حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ".
===
قال: (حدثنا مالك بن مِغْوَل) -بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو- البجلي أبو عبد الله الكوفي أحد علماء الكوفة.
وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه (ع).
(عن عون بن أبي جُحيفة) وهب بن عبد الله السُّوائي -بضم المهملة- الكوفي أحد علماء الكوفة.
وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) وهب بن عبد الله السُّوائي -بضم المهملة ومد الواو- أبي جحيفة الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، صحابي معروف كان من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم، له خمسة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بثلاثة، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ).
وهذا السند من خماسياته؛ ورجاله كلهم ثقات، كلهم كوفيون إلا صالح بن الهيثم؛ فإنه واسطي، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو جحيفة: (قال رسول الله ﷺ : "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين") تقدم تخريجه من حديث على رضي الله تعالى عنه.
стр. 352
(٩٩) - ٩٩ - (٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
والكهول جمع كهل؛ كفلس وفلوس، والكهل على ما في "القاموس": من جاوز الثلاثين أو أربعًا وثلاثين إلى إحدى وخمسين، فاعتبر ما كانوا عليه حال هذا الحديث، وإلا .. لم يكن في الجنة كهل؛ كقول تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (١)، وقيل: سيدا من مات كهلًا من المسلمين فدخل الجنة؛ لأنه ليس فيها كهل، بل كل من يدخلها ابن ثلاث وثلاثين سنة، وإذا كانا سيدي الكهول .. فمن باب أولى أن يكونا سيدي شباب أهلها.
قلت: وقع في رواية أحمد: "هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين".
قال الجزري في "النهاية": الكهل من الرجال: من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين، وقيل: من ثلاثٍ وثلاثين سنة إلى تمام الخمسين، وقد اكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلًا، وقيل: أراد بالكهل ها هنا: الحليم العاقل؛ أي: إن الله يدخل أهل الجنة الجنة حلماء عقلاء. انتهى.
وقوله: "من الأولين والآخرين" أي: من الناس أجمعين. انتهى تحفة "الأحوذي".
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٩) - ٩٩ - (٩) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري.
стр. 353
وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"،
===
وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(والحسين بن الحسن المروزي) أبو عبد الله المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(قالا: حدّثنا المُعتمرُ بن سليمان) التيمي أبو محمد البصري.
وثقه أبو حاتم وابن معين وابن سعد، وقال في "التقريب": ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حُميد) بن أبي حُميد -اسمه تَيرٌ أو تيرويه- مولى طلحة الطلحات، أبي عبيدة البصري الطويل.
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته؛ رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الصحة.
(قال) أنس: (قيل: يا رسول الله؛ أيُّ) أفراد (الناس أحب إليك؟ ) يا رسول الله؛ أي: أشد محبوبية عندك يا رسول الله، والسائل هو عمرو بن العاص كما هو مصرح في رواية الترمذي، وسبب سؤاله عن ذلك أنه وقع في نفس عمرو لما أمَّره النبي ﷺ في غزوة ذات السلاسل على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدّم عنده في المنزلة عليهم، فسأله لذلك.
(قال) رسول الله ﷺ : أحبُّهم عنده (عائشة) بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين، وهذه المحبة كانت باعتبار بعض الوجوه، فمرجعها إلى
стр. 354
قِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا".
===
الفضل الجزئي، فلا يدل على الفضل الكلي، ولذلك جاء فيها تقديم أبي عبيدة على عثمان وعلي. انتهى.
(قيل) له ﷺ : أيُّ الناس أحب إليه (من الرجال؟ قال: أبوها) أبو بكر الصديق ﵄، زاد البخاري في المغازي: قلت: ثم من؟ قال: عمر، فعدّ رجالًا، فسكتُّ مخافة أن يجعلني في آخرهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب فضل عائشة بطريق عمرو بن العاص، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والبخاري أيضًا من طريق عمرو بن العاص في كتاب المغازي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف من الأحاديث في هذا الباب: تسعة:
الأول للاستدلال، والسابع للاستئناس؛ لأنه ضعيف، وهو الحديث السابع في الباب، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 355
(١١) - (٢) - فَضْلُ عُمَرَ ﵁
(١٠٠) - ١٠٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
===
(١١) - (٢) - (فضل عمر ﵁
يكنى أبا حفص، وهو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن زيد بن عبدي بن كعب بن لؤي، وفي كعب بن لؤي يجتمع مع النبي ﷺ ، أسلم سنة ست من النبوة، وقيل: سنة خمس، بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد ثلاث وثلاثين رجلًا، وقيل: إنه تمام الأربعين، ويُسمى الفاروق؛ لأنه فرق بإسلامه بين الحق والباطل، ونزل جبريل، فقال: يا محمد؛ استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
حُفِظ له من الحديث خمس مئة وسبعة وثلاثون؛ في "الصحيحين" منها أحد وثلاثون، وتوفي شهيدًا رضي الله تعالى عنه، قتله أبو لؤلؤة المسمى بفيروز غلامُ المغيرة بن شعبة سنة ثلاث وعشرين، طعنه بسكين ذات طرفين، وطعن معه اثني عشر رجلًا مات منهم ستة، ثم رمى على العِلجِ رجلٌ من أهل العراق برنسًا، فحبسه بة فوجأ العِلج نفسه، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ﵁ وأرضاه.
* * *
(١٠٠) - ١٠٠ - ١١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 356
أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيُّ أَصْحَابِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ، قَالَتْ: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّهُمْ، قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ.
===
قال: (أخبرني) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- نسبة إلى جُرير -مصغرًا- أحد أجداده؛ جُرير بن عباد بن ضُبيعة -مصغرًا- ابن قيس أبو مسعود البصري.
