← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

(٨٣) - ١٣١٣ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ === ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (٨٣) - ١٣١٣ - (٣) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر (المدني) والد على ابن المديني البصري أصله من المدينة. روى عن: إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، وزيد بن أسلم، ويروي عنه: (ت ق)، وبشر بن معاذ العقدي، ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع) -بكسر الميم المشددة- الأنصاري المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن جعفر المدني وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وهما ضعيفان. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إن من أحسن الناس

стр. 3677

صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ .. حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ". (٨٤) - ١٣١٤ - (٤) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، === صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ) القرآن .. (حسبتموه) أي: ظننتموه (يخشى الله) تعالى لقراءته بسكون وخضوع ووقار، والمراد: أن المطلوب من تحسين الصوت بالقرآن أن تُنْتَجَ قراءتُه خشيةَ الله، فمن رأيتم فيه الخشية .. فقد حسن الصوت بالقرآن المطلوب شرعًا، فيُعدُّ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف متنًا؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (١٤٨)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الذي استدل به على الترجمة بحديث فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٤) - ١٣١٤ - (٤) (حدثنا راشد بن سعيد) بن راشد القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم، ثقة، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الشامي، ثقة فقيه حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر أقرم المخزومي مولاهم الدمشقي أبو عبد الحميد. روى عن: ميسرة مولى فضالة، وفضالة بن عبيد، وفي

стр. 3678

عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ". === سماعه منه نظر، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، ويروي عنه: (خ م د س ق)، والأوزاعي. (عن ميسرة مولى فضالة) بن عبيد دمشقي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (ق). (عن فضالة بن عبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول مشاهده أُحد، ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ)، وقيل قبلها رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور راشد بن سعيد وميسرة مولى فضالة عن درجة أهل الحفظ والضبط. (قال) فضالة: (قال رسول الله ﷺ : لَلّهُ) اللام فيه حرف ابتداء مفتوح، ولفظ الجلالة مبتدأ مرفوع خبره (أشد) وقوله: (أذنًا) -بفتحتين- تمييز محول عن المبتدأ؛ أي: لله أشد استماعًا (إلى) صوت (الرجل الحسن الصوت) القارئ (بالقرآن) حالة كونه (يجهر) ويرفع صوته (به) أي: بالقرآن، والجار والمجرور في قوله: (من صاحب القينة) متعلق بأشد، والقينة -بفتح القاف وسكون التحتية وفتح النون- الجارية المغنية؛ أي: أشدُّ استماعًا لصوتِ القارئ الحسنِ الصوت من استماع صاحب الجارية المغنية (إلى) غناء (قَينته) أي: جاريته. قال السندي: قوله: (لله) بفتح اللام للابتداء، ولفظ الجلالة مبتدأ، خبره (أشد) أي: أكثر و (أذنًا) -بفتحتين- بمعنى استماعًا، ولما كان الاستماع

стр. 3679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على الله محالًا؛ لأنه صفة من ينقطع استماعه بكثرة التوجه وقِلته، وسماعه تعالى لا ينقطع، قالوا: هو كناية عن تقريب القارئ وإجزال ثوابه، هذا التأويل طريقة الخلف، وطريقة السلف وهي الأسلم الأعلم: معنى استماع الله لعبده هي صفة ثابتة له تعالى نثبتها ونعتقدها، لا نمثِّلُها ولا نُكيفها ولا نعطلها ولا نؤولها، أثرها الرضا عنه وإثابته له. وجملة قوله: (يجهر به) حال من المحذوف المعلوم من المقام، كأنه قيل: يقرأ يجهر به، ويحتمل أنها نعت؛ بناء على أن الرجل في معنى النكرة إذا لم يقصد به رجل معين، قوله: (القينة) -بفتح القاف وسكون الياء التحتانية بعدها نون مفتوحة- قال في "الصحاح": هي الجارية مغنية كانت أو غير مغنية، وبعض الناس يظن أن القينة هي المغنية خاصة، وليس هو كذلك. قلت: والحديث يساعد ظنهم، ففيه نوع تأييد لهم، فليتأمل. انتهى منه بتصرف. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الجنائز، باب قراءة القرآن عن عبد الله بن محمد بن سالم، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الأوزاعي به، ورواه البيهقي في "الكبرى" في كتاب الشهادات، باب تحسين الصوت بالقرآن والذكر من طريق محمد بن عقبة بن كثير عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي ... فذكره، ورواه الإمام أحمد في "مسنده"، والحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط الشيخين، والحاكم أيضًا في كتاب فضائل القرآن عن فضالة بن عبيد الأنصاري، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني، والبخاري في "تاريخه الكبير".

