. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويُرْجى غفران الكبائر بمحض فضله تعالى. انتهى من "المرقاة".
قال النووي: والمعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرة. انتهى، وقال أيضًا: واتفق العلماء على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح وعلى استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردًا في بيته أم جماعة في المسجد: فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة؛ كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله تعالى عنهم، واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد.
وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل صلاتها فرادى في البيت؛ لقوله ﷺ : أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. انتهى منه، واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب، بل هو مندوب. انتهى من "العون"، وفيه دليل على جواز إطلاق لفظ رمضان غير مضاف إلى شهر، خلافًا لمن منع ذلك حتى يقال: شهر رمضان، قال: لأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولا يصح هذا عن النبي ﷺ . انتهى "مفهم"، قوله: (إيمانًا) أي: مؤمنًا بالله مصدقًا بأنه يقرب إلى الله تعالى، (احتسابًا) أي: محتسبًا أجر ما فعله عند الله تعالى لا يقصد به غيره، يقال: احتسب بالشيء؛ أي: اعتدَّ به فنصبهما على الحال، ويجوز أن يكون على المفعول له؛ أي: تصديقًا بالله وإخلاصًا وطلبًا للثواب. انتهى من "العون".
وقال السندي: (من صام رمضان) بنصبه على الظرفية؛ أي: فيه، وكذا
стр. 3642
(٧١) - ١٣٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ،
===
نصب الضمير في قوله: (وقامه) وقيام رمضان فسره كثيرٌ بالتراويح (إيمانًا) مفعول لأجله؛ أي: لأجل الإيمان بالله ورسوله، أو الإيمان بما جاء به في فضل رمضان والأمر بصيامه، (واحتسابًا) أي: طلبًا للأجر من الله تعالى. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الإيمان، وكتاب الصوم، وكتاب التراويح، وكتاب ليلة القدر إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، والنسائي في كتاب الصيام، والدارمي وأحمد.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧١) - ١٣٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله الأُبُلِّيُّ -بضم الهمزة والموحدة- واسم أبي الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا مسلمة بن علقمة) المازني أبو محمد البصري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).
стр. 3643
عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ لَيَالٍ، فَقَامَ بِنَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ
===
(عن داوود بن أبي هند) دينار بن عُذَافِرَ القُشيري مولاهم أبي بكر المصري أو البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِي) -بضم الجيم وبالشين المعجمة- الحمصي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن جبير بن نفير) بالتصغير فيهما ابن مالك بن عامر (الحضرمي) أبي عبد الرحمن الحمصي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور المدني الربذي رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا تأخر هِجْرةً، مات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو ذر: (صمنا مع رسول الله ﷺ شهر (رمضان، فلم يقم) أي: لم يصل (بنا شيئًا منه) أي: في شيء من ليالي شهر رمضان، وفي رواية أبي داوود: (فلم يقم بنا شيئًا من الشهر) أي: فلم يصل بنا غير الفريضة في ليالي شهر رمضان، إذا صلى الفرضَ .. دخل حجرته (حتى بقي سبع ليال) من رمضان، كما في رواية: (ومضى اثنان وعشرون) قال الطيبي: أي: سبع ليال نظرًا إلى المتيقن؛ وهو أن الشهر تسع وعشرون، فيكون القيام في قوله: (فقام بنا ليلة السابعة) ليلة الثالثة والعشرين؛ أي: فقام بنا تلك
стр. 3644
حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتِ اللَّيْلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ الْخَامِسَةُ الَّتِي تَلِيهَا، ثُمَّ قَامَ بِنَا حَتَّى مَضَى نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ
===
الليلة (حتى مضى) وذهب، كما في رواية أبي داوود (نحو) أي: زمن قريبٌ (من ثلث الليل) أي: فصلى وذكر الله وقرأ القرآن حتى كَمُلَ ثلثُ الليل.
(ثم كانت) وجاءت (الليلة السادسة التي تليها) أي: تلي الليلة التي قام بنا فيها، وفي رواية أبي داوود: (فلما كانت السادسة) أي: مما بقي من رمضان وهي الليلة الرابعة والعشرون؛ أي: ثم كانت وجاءت الليلة السادسة، (فلم يقمها) وفي رواية أبي داوود: (لم يقم بنا) (حتى كانت) وجاءت الليلة (الخامسة التي تليها) أي: تلي السادسة وهي الليلة الخامسة والعشرون، قال صاحب "المصابيح": فحسَبَ من آخرِ الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون.
(ثم) بعدما جاءت الخامسة (قام بنا) فيها (حتى مضى) وذهب (نحوٌ) أي: زمنٌ قريبٌ (من شطر الليل) ونصفِه، قال أبو ذر: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ لو نَفَّلْتَنا) بالتشديد؛ أي: لو زدت لنا صلاةَ النافلة في (بقيةِ ليلتنا هذه) حتى نصلِّيَ طُولَ الليل، وفي رواية أبي داوود: (لو نَفَّلْتَنا قيامَ هذه الليلة) أي: لو جعلتَ بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر، وفي "النهاية": لو زدتنا من الصلاة النافلة، سميت بها النوافل؛ لأنها زائدة على الفرائض، وقال المُظهر: تقديره: لو زدت قيام الليل على نصفه .. لكان خيرًا لنا، ولو للتمني.