قال ابن معين: ثقة، وقال ابن علية: كَبِرَ في السن فاختلط، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن شقيق) العُقيلي -بالضم- أبو عبد الرحمن البصري.
وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة فيه نصب، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(قال) عبد الله: (قلت لعائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة.
(أي أصحابه) ﷺ (كلان أحبَّ إليه؟ ) أي: عنده ﷺ ، (قالت) أحبُّهم إليه: (أبو بكر) الصديق، (قلت: ثم) بعد أبي بكر (أيُّهم) أحب إليه؟ (قالت: عمر، قلت: ثم أيُّهم؟ قالت: أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن هلال الفهري القرشي أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المبشرة، له أربعة عشر حديثًا، انفرد له (م) بحديث، وسيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 357
(١٠١) - ١٠١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ،
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
واعلم: أن المحبة تختلف بالأسباب والأشخاص؛ فقد يكون للجزئية، وقد يكون بسبب الإحسان، وقد يكون بسبب الحسن والجمال، وأسباب أخر لا يمكن تفصيلها، ومحبته ﷺ لفاطمة بسبب الجزئية والزهد والعبادة، ومحبته لعائشة بسبب الزوجية والشفقة في الدين، ومحبة أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بسبب القِدم في الإسلام وإعلاء الدين ووفور العلم، فإن الشيخين لا يخفى حالهما لأحد من الناس، وأما أبو عبيدة .. فقد فتح الله تعالى على يديه فتوحًا كثيرةً في خلافة الشيخين، وسماه ﷺ أمين هذه الأمة.
والمراد في هذا الحديث: محبته ﷺ لهذا السبب، فلا يضر ما جاء في الأحاديث الأُخر من شدة محبته ﷺ لعائشة وفاطمة ﵄؛ لأن تلك المحبة بسبب آخر. انتهى "تحفة الأحوذي".
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠١) - ١٠١ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي (الطَّلْحِي) الكوفي. روى عن: عبد الله بن خراش، وروح بن عبادة، وداوود بن عطاء المدني، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، ومطين -وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (٢٣٢ هـ)، وكان ثقة- وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن أبي عاصم، وعدة.
وقال أبو حاتم: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من العاشرة، وقال في "التقريب": صدوق يهم.
стр. 358
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
قال: (حدثنا عبد الله بن خِراش) -بكسر الخاء المعجمة والراء المهملة- ابن حوشب الشيباني (الحوشبيّ) -بفتح أوله وبالمعجمة وبالموحدة- نسبة إلى جده حوشب، أبو جعفر الكوفي أخو نهار بن خِراش.
قال أبو زرعة: ليس بشيء ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ذاهب الحديث ضعيف الحديث، قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا ليس بشيء كان يضع الحديث. روى عنه: (ق)، له عنده حديثان في فضل عمر، و"المسلمون شركاء في ثلاثة"، وبالجملة: اتفقوا على تضعيفه جدًّا، وقال في "التقريب": ضعيف، وأطلق عليه ابن عمار الكذب، مات بعد الستين ومئة.
(عن العوَّام) بتشديد الواو (بن حوشب) بن يزيد الشيباني أبي عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). روى عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي المقري المفسر، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم كوفيان، وواحد طائفي، وواحد مكي، وواحد واسطي، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن خراش، إلا أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، وأخرج هذا الحديث من طريقه في "صحيحه"، والله أعلم.
стр. 359
قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ .. نَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ لَقَدْ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ.
(١٠٢) - ١٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، أَنْبَأَنَا دَاوُودُ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدَنِيُّ،
===
(قال) ابن عباس: (لما أسلم عمر) بن الخطاب ﵁ .. (نزل جبريل) على النبي ﷺ (فقال: يا محمد؛ لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر) أي: أظهروا الفرح والسرور بإسلامه؛ لأنه سبب لتقوية الدين الحق.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو: ضعيف جدًّا (١٧)(١٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٢) - ١٠٢ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي) التيمي الكوفي، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
قال: (أنبأنا داوود بن عطاء) المزني -بضم الميم وفتح الزاي وبنون- نسبة إلى مزينة بنت كلب، أبو سليمان (المدني) روى عن: موسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وصالح بن كيسان، ويروي عنه: (ق)، وإسماعيل الطلحي، والأوزاعي، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث منكره، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: في حديثه بعض النكرة، وقال الدارقطني: متروك الحديث وهو من أهل مكة، وقال ابن حبان: هو من أهل المدينة، يقال له: داوود بن أبي عطاء، كثير الوهم في الأخبار لا
стр. 360
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "أَوَّل مَنْ يُصَافِحُهُ الْحَقُّ عُمَرُ، وَأَوَّل مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأَوَّل مَنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ".
===
يحتج به بحال لكثرة خطئه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة.
(عن صالح بن كيسان) المدني أبي محمد الغفاري، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد الثلاثين أو بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، ثقة متقن، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أبي محمد المدني، أحد العلماء الأثبات والفقهاء السبعة بالمدينة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني سيد القراء رضي الله تعالى عنه، كتب الوحي وشهد بدرًا وما بعدها، له مئة وأربعة وستون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بأربعة، و (م) بسبعة، مات سنة (٣٢ هـ) وصلى عليه عثمان، وقيل غير ذلك.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلا إسماعيل بن محمد الطلحي؛ فإنه كوفي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه داوود بن عطاء، وهو متفق على ضعفه، والله أعلم.
