← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضنِي إِلَّا مُنَافِقٌ. (١١٣) -١١٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، === مطلوب وليس من علاماته، بل قد يؤدي إلى الكفر والطغيان؛ فإن قومًا قد خرجوا عن الإيمان بالإفراط في حب عيسى ﵇ (إلا مؤمن) بالله ورسوله (ولا يبغضني) بلا سبب دنيوي يفضي إلى ذلك بالطبع (إلا منافق) أي: خارج عن طاعة الله وطاعة رسوله، وإلا .. فالبغض كما يجري في المعاملات المفضية إليه طبعًا ليس من النفاق أصلًا، كيف وقد سب العباس عليًّا في بعض ما جرى بينهما في مجلس عمر أشد سب؟ ! وهو مشهور. انتهى "سندي". وقوله: (لا يحبني) حبًّا مشروعًا مطابقًا للواقع من غير زيادة ولا نقصان؛ ليخرج النصراني والخارجي، فمن أحبه وأبغض الشيخين مثلًا .. فما أحبه حبًّا مشروعًا أيضًا، وقوله: (ولا يبغضني إلا منافق) أي: حقيقة أو حكمًا. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في كتاب المناقب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الإيمان. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٣) - ١١٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري المعروف ببندار. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر.

стр. 387

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ ". === (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري. (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (قال) سعد: (سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص) الزهري أبا إسحاق المدني، ثقة من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (خ م س ق). حالة كونه (يحدث عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني رضي الله تعالى عنه، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرة وآخرهم موتًا، له مئتا حديث، واتفقا على خمسة عشر، وانفرد (خ) بخمسة، و (م) بثمانية عشر حديثًا. (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، وثلاثة مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن النبي ﷺ (قال لعلي) بن أبي طالب: (ألا ترضى) يا علي (أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ ) قال له ذلك حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال على: تخلفني في النساء والصبيان؟ كأنه استنقص تركه وراءه، فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ يعني: حين استخلفه عند توجهه إلى الطور إذ قال له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ (١) أي: أما ترضى بأني أنزلتك مني في منزل كان ذلك المنزل لهارون

стр. 388

(١١٤) - ١١٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَخَبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، === من موسى؟ وليس في هذا الحديث تعرض لكونه خليفة له ﷺ بعده، كيف وهارون ما كان خليفة لموسى بعد موت موسى، بل توفي في حياة موسى ﵉. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب (٤). فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ١١٤ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو الحسين) العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- نسبة إلى بطن من تميم تسمى عكل، زيد بن الحباب -بضم أوله المهمل وبموحدتين- الخراساني ثم الكوفي، الحافظ الجوال صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). قال: (أخبرني حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 389

عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَمَرَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، === (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله (بن جدعان) بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي الحسن البصري أصله من مكة وكان يتشيع، ضعيف اتفقوا على ضعفه، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين ومئة، لا يجوز الاحتجاج به. يروي عنه: (م عم). (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي رضي الله تعالى عنه، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين، وانفرد (خ) بخمسة عشر، و (م) بستة، استصغر يوم بدر وشهد أحدًا والحديبية، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان بصريان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد ابن جدعان، فهو متفق على ضعفه. (قال) البراء: (أقبلنا) من المدينة إلى مكة وذهبنا إليها (مع رسول الله صلى الله علبه وسلم في حجته التي حج) بها وهي حجة الوداع، (فنزل) رسول الله ﷺ (في بعض الطريق) إلى مكة منزلًا، (فأمر) بأن ينادى في الناس (الصلاةَ جامعةً) بنصب الجزأين في الرواية هنا؛ الأول على أنه مفعول به لمحذوف، والثاني على الحال منه، أي: ائتوا الصلاة وأقبلوا إليها حالة كونها جامعة؛ أي: مفعولة بالجماعة، ومن جهة العربية

стр. 390

فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: "أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ؛ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، اللَّهُمَّ؛ عَادِ مَنْ عَادَاهُ". === يجوز في هذه الجملة أربعة أوجه من الإعراب، كما بيناها في "نزهة الألباب". (فأخذ) أي: أمسك رسول الله ﷺ (بيد علي) بن أبي طالب، (فقال) النبي ﷺ لمن عنده: (ألستُ) بهمزة الاستفهام التقريري (أولى) وأحق (بـ) ولاية أمور (المؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى) أي: أنت أولى بهم من أنفسهم؛ لأن بلى يجاب بها لنفي النفي، فيكون إثباتًا، (قال) رسول الله ﷺ : (ألست أولى) وأحق (بـ) أمر (كل مؤمن) ومؤمنة (من نفسه؟ قالوا) أي: قال الحاضرون: (بلى) أي: أنت أولى بكل مؤمن من نفسه. (قال) رسول الله ﷺ : (فهذا) الرجل الحاضر الذي أمسكت بيده وهو علي بن أبي طالب (ولي من أنا مولاه) أي: محبوب من أنا محبوبه، وناصر من أنا ناصره، وهو كل مؤمن (اللهم؛ والِ) أي: أحب وانصر (من والاه) أي: من أحبه ونصره، (اللهم؛ عاد) أي: أبغض واخذل (من عاداه) أي: من أبغضه وخذله. وفي "السندي": قيل: سبب هذا الحديث أن عليًّا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فأراد النبي ﷺ بهذا الدعاء أن يحبب إليهم. قلت: ففي "جامع الترمذي": عن البراء بن عازب: بعث النبي ﷺ جيشين للجهاد، وأمَّر على أحدهما عليًّا وعلى الآخر خالد بن

