(١٢) - (٣٦٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ
(٤١) - ١٢٧١ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ
===
(١٢) - (٣٦٤) - (باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره)
(٤١) - ١٢٧١ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ الأنصاري مولاهم المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(أخبرني أبي) سعد بن عمار بن سعد، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) عمار بن سعد القرظ، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن جده) سعد بن عائذ مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ الصحابي المشهور، مؤذن رسول الله ﷺ بقباء رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنَّ فيه عبدَ الرحمن بن سعد، فهو متفق على ضعفه، وأبوه سعد بن عمار مستور، وجده عمار بن سعد مقبول، وهو من أضعف الأسانيد عندهم.
(أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى) مصلى (العيدين ..
стр. 3572
سَلَكَ عَلَى دَارِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، ثُمَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَسَاطِيطِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى دَارِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَدَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْبَلَاطِ.
===
سلك) أي: دخل في ذهابه طريقًا يمر (على دار سعيد بن أبي العاص) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي ذي العصابة والعمامة، قتل أبوه ببدر، وكان لسعيد عند موت النبي ﷺ تسع سنين، وذكر في الصحابة، وولي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة لمعاوية، وداره معروف عندهم في طريق المصلى، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ).
(ثم) بعد مروره على دار سعيد يمر (على) مجتمع (أصحاب الفساطيط) جمع فسطاط وهي الخيمة؛ أي: على محلة أصحاب الخيام، (ثم انصرف) أي: رجع من المصلى إلى منزله (في الطريق الأخرى طريق بني زُريق) بدل من الطريق الأخرى؛ أي: طريق يمر على دور بني زريق، (ثم) بعدما مر على بني زريق (يخرج) أي: يمر (على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى) أن وصل (البلاط) الذي قدام باب السلام.
وحاصل معنى الحديث: أنه يخرج إلى المصلى يوم العيد في طريق ويرجع في أخرى، وهذا الحديث صحيح أصله في "البخاري" وغيره من حديث جابر بن عبد الله، ولكن هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن وأبيه، كما نبه عليه في "الزوائد" مرارًا، قيل: فعل ﷺ تلك المخالفة في الذهاب والإياب؛ لتعمير الطريقين بالذكر وليشهد له الطريقان بالخير، (الفساطيط) الخيام جمع خيمة بيت من حشيش أو وبر أو شعر، وهي من بيوت الأعراب، (والبلاط) -بفتح أوله- الحجارة المفروشة في الدار وغيرها، ولكن
стр. 3573
(٤٢) - ١٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
هنا اسم لموضع بالمدينة قدام باب السلام، وقيل: يجوز كسر الموحدة، والله تعالى أعلم. انتهى "سندي".
وهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن بما بعده، ضعيف السند، كما مر مرارًا، انفرد به ابن ماجه، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد القرظ بحديث ابن عمر ﵃، فقال:
(٤٢) - ١٢٧٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو قتيبة) سَلْمُ بن قتيبة الشَّعِيريُّ -بفتح المعجمة وكسر المهملة- الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف عابد من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل بعدها.
يروي عنه: (م عم)، وفي نسخة: (عبيد الله) بن عمر بن حفص، وهو ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 3574
أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
(٤٣) - ١٢٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ،
===
(أنه) أي: أن ابن عمر (كان) دائمًا (يخرج إلى) مُصلَّى (العيد في طريق ويرجع) إلى منزله (في) طريق (أخرى) غير الأولى (ويزعم) أي: وكان يقول: (أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك) أي: الذهاب إلى المصلى في طريق والرجوع عنه في طريق أخرى؛ ليشهد له الطريقان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق، وأخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد .. خالف الطريق.
ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد القرظ بحديث أبي رافع القبطي ﵄، فقال:
(٤٣) - ١٢٧٣ - (٣) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق، كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا عبد العزيز بن الخطاب) الكوفي أبو الحسن نزيل البصرة،
стр. 3575
حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي الْعِيدَ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ.
===
صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مندل) -مثلث الميم ساكن النون- ابن علي العنزي -بفتحتين- أبو عبد الله الكوفي، ضعيف، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة. يروي عنه: (د ق)، تقدمت ترجمته قريبًا.
(عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع) القبطي الأصل الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) عبيد الله بن أبي رافع المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن جده) أبي رافع إبراهيم القبطي الأصل الهاشمي مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وقد تقدمت تراجم رجال هذا السند قبيل هذا الباب، فراجعها إن شئت.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا محمد بن عبيد الله، وهو ضعيف.
(أن النبي ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا) في طريق (ويرجع) من المصلى إلى منزله (في غير الطريق الذي ابتدأ فيه) المجيءَ؛ أي: في غير الطريق الذي جاء فيه؛ ليشهد له الطريقان.
وهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله، وله أيضًا شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه الترمذي، وقال فيه: حديث حسن، فهذا الحديث
стр. 3576
(٤٤) - ١٢٧٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ .. رَجَعَ
===
ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سعد القرظ بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:
(٤٤) - ١٢٧٤ - (٤) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان الرازي، حافظ مختلف فيه، كان ابن معين حَسَنَ الرأيِ فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(حدثنا أبو تميلة) -بمثناة مصغرًا- يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم المروزي مشهور بكنيته، ثقة، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ع).
(عن فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن المعلَّى الأنصاري (الزرقي) المدني قاضيها، ثقة، من الثالثة، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وجابر. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن حميد مختلف فيه.
(أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى) مصلى (العيد .. رجع)
стр. 3577
فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ.
===
إلى منزله (في غير الطريق الذي أخذ) أولًا وجاء (فيه) ليخالف بين الذهاب والإياب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد في طريق ورجوعه في آخر، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد والدارمي وابن حبان والحاكم، وعزاه صاحب "المنتقى" إلى مسلم، ولم أر حديث أبي هريرة هذا في "صحيح مسلم"، وأخرجه البخاري في كتاب العيدين مرفوعًا عن جابر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخروج إلى العيد عن ابن عمر، قال أبو عيسى: وقد استحب بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره اتباعًا لهذا الحديث، وهو قول الشافعي، قال أبو الطيب السندي: إنه تشريع عام، فيكون مستحبًا لكل أحد ولا تخصيص للإمام إلا إذا ظهر أنه لمصلحة مخصوصة بالأئمة فقط، وهو بعيد؛ لأن فعله ﷺ ليس إلا لكونه مشرعًا. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا للمشاركة، ولأن له شواهد، كما ذكرناها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.
فائدة
وقد اختلف في الحكمة في مخالفته ﷺ الطريق في الذهاب والإياب يوم العيد على أقوال كثيرة: قال الحافظ: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا، قال القاضي عبد الوهاب المالكي: ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب، وأكثرها دعاوى فارغة؛ فقيل: إنه فعل ذلك؛ ليشهد له الطريقان، وقيل: سكانهما من الجن والإنس، وقيل: لِيُسَوِّيَ بينهما في مزية الفضل في
стр. 3578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مروره، أو في التبرك به، أو لِيشمَّ رائحة المسك من الطريق التي يمر بها؛ لأنه كان معروفًا بذلك، وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل: ليصل رحمه، وقيل: ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا، وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما، وقيل: لإظهار ذكر الله تعالى، وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود، وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، وقيل: فعل ذلك ليَعُمَّهُم في السرور به أو التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم، وقيل غير ذلك، وقيل: لأن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن يشهد له فريقان منهم، وقيل: لئلا يكثر الازدحام، وقيل: لأن عدم التكرار أنشط عند طباع الأنام، وقيل غير ذلك، وأشار صاحب "الهُدى" إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة. انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
وجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3579
(١٣) - (٣٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْلِيسِ يَوْمَ الْعِيدِ
(٤٥) - ١٢٧٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،
===
(١٣) - (٣٦٥) - (باب ما جاء في التَّقْلِيس يوم العيد)
قال السندي: التقليس: هو الضَّرْبُ بالدفِّ والغِناءُ، من القَلْس بفتح القاف وسكون اللام، والقَلْسُ: كالطَبْلِ وزنًا ومعنىً، وقيل: المُقَلِّسُ: هو الذي يلعب بين يدي الأمير إذا قَدِمَ المصر، والتقليسُ: استقبالُ الولاة عند قدومهم بأصنافِ اللهو. انتهى منه.
قال السيوطي: قال يوسف بن عدي أحدُ رواة هذا الحديث: التَّقْلِيسُ: أن تَقْعُدَ الجواري والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطَّبْلِ وغيرِه، وقيل: هو الضَّرْبُ بالدف. انتهى.
والظاهر أنهم كانوا يظهرون آثار الفرح والسرور عنده ﷺ وهو يقررهم على ذلك؛ كما قرر الجاريةَ التي نَذَرَتْ ضرب الدف بين يديه على ذلك، والجاريتين اللتين كانتا تُغنِّيان عند عائشة. انتهى منه.
* * *
(٤٥) - ١٢٧٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يُتلقَّنُ ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 3580
عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: شَهِدَ عِيَاضٌ الْأَشْعَرِيُّ عِيدًا بِالْأَنْبَارِ فَقَالَ: مَا لِي لَا أَرَاكُمْ تُقَلِّسُونَ كَمَا كَانَ يُقَلَّسُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ !
===
(عن مغيرة) بن مقسم -بكسر الميم وسكون القاف- الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الفقيه الأعمى، ثقةٌ مُتْقِنٌ إلا أنه كان يدلس، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(قال) عامر: (شهد) أي: حضر (عياض) بن عمرو (الأشعري) مختلف في صحبته، وليس له عند ابن ماجه سوى هذا الحديث. يروي عنه: (م ق)؛ أي: شهد عندنا (عيدًا بالأنبار) اسم بلدة على الفرات، (فقال) لنا عياض: (ما لي) أي: أيُّ شيء ثبت لي (لا أراكم تقلسون) أي: تلعبون بضرب الدف (كما كان) لفظ كان زائدة (يقلس) ويلعب بضرب الدف (عند رسول الله ﷺ ؟ ! ).
وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
والحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة عن شريك بن عبد الله بإسنادٍ نَحْوِهِ، ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده.
وفيه جواز اللعب في يوم العيد إذا لم يكن فيه منكر، ويؤيده ما رواه البخاري في باب اللعب بالحراب والدرق، عن عائشة رضي الله تعالى عنها دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ على أبي بكر، فقال: "يا أبا بكر؛ إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا"، فعرَّفه الحال مع بيان
стр. 3581
(٤٦) - ١٢٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ،
===
الحكمة بأنه يوم عيد؛ أي: يوم سرور شرعي، فلا ينكر فيه هذا، كما لا ينكر في الأعراس، وكذا استقبال الأمراء.
وقالت عائشة أيضًا: كان ذلك يوم عيد يلعب السودان في المسجد بالدرق والحراب، فإما سألت النبي ﷺ ، وإما قال: "تشتهين تنظرين؟ "، فقلت: نعم أشتهي، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول لهم منشطًا لهم: "دونكم يا بني أرفدة ... " الحديث، فعدم إنكاره ﷺ على الجارتين، وعلى السودان يدل على جواز مثله، على الوجه الذي أقره؛ لأنه ﷺ لا يقر على باطل، فيقتصر على ما ورد النص فيه وقتًا وكيفية؛ فإن الجاريتين كانتا تغنيان بأناشيد العرب وتدففان؛ أي: تضربان الدف مع رفع أصواتهما. انتهى من "القسطلاني" بتصرف.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عياض بحديث قيس بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤٦) -١٢٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).
стр. 3582
عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ شَيْءٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ، إِلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَلَّسُ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ.
===
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري الخزرجي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (٦٠ هـ) تقريبًا، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) قيس بن سعد: (ما كان شيء) يُفعل (على عهد رسول الله ﷺ وفي زمن حياته .. (إلا و) أنا (قد رأيته) يُفعل (إلا شيء واحد) أنا ما رأيته يفعل الآن، والفاء في قوله: (فإن رسول الله ﷺ للتعليل جريًا على القاعدة النحوية من أن الفاء بعد الاستثناء للتعليل، وإنما قلت: إلا شيء واحد؛ لأن رسول الله ﷺ (كان يُقَلَّسُ له) بالبناء للمجهول؛ أي: يُضرَبُ القَلْسُ والطَّبْلُ لأجل الفرح به (يوم) عيد (الفطر) و (إلا) في الموضعين للاستثناء المفرغ، و (شيء) الأول اسم كان والجار والمجرور في قوله: (على عهد) صفة لاسم
стр. 3583
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَيْزِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ،
===
كان، و (إلا) الأولى للاستثناء المفرغ، وجملة (رأيته) خبر كان، ولكنه خبرٌ سَبَبِيٌّ، والتقدير: ما كان شيء كائن في عهد رسول الله إلا رائيًا أنا إياه، و (إلا) الثانية للاستثناء من قوله: (شيء على عهد) بالرفع بدل من اسم كان؛ لأنه استثناء من كلام تام منفي نحو قولك: ما قام أحد إلا زيد. انتهى من الفهم السقيم.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عياض، وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر (القطان) القزويني راوية المؤلف لهذا السنن لعله من الثانية عشرة.
(حدثنا) إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني، المعروف بـ (ابن دَيْزِيل) أبو إسحاق، قال ابن حجر في "اللسان" ما علمت أحدًا طعن فيه حتى وقفت في "جلاء الأفهام" لابن القيم تلميذ ابن تيمية وذكر إبراهيم هذا، فقال: إنه ضعيف متكلم فيه، وما أظنه إلا التبس عليه بغيره، وإلا .. فإن إبراهيم من كبار الحفاظ، مات سنة إحدى وثمانين ومئتين (٢٨١ هـ).
(حدثنا آدم) بن أبي إياس عبد الرحمن العسقلاني أصله خراساني يكنى أبا الحسن، نشأ ببغداد، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي: نسبة إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، أبو معاوية البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3584
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ نَحْوَهُ.
===
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). يروي عن قيس بن سعد رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد، غرضه: بيان متابعة جابر بن يزيد لأبي إسحاق السبيعي في الرواية عن الشعبي.
قال أبو الحسن: (ح وحدثنا إبراهيم بن نصر، حدَّثنا إسرائيل، عن جابر) غرضه: بيان متابعة إسرائيل لشيبان في الرواية عن جابر الجعفي.
(ح وحدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين.
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي.
(عن أبي إسحاق) السبيعي.