(قال) أبي بن كعب: (قال رسول الله ﷺ : أول من يصافحه الحق) ويأخذ بيده (عمر) بن الخطاب ﵁، (وأول من يسلم عليه) الحق عمر، (وأول من يأخُذ بِيَدِهِ) الحق (فيدخله الجنة) عمر رضي الله تعالى
стр. 361
(١٠٣) - ١٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
===
عنه، يحتمل أن المراد صاحب الحق؛ وهو الملك الذي كان إلهام الصواب بواسطته، ويحتمل أن المراد بالحق ما هو ضد الباطل، ومصافحته وتسليمه كناية عن ظهوره له قبل غيره في المشورة وغيرها، أو هو مبني على أن الأعراض لها صور تظهر فيها يوم القيامة، ثم إنه يدخل الجنة بواسطة توفيقه إياه، وهو المراد بقوله: "وأول من يأخذ بيده ... " إلى آخره، ومرجع المعنيين إلى الفضل الجزئي بواسطة توفيقه للصواب، وحمل الحق على الله تعالى مع بعده يسلتزم الفضل الكلي على الأنبياء، فلا وجه له، فليتأمل. انتهى "سندي".
وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ فيه داوود بن عطاء المدني، وقد اتفقوا على ضعفه وباقي رجاله ثقات، وقال السيوطي: قال الحافظ عماد الدين بن كثير في "جامع المسانيد" هذا الحديث منكر جدًّا، وما هو أبعد من أن يكون موضوعًا، والآفة فيه من داوود بن عطاء. انتهى.
قلت: فدرجته: أنَّه ضعيف جدًّا (١٨)(١٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٠٣) -١٠٣ - (٤) (حدثنا محمد بن عبيد) بن ميمون التبَّانُ -بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الباء- التيمي مولاهم (أبو عبيد المدني) صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق).
قال: (حدثنا عبد الملك) بن عبد العزيز بن عبد الله (بن) أبي سلمة
стр. 362
الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنِي الزَّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ أللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ؟ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً".
===
(الماجِشُون) التيمي مولاهم أبو مروان المدني الفقيه مفتي أهل المدينة، صدوق له أغلاط في الحديث، من التاسعة، وكان رفيق الشافعي، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
قال: (حدثني الزِّنجي) مسلم (بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (د ق).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوّام الأسدي المدني.
(عن أبيه) عروة بن الزبير المدني.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلا الزنجي؛ فإنه مكي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفين فيهما؛ لأن فيه عبد الملك الماجشون ضعفه بعض، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه أبو حاتم والنسائي وغيرهم، ووثقه ابن معين وابن حبان. انتهى "السندي".
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : اللهم؛ أعز الإسلام بعمر بن الخطاب) حالة كونه (خاصة) أي: مخصوصًا من بين الناس بكونه سببًا لعزة الإسلام ونصره، ولفظ خاصة إما منصوب على الحالية من عمر، ولكن بتأويله بمشتق، أو منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف، تقديره: خُص عمر بذلك خاصةً، والله أعلم.
стр. 363
(١٠٤) - ١٠٤ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، أو صحيحٌ لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمر صححه الترمذي.
وفي "الزوائد": قال الترمذي في حديث ابن عمر: حسن صحيح،
وفي حديث ابن عباس: غريب، وتكلم في روايته وإسناده، وحديث عائشة ضعيف. انتهى.
وقوله: "اللهم؛ أعز الإسلام بعمر" أي: قوِّه وانصره واجعله غالبًا على الكفر؛ كقوله: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (١)، وجاء أنه أظهر الإسلام بعد أن كان مختفيًا، وقوله: "خاصة" روايةُ الكتاب، وروايةُ الترمذي عن ابن عمر: "اللهم؛ أعز الإسلام بأحبِّ هذين الرجلين بأبي جهل أو بعمر"، وكان أحبهما إليه عمر، وروايته عن ابن عباس: "اللهم؛ أعز الإسلام بأبي جهل أو بعمر"، فلعل الخصوص باعتبار المآل والواقع، أو دعا أولًا بالترديد وثانيًا بعمر خاصة. انتهى من "السندي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بأثر علي بن أبي طالب ﵄، فقال:
(١٠٤) - ١٠٤ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوَّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 364
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ.
===
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة حافظ متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث الهمداني المرادي الجَمَلي -بفتحتين- نسبة إلى جمل بن كنانة المرادي، أبي عبد الله الأعمى الكوفي، ثقة عابد لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن سلمة) -بكسر اللام- المرادي -بضم الميم- نسبة إلى مراد؛ بطن من مذحج الكوفي.
قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: يعرف وينكر، وقال في "التقريب": صدوق تغير حفظه، من الثانية. يروي عنه: (عم).
(قال) عبد الله: (سمعت على) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
أي: سمعت عليًّا حالة كونه (يقول: خير الناس) وأفضلهم منزلة عند الله (بعد رسول الله ﷺ .. أبو بكر) الصديق، (وخير الناس بعد أبي بكر عمر) بن الخطاب ﵄.
стр. 365
(١٠٥) - ١٠٥ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
===
وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ودرجته، أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٥) - ١٠٥ - (٦) (حدثنا محمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي مولاهم؛ مولى عمر بن عبد العزيز، أبو عبد الله (المصري) المؤذن بالجامع بمصر. روى عنه: (ق)، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب، وقال في "التقريب": صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).