стр. 3645
فَقَالَ: "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ .. فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ"، ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ الَّتِي تَلِيهَا فَلَمْ يَقُمْهَا حَتَّى كَانَتِ الثَّالِثَةُ الَّتِي تَلِيهَا قَالَ: فَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ،
===
(فقال) رسول الله: (إنه) أي: إن الشأن والحال (من قام مع الإمام) وصلَّى معه (حتى ينصرف) الإمام ويفرغ من صلاته .. (فإنه) أي: فإن القيام مع الإمام، ولو كان بعض الليل (يعدل قيام ليلة) أي: يساوي قيامُ بعضِ الليل مع الإمام قيامَ ليلة كاملة في الأجر والثواب، وفي رواية أبي داوود: (حُسِب له) بالبناء للمجهول؛ أي: اعتُبر وعُدَّ له (قيامُ الليلة) الكاملة؛ أي: حصل له ثواب قيام ليلة تامة؛ يعني: الأجرُ حاصل بالفرض وزيادةُ النوافل مبنية على قدر النشاط؛ لأن الله لا يَمَلُّ حتى تَملُّوا، قال في "المرقاة": والظاهر أن المراد بالفرض: العشاء والصبح؛ لحديث ورد بذلك. انتهى من "التحفة" و"العون".
(ثم كانت) وجاءت (الرابعة التي تليها) أي: تلي الخامسة (فلم يقمها) أي: لم يقم ولم يصل تلك الرابعة، ورواية أبي داوود: (فلما كانت الرابعة) أي: من الباقية وهي السادسة والعشرون .. (لم يقمها) (حتى كانت الثالثة التي تليها) أي: تلي الرابعة؛ أي: فلما كانت الثالثة من الباقية وهي ليلة السابع والعشرين (قال) أبو ذر: (فجمع) أي: النبي ﷺ (نساءه) أي: أزواجه (وأهله) عطف تفسير لما قبله، أو أقاربه (واجتمع الناس) في المسجد، وفي رواية أبي داوود: (وجمع الناس) أي: الخواصَّ منهم، وفي رواية الترمذي: (ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر) وهي الليلة السابعة والعشرون والثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون، (وصلى بنا في الثالثة) وهي الليلة السابعة والعشرون (ودعا أهله ونساءه).
стр. 3646
قَالَ: فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ قِيلَ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ.
===
(قال) أبو ذر: (فقام بنا) في الصلاة؛ أي: استمر فيها طول الليل (حتى خشينا) وخفنا (أن يفوتنا الفلاح) أي: السحور (قيل) لأبي ذر قائله جبير بن نفير؛ أي: قال جبير بن نفير: قلت لأبي ذر: (وما) معنى (الفلاح؟ قال) أبو ذر: هو (السحور) -بالضم والفتح- قال في "النهاية": السحور بالفتح: اسم لما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم: المصدر، والفعل نفسه؛ أي: أكله وشربه، وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: هو الصواب؛ لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام. انتهى. قال القاضي: (الفلاح) الفوز بالبغية، سُميَ السحور به؛ لأنه يعين على إتمام الصوم؛ وهو الفوز بما كسبه ونواه والموجب للفلاح في الآخرة، وقال الخطابي: أصل الفلاح البقاء، وسُمِّي السُّحور فلاحًا إذ كان سببًا لبقاء الصوم ومعينًا عليه. انتهى، انتهى من تحفة الأحوذي.
(قال) أبو ذر: (ثم) بعد الثالثة (لم يقم بنا) أي: لم يصل بنا (شيئًا) أي: في شيء (من بقية الشهر) وهي الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون. انتهى "تحفة".
وأما عدد الركعات التي صلى بها رسول الله ﷺ في تلك الليالي .. فأخرجه الإمام الحافظ محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل": حدثنا إسحاق، أخبرنا أبو الربيع، حدثنا يعقوب، حدثنا عيسى بن جارية عن جابر رضي الله تعالى عنه: صلى بنا رسول الله ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعات، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة .. اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا:
стр. 3647
(٧٢) - ١٣٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى،
===
يا رسول الله؛ رَجَوْنا أن تخرج فتصلي بنا، فقال: "إني كرهت أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، والنسائي في كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره، وقال ابن حجر الهيتمي المكي: هذا الحديث صححه الترمذي والحاكم.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الذي استدل به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال:
(٧٢) - ١٣٠٢ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست وقيل: أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وعبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد،
стр. 3648
عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ
===
ثقة، من التاسعة كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن نصر بن علي) بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء- الأزدي (الجهضمي) -بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح المعجمة- الكبير البصري. روى عن: النضر بن شيبان، ويروي عنه: (عم)، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة.
(عن النضر بن شيبان) الحُدَّاني -بضم المهملة وتشديد الدال- لينُ الحديث، من السادسة. يروي عنه: (س ق)، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري: في حديثه هذا لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح، وقد جزم جماعة من الأئمة بأن أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على هذا متعين، وقال ابن خراش: إنه لا يُعرفُ بغير هذا الحديث، وأعلَّه الدارقطني أيضًا بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة. انتهى من "التهذيب".
(ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المقَوِّميُّ أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا نصر بن علي) بن صهبان الأزدي (الجهضمي) الكبير البصري،
стр. 3649
وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ يَذْكُرُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: "شَهْرٌ كَتَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ
===
ثقة، من السابعة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (عم).
(والقاسم بن الفضل) بن مَعْدَانَ (الحُدَّانِيُّ) أبو المغيرة البصري، ثقة رمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(كلاهما) رويا (عن النضر بن شيبان) الحداني، من السادسة. يروي عنه: (س ق).
(قال) النضر: (لقيت أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع)، لم يثبت سماعه عن أبيه، كما مر آنفًا.
قال النضر: (فقلت) له: (حدثني بحديث سمعته من أبيك يذكره) أي: يذكر أبوك ذلك الحديث (في) فضل (شهر رمضان، قال) أبو سلمة للنضر: (نعم) أحدثك حديثًا سمعته من أبي في فضل رمضان، فأقول لك: (حدثني أبي) أي: والدي عبد الرحمن بن عوف (أن رسول الله ﷺ ذكر) فضل (شهر رمضان).