(عن عامر) غرضه: بيان متابعة أبي إسحاق لجابر بن يزيد في الرواية عن عامر، وساق أبو إسحاق (نحوه) أي: نحو حديث جابر عن عامر.
قال البوصيري: قلت: إسناد حديث قيس بن سعد الأول صحيح ورجاله ثقات، وأما طرق القطان .. فالأولى والثانية مدارهما على جابر الجعفي وقد اتهم، والثالثة أولى من الأوليين. انتهى.
* * *
стр. 3585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وهما صحيحان؛ لصحة سندهما،
وإن انفرد بهما ابن ماجه.
والله أعلم
стр. 3586
(١٤) - (٣٦٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ
(٤٧) - ١٢٧٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،
===
(١٤) - (٣٦٦) - (باب ما جاء في الحربة يوم العيد)
(٤٧) - ١٢٧٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ)، ويروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد لقبه دُحَيْم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام، ثقة كثير الحديث، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثَّامِنَةِ، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا) أي: قال عيسى بن يونس والوليد بن مسلم: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الشامي، كان ثقة فاضلًا مأمونًا كثير الحديث والعلم والفقه، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3587
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى .. نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيءٌ يُسْتَتَرُ بِهِ.
===
قال الأوزاعي: (أخبرني نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما من الثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان يغدو) ويبكر أول النهار (إلى المصلى) أي: مصلى العيد (في يوم العيد) والمراد بالعيد الجنس الصادق بالعيدين، (والعنزة) أي: والحال أن العنزة (تحمل بين يديه) أي: قدامه إلى المصلى (فإذا بلغ) ووصل إلى (المصلى .. نصبت) أي: ركزت العنزة (بين يديه) أي: قبالته (فيصلي) صلاة العيد متوجهًا (إليها) لتكون سترة له؛ (وذلك) أي: نصب العنزة بين يديه؛ أي: سببه (أن المصلى) -بفتح اللام المشددة- اسم مكان من صلى الرباعي (كان فضاء) خاليًا من الأشجار والجدران والأحجار؛ أي: سبب ركزها قدامه كون المصلى خاليًا عمَّا يَسْتُرُ المصلِّيَ (ليس فيه شيء يستتر به) عن المارة بين يديه في الصلاة؛ أي: شيء يتخذه المصلي سترة عن المارة عند الصلاة.
قوله: (والعنزة) -بفتحات وعين مهملة- مثلُ نصف الرمح وأكبر شيئًا من النصف في طرفها سنان كسنان الرمح، وهي تسمى حربة -بفتح وسكون- فهما مترادفان، وأما صلاته ﷺ في منىً إلى غير جدار .. فلبيان أن السترة ليست فريضة، بل هي سنة. انتهى من "الإرشاد".
стр. 3588
(٤٨) - ١٢٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ أَوْ غَيْرَهُ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد.
ودرجته: أنه صحيح؛ للمشاركة ولصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له، فقال:
(٤٨) - ١٢٧٨ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني أبو محمد، قال في "التقريب": صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(حدثنا علي بن مسهر) بضم الميم القرشي أبو الحسن الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ إذا صلى يوم عيد) أي: إذا صلى صلاة يوم العيدين (أو) صلى صلاة (غيره) أي: صلاة غير يوم العيد؛
стр. 3589
نُصِبَتِ الْحَرْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ نَافِعٌ: فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ.
(٤٩) - ١٢٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ،
===
كصلاة الكسوف، والاستسقاء .. (نصبت) أي: غرزت (الحربة) أي: العنزة -فهما مترادفان- في الأرض (بين يديه) لتكون سترة له في صلاته (فيصلي) متوجهًا (إليها والناس) يصلون (من خلفه) مقتدين به ﷺ .
(قال نافع) بالسند السابق: (فمن ثم) أي: فمن أجل اتخاذ النبي ﷺ الحربة (اتخذها) أي: اتخذ الحربة (الأمراء) أي: أمراء المسلمين عند خروجهم إلى مصلى العيد؛ اقتداء بالنبي ﷺ وتأسيًا به.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الحربة، ومسلم في كتاب العيدين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستر المصلي عن أبي جحيفة، وأحمد بن حنبل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث أنس بن مالك ﵃، فقال:
(٤٩) - ١٢٧٩ - (٣) (حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) -بفتح الهمزة وسكون التحتانية- السعدي مولاهم أبو جعفر نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
стр. 3590
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِالْمُصَلَّى مُسْتَتِرًا بِحَرْبَةٍ.
===
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجَّاري أبي سعيد المدني، ثقة ثبت حجة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ صلى العيد بالمصلى مستترًا) عمن يمر بين يديه (بحربة) أي: بعنزة تركز قبالته؛ أي: متخذها سترة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث ابن عمر رواه البخاري وغيره، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وأن له شاهدًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3591
(١٥) - (٣٦٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ
(٥٠) - ١٢٨٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ
===
(١٥) - (٣٦٧) - (باب ما جاء في خروج النساء في العيدين)
(٥٠) - ١٢٨٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع).