قال: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ) في شعبان. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثني عقيل) -بضم أوله- ابن خالد بن عقيل -بفتح أوله- الأموي مولاهم؛ مولى عثمان، المدني ثم الشامي ثم المصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
قال: (أخبرني سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي أبو محمد المدني، ثقة ثبت، من كبار الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
стр. 366
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةِ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالَتْ: لِعُمَرَ،
===
(أن أبا هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وثلاثة مصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال: كنا جلوسًا) أي: جالسين (عند النبي ﷺ ذات يوم، فـ (قال) النبي ﷺ (بينا) أصله: بين، فزيد فيه الألف، فكفته عن الإضافة إلى المفرد، فتلزم الإضافة إلى الجمل، وتتعلق بجوابها، وقوله: (أنا نائم) جملة أضيف إليها بينا، وجملة قوله: (رأيتني) جوابها -بضم التاء- للمتكلم، وهو من خصائص أفعال القلوب؛ أي: بين أوقات نومي، رأيت نفسي (في الجنة).
و(إذا) في قوله: (فإذا أنا) راءٍ (بامرأة تتوضأ إلى جنب قصر) أي: في جانب قصر وناحيته .. فُجائيَّةٌ؛ أي: بين أوقات نومي رأيتُ نفسي في الجنة، ففاجاني رؤيةُ امرأة تتوضأ في جانب قصر وضوءًا شرعيًا، ولا يلزم أن يكون على جهة التكليف، أو يؤول بانها كانت محافظة في الدنيا على العبادة، أو وضوءًا لغويًا لتزداد وضاءةً وحُسنًا.
وعبارة السندي هنا: لعل الوضوء هنا لتعظيم التسبيح والذكر؛ فإن الناس يذكرون الله هناك بلا تكليف للتلذذ، وإن لم يكن هناك حدث ولا وسخ، أو يكون تأويله صلاح المرأة في الدنيا وكثرة صلاتها ووضوئها. انتهى.
وهذه المرأة هي أم سليم، وكانت حينئذ في قيد الحياة، (قلت) لتلك المرأة: (لمن هذا القصر، فقالت) المرأة: هو (لعمر) بن الخطاب فأردت
стр. 367
فَذَكَرْتَ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟ !
(١٠٦) - ١٠٦ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ،
===
دخوله لأنظره، (فذكرت غيرته) أي: غيرة عمر -بفتح الغين المعجمة- مصدر قولك: غار الرجل على أهله، من باب باع، (فوليت) عنه؛ أي: رجعت وذهبت (مدبرًا) عنه؛ أي: جاعلًا دبري على جهته، (قال أبو هريرة: فبكى عمر) لمَّا سمع ذلك سرورًا به وتشوُّقًا إليه.
(فقال: أعليك) بهمزة الاستفهام الإنكاري أنت مفدي (بأبي وأمي) من كل مكروه (يا رسول الله أغار؟ ! ) لا أغار عليك، قيل: هو من باب القلب، والأصل عليها أغار منك، ووُجد في بعض الروايات زيادة: (وهل رفعني الله إلا بك وهداني؟ ).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة، وفي كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر، وأخرجه في التعبير، وفي غير ذلك، وأبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، وباب القصر في المنام.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضته: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٦) -١٠٦ - (٧) (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف) الباهلي البصري، وثقه ابن حبان، وقال في "التقريب": صدوق من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ت ق).
стр. 368
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
===
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بالمهملة- أبو محمد البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الدمشقي كان إمام أهل الشام، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال ابن خِراش: شامي صدوق، وقال في "التقريب": ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن غضيف) بالغين المعجمة والضاد كذالك مصغرًا (ابن الحارث) ويقال: غطيف بن الحارث بن زُنيم السَّكوني الكندي، ويقال: الثُّماليِّ، أبي أسماء الحمصي مختلف في صحبته.
قال ابن أبي حاتم وأبو زرعة: غُضَيف بن الحارث له صحبة، وقال ابن سعد: في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام غُضيفُ بن الحارث. انتهى "السندي"، كان ثقة، وقال العجلي: غضيف بن الحارث: شامي تابعي ثقة، مات سنة بضع وستين. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري المدني أحد نجباء الصحابة تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، له مئتا حديث وثمانون حديثًا؛ اتفقا على اثني عشر، انفرد (خ) بثلاثة، و (م) بتسعة عشر، مات بالرَّبذة سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.
стр. 369
قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "إِنَّ اللهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ".
===
وهذا السند من سداسياته؛ ورجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان شاميان، واثنان بصريان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو ذر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله) (وضع الحق) والصواب، وأجراه (على لسان عمر) بن الخطاب حالة كونه (يقول به) أي: بالحق وعدّى (وضع) بعلى؛ لتضمينه معنى الإجراء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تدوين العطاء.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 370
(١١) - (٣) - فَضْلُ عُثْمَانَ ﵁
(١٠٧) - ١٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ،
===
(١١) - (٣) - (فضل عثمان ﵁
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد المناف بن قصي بن كلاب، وفي عبد مناف يجتمع مع رسول الله ﷺ ، يكنى بأبي عمرو، ولقب بذي النورين؛ لأنه ﷺ زوَّجه ابنتيه؛ رقية وأم كلثوم، وقال رسول الله ﷺ : "لو كانت عندي أُخرى .. زوَّجتُها له"، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، ولما خرج رسول الله ﷺ على بدر .. خلَّفه على ابنته رقية يمرِّضها، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهد بدرًا، وغاب عن بيعة الرضوان، فبايع عنه ﷺ بيده، وقال: "هذه بيعة عثمان".
قال القاضي عياض: وخلافته صحيحة، وقتلته فسقة ظلمة نقموا عليه أنه حمى الحِمى، وفضَّل أقاربه في العطاء.
وقد توفي رضي الله تعالى عنه شهيدًا سنة خمس وثلاثين.
* * *
(١٠٧) - ١٠٧ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي (العثماني) المدني. روى عن: أبيه، وابن أبي الزناد، ومحمد بن ميمون المدني. ويروى عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة.
قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، إلا أنه
стр. 371
حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
يروي عن أبيه المناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).
قال: (حدثنا أبي عثمان بن خالد) بن عمر ابن عثمان بن عفان الأموي العثماني أبو عفان المدني، متروك الحديث، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني. قال ابن معين: ليس ممن يحتج به أهل الحديث ليس بشيء، وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: مضطرب الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) أبي الزناد عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات فجأة سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه (ع).
(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عثمان بن خالد.
стр. 372
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ".
===
(أن رسول الله ﷺ قال: "لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان") رضي الله تعالى عنه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه،
ولكن رواه الترمذي من طريق طلحة بن عبيد الله، وقال: غريب ليس إسناده بالقوي.
ودرجته: أنه ضعيف؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه وهو عثمان بن خالد، وهو منقطع (١٩)(١٩)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
قوله: "ورفيقي قال السندي: أكثر ما يطلق الرفيق على الصاحب في السفر، وقد يطلق على الصاحب مطلقًا، وهو المراد ها هنا.
قلت: ولعلّ سبب ذلك ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ... ﴾ الآية (١).
فتكون بناته ﷺ عنده وعثمان؛ لكونه زوج البنتين يتبعهما، فيكون عنده، وتخصيص عثمان إنما هو من أجل أنه ليس من الذرية، وعلي لشدة قرابته، ولكونه نشأ في تربيته معدود في الذرية، والمقصود هنا: هو الإخبار بأنه يكون في الجنة رفيقًا لا الحصر. انتهى "السندي".
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
стр. 373
(١٠٨) - ١٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ عُثْمَانَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ؛ هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ قَدْ زَوَّجَكَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقَيَّةَ عَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا".
===
(١٠٨) - ١٠٨ - (٢) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، حدثنا أبي عثمانُ بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة).
وهذا الإسناد حكمه: حكم الإسناد الذي قبله؟ فهو عينه.
(أن النبي ﷺ لقي) أي: التقى ورأى (عثمان) بن عفان (عند باب المسجد) النبوي، (فقال) النبي ﷺ له: (يا عثمان؛ هذا) الحاضر عندي (جبريل)، فـ (أخبرني أن الله قد زوجك) وأنكحك بنتي (أم كلثوم) كنيتها اسمها، ليس لها اسم آخر (بمثل) أي: بقدر (صداق رقية) بنت النبي ﷺ .
ظاهره أنه تعالى كان هو العاقد، كما في بعض أزواج النبي ﷺ ؛ كزينب المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (١)، وصداق المرأة: مهرها، والكسر أفصح من الفتح، سمي به؛ لدلالته على صدق رغبته فيها، ورقية: بضم الراء وفتح القاف وتشديد الياء (على) شرط أن تعاشر أم كلثوم وتصاحبها بـ (مثل صحبتها) أي: بمثل صحبة رقية ومعاشرتك معها من المعاشرة الحسنة والصحبة الطيبة التي ترضي الله سبحانه ورسوله ﷺ .
стр. 374
(١٠٩) -١٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه ضعيف (٢٠)(٢٠)؛ لما في سنده من الراوي المتفق على ضعفه، وغرضه: الاستئناس به أيضًا كسابقه.
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٩) - ١٠٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن حسان) الأزدي القُرْدُوسيِّ أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن كعب بن عجرة) -بضم العين وسكون الجيم- ابن أمية الأنصاري أبي محمد المدني الصحابي المشهور من أصحاب الشجرة رضي الله تعالى
стр. 375
قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى"، فَوَثَبْتُ فَأَخَذْتُ بِضَبْعَي عُثْمَانَ،
===
عنه، له سبعة وأربعون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (م) بثلاثة، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ) وله نيِّف وسبعون.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وكلهم ثقات، ولكن فيه انقطاع، قال أبو حاتم: محمد بن سيرين لم يسمع كعب بن عجرة، فحينئذ حكمه: الضعف.
(قال) كعب بن عجرة: (ذكر رسول الله ﷺ فتنة) ومخالفة ستقع بين المسلمين، (فقرَّبها) -بتشديد الراء- من التقريب؛ أي: ذكرها كأنها قريبة إلينا، (فمر رجل) من أصحابه ﷺ على مجلس رسول الله ﷺ ؛ وهو عثمان بن عفان ﵁ (مُقنّع) صفة رجل -بفتح النون المشددة- من التقنيع وهو ستر الرأس بالرداء وإلقاء طرفه على الكتف.
وقوله: (رأسه) نائب فاعل له؛ أي: رجل منثور رأسه، أو بكسرها، ورأسه منصوب به؛ أي: رجل ساتر رأسَه بالرداء، (فقال رسول الله ﷺ : هذا) الرجل المار المقنع رأسه (يومئذ) أي: يوم إذ وقعت الفتنة بين المسلمين (على الهدى) والحق، فلا يضل مع من ضل بها، قال كعب بن عجرة: (فوثبت) من مجلسي إلى ذلك الرجل المقنَّع لأعرفه؛ أي: قمتُ ونهضت بسرعة، (فأخذتُ) ومسكت (بضبعي) الرجل المقنَّع الذي هو (عثمان) بن عفان -بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة على صيغة التثنية- أي: بعَضُدَي عثمان، والضَّبع وكذا العضد: ما بين الكتف والمرفق.
стр. 376
ثُمَّ اسْتَقْبَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا، قَالَ: "هَذَا".