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما النضر بن شيبان، فهو لين الحديث، ولأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا.
(فقال) رسول الله ﷺ : رمضان (شهر كتب الله) ، وفرض (عليكم) أيتها الأمة المحمدية (صيامه) لفضله
стр. 3650
وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا .. خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
===
على سائر الشهور؛ لإنزال القرآن فيه، كما قال سبحانه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (١)، (وسنَنْتُ) أنا؛ أي: شرعت (لكم قيامه) أي: قيام ليله بصلاة التراويح، (فمن صامه) أي: صام أيام رمضان (وقامه) أي: قام لياليه بالصلاة، قال السندي: الضمير في الموضعين لرمضان، وكلمة على في الأول واللام في الثاني للفرق بينهما بتخفيف التكليف الإيجابي في أحدهما دون الآخر، وفيه أن الفرض ينسب إلى الله، والسنة إليه ﷺ . انتهى منه (إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجره على الله .. (خرج من ذنوبه) أي: رجع من ذنوبه الصغائر؛ لأن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى، ولكن الظاهر العموم؛ أي: خالصًا منها (كـ) خلوصه منها (يوم ولدته أمه).
قال السندي: يجوز فتح يوم على البناء لإضافته إلى المبني، ويجوز جره بالكاف على الإعراب، والمراد باليوم هنا: الوقت، لا خصوص النهار؛ إذ ولادته قد تكون ليلًا، والظاهر أن المعنى: كخروجه يوم ولدته أمه من الذنوب، وهو غير صحيح؛ لأنه ما سبقه ذنب فيخرج منه ذلك اليوم، فالمعنى: خرج من ذنوبه وصار طاهرًا منها كطهارته منها يوم ولدته أمه، وظاهر هذا الحديث العموم للصغائر والكبائر، والتخصيص يبعده التشبيه، والله أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصيام، في باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير، رقم (٢٢٠٧).
стр. 3651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه ضعيف (٦)(١٤٤)؛ لضعف سنده؛ لأن فيه النضر بن شيبان، وهو متفق على لين حديثه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 3652
(٢٤) - (٣٧٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
(٧٣) - ١٣٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِاللَّيْلِ بِحَبْلٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ؛
===
(٢٤) - (٣٧٦) - (باب ما جاء في قيام الليل)
(٧٣) - ١٣٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير.
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة.
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : يعقد الشيطان) من باب ضرب؛ أي: يشد ويربط الشيطان؛ أي: إبليس أو بعض جنوده، ولعله بالنظر إلى كل شخص شيطان (على قافية رأس أحدكم) قال السندي: القافية هي القفا وهو آخر الأضراس (بالليل بحبل فيه ثلاث عقد) -بضم العين وفتح القاف- جمع عقدة -بسكون القاف- ولعل ذلك يكون سببًا لثقل النوم حتى يمنع الإنسان من رفع الرأس عن موضعه في حالة النوم، ولذلك خصَّ القافية؛ لأن الثقل فيها أشد منعًا للرأس من الرفع.
قوله: (على قافية ... ) إلى آخره؛ أي: على قفا رأس أحدكم ومؤخره،
стр. 3653
فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ .. انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ فَتَوَضَّأَ .. انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ .. انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ قَدْ أَصَابَ خَيْرًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ
===
وقيل: وسطه، قوله: "بحبل فيه ثلاث عقد" جمع عقدة، والمراد: عقد الكسل؛ أي: يحمله الشيطان عليه، قاله ابن الملك. وقال الطيبي: أراد تثقيله وإطالته، فكأنه قد شد عليه شدًّا وعقده ثلاث عقد، قال البيضاوي: القافية: القفا، وقفا كل شيء وقافيته آخره، وعقد الشيطان على قافيته استعارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدَّعة والاستراحة، والتقييد بالثلاث للتأكيد، أو لأن الذي تنحلُّ به عقدته ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة، وكأن الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا؛ لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته.
(فإن استيقظ) أي: من نوم الغفلة، (فذكر الله) بقلبه أو لسانه .. (انحلت) أي: انفكت وانفتحت (عقدة) أي: عقدة الغفلة، (فإذا قام فتوضأ .. انحلت) وانفكت (عقدة) أي: عقدة الحدث، (فإذا قام إلى الصلاة) فصلى .. (انحلت) وانفكت عقدة؛ أي: عقدة الكسالة والبطالة حتى انحلت (عقده كلها) قال الحافظ ابن حجر: وقع بلفظ الجمع بغير اختلاف في رواية البخاري، وفي "الموطأ" بلفظ الإفراد (فيُصبح) أي: يدخل في الصباح وصار (نشيطًا) أي: ذا نشاط وقوة للعبادة (طيب النفس) أي: فرحانها؛ أي: ذات فرح؛ لأنه تخلص عن وثاق الشيطان، وتخفف عنه أعباء الغفلة والنسيان، وحصل له رضا الرحمن، و (قد أصاب خيرًا) أي: فعل خيرًا من الذكر والوضوء والصلاة.
(وإن لم يفعل) ما ذكر من الذكر والوضوء والصلاة؛ بأن أطاع الشيطان
стр. 3654
أَصْبَحَ كَسِلًا خَبِيثَ النَّفْسِ لَمْ يُصِبْ خَيْرًا".
(٧٤) - ١٣٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ،
===
ونام حتى تفوته صلاة الصبح ذكره ميرك، والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد ..