(عن أم عطية) نسيبة -مصغرًا- بنت كعب الأنصارية المدنية الصحابية الجليلة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم عطية: (أمرنا) معاشر النساء (رسول الله ﷺ أن نخرجهن) أي: أن يُخْرج بعضنا بعضًا (في يوم) عيد (الفطر و) عيد (النحر) وأول عيد صلاها النبي ﷺ صلاة عيد الفطر في السنة
стр. 3592
قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: فَقُلْنَا: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: "فَلْتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا".
===
الثانية من الهجرة، وهي أفضل من عيد الأضحى؛ لاتصالها بشهر رمضان، وعيد الفطر من خصوصية هذه الأمة كما أن رمضان من خصوصياتهم، كما في "الإرشاد"، (قال) الراوي -وهو حفصة بنت سيرين-: (قالت أم عطية: فقلنا) معاشر الحاضرات من النساء لرسول الله ﷺ : (أرأيت إحداهن) أي: أخبرنا يا رسول الله عن حال إحدى النساء المؤمنات التي (لا يكون لها جلباب) هل تخرج إلى مصلى العيد أم تجلس في بيتها؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (فـ) ليخرجن إلى العيد حتى فاقدة الجلباب (لتلبسها) أي: لتلبس فاقدة الجلباب (أختها) المسلمة (من) فاضل (جلبابها) أي: لتلبس مالكة الجلباب الفاضل لفاقدته من جلبابها الفاضل؛ إعارة ومعاونة لها على الخير.
قال السندي: والجلباب ثوب تغطي به المرأة رأسها وصدرها وظهرها إذا خرجت من البيت لأي حاجة. انتهى، قال النضر بن شميل: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار؛ وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها، وقيل: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملاءة والملحفة، وقيل: هو الإزار، وقيل: هو الخمار. انتهى.
(قال) رسول الله ﷺ : (لتلبسها) أي: لتلبس فاقدة الجلباب وتُعِرْهَا (أختها) في الدين أو النسب أو صاحبتها (من جلبابها) أي: من جنس جلبابها، ويؤيده رواية ابن خزيمة: (من جلابيبها) أي: ما لا تحتاج إليه عارية، وقيل: أي: لتشركها في جلبابها كما يدل عليه رواية أبي داوود، ولا يخفى أن فيه حرجًا في المشي.
стр. 3593
(٥١) - ١٢٨١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ،
===
قال النووي: الصحيح أن معناه جلبابًا لا تحتاج إليه أو على سبيل المبالغة؛ أي: يخرجن ولو كانت ثنتان في ثوب واحد، قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن للعيد؛ لأنه إذا أمر من لا جلباب لها .. فمن لها جلباب أولى. انتهى "إرشاد الساري".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى، ومسلم في كتاب العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء في العيدين.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث آخر لأُم عطية أيضًا، فقال:
(٥١) - ١٢٨١ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3594
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَخْرِجُوا الْعَوَاتِقَ وَذوَاتِ الْخُدُورِ لِيَشْهَدْنَ الْعِيدَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِيَجْتَنِبَنَّ الْحُيَّضُ مُصَلَّى النَّاسِ".
===
(عن) محمد (بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أم عطية) نسيبة بنت كعب الأنصارية الصحابية رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم عطية: (قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: أخرجوا) يا معاشر المسلمين إلى مصلى العيد ومشاهد الخير ودعوة المسلمين النساء (العواتق) أي: الجواري الشابة جمع عاتق؛ وهي الجارية البالغة، وقال ابن دريد: هي التي قاربت البلوغ، وقال ابن السكيت: هي التي بين أن تبلغ إلى أن تُعَنَّس، والتَعْنِيس: طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في السن، وقيل: هي التي لم تتزوج، وقد أَدْرَكَتْ وشَبَّتْ، (و) النساء (ذوات الخدور) أي: صواحبات الستور والبيوت اللاتي لا تخرج من البيت، والخدور: البيوت؛ أي: صواحب الستور وملازماتها، وهن المخدرات اللاتي قل خروجهن من بيوتهن، والخدور: البيوت، وقيل: الخدور جمع خدر؛ والخدر: ستر يكون في ناحية البيت وأصله الهودج.