(١١٠) - ١١٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
(ثم استقبلت) وأتيت (رسول الله ﷺ بعثمان، (فقلت) له: (هذا) الذي مسكتُ عضديه هو الذي يكون على الهدى والحق يومئذ؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ : نعم، يكون (هذا) الذي مسكت عضديه يكون على الهدى والحق، فلا يضل مع من ضل عن الهدى والشريعة، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات، ولكن له شاهد أخرجه الترمذي عن مُرّة بن كعب بلفظ: (فمرَّ رجل مقنَّع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان فأقبلتُ عليه بوجهه، فقلتُ هذا؟ ) أي: هذا هو الرجلُ الذي يكون يومئذ على الهدى، (قال: نعم) هذا حديث حسن صحيح.
ودرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن لغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وإنما قدم عليه الحديثين السابقين مع ضعفهما؛ لصراحتهما في الدلالة على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث كعب بن عجرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٠) - ١١٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الضرير الكوفي.
стр. 377
حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(حدثنا الفرج بن فضالة) بن النعمان بن نعيم التنوخي القضاعي أبو فضالة الدمشقي.
قال أبو داوود عن أحمد: إذا حدث عن الشاميين .. فلا بأس به، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مناكير، وضعفه ابن معين والبخاري والنسائي والدارقطني والساجي، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به، وقال الخليلي في "الإرشاد": ضعَّفوه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن ربيعة بن يزيد الدمشقي) أبي شعيب الإيادي القصير فقيه أهل دمشق مع مكحول، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني له ولأبويه صحبة، وأمه عمرة بنت رواحة، وهو أول أنصاري ولد بعد الهجرة، له مئة وأربعة وعشرون حديثًا، قُتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان شاميان، واثنان كوفيان، وحكمه: الحسن؛ لأن فرج بن فضالة وإن اتفقوا على ضعفه في غير الشاميين، فإنه روى هنا عن ربيعة وهو من الشاميين، فهو لا بأس به فيما روى عنهم.
стр. 378
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عُثْمَانُ؛ إِنْ وَلَّاكَ اللهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ ألَّذِي قَمَّصَكَ اللهُ .. فَلَا تَخْلَعْهُ"، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ النُّعْمَانُ: فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا مَنَعَكِ
===
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ لعثمان بن عفان: (يا عثمان؛ إن ولَّاك الله) سبحانه (هذا الأمر يومًا) من التولية؛ أي: إن يجعلك الله تعالى واليًا لهذا الأمر؛ أي: لأمر الخلافة يومًا من الأيام، (فأرادك) أي: أراد (المنافقون) وطلبوا منك (أن تخلع) وتنزع (قميصك الذي قمَّصك الله) تعالى وألبسك، من التقميص؛ يعني: قميص الخلافة، (فلا تخلعه) أي: فلا تنزع قميصك طاعة لهم وسمعًا، وقوله: "فأرادك" أي: أرادوا منك الخلعَ والنزعَ، فهو على نزع الخافض، أو قهروك على الخلع، ويؤيده ما في بعض النسخ: (على الخلع)، والمراد بالقميص: الخلافة، وقوله: "قمَّصك" بتشديد الميم من التقميص؛ أي: ألبسك الله إياه. انتهى "سندي".
ورواية الترمذي مع "تحفة الأحوذي": (يا عثمان؛ إنه) الضمير للشأن (لعل الله يقمِّصك) أي: يلبسك (قميصًا) أراد به خِلْعة الخلافة، (فإن أرادوك على خَلْعه) أي: حملوك على نزعه .. (فلا تخلعه لهم) يعني: إن قصدوا عزلك عن الخلافة .. فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم؛ لكونك على الحق وكونهم على الباطل، فلهذا الحديث كان عثمان ﵁ ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار. انتهى.
قال الطيبي: استعار القميص للخلافة ورشَّحها بقوله: "على خلعه".
(يقول) النبي ﷺ : (ذلك) الكلام لعثمان (ثلاث مرات) أي: ثلاثًا من المرات (قال النعمان) بن بشير: (فقلت لعائشة: ما منعك)
стр. 379
أَنْ تُعْلِمِي النَّاسَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: أُنْسِيتُهُ وَاللهِ.
(١١١) - ١١١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ،
===
-بكسر الكاف- خطابًا لها يا عائشة (أن تُعلمي) وتخبري (الناس بهذا) الحديث حين حاصروه وأرادوا قتله؟ (قالت) عائشة: (أنسيته) -بضم الهمزة وضم التاء للمتكلم- على صيغة المبني للمفعول؛ أي: أنساني الله سبحانه أن أخبره للناس لينزجروا عن قتله، أقسم بقوله: (والله) تأكيدًا للكلام؛ لأن القسم قد يكون في أوَّله وفي وسطه وفي آخره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب عثمان، ولكن بلفظ آخر وسند آخر، كما بيناه آنفًا، وقال: هذا الحديث حسن غريب.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث كعب بن عجرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١١) - ١١١ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي.
قال: (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ) واسم أبي خالد: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير. يروي عنه: (ع).
стр. 380
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَجَاءَ عُثْمَانُ فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ،
===
(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي واسم أبي حازم: عوف بن الحارث، وقيل: عوف بن عبد الحارث، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا عائشة؛ فإنها مدنية، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ في مرضه) الذي مات به: (ودِدْتُ أن عندي بعض أصحابي) أي: تمنيت حضور بعض أصحابي عندي، قالت عائشة: (قلنا) له: (يا رسول الله) ﷺ (ألا ندعو لك أبا بكر) الصديق؟ وألا للاستفتاح أو للعرض، (فسكت) عنا، ثم (قلنا) له: (ألا ندعو لك عمر) بن الخطاب؟ (فسكت) عنا، ثم (قلنا) له: (ألا ندعو لك عثمان) بن عفان؟ (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) ادعوا لي عثمان، فدعوناه، (فجاء عثمان، فخلا به) أي: بعثمان رسول الله ﷺ .