(أصبح) أي: دخل في الصباح حالة كونِه (كسلًا) -بفتح الكاف وكسر السين- أي: ذا كسل وغفلة عن فعل الخير لا يحصل مراده فيما يقصده من أموره (خبيث النفس) أي: محزون القلب كثير الهم متحيرًا في أمره (لم يصب خيرًا) أي: لم يفعله؛ لأنه مقيد بقيد الشيطان ومبعد عن قرب الرحمن، ذكره عليٌّ القاري. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب عقد الشيطان على قافية الرأس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قيام الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل وأحمد.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄، فقال:
(٧٤) - ١٣٠٤ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3655
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: "ذَلِكَ الشَّيْطَانُ بَالَ فِي أُذُنَيْهِ".
===
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله: (ذكر لرسول الله ﷺ رجل نام ليلة) كلها (حتى أصبح) أي: دخل في الصباح، ولم أر من ذكر اسم الذاكر، (قال: ذلك) النائم طول الليل (الشيطان بال في أُذُنيه) أي: استحوذ عليه وغلبه واستخفه واستعلى عليه حتى نوَّمه طول الليل ومنعه من الاستيقاظ بسد أُذُنيه بسحره ونفثه، فالبول كناية عن تحكمه عليه وعقده على قافية رأسه حتى نام عن طاعة الله تعالى. قال مُلا علي: وخص البول من الأَخْبَثين؛ لأنه مع خبَاثَتِه أسهل مدخلًا في تجاويف الخروق والعروق، ونفوذُهُ فيها يُورث الكسلَ في جميع الأعضاء، وخصَّ الأُذُن؛ لأن الانتباه أكثر ما يكون باستماع الأصوات. انتهى.
قال القرطبي: يصح بقاؤه على ظاهره؛ إذ لا إحالة فيه، ويفعل ذلك استهانة به، ويحتمل أن يحمل على التوسع، فيكون معناه: أن الذي ينام الليل كله ولا يستيقظ عند أذان المؤذنين ولا تِذكار المذكرين، فكأن الشيطان سدَّ أُذُنيه ببوله، وخصَّ البول بالذكر؛ إبلاغًا في التَّفْحِيش به، وليجتمع له مع إذهاب سمعه
стр. 3656
(٧٥) - ١٣٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،
===
استقذار ما صُرف به سمعُه، ويحتمل أن يكون معناه: أن الشيطان استولى عليه واستهان به حتى قد اتخذه كالكَنيفِ المعدِّ لإلقاء البول فيه، والله أعلم. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب إذا نام ولم يصل .. بال الشيطان في أذنيه، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الترغيب في قيام الليل، وأحمد بن حنبل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٥) - ١٣٠٥ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم مولى بني أمية، ثقة لكنه كثير التدليس، من الثامنة، مات آخرَ سنة أربع، أو أولَ سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي الإمام العلم، ثقة مأمون فاضل كثير الحديث والعلم والفقه، من السابعة، مات في الحمام سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3657
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ؛ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ".
===
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله: (قال) لي (رسول الله ﷺ : يا عبد الله (لا تكن مثل فلان) قال الحافظ: لم أقف على تسميته في شيء من الطرق، وكأن إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ لم يقصد شخصًا معينًا، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصَّنِيعِ المذكور، قال العيني: والظاهر أن الإبهام من أحد الرواة، والله أعلم.
(كان) فلان (يقوم) أي: يصلي (الليل) كثيرًا (فترك قيام الليل) وصلاته؛ يريد: أن الإكثار من قيام الليل قد يؤدي إلى تركه رأسًا، كما فعل فلان، فلا تفعل أنت ذاك، خذ فيه التوسط والقصد، ولهذا الحديث ما ترك عبد الله قيام الليل حتى تُوفِّي رضي الله تعالى عنه. انتهى "سندي"، قال ابن العربي: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب؛ إذ لو كان واجبًا .. لم يكتف لتاركه بهذا القدر، بل كان يذمه أبلغ الذم، وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده
стр. 3658
(٧٦) - ١٣٠٦ - (٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ
===
المرء من الخير من غير تفريط، ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب ما يكره من ترك قيام الليل، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوَّت به حقًّا واجبًا عليه، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذم من ترك قيام الليل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٦) - ١٣٠٦ - (٤) (حدثنا زهير بن محمد) بن قُميْر -مصغرًا- المروزي نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(والحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ) أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم).
(والعباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزِّبْرِقان أبو محمد البغدادي، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).
стр. 3659
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَدَثَانِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُودَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُودَ لِسُلَيْمَانَ: يَا بُنَيَّ؛ لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ تَتْرُكُ الرَّجُلَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
(ومحمد بن عمرو الحدثاني) مستور، من الثانية عشرة. يروي عنه: (ق).
(قالوا) أي: قال كل من الأربعة المذكورين: (حدثنا سُنَيْد) بنون ودال مصغرًا (ابن داوود) المِصِّيصي المحتسب واسمه حسين، ضُعِّفَ مع إمامته ومعرفته؛ لكونه كان يُلقِّنُ حجاجَ بن محمد شيخَه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر) التيمي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدَيْر -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا سنيد بن داوود وهو ضعيف.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : قالت أم سليمان بن داوود) ﵉، ولم أر من ذكر اسمها (لـ) ولدها (سليمان) بن داوود: (يا بني) تصغير شفقة؛ (لا تكثر النوم بالليل؛ فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل) وتُصَيِّره (فقيرًا) أي: قليل الأجر والثواب (يوم القيامة) إذ الغالب على
стр. 3660
(٧٧) - ١٣٠٧ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ، عَنْ شَرِيكٍ،
===
الإنسان في النهار شغل المعيشة، فإذا لم يتخذ من الليل ما يعمل فيه للآخرة .. يبقى فيها فقيرًا بالضرورة.