стр. 3680

(٨٥) - ١٣١٥ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فَقَالَ: === فدرجة الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٥) - ١٣١٥ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (دخل رسول الله ﷺ المسجد) النبوي (فسمع قراءة رجل) من المسلمين، (فقال) رسول الله ﷺ :

стр. 3681

"مَنْ هَذَا؟ "، فَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُودَ". === (من هذا) القارئ؟ (فقيل) له: هو (عبد الله بن قيس) أبو موسى الأشعري، (فقال) رسول الله ﷺ : والله؛ (لقد أُوتي) وأعطي (هذا) الرجل القارئ (من مزامير آل داوود) أي: من أصوات داوود ﵇، فلفظ آل مقحم. قوله: (من مزامير آل داوود) جمع مزمار -بكسر الميم- وهو آلة اللهو معروف، ويطلق على الصوت الحسن، وهو المراد هنا، ولفظة (آل) مقحم، والمعنى: أُعطِيَ صوتًا حسنًا في قراءة القرآن، من أنواع الأصوات والنغمات الحسنة التي كانت لداوود ﵇ في قراءة الزبور، وكان إليه المنتهى في حُسن الصوت بالقراءة. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح رجاله ثقات، وأصله في "الصحيحين" من حديث أبي موسى الأشعري، وفي "مسلم" من حديث بريدة، وفي "النسائي" من حديث عائشة، والنسائي أيضًا في كتاب الصلاة، باب تزيين الصوت بالقرآن، وابن حبان في كتاب إخباره عن مناقب الصحابة، رقم (٧١٩٦) وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٣). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما بيَّنَّاها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث البراء بن عازب ﵃، فقال:

стр. 3682

(٨٦) - ١٣١٦ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْيَامِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ === (٨٦) - ١٣١٦ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن جعفر) الهذلي البصري، غندر، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) شعبة: (سمعت طلحة) بن مُصرِّف بن عمرو بن كعب (اليامِي) -بالتحتانية- الكوفي، ثقة قارئ فاضل، من الخامسة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (قال: سمعت عبد الرحمن بن عَوسجة) الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل بالزاوية مع ابن الأشعث. يروي عنه: (عم). (قال) ابن عَوسجة: (سمعت البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة اسْتُصغِر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لِدَةً، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3683

يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "زَيِّنُوا ألْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ". === أي: سمعت البراء حالة كونه (يُحدِّثُ) الناس (قال) البراء: (قال رسول الله ﷺ : زينوا القرآن بأصواتكم) الحسن؛ أي: بتحسين أصواتكم عند القراءةِ؛ فإن الكلام الحسن يزيد حُسنًا وزينةً بالصوت الحسن، وهذا مشاهد، وقد روى الدارمي عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "حسنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنًا"، ولما رأى بعضهم أن القرآن أعظم وأجل من أن يحسن بالصوت، بل الصوت أحق أن يحسن بالقرآن .. قال معناه: زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، زعموا أنه من باب القلب، وقال شعبة: نهاني أيوب أن أُحدِّث: "زينوا القرآن بأصواتكم"، ورواه معمر عن منصور عن طلحة: "زينوا أصواتكم بالقرآن"، وهو الصحيح، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قول النبي ﷺ : "الماهر بالقرآن مع الكرام البررة"، "وزينوا القرآن بأصواتكم"، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، والحاكم في كتاب فضائل القرآن، والدارمي وابن أبي شيبة وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد كما بيناها، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 3684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول: حديث سعد بن أبي وقاص، ذكره للاستئناس. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستدلال. والثالث: حديث جابر بن عبد الله، ذكره للاستئناس. والرابع: حديث فضالة بن عبيد، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والسادس: حديث البراء بن عازب، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3685

(٢٧) - (٣٧٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ (٨٧) - ١٣١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ === (٢٧) - (٣٧٩) - (باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل) (٨٧) - ١٣١٧ - (١) (حدثنا أحمد بن عمرو ابن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا يونس بن يزيد) الأموي الأَيْلِيُّ، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة. (أن السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة -بضم ففتح مع التخفيف- الكندي، وقال الزهري: من الأزد عِدادُهُ في كنانة، ويُعرف بابن أخت نمر، الصحابي ابن الصحابي، حجَّ به أبوه في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة. يروي عنه: (ع)، والزهري، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ)، وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. (وعبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبا عبد الله المدني الأعمى الفقيهَ أحدَ الفقهاء السبعة في المدينة، ثقة فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، والزهري، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك.

стр. 3686

أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ .. كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ". === (أخبراه) أي: أخبر السائبُ وعبيدُ الله للزهري. (عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ) بالتنوين بغير إضافة (القاريِّ) -بتشديد الياء وبالجر -صفة لعبد الرحمن، نسبة إلى القارة؛ قبيلة مشهورة بجودة الرمي من خزيمة بن مدركة، ويقال: له رؤية. وثقه ابن معين، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: قال تارة: له صحبة، وتارة: تابعي، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ). يروي عنه: (ع)، والزهري. (قال) عبد الرحمن: (سمعت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (يقول: قال رسول الله ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (من نام عن حزبه) والحزب: هو ما يجعله الإنسان وظيفة له من صلاة أو قراءة أو غيرهما، والمعنى: من نام في الليل عن ورده، والحمْلُ على الليل بقرينة النوم، ويشهد له آخر الحديث؛ وهو قوله: "ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر" أي: من نام عن حزبه كله، (أو) نام (عن شيء منه) أي: عن بعض من ورده، (فقرأه) أي: فقرأ ذلك الذي فاته في الليل (فيما) أي: في زمن (بين صلاة الفجر وصلاة الظهر .. كتب له) أجره كاملًا (كأنما قرأه من الليل) أي: في الليل أداء، ثم الظاهر أنه تحريض على المبادرة، ويحتمل أن فضل الأداء مع المضاعفة مشروط بخصوص الوقت المذكور، وفي الحديث دليل على أن النوافل تقضى،

