْلٌ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا طَبَقًا مَرِيعًا غَدَقًا عَاجِلًا === أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (جاء أعرابي) أي: شخص من سُكان البادية، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله) والله (لقد جئتك) رسولًا (من عند قوم ما يتزود لهم راع) أي: ما يخرج راع لهم إلى المراعي ليتزود اللبن من المواشي، (ولا يخطر لهم فحل) أي: لا يخطر ولا يحرك فحلهم وذَكَرُ إبلهم ذَنَبَهُ ليضرب بها فخذَهُ؛ لجوعه وعدم نشاطه وعطشه كما يضرب بها فخذه عند نشاطه وشبعه، فصار كالناقة لا يتجول ولا يتحرك لجوعه، مأخوذ من خَطَر البعير بذَنَبه يخطر من باب ضرب؛ إذا رفع ذَنَبَه مرةً بعد مرة وضرب به فخذه، والمراد: بيان ضعف الفحل الذي هو أقوى من الأنثى. (فصعد) النبي ﷺ (المنبر) أي: طلع عليه خطيبًا، (فحمد الله) تعالى؛ أي: وصفه بما هو لائق به من صفات الكمال، (ثم قال) في دعائه: (اللهم؛ اسقنا غيثًا مغيثًا) أي: مطرًا منقذًا لنا من شدة القحط (مريئًا) أي: كثير الخير والبركة (طبقًا) أي: يكون كالطبق على الأرض؛ لكثرة مائه (مريعًا) أي: ذا ريع ونبات (غدقًا) أي: كبير القطرات (عاجلًا)

стр. 3513

غَيْرَ رَائِثٍ"، ثُمَّ نَزَلَ، فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ .. إِلَّا قَالُوا: قَدْ أُحْيِينَا. (١٥) - ١٢٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === أي: مسرعًا مستعجلًا إلينا بخيره (غير رائث) أي: غير متأخر عنَّا؛ لأننا في هلاك شديد من القحط. (ثم) بعد هذا الدعاء (نزل) النبي ﷺ من منبر، (فـ) أمطرت السماء من ذلك اليوم إلى مثله من الأسبوع الآتي و (ما يأتيه) أي: ما يأتي النبي ﷺ (أحد) من الناس (من) أي (وجه) وناحية (من الوجوه) والنواحي .. (إلا قالوا) جمع الضمير نظرًا إلى معنى أحد؛ لأنه نكرة يصدق على أفراد كثيرة (قد أُحْيينا) بالبناء للمفعول؛ أي: قد رُزقنا الحيا والمطر، من الحيا لا من الحياة وهو المطر، فلله الحمد والشكر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن عباس أيضًا، وأخرجه البخاري من حديث أنس في كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في المساجد. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث كعب بن مرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث كعب بن مرة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥) - ١٢٤٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 3514

حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَرَكَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى حَتَّى رَأَيْتُ أَوْ رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، === (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفَّار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثنا معتمر) بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وليس معتمر عندهم إلا هذا الثقة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) عن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن بركة) -بفتحات- المجاشعي أبي الوليد البصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ق). (عن بشير بن نَهيك) -بفتح أولهما وكسر ثانيهما مكبَّرًا- السدوسي، ويقال: السلولي أبي الشعثاء البصري، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ استسقى) أي: طلب سقيا المطر، ورفع يديه عند الدعاء (حتى رأيت، أو) قال أبو هريرة: حتى (رُئِيَ بياض إبطيه) لمن عنده -بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة- وهي ما تحت العضد والكتف.

стр. 3515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === استدل بهذا الحديث على استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، ولذا لم يُرْوَ عن الإمام مالك ﵀ أنه رفع يديه إلا في دعاء الاستسقاء خاصة، وهل ترفع في غيره من الأدعية أم لا؟ والصحيح الاستحباب في سائر الأدعية، رواه الشيخان وغيرهما، وأما حديث أنس المروي في الصحيحين وغيرهما: (أنه ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه) .. فمؤوَّل على أنه لا يرفعهما رفعًا بليغًا، ولذا قال في المستثنى: حتى يُرى بياض إبطيه. انتهى من "الإرشاد". والحاصل: أنه يستحب رفع اليدين في كل دعاء إلا ما جاء من الأدعية مقيدًا بما يقتضي عدم الرفع فيه؛ كدعاء الركوع والسجود وغيرهما، فقد ورد رفعه ﷺ في مواضع كثيرة؛ فمنها: رفعه يديه حتى يُرى عُفرة إبطيه حين استعمل ابن اللتبية على الصدقة، كما في "الصحيحين"، ومنها: رفعهما في قصة خالد بن الوليد، قائلًا: "اللهم؛ إني أَبرأ إليك مما صنع خالد"، رواه البخاري والنسائي، ومنها: رفعهما على الصفا، رواه مسلم وأبو داوود، ومنها: رفعهما ثلاثًا بالبقيع مستغفرًا لأهله، رواه البخاري في رفع اليدين ومسلم، ومنها رفعهما حين تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ... ﴾ الآية (١)، قائلًا: "اللهم؛ أمتي أمتي"، رواه مسلم، ومنها: رفعهما حين بعث جيشا فيهم عليٌّ، قائلًا: "اللهم؛ لا تُمتْنِي حتى تُرِيَني عليًّا"، رواه الترمذي، ومنها: رفعهما حين جمع أهل بيته وألقى عليهم الكساء، قائلًا: "اللهم؛ هؤلاء أهل بيتي"، رواه