(فجعل النبي ﷺ أي: شرع (يكلِّمه) أي: يكلم عثمان ويتحدث معه، (ووجه عثمان) كلما كلمه النبي ﷺ (يتغير) تأسفًا على ما أخبره النبي ﷺ من بلوى تصيبه،
стр. 381
قَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
===
(قال قيس) بن حازم: (فحدثني أبو سهلة) بالسين المهملة المفتحة مع سكون الهاء (مولى عثمان) بن عفان، قال القرطبي: صحف فيه محمد بن بشر، فقال: عن أبي شهلة بالمعجمة، والصواب بالمهملة، قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، وقال العجلي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، وليس له عندهما إلا هذا الحديث.
(أن عثمان بن عفان قال يوم) حاصره الناس في (الدار) ليقتلوه: (إن رسول الله ﷺ عهد إليَّ عهدًا) قال الطيبي: أي: أوصاني بأن أصبر ولا أقاتل، وفي "تحفة الأحوذي": أي: أوصاني ألا أخلع بقوله: "وإن أرادوك على خلعه .. فلا تخلعه لهم". انتهى.
(وأنا صائر إليه) أي: راجع إلى ذلك العهد بوفائه، هكذا قال ابن نمير (صائر) بالهمزة (وقال على) بن محمد الطنافسي (في حديثه) أي: في روايته: (وأنا صابر عليه) بالباء الموحدة؛ أي: صابر على ما أصابني من البلوى، (قال قيس) ابن أبي حازم بالسند السابق: (فكانوا) أي: فكان قتلة عثمان (يرونه) بالباء للمفعل؛ أي: يرون أنفسهم عثمان حين أرادوا قتله في (ذلك اليوم) أي: يوم إذ حاصروه في الدار؛ أي: قتلوه جهارًا لا غيلة.
وحديث قيس عن عائشة انفرد به ابن ماجه، وحديث قيس عن عثمان أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في صحيحه من طريق وكيع فذكره بإسناده ومتنه.
ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات. وفي "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 383
(١١) - (٤) - فَضْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
===
(١١) - (٤) - (فضل علي بن أبي طالب ﵁
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشميًا، وهو أصغر أولاد أبي طالب الثلاثة؛ جعفر وعقيل وطالب، واتفق الجمهور على أنه أول من أسلم من الصبيان؛ لحديث: "أولكم واردًا على الحوض أولكم إسلامًا علي بن أبي طالب" وعن علي قال: عبدت الله تعالى قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة بخمس سنين، وعنه ما كان يصلي مع رسول الله ﷺ غيري وغير خديجة، وأما أول من أسلم من الرجال .. فأبو بكر الصديق، وأول من أسلم من النساء .. فخديجة بنت خويلد.
واختلف في سن على حين أسلم: فقيل: خمس سنين، وقيل: ثمان، وقيل: اثنا عشر، وقيل: ثمانية عشر، شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها إلا تبوك؛ فإن رسول الله ﷺ خلفه مع أهله، وقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ وزوجه ابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وله من العلم والشجاعة والحلم والزهد والورع وكرم الأخلاق ما لا يسعه كتاب.
بويع بالخلافة في اليوم الذي قتل فيه عثمان، واجتمع على بيعته أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار إلا نفر يسير، وسئل عنهم، فقال: أولئك قوم خذلوا الحق ولم يعضدوا الباطل، وتخلف عن بيعته معاوية في أهل الشام، والتحمت بينهما حروب لم يسمع بمثلها في الإسلام، ولم يزل له فيها الظهور
стр. 384
(١١٢) - ١١٢ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ
===
على الفئة الباغية إلى أن وقع التحكيم وخُدِعَ فيه، وحينئذ خرجت الخوارج فكفروه وكفروا من معه، وقالوا: حكمت الرجال في دين الله، والله يقول: إن الحكمُ إلا لله، ثم اجتمعوا وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدماء.
فخرج إليهم بمن معه وطلبهم إلى الرجوع، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان واستأصل جميعهم، ولم ينج منهم إلا اليسير، فانتدب إليه رجل من بقية الخوارج، يقال له: عبد الرحمن بن ملجم، فضربه بالسيف المسموم ليلة السابع عشر من رمضان وقت الصبح في مسجد الكوفة، وكان على يخرج إلى المسجد أول الأذان يوقظ الناس لصلاة الصبح، فخرج ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة، فضربه ابن ملجم بالسيف على عاتقه، وقبض عليٌّ ليلة تسع عشرة من رمضان سنة أربعين، وخرجوا به ليلًا، فدفن بظهر الكوفة خوف أن ينبشه الخوارج.
واختلف في سنه: فقيل: سبع وخمسون، وقيل: ستون، وقيل: ثلاث وستون وهو الصحيح، وكانت مدة خلافته خمس سنين غير ثلاثة أشهر، وكان على أوصى الحسن، فقال له: إن أنا متُّ من ضربته، فاضربه ضربة كضربته، فإني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن المُثْلة ولو بالكلب العقور.
* * *
(١١٢) - ١١٢ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من
стр. 385
وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ﷺ أَنَّهُ لَا يُحِبُّنِي
===
التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وأبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الله بن نمير) الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
كلهم (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي أبو محمد الكاهلي، ثقة حافظ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زر بن حبيش) بن حباشة الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وله سبع وعشرون ومئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا عليًّا، وحكمه: الصحة.