стр. 3687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال السيوطي في "حاشية النسائي": الحزب: هو الجزء من القرآن يُصلى به. وقوله: "كتب له ... " إلى آخره .. تفضُّلٌ من الله تعالى، وهذه الفضيلة إنما تَحصل لمن غلَبَهُ نومٌ أو عُذْرٌ منَعَهُ من القيام مع أن نيته القيام، فظاهره أن له أجره مكملًا مضاعفًا؛ لحسن نيته وصدق تلهفه وتأسفه، وهو قول بعض مشايخنا، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون غير مضاعف والتي يصليها في الليل أكمل وأفضل، والظاهر هو الأول. قلت: بل هو المتعيِّنُ، وإلا .. فأصل الأجر يكتب بالنية. انتهى "سندي". والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل، وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار، وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر .. كان كمن فعله في الليل، وفيه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل، ولم يَستحبَّ أصحاب الشافعي قضاءه، إنما استحبوا قضاء السنن الرواتب، قاله الشوكاني. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نام عن حزبه، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب متى يقضي من نام عن حزبه بالليل، والدارمي ومالك. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * *

стр. 3688

(٨٨) - ١٣١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٨) - ١٣١٨ - (٢) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البَزَّاز الحافظ المعروف بـ (الحمَّال) -بالمهملة- ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد (الجُعْفي) مولاهم أبو محمد الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن سليمان) بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسعَ عشرةَ ومئةٍ (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبدة بن أبي لُبابة) الأسدي مولاهم أبي القاسم الكوفي الفقيه نزيل دمشق، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن سويد بن غفلة) -بفتحات- الجعفي أبي أُمية الكوفي، ثقة مخضرم، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفنوا رسول الله ﷺ ، وكان

стр. 3689

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ .. كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ". === مسلمًا في حياته، ثم نزل الكوفة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعدها بسنة، وله مئة وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الدرداء) عُويمر بن زيد الأنصاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، حالة كون أبي الدرداء. (يَبْلُغُ به النبي ﷺ أي: يرفع بهذا الحديث إلى النبي ﷺ ولا يَقِفُهُ على نفسه (قال) أي: النبي ﷺ : (من أتى فِراشه) ومرقده (وهو) أي: والحال أنه (ينوي أن يقوم) ويستيقظ من نومه (فيصلي من) نوافل (الليل) ما قدر الله له، (فغلبته عينه) أي: فغلب النوم على عينيه فاستغرق في النوم (حتى يصبح) أي: حتى يدخل في الصباح .. (كُتِب له) عند الله سبحانه أجر (ما نوى) من قيام الليل بسبب نيته، وإن لم يقم، (وكان نومه) الذي استغرق فيه حتى يصبح (صدقةً عليه) صادرةً له (من ربه) ومولاه . قوله: "كتب له ما نوى" أي: أجر صلاة الليل، لكن بلا مضاعفة، كما تدل عليه الأحاديث، فالقضاء المذكور في الحديث السابق للمحافظة على العادة، ولمضاعفة الأجر، والله تعالى أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام، والحاكم في كتاب

стр. 3690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === صلاة التطوع، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عَلَّلَاهُ بتوقيفٍ روي عن زائدة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3691

(٢٨) - (٣٨٠) - بَابٌ: فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ (٨٩) - ١٣١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ === (٢٨) - (٣٨٠) - (باب: في كم يستحب يختم القرآن) (٨٩) - ١٣١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) بن كعب الثقفي أبو يعلى (الطائفي) صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م س ق). (عن عثمان بن عبد الله بن أوس) بن أبي أوس واسم أبي أوس حذيفة الثقفي الطائفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن جده أوس بن حذيفة) الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه. روى عن: النبي ﷺ ، وعن علي بن أبي طالب، ويروي عنه: (د س ق)، وابنه عمرو، وابن ابنه عثمان بن عبد الله، وقال البخاري في "تاريخه": تُوفي أوس بن حذيفة الثقفي رضي الله تعالى عنه سنة (٥٩ هـ) تسع وخمسين. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لقصور عثمان بن عبد الله بن أوس عن درجة الضبط والحفظ.