стр. 3516

قَالَ مُعْتَمِرٌ: أُرَاهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ. (١٦) - ١٢٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، === الحاكم، وقد جمع النووي في "شرح المهذب" نحوًا من ثلاثين حديثًا في ذلك من "الصحيحين" وغيرهما، وللمنذري فيه جُزء، قال الروياني: ويكره رفع اليد النجسة في الدعاء، ويحتمل أن يقال: لا يكره بحائل. انتهى من "القسطلاني" باختصار. (قال معتمر) بن سليمان راوي هذا الحديث بالسند السابق: (أراه) أي: أرى رفع النبي ﷺ يديه حتى يُرى بياض إبطيه وأظنه أنه كان (في الاستسقاء). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وأصله في "صحيح البخاري" من حديث أنس، أخرجه في كتاب الاستسقاء، ومسلم في كتاب الاستسقاء، في باب رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء، والنسائي وأحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث كعب بن مرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (١٦) - ١٢٤٦ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا أبو النضر) هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي

стр. 3517

حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ === مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عقيل) عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم). (عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني. روى عن: عمه سالم، ويروي عنه: (م د ت ق)، وأبو عقيل عبد الله بن عقيل. قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان ممن يخطئ، وقال ابن عدي: كان ممن يكتب حديثه، وأخرج الحاكم في "المستدرك" حديثه، وقال: أحاديثه كلها مستقيمة، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. (حدثنا) عمي (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمر بن حمزة، وهو مختلف فيه. (قال) عبد الله بن عمر: (ربما ذكرت) أي: تذكرت بقلبي (قول الشاعر) يمدح النبي ﷺ (وأنا) أي: والحال أني (أنظر إلى وجه

стр. 3518

رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَمَا نَزَلَ حَتَّى جَيَّشَ كُلُّ مِيزَابٍ بِالْمَدِينَةِ، فَأَذْكُرُ قَوْلَ الشَّاعِرِ: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ. === رسول الله ﷺ حالة كونه خطيبًا قائمًا (على المنبر، فما نزل) من المنبر (حتى جَيَّش) -بفتح الجيم والياء المشددة من باب فَعَّل المضعف- أي: حتى تدفق وسال بالماء (كل ميزاب بـ) دور (المدينة، فأذكر) بلساني (قول الشاعر: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل وهو) أي: هذا الشعر (قول أبي طالب) بن عبد المطلب عمه ﷺ . قال السندي: قوله: (حتى جَيَّش ... ) إلى آخره، في "القاموس": جاش البَحْرُ يجيش إذا علا، والعينُ إذا فاضت، والوادي إذا جرى، وقال السيوطي: بجيم وشين معجمة؛ أي: يتدفق ويجري بالماء، قوله: (ثمال اليتامى) في "الصحاح": ثمال -بالكسر- الغياث، يقال: فلان ثمال قومه؛ أي: غياث لهم يقوم بأمرهم، والله تعالى أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه تعليقًا في كتاب صلاة الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء، رقمي (٩٠٠٨ - ١٠٠٩). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لمشاركة البخاري له، حسن السند؛ لأنه فيه عمر بن حمزة وهو مختلف، وغرضه: الاستشهاد به لحديث كعب بن مرة. * * *

