← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

(٩٨) - ١٣٢٨ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، === بين الجهر والسر، والمد: تطويل بالصوت، وهو خلاف القصر، ويكون في السر والجهر، وهذا الحديث لا يدل على الجهر. نعم؛ قد يتبادر منه رفع الصوت، فإن حُمل على ذلك .. يكون دليلًا على الجهر، فيُحمل الحديث على قراءة صلاة الليل، ولا يصح الإطلاق، وكأن المصنف فهم هذا المعنى. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القراءة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب مد الصوت بالقراءة، وأحمد بن حنبل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة ﵄، فقال: (٩٨) - ١٣٢٨ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بُرْد) بضم الموحدة وسكون الراء (ابن سنان) -بكسر السين المهملة- أبي العلاء الدمشقي نزيل البصرة مولى قريش، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه: (عم). (عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (ابن نُسَيٍّ) -بضم النون

стр. 3712

عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ؛ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ، قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ! الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةً. === وفتح المهملة وتشديد الياء التحتية- الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن غُضَيْف) مصغرًا (ابن الحارث) بن زنيم السكوني، ويقال الثمالي، أبي أسماء الحمصي، مختلف في صحبته، مات سنة بضع وستين. يروي عنه: (د س ق). (قال) غضيف: (أتيت عائشة، فقلت) لها: (أكان رسول الله ﷺ يجهر بالقرآن) أي: يرفع صوته بقراءة القرآن في صلاة الليل؟ أي: هل كان يجهر بالقرآن (أو يخافت به؟ ) أي: يُسرُّ بالقرآن، كذا في أكثر النسخ، وفي بعض نسخ أبي داوود: (أو يخفت به) بلا ألف من خفت الثلاثي، قال الجوهري: خفت الصوت خفوتًا سكن، ولهذا قيل للميت: خفت إذا انقطع كلامه وسكن فهو خافت، وخفت خفاتًا؛ أي: مات فجأة، والمخافتة والتخافت إسرار المنْطِقِ، والخَفْتُ مثله. انتهى، وقال في "المصباح": خافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها. انتهى من "العون". (قالت) عائشة في جواب سؤالي: (ربما جهر) به؛ أي: رفع صوته بالقرآن، (وربما خافت) به؛ أي: أَسرَّ صوته بالقرآن؛ تعني: أنه يجهر أحيانًا ويسر أحيانًا، قال غُضيف: (قلت) لما سمعت كلامها: (الله أكبر! ) هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب (الحمد لله الذي جعل في هذا الأمر) أي: أمر الشرع والدين، أو في هذا الأمر الذي هو جهر القرآن في صلاة الليل أو إسراره (سعة) -بفتح السين- بتجويز الأمرين لا ضيقًا بتخصيص أحد الأمرين.

стр. 3713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفيه دليل على أن المرء مُخير في صلاة الليل بين الجهر بالقرآن أو إسرارها. انتهى من "العون". وهذا الحديث أخرجه أبو داوود مطولًا، ولفظه: عن غُضيف بن الحارث، قال: قلت لعائشة: أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أو (أم) في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن أو يخافت (يَخْفِتُ) به؟ قالت: ربما خفت، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. هكذا أخرجه في كتاب الطهارة، باب في الجنب يؤخر الغُسْلَ (٩٠)، الحديث رقم (٢٢٣). قال المنذري: وأخرجه النسائي مقتصرًا على الفصل الأول، وابن ماجه مقتصرًا على الفصل الأخير، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن مسروق عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أول الليل، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر. وأخرجه البخاري مختصرًا، وأبو داوود مطولًا، كما بيناه، والترمذي والنسائي وابن ماجه، فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، ولا يضره رواية أبي داوود وابن ماجه عن غُضيف بن الحارث؛ لأنه قد رواه الشيخان وغيرهما عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها.

стр. 3714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في رواية ابن ماجه وأبي داوود: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3715

(٣٠) - (٣٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ (٩٩) - ١٣٢٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ === (٣٠) - (٣٨٢) - (باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل) (٩٩) - ١٣٢٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول) المكي خال ابن نجيح، قيل: اسم أبيه عبد الله، روى عن طاووس، ويروي عنه: (ع)، وابن عيينة، ثقة ثقة، من الخامسة. (عن طاووس) بن كيسان اليماني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ إذا تهجد من) آناء (الليل) أي: صلى صلاة التهجد في الليل .. (قال) في ذكره ودعائه: (اللهم؛ لك الحمد) والشكر (أنت نور السماوات والأرض) أي: مُنورهما، وبك يهتدي من فيهما، قال ابن عباس: هادي أهلهما، وقال مجاهد: مدبرهما، وقيل: هو المنزه في السماوات والأرض من كل عيب؛ من قول العرب: امرأةٌ

стр. 3716

وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ === نَوَّارةٌ؛ أي: مُبرَّأة من كل ريبة، وفلان مُنوَّر؛ أي: مبرأ من العيب، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البلد؛ أي: مزينه وشمس الزمان؛ كما قال النابعة: فإنك شمسٌ والملوكُ كواكب ... إذا طلعَتْ لم يَبْدُ منهن كوكبُ وقال آخر: إذا سارَ عبدُ الله في مَرْوَ ليلةً ... فقد سارَ فيها نورُهَا وجمالُها قال أبو العالية: مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء والأولياء والعلماء. انتهى "كوكب". (و) نور (من فيهن) أي: من في السماوات والأرض؛ أي: مُزَيِّنُهُم بالتوحيد والهداية، (ولك الحمد) والشكر (أنت قيَّام السماوات والأرض) صيغة نسب؛ لأن المبالغة غير معتبرة في أسمائه تعالى، كعلَّام الغُيوب؛ أي: عالمها؛ أي: القائم بأمرهن وتدبيرهن، وفي "الكوكب": ولفظ قيَّام صيغة مبالغة من قام بالشيء إذا هيَّأ له ما يحتاج إليه، ويقال: قيوم وقيَّام وقيِّم بمعنًى، وقرأ عمر: (الله لا إله إلا هو الحيُّ القيَّام﴾، وعلقمة: ﴿القيِّم﴾، وقال قتادة: هو القائم بتدبير خلقه، والحسن: القائم على كل شيء بما كسبت، وابن جبير: الدائم الوجود، وابن عباس: الذي لا يحول ولا يزول، وفي رواية: (قيُّوم السماوات والأرض) وبناء قيُّوم فَيْعُول، (وقيَّام) فَيْعَال، نحو ديُّون وديَّان، ولفظ البخاري: (قيِّم السماوات والأرض) أي: حافظهما وراعيهما، وقيل: القيِّم معناه القائم بأمور الخلق مُدبِّرهم ومُدبِّر العالم في جميع أحواله، ومنه: قيِّم الطفل. (و) قيام (من فيهن، ولك الحمد) والشكر لا لغيرك (أنت مالك السماوات