стр. 3692

قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَنَزِّلُوا الْأَحْلَافَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى === (قال) أوس بن حذيفة: (قَدمْنا) من الطائف (على رسول الله ﷺ وهو في المدينة (في وفد ثقيف) أي: مع جماعة ثقيف، والوفد: الجماعة المختارة من أعيان القوم ثم ترسل إلى أُمراء دولة أُخرى؛ لزيارتهم وللمشاورة معهم في التعامل في أمر من أمور السياسة، وهو جمع وافد كصحب وصاحب. انتهى "مختار" بتصرف وزيادة. (فنَزَّلُوا) من التنزيل؛ أي: فنزَّلَ الوَفْدُ الذين كنا معهم (الأحلاف) أي: الحلفاء الذين كانوا معهم، جمع حليف، قال في "المصباح": الحليف المعاهد، يقال: منه تحالفا؛ إذا تحالفا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدًا في النصرة والحماية. انتهى، انتهى من "العون"، وفي لفظ أبي داوود الطيالسي: فنزل الأحلافيون (على المغيرة بن شعبة) الثقفي؛ أي: نزلوا في منزل المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الحديبية، وهاجر من الطائف إلى المدينة فنزل في المدينة رضي الله تعالى عنه؛ أي: تركوا الحلفاءَ الذين كانوا معهم في منزل شعبة ونزلوهم فيه، (وأنزل رسول الله ﷺ بني مالك) من الوافدين وهم بطن من ثقيف (في قُبَّةٍ له) أي: في خيمة كانت له ﷺ بين حُجَر أزواجه وبين أهل الصفة. قال أوس بن حذيفة: (فكان) ﷺ (يأتينا كل ليلة بعد العشاء، فَيُحدِّثُنا) أحاديث من أمور الدين حالة كونه (قائمًا على رجليه حتى

стр. 3693

يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ: "وَلَا سَوَاءَ؛ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ .. كَانَتْ سِجَالُ === يُراوح) أي: كي يراوح (بين رجليه) أي: يعتمد على إحدى الرجلين مرة وعلى الأخرى مرة أخرى؛ ليواصل الراحة إلى كل منهما (وأكثر ما يحدثنا) وأكثر مبتدأ، خبره ما الموصولة في قوله: (ما لَقِيَ من قومه من قريش) أي: الإذايةَ التي لقيها من قومه قريش، و (من قريش) بدل (من قومه) بدل كل من كل، ولفظ الطيالسي: وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش. (ويقول) النبي ﷺ في ذلك الحديث: (ولا سواءَ) لا: نافية للجنس تعمل عمل إن، (سواء) في محل النصب اسمها، والخبر محذوف جوازًا؛ تقديره: أي لا مساواةَ بيننا -يعني: المسلمين وبين المشركين- موجودة؛ إذ كُنَّا بمكة قبْلَ الهجرة، وجملةُ (كُنَّا) تعليل للنفي؛ أي: لأنا (كنا مستضعفين) في مكة (مستذلين) أي: ضعفاء محقرين معذبين؛ إذ كنا بمكة وهم أقوياء معززون مسلطون على إذايتنا. وفي رواية أبي داوود إسقاط الواو من قوله: (ولا سواء) وهو أَوْلَى وأوضحُ؛ لأن المقام ليس للعطف، وقال الطيبي: أي: لا نحن سواء، فحذف المبتدأ، وجعلت (لا) عوضًا عن المحذوف، وهو قول سيبويه، والمعنى: حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة. انتهى، وقال السندي: أي: ما كان بيننا وبينهم مساواة، بل إنهم كانوا أوَّلًا أعزَّة، ثم أذلَّهم الله تعالى. انتهى، وفي بعض نسخ الكتاب: (لا أَنْسَى) وهكذا في نسختين من المنذري؛ والمعنى: لا أنسى أذيتهم وعداوتهم لنا. (فلما خرجنا) وهاجرنا من مكة (إلى المدينة .. كانت سِجال) -بكسر

стр. 3694

الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؛ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا"، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ .. أَبْطَأَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ، قَالَ: "إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ"، === السين- أي: كانت سِجالُ (الحرب) أي: ذَنُوبُها ودلاؤُها (بيننا) معاشر المسلمين (وبينهم) أي: بين المشركين أهل مكة، ولفظ الطيالسي: (فلما قدمنا المدينة .. انتصفنا من القوم، فكانت سجال الحرب لنا وعليهم)، قال الخطابي: والسجال -بكسر السين- جمع سجل -بسكون الجيم مع فتح السين على وزن حبل وحبال- وهي الدلو الكبيرة، وقد يكون السجال مصدر ساجلت الرجل مساجلة وسجالًا؛ وهو أن يستقي رجلان من بئر أو ركية، فينزع هذا سجلًا وهذا سجلًا يتناوبان السقي بينهما. انتهى. (ندال عليهم) أي: مرة؛ أي: تكون لنا عليهم دولة وغلبة؛ أي: نغلب عليهم مرة (ويدالون علينا) أي: يغلبون علينا مرة أخرى؛ أي: ولهم علينا دولة وغلبة، فهو تفسير لقوله: "كانت سجال الحرب بيننا وبينهم". قال أوس بن حذيفة: (فلما كان) ﷺ (ذات ليلة) أي: في ليلة من الليالي، ولفظ ذات مقحم أو الإضافة للبيان .. (أبطأ) أي: تأخر عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، ولفظ الطيالسي: (واحتبس عنا ليلة) (عن الوقت الذي كان يأتينا فيه). قال أوس بن حذيفة: (فـ) لما حضر ﷺ .. (قلت) له: (يا رسول الله؛ لقد أبطأت) وتأخرت (علينا) أي: عنا هذه (الليلة) الحاضرة، فلم تأخرت عنا عن الوقت المعتاد لك؟ فـ (قال: إنه) أي: إن الشأن والحال (طرأ) وفجأ (على حزبي) ووردي (من القرآن، فكرهت أن أخرج) من البيت (حتى) أقرأه و (أُتِمه) -بضم الهمزة وكسر التاء- من الإتمام،