стр. 3519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3520

(٥) - (٣٥٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (١٧) - ١٢٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ === (٥) - (٣٥٧) - (باب ما جاء في صلاة العيدين) (١٧) - ١٢٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصبَّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا سفيان بن عيينة، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- اسمه أسلم القرشي مولاهم أبي محمد اليماني نزيل مكة، ثقة فقيه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عطاء: (سمعت ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سمعته حالة كونه (يقول: أشهد على رسول الله ﷺ أنه صلى) العيد (قبل الخطبة، ثم) بعد صلاته (خطب) الناس؛ أي: وعظهم بالترغيب والترهيب، (فرأى) أي: ظن (أنه) ﷺ (لم يُسْمِع النساء) -بضم الياء- من الإسماع لِبُعْدِهِنَّ عنه، (فأتَاهُن) أي: فأتى

стр. 3521

فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِيَدَيْهِ هكَذَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ وَالشَّيْءَ. === النساء؛ أي: جاء إلى مكان قريب منهن، (فذكَّرهن) من التذكير؛ أي: ذكَّرهن بذكر الوعيد (ووعظهن) بذكر الوعد، (وأمرهن بالصدقة) أي: بالتصدق من أموالهن؛ لكونه رآهن أكثر أهل النار. (وبلال قائل) أي: رافع مشير (بيديه هكذا) أي: إلي أن هَاتُنَّ الصدقة، قال القاضي عياض: وفي رواية: (وبلال قابل) أي: يقبل ما دَفَعْنَ إليه، قال السندي: (وبلال قائل بيديه) أي: آخذ ثوبه بيديه وباسط إياه؛ ليأخذ صدقتهن، فهو من استعمال القول في الفعل؛ أي: في الأخذ والبسط، (فجعلت المرأة) منهن، أي: شرعت (تُلْقِي الخُرْصَ) أي: ترميه في ثوب بلال، والخرص -بالضم والكسر- الحلقة الصغيرة من الذهب أو الفضة تعلقها المرأة في أُذنها (والخاتم) الصغير بلا فص، (و) تلقي (الشيء) الآخر غيرهما كالطوق والقلادة والخلخال، والسخاب خيط من خرز ليس فيه شيء من جوهر. وفي هذا الحديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام، وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما، وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم .. يكن بمعزل عنهم؛ خوفًا من فتنة أو نظرة أو فِكر أو نحوه، وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول، بل تكفي فيها المعاطاة؛ لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره، هذا هو الصحيح، وقال أكثر أصحابنا العراقيين: تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة، والصحيح الأول، وبه جزم المحققون. انتهى من "العون".

стр. 3522

(١٨) - ١٢٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، === وفيه أيضًا جواز صدقة المرأة من مالها من غير إذن الزوج، فلا يتوقف ذلك على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال مالك: لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضا زوجها. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، ومسلم في كتاب العيدين، باب الصلاة قبل العيد وبعدها، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد عن جابر بن عبد الله، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين، والدارمي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨) -١٢٤٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 3523

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. === (عن الحسن بن مسلم) بن ينَّاق -بفتح التحتية وتشديد النون- المكي، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة بقليل. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ صلى يوم العيد) صلاته (بغير أذان ولا إقامة) والمعنى: لا يؤذن للعيدين في زمنه ﷺ ولا يقام لهما، واستدلت المالكية والجمهور بقوله: (ولا إقامة ولا شيء) كما في رواية مسلم أنه لا يقال قبلها: الصلاة جامعة ولا الصلاة، واحتج الشافعية على استحباب قوله: الصلاة جامعة بما روى الشافعي عن الثقة عن الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن في العيدين، فيقول: الصلاة جامعة، وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف؛ لثبوته فيها فلْيتوقَّ ألفاظ الأذان كلها أو بعضها، فلو أذن أو أقام .. كره له، كما نص عليه في "الأم". انتهى "إرشاد الساري". وكونه ﷺ لم يؤذن لهما ولم يقم دليل على أن ذلك ليس مشروعًا فيهما ولا في غير الفرائض من السنن الراتبة، وهذا هو المعلوم من عمل الناس بالمدينة وغيرها. انتهى من "المفهم" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، ومسلم

стр. 3524

(١٩) - ١٢٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، === في كتاب العيدين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ترك الأذان في العيد. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٩) - ١٢٤٩ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إسماعيل بن رجاء) بن ربيعة الزبيدي -مصغرًا- أبي إسحاق الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) رجاء بن ربيعة الزبيدي -بضم الزاي- أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. (و) روى الأعمش أيضًا (عن قيس بن مسلم) الجدلي -بفتح الجيم- أبي عمرو الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ).