стр. 3717

وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ === والأرض) أي: معبودهن ومصلحهن ومدبرهن (و) مالك (من فيهن، ولك الحمد) والمحيط به والمتصرف فيه بما شاء، وفي رواية مسلم: (أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن) فهو بمعنى مالكهما ومالك من فيهن، أو مصلحهما ومصلح من فيهما؛ مأخوذ من الرَّبَّة وهي نَبْت تَصْلُح عليه المواشي وتسمنُ؛ يقال: رَبَّ يَرُبُّ رَبًّا، من باب شَدَّ فهو راب، ورب وربَّى يُربي تربية من باب زكى فهو مُرَب، قال النابغة: ورَبَّ عليه اللهُ أَحْسَنَ صُنعِه وقال آخر: يَرُبُّ الذي يأتي من الخير أنه ... إذا فعل المعروف زاد وتَمَّمَا والربُّ أيضًا: السيِّد، فيكون معناه: أنه سيّدُ من في السماوات والأرض، والربُّ: المالك؛ أي: مالكهما ومالك من فيهما. (أنت الحق) أي: الواجب الوجود، وأصله من حق الشيء؛ إذا ثبت ووجب، ومنه قوله: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ (١)، ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ (٢)؛ أي: ثبت ووجب (ووعدك الحق) أي: الثابت الذي لا خُلْفَ فيه، أو الثابت المتحقق فلا يدخله خُلف ولا شك في وقوعه وتحققه، (وقولك حق) أي: مدلوله ثابت (ولقاؤك حق) أي: رؤيتك في الدار الآخرة ثابتة حيث لا مانع، أو جزاؤك لأهل السعادة والشقاوة ثابت، وهو داخل فيما قبله، وهو من عطف الخاص على العام، (والجنة حق، والنار حق) أي: كل منهما

стр. 3718

وَالسَّاعَة حَقٌّ، وَالنّبِيُّون حَقٌّ وَمُحَمَّد حَقٌّ، === مخلوق موجود، (والساعة) أي: القيامة مع ما فيهما من المجازاة والمحاسبة (حق) أي: ثابتة لا شك في مجيئها. (والنبيون حق) أي: صادقون فيما بلغوه إلى الأمم، (ومحمد حق) أي: صادق فيما أخبره لنا وبلغه إلينا، وأفرده بالذكر مع دخوله فيما قبله إظهارًا لشرفه. قال السندي: وهكذا يُفسَّر الحقُّ في كل محل بما يناسب ذلك المحل، وأما التعريف في الأولين كما في رواية مسلم .. فالظاهر أن تعريف الخبر فيهما ليس للقصر، وإنما هو لإفادة أن الحكم به ظاهرٌ مسلَّمٌ لا منازع فيه؛ وذلك لأن مرجع هذا الكلام إلى أنه تعالى موجود صادق الوعد، وهذا أمر يقول به المؤمن والكافر، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (١)، ولم يُعْرَفْ في ذلك منازعٌ بَعْدَه يُعْتَدُّ به، وكأنه لهذا عَدَلَ إلى التنكير في البقية حيث وُجد المنازع فيها، بَقِيَ أن المناسب بذلك أن يقال: وقولك الحق بالتعريف، كما في رواية مسلم، فكأن التنكير فيه في رواية الكتاب للمشاكلة. وقوله: "ومحمد حق" التأخير فيه للتواضعِ، وهو أنسب بمقام الدعاء، وذِكْرُهُ على الإفراد لذلك، وليتوسَّل بكونه نبيًّا حقًّا إلى إجابة الدعاء، وقيل: هو من عطف الخاص على العام تعظيمًا له بكونه نبيًّا حقًّا. انتهى " سندي". وقوله: "والساعة حق" وأصل الساعة الجزء القليل من اليوم أو الليلة، ثم استُعِير للوقت الذي تقام فيه القيامة؛ يريد: أنها ساعة خفيفة يَحْدثُ فيها أمر عظيم، وتكريرُ الحمد للاهتمام بشأنه، ولينَاطَ به كُلَّ مرة معنىً آخرُ، وفي تقديم الجار والمجرور إفادةُ التخصيص.