стр. 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الوليد، وقال: "إذا كان القتال .. فليأخذ علي الراية"، فافتتح علي حصنًا من حصون الكفار، وأخذ منه جارية، قال البراء: فكتب لي خالد كتابًا إلى النبي ﷺ يفشي به سره، قال البراء: فقدمت إلى النبي ﷺ بذلك الكتاب، فقرأ الكتاب فتغير لونه، ثم قال: "ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"، قال البراء: قلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، وإنما أنا رسول فسكت، قال الترمذي: هذ الحديث حسن. وعلى هذا: "ألست أولى بالمؤمنين؟ " معناه: ألست أحق بالمحبة والتوقير والإجلال بمنزلة الأب للأولاد، يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (١)، وقوله: "فهذا ولي من أنا مولاه" معناه: محبوب من أنا محبوبه. قلت: ويدل على هذا المعنى قوله: "اللهم؛ وال من والاه" أي: أحب من أحبه بقرينة "اللهم؛ عاد من عاداه" وعلى هذا المعنى: فليس لهذا الحديث تعلق بالخلافة أصلًا، كما زعمت الرافضة، ويدل عليه أن العباس بن عبد المطلب وعليًّا ما فهما منه ذلك المعنى، كيف وقد أمر العباس عليًّا أن يسأل النبي ﷺ أن هذا الأمر فينا أو في غيرنا، فقال له علي: إن منعنا .. فلا يعطينا أحد، أو كما قال. هذا؛ وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لضعف علي بن جدعان. قلت: معناه: وقد جاء بوجوه أخر؛ أي: بأسانيد صحيحة، كما ذكرنا آنفًا عن الترمذي.

стр. 392

(١١٥) - ١١٥ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أبْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ === فهذا الحديث: حسن لغيره، كما حسن الترمذي آنفًا ما في معناه، فهو ضعيف السند، حسن المتن؛ لأن له شواهد كما في "الترمذي"، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث آخر له ﵁، فقال: (١١٥) - ١١٥ - (٤) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن الكوفي، ثقة حافظ شهير له أوهام، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). قال: (حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أوَّل سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه قاضي الكوفة. ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد، وقال أبو داوود الطيالسي عن شعبة: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه فليس بحجة، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). قال: (حدثنا الحكم) بن عتيبة -بالمثناة الفوقية مصغرًا- الكندي مولاهم

стр. 393

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ أَبُو لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ، فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، فَقُلْنَا: لَوْ سَأَلْتَهُ === أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، وثقه ابن معين وغيره، قال عبد الله بن الحارث: ما ظننت أن النساء ولدن مثله، وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عبد الرحمن: (كان) أبي (أبو ليلى) الأنصاري الأوسي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل -بالتصغير- وقيل: داوود، وقيل: يسار -بالتحتانية- وقيل: أوس، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي. يروي عنه: (ت ق). (يسمر) أي: يتحدث أوائل الليل (مع علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الضعف؛ لأن ابن أبي ليلى متفق على ضعفه. (فكان) علي بن أبي طالب (يلبس ثياب الصيف) أي: ثيابًا تلبس في وقت الصيف وقت الحرارة (في) وقت (الشتاء) والبرودة، (و) يلبس (ثياب الشتاء) والبرودة (في) وقت (الصيف) والحرارة، قال عبد الرحمن: (فقلنا) لأبي ليلى: (لو سألته) أي: لو سألت عليًّا عن سبب مخالفته عادة الناس في لباسه .. لكان خيرًا، أو (لو) هنا للتمني، فسأله أبو ليلى عن سبب ذلك،

стр. 394

فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ"، قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ حرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ، وَقَالَ: "لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ"، فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ === (فقال) علي ﵁: (إن رسول الله ﷺ بعث إليَّ) رجلًا ليدعوني إليه (وأنا أرمد العين) أي: والحال أني وجع العين، والرمد -بفتحتين-: هيجان العين بالألم. وقوله: (يوم) غزوة (خيبر) ظرف متعلق ببعث، فجئته، فقال لي: لم تخلفت عنا؟ (قلت: يا رسول الله؛ إني أرمد العين) أي: وجع العين، (فتفل) رسول الله ﷺ ؛ أي: بصق (في عيني) الوجعة بالإفراد، (ثم) بعدما بصق في عيني (قال: اللهم؛ أذهب عنه الحر والبرد) أي: وجعًا سببه الحر أو البرد، (قال) علي: (فما وجدت حرًّا) في وقت الصيف (ولا بردًا) في وقت الشتاء (بعد يومئذ) أي: بعد ذلك اليوم الذي بصق في عيني ودعا لي بإذهاب الحرارة والبرودة عني. (وقال) رسول الله ﷺ في ذلك اليوم: والله (لأبعثن) لقتال أهل خيبر (رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ليس) ذلك الرجل (بفرَّار) بوزن علام صيغة مبالغة من الفرار، وليست مرادة؛ أي: ليس بفار من العدو أصلًا حتى يستأصلهم، (فتشرف) أي: تطلع وتمنى (له) أي: لذلك البعث (الناس) أي: الحاضرون عند رسول الله ﷺ كلهم لنفسه وانتظر لأجل ذلك الوصف الذي وصف به الرجل المبعوث من محبة الله ومحبة رسوله له، (فبعث) رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 395