стр. 3525

عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، === يروي عنه: (ع) فللأعمش شيخان؛ يروي عن إسماعيل بن رجاء، ويروي عن قيس بن مسلم، ولهما إسنادان. انتهى من "العون". (عن طارق بن شهاب) بن عبد شمس بن هلال بن سلمة البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، روى عن أبي سعيد، ويروي عنه: (ع)، وقيس بن مسلم، قال أبو داوود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، صحابي أو ثقة، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ)، أو ثلاث وثمانين. (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) أبو سعيد: (أخرج مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني أمير المدينة وقتئذ (المنبر) إلى مصلى العيد ليخطب عليه، وهذا يدل على أن مروان أول من فعل ذلك، ووقع في "المدونة" لمالك، ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه، قال: أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان، قال الحافظ: يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى أعاده مروان. انتهى من "العون". أي: أخرجه إلى المصلى (يوم العيد) أي: يوم عيد الفطر، (فبدأ) مروان (بالخطبة قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد، وقد اعتذر مروان عن فعله ذلك لما قال له أبو سعيد: غيرتم والله. كما في "البخاري" بقوله: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة، قال في "الفتح": وهذا يُشْعِر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه، وقال في موضع آخر: لكن قيل: إِنَّهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة، لما فيها من سب من لا

стр. 3526

فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ؛ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا .. فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، === يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه. (فقام رجل) من الحاضرين إلى مروان ليزجره عن الخطبة قبل الصلاة، وفي "المبهمات" أن ذلك الرجل عمارة بن رويبة، وقال في "الفتح": يحتمل أن يكون هو أبا مسعود، كما في رواية عبد الرزاق، وفي "البخاري" و"مسلم" أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضًا، فيمكن أن يكون الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر، ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور، ويؤيد ذلك ما عند البخاري ومسلم في حديث أبي سعيد بلفظ: (فإذا مروان يريد أن يرتقيه؛ يعني: المنبر قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب، فقلت له: غيرتم، فقال: يا أبا سعيد؛ قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم)، وفي "مسلم": فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت منه .. قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا نَبْدَأُ بالصلاة، يا أبا سعيد؛ قد تُرِك ما تعلم، فقلت: كلا، والذي نفسي بيده؛ لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات، ثم انصرف. (فقال) الرجل لمروان: (يا مروان؛ خالفت السنة) الشرعية حين (أخرجت المنبر يوم عيد) إلى المصلى، (ولم يكن) المنبر (يُخْرَجُ به) يوم العيد إلى المصلى، (و) حين (بدأت بالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن) الشأن (يبدأ بها) أي: بالخطبة قبل الصلاة، (فقال أبو سعيد) لمن عنده: (أما هذا) الرجل المنْكِرُ على مروان ما فعله .. (فقد قضى) أي: أدى وفعل (ما) يجب (عليه)

стр. 3527

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ .. فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ .. فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ .. فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ". (٢٠) - ١٢٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، === من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكرًا) في الشرع (فاستطاع) أي: فقدر (أن يغيره) أي: أن يغير ذلك المنكر ويزيله (بيده .. فليغيره بيده) أي: فليزله بيده، (فإن لم يستطع) أن يزيله بيده .. (فـ) لينكره (بلسانه، فإن لم يستطع) أن ينكره (بلسانه .. فـ) لينكره (بقلبه، وذلك) أي: الإنكار بقلبه والكراهة به (أضعف الإيمان) أي: أقل درجات إنكار المنكر من أهل الإيمان الذين يجب عليهم إنكار المنكر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، في باب الخطبة يوم العيد، والنسائي في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان. ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. والحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع ذلك، وإلا .. فباللسان، وإلا .. فبالقلب، وليس وراء ذلك من الإيمان بشيء. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (٢٥) - ١٢٥٠ - (٤) (حدثنا حوثرة) بفتح المهملة وسكون الواو وفتح المثلثة بوزن جوهرة (ابن محمد) أبو الأزهر البصري الورَّاق، صدوق، من

стр. 3528

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. === صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله العدوي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ ، ثم أبو بكر) الصديق بعده، (ثم عمر) بعد أبي بكر (يصلون العيد قبل الخطبة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، رقم (٨٨٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة، رقم (٢/ ٤١١)، باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة، قال: وفي الباب عن جابر وابن عباس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن صلاة العيدين قبل الخطبة، ويقال: إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم، والنسائي في كتاب صلاة العيدين.