стр. 3719

اللَّهُمَّ؛ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، === فإن قلت: لِم عَرَّف الحق في الأولين ونكَّرَه في البواقي؟ قلت: لأنه هو الحق الواجب الدائم وما سواه في معرض الزوال، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، ونكَّرَهُ في البواقي؛ لأنه لم يكن موضعَ حصر؛ لأن لقاءه ثابت من جملة ما يكون ثابتًا. انتهى من " المبارق". قال القرطبي: ومعنى لقائنا الله تعالى هو عبارة عن حال مآلنا بالنسبة إلى جزائنا على أعمالنا في الدار الآخرة، والساعةُ يومُ القيامة، وأصله القطعة من الزمان، لكن لما لم يكن هناك كواكب تُقَدَّرُ بها الأزمان سميت بذلك، والله أعلم، وإطلاق اسم الحق على هذه الأمور كلها معناه أنها لا بد من كونها، وأنها مما ينبغي أن يُصدَّق بها، وتكرار الحق في تلك المواضع على جهة التأكيد والتفخيم والتعظيم لها. انتهى من "المفهم". (اللهم؛ لك) أي: لأمرك ونَهْيك (أسلمت) أي: استسلمت وانقدت وخضعت وقبلت، (وبك) أي: وبما أنزلت (آمنت) أي: صدقت (وعليك) لا على غيرك (توكلت) أي: اعتمدت وفوضت أمري إليك، (وإليك أنبت) أي: رجعت إليك مقبلًا بقلبي عليك، (وبك) أي: وبما آتيتني من البراهين والحُجج (خاصمت) أي: جادلت من خاصمني من الكفار، أو بتأييدك ونُصْرتك قاتلت، (وإليك حاكمت) كل من أبى قبول ما أرسلتني به، أو كل من جحد الحق حاكمته إليك، وجعلْتك الحاكم بيننا، لا مَنْ كانَتِ الجاهليةُ تتحَاكمُ إليه مِن كاهنٍ ونحوِهِ، وقدَّم صِلَات جميع هذه الأفعال عليها إشعارًا بالتخصيص وإفادة للحصر. (فاغفر لي ما قدمت) ـه قبل وقتي هذا (وما أخرت) عنه؛ أي: ما فعلت

стр. 3720

وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ". ===. قبل وما سأفعل بَعْدُ، أو ما فعلت وتركت. انتهى "سندي"، (وما أسررت) أي: أخفيت عن غيرك، (وما أعلنت) أي: أظهرته لغيرك، أو ما تحدثت به نفسي وما تحرك به لساني؛ قاله تواضعًا وإجلالًا لله تعالى وتعليمًا لأمته، وزاد في مسلم: (أنت إلهي) أي: معبودي ومقصودي الذي وَلِهَ فيك قلبي وتَحيَّر في عظمتك وجلالك عقلي وكَلَّ عن ثنائك لساني، فغاية الوسيلة إليك لا أُحصي ثناء عليك (لا إله إلا أنت) أي: لا معبود غيرك ولا معروف بهذه المعرفة سواك. (أنت المقدم) من قدمته على غيره حِسًّا كآدم على سائر الأنبياء، أو فضلًا كمحمد ﷺ على غيره من الأنبياء، (وأنت المؤخر) من أخرته حِسًّا؛ كمحمد عن سائر الأنبياء، أو فضلًا كسائر الأنبياء عن محمد؛ كما قال ﷺ : "أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، (لا إله) أي: لا معبود لنا (إلا أنت، ولا إله) أي: لا معبود بحق في الوجود (غيرك، ولا حول) أي: لا حيلة لنا نعتصم بها عن معصيتك (ولا قوة) لنا نتقوَّى بها على طاعتك (إلا) إذا كانا حاصلين لنا (بـ) معونت (ـك) وتوفيقك، فالكل لك ومنك وما لنا لك وإليك، وفي هذا الحديث وغيره مواظبته ﷺ في الليل على الذكر والدعاء، والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرار بصدق وعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب التهجد بالليل، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء،

стр. 3721

(٩٩) - ١٣٢٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ خَالُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، سَمِعَ طَاوُوسًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيام، والدارمي ومالك وأحمد. انتهى "تحفة الأشراف". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متابعة أبي بكر بن خلاد لهشام بن عمَّار رحمهما الله تعالى، فقال: (٩٩) -١٣٢٩ - (م) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م دس ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا سليمان بن أبي مسلم) عبد الله (الأحول خال ابن أبي نجيح) اسم الابن عبد الله، واسم أبي نجيح: يسار. (سمع) سليمان الأحول (طاووسًا) وفيه تصريح بسماع سليمان لطاووس. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، غرضه: بيان متابعة أبي بكر بن خلاد لهشام بن عمار، وفائدتها تقوية السند الأول؛ لأن هشام بن عمار صدوق غير ثقة، فقواه بأبي بكر بن خلاد؛ لأنه ثقة، وفيها تصريح سماع سليمان الأحول طاووسًا.

стр. 3722

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (١٠٠) - ١٣٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ === (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل للتهجد) ... الحديث، (فذكر) أبو بكر (نحوه) أي: نحو حديث هشام بن عمار. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث عائشة ﵃، فقال: (١٠٠) - ١٣٣٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحُباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحُسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- وأصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن معاوية بن صالح) بن حُدَيْرٍ -مصغرًا بالحاء المهملة- الحضرمي أبي عمرو الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم). قال: (حدثني أزهر بن سعيد) الحرازي -بحاء مهملة ومفتوحة وراء خفيفة وبعد الألف زاي- الحمصي، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان أو تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (دس ق). (عن عاصم بن حُميد) السَّكُوني -بفتح السين المهملة- الحمصي، صدوق مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (دس ق).

стр. 3723

قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ: كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُسَبِّحُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي"، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. === (قال) عاصم: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سألتها بقولي: (ماذا كان النبي ﷺ أي: بأي شيء من الأذكار -كما في لفظ رواية أبي داوود- كان النبي ﷺ (يفتتح به قيام الليل) وصلاته؟ أي: بأي شيء يبتدئ من الأذكار؟ فـ (قالت) لي عائشة: والله (لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك) وفي هذا تحسين لسؤاله، وتزيين لمقاله، وتأسف على غفلة الناس عن حاله، ثم قالت في جواب سؤالي: (كان) ﷺ (يكبر) الله؛ أي: يقول: الله أكبر (عشرًا) من المرات، قال السندي: مع تكبيرة الإحرام أو بعده، وأما أنه كان يقول قبل الشروع في الصلاة .. فبعيد انتهى منه. (ويحمد) الله؛ أي: يقول: الحمد لله (عشرًا) من المرات، (ويسبح) الله؛ أي: يقول: سبحان الله (عشرًا) من المرات، (ويستغفر) الله؛ أي: يقول: أستغفر الله (عشرًا) من المرات، (و) كان (يقول) بعد هذه الأذكار: (اللهم؛ اغفر لي) ما قدمت وما أخرت، (واهدني) إلى صراطك المستقيم، (وارزقني) رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا، (وعافني) من بلاء الدنيا والآخرة، أو من الأمراض الظاهرة والباطنة. انتهى "عون"، (و) كان (يتعوذ من ضيْق المُقام) -بضم الميم- أي: من ضيق الموقف (يوم القيامة) أي: من شدائد أحوالها وسكرات أهوالها.