стр. 3695

قَالَ أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ === قال الخطابي: قوله: "طرأ على حزبي" يريد كأنه أغفله أولًا عن وقته المعتاد وأخره، ثم ذكره فقرأه، وأصله من قولك: طرأ عليك الرجل؛ إذا خرج عليك فجأة طروًا فهو طار، وفي "النهاية": أي: ورد وأقبل، يقال: طرأ يطرأ مهموزًا؛ إذا جاء مفاجأة، كأنه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة. انتهى، انتهى من "العون". (قال أوس) بن حذيفة: (فسألت أصحاب رسول الله ﷺ عن الأحزاب، فقلت لهم: (كيف تحزبون القرآن؟ ) أي: كيف تجزئون وتقسمون القرآن؛ أي: إلى كم تقسمون القرآن وتجعلون كل قسم حزب ليلة ووردها وتقرؤونه فيها؟ قالوا: نُحَزِّبه ونُجزئه ونقسمه سبعة أحزاب وأقسام، ونجعل كل قسم منها حزب ليلة ووردها، والحزب: هو ما يجعله الرجل على نفسه ورد ليلة وقراءتها، وقوله: (كيف تحزبون؟ ) من التحزب؛ وهو تجزئة القرآن وتقسيمه أقسامًا، واتخاذ كل جزء وقسم حزبًا ووردًا له في كل ليلة، (قالوا) أي: قال أصحاب رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: نُجَزِّئهُ سبعة أحزاب، ونقسمه سبعة أقسام؛ كل قسم حزب ليلة ووردها. الحزب الأول (ثلاث) سور: البقرة وآل عمران والنساء، فهذه السور الثلاث حزب واحد من الأحزاب السبعة من القرآن، (و) الحزب الثاني (خمس) سور من المائدة إلى براءة، (و) الحزب الثالث (سبع) سور من يونس إلى النحل، (و) الحزب الرابع (تسع) سور من بني إسرائيل إلى الفرقان، (و) الحزب الخامس (إحدى عشرة) سورة من الشعراء إلى يس، (و) الحزب السادس (ثلاث عشرة)

стр. 3696

وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ. (٩٠) - ١٣٢٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، === سورة من الصافات إلى الحجرات، (و) السابع (حزب المُفصَّل) وحده حال من المفصل؛ أي: حالة كونه منفردًا عن غيره من سائر القرآن؛ وهو من قاف إلى آخر القرآن، فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهورًا على هذا النمط المعروف الآن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن، وأخرجه الطبراني أيضًا، وابن أبي شيبة في كتاب الصلوات، باب في القرآن في كم يُختم، قال ابن معين: إسناد هذا الحديث صالح؛ أي: حسن، وحديثه عن النبي ﷺ حديث ليس بالقائم في تحزيب القرآن. فالحديث حسن؛ لكون سنده حسنًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أوس بن حذيفة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٠) - ١٣٢٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ البصري التميمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3697

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ فَاقْرَأْهُ في شَهْرٍ"، === (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن حكيم بن صفوان) بن أمية الجمحي المكي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن عمرو: (جَمعْتُ القرآن) كله في قلبي؛ أي: حفظته كاملًا، (فقرأته كله في ليلة) أي: جعلت قراءة كله في الصلاة في ليلة واحدة عادة لي، فأُخْبِر رسول الله قراءتي القرآن كله في صلاة ليلة واحدة، فدعاني (فقال) لي (رسول الله ﷺ : إني أخشى) وأخاف (أن يطول عليك الزمان) والعمر؛ أي: أن تكون شيخًا كبيرًا ضعيفًا لا تُطيق المداومة على هذه العادة (وأن تمل) وتكسل؛ أي: يَعْرُضَ لك المِلالُ والكسل عن المواظبة على هذه العادة، فتكون تاركًا لها مع أن أفضل العمل ما واظب عليه صاحبه، (فـ) أقول لك نصيحة: (اقرأه) أي: اقرأ القرآن كله (في شهر) واختمه فيه.

стр. 3698

فَقُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ"، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ"، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى. === قال عبد الله: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (دعنى) أي: اتركني يا رسول الله عَلَى ما أنَا عليه من قراءة القرآن كله في ليلة ولا تنهني عنه، وقوله: (أستمتع) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: إن تركتني على حالي أستمتع وأستفد (من قوتي وشبابي) فيه عطف السبب على المسبب، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : إن أبيت عن قبول رُخْصتي هذه .. (فاقرأه) أي: فاقرأ القرآن كله (في عشرة) أيام؛ أي: فاختمه في عشرة أيام، قال عبد الله: (قلت) لرسول الله ﷺ : (دعني) أي: اتركني يا رسول الله على حالي ووظيفتي (أستمتع) أي: إن تركتني أستفد (من قوتي وشبابي). قال عبد الله: فأبيت عن قبول رخصة الختم في عشرة أيام، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : إن أبيت عن قبول رخصة العشرة .. (فاقرأه) أي: فاقرأه كله واختمه (في سبع) ليال، قال عبد الله: فأبيت عن قبول رخصة السبع، فـ (قلت) له ﷺ مرة ثالثة: (دعني) يا رسول الله على حالي ووظيفتي التي هي الختم في كل ليلة (أستمتع) أي: أستفد (من قوتي وشبابي، فأبى) رسول الله ﷺ وامتنع أن يرخص لي في الختم فيما دون السبع، فلما كبر عبد الله وكسل عن وظيفته .. قال: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ١٩٩) (١١/ ٩١)، رقم (٦٨٣٧) بتحقيق أحمد محمد شاكر، قال الشيخ أحمد محمد شاكر: إسناده صحيح، كما في "حلية الأولياء" (١/ ٢٨٥).

