← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

ثُمَّ قَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ .. فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ .. فَلْيَتَخَلَّفْ". === ثم) بعدما فرغ من صلاة العيد والخطبة (قال) للناس: (من شاء) منكم (أن يأتي الجمعة) ويرجع إليها .. (فليأتها) أي: فليأت الجمعة ويصلها معنا، (ومن شاء أن يتخلف) عنها ولا يحضرها لمشقة حُضُورِهِ لها؛ لبعد داره عن المدينة .. (فليتخلف) عنها ولا يحضرها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد من حديث زيد بن أرقم رواه النسائي في "الصغرى"، ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب العيدين من حديث عبد الله بن السائب، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره من الأحاديث المذكورة قبله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث زيد بن أرقم، وسنده ضعيف جدًّا، كما ذكر آنفًا. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3607

(١٧) - (٣٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ (٥٧) - ١٢٨٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى عُبَيْدَ اللهِ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ. === (١٧) - (٣٦٩) - (باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطرٌ) (٥٧) -١٢٨٧ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (د ق). (قال) عيسى: (سمعت أبا يحيى عبيد الله) بن عبد الله بن موهب (التيمي) المدني مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). حالة كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عيسى بن عبد الأعلى، وهو مجهول. (قال) أبو هريرة: (أصاب الناس مطر في يوم عيد على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى بهم) العيد (في المسجد) النبوي، فلم يخرج

стр. 3608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بهم إلى المصلى لعذر المطر، قال ابن الملك: يعني: كان ﷺ يصلي صلاة العيد في الصحراء إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد، فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف، والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام على ما عليه العمل في هذه الأيام، ولم يعرف خلافه منه ﷺ ولا من أحد من السلف الكرام؛ فإنه موضوع في الأرض بحكم قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ (١) لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستسقاء والجنازة والكسوف والخسوف، ذكره في "المرقاة". وفي "السبل": وقد اختلف العلماء على قولين: هل الأفضل في صلاة العيد الخروج إلى الجَبَّانة، أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعًا؟ الأول: قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعًا .. صلوا فيه ولا يخرجون، فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع، ولذا أمر ﷺ بإخراج العواتق وذوات الخدور، فإذا حصل ذلك في المسجد .. فهو أفضل، ولذلك أهل مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها، وإلى هذا ذهب جماعة، قالوا: الصلاة في المسجد أفضل، والقول الثاني لمالك: أن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس، وحجتهم محافظته ﷺ على ذلك ولم يصل إلا لعذر المطر، ولا يحافظ ﷺ إلا على الأفضل، ولقول على رضي الله تعالى عنه، وأنه روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد، وقال: لولا أنه السنة .. لصليت في المسجد، واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، قالوا: فإن كان في الجبانة

стр. 3609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مسجد مكشوف .. فالصلاة فيه أفضل، وإن كان مسقوفًا .. ففيه تردد. انتهى، قال في "فتح الباري": قال الشافعي في "الأم": بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وهكذا مَنْ بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر ونحوه، وأخرجه الحاكم، وسكت عنه أبو داوود والمنذري، وقال في "التلخيص": إسنادُهُ ضعيفٌ. انتهى. قلت: درجة الحديث: أنه صحيح؛ للمشاركة فيه من أبي داوود، وله شاهد من حديث الحاكم، وعليه عمل أهل العلم سلفًا وخلفًا، وسنده ضعيف؛ لأن فيه عيسى بن عبد الأعلى وهو مجهول. فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 3610

(١٨) - (٣٧٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ (٥٨) - ١٢٨٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (١٨) - (٣٧٠) - (باب ما جاء في لبس السلاح في يوم العيد) (٥٨) - ١٢٨٨ - (١) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا نائل) بالتحتانية (ابن نجيح) الحنفي أو الثقفي، أبو سهل البصري أو البغدادي، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن زياد) أو ابن أبي زياد السكوني، وقيل: الكوفي أبو الحسن بن أبي زياد مسلم الشامي، قاضي الموصل، متروك كذبوه، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم أبو محمد الجندي اليماني نزيل مكة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة على المشهور (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه نائل بن نجيح وإسماعيل بن زياد وهم ضعيفان، حتى قيل: إن إسماعيل بن زياد متروك كذاب.

стр. 3611

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ السِّلَاحُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ. === (أن النبي ﷺ نهى) عن (أن يُلبس) بالبناء للمجهول (السلاح) أي: آلة الحرب (في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكونوا) أي: المسلمون (بحضرة العدو) أي: بقرب العدو فخافوا هجومهم عليهم، فيحملون حينئذ احتراسًا من شرهم، قيل: هذا النهي إذا خيف أن يُصيبَ أحدًا للزحام، وإلا .. فقد جاء حمل الحربة بين يديه ﷺ يوم العيد، قال السندي: قلت: وذكر البخاري في "صحيحه" في كتاب العيدين، باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم مطلقًا، رقم (٩٦٦) قال الحسن البصري: نُهُوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوًا، وذكر حديث ابن عمر أنه قال للحجاج: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه. قال العيني في "شرح البخاري": روى عبد الرزاق بإسناد مرسل، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يخرجوا بالسلاح يوم العيد، وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، وإن كان هذا الإسناد ضعيفًا. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد، فحكمه: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 3612