стр. 3529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3530

(٦) - (٣٥٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (٢١) - ١٢٥١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === (٦) - (٣٥٨) - (باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين) (٢١) - ١٢٥١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله ﷺ المدني الأنصاري مولاهم، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عمار بن سعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ -بفتحتين- والقرظ: ورق شجر يدبغ به الجلود في الأُرَمِيَا (وَاتَو) نُسِب إليه؛ لأنه كان يبيعه أو يدبغ به، المؤذن بقباء، صحابي مشهور رضي الله تعالى عنه، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الرحمن بن

стр. 3531

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ. === سعد، فهو متفق على ضعفه، وأبوه أيضا سعد بن عمار مستور، وجده عمار بن سعد مقبول. (أن رسول الله ﷺ كان يُكَبِّر) دائمًا (في) صلاة (العيدين في) الركعة (الأولى سبعًا قبل القراءة) أي: قراءة الفاتحة والسورة، (و) يُكَبِّر (في) الركعة (الآخرة) أي: الثانية (خمسًا قبل) الشروع في (القراءة) أي: قبل قراءة الفاتحة والسورة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" في كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين عن مسدد عن المعتمر بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي به، وأحمد بن منيع في "مسنده"، والدارمي، والحاكم في "المستدرك"، والنسائي في كتاب صلاة العيدين. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، كما ذكرناه، وسنده ضعيف لما تقدم، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والحديث ضعيف السند، صحيح المتن. قال النووي: وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد .. فقال الشافعي: هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام، وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك: سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الإحرام، وقال الثوري وأبو حنيفة: خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الإحرام والقيام، وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة، وقال عطاء والشافعي وأحمد: يستحب بين كل تكبيرتين

стр. 3532

(٢٢) - ١٢٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === ذكر الله تعالى، وروي هذا أيضًا عن ابن مسعود. انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد القرظ بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٢٢) - ١٢٥٢ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي. (حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) بن كعب الطائفي أبي يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (عم). روى شعيب (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3533

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا. (٢٣) -١٢٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، === (أن النبي ﷺ كبَّر في صلاة العيدين سبعًا) في الركعة الأولى (وخمسًا) في الركعة الثانية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التكبير في العيدين، والدارمي، وأحمد. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. قوله: (سبعًا وخمسًا) وكلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرتي الركوع، فمع تكبيرتي الركوع تصير التكبيرات أربع عشرة تكبيرة، قال الترمذي في "العلل": سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو صحيح. انتهى، وفي "التلخيص": روى أحمد وأبو داوود وابن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي، وفي الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين، وبه قال الشافعي ومالك، وذهب أبو حنيفة على أنه يقدم التكبير في الأولى ويؤخره في الثانية ليوالي بين القراءتين. انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد بحديث عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٣) -١٢٥٣ - (٣) (حدثنا أبو مسعود محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل) -بفتح العين المهملة- الهلالي البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).

стр. 3534

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ. === (حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة) -بمثلثة ساكنة قبلها فتحة- ويقال: إنها أُمُّهُ، الحنفيُّ البصريُّ، صدوق يُخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (عم). (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف) المزني المدني، ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). (عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة -بكسر أوله وسكون ثانيه ومهملة- أبي عبد الله المزني المدني الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، وهو ضعيف. (أن رسول الله ﷺ كبَّر في العيدين سبعًا في) الركعة (الأولى) بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، (وخمسًا في) الركعة (الآخرة) أي: الثانية قبل القراءة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التكبير في العيدين، قال أبو عيسى: حديث عمرو بن عوف المزني حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي ﷺ ، وفي الباب عن عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو، قال الحافظ في "التلخيص": وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذي. انتهى.

стр. 3535

(٢٤) - ١٢٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، === وجه الإنكار هو أن في سنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وقد عرفت حاله، وأجاب النووي في "الخلاصة" عن الترمذي في تحسينه، فقال: لعله اعتضد بشواهد وغيرها. انتهى، وقال القاري في "المرقاة" نقلًا عن ميرك: لعله اعتضد عند من صححه بشاهد وأمور قد خَفِيَتْ. انتهى، وقال العراقي والترمذي: إنما تبع في ذلك البخاري، فقد قال في كتاب "العلل المفردة": سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح منه، وبه أقول. انتهى. قلت: الظاهر أن تحسين الترمذي حديث عمرو بن عوف المزني لكثرة شواهده، والترمذي قد يحسن الحديث الضعيف لشواهده، ألا ترى أن حديث معاذ: (أن في كل ثلاثين بقرة تبيعًا، وفي كل أربعين مسنة) ضعيف، حسَّنه لشواهده؟ انتهى، وأما قول الإمام البخاري: ليس في هذا الباب شيء أصح منه .. ففيه أن الظاهر أن حديث عبد الله بن عمرو أصح شيء في هذا الباب، والله أعلم. انتهى "تحفة الأحوذي"، قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. انتهى. قلت: فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده ولشواهد أخر، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سعد القرظ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٤) - ١٢٥٤ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي

стр. 3536

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة المصري القاضي، صدوق، من السابعة خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن خالد بن يزيد) الجمحي أبي عبد الرحيم المصري، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (وعقيل) -مصغرًا- بالجر معطوف على خالد بن يزيد، وهما شيخان لابن لهيعة؛ أي: وأخبرني أيضًا ابن لهيعة عن عقيل بن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي أبي خالد الأموي، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة على الصحيح. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني عالم فاضل مشهور، ثقة ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

стр. 3537

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ. === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن لهيعة فيما روى عنه العبادلة ثقة، فلا يضر السند. (أن رسول الله ﷺ كبَّر في) صلاة عيد (الفطر و) في عيد (الأضحى سبعًا) في الركعة الأولى قبل القراءة (وخمسًا) في الركعة الثانية قبل القراءة (سوى تكبيرتي الركوع) أي: يكبر في الركعة الأولى سبعًا قبل القراءة غير تكبيرة الهوي للركوع، فمعها تكون التكبيرة في الركعة الأولى ثمانيًا، وخمسًا في الركعة الثانية بعد القيام وقبل القراءة غير تكبيرة الهوي للركوع، فمعها تكون التكبيرة في الركعة الثانية ستًا. والمعنى: يكبر سبع تكبيرات في الركعة الأولى، وخمس تكبيرات في الركعة الثانية كلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرتي الركوع، فمع تكبيرتي الركوع تكون التكبيرات أربع عشرة تكبيرة. انتهى من "العون" مع زيادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه. * * * فجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3538

(٧) - (٣٥٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (٢٥) - ١٢٥٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ === (٧) - (٣٥٩) - (باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين) (٢٥) - ١٢٥٥ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني -بالسكون- الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن سالم) الأنصاري مولاهم مولى النعمان بن بشير وكاتبه، لا بأس به. يروي عنه: (م عم). (عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3539

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. (٢٦) - ١٢٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، === (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في) صلاة (العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾) في الركعة الأولى (و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾) في الركعة الثانية، وما ذكره النعمان من قراءة هاتين السورتين كان في بعض الأحيان، وإلا .. فقد ورد في حديث أبي هريرة وغيره أنه كان يقرأ الجمعة والمنافقين، وأما قراءته لسورة الأعلى والغاشية .. فلِمَا فيهما من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب تلك الصلاة الجامعة، وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف، واقتربت، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة. انتهى من "العون" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، وأبو داوود في كتاب الصلاة ما يقرأ به في الجمعة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين، والنسائي في كتاب الجمعة، باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير، والدارمي وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده والمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث النعمان بحديث أبي واقد الليثي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٦) - ١٢٥٦ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).

стр. 3540

أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ: بِـ (ق) وَ (اقْتَرَبَتْ). === (أنبأنا سفيان) بن عيينة. (عن ضمرة بن سعيد) بن أبي حنَّة -بمهملة ثم نون، وقيل: موحدة- عمرو بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع أو ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (قال) عبيد الله: (خرج عمر) بن الخطاب في زمن خلافته رضي الله تعالى عنه إلى مصلى العيد (يوم عيد، فأرسل) عمر (إلى أبي واقد الليثي) الحارث بن مالك أو ابن عوف بن أُسَيد بن جابر بن عبد مناة بن أشجع بن عامر بن ليث المدني، شهد بدرًا مع النبي ﷺ وكان قديم الإسلام، جاور مكة سنة ومات فيها ودُفن في مقبرة المهاجرين سنة ثمان وستين (٦٨ هـ)، وله خمس وستون سنة (٦٥) رضي الله تعالى عنه، وله (٢٤) أربعة وعشرون حديثًا. أي: سأله عمر (بأي شيء كان النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (مثل هذا اليوم؟ ) يعني: يوم العيد، وفي رواية مسلم: (بأي شيء كان يقرأ في الأضحى والفطر؟ ) فـ (قال) أبو واقد لعمر: كان رسول الله ﷺ يقرأ في مثل هذا اليوم (بـ) سورة (ق) والقرآن المجيد في الركعة الأولى، (و) بسورة (اقتربت) الساعة وانشق القمر في الركعة الثانية، وسؤال
следующие страницы →