стр. 3724

(١٠١) - ١٣٣١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (٢ - ٢٢٠)، باب ما يستفتح به الصلاة، وفي الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيامَ. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث آخر لعائشة ﵃، فقال: (١٠١) - ١٣٣١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رُسْتَه -بضم الراء وسكون السين المهملة وفتح المثناة- ثقة، له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وله اثنتان وسبعون. يروي عنه: (ق). (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم (اليمامي) ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قُبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 3725

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِمَا كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؛ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، === (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو سلمة: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عَنْها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار، وهو مضطرب فيما روى عن يحيى بن أبي كثير. أي: سألتها بقولي: (بما) أي: بأي شيء من الأذكار (كان يستفتح النبي ﷺ صلاته إذا قام) وصلَّى (من الليل؟ قالت) عائشة: (كان) النبي ﷺ (يقول) في استفتاح الصلاة بعد الإحرام: (اللهم) يا (رب جبرائيل) (رب): منادى مضاف حُذف منه حرف النداء للتخفيف، أو بدل من (اللهم) لا وصف له؛ لأن لُحُوق الميم المشددة مانع من التوصيف عند سيبويه، نعم؛ جوَّز الزجاج التوصيف أيضًا، والأول أولى، كما قدرناه. انتهى "سندي" بزيادة. (وميكائيل وإسرافيل) معطوفان على جبرائيل على كونهما مضافًا إليه لِرَبَّ، وتخصيص هؤلاء الثلاثة بالإضافة مع أنه تعالى رب كل شيء؛ لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم، قال ابن حجر المكي: كأنه قَدَّم جبرائيل؛ لأنه أمين الكتب السماوية، فسائر الأمور الدينية راجعة إليه، وأَخَّر إسرافيل؛ لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور، فإليه أمر المعاش والمعاد، وَوَسَّطَ ميكائيل؛ لأنه أخذ بطرف من كل منهما، لأنه أمين المطر والنبات ونحوهما مما يتعلق بالأرزاق المقوِّمة للدين والدنيا والآخرة، وهما

стр. 3726

فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ؛ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"، === أفضل من ميكائيل، وفي الأفضل منهما خلادت، كذا في "المرقاة". انتهى من "العون". (فاطرَ السماوات والأرض) أي: مبتدعهما ومخترعهما على غير مثال سابق (عالم الغيب والشهادة) أي: بما غاب وظهر عند غيره (أنت تحكم بين عبادك) يوم القيامة بالتمييز بين المحق والمبطِل بالثواب والعقاب (فيما كانوا فيه يختلفون) من أمر الدين في الدنيا، (اهدني) أي: أَرشدني ودُلني، أو ثبتني، فليس المطلوب تحصيل الحاصل. انتهى "سندي" (لـ) صواب (ما اخْتُلِفَ فيه) بالبناء للمجهول (من الحق) بيان لما (بإذنك) أي: بتوفيقك وتيسيرك. وقال النووي: معنى اهدني: ثبتني عليه؛ كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١)، والهداية يتعدى بنفسه وباللام وإلئ، فاللام فيه كهي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٢)، ومِنْ بيان لما، وهي موصولة؛ أي: اهدني للذي اختلف فيه عند مجيء الأنبياء؛ وهو الطريق المستقيم الذي دعوا إليه فاختلفوا فيه. انتهى من "المرقاة"، (إنك) يا إلهي (لَتَهْدِي) وترشد من تشاء وتريد هدايته (إلى صراط) أي: إلى طريق (مستقيم) لا اعوجاج فيه، وجملة إن مستأنفة متضمنة للتعليل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين،

стр. 3727

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ: احْفَظُوهُ (جِبْرَائِيلُ) مَهْمُوزَةً؛ فَإِنَّهُ كَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . === باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، والترمذي في أبواب الدعوات، باب ما جاء من الدعاء عند افتتاح الصلاة في الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب بأي شيء تُستفتح به الصلاة، وأحمد بن حنبل. فالحديث حسن سنده؛ لأن عكرمة مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، صحيح متنه؛ لما فيه من المشاركة من مسلم وغيره، فغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال) لنا شيخنا: (عبد الرحمن بن عمر) الزهري شيخ المؤلف: (احفظوه) أي: احفظوا هذا الحديث لفظًا ولا تحرفوه، احفظوا لفظة (جبرائيل) فيه حالة كونها (مهموزة) أي: مقروءة بالهمزة بعد الألف، فجبرائيل بدل من ضمير احفظوه، بدل بعض من كل؛ (فإنه) أي: فإن لفظ جبرائيل منقول (كذا) أي: ممدودًا (عن النبي ﷺ . * * * فجُملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3728

(٣١) - (٣٨٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كمْ يُصَلِّي بِالَّيْلِ (١٥٢) - ١٣٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، === (٣١) - (٣٨٣) - (باب ما جاء في كم يصلي بالليل) (١٠٢) - ١٣٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سَوَّار المدائني، اسمه: مروان، أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة حافظ رُمِيَ بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري أبي الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم. (عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد لقبه دُحَيْم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق). (حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة فقيه، من