(١٩) - (٣٧١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ (٥٩) - ١٢٨٩ - (١) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى. === (١٩) - (٣٧١) - (باب ما جاء في الاغتسال في العيدين) (٥٩) - ١٢٨٩ - (١) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحِمَّاني الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا حجاج بن تميم) الجزري أو الواسطي، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب أصله كوفي نزل الرقة، ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف جبارة بن المغلس وحجاج بن تميم. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه البيهقي (٣/ ٢٧٨) في كتاب صلاة العيدين، باب غَسْل العيدين من طريق ابن ماجه. فدرجة الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولا شاهد له ولا مشارك،

стр. 3613

(٦٠) - ١٢٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ === وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٢) (١٤٠). * * * ثم استأنس للترجمة ثانيًا بحديث الفاكه بن سعد رضي الله تعالى عنه، فقالا: (٦٠) - ١٢٩٠ - (٢) (حدثنا نصر بن علي الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا يوسف بن خالد) بن عمير السمتي -بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثناة- أبو خالد البصري مولى بني ليث، تركوه، وكذبه ابن معين، وكان من فقهاء الحنفية، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو جعفر الخطمي) عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة وسكون الطاء، المدني نزيل البصرة- صدوق، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه بن سعد) -بكسر الكاف على صيغة اسم الفاعل- الأنصاري المدني، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن جده الفاكه بن سعد) الأنصاري الصحابي رضي الله تعالى عنه، وله حديث واحد في الغُسل في عيد الفطر، والإسناد إليه واه. يروي عنه: (ق).

стр. 3614

-وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَكَانَ الْفَاكِهُ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه يوسف بن خالد، قال فيه ابن معين: كذاب خبيث زنديق. قلت: وكذبه غير واحد، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. (وكانت له) أي: للفاكه بن سعد (صحبة) برسول الله ﷺ (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة) قال عبد الرحمن بن عقبة: (وكان) جدي (الفاكه) بن سعد (يأمر أهله) وعياله (بالغسل) أي: بالاغتسال (في هذه الأيام) الثلاثة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فلا مشارك له فيه ولا شاهد، فهو حديث موضوع وسنده ضعيف جدًّا (٣) (١٤١). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما ضعيف، والثاني موضوع، وغرضه بذكرهما الاستئناس بهما للترجمة. والله أعلم

стр. 3615

(٢٠) - (٣٧٢) - بَابٌ: فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (٦١) - ١٢٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ === (٢٠) - (٣٧٢) - (باب: في وقت صلاة العيدين) (٦١) - ١٢٩١ - (١) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرْضِيُّ -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي نزيل سلمية، متروك، كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هت). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بفتح المهملة والنون الساكنة- أبو عنبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن خُمَيْر) -بمعجمة مصغرًا- الرَّحْبِي -بمهملة ساكنة- أبي عمر الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن بُسْرٍ) -بضم الموحدة وسكون المهملة- المازني الصحابي الصغير ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل: سنة ست وتسعين وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. يروي عنه: (ع).

стр. 3616

أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحىً، فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ وَقَالَ: إِنْ كُنَّا لَقَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ؛ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك كذبه أبو حاتم، وأما إسماعيل .. فهو صدوق؛ لأنه روى عن أهل بلده. (أنه) أي: أن عبد الله بن بسر (خرج مع الناس) إلى مصلى العيد (يوم فطر أو أضحىً) والشكُّ من الراوي عنه، (فأنكر) عبد الله بن بسر (إبطاء الإمام) وتأخره عن الحضور، (وقال) عبد الله: (إن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كنا) في عهد رسول الله ﷺ (لقد فرغنا) من صلاة العيد (ساعتنا هذه) أي: في ساعتنا هذه الحاضرة؛ لأنه ﷺ يبكرها ولا يؤخرها تأخيركم هذا. قال الراوي: (وذلك) الوقت الذي قال عبد الله فيه ذلك الكلام (حين) يصلي فيه صلاة (التسبيح) أي: صلاة الضحى، قال السيوطي: قوله حين التسبيح؛ أي: حين يصلي فيه صلاة الضحى، وقال القسطلاني: أي: وقت صلاة السُّبحة، وهي نافلة إذا مضى وقت الكراهة، وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حين يسبح الضحى؛ وهو بعد ارتفاع الشمس قدر رمح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت الخروج إلى العيد، وأخرجه البخاري تعليقًا، ورواه الدارمي في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، باب كم الوتر. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لما له من المشاركة، ولأن له شواهد وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.