إِلَى عَلِيٍّ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. (١١٦) - ١١٦ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === (إلى علي) وهو متغيب عن المجلس؛ أي: بعث الرسول إلى علي ليحضر عنده فيعطيه الراية، فجاء علي (فأعطاها) أي: فأعطى رسول الله ﷺ الراية (إياه) أي: عليًّا، وبعثه لقتال أهل خيبر، فقاتلهم ففتح الله تعالى خيبر علي يده ﵁. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الوجه، ولكن أصل قصة إعطائه الراية وبعثه إلى خيبر ثابتة في "البخاري" في كتاب الفضائل، فضائل علي بن أبي طالب، وفي كتاب الجهاد من حديث سهل بن سعد الساعدي، ومن حديث سلمة بن الأكوع، وفي "الزوائد": إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأن محمد بن أبي ليلى شيخ وكيع ضعيف الحفظ لا يحتج بما تفرد به. فدرجة هذا الحديث أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا في "البخاري" وغيره، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى واستأنس للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٦) - ١١٦ - (٥) (حدثنا محمد بن موسى) بن عمران القطان أبو جعفر (الواسطي) روى عن: معلي بن عبد الرحمن الواسطي، ويروي عنه: (خ م ق) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة. قال: (حدثنا المعلى بن عبد الرحمن) الواسطي، قال علي بن المديني:

стр. 396

عَنِ ابْنِ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ === ضعيف الحديث، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث، قال: ورميت حديثه، وضعفه جدًّا، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنه ضعيف الحديث، كان حديثه لا أصل له، وقال مرة: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا تفرد، وقال الدارقطني: ضعيف كذاب، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": متهم بالوضع، وقد رمي بالرفض، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) اسمه: هشام بن شعبة بن عبد الله القرشي أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الله الفقيه المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل أبي عبد الرحمن المكي. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم واسطيان، واثنان مدنيان، وواحد مكي، وحكمه: الضعف؛ لأن المعلي بن عبد الرحمن متفق على ضعفه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين) ابنا علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء ﵃ أجمعين (سيدا شباب

стр. 397

أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا". === أهل الجنة) وهذه القطعة من هذا الحديث صحيحة؛ لأن لها شاهدًا عند الترمذي والنسائي؛ فقد رواها الترمذي والنسائي من حديث حذيفة بن اليمان، ورواها الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري، لكنها ذكرت للاستطراد في هذا الباب. وقوله: (وأبوهما) علي بن أبي طالب (خير) أي: أفضل (منهما) تفرد به ابن ماجه، فهي زيادة ضعيفة، ذكرها للاستئناس للترجمة، والله أعلم. والشباب - بالفتح والتخفيف - جمع شاب؛ وهو من بلغ إلى ثلاثين سنة، قيل: إضافة الشباب إلى أهل الجنة بيانية؛ فإن أهل الجنة كلهم شبان، فكأنه قيل: سيدا أهل الجنة، وحينئذ لا بد من اعتبار الخصوص؛ أي: ما سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين، وقيل: المراد أنهما سيدا كل من مات شابًا ودخل الجنة، ولا يلزم أنهما ماتا شابين حتى يرد أنه لا يصح؛ فإنهما ماتا شيخين، ورُدَّ بأنه لا وجه حينئذ لتخصيص فضلهما على من مات شابًا، بل هما أفضل على كثير ممن مات شيخًا، وقد يقال: وجه التخصيص عدُّهما ممن مات شابًا، فانظر إلى عدم بلوغهما عند الموت أقصى من الشيخوخة، ولا يجوز أن يقال: عدهما شابين نظرًا إلى شبابهما حين الخطاب؛ لكونهما كانا صغيرين حينئذ لا شابين. وفي "الزوائد": رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق المعلي بن عبد الرحمن كالمصنف، والمعلى تُرك بوضع ستين حديثًا في فضل علي بن أبي طالب، قاله ابن معين، فالإسناد ضعيف، وأصله في "الترمذي" و"النسائي" من حديث حذيفة. انتهى. قلت: أراد أن الترمذي والنسائي بلا زيادة: (وأبوهما خيرٌ منهما)، وقد رواه

стр. 398

(١١٧) - ١١٧ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، === الترمذي بدون هذه الزيادة من حديث أبي سعيد أيضًا. انتهى من "السندي". وشارك المؤلف في رواية الجزء الأول من هذا الحديث: الترمذي في باب مناقب الحسن والحسين من حديث أبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، والنسائي في فضائل الحسن والحسين من حديث حذيفة. فدرجته في جزئه الأول: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستطراد. وانفرد ابن ماجه في رواية الجزء الثاني منه، فدرجته أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بحديث حُبْشي بن جُنادة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٧) - ١١٧ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (وسويد بن سعيد) الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وفائدة المقارنة بيان كثرة طرقه. يروي عنه: (د ت ق). (قالوا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، ولي القضاء على الكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 399