وفي "الزوائد": هذا إسناد فيه سُنَيْد بن داوود وشيخه يوسف بن محمد، وهما ضعيفان، وقال السيوطي: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأعله بيوسف بن محمد بن المنكدر؛ فإنه متروك.
وانفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٧)(١٤٥)؛ لضعف سنده، كما قد عرفت، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث آخر لجابر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٧٧) - ١٣٠٧ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن محمد) بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة التيمي (الطلحي) الكوفي، صدوق يهم، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا ثابت بن موسى) بن عبد الرحمن بن سلمة الضبي (أبو يزيد) الكوفي الضرير، العابد، ضعيف الحديث، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين ومئتين (٢٢٩ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا منذ ولي القضاء، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 3661
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ .. حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ".
===
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثابت بن موسى، وهو ضعيف بالاتفاق.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من كثرت صلاته) من النوافل (بالليل) أي: في الليل .. (حَسُنَ) وجَمُل (وجهه) وتنَوَّر (بالنهار) أي: في النهار من آثار صلاة الليل.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" من عدة طرق وضعفها كلها، وقال: هذا حديث باطل.
فدرجة الحديث: أنه ضعيف (٨)(١٤٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
قال السندي: قوله: "حسن وجهه في النهار" أي: يظهر في وجهه نور العبادة وبهاء القبول، قال الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (١)، وكثير منهم يعرفُ المتهجِّدين بما في وجوههم من النور.
وبالجملة: فمعنى الحديث ثابت بموافقة القرآن وشهادة التجربة، لكن
стр. 3662
(٧٨) - ١٣٠٨ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ،
===
الحفاظ على أن الحديث بهذا اللفظ غير ثابت، قال الحاكم: دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد الله القاضي والمُسْتَعْمَلُ بين يديه وهو بصيغة المفعول ما أمر بعمله من جهة الإمارة؛ كديوان المحكمة والأقلام التي يكتب بها كذا يفهم من "المنجد"، وشريك يقول: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ولم يذكر الحديث، فلما نظر إلى ثابت بن موسى .. قال: "من كثرت صلاته بالليل .. حسن وجهه بالنهار" وقصَدَ به ثابتًا، فظُنَّ أنَّه مَتْنٌ من الحديث إلا؛ أي: لا غير الحديث، وسَرَقَه جماعة ضعفاءُ من تلامذته فأدخلوه في الحديث. انتهى.
وأخرج البيهقي في "الشُّعَب" عن محمد بن عبد الرحمن بن كامل، قال: قلت لمحمد بن عبد الله بن نمير: ما تقول في ثابت بن موسى، قال: شيخ له فضل وإسلام ودين وصلاح وعبادة، قال قلت له: ما تقول في هذا الحديث، قال: غلط من الشيخ، وأما غير ذلك .. فلا يتوهم، وقد تواردت أقوال الأئمة على عدّ هذا الحديث من الموضوع على سبيل الغلط لا التعمد، وخالفهم القضاعي في "مسند الشهاب"، فمال في الحديث إلى ثبوته، وقد سُقْتُ كلامه في "اللآلئ المصنوعة". انتهى من "السندي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن سلام ﵄، فقال:
(٧٨) - ١٣٠٨ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3663
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ
===
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة، المعروف بغندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقال ابن سعد: سنة أربع. يروي عنه: (ع).
(عن عوف بن أبي جميلة) -بفتح الجيم- العبدي أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زُرارة بن أوفى) العامري أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة، سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن سلام) -بالتخفيف- الإسرائيلي، أبي يوسف المدني، حليف بني الخزرج الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 3664
قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ .. انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ .. تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ".
===
(قال) عبد الله بن سلام: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة .. انجفل الناس) وسارعوا في الذهاب (إليه) ﷺ ، قال السيوطي: أي: ذهبوا مسرعين نحوه، وفي "الصحاح": انجفل القوم؛ أي: انقلبوا كلهم ومضوا، (وقيل) فيما بين الناس؛ أي: قال بعضهم لبعض: (قدم رسول الله ﷺ أي: انتشر خبر مجيئه بين الناس، قال عبد الله بن سلام:
(فجئت) أنا (في الناس) أي: مع الناس إليه ﷺ (لأنظر إليه) أي: إلى ذاته وأقواله وأفعاله وأخلاقه، (فلما اسْتَبَنْتُ) وأيقنت وعرفت (وجه رسول الله ﷺ أي: فلما نظرت إلى وجهه وتيقنت صفته .. (عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب) لما لاح عليه من سواطع أنوار النبوة، وإذا كان أهل الصلاح والصلاة في الليل يُعْرفُون بوجوههم، كما تقدم قريبًا، فكيف هو وهو سيدهم صلوات الله وسلامه عليه وعلى أهله وصحبه أجمعين؟ !
(فكان) حين جلست جنبه (أول شيء تكلم به) بنصب أول على أنه خبر كان مقدم على اسمها؛ وهو قوله: (أن قال) أي: فكان قوله: (يا أيها الناس؛ أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام .. تدخلوا الجنة بسلام) أول شيء تكلم به حين جلست جنبه.
стр. 3665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "أفشوا السلام" من الإفشاء؛ أي: أكثروه فيما بينكم، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾، فإفشاء السلام إشارة إلى قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ وإطعام الطعام إشارة إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ... ﴾ الآية، وصلاة الليل إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (١)، وقوله: يدخلون الجنة موافق لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ (٢)، والله أعلم.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة:
الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عبد الله بن مسعود، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث جابر بن عبد الله، ذكره للاستئناس.
والخامس: حديث آخر لجابر بن عبد الله، ذكره للاستئناس.