стр. 3617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (فأنكر) عبد الله بن بسر (إبطاء الإمام) أي: تأخر الإمام في الخروج إلى المصلى، (فقال) عبد الله: (قد فرغنا) أي: عن صلاة العيد في مثل هذه الساعة في زمن رسول الله ﷺ ؛ (وذلك) أي: وكان ذلك الوقت (حين التسبيح) قال السيوطي: أي: حين يصلي صلاة الضحى، وقال القسطلاني: أي: وقت صلاة السبحة وهي نافلة إذا مضى وقت الكراهة، قاله السندي في "حاشية ابن ماجه". وقال ابن رسلان: يشبه أن يكون شاهدًا على جواز حذف اسمين متضايفين؛ والتقدير: وذلك حين وقت صلاة التسبيح؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١) أي: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، وقوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (٢) أي: من أثر حافر فرس الرسول، وقوله: (حين التسبيح) يعني: ذلك الحينُ حينُ وقت صلاة العيد، فدل ذلك على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم. انتهى، وحديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهية تأخيرها تأخيرًا زائدًا على الميعاد. وحديث عمرو بن حزم عند الشافعي يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، ولعل الحكمة في ذلك استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة؛ فإنه ربما كان تَرْكُ التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذَّى به منتظر الصلاة لذلك، وأيضًا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته، بخلاف عيد الفطر؛ فإنه لا إمساك ولا ذبيحة فيه. وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب بن

стр. 3618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عبد الله عند الحافظ أحمد بن حسن البنَّاء في كتاب الأضاحي، قال: وكان النبي ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح. أورده الحافظ في "التلخيص"، ولم يتكلم عليه، قال بعض العلماء: وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال، ولا أعرف فيه خلافًا. انتهى، قال النووي في "الخلاصة": حديث عبد الله بن بسر إسناده صحيح على شرط مسلم؛ يعني: على سند أبي داوود؛ فإنه قال: حدثنا أحمد بن حنبل، أخبرنا أبو المغيرة، أخبرنا صفوان، أخبرنا يزيد بن خمير الرحبي ... إلى آخره. انتهى من "العون". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن بسر. والله أعلم

стр. 3619

(٢١) - (٣٧٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكعَتَانِ (٦٢) - ١٢٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. === (٢١) - (٣٧٣) - (باب ما جاء في صلاة الليل ركعتان) (٦٢) - ١٢٩٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، رمي بالنصب، وهو مذهب تَدين به الناصبة من الخوارج؛ وهو نصب العِداءِ للخليفة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن سيرين) أخي محمد مولى أنس بن مالك الأنصاري مولاهم البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ دائمًا (يصلي من الليل) أي: في آناء الليل (مثنى مثنى) أي: ركعتين ركعتين، وهذا معنى مثنى؛ لما فيه من التكرير، ومثنى الثاني تأكيد للأول، قيل: يحتمل أن المراد أنه يسلم من كل ركعتين، ويحتمل أن المراد: أنه يجلس في كل ركعتين ويتشهد. انتهى "سندي"، ولفظ مثنى غير منصرف للعدل التحقيقي والوصف، والتكرير

стр. 3620

(٦٣) - ١٢٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === للتأكيد اللفظي؛ لأنه في معنى اثنتين اثنتين اثنتين اثنتين أربع مرات، والمعنى: يسلم من كل ركعتين، كما فسره به ابن عمر في رواية له عند "مسلم"، واستدل بمفهومه للحنفية على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا، وعُورض بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوتر، باب ساعات الوتر، رقم (٩٩٥)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى (١٥٧ - ٧٤٩) وأبو داوود، رقم (١٣٢٦)، والترمذي (٥٣٧)، والنسائي (٣/ ٢٢٧)، وابن ماجه (١١٧٥). فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث آخر له ﵄، فقال: (٦٣) - ١٢٩٣ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبانا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة حجة قرين مالك، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته أيضًا، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3621

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى". === (أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى") سبب هذا الحديث كما في رواية مسلم: (قال) ابن عمر: (إن رجلًا) قيل: هو من أهل البادية (سأل النبي ﷺ عن) عدد ركعات (صلاة الليل) أو عن الوصل والفصل فيها، (فقال) له (رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى) أي: اثنتين اثنتين اثنتين اثنتين أربع مرات، والمعنى: يسلم من كل ركعتين، كما فسره ابن عمر كذلك، (فإذا خشي أحدكم الصبح) أي: فوات صلاة الصبح .. (صلى ركعة واحدة توتر له) أي: تلك الركعة الواحدة (ما قد صلى)، ففي الحديث أن أقل الوتر ركعة، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها، وبه قال الأئمة الثلاثة، خلافًا للحنفية حيث قالوا: يوتر بثلاث كالمغرب لحديث عائشة أنه ﷺ كان يوتر بها، كذلك رواه الحاكم وصححه. نعم؛ قال الشافعية: لو أوتر بثلاث موصولة فأكثر، وتشهد في الأخيرتين، أو في الأخيرة .. جاز للاتباع، رواه مسلم، لا إن تشهد في غيرهما فقط أو معهما أو مع أحدهما لأنه خلاف المنقول. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 3622