стр. 3729

عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ فِيهِنَّ سَجْدَةً === السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (وهذا) الآتي لفظ (حديث أبي بكر) ابن أبي شيبة، وأما عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي .. فروى معنى الحديث الآتي بلفظ آخر لا بلفظِهِ، (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يُصلي) في (ما) أي: في زمن (بين أن يفرغ) أي: بين فراغه (من صلاة العشاء إلى الفجر) أي: إلى طلوع الفجر الصادق، وهو بظاهره ما إذا كان بعد نوم أم لا. انتهى "عون" أي: يصلي بين هذين الزمنين؛ أي: بين زمن فراغه من العشاء وزمن طلوع الفجر (إحدى عشرة ركعة) قوله: (إحدى عشرة ركعة) وقد جاء ثلاث عشرة ركعة، فيُحمل على أن هذا كان أحيانًا، أو لعله مبني على عدِّ الركعتين الخفيفتين اللتين يبدأ بهما صلاة الليل من صلاة الليل، وأحيانا تركه، وعلى كل تقدير فهذه الهيئة لصلاة الليل لا بد من حملها على أنها كانت أحيانًا، وإلا .. فقد جاءت هيئات أخر في قيام الليل. انتهى "سندي". (يسلم في كل اثنتين) أي: بعد كل ركعتين منها، (ويوتر) أي: ينوي الوتر (بـ) ركعة (واحدة) منها، فيه أن أقل الوتر ركعة فردة، والتسليم من كل ركعتين، وبهما قال الأئمة الثلاثة. انتهى من "العون". (ويسجد فيهن سجدة) أي: يمكث في كل واحدة من سجدات تلك الركعات

стр. 3730

بقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ .. قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. === (بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية) معتدلة (قبل أن يرفع رأسه) من السجود، (فإذا سكت) بالتاء (المؤذن) لصلاة الصبح؛ أي: فرغ (من الأذان الأول من صلاة الصبح) أي: لصلاة الصبح وهو الأذان الثاني بعد الفجر الصادق، والمراد بالأذان الثاني له: الإقامة، سمي أولًا بالنظر إلى الإقامة، وإلا .. فالمراد: ما بعد طلوع الفجر الصادق لا ما كان قبله في الليل. انتهى "سندي" .. (قام) النبي ﷺ (فركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص. زاد في رواية أبي داوود: (ثم اضطجع على شقه الأيمن) أي: على جنبه الأيمن؛ ليستريح من تعب قيام الليل ليصلي فرضه على نشاط، كذا قاله ابن الملك وغيره، وقال النووي: يستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. انتهى (حتى يأتيه المؤذن) أي: يستأذنه للإقامة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، وكتاب التراويح، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي ﷺ ، والنسائي في كتاب الأذان، وفي مواضع كثيرة، والدارمي ومالك. فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 3731

(١٠٣) -١٣٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. === ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على كون عدد ركعات صلاة النبي ﷺ في الليل ثلاث عشرة ركعة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٠٣) -١٣٣٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن) خالته (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يصلي) أحيانًا (من) نوافل (الليل ثلاث عشرة ركعة) زاد في رواية مسلم وأبي داوود: (يوتر من ذلك) أي: ينوي الوتر من ذلك العدد (بخمس) ركعات (لا يجلس) للتشهد (في شيء) من ذلك الخمس (إلا في آخرها) أي: إلا في آخر الخمس؛ أي: يصلي الخمس موصولة ولا يتشهد إلا في آخرها، وأما الثمانية الأولى .. فيُسلِّم من كل ركعتين منها، وإليه ذهب الشافعي وغيره من الأئمة، والحديث يدل على مشروعية الإيتار بخمس ركعات، وهو يرد على من قال بتعينِ الثلاث.

стр. 3732

(١٠٤) -١٣٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، === قوله: (ثلاث عشرة ركعة) قال ابن الملك: ثمان ركعات منها بتسليمتين، وقال ابن حجر المكي في "شرح الشمائل": بأربع تسليمات، ويمكن أنه ﵊ صلي أربعًا بتسليمة وأربعًا بتسليمتين جمعًا بين القضيتين وإحاطة بالفضيلتين، كذا في "المرقاة"، قال المنذري: وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على إيتاره ﷺ بثلاث عشرة ركعة. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على إيتاره ﷺ بتسع ركعات بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٠٤) -١٣٣٤ - (٣) (حدثنا هنَّاد بن السَّرِيِّ) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3733

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. === (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات) أي: يصلي من صلاة الليل ثمان ركعات ويوترها بواحدة، فتكون جملة ركعات صلاته بالليل تسع ركعات، واحدة منها وتر. قال أبو عيسى: وقد روي عن النبي ﷺ : الوتر بثلاث عشرة وإحدى عشرة وتسع وسبع وخمس وثلاث وواحدة، قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: إنما معنى ذلك أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنُسِبَتْ صلاة الليل إلى الوتر؛ أي: وأطلق على صلاة الليل مع الوتر لفظ الوتر، فمعنى قوله: (يوتر بثلاث عشرة) أي: يصلي صلاة الليل مع الوتر ثلاث عشرة ركعة، وعند أحمد وأبي داوود من رواية عبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: (كان يوتر بأربع وثلاث) فتكون صلاته في الليل سبع ركعات، (وست وثلاث) فتكون صلاته تسع ركعات، (وثمان وثلاث) فتكون صلاته إحدى عشرة، (وعشر وثلاث) فتكون ثلاث عشرة، (ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ولا أنقص من سبع). انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي.

стр. 3734

(١٠٥) - ١٣٣٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على جواز الإيتار بتسع ركعات. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الثاني بحديث ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٥) -١٣٣٥ - (٤) (حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون أبو عبيد المدني) التَّبَّان -بفتح المثناة وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا أبي) عبيد بن ميمون التيمي مولاهم أبو عباد المدني المقرئ، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني أخو إسماعيل وهو الأكبر منه، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع)، وعبيد بن ميمون. (عن موسى بن عقبة) بن أبي عيَّاش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عامر) بن شراحيل الحميري (الشعبي) أبي عمرو الكوفي، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).