стр. 3699

(٩١) - ١٣٢١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أوس بن حذيفة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أوس بن حذيفة بحديث آخر لعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩١) - ١٣٢١ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي غندر البصري. (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري. (ح وحدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري. (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج. (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري. (عن يزيد بن عبد الله بن الشخير) -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة- العامري أبي العلاء البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما.

стр. 3700

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ". === وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: لم يفقه) ولم يفهم معنى القرآن ولم يتدبره لاستعجاله في القراءة (من قرأ القرآن) كله وختمه (في) زمانٍ (أقل من ثلاث) ليال؛ بأن ختمه في ليلتين أو ليلة، وهذا إخبار بأنه لا يحصل الفهم والفقه المقصود من قراءة القرآن لمن قرأه فيما دون ثلاث، أو دعاء عليه بألا يعطيه الله تعالى الفهم فيه، وعلى التقديرين فظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث، وكثير منهم أراد ذلك في الأعم الأغلب، وأما من غلبه الشُّغْلُ .. فيجوز له ذلك. انتهى "سندي". قال النووي: هذا الحديث فيه الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن، وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم؛ فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يومًا، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة أيام، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير في يوم وليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات، والمختار أنه لا يستكثر ما لا يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره. هذا إذا لم يكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، فإن كانت له وظيفة عامة؛ كولاية وتعليم ونحو ذلك .. فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال بشيء من كمال تلك

стр. 3701

(٩٢) - ١٣٢٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، === الوظيفة، وعلى هذا يُحمل ما جاء من السلف. انتهى، انتهى من "العون". قال المنذري: وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كم تقرأ القرآن، وباب تحزيب القرآن، والترمذي في كتاب القراءات، باب (١٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي وأحمد. فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أوس بن حذيفة بحديث عائشة ﵄، فقال: (٩٢) - ١٣٢٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بِشْر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن أبي عَروبة) اسمه مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. (عن زرارة بن أوفى) العامري الحَرَشِيِّ -بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة-

стр. 3702

عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ". === أبي حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد بن هشام) وفي أكثر النسخ: (سعيد) بالياء وهو تحريف من النساخ، والصواب سعد -بفتح السين وسكون العين- ابن هشام بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (لا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله حتى الصباح) قال السندي: أي: فقام به من أول الليل إلى الصباح، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل الحديث، رقم (١٦٤٠) وفي غيره. ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3703

(٢٩) - (٣٨١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ (٩٣) - (١٣٢٣) - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ === (٢٩) - (٣٨١) - (باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل) (٩٣) - ١٣٢٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا مِسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي العلاء) هلال بن خباب -بمعجمة وموحدتين- العبدي مولاهم البصري، نزيلِ المَدَائِنِ، صدوق تغير بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (عم). (عن يحيى بن جعدة) بن هُبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن أم هانئ) فاختة (بنت أبي طالب) شقيقة على رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) أم هانئ: (كنت أسمع قراءة النبي ﷺ بالليل)

стр. 3704

وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي. (٩٤) - ١٣٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْر، === أي: في صلاة الليل (وأنا على عريشي) أي: على سقف بيتي. قال السندي: والعريش في الأصل ما يستظل به كعريش الكَرْم، وأنها كانت على سقف بيتها، وكان سقف بيتها على تلك الهيئة، والاستدلال بهذا الحديث على الترجمة مبني على أن المراد بالقراءة في الليل هي قراءة القرآن في الصلاة، وهذا هو الظاهر المتبادر مع احتمال أن تكون قراءة غير القرآن من الأذكار أو قراءة غير الصلاة. وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات، ورواه الترمذي في "الشمائل"، والنسائي في "الصغرى" في كتاب الافتتاح، باب رفع الصوت بالقرآن، والبيهقي في "شُعَب الإيمان"، وفي "دلائل النبوة"، باب ما جاء في إسماعه خطبته العواتق في خُدُورِهنَّ وهو في موضعه من المسجد، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، وأحمد بن حنبل، والحاكم، والبغوي، والطبراني في "المعجم الكبير". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٤) - ١٣٢٤ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف) ختن المقرئ (أبو بشر) البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).