و(ليشهدن) أي: العواتق وذوات الخدور (العيد) أي: مصلى العيد (ودعوة المسلمين) أي: مجالس دعاء المسلمين؛ كالاستسقاء والكسوف رجاء بركة تلك المجالس وطهرة ذلك اليوم من الذنوب؛ لأنه يوم الجوائز، (و) لكن (ليجتنبن الحُيَّضُ) وليبتعدن (مصلى الناس) أي: موضع
стр. 3595
(٥٢) - ١٢٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
===
صلاة الناس؛ أي: وليبتعدن عن مواضع الصلاة؛ خوف التنجيس والإخلال بتسوية الصفوف، ومَنْعُهُنَّ من المصلَّى منعُ تنزيهٍ لا تحريمٍ؛ لأنه ليس مسجدًا، وقال بعضهم: يحرم اللبث فيه كالمسجد؛ لكونه موضع الصلاة، والصواب الأول، فيأخذن ناحية في المصلى عن المصلين، ويقفن بباب المسجد لحرمة دخولهن فيه، والحُيَّض جمع حائض نظير ركع وراكع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب خروج النساء والحيض، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب خروج النساء في العيد، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب اعتزال الحيض مصلى الناس.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٢) - ١٢٨٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الكوفي الأشج، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حفص بن غياث) -بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة- ابن طلق بن
стр. 3596
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ بَنَاتِهِ وَنِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ.
===
معاوية النخعي أبو عمر الكوفي قاضيها، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما اسْتُقْضِي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حجاج بن أرطاة) النخعي أبو أرطاة الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). روى عنه: (م) مقرونًا بغيره.
(عن عبد الرحمن بن عابس) -بموحدة ثم مهملة- ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس من الضعفاء.
(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يُخرج) -بضم أوله- من الإخراج؛ أي: يخرج (بناته ونساءه) أي: أزواجه (في العيدين) إلى المصلى؛ ليشهدن مشاهد الخير.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة، ولكن رواه ابن عدي في "الكامل" من طريق سلمة بن قيس عن حفص بن غياث فذكره، ورواه البيهقي من طريق ابن عدي، وله شاهد من حديث جابر وغيره، رواه الإمام أحمد في "مسنده"، وأصله في "الصحيحين" من حديث أم عطية.
стр. 3597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث حينئذ ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، فغرضه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3598
(١٦) - (٣٦٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ
(٥٣) -١٢٨٣ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ
===
(١٦) - (٣٦٨) - (باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم)
(٥٣) -١٢٨٣ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عثمان بن المغيرة) الثقفي مولاهم أبي المغيرة الكوفي الأعشى وهو عثمان بن أبي زرعة، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).
(عن إياس بن أبي رملة الشامي) قال في "التقريب": مجهول، ولكن قال الأَثْرِيُّ الباكستاني: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه في اجتماع العيد والجمعة ابن المديني والحاكم، وحسَّن إسناده النووي. انتهى من هامش "التقريب"، فهو حينئذ ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(قال) إياس: (سمعت رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (سأل
стр. 3599
زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِيدَيْنِ فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ .. فَلْيُصَلِّ".
===
زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور، أول مشاهده الخندق رضي الله تعالى عنه، مات سنة ست أو ثمان وستين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
فقال الرجل لزيد بن أرقم: (هل شهدت) وحضرت يا زيد (مع رسول الله ﷺ عيدين) اجتمعا (في يوم) واحد؟ يعني بالعيدين: صلاة الجمعة وصلاة العيد، فـ (قال) زيد في جواب سؤال الرجل: (نعم) شهدتهما مع رسول الله ﷺ ، فـ (قال) الرجل لزيد: (فكيف كان) رسول الله ﷺ (يصنع) في اجتماعهما؛ هل يصليهما جميعًا أو يترك الجمعة؟ فـ (قال) زيد في جواب سؤال الرجل: (صلى) بنا النبي ﷺ (العيد) في وقته، (ثم رخَّص) وجوَّز (في) ترك (الجمعة) لمن بعدت داره، (ثم) بعدما رخَّص في ترك الجمعة لمن بعدت داره (قال: من شاء) منكم (أن) يرجع من داره البعيدة و (يصلي) معنا الجمعة .. (فليصل) معنا، ومن لم يشأ أن يرجع ويصلي معنا الجمعة .. فليصل الظهر في مسجد جاره، فلا حرج عليه؛ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
قوله: (ثم رخَّص في الجمعة) أي: في تركها حيث قال: (من شاء أن يصلي) فأحال الأمر إلى المشيئة، والمعنى: من شاء أن يصلي الجمعة .. فليصل، ومن شاء أن يكتفي بالعيد .. يجزه حضوره للعيد عن حضور الجمعة،
стр. 3600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لكن لا يسقط به الظهر، كذا قاله الخطابي، ومذهب علمائنا لزوم الحضور للجمعة، ولا يخفى على المتتبع أن أحاديث هذا الباب يقتضي بعضها سقوط الظهر أيضًا لحديث ابن الزبير وهو غير مذكور في الكتاب، وبعضها يقتضي عدم لزوم الحضور للجمعة مع كونه ساكتًا عن لزوم الظهر، والله أعلم. انتهى من "السندي".
قوله: (فمن شاء أن يصلي الجمعة .. فليصل) هذا بيان لقوله: (رخَّص) وإعلام بأنه كان الترخيص بهذا اللفظ، وسيأتي حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء .. أجزأه من الجمعة، وإنَّا مجمعون" أخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي صالح، وفي إسناده بقية، وصحح الدارقطني وغيره إرساله.
والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها وتركها، وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها، وإلى هذا ذهب جماعة إلا في حق الإمام وثلاثة معه، وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها تصير رخصة، مستدلين بأن دليل وجوبها عام لجميع الأيام، وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في أسانيدها من المقال.
قال في "السُّبُل": قلت: حديث زيد بن أرقم قد صححه ابن خزيمة، ولم يطعن غيره فيه، فهو يصلح للتخصيص؛ فإنه يخص العام بالآحاد. انتهى، وفي "النيل": حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضًا الحاكم وصححه عليُّ بن المديني، وفي إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول. انتهى، وذهب عطاء إلى أنه يسقط فرضها عن الجميع؛ لظاهر قوله: "ومن شاء أن يصلي .. فليصل" ولفعل ابن الزبير؛ فإنه صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة، قال: ثم جئنا
стр. 3601
(٥٤) - ١٢٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ،
===
إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، قال: وكان ابن عباس في الطائف، فلما قدم .. ذكرنا له ذلك، فقال: أصاب السنة، وفي رواية عن ابن الزبير أنه قال: عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمَعْتُهما، فصلاهما ركعتين بُكْرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر.
وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها والظهر بدل فهو يقتضي صحة هذا القول؛ لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه .. سقط البدل، وظاهر الحديث أيضًا حيث رخص لهم في الجمعة ولم يامرهم بصلاة الظهر مع تقدير إسقاط الجمعة للظهر يدل على ذلك، كما قاله الشارح المغربي في "شرح بلوغ المرام" وأيَّدَ مذهب ابن الزبير. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الجمعة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة والتخلف عن الجمعة لمن شهد العيد، والدارمي في كتاب الصلاة، باب إذا اجتمع عيدان في يوم واحد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٤) - ١٢٨٤ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
стр. 3602
حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا، فَمَنْ شَاءَ .. أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ".
===
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبي يحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم). ثقة فيما روى عن الثقات، ضعيف فيما روى عن الضعفاء.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج.
(حدَّثني مغيرة) بن مقسم (الضبي) مولاهم الكوفي الأعمى، ثقة متقن، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد العزيز بن رفيع) -مصغرًا- الأسدي أبي عبد الله المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمَّان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله ﷺ أنه قال: اجتمع عيدان في يومكم هذا) الحاضر (فمن شاء) منكم أيها الحاضرون من خارج المدينة .. (أجزأه) أي: أغناه هذا العيد الذي صلى معنا (من) حضور (الجمعة) وصلاتها وكفاه عنها، (وإنا) معاشر أهل المدينة (مُجمعُون) أي: مصلون صلاة الجمعة إذا دخل وقتها (إن شاء الله) تعالى صلاتنا إياها.
стр. 3603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: "مُجمعُون" اسم فاعل من جمع المضاعف الرباعي؛ أي: فاعلون الجمعة؛ يعني: أن سقوط الجمعة من البعيدين لا من القريبين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في باب الجمعة إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد عن محمد بن المصفى بهذا الإسناد، ولكن قال: عن أبي هريرة بدل قول ابن ماجه: عن ابن عباس، والمحفوظ عندهم عن أبي هريرة، أخرجه مالك في "الموطأ" في كتاب العيدين في باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن بقية فيه روى عن الثقات، فلا يقدح في السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن أرقم.
قال الخطابي: ويشبه أن يكون المراد بقوله: "فمن شاء .. أجزأه عن الجمعة" أي: عن حضور الجمعة ولا يسقط عنه الظهر، وأمَّا صنيع ابن الزبير .. فإنه لا يجوز عندي أن يحمل إلا على مذهب من يرى تقديم الصلاة قبل الزوال، وقد روي ذلك عن ابن مسعود، وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير، فقال: أصاب السنة، وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر، وحكى إسحاق ابن منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له: الجمعة قبل الزوال أو بعد الزوال؟ قال: إن صليت قبل الزوال .. فلا أَعِيبُهُ، وكذلك قال ابن إسحاق، فعلى هذا يشبه أن يكون ابن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة، وجعل العيدين في معنى التَّبع لها، والله أعلم. انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بن أرقم بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:
стр. 3604
(٥٥) - ١٢٨٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
===
(٥٥) - ١٢٨٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يزيد بن عبد ربه) الزبيدي -مصغرًا- أبو الفضل الحمصي المؤذن، يقال: الجُرْجُسِي -بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة- ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا بقية) بن الوليد، ثقة فيما رواه عن الثقات، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا شعبة، عن مغيرة) بن مقسم (الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ .
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
وساق أبو هريرة (نحوه) أي: نحو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث زيد بن أرقم بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 3605
(٥٦) - ١٢٨٦ - (٤) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ،
===
(٥٦) - ١٢٨٦ - (٤) (حدثنا جُبارة) بضم الجيم وتخفيف الموحدة (ابن المُغَلِّس) -بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة ثم مهملة على صيغة اسم الفاعل- الحِمَّاني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مندل) بتثليث الميم وتسكين النون (ابن علي) العنزي -بفتحتين ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق).