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، === (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن حُبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الباء ثم شين معجمة وتشديد الياء (ابن جنادة) - بجيم مضمومة ونون خفيفة ودال مهملة - السلولي -بفتح المهملة - صحابي نزيل الكوفة، يكنى أبا الحباب، معدود في الكوفيين رضي الله تعالى عنه. روى عنه: الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وابنه عبد الرحمن بن حبشي. انتهى من "الاستيعاب". يروي عنه: (ت س ق). وهذا السند من رباعياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة. (قال) حبشي بن جنادة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: علي مني، وأنا منه) أي: في النسب والصهر والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا، ولم يُرد محض القرابة، وإلا .. فجعفر شريكه فيها، قاله الحافظ في "الفتح"، وقال النووي في شرح قوله ﷺ في شأن جليبيب ﵁: "هذا مني، وأنا منه" معناه: المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى. تنبيه احتجت الشيعة بقوله ﷺ : "إن عليًّا مني، وأنا منه" على أن عليًّا ﵁ أفضل من سائر الصحابة ﵃، زعمًا منهم أن

стр. 400

وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ". === رسول الله ﷺ جعل عليًّا من نفسه حيث قال: "إن عليًّا مني"، ولم يقل هذا القول في غير علي. قلت: زعمهم هذا باطل جدًّا؛ فإنه ليس معنى قوله ﷺ : "إن عليًّا مني" أنه جعله من نفسه حقيقة، بل معناه هو ما قد عرفت آنفًا، وأما قولهم: لم يقل هذا القول في غير علي .. فباطل أيضًا؛ فإنه ﷺ قال هذا القول في جليبيب، كما أشرنا إليه آنفًا. (ولا يؤدي عني) أي: نبذ العهد (إلا علي) ﵁، قال التوربشتي: كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد .. ألا يؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من ذوي قرابته القريبة، ولا يقبلون ممن سواهم، فلما كان العهد الذي أمر رسول الله ﷺ فيه أبا بكر أن يحج بالناس .. رأى بعد خروجه أن يبعث عليًّا خلفه؛ لينبذ إلى المشركين عهدهم ويقرأ عليهم (سورة براءة)، وفيها: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (١) إلى غير ذلك من الأحكام، فقال: قوله هذا؛ أعني: قوله: "علي مني ... " إلى آخره تكريمًا له بذلك. انتهى. قال القاري: واعتذارًا لأبي بكر في مقامه هناك، ولذا قال الصديق لعلي حين لحقه من ورائه: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور، وفيه إيماء إلى أن إمارته متأخرة عن خلافة الصديق، كما لا يخفى عند ذوي التحقيق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب علي، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وأخرجه أحمد والنسائي أيضًا.

стр. 401

(١١٨) - ١١٨ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بأثر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٨) - ١١٨ - (٧) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي ضرار - بكسر المعجمة وتخفيف الراء - الضرائري أبو صالح (الرازي). روى عنه: ابن ماجه، وأبو حاتم، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة. (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي - بموحدة - مولاهم أبو محمد الكوفي صاحب "المسند". يروي عنه: (ع)، وخلق. وثقه ابن معين والعجلي، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). قال: (أنبأنا العلاء بن صالح) التيمي، ويقال: الأسدي الكوفي. وثقه ابن معين وأبو داوود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د ت س). (عن المنهال) بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم). (عن عباد بن عبد الله) الأسدي الكوفي. روى عن: على، ويروي عنه: المنهال بن عمرو. قال البخاري: فيه نظر، وذكره ابن حبان في "الثقات".

стр. 402

قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَأَخُو رَسُولِهِ ﷺ ، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ، صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ لِسَبْعِ سِنِينَ. === قلت: وقال ابن سعد: له أحاديث، وقال علي بن المديني: ضعيف، وقال ابن الجوزي: ضرب ابن حنبل على حديثه عن علي: (أنا الصديق الأكبر)، وقال هو منكر، وقال ابن حزم: هو مجهول. انتهى من "تهذيب التهذيب"، وقال في "التقريب": عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (قال: قال علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد رازي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباد بن عبد الله، فهو ضعيف منكر مجهول، كما مر آنفًا. (أنا عبد الله) أي: أنا من عباد الله الذين أخلصوا عبادتهم لله تعالى ووُفقوا لها، وهذا من جملة المدح ومدح النفس لإظهار منته تعالى جائز، وإذا دعا إليه داع آخر شرعي .. جاز (وأخو رسوله ﷺ أي: ابن عمه (وأنا الصدّيق الأكبر) هو من صيغ المبالغة من الصدق، والصدّيق: هو من صدّق الحق بلا توقف، ولا يطلق عادة إلا علي من غلب عليه الصدق، فلذا سُمي أبو بكر صديقًا لمبادرته إلى تصديق الحق، قيل: كأن عليًّا أراد بقوله: أنا الصديق الأكبر أنه أسبق إيمانًا من أبي بكر أيضًا، وفي "الإصابة" في ترجمة علي: هو أول الناس إسلامًا في قول الكثير من أهل العلم. (لا يقولها) أي: لا يقول كلمة: أنا الصدّيق الأكبر ولا يدعيها (بعدي إلا كذاب)، وأنا (صليت قبل) صلاة أحد من (الناس)، وأنا صليت السبع سنين) والظرفان متعلقان بصليت، كما قررناه، وفي "الترمذي" عن أنس بن