стр. 3705

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِدُهَا وَالْآيَةُ === (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قدامة) بضم القاف (بن عبد الله) بن عبدة البكري أبي روح الكوفي، قيل: هو فُلَيْتٌ -مصغرًا- العامري، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق). (عن جَسْرة بنت دَجَاجة) بفتح الدال، وقيل مثلثة الدال، والفتح أشهر في الطير، والكسر في الإنسان، قال السيوطي: قال ابن خزيمة: لا أعرفها بعدالة ولا جرح. انتهى "سندي"، العامرية الكوفية، مقبولة، من الثالثة، ويقال: إن لها إدراكًا. يروي عنها: (د س ق). (قالت) جَسْرَةُ: (سمعت أبا ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه من لم يبلغ درجة الحفظ والضبط، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. انتهى. أي: سمعت أبا ذر حالة كونه (يقول: قام النبي ﷺ بآية) أي: في الصلاة؛ لما في رواية أحمد من زيادة: (يركع بها ويسجد)، وهذا إن صح .. يحمل على أنه كان قبل النهي عن القراءة في الركوع والسجود، أو أنه كان يقرأ بها في الركوع والسجود بنية الدعاء لا بنية القراءة. انتهى "سندي"، أي: قام في الصلاة بآية واحدة (حتى أصبح) أي: دخل في الصباح بطلوع الفجر حالة كونه (يرددها) ويكررها في جميع الصلاة، (و) تلك (الآية) هي

стр. 3706

﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. (٩٥) - ١٣٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === قوله تعالى حكاية عن عيسى ﵇: (﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾) (١)، زاد أحمد: فلما أصبح .. قلت: يا رسول الله؛ ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؛ قال: "إني سألت ربي الشفاعة لأمتي فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله تعالى من لا يشرك بالله شيئًا" ذكره السيوطي في "حاشيته"، وفي "الزوائد": إسناد صحيح ورجاله ثقات، ثم قال: رواه النسائي في "الكبرى"، وأحمد في "المسند" عن يحيى بن سعيد بسنده ومتنه، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد به في كتاب الصلاة بنحوه، ورواه الحاكم عن يحيى بن سعيد به، وقال صحيح، وابن خزيمة في "صحيحه". قلت: وما تقدم نقله عن ابن خزيمة يقتضي ألا يكون عنده صحيحًا، فليتأمل، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبيهقي في "سننه". فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث حذيفة بن اليمان ﵃، فقال: (٩٥) - ١٣٢٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

стр. 3707

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ .. سَأَلَ، === (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعد بن عبيدة) -مصغرًا- السلمي أبي حمزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق. يروي عنه: (ع). (عن المستورد بن الأحنف) الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم). (عن صلة) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة (ابن زُفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بالموحدة- أبي العلاء الكوفي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان: حُسَيْلٌ -مصغرًا- العبسي أبي عبد الله الكوفي، حليف الأنصار، الصحابي المشهور، صاحب سر رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة على سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ صلى) أي: بالليل تطوعًا، كما جاء صريحًا في بعض الروايات، فلا يلزم جواز سؤال الرحمة وغيره في الفرض، (فكان) النبي ﷺ (إذا مر) وجاوز في قراءته (بآية رحمة .. سأل) الله

стр. 3708

وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ .. اسْتَجَارَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلّهِ .. سَبَّحَ. (٩٦) - ١٣٢٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، === تعالى الرحمة، (وإذا مر) في قراءته (بآية عذاب .. استجار) أي: استعاذ من العذاب، كأن يقول: رَبِّ؛ أعذنا من عذابك الأليم، (وإذا مر بآية فيها تنزيه لله) من النقائص .. (سبح) أي: نزه الله تعالى عمَّا لا يليق به، وفي هذا استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها، ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد. انتهى "نواوي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب تطويل القراءة في صلاة الليل، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب، باب مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة، والدارمي وأحمد. ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أم هانئ بحديث أبي ليلى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٦) - ١٣٢٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن هاشم) بن البريد -بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة- العائذي مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ويروي عنه: (م عم)، وأبو بكر بن أبي شيبة، صدوق يتشيع، من صغار

стр. 3709

عَنِ ابْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا، فَمَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَقَالَ: "أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، وَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ". === الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، وقيل: في السنة التي قبلها. (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي ليلى) الأنصاري والد عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه بلال أو بليل مصغرًا، وقيل: داوود، وقيل: يسار، وقيل: أوس، شهد أُحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة على. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهم اتفقوا على أنه ضعيف سيئ الحفظ، فلا يُحتج به. (قال) أبو ليلى: (صليت إلى جنب النبي ﷺ أي: إلى جانبه وطرفه، (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يصلي من الليل) أي: في الليل (تطوعًا) أي: نوافل الليل (فمر) أي: جاوز في قراءته (بآية عذاب، فقال: أعوذ بالله من النار، وويل) وهو واد في جهنم لو ألقيت فيه الجبال .. لذابت من حره، كما قيل، أو هلاك عظيم. انتهى "سندي". مُعَدٌّ مُهيَّؤٌ (لأهل النار).