(٦٤) - ١٢٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ، === (٦٤) - ١٢٩٤ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زَنْجَلَةَ بن أبي الصُّغدِي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة على الصحيح (١٠٦ هـ). (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. (وعن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم مولى ابن عمر المدني أبي عبد الرحمن، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع)، معطوف على قوله: عن سالم. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. (وعن) عبد الله (بن أبي لبيد) -بفتح اللام- المدني أبي المغيرة نزل الكوفة، معطوف على قوله: عن الزهري، ثقة رمي بالقدر، من السادسة، مات في أول خلافة أبي جعفر سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق)، والسفيانان، ويروي (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن

стр. 3623

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: "يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَافَ === عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر، وعن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، معطوف على قوله: عن ابن أبي لبيد، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، اسمه ذكوان، لقبه طاووس، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذه الأسانيد كلها من خماسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (سئل النبي ﷺ السائل هو ابن عمر، كما في "المعجم الصغير" للطبراني، وعُورض برواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر، كما في "مسلم": أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل، وقيل: هو رجل من أهل البادية، ولا تنافي؛ لاحتمال تعدد من سأل. انتهى "كوكب". (عن) كيفية (صلاة الليل) هل توصل أم تفصل ركعتين ركعتين؟ (فقال) رسول الله ﷺ للسائل: (يصلي) من أراد فعلها (مثنى مثنى) أي: اثنتين اثنتين؛ أي: ركعتين ركعتين، (فإذا خاف) وخشي من يصليها

стр. 3624

الصُّبْحَ .. أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ". === (الصبح) أي: دخول وقت الصبح .. (أوتر) أي: أوتر ما صلاها من صلاة الليل (بواحدة) أي: أوتر ما صلى من الليل من الأشفاع؛ أي: جعله وترًا بصلاة ركعة واحدة. والحديث يفيد أن اللائق تأخير الوتر إلى قرب طلوع الفجر، وهذا هو الغالب في عادة الناس، وإلا .. فمن قام من حين ينتصف الليل مثلًا، وصلى إلى السحر، وأراد أن يستريح بعد ذلك .. يوتر أول السحر، كما هو دأبه ﷺ ، كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة، والله أعلم. انتهى "سندي" بتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أعني: حديث سالم وطاووس البخاري في كتاب الوتر وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، وأبو داوود في كتاب التطوع، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الليل مثنى مثنى، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه أيضًا، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى "الترمذي"، واستدل بهذا على تعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق لحصر المبتدأ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل؛ لما صح من فعله ﷺ بخلافه، ولم يتعين أيضًا كونه كذلك، بل

стр. 3625

(٦٥) - ١٢٩٥ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، === يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخف؛ إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها؛ لما فيه من الراحة غالبًا وقضاء ما يعرض من أمرهم. وقد اختلف السلف في الفصل والوصل أيهما أفضل؟ وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعًا .. فلا بأس، وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس ولم يجلس إلا في آخرها. إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل، إلا أنَّا نختار أن يسلم من كل ركعتين؛ لكونه أجاب به السائل ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا، كذا في "الفتح". انتهى "تحفة الأحوذي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر الأول بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (٦٥) - ١٢٩٥ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي ابن الحافظ المشهور أبو محمد، كان صدوقًا إلا أنه ابْتُلِيَ بورَّاقِه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق). انتهى "تقريب". قال البخاري: تُوفِّي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ)، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: كان شيخًا فاضلًا صدوقًا إلا أنه ابْتُليَ بوراق فحكى قِصَّته، ثم قال: وكان ابن خزيمة يروي عنه. انتهى "تهذيب".

стр. 3626

حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. === (حدثنا عثام بن علي) بن هُجَير -بجيم مصغرًا- العامري الكلابي أبو علي الكوفي، صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة أو ثمان. يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس -ويقال: هند- ابن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) الأسدي الوالبي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى مرسلة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لما ذكروا في سفيان بن وكيع. (قال) ابن عباس: (كان النبي ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الحاكم في كتاب الطهارة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعزاه السيوطي للنسائي وأحمد في "كنز العمَّال".

стр. 3627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث صحيح بما قبله، ولأن له شاهدًا كما ذكره الحاكم، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3628

(٢٢) - (٣٧٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى (٦٦) - ١٢٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، === (٢٢) - (٣٧٤) - (باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) (٦٦) - ١٢٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي -بفتح المهملة وتخفيف النون وبعد الألف فاء ثم مهملة- أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). (وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق). (قالا) أي: قال محمد بن بشار وأبو بكر بن خلاد: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال وكيع ومحمد بن جعفر: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام الواسطي ثم البصري،

стр. 3629

عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى". === ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، كان عابدًا، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يَعْلَى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (أنه سمع على) بن عبد الله البارقي (الأزدي) أبا عبد الله ابن أبي الوليد، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). انتهى "تقريب". (يحدث أنه) أي: أن عليًّا (سمع ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (يحدث عن رسول الله ﷺ . وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (أنه) ﷺ (قال: صلاة الليل والنهار) أي: نوافلهُمَا مطلقة كانت أو راتبة (مثنى مثنى) أي: ركعتان ركعتان، قد فسر ابن عمر راوي الحديث رضي الله تعالى عنهما معنى (مثنى مثنى)، فعند مسلم من طريق عقبة بن حريث: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال ابن عمر: معناه تسلم من كل ركعتين، وفيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى مثنى مثنى أن يتشهد بين كل ركعتين؛ لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما فسره به هو المتبادر إلى الفهم؛ لأنه لا يقال في الرباعية مثلًا: إنها مثنى مثنى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، رقم (١٢٩٥)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رقم (٥٩٤)، والنسائي في كتاب قيام