والسادس: حديث عبد الله بن سلام، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3666
(٢٥) - (٣٧٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ
(٧٩) - ١٣٠٩ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
===
(٢٥) - (٣٧٧) - (باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل)
(٧٩) - ١٣٠٩ - (١) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي (أبو معاوية) البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نَحْوَةَ؛ بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.
(عن علي بن الأقمر) بن عمرو الهمداني -بسكون الميم- الوادعي -بكسر الدال المهملة- أبي الوازع الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن الأغر) أبي مسلم المدني نزيل الكوفة، ثقة، من الثالثة. روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقه. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد وأبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 3667
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ .. كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ".
===
(عن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته) أي: زوجته بالتنبيه أو الموعظة، وفي معناها محارمه، وكذا العكس، فلا مفهوم لاسم الرجل، كما يدل عليه الحديث الآتي، والمراد: إذا استيقظ أحدهما وأيقظ الآخر، والله أعلم، بل الظاهر أنه لا مفهوم للشرط أيضًا، والمقصود أنهما إذا صليا ولو ركعتين كتبا ... إلى آخره (فصليا) ولو (ركعتين .. كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) كثيرًا.
والشرط في قوله: إذا استيقظ لا مفهوم له، وإنما خرج مخرج العادة، وفيه تنبيه على أن شأن الرجل أن يستيقظ أولًا ويأمر امرأته بالخير، وفيه أنه يجوز الإيقاظ للنوافل كما يجوز للفرائض، ولا يخفى تقييده بما إذا علم من حال النائم أنه يفرح بذلك أو لم يثقل عليه ذلك، (كتبا) أي: كتب الرجل في الذاكرين، والمرأة في الذاكرات، وهذا الحديث تفسير للآية الكريمة؛ يعني: قوله تعالى ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قيام الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل والتطوع بالنهار.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:
стр. 3668
(٨٠) - ١٣١٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ؛ فَإِنْ أَبَتْ .. رَشَّ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ،
===
(٨٠) - ١٣١٠ - (٢) (حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري) أبو بكر البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة.
يروي عنه: (م عم). مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي صالح) ذكوان السمَّان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : رحم الله رجلًا قام من الليل) أي: بعض الليل، خَبَرٌ عن استحقاقه الرحمة وَاسْتِيجَابِهِ لها، أو دعاءٌ له ومدح له بحسنِ ما فعل، والله أعلم. انتهى "سندي". (فصلى) أي: التهجد (وأيقظ امرأته) أو نساءه، وأولاده، وأقاربه، وعبيده وإماءه (فصلت) التهجد، (فإن أبت) أي: امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل .. (رش) أي: نضح (في وجهها الماء) والمراد: التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة ربها
стр. 3669
رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى .. رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ".
===
مهما أمكن، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١)، وقال ابن الملك: وهذا يدل على أن إكراه أحد على الخير يجوز، بل يستحب.
(رحم الله امرأة قامت من) آناء (الليل) أي: وُفِّقت بالسبق (فصلت) التهجد (وأيقظت زوجها) والواولمطلق الجمع، وفي الترتيب الذكري إشارة لطيفة لا تخفى، وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والمرافقة، كذا في "المرقاة" (فصلى) التهجد (فإن أَبَى) وامتنع لغلبة النوم وكثرة الكسل .. (رشت) أي: نضحت (في وجهه الماء) معاونة له على البر والتقوى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قيام الليل، وأخرجه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
قال المنذري: وفي إسناده محمد بن عجلان، وقد وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، واستشهد به البخاري، وأخرج له مسلم في المتابعة، وتكلم فيه بعضهم. انتهى من "العون".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3670
(٢٦) - (٣٧٨) - بَابٌ: فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرآنِ
(٨١) - ١٣١١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ،
===
(٢٦) - (٣٧٨) - (باب: في حُسْنِ الصوت بالقرآن)
(٨١) - ١٣١١ - (١) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البَهْرَانِيُّ (الدمشقي) المقرئ إمام المسجد الجامع بدمشق، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو رافع) إسماعيل بن رافع بن عُوَيْمِر، أو ابن أبي عُويمر الأنصاري، ويقال: المزني القاصُّ المدني، نزيل البصرة. روى عن: ابن أبي مليكة، وسعيد المقبري، وزيد بن أسلم، ويروي عنه: (ت ق)، والوليد بن مسلم، وأبو عاصم، ووكيع، وغيرهم.
قال عمرو بن علي: منكر الحديث، في حديثه ضعف، وقال أحمد: ضعيف، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الترمذي: ضعَّفه بعض أهل العلم، وسمعت محمدًا يقول: هو ثقة مقارب الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة: ضعيف، ومرة: ليس بشيء، ومرة: ليس بثقة، وقال الساجي: صدوق يهم في الحديث، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا إلا أنه كان يقلب الأخبار، وقال في "التقريب": ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).
стр. 3671
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي، بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ
===
(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن السائب) بن أبي نهيك -بفتح النون- المخزومي، ويقال: اسمه عبد الله، ويقال: عبيد الله بن أبي نهيك، مقبول، من الثالثة.
يروي عنه: (ق)، وذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان في "الثقات"، والاختلافُ في المتنِ والإسنادِ على ابن أبي مليكة، وإسماعيل هو أبو رافع ضعيف، وقد تابعه المُلَيكي عن ابن أبي مليكة. انتهى "تهذيب".
(قال) عبد الرحمن: (قدم علينا) في مكة (سعد بن أبي وقاص) مالك بن أُهَيْب بن عبد مناف الزهري المدني رضي الله تعالى عنه (وقد كُفَّ) وعَمِيَ (بصره) -بضم الكاف وتشديد الفاء- على صيغة المبني للمجهول.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا رافع إسماعيل بن رافع، فهو ضعيف متروك.