стр. 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مالك ﵁ قال: (بُعث النبي ﷺ يوم الاثنين وصلى وعلي يوم الثلاثاء)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور، وهو عندهم ليس بذلك القوي، وقد روي هذا الحديث عن الأعور عن حبّة - بموحدة - ابن جوين - مصغرًا - عن علي نحو هذا. انتهى. وفي هذا دليل على أن أول من أسلم من الذكور هو علي ﵁، قال السندي: قوله: (صليت قبل الناس لسبع سنين) ولعله أراد به أنه أسلم صغيرًا، وصلى في من الصغر، وكل من أسلم من معاصريه ما أسلم في سنه، بل أقل ما تأخر معاصره عن سنه سبع سنين، فصار كأنه صلى قبلهم سبع سنين وهم تأخروا عنه بهذا القدر، ولم يرد أنه كان سبع سنين مؤمنًا مصليًا، ولم يكن غيره في هذه المدة مؤمنًا أو مصليًا، ثم آمنوا وصلوا، ويحتمل أنه قال: لأنه ما اطلع عليه، وفيه بعد لا يخفى، وقال ابن رجب: رواه النسائي في "خصائص علي"، وقال الذهبي في "الميزان": هذا كأنه كذب على علي ﵁، وفي "الزوائد": هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الحاكم في "المستدرك" عن المنهال، وقال: صحيح على شرط الشيخين، والجملة الأولى في "جامع الترمذي" من حديث ابن عمر مرفوعًا: "أنت أخي في الدنيا والآخرة " وقال: حديث حسن غريب. انتهى. قلت: من حكم بالوضع .. حكم عليه لعدم ظهور معناه، لا لأجل خلل في إسناده، وقد ظهر معناه بما ذكرنا. انتهى من "السندي". وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه. قلت: وهذا حديث باطل قطعًا موضوع على علي ﵁ متى أسلم وكيف صلى قبل الناس سبع سنين؟ !

стр. 404

(١١٩) - ١١٩ - (٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ؛ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ === والظاهر أن هذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٢١) (٢١)، كما بيناه، فغرضه بسوقه: الاستئناس به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث على بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٩) - ١١٩ - (٨) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. قال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي. (حدثنا موسى بن مسلم) الطخان الحزامي أبو عيسى الكوفي المعروف بموسى الصغير. روى عن: عبد الرحمن بن سابط، وعكرمة، ويروي عنه: (د ق)، وأبو معاوية، والثوري. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: يقال: إنه مات خلف المقام وهو ساجد، وقال: أكثر ما يقع في الرواية موسى الصغير، وقال في "التقريب": لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (د س ق). (عن) عبد الرحمن (ابن سابط) - بكسر الباء - القرشي الجمحي المكي (وهو) أي: ابن سابط اسمه (عبد الرحمن) كما ذكرناه، وقيل: ابن عبد الله بن سابط، وهو الصحيح، وقال في "التقريب": ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب الزهري المدني ﵁، مات سنة (٥٥ هـ).

стр. 405

قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، فَذَكَرُوا عَلِيًّا فَنَالَ مِنْهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا لِرَجُلٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ .. فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ"، وَسمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ === وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مكي، وواحد مدني، وحكمه: الصحة. (قال) سعد بن أبي وقاص: (قدم معاوية) بن أبي سفيان من الشام إلى المدينة (في بعض حجاته) التي حج بها، (فدخل) سعد بن أبي وقاص، وفيه وفيما بعده التفات من التكلم إلى الغيبة (عليه سعد) أي: على معاوية بن أبي سفيان، وعنده ناس يتحدثون معه، (فذكروا) أي: ذكر الناس الذين كانوا عنده (علي) بن أبي طالب، (فنال) معاوية (منه) أي: من على ووقع فيه وسبه، بل أمر سعدًا بالسب له، كما روى في "مسلم" و"الترمذي"، ومنشأ ذلك البغض والسب له الأمور الدنيوية والمنازعة التي كانت بينهما، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله يغفر لنا ويتجاوز عن سيئاتنا، ومقتضى حسن الظن بهم: أن يُحمل السب على التخطئة ونحوها مما يجوز بالنسبة إلى أهل الاجتهاد، لا اللَّعن وغيره. (فغضب سعد) بن أبي وقاص على معاوية لمناولته وسبه عليًّا ﵁، (وقال) سعد لمعاوية: أ (تقول) يا معاوية (هذا) الكلام الفاحش الرجل سمعت رسول الله ﷺ يقول) في شأنه وبيان منصبه عند النبي ﷺ : (من كنت) أنا (مولاه) أي: وليه وناصره وهو كل مؤمن .. (فعلي) بن أبي طالب (مولاه) أي: وليه وناصره، (وسمعته) ﷺ أيضًا (يقول) في شأنه وبيان منصبه: (أنت) يا علي (مني) منزلةً ومنصبًا (بمنزلة هارون من موسى) ﵉ (إلا أنه) أي:

стр. 406

لَا نَبِيَّ بَعْدِي"، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَوْمَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ". === لكن أن الشأن والحال (لا نبي بعدي) ولا معي، (وسمعته) ﷺ أيضًا (يقول) يوم خيبر: والله؛ (لأعطين الراية) والعلم بنون التوكيد الثقيلة من الإعطاء (اليوم) أي: في هذا اليوم (رجلًا يحب الله ورسوله) ويحبه الله ورسوله، ثم أعطى عليًّا. وهذا سبب كثرة ما روي في مناقب علي ﵁، كما في "الإصابة" للحافظ ابن حجر، قال: ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم يُنقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، وقال غيره: وسبب ذلك تعرض بني أمية له، فكان كل من كان عنده علم شيء من مناقبه من الصحابة .. بثّه، فكلما أرادوا إخماد شرفه .. حدّث الصحابة بمناقبه، فلا يزداد إلا انتشارًا، وتتبع النسائي ما خُص به من دون الصحابة، فجمع من ذلك أشياء كثيرة أسانيدها أكثرها جياد. انتهى. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في فضل علي ﵁: ثمانية أحاديث: الأول للاستدلال، والخامس للاستطراد، والسابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 407