(قال) علي: (عهد إلي) وأوصاني (النبي) الكريم (الأمي) الفصيح ﷺ أنه) أي: أن الشأن والحال؛ أي: ذكر لي وأخبرني أنه (لا يحبني) أي: حبًّا لائقًا لا على وجه الإفراط؛ فإن الخروج عن الحد غير
стр. 386
إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضنِي إِلَّا مُنَافِقٌ.
(١١٣) -١١٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،
===
مطلوب وليس من علاماته، بل قد يؤدي إلى الكفر والطغيان؛ فإن قومًا قد خرجوا عن الإيمان بالإفراط في حب عيسى ﵇ (إلا مؤمن) بالله ورسوله (ولا يبغضني) بلا سبب دنيوي يفضي إلى ذلك بالطبع (إلا منافق) أي: خارج عن طاعة الله وطاعة رسوله، وإلا .. فالبغض كما يجري في المعاملات المفضية إليه طبعًا ليس من النفاق أصلًا، كيف وقد سب العباس عليًّا في بعض ما جرى بينهما في مجلس عمر أشد سب؟ ! وهو مشهور. انتهى "سندي".
وقوله: (لا يحبني) حبًّا مشروعًا مطابقًا للواقع من غير زيادة ولا نقصان؛ ليخرج النصراني والخارجي، فمن أحبه وأبغض الشيخين مثلًا .. فما أحبه حبًّا مشروعًا أيضًا، وقوله: (ولا يبغضني إلا منافق) أي: حقيقة أو حكمًا. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب المناقب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإيمان.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٣) - ١١٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري المعروف ببندار.
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر.
стр. 387
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ ".
===
(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.
(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(قال) سعد: (سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبا إسحاق المدني، ثقة من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (خ م س ق).
حالة كونه (يحدث عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرة وآخرهم موتًا، له مئتا حديث، واتفقا على خمسة عشر، وانفرد (خ) بخمسة، و (م) بثمانية عشر حديثًا.
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن النبي ﷺ (قال لعلي) بن أبي طالب: (ألا ترضى) يا علي (أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ) قال له ذلك حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال على: تخلفني في النساء والصبيان؟ كأنه استنقص تركه وراءه، فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ يعني: حين استخلفه عند توجهه إلى الطور إذ قال له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ (١) أي: أما ترضى بأني أنزلتك مني في منزل كان ذلك المنزل لهارون
стр. 388
(١١٤) - ١١٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَخَبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ،
===
من موسى؟ وليس في هذا الحديث تعرض لكونه خليفة له ﷺ بعده، كيف وهارون ما كان خليفة لموسى بعد موت موسى، بل توفي في حياة موسى ﵉.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب (٤).
فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٤) - ١١٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو الحسين) العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- نسبة إلى بطن من تميم تسمى عكل، زيد بن الحباب -بضم أوله المهمل وبموحدتين- الخراساني ثم الكوفي، الحافظ الجوال صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
قال: (أخبرني حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 389
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً،
===
(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله (بن جدعان) بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي الحسن البصري أصله من مكة وكان يتشيع، ضعيف اتفقوا على ضعفه، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومئة، لا يجوز الاحتجاج به. يروي عنه: (م عم).
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي رضي الله تعالى عنه، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين، وانفرد (خ) بخمسة عشر، و (م) بستة، استصغر يوم بدر وشهد أحدًا والحديبية، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ).
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد ابن جدعان، فهو متفق على ضعفه.
(قال) البراء: (أقبلنا) من المدينة إلى مكة وذهبنا إليها (مع رسول الله صلى الله علبه وسلم في حجته التي حج) بها وهي حجة الوداع، (فنزل) رسول الله ﷺ (في بعض الطريق) إلى مكة منزلًا، (فأمر) بأن ينادى في الناس (الصلاةَ جامعةً) بنصب الجزأين في الرواية هنا؛ الأول على أنه مفعول به لمحذوف، والثاني على الحال منه، أي: ائتوا الصلاة وأقبلوا إليها حالة كونها جامعة؛ أي: مفعولة بالجماعة، ومن جهة العربية
стр. 390
فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: "أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ؛ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، اللَّهُمَّ؛ عَادِ مَنْ عَادَاهُ".
===
يجوز في هذه الجملة أربعة أوجه من الإعراب، كما بيناها في "نزهة الألباب".
(فأخذ) أي: أمسك رسول الله ﷺ (بيد علي) بن أبي طالب، (فقال) النبي ﷺ لمن عنده: (ألستُ) بهمزة الاستفهام التقريري (أولى) وأحق (بـ) ولاية أمور (المؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى) أي: أنت أولى بهم من أنفسهم؛ لأن بلى يجاب بها لنفي النفي، فيكون إثباتًا، (قال) رسول الله ﷺ : (ألست أولى) وأحق (بـ) أمر (كل مؤمن) ومؤمنة (من نفسه؟ قالوا) أي: قال الحاضرون: (بلى) أي: أنت أولى بكل مؤمن من نفسه.
(قال) رسول الله ﷺ : (فهذا) الرجل الحاضر الذي أمسكت بيده وهو علي بن أبي طالب (ولي من أنا مولاه) أي: محبوب من أنا محبوبه، وناصر من أنا ناصره، وهو كل مؤمن (اللهم؛ والِ) أي: أحب وانصر (من والاه) أي: من أحبه ونصره، (اللهم؛ عاد) أي: أبغض واخذل (من عاداه) أي: من أبغضه وخذله.
وفي "السندي": قيل: سبب هذا الحديث أن عليًّا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فأراد النبي ﷺ بهذا الدعاء أن يحبب إليهم.
قلت: ففي "جامع الترمذي": عن البراء بن عازب: بعث النبي ﷺ جيشين للجهاد، وأمَّر على أحدهما عليًّا وعلى الآخر خالد بن