стр. 3735

قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَا: ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ مِنْهَا ثَمَانٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ. === (قال) الشعبي: (سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر) ﵃. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لصحة سنده. (عن) عدد ركعات (صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالا): عدد ركعات صلاته ﷺ في الليل (ثلاث عشرة ركعة، منها) أي: من تلك الثلاث عشرة (ثمان) ركعات صلاة الليل، (ويوتر) ها (بثلاث) ركعات من الوتر، فيكون عدد الركعات إحدى عشرة ركعة، (و) يصلي أيضًا (ركعتين) خفيفتين (بعد) طلوع (الفجر) الصادق سنة الفجر، فكانت عدد ركعات صلاته في الليل ثلاث عشرة ركعة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "الكبرى" عن إبراهيم بن يعقوب عن سويد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير به، وعن ابن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبي أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ولكنه مرسل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، فغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الثاني بحديث زيد بن خالد الجهني ﵄، فقال:

стр. 3736

(١٠٦) - ١٣٣٦ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ === (١٠٦) - ١٣٣٦ - (٥) (حدثنا عبد السلام بن عاصم) الجعفي الهِسنْجانِي -بكسر الهاء والسين المهملة وسكون النون بعدها جيم- الرازي، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت) بن عبد الله بن الزبير (الزبيري) أبو بكر المدني، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني، الفقيه إمام دار الهجرة، ثقة فقيه حجة مشهور، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري -بالنون والجيم- المدني القاضي، وقد يُنسب إلى جده، اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يُكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (أن عبد الله بن قيس بن مخرمة) بن المطلب المطلبي، يقال: له رؤية، وهو من كبار التابعين، واستقضاه الحجاج على المدينة سنة ثلاث وسبعين، ومات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 3737

أَخْبَرَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ قَالَ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، === (أخبره) أي: أخبر عبد الله بن قيس لأبي بكر بن محمد (عن زيد بن خالد الجهني) المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة سنة ثمان وستين أو سبعين (٧٠ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) زيد بن خالد: (قلت) لنفسي: والله؛ (لأَرْمُقَنَّ) من رَمَقَ من باب نَصَرَ؛ أي: لأَنْظُرَنَّ وأَتَأمَّلن وأَرْقُبَنَّ، قال الطيبي: وعدل ها هنا عن الماضي إلى المضارع استحضارًا لتلك الحالة لتقررها في ذهن السامع (صلاة رسول الله ﷺ الليلة) أي: في هذه الليلة حتى أرى كم يصلي؟ ولعله ﷺ كان خارجًا عن الحجرات (قال: فتوسَّدت عَتَبَته) -بفتحات- أي: جعلت عتبة منزله وسادة ومخدة لنفسي؛ أي: وضعت رأسي عليها، والمراد: رقدت عند بابه، قاله السندي، قال في "المصباح": العتبة هي أُسْكُفَّة الباب، وهي الخشبة التي يوطأ عليها عند الدخول والخروج، (أو) قال: فتَوسَّدتُ (فُسطَاطه) والفسطاط -بضم الفاء- معروف؛ وهي الخيمة العظيمة على ما في المُغْرِبِ، فيكون المراد من توسد الفسطاط توسد عتبته، فيكون شكًّا من الراوي، قاله القاري، والمراد أرقد عند بابه. (فقام رسول الله ﷺ في جوف الليل (فصلي ركعتين خفيفتين) أي: غير طويلتين افتتح بهما صلاة الليل، (ثم) بعد صلاتهما صلى (ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) كررها ثلاث مرات مع أنها ركعتان فقط

стр. 3738

ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. (١٠٧) -١٣٣٧ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، === للدلالة على المبالغة في طولِهما، (ثم) بعد هاتين الركعتين المبالغتين في الطول صلى (ركعتين، وهما) أي: هاتان الركعتان (دون) الركعتين (اللتين) صلاهما (قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين، وهما) أي: هاتان الركعتان (دون اللتين) صلاهما (قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما) في الطول، (ثم) صلى (ركعتين) أخريين، (ثم) بعد هاتين (أوتر) بركعة واحدة، (فتلك) الركعات المذكورة (ثلاث عشرة ركعة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي، كما قاله المنذري. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة الثاني بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٠٧) -١٣٣٧ - (٦) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م دس ق). (حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى الأشجعي مولاهم القزاز المدني، ثقة

стр. 3739

حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عُرْضِ الْوِسَادَةِ === ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مالك بن أنس) بن مالك إمام دار الهجرة، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع)، كما مر آنفًا. (عن مخرمة بن سليمان) الأسدي الوالبي- بكسر اللام والموحدة- المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن كُريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى ابن عباس) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ) بالمدينة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أخبره) أي: أخبر ابن عباس كُريبًا (أنه) أي: أن ابن عباس (نام عند) خالته (ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها (وهي) أي: ميمونة (خالته) أي: خالة ابن عباس، وأُخت أمه لُبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها، (قال) ابن عباس: (فاضطجعت في عُرض الوسادة) أي: المخدة أو الفراش لأنام، والعُرض -بضم العين وفتحها وسكون الراء-: البعد القصير، والطول: البعد الطويل، والعمق: البعد العميق؛ لأن لكل جسم أبعادًا ثلاثة؛ العُرض والطُّول والعُمق، كما هو مبسوط في فن المساحة.