(١١) - (٥) - فَضْلُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ === (١١) - (٥) - (فضل الزبير بن العوام ﵁ هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وفي قصي يجتمع مع النبي ﷺ ، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، أسلمت، وأسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ست عشرة سنة، وعذبه عمه بالدخان ليرجع، فأبى وهاجر الهجرتين، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله ﷺ ، وهو أول من سل سيفًا في سبيل الله، وكان يوم بدر على الميمنة وعليه عمامة صفراء، فنزلت الملائكة بعمائم صفر على سيماه، وقُتل يوم الجمل، قتله ابن جرموز، وكان ابن جرموز من أصحاب علي، وأُخبر على بذلك، فقال: بشِّر قاتل ابن صفية بالنار. وهو أحد العشرة المبشرة، وله ثمانية وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بسبعة، وقتل وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: خمس وستين، وقيل: بضع وخمسين ﵁ ورحمه، وكان للزبير ألف مملوك تؤدي له الخراج يقسمه كل ليلة، ويقوم إلى داره وليس معه شيء ولم يخلف دينارًا ولا درهمًا سوى أرضين فيها غلة ودور، وخلف دينًا عليه ألف ألف درهم، وكان سبب دينه أنه إذا أُتي بأمانة .. يقول لربها: اكتبها علي دينًا حوطة عليها، وكان ابنه عبد الله ينادي في المواسم: من له على الزبير دين .. فليأتنا، ولما مضت أربع سنين اقتسمت ورثته الباقي، وكانت له أربع زوجات، كل واحدة في نصيبها ألف ألف درهم. انتهى " أبي". * * *

стр. 408

(١٢٠) - ١٢٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ "، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: "أَنَا"، فَقَالَ: "مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ "، قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا === (١٢٠) - ١٢٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي. (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - ابن عبد العزى القرشي التيمي أبي عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله بن حرام الأنصاري السلمي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ يوم) غزوة (قريظة) قبيلة مشهورة من اليهود؛ وهو يوم غزوة الأحزاب يوم حفر الخندق، وأضيف إلى قريظة؛ لأنهم نقضوا العهد وتحزبوا مع المشركين على رسول الله ﷺ : (من يأتينا بخبر القوم؟ ) أي: بخبر الأحزاب الذي تحزبوا على المسلمين يوم الخندق، والليلة باردة والريح شديدة، (فقال الزبير) بن العوام: (أنا) آتيك بخبرهم يا رسول الله، (فقال) رسول الله ﷺ مرة ثانية: (من) يتجسس لنا و (يأتينا بخبر القوم؟ ) فـ (قال الزبير: أنا) آتيك بخبرهم، قال النبي

стр. 409

ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". === ﷺ ذلك (ثلاثًا) من المرات، وأجابه الزبير بقوله: أنا ثلاثًا. (فقال النبي ﷺ في المرة الثالثة: (لكل نبي) من الأنبياء (حواري) أي: خاصة وناصر وبطا نة، (وإن حواري) أي: خاصتي من أصحابي وناصري (الزبير) بن العوام رضي الله تعالى عنه. قوله: "لكل نبي حواري" - بتشديد الياء - اسم مفرد منصرف منون بمعنى: الناصر والخالص والخاصة والبطانة، وقوله: "وإن حواري" أصله بالإضافة إلى ياء المتكلم على وزن مصرخي، لكن حذفت الياء اكتفاء بالكسرة، وقد تبدل الكسرة فتحة للتخفيف، ويروى بالكسرة والفتحة، وأصله حواريي بثلاث ياءات؛ الأولى ياء النسبة المشددة والثالثة ياء المتكلم، فاجتمعت ثلاث ياءات فاستثقلوا فحذفوا إحدى ياءي النسبة، ثم أدغموا الثانية بعد تسكينها في ياء المتكلم، وياء المتكلم تفتح سيما عند التقاء الساكنين، فاختلاف الروايتين مبني على أن المحذوف ياء المتكلم، أو إحدى ياءي النسبة؛ ومعناه: إن خاصتي وناصري، وكأن الخاصة من كان مطلوبًا بالنداء في ذلك الوقت. انتهى "سندي". وفي "الأبي": قوله: "وحواري الزبير" أي: خاصتي والمفضل عندي وناصري، ويقال لكل ناصِرِ نبيٍّ: حواريه؛ تشبيهًا بحواري عيسى ﵇، وحواريو عيسى: خاصته والمفضلون عنده، قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء؛ أي: الذين أخلصوا من كل عيب، والدقيق الحواري الذي صفي من النخالة ونخل مرة بعد الأخرى، قال ابن ولاد: رجل حواري معناه نظيف الثياب، وسمي القصار حواريًا؛ لتنظيفه الثياب، وسمي الخبز حواريًا؛ لأنه أشرف الخبز وأنقاه،