стр. 3630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل، رقم (١٦٦٥). انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال أبو عيسى: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم، فالحكم لمن رفع، والصحيح ما روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى" أي: بغير ذكر النهار، وكذا في "الصحيحين"، وروى الثقات عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار، قال الحافظ في "الفتح": إن أكثر الأئمة أعلّوا هذه الزيادة؛ وهي قوله: (والنهار) بأن الحُفَّاظ من أصحاب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها. وقال أبو عيسى أيضًا: وقد اختلف أهل العلم في ذلك: فرأى بعضهم أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى؛ وهو قول الشافعي وأحمد وهو مذهب الجمهور، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى؛ ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعًا مثل الأربع قبل الظهر وغيرها من صلاة التطوع؛ وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق. انتهى، قال الحافظ في "الفتح": اختار الجمهور التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل والنهار، وقال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى؛ فإن صلى بالنهار أربعًا .. فلا بأس. انتهى كلام الحافظ، واستدل الجمهور بحديث على الأزدي المذكور في الباب، وقد عرفت ما فيه. قلت: اختلاف الأئمة في هذه المسألة إنما هو في الأولوية، والأولى عندي

стр. 3631

(٦٧) - ١٢٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، === أن تكون صلاة الليل مثنى مثنى، وأما صلاة النهار .. فإن شاء صلى أربعًا بسلام واحد أو بسلامين، أما الأوَّلُ .. فلِمَا قال محمدُ بن نصر في "قيام الليل" ما لفظه: وقد صح عن النبي ﷺ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوَصْلِ. إلا أنَّا نختار أن يسلم مع ركعتين؛ لكونه أجاب به السائلَ، ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقًا. انتهى، وأما الثاني .. فلحديث على الأزدي المذكور، ولحديث أبي أيوب الأنصاري المذكور في "سنن أبي داوود" و"شمائل الترمذي" عن النبي ﷺ قال: أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء. وهو ضعيف؛ فإن في سنده عبيدة بن معتب وهو ضعيف، وفيهما كلام، كما قد عرفت هذا ما عندي، والله أعلم. انتهى "تحفة الأحوذي" من الجزء الثالث. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بالنسبة إلى الجزء الثاني من الترجمة وهو صلاة النهار بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦٧) - ١٢٩٧ - (٢) (حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات قبل أبيه. يروي عنه: (ق). (أنبأنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عياض بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن معمر الفهري المدني، نزيل

стр. 3632

عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. === مصر. روى عن: مخرمة بن سليمان، وسعد بن إبراهيم، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن وهب. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وقال أبو صالح: ثبت في حديثه شيء، وقال البخاري: منكر الحديث. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": فيه لين، من السابعة. (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي -بكسر اللام والموحدة- المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني أبي رشدين -بكسر الراء وسكون المعجمة- ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) شقيقة علي رضي الله تعالى عنهما، وقيل: اسمها هند الهاشمية المدنية، لها صحبة وأحاديث، رضي الله تعالى عنها، ماتت في خلافة معاوية. يروي عنها: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عياض بن عبد الله، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ يوم الفتح) أي: فتح مكة (صلى سبحة الضحى) أي: نافلته في بَيْتِي (ثماني ركعات) حالة كونه قد (سلَّم من كل ركعتين) منها، قال العيني في "شرح البخاري": الضحى بالضم والكسر: فوق

стр. 3633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الضحوة؛ وهي ارتفاع أول النهار، والضحاء بالفتح والمد: هو إذا علت الشمس إلى ربع النهار فيما بعده. انتهى، قال القاري في "المرقاة": قيل: صلاة وقت الضحى، والظاهر أن إضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى في؛ كصلاة النهار وصلاة الليل، فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف، وقيل: من باب إضافة المسبب إلى السبب؛ كصلاة الظهر. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". قال الحافظ: زاد كريب على غيره عن أم هانئ: (فسلم من كل ركعتين) أخرجه ابن خزيمة، وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل، وفي "الطبراني" من حديث ابن أبي أوفى: (أن النبي ﷺ صلى يوم الفتح ركعتين)، وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي ﷺ ركعتين، ورأت أم هانئ بقية الثمان، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ولكن حديث ابن أبي أوفى يُقوِّي أنه صلاها مفصولة. انتهى كلام الحافظ. انتهى من "تحفة الأحوذي"، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم هانئ وأبي هريرة ونعيمِ بن هَمَّارٍ وأبي ذر وعائشة وأبي أُمامة وعتبةَ بن عبد السُّلمي وابن أبي أوفى وأبي سعيد وزيد بن أرقم وابن عباس، قال أبو عيسى: حديث أم هانئ حديث حسن صحيح، وأخرجه الشيخان، وكأن أحمد رأى أصح شيء في هذا الباب حديث أم هانئ، قال الحافظ: وهو كما قال. انتهى من "التحفة". واستُدلَّ بهذا الحديث على إثبات سُنة الضحى، وحكى عياض عن قوم أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على ذلك، قالوا: وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالدُ بن الوليد في بعض فتوحه كذلك، وقيل: إنها كانت قضاء عمَّا شُغل عنه تلك الليلة من حزبه، وتعقبه النووي بأن الصواب صحةُ الاستدلال