стр. 3740

وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ .. اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، === (واضطجع رسول الله ﷺ وأهله) يعني: خالته ميمونة (في طولها) أي: في طُول الوسادة أو الفراش، (فنام النبي ﷺ عقب اضطجاعه على طول الفراش (حتى إذا انتصف الليل) أي: بلغ نصفه، (أو) بلغ ما (قبله) أي: ما قبل النصف (بقليل) أي: نقص عن النصف بشيء قليل من الدقائق (أو) بلغ ما (بعده) أي: ما بعد النصف (بقليل) أي: زاد على النصف بشيء قليل، والشك من الراوي .. (استيقظ النبي ﷺ من نومه (فجعل) أي: شرع النبي ﷺ (يمسح النوم) أي: أثره من رقاده (عن وجهه) الشريف؛ أي: عن عينيه (بيده) الشريفة. (ثم) بعدما مسح من وجهه أثر النوم (قرأ العشر آيات من آخر "سورة آل عمران") وخاتمتها؛ يعني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ إلى آخر السورة، (ثم) بعدما قرأ هذه الآيات (قام إلى شَن) -بفتح الشين المعجمة وتشديد النون- قربة خلقة؛ أي: قديمة (معلقة) تلك القربة بجدار البيت (فتوضأ) النبي ﷺ (منها) أي: من ماء القربة (فأحسن) ﷺ (وضوءه) ذلك بإكمال فرائضه وآدابه، (ثم) بعدما توضأ ﷺ (قام) أي: انتصب قائمًا حالة كونه (يصلي) نافلة الليل.

стр. 3741

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، === (قال عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما: (فقمت) أنا من نومي (فصنعت) أي: فعلت بنفسي (مثل ما صنع) النبي ﷺ من مسح أثر النوم عن وجهه؛ أي: عن عينه ففيه مجاز مرسل، كما سيأتي، والقيامِ إلى الشن المعلقة والوضوء منها، (ثم) بعدما صنعت مثل ما صنع (ذهبت) أي: مشيت إلى جهة النبي ﷺ ، (فقمت) منتصبًا (إلى جنبه) أي: إلى جانبه ﷺ الأيسر لِأُصلِّيَ معه (فوضع رسول الله ﷺ يده) الشريفة (اليمنى) أي: كفه الأيمن (على رأسي) أي: فوق رأسي (وأخذ أُذني) أي: أمسك بيده أُذني (اليمنى) حالة كونه (يَفْتِلُها) -بفتح أوله وكسر ثالثه، من فتل من باب ضرب- أي: يدلك أذني؛ لِيُرِيَني أدبَ القيام عن يمين الإمام أو لِيُنَبِّهَني عن بقيَّة النوم؛ لأستحضر أفعال صلاة النبي ﷺ . (فصلى) رسول الله ﷺ (ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين) فهذه اثنتا عشرة ركعة، (ثم أوتر) ها بركعة واحدة، فكملت ركعات صلاته مع الوتر ثلاث عشرة ركعة، (ثم) بعدما صلى الوتر (اضطجع) على جنبه الأيمن (حتى جاءه المؤذن) بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه بعد فراغه من الأذان الثاني؛ ليستأذنه في الإقامة، (فـ) عقب ما جاء المؤذن (صلى ركعتين خفيفتين) يقرأ فيهما

стр. 3742

ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. === الكافرون والإخلاص هما سنة الفجر، (ثم) بعدما فرغ من ركعتين خفيفتين (خرج إلى) المسجد لـ (الصلاة) فصلى بهم فريضة الصبح. شرح هذا الحديث: قوله: (فاضطجعت في عرض الوسادة) -عرض بفتح العين- هكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداوودي بالضم؛ وهو الجا نب، والصحيح الفتح، والمراد بالوسادة: الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، وقال الباجي والأصيلي وغيرهما: إن الوسادة هنا الفراش؛ لقوله: (اضطجع في طولها)، وهذا ضعيف، وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: قال ابن عباس: (بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضًا) وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقًا، فهي حسنة المعنى جدًّا؛ إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي ﷺ فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته ﷺ إلى أهله؛ لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة، مع أنه كان مراقبًا لأفعال النبي ﷺ ، مع أنه لم ينم أو نام قليلًا جدًّا، قاله النووي. قوله: (فجعل يمسح النوم عن وجهه) معناه: أثر النوم، وفيه استحباب هذا، واستعمال المجاز المرسل الذي علاقته الكل والجزء؛ لأن المراد بمسح الوجه مسح العين عن أثر النوم. قوله: (ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) فيه جواز القراءة للمحدث، وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجُنب والحائض،

стр. 3743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم، وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها، وكرهه بعض المتقدمين وليس بشيء. قوله: (إلى شَنٍّ معلقة) إنما أنثها على إرادة القربة، وفي رواية أخرى: (شن معلق) على إرادة السقاء والوعاء. قوله: (فأخذ أذني يفتلها) إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس؛ لقوله في الرواية لمسلم: (فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أُذني)، قوله: (فصلى ركعتين، ثم ركعتين ... ) إلى آخره، فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلاة أن يسلم من كل ركعتين، وأن الوتر يكون آخر ركعة مفصولة، وهذا مذهب الشافعي وأكثر الأئمة، وقال أبو حنيفة: ركعة موصولة بركعتين كالمغرب، وفيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة، وتخفيف سنة الصبح، وأن الإيتار بثلاث عشرة ركعة أكمل، وفيه خلاف للشافعية، قال بعضهم: وأكثر الوتر ثلاث عشرة؛ لظاهر هذا الحديث، وقال أكثرهم: أكثره إحدى عشرة ركعة، وتأولوا حديث ابن عباس أنه ﷺ صلي منها ركعتي سنة العشاء، وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث، قاله النووي في "شرح مسلم". انتهى من " العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الوضوء، ومنها كتاب الوتر، ومنها كتاب العمل في الصلاة إلى غير ذلك، ومسلم أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".