стр. 410

(١٢١) - ١٢١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ === وأشبه ما يقال فيه هنا: إنه الخاصة والفاضل عنده أو من يصلح للخلافة بعده أو الصاحب والخليل، وعن ابن عباس أنه اسم خاص بالزبير خصه به ﷺ ، كما خص أبا بكر بالصديق، وعمر بالفاروق. انتهى "أبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب فضل الطليعة، وفي كتاب المغازي، باب غزوة الخندق، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب (٦)، والترمذي؛ في كتاب المناقب، باب (٢٥)، والنسائي أيضا. فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه متفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث الزبير رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢١) - ١٢١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي. (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. (حدثنا هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني. (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني. (عن) أخيه (عبد الله بن الزبير) المدني. (عن الزبير) بن العوام الأسدي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

стр. 411

قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. (١٢٢) - ١٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَهَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ === (قال) الزبير: والله؛ (لقد جمع لي رسول الله ﷺ في التفدية (أبويه يوم) غزوة (أحد) فقال: بأبي وأمي، كما هو مصرح في رواية الترمذي؛ أي: فداك أبي وأمي، أو أنت مفدي بهما، والمقصود به التشريف والتعظيم، وفيه جواز المدح في حضور الممدوح إذا كان أهلًا له. انتهى "سندي". وعبارة "التحفة": وفي هذه التفدية تعظيم لقدره واعتداد بعمله واعتبار بأمره؛ وذلك لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، فيبذل نفسه أو أعز أهله له. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الزبير، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الزبير، والترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب الزبير. فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٢) - ١٢٢ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (وهدية) بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديد التحتانية (بن عبد الوهاب) المروزي أبو صالح. روى عن: سفيان بن عيينة، ووكيع، والنضر بن شميل، وغيرهم. قال ابن أبي عاصم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ويروي

стр. 412

قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: يَا عُرْوَةُ؛ كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. === عنه: (ق)، وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي أبو محمد الأعور، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (قال) عروة: (قالت لي) خالتي (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون، وواحد كوفي، وواحد دمشقي أو مروزي، وحكمه: الصحة. (يا عروة؛ كان أبواك) أي: جدك وأبوك على طريق التغليب (من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) في أحد، وقوله: (أبو بكر والزبير) بدل من (أبواك) أي: من الذين أجابوا الله والرسول إلى الخروج للجهاد ثانيًا من بعد أصابهم الجراح في أحد؛ أي: كانا من الذين أنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد، وطلحة، وابن عوف، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، وجابر بن عبد الله. روي أن أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء .. ندموا، وقالوا: إنا قتلنا أكثرهم ولم يبق منهم إلا قليل، فلم تركناهم؟ بل الواجب أن نرجع ونستأصلهم، فهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فأراد أن يرهب الكفار ويريهم من نفسه ومن أصحابه قوة، فندب أصحابه

стр. 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلى الخروج في طلب أبي سفيان، وقال: لا أريد أن يخرج الآن معي إلا من كان معي في القتال بالأمس، فخرج الرسول ﷺ مع قوم من أصحابه، قيل: كانوا سبعين رجلًا حتى بلغوا حمراء الأسد؛ وهي من المدينة على ثمانية أميال على يسار الطريق من أراد ذا الحليفة، وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، فألقى الله تعالى الرعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت هذه الآية إلى آخر القصة. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: أحد عشر بابًا. ومن الأحاديث: مئة وستة وعشرون حديثًا، منها: وعشرون للاستئناس، وستة عشر للاستدلال، وستة للمتابعة، واثنان للاستطراد، والباقي للاستشهاد. والله وليُّ التّوفيق

стр. 414

إلى هنا انتهى الجزء الأول من هذا الشرح ويليه المجلد الثاني وأوله: تتمة المقدمة قال مؤلفه: فرغنا من تسطير هذا المجلد في تاريخ (٤/ ٩/ ١٤٢١ هـ) وقت الضحوة في رمضان المبارك، في يوم الخميس الموافق (٩) من برج القوس من ش (١٣٧٩)، ويوم (٣٠) من نوفمبر، واليوم (٢) من تشرين من سني الميلادية (٢٠٠٠). الحمد الله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم إلى يوم العرض والمجازات، ما تداول الجديدان، وتعاقب الملوان، إلى يوم المحاسبة والميزان، اللهم؛ يسر حسابنا، وثقل ميزاننا، واحشرنا في زمرة الصالحين، وأدخلنا الجنة مع السابقين، آمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين. شعر تعلم يا فتى فالجهل عار ... ولا يرضى به إلا الحمار واصرف شبابك في جمع العلوم ... ولا تجعل الدنيا أكبر الهموم خاصةً علمي السنة والقرآن ... فإن بهما حياة إنسان * * *

стр. 415

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد الثاني] تتمة المقدمة

стр. 416

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 417

شرح سنَن ابْن مَاجَه [٢]

стр. 418

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 419

وقال بعض العارفين: لا تَخضَعَن لمخلوق على طمع ... فإن ذلك نقصٌ منك في الدين لن يملك العبدُ أن يعطيَك خَرْدَلةً ... إلا بإذن الذي سَوَّاكَ مِن طِين فلا تصاحب غَنِيًّا تَسْتَعِينُ به ... وكُنْ عفيفًا وعظِّمْ حرمةَ الدين واسْترزق الله مِمَّا في خزائنِه ... فإن رِزْقَك بيْنَ الكافِ والنون قال الشافعي رحمه الله تعالى: سافر تجد عوضًا عمن تفارقه ... وانصب فإن لذيذ العيش في النصب إني وجدت وقوف الماء يفسده ... إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب والأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب

стр. 420

تَتِمَّة المُقَدِّمة

стр. 421

الخطبَة نحمدك ربنا يا من له الفضل والعطاء، ونشكرك يا من له الشكر والثناء؛ على ما وفقتنا به وشرفتنا من خدمة لأحاديث المصطفى سيدنا محمد ﷺ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الهداة المهديين، آمين آمين يا رب العالمين. أما بعد: فلما فرغت من تسويد المجلد الأول بعون الله وتوفيقه .. شرعت بتسطير المجلد الثاني بعونه وتسهيله، راجيًا منه الإمداد لي من قطرات الفيوضات الربانية، وسحائب الجود الصمدانية، ووابل الإلهامات الإلهية، إنه الكريم الفتاح الحليم. * * * قال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:

стр. 422

(١١) - (٦) - فَضْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ (١) -١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ === (١١) - (٦) - (فضل طلحة بن عبيد الله ﵁ قال (ط): هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن تميم بن مرة بن كعب، وفي مرة يجتمع مع رسول الله ﷺ ، شهد المشاهد كلها إلا بدرًا؛ فإن رسول الله ﷺ كان بعثه وسعيد بن زيد يتجسسان على عير قريش، فلقيا رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، فضرب لهما بسهميهما وأجريهما، فكانا كمن شهدها، وسماه رسول الله ﷺ يومئذ طلحة الخير، ويوم ذات العسرة بطلحة الفياض، ويوم حنين بطلحة الجود، وثبت يوم أحد مع رسول الله ﷺ ، ووقاه بيده فشلّت، وجرح يومئذ أربعة وعشرين جرحًا. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وقال ﷺ : "من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض .. فلينظر إلى طلحة"، وقال فيه أيضًا: "طلحة ممن قضى نحبه" أي: ممن وفى بنذره، وقتل يوم الجمل، ويقال: إن سهمًا أصابه في حلقه، فقال: باسم الله، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، ويقال: إن مروان قتله، ودفن بالبصرة، وهو ابن ستين سنة، ويقال: ابن اثنين وستين سنة، وقيل: أربع وستين سنة، رضي الله تعالى عنه ورحمه. انتهى. * * * (١) - ١٢٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.

стр. 423

وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ طَلْحَةَ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ === (وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بمهملة ونون مفتوحتين ثم معجمة - (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. قال: (حدثنا الصلت) -بفتح أوله المهمل وسكون ثانيه آخره مثناة - ابن دينار (الأزدي) الهنائي -بضم الهاء - نسبة إلى هناءة؛ بطن من الأزد أبو شعيب المجنون، مشهور بكنيته، البصري. قال أحمد: متروك الحديث، ترك الناس حديثه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: كثير الغلط متروك الحديث، وقال أبو داوود: ضعيف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه وتركه، وقال في "التقريب": متروك ناصبي، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وكسرها مع سكون الطاء فيهما - العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف - البصري. وثقه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ) أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، واثنان كوفيان، وواحد مدني، وحكم": الضعف؛ لأن فيه الصلت بن دينار، وهو متروك. (أن طلحة) بن عبيد الله (مر على النبي ﷺ وهو جالس

стр. 424

فَقَالَ: "شَهِيدٌ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ". (٢) - ١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، === مع القوم (فقال) النبي ﷺ : هذا المار علينا (شهيد يمشي على وجه الأرض) وظاهرها، وهذا من مجاز الأَوْل؛ أي: سيموت شهيدًا، وهذا معدود من معجزاته ﷺ ؛ فإنه استشهد في وقعة الجمل، كما هو معروف، قال القاري: يحتمل أن يكون إيماء إلى حصول الشهادة له في مآله الدالة على حسن خاتمته وكماله، وقيل: إنه ذاق ألم الموت في الله وهو حي، فهو لما ذاق من الشدائد في سبيل الله كأنه مات. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب منقبة طلحة بن عبيد الله، ولفظه: (من سره) أي أحبه وأعجبه وأفرحه (أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض .. فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت بن دينار، وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار وضعفه، كما قد عرفت، وأخرجه الحاكم أيضًا. قلت: فهذا الحديث ضعيف (١) (٢٢)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵁، فقال: (٢) - ١٢٤ - (٢) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي أبو الأزهر النيسابوري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).

стр. 425

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ === قال: (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سيَّار - بسين مهملة وتحتية مشددة ثم راء مهملة - الكلابي مولاهم أبو عمر الرقي. روى عن: زهير بن معاوية، ويروي عنه: (ق)، وأبو الأزهر النيسابوري. ضعيف، وقال النسائي والأزدي: متروك الحديث من كبار العاشرة، مات سنة عشرة أو تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ق). قال: (حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج - بمهملتين وياء وجيم مصغرًا - ابن الرجيل - مصغرًا - ابن زهير بن خيثمة الجعفي أبو خيثمة الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ئلاث أو أربع وسبعين ومئة، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (ع). قال: (حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني. روى عن: عمه موسى بن طلحة، ويروي عنه: زهير بن معاوية. اتفقوا على ضعفه وتركه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن) عمه (موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي عيسى المدني نزيل الكوفة، ثقة جليل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي ﷺ ، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرحمن الشامي، الخليفة، الصحابي الجليل أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع)، له مئة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على أربعة، وانفرد (خ) بأربعة عشر، و (م) بخمسة.
следующие страницы →