قال عبد الرحمن بن السائب: (فسلمت عليه) أي: على سعد بن أبي وقاص، (فقال) لي سعد: (من أنت) أيها المسَلِّمُ عليَّ، (فـ) قال عبد الرحمن: (أخبرته) أي: أخبرت لسعد بأني عبد الرحمن بن السائب، (فقال) لي سعد: (مرحبًا بابن أخي) والمراد أخوة الدين؛ أي: رحبنا بابن أخي مرحبًا؛ أي: أنزلنا ابن أخي مكانًا رحبًا واسعًا لا ضيق فيه، وهي كلمة تقال لبشارةِ القادمِ.
ثم قال سعد: (بلغني) من بعض الناس (أنك) يا بن أخي (حسن
стр. 3672
الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ .. فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا .. فَتَبَاكَوْا وَتَغَنَّوْا بِهِ؛ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ .. فَلَيْسَ مِنَّا".
===
الصوت) وجميله (بـ) قراءة (القرآن) فطوبى لك؛ لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن هذا القرآن) الكريم (نزل بحزن) -بفتحتين أو بضم فسكون- أي: نزل مصحوبًا بما يجعل القلب محزونًا والعين باكية إذا تأمل القارئ فيه وتَدبَّر، (فإذا قرأتموه .. فابكوا) بتدبر معانيه بُكَاء إجباريًّا بلا تكلف، (فإن لم تبكوا) كذلك (فتباكوا) أي: كلفوا أنفسكم البكاء.
قوله: (فإذا قرأتموه .. فابكوا) أي: تأملوا فيما فيه، وابكوا على مقتضى ذلك (فإن لم تبكوا) كذلك .. (فتباكوا) -بفتح الكاف وسكون الواو- أصله تباكيوا استثقلت الضمة على الياء، فحذفت فالتقى ساكنان الواو والياء، ثم حذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين فصار تباكوا؛ أي: تكلفوا البكاء.
وكذا قوله: (وتغنوا به) أصله تغنيوا؛ أي: وحسنوا أصواتكم بقراءته؛ (فمن لم يتغن به) أي: من لم يحسن صوته بقراءته من غير إفراط ولا تفريط .. (فليس منا) أي: فليست قراءته كقراءتنا، فلا يثاب عليها مثل ثوابنا لإفراطه أو تفريطه.
قوله: (وتغنوا به) قيل: المراد بالتغنِّي به هو تحسين الصوت وتزيينه، والاستغناء به عن غير الله وعن سؤاله وعن سائر الكتب وإكثار قراءته كما تكثر العرب التغنِّي عند الركوب على الإبل وعند النزول وحال المشي أو رفع الصوت به والإعلان أو التحزن به، وليس التحزنُ طيبَ الصوت بأنواع النغم، ولكن هو
стр. 3673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن يقرأ القرآن متأسفًا على ما وقع من التقصير متلهفًا على ما يؤمل من التوقير، فإذا تألم القلب وتوجع .. حزن الصوت وسالت العين بالدموع، فيستلذ القارئ ويقرب من الخلق إلى جانب الرَّبِّ ﵎، وقيل: الوجه تفسير التغنِّي به في الحديث بالاستغناء به؛ لأن قوله: "فمن لم يتغنَّ به .. فليس منَّا" أي: ليس من الذين قراءتهم كقراءة الأنبياء، فهو بيان أنه محروم من هذا الفضل، وليس هو من باب الوعيد. انتهى "سندي".
واتفق الشافعية على أن تحسين الصوت بالقرآن مستحب ما لم يخرج عن حدِّ القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفًا أو أخفاه .. حَرُمَ، وتحسين الصوت به أن يقرأه على غير قراءة الألحان، وهو تزيينه بالترتيل والجهر والتحزين والترقيق، وقراءته بالألحان هي قراءته بطريقة أهل علم الموسيقا في الألحان؛ أي: في النغم والأوزان حسب ما رتبوه في صنعة الغناء، وقال بعضهم: إن أفرط في المد وإشباع الحركة حتى تولَّد عن الفتحة ألف وعن الضمة واو وعن الكسرة ياء، أو أدغم في غير موضع الإدغام .. كُره، وإلا .. جاز، وقال بعضهم: إن انتهى إلى ذلك .. فهو حرام يَفْسُقُ فاعلهُ ويُعزر. انتهى من "الأبي" بتصرف، انتهى من "الكوكب".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر إلا قوله: "وتغنوا به" فإنه صحيح؛ لأنه في "الصحيحين"، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٩)(١٤٧)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
стр. 3674
(٨٢) - ١٣١٢ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: أَبْطَأْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتِ؟ "،
===
(٨٢) - ١٣١٢ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلِّمُ، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الشامي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حنظلة بن أبي سفيان) الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، ثقة حجة، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي) المكي، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
حالة كون ابن سابط (يُحدِّث عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (أَبْطَأْتُ) أي: أخَّرتُ الإقبال (على) رسول الله ﷺ ، والحضور عنده في (عهد رسول الله ﷺ وفي زمن حياته (ليلة) من الليالي (بعد) صلاة (العشاء، ثم) بعد تأخري عنه (جئت) إليه، (فقال) لي رسول الله ﷺ : (أين كنتِ)
стр. 3675
قُلْتُ: كُنْتُ أَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ، قَالَتْ: فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى استَمَعَ لَهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: "هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا".
===
وتأخرتِ فيه؟ (قلت) له ﷺ : سبب تأخري عنك أني (كُنتُ أستمع) وأُصغي (قراءة رجل من أصحابك لم أسمع) قط (مثل قراءته) وشبهها (و) مثل (صوته من أحد) منهم.