стр. 3744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الثاني. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول: للاستدلال به على كون الوتر إحدى عشرة ركعة. والثاني: للاستدلال به على كون الوتر ثلاث عشرة ركعة. والثالث: للاستدلال به على كون الوتر تسع ركعات. والرابع والخامس والسادس: للاستشهاد للحديث الثاني. والله أعلم

стр. 3745

(٣٢) - (٣٨٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ (١٠٨) - ١٣٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَا؛ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ === (٣٢) - (٣٨٤) - (باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل) (١٠٨) - ١٣٣٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري (ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البُسري من ولد بُسر بن أرطاة العامري، لقبه حمدان البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (خ م س ق)، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠)، أو بعدها. (قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠). يروي عنه: (ع). (عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن طلق) مجهول، من السادسة. يروي عنه: (س ق). (عن عبد الرحمن بن البَيْلماني) مولى عمر بن الخطاب المدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن عمرو بن عبسة) -بموحدة ومهملتين مفتوحات- ابن عامر بن خالد السُلمي أبي نجيح، رُبُعِ الإسلام، وفي "التهذيب": إنه رابع أو خامس في

стр. 3746

قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ"، قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟ === الإسلام، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر بعد أُحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف. (قال) عمرو بن عبسة: (أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ من) الذي (أسلم معك) أولًا؟ (قال) رسول الله ﷺ : أول من أسلم معي أولًا رجلان: أحدهما (حُر) وهو أبو بكر الصديق، (و) ثانيهما (عبد) وهو بلال المؤذن رضي الله تعالى عنهما، أو المراد: أنه قد أسلم القسمان الأحرار والعبيد، ففي المسلمين من هو حر وفيهم من هو عبد. انتهى "سندي". وزاد في رواية مسلم: (قال) عمرو بن عبسة: (ومعه) ﷺ (يومئذ) أي: يوم إذ قدمت عليه (أبو بكر وبلال) حال كونهما (ممن آمن به) ﷺ ؛ يعني: الحر أبو بكر والعبد بلال، ولم يذكر له النبي ﷺ عليًّا لصغره؛ فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن عشر، ولا خديجة رضي الله تعالى عنها؛ لأنه فهم عنه أنه إنما سأله عن الرجال، فأجابه حَسَبَ ذلك. انتهى من "الكوكب على مسلم" فراجعه إن أردت بسط ما في المقام ص (٢٢٦) من ج (١٠). قال عمرو بن عبسة: (قلت) له ﷺ : (هل من ساعة) من ساعات الليل والنهار؛ أي: هل توجد فيهما ساعة الذَّاكِرُ فيها (أقرب إلى الله) تعالى (من) الذَّاكِرِ في ساعة (أُخرى) غيرها؟ قال السندي: أي: الساعة التي

стр. 3747

قَالَ: "نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ". (١٠٩) -١٣٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، === هي أولي وأحق بالاشتغال بالعبادة فيه والصلاةُ فيها أكثر ثوابًا وأرجى قبولًا من الصلاة في غيرها (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (نعم) فيهما ساعة هي أولى العبادة وأرجى للقبول فيها هي (جوف الليل) أي: وسطه؛ أي: ثلث الليل (الأوسط) إن قسمته أثلاثًا، ونصفه الأخير إن قسمته نصفين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، في باب إسلام عمرو بن عبسة وهو حديث طويل، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح، والبيهقي وأحمد وأبو عوانة. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٩) -١٣٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله) بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري. وثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وضعفه العقيلي، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" عن عثمان بن سعيد، وقال في "التقريب": صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 3748

عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ. === (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى أو اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وأبو إسحاق وإن اختلط بأخرة فإن إسرائيل روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه روى له البخاري ومسلم. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل) أي: نصفه الأول (ويُحْيي آخره) أي: آخر الليل؛ أي: نصفه الأخير، قال السندي: يُحْيي من الإحياء، وإحياء الليل تعميره بالعبادة وجعله من الحياة على تشبيه النوم بالموت، وضده بالحياة لا يخلو من سوء أدب. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام أول الليل وأحيا آخره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة وأحمد في "مسنده". فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 3749

(١١٠) - ١٣٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ١٣٤٠ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وفائدة المقارنة هذه تقوية السند. كلاهما (قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (وأبي عبد الله) سلمان (الأغرِّ) المدني الجهني مولاهم، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 3750

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ حِينَ يَبْقَي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ ! مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ ! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ! حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ" فَلِذَلِكَ كَانُوا === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا) إلى سماء الدنيا؛ أي: القُربى إلى الأرض، اسمها رُفيع -بالتصغير- أي: نزولًا وَصْفِيًّا يليقُ بجلاله مع صرف لفظ النزول عن ظاهره، وهو صفة ثابتة لله تعالى نُثبتها ونعتقدها، لا نكيفه ولا نمثله ولا نؤوله ولا نعطله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا هو المذهب الحق الأسلم الذي عليه السلف الصالح، كما سيأتي بسط الكلام فيه، لا نزولًا معنويًا وهو إقباله على الداعين بالإجابة واللطف، أو نزول رحمة، ولا نزولًا مجازيًا على حذف مضاف؛ وهو نزول حامل أمره وهو الملك، كما يقولهما المؤولون. (تبارك) أي: تزايد برُّه وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به من سمات الحدوث؛ أي: ينزل في الثلث الأوسط (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع وهو صفة للثلث؛ أي: ينزل (كل ليلة) من ليالي الدنيا (فيقول) ربنا؛ أي: ينادي -كما في بعض الرواية- بقوله: (من يسألني) جلب مسرة ونفع (فأعطيه) أي: فأعطي ذلك السائل مسؤوله؟ ! (من يدعوني) دفع مضرة (فأستجيب له) أي: لذلك الداعي إلى مسؤوله؛ أي: فأجبته؟ ! والسين والتاء فيه زائدتان، (من يستغفرني) من الذنوب (فأغفر له) ذنوبه؟ ! فيقول ذلك (حتى يطلع الفجر) الصادق. قال المؤلف: (فلذلك) أي: فلأجل نزول ربنا آخر الليل (كانوا) أي: كان
следующие страницы →