стр. 3634

(٦٨) - ١٢٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، === به؛ لما رواه أبو داوود وغيره من طريق كريب عن أم هانئ: (أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى)، ولمسلم في كتاب الطهارة: (ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى)، وروى ابن عبد البر في "التمهيد" من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: (قدم رسول الله ﷺ مكة فصلى ثمان ركعات، فقلت: ما هذه؟ قالت: هذه صلاة الضحى). انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى، والترمذي في كتاب الصلاة، رقم (٤٧٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢ - ٢٣). فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (٦٨) - ١٢٩٨ - (٣) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك (الهمداني) -بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3635

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَةٌ". (٦٩) - ١٢٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === (عن أبي سفيان) طريف بن شهاب، أو ابن سعد (السعدي) البصري الأشل -بالمعجمة- ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبي نضرة) -بنون ومعجمة ساكنة- المنذر بن مالك بن قُطَعَةَ -بضم القاف وفتح المهملة- العَبْديِّ العَوَقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا سفيان السعدي، وهو ضعيف، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف. (عن النبي ﷺ أنه قال: في كل ركعتين) من النوافل سواء كانت نافلة ليل أو نافلة نهار (تسليمة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٤) (١٤٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث ابن أبي وداعة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦٩) - ١٢٩٩ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 3636

حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، === (حدثنا شبابة بن سوار) المدائني، أصله من خراسان، يقال: اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخو يحيى المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن أبي أنس) عن عبد الله بن نافع، كذا وقع عندهم، صوابه: عمران بن أبي أنس القرشي العامري المدني، نزل الإسكندرية، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالمدينة. يروي عنه: (م د ت س ق). (عن عبد الله بن نافع بن العمياء) الصواب: ابن أبي العمياء، كما في التهذيب، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (عم). انتهى من "التقريب"، وفي "التهذيب": يروي عنه ربيعة بن الحارث، وقيل: عن عبد الله بن الحارث، وقيل: عن المطلب بن ربيعة، ويروي عنه: أنس بن أبي أنس، وقيل: عمران بن أبي أنس، وابن لهيعة، قال ابن المديني: مجهول، وقال البخاري: لم يصح حديثه، قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى "التهذيب". (عن عبد الله بن الحارث) والصواب: (عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب) بن هاشم ابن عم النبي ﷺ له صحبة، مات في

стр. 3637

عَنِ الْمُطَّلِبِ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي وَدَاعَةَ- === أول خلافة عمر، وقيل: في آخرها سنة ثلاث وعشرين (٢٣ هـ). روى عن: ابن عمه الفضل بن العباس. يروي عنه: (ت س ق)، وعبد الله بن نافع بن أبي العمياء على خلاف فيه. وقوله: (عن المطلب -يعني: ابن أبي وداعة-) تحريف، والصواب: (عن الفضل) ابن العباس بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي ﷺ أبي عبد الله المدني الهاشمي رضي الله تعالى عنه، أمه لبابة بنت الحارث الهلالية، أردفه رسول الله ﷺ في حجة الوداع، روى عن النبي ﷺ ، استشهد في خلافة عمر، ويروي عنه: (ع)، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعمير مولى أم الفضل، وغيرهم. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو عبد الله بن نافع بن أبي العمياء. تنبيه قال الخطابي: أصحاب الحديث يُغلطون شعبة في رواية هذا الحديث، قال محمد بن إسماعيل البخاري: أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع، قال: (عن أنس بن أبي أنس)، وهو عمران بن أبي أنس، وقال أيضًا: (عن عبد الله بن الحارث)، وإنما هو (عن عبد الله بن نافع بن أبي العمياء عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)، وقال أيضًا: (عن المطلب؛ يعني: ابن أبي وداعة)، وهو (عن الفضل) بن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما، والحديث عن الفضل بن عباس، قلت: ولم يذكر فيه الفضل، ورواه الليث بن سعد (عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن

стр. 3638

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَبَاءَسُ وَتَمَسْكَنُ وَتُقْنِعُ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ .. فَهِيَ خِدَاجٌ". === عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس عن النبي ﷺ وهذا هو الصحيح، وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري، وخطأ شعبة وصَوَّب الليث بن سعد، وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة. انتهى، انتهى من "العون". (قال) الفضل بن العباس: (قال رسول الله ﷺ لمن سأله عن صلاة الليل: (صلاة الليل مثنى مثنى) أي: ركعتان ركعتان، قال العراقي: يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم في كل ركعتين، ويحتمل أن المراد أن يتشهد في كل ركعتين، وإن جمع ركعات بتسليم واحد، فيكون قولُه عقبَهُ: (وتَشَهَدُ في كل ركعتين) تفسيرًا لمعنى مثنى مثنى (وتَبَاءَسُ) -بالباء الموحدة من باب تفاعل- أي: وتُظهِرُ البُؤسَ والفقرَ والفاقةَ في صلاتك، (وتَمَسْكَنُ) من باب تَمَفْعَلُ؛ أي: وتُظهر السكينة والوقار في صلاتك، (وتُقْنِعُ) من الإقناع؛ أي: وتَرفعُ يديك رفعًا كرفعهما في قنوت الصبح والوتر، (وتقول) في دعائك: (اللهم؛ اغفر لي) جميع ذنوبي، (فمن لم يفعل ذلك) المذكور من التباؤس والتمسكن والإقناع، والقول .. (فهي) أي: صلاته (خداج) أي: ناقصة في الأجر والفضيلة. قوله: (صلاة الليل) مبتدأ، خبره (مثنى مثنى)، وقوله: (وتَشَهَّدُ في كل ركعتين) معطوف على الخبر على تقدير أن المصدرية، وفي رواية أبي داوود: (وأن تشهد) بإثبات أن المصدرية، وقوله: (وتباءس) وما بعده من الأفعال معطوفات على تشهد على كونها خبر المبتدأ، قال الخطابي: معناه إظهار

стр. 3639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === البؤس والفاقة، وقال أبو موسى المديني: أي: تُظهِر خضوعًا وفقرًا، قوله: (وتمسكن) من المسكنة، وقيل: من السكون والوقار والميم مزيدة فيها، قاله الخطابي؛ أي: تُظهِر سكينة ووقارًا، فميمه زائدة، وقال العراقي: مضارع حذف منه إحدى التائين، (وتقنع بيديك) قال الخطابي: إقناع اليدين رفعهما في الدعاء للمسألة. انتهى، وجعل ابن العربي هذا الرفع بعد الصلاة لا فيها، قال العراقي: لا يتعين، بل يجوز أن يراد الرفع في قنوت الصلاة في الصبح والوتر، (وتقول: اللهم) نداء معناه يا الله؛ أي: أعطني كذا كذا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة النهار، رقم (١٢٩٢)، والنسائي. ودرجته: أنه ضعيف (٥) (١٤٣)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والأخيران للاستئناس. والله أعلم

стр. 3640

(٢٣) - (٣٧٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ (٧٠) - ١٣٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". === (٢٣) - (٣٧٥) - (باب ما جاء في قيام شهر رمضان) (٧٠) - ١٣٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا محمد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من صام) شهر (رمضان وقامه) أي: أحيا لياليه بالتراويح (إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق معتقدًا فضيلته (واحتسابًا) أي: محتسبًا بما فعله أجرًا عند الله تعالى لم يقصد به غيره تعالى؛ أي: مخلصًا لوجه الله تعالى لا رياء ولا سمعة .. (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد: (وما تأخر) أي: من الصغائر،

стр. 3641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويُرْجى غفران الكبائر بمحض فضله تعالى. انتهى من "المرقاة". قال النووي: والمعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرة. انتهى، وقال أيضًا: واتفق العلماء على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح وعلى استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردًا في بيته أم جماعة في المسجد: فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة؛ كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله تعالى عنهم، واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد. وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل صلاتها فرادى في البيت؛ لقوله ﷺ : أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. انتهى منه، واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب، بل هو مندوب. انتهى من "العون"، وفيه دليل على جواز إطلاق لفظ رمضان غير مضاف إلى شهر، خلافًا لمن منع ذلك حتى يقال: شهر رمضان، قال: لأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولا يصح هذا عن النبي ﷺ . انتهى "مفهم"، قوله: (إيمانًا) أي: مؤمنًا بالله مصدقًا بأنه يقرب إلى الله تعالى، (احتسابًا) أي: محتسبًا أجر ما فعله عند الله تعالى لا يقصد به غيره، يقال: احتسب بالشيء؛ أي: اعتدَّ به فنصبهما على الحال، ويجوز أن يكون على المفعول له؛ أي: تصديقًا بالله وإخلاصًا وطلبًا للثواب. انتهى من "العون". وقال السندي: (من صام رمضان) بنصبه على الظرفية؛ أي: فيه، وكذا

стр. 3642

(٧١) - ١٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، === نصب الضمير في قوله: (وقامه) وقيام رمضان فسره كثيرٌ بالتراويح (إيمانًا) مفعول لأجله؛ أي: لأجل الإيمان بالله ورسوله، أو الإيمان بما جاء به في فضل رمضان والأمر بصيامه، (واحتسابًا) أي: طلبًا للأجر من الله تعالى. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الإيمان، وكتاب الصوم، وكتاب التراويح، وكتاب ليلة القدر إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، والنسائي في كتاب الصيام، والدارمي وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧١) - ١٣٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله الأُبُلِّيُّ -بضم الهمزة والموحدة- واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا مسلمة بن علقمة) المازني أبو محمد البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).