(قالت) عائشة: (فقام) رسول الله ﷺ ؛ لينظر ذلك الرجل (وقمت معه) ﷺ (حتى استمع) رسول الله ﷺ (له) أي: لقراءة ذلك الرجل، (ثم) بعد استماعه له (التفت إليَّ) رسول الله ﷺ ، (فقال) لي: (هذا) الرجل القارئ (سالم مولى أبي حذيفة) رضي الله تعالى عنه، ثم قال: (الحمد لله الذي جعل في أُمتي مثل هذا) الرجل القارئ.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" عن عبد الصمد بن علي بن مكرم، عن جعفر بن محمد بن شاكر، عن موسى بن هارون، عن الوليد به، والحاكم أيضًا في كتاب "معرفة الصحابة" عن عائشة، وقال الزبيدي: هذا حديث حسن أخرجه محمد بن نصر في "قيام الليل"، ورجاله رجال "الصحيحين"، وأخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب "الجهاد"، وكذا العراقي في "إتحاف السادة المتقين".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 3676
(٨٣) - ١٣١٣ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ
===
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:
(٨٣) - ١٣١٣ - (٣) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن جعفر) بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر (المدني) والد على ابن المديني البصري أصله من المدينة. روى عن: إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، وزيد بن أسلم، ويروي عنه: (ت ق)، وبشر بن معاذ العقدي، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ).
(حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع) -بكسر الميم المشددة- الأنصاري المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن جعفر المدني وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهما ضعيفان.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إن من أحسن الناس
стр. 3677
صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ .. حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ".
(٨٤) - ١٣١٤ - (٤) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ،
===
صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ) القرآن .. (حسبتموه) أي: ظننتموه (يخشى الله) تعالى لقراءته بسكون وخضوع ووقار، والمراد: أن المطلوب من تحسين الصوت بالقرآن أن تُنْتَجَ قراءتُه خشيةَ الله، فمن رأيتم فيه الخشية .. فقد حسن الصوت بالقرآن المطلوب شرعًا، فيُعدُّ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٠)(١٤٨)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الذي استدل به على الترجمة بحديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٤) - ١٣١٤ - (٤) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة فقيه حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر أقرم المخزومي مولاهم الدمشقي أبو عبد الحميد. روى عن: ميسرة مولى فضالة، وفضالة بن عبيد، وفي
стр. 3678
عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ".
===
سماعه منه نظر، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، ويروي عنه: (خ م د س ق)، والأوزاعي.
(عن ميسرة مولى فضالة) بن عبيد دمشقي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (ق).
(عن فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول مشاهده أُحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، وقيل قبلها رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور راشد بن سعيد وميسرة مولى فضالة عن درجة أهل الحفظ والضبط.
(قال) فضالة: (قال رسول الله ﷺ : لَلّهُ) اللام فيه حرف ابتداء مفتوح، ولفظ الجلالة مبتدأ مرفوع خبره (أشد) وقوله: (أذنًا) -بفتحتين- تمييز محول عن المبتدأ؛ أي: لله أشد استماعًا (إلى) صوت (الرجل الحسن الصوت) القارئ (بالقرآن) حالة كونه (يجهر) ويرفع صوته (به) أي: بالقرآن، والجار والمجرور في قوله: (من صاحب القينة) متعلق بأشد، والقينة -بفتح القاف وسكون التحتية وفتح النون- الجارية المغنية؛ أي: أشدُّ استماعًا لصوتِ القارئ الحسنِ الصوت من استماع صاحب الجارية المغنية (إلى) غناء (قَينته) أي: جاريته.
قال السندي: قوله: (لله) بفتح اللام للابتداء، ولفظ الجلالة مبتدأ، خبره (أشد) أي: أكثر و (أذنًا) -بفتحتين- بمعنى استماعًا، ولما كان الاستماع
стр. 3679
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
على الله محالًا؛ لأنه صفة من ينقطع استماعه بكثرة التوجه وقِلته، وسماعه تعالى لا ينقطع، قالوا: هو كناية عن تقريب القارئ وإجزال ثوابه، هذا التأويل طريقة الخلف، وطريقة السلف وهي الأسلم الأعلم: معنى استماع الله لعبده هي صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها، لا نمثِّلُها ولا نُكيفها ولا نعطلها ولا نؤولها، أثرها الرضا عنه وإثابته له.
وجملة قوله: (يجهر به) حال من المحذوف المعلوم من المقام، كأنه قيل: يقرأ يجهر به، ويحتمل أنها نعت؛ بناء على أن الرجل في معنى النكرة إذا لم يقصد به رجل معين، قوله: (القينة) -بفتح القاف وسكون الياء التحتانية بعدها نون مفتوحة- قال في "الصحاح": هي الجارية مغنية كانت أو غير مغنية، وبعض الناس يظن أن القينة هي المغنية خاصة، وليس هو كذلك.
قلت: والحديث يساعد ظنهم، ففيه نوع تأييد لهم، فليتأمل. انتهى منه بتصرف.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الجنائز، باب قراءة القرآن عن عبد الله بن محمد بن سالم، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الأوزاعي به، ورواه البيهقي في "الكبرى" في كتاب الشهادات، باب تحسين الصوت بالقرآن والذكر من طريق محمد بن عقبة بن كثير عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي ... فذكره، ورواه الإمام أحمد في "مسنده"، والحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط الشيخين، والحاكم أيضًا في كتاب فضائل القرآن عن فضالة بن عبيد الأنصاري، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني، والبخاري في "تاريخه الكبير".
стр. 3680
(٨٥) - ١٣١٥ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فَقَالَ:
===
فدرجة الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٥) - ١٣١٥ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (دخل رسول الله ﷺ المسجد) النبوي (فسمع قراءة رجل) من المسلمين، (فقال) رسول الله ﷺ :