(عن عبد العزيز بن عمر) بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبي محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، ومندل بن علي وهما ضعيفان، قال ابن الجوزي: هذا سند لا يصح، مندل بن علي ضعيف جدًّا، وأما جبارة .. فليس بشيء. وقال يحيى: هو كذاب، وأصح ما روي في هذا الباب حديث زيد بن أرقم.
(قال) ابن عمر: (اجتمع عيدان) الجمعة والعيد (على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى) رسول الله ﷺ العيد (بالناس،
стр. 3606
ثُمَّ قَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ .. فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ .. فَلْيَتَخَلَّفْ".
===
ثم) بعدما فرغ من صلاة العيد والخطبة (قال) للناس: (من شاء) منكم (أن يأتي الجمعة) ويرجع إليها .. (فليأتها) أي: فليأت الجمعة ويصلها معنا، (ومن شاء أن يتخلف) عنها ولا يحضرها لمشقة حُضُورِهِ لها؛ لبعد داره عن المدينة .. (فليتخلف) عنها ولا يحضرها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد من حديث زيد بن أرقم رواه النسائي في "الصغرى"، ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب العيدين من حديث عبد الله بن السائب، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره من الأحاديث المذكورة قبله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث زيد بن أرقم، وسنده ضعيف جدًّا، كما ذكر آنفًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3607
(١٧) - (٣٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ
(٥٧) - ١٢٨٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللهِ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ.
===
(١٧) - (٣٦٩) - (باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطرٌ)
(٥٧) -١٢٨٧ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (د ق).
(قال) عيسى: (سمعت أبا يحيى عبيد الله) بن عبد الله بن موهب (التيمي) المدني مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
حالة كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عيسى بن عبد الأعلى، وهو مجهول.
(قال) أبو هريرة: (أصاب الناس مطر في يوم عيد على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى بهم) العيد (في المسجد) النبوي، فلم يخرج
стр. 3608
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بهم إلى المصلى لعذر المطر، قال ابن الملك: يعني: كان ﷺ يصلي صلاة العيد في الصحراء إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد، فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف، والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام على ما عليه العمل في هذه الأيام، ولم يعرف خلافه منه ﷺ ولا من أحد من السلف الكرام؛ فإنه موضوع في الأرض بحكم قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ (١) لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستسقاء والجنازة والكسوف والخسوف، ذكره في "المرقاة".
وفي "السبل": وقد اختلف العلماء على قولين: هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى الجَبَّانة، أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعًا؟ الأول: قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعًا .. صلوا فيه ولا يخرجون، فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع، ولذا أمر ﷺ بإخراج العواتق وذوات الخدور، فإذا حصل ذلك في المسجد .. فهو أفضل، ولذلك أهل مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها، وإلى هذا ذهب جماعة، قالوا: الصلاة في المسجد أفضل، والقول الثاني لمالك: أن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس، وحجتهم محافظته ﷺ على ذلك ولم يصل إلا لعذر المطر، ولا يحافظ ﷺ إلا على الأفضل، ولقول على رضي الله تعالى عنه، وأنه روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد، وقال: لولا أنه السنة .. لصليت في المسجد، واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، قالوا: فإن كان في الجبانة
стр. 3609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مسجد مكشوف .. فالصلاة فيه أفضل، وإن كان مسقوفًا .. ففيه تردد. انتهى، قال في "فتح الباري": قال الشافعي في "الأم": بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وهكذا مَنْ بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر ونحوه، وأخرجه الحاكم، وسكت عنه أبو داوود والمنذري، وقال في "التلخيص": إسنادُهُ ضعيفٌ. انتهى.
قلت: درجة الحديث: أنه صحيح؛ للمشاركة فيه من أبي داوود، وله شاهد من حديث الحاكم، وعليه عمل أهل العلم سلفًا وخلفًا، وسنده ضعيف؛ لأن فيه عيسى بن عبد الأعلى وهو مجهول.
فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 3610
(١٨) - (٣٧٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ
(٥٨) - ١٢٨٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(١٨) - (٣٧٠) - (باب ما جاء في لبس السلاح في يوم العيد)
(٥٨) - ١٢٨٨ - (١) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا نائل) بالتحتانية (ابن نجيح) الحنفي أو الثقفي، أبو سهل البصري أو البغدادي، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا إسماعيل بن زياد) أو ابن أبي زياد السكوني، وقيل: الكوفي أبو الحسن بن أبي زياد مسلم الشامي، قاضي الموصل، متروك كذبوه، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبو محمد الجندي اليماني نزيل مكة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على المشهور (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه نائل بن نجيح وإسماعيل بن زياد وهم ضعيفان، حتى قيل: إن إسماعيل بن زياد متروك كذاب.