стр. 3643

عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ، فَقَامَ بِنَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ === (عن داوود بن أبي هند) دينار بن عُذَافِرَ القُشيري مولاهم أبي بكر المصري أو البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِي) -بضم الجيم وبالشين المعجمة- الحمصي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما ابن مالك بن عامر (الحضرمي) أبي عبد الرحمن الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور المدني الربذي رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا تأخر هِجْرةً، مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو ذر: (صمنا مع رسول الله ﷺ شهر (رمضان، فلم يقم) أي: لم يصل (بنا شيئًا منه) أي: في شيء من ليالي شهر رمضان، وفي رواية أبي داوود: (فلم يقم بنا شيئًا من الشهر) أي: فلم يصل بنا غير الفريضة في ليالي شهر رمضان، إذا صلى الفرضَ .. دخل حجرته (حتى بقي سبع ليال) من رمضان، كما في رواية: (ومضى اثنان وعشرون) قال الطيبي: أي: سبع ليال نظرًا إلى المتيقن؛ وهو أن الشهر تسع وعشرون، فيكون القيام في قوله: (فقام بنا ليلة السابعة) ليلة الثالثة والعشرين؛ أي: فقام بنا تلك

стр. 3644

حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ الْخَامِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ قَامَ بِنَا حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ === الليلة (حتى مضى) وذهب، كما في رواية أبي داوود (نحو) أي: زمن قريبٌ (من ثلث الليل) أي: فصلى وذكر الله وقرأ القرآن حتى كَمُلَ ثلثُ الليل. (ثم كانت) وجاءت (الليلة السادسة التي تليها) أي: تلي الليلة التي قام بنا فيها، وفي رواية أبي داوود: (فلما كانت السادسة) أي: مما بقي من رمضان وهي الليلة الرابعة والعشرون؛ أي: ثم كانت وجاءت الليلة السادسة، (فلم يقمها) وفي رواية أبي داوود: (لم يقم بنا) (حتى كانت) وجاءت الليلة (الخامسة التي تليها) أي: تلي السادسة وهي الليلة الخامسة والعشرون، قال صاحب "المصابيح": فحسَبَ من آخرِ الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون. (ثم) بعدما جاءت الخامسة (قام بنا) فيها (حتى مضى) وذهب (نحوٌ) أي: زمنٌ قريبٌ (من شطر الليل) ونصفِه، قال أبو ذر: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ لو نَفَّلْتَنا) بالتشديد؛ أي: لو زدت لنا صلاةَ النافلة في (بقيةِ ليلتنا هذه) حتى نصلِّيَ طُولَ الليل، وفي رواية أبي داوود: (لو نَفَّلْتَنا قيامَ هذه الليلة) أي: لو جعلتَ بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر، وفي "النهاية": لو زدتنا من الصلاة النافلة، سميت بها النوافل؛ لأنها زائدة على الفرائض، وقال المُظهر: تقديره: لو زدت قيام الليل على نصفه .. لكان خيرًا لنا، ولو للتمني.

стр. 3645

فَقَالَ: "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ .. فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ"، ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَلِيهَا قَالَ: فَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، === (فقال) رسول الله: (إنه) أي: إن الشأن والحال (من قام مع الإمام) وصلَّى معه (حتى ينصرف) الإمام ويفرغ من صلاته .. (فإنه) أي: فإن القيام مع الإمام، ولو كان بعض الليل (يعدل قيام ليلة) أي: يساوي قيامُ بعضِ الليل مع الإمام قيامَ ليلة كاملة في الأجر والثواب، وفي رواية أبي داوود: (حُسِب له) بالبناء للمجهول؛ أي: اعتُبر وعُدَّ له (قيامُ الليلة) الكاملة؛ أي: حصل له ثواب قيام ليلة تامة؛ يعني: الأجرُ حاصل بالفرض وزيادةُ النوافل مبنية على قدر النشاط؛ لأن الله لا يَمَلُّ حتى تَملُّوا، قال في "المرقاة": والظاهر أن المراد بالفرض: العشاء والصبح؛ لحديث ورد بذلك. انتهى من "التحفة" و"العون". (ثم كانت) وجاءت (الرابعة التي تليها) أي: تلي الخامسة (فلم يقمها) أي: لم يقم ولم يصل تلك الرابعة، ورواية أبي داوود: (فلما كانت الرابعة) أي: من الباقية وهي السادسة والعشرون .. (لم يقمها) (حتى كانت الثالثة التي تليها) أي: تلي الرابعة؛ أي: فلما كانت الثالثة من الباقية وهي ليلة السابع والعشرين (قال) أبو ذر: (فجمع) أي: النبي ﷺ (نساءه) أي: أزواجه (وأهله) عطف تفسير لما قبله، أو أقاربه (واجتمع الناس) في المسجد، وفي رواية أبي داوود: (وجمع الناس) أي: الخواصَّ منهم، وفي رواية الترمذي: (ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر) وهي الليلة السابعة والعشرون والثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون، (وصلى بنا في الثالثة) وهي الليلة السابعة والعشرون (ودعا أهله ونساءه).
следующие страницы →