стр. 3710

(٩٧) - ١٣٢٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا. === وهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء في الصلاة، والطبراني، وابن أبي شيبة في كتاب الصلوات، باب في الرجل يمر بآية رحمة أو آية عذاب، وأحمد بن حنبل. ودرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أم هانئ بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٧) - ١٣٢٧ - (٥) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري. (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسَّان الأزدي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن الأزدي البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) قتادة: (سألت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن قراءة النبي ﷺ ، فقال) أنس: (كان) النبي ﷺ (يمد) ويرفع (صوته) في صلاة الليل (مدًّا) أي: رفعًا غير مبالغ

стр. 3711

(٩٨) - ١٣٢٨ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، === بين الجهر والسر، والمد: تطويل بالصوت، وهو خلاف القصر، ويكون في السر والجهر، وهذا الحديث لا يدل على الجهر. نعم؛ قد يتبادر منه رفع الصوت، فإن حُمل على ذلك .. يكون دليلًا على الجهر، فيُحمل الحديث على قراءة صلاة الليل، ولا يصح الإطلاق، وكأن المصنف فهم هذا المعنى. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القراءة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب مد الصوت بالقراءة، وأحمد بن حنبل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة ﵄، فقال: (٩٨) - ١٣٢٨ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بُرْد) بضم الموحدة وسكون الراء (ابن سنان) -بكسر السين المهملة- أبي العلاء الدمشقي نزيل البصرة مولى قريش، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم). (عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (ابن نُسَيٍّ) -بضم النون

стр. 3712

عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ؛ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ، قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ! الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةً. === وفتح المهملة وتشديد الياء التحتية- الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن غُضَيْف) مصغرًا (ابن الحارث) بن زنيم السكوني، ويقال الثمالي، أبي أسماء الحمصي، مختلف في صحبته، مات سنة بضع وستين. يروي عنه: (د س ق). (قال) غضيف: (أتيت عائشة، فقلت) لها: (أكان رسول الله ﷺ يجهر بالقرآن) أي: يرفع صوته بقراءة القرآن في صلاة الليل؟ أي: هل كان يجهر بالقرآن (أو يخافت به؟ ) أي: يُسرُّ بالقرآن، كذا في أكثر النسخ، وفي بعض نسخ أبي داوود: (أو يخفت به) بلا ألف من خفت الثلاثي، قال الجوهري: خفت الصوت خفوتًا سكن، ولهذا قيل للميت: خفت إذا انقطع كلامه وسكن فهو خافت، وخفت خفاتًا؛ أي: مات فجأة، والمخافتة والتخافت إسرار المنْطِقِ، والخَفْتُ مثله. انتهى، وقال في "المصباح": خافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها. انتهى من "العون". (قالت) عائشة في جواب سؤالي: (ربما جهر) به؛ أي: رفع صوته بالقرآن، (وربما خافت) به؛ أي: أَسرَّ صوته بالقرآن؛ تعني: أنه يجهر أحيانًا ويسر أحيانًا، قال غُضيف: (قلت) لما سمعت كلامها: (الله أكبر! ) هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب (الحمد لله الذي جعل في هذا الأمر) أي: أمر الشرع والدين، أو في هذا الأمر الذي هو جهر القرآن في صلاة الليل أو إسراره (سعة) -بفتح السين- بتجويز الأمرين لا ضيقًا بتخصيص أحد الأمرين.

стр. 3713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفيه دليل على أن المرء مُخير في صلاة الليل بين الجهر بالقرآن أو إسرارها. انتهى من "العون". وهذا الحديث أخرجه أبو داوود مطولًا، ولفظه: عن غُضيف بن الحارث، قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو (أم) في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن أو يخافت (يَخْفِتُ) به؟ قالت: ربما خفت، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. هكذا أخرجه في كتاب الطهارة، باب في الجنب يؤخر الغُسْلَ (٩٠)، الحديث رقم (٢٢٣). قال المنذري: وأخرجه النسائي مقتصرًا على الفصل الأول، وابن ماجه مقتصرًا على الفصل الأخير، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن مسروق عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر. وأخرجه البخاري مختصرًا، وأبو داوود مطولًا، كما بيناه، والترمذي والنسائي وابن ماجه، فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، ولا يضره رواية أبي داوود وابن ماجه عن غُضيف بن الحارث؛ لأنه قد رواه الشيخان وغيرهما عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

стр. 3714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في رواية ابن ماجه وأبي داوود: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3715

(٣٠) - (٣٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ (٩٩) - ١٣٢٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ === (٣٠) - (٣٨٢) - (باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل) (٩٩) - ١٣٢٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول) المكي خال ابن نجيح، قيل: اسم أبيه عبد الله، روى عن طاووس، ويروي عنه: (ع)، وابن عيينة، ثقة ثقة، من الخامسة. (عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ إذا تهجد من) آناء (الليل) أي: صلى صلاة التهجد في الليل .. (قال) في ذكره ودعائه: (اللهم؛ لك الحمد) والشكر (أنت نور السماوات والأرض) أي: مُنورهما، وبك يهتدي من فيهما، قال ابن عباس: هادي أهلهما، وقال مجاهد: مدبرهما، وقيل: هو المنزه في السماوات والأرض من كل عيب؛ من قول العرب: امرأةٌ
следующие страницы →