← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ"، قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟ === الإسلام، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر بعد أُحد، ثم نزل الشام. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف. (قال) عمرو بن عبسة: (أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت) له: (يا رسول الله؛ من) الذي (أسلم معك) أولًا؟ (قال) رسول الله ﷺ : أول من أسلم معي أولًا رجلان: أحدهما (حُر) وهو أبو بكر الصديق، (و) ثانيهما (عبد) وهو بلال المؤذن رضي الله تعالى عنهما، أو المراد: أنه قد أسلم القسمان الأحرار والعبيد، ففي المسلمين من هو حر وفيهم من هو عبد. انتهى "سندي". وزاد في رواية مسلم: (قال) عمرو بن عبسة: (ومعه) ﷺ (يومئذ) أي: يوم إذ قدمت عليه (أبو بكر وبلال) حال كونهما (ممن آمن به) ﷺ ؛ يعني: الحر أبو بكر والعبد بلال، ولم يذكر له النبي ﷺ عليًّا لصغره؛ فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن عشر، ولا خديجة رضي الله تعالى عنها؛ لأنه فهم عنه أنه إنما سأله عن الرجال، فأجابه حَسَبَ ذلك. انتهى من "الكوكب على مسلم" فراجعه إن أردت بسط ما في المقام ص (٢٢٦) من ج (١٠). قال عمرو بن عبسة: (قلت) له ﷺ : (هل من ساعة) من ساعات الليل والنهار؛ أي: هل توجد فيهما ساعة الذَّاكِرُ فيها (أقرب إلى الله) تعالى (من) الذَّاكِرِ في ساعة (أُخرى) غيرها؟ قال السندي: أي: الساعة التي

стр. 3747

قَالَ: "نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ". (١٠٩) -١٣٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، === هي أولي وأحق بالاشتغال بالعبادة فيه والصلاةُ فيها أكثر ثوابًا وأرجى قبولًا من الصلاة في غيرها (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (نعم) فيهما ساعة هي أولى العبادة وأرجى للقبول فيها هي (جوف الليل) أي: وسطه؛ أي: ثلث الليل (الأوسط) إن قسمته أثلاثًا، ونصفه الأخير إن قسمته نصفين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، في باب إسلام عمرو بن عبسة وهو حديث طويل، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح، والبيهقي وأحمد وأبو عوانة. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٩) -١٣٣٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله) بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري. وثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وضعفه العقيلي، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" عن عثمان بن سعيد، وقال في "التقريب": صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 3748

عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ. === (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى أو اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وأبو إسحاق وإن اختلط بأخرة فإن إسرائيل روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه روى له البخاري ومسلم. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل) أي: نصفه الأول (ويُحْيي آخره) أي: آخر الليل؛ أي: نصفه الأخير، قال السندي: يُحْيي من الإحياء، وإحياء الليل تعميره بالعبادة وجعله من الحياة على تشبيه النوم بالموت، وضده بالحياة لا يخلو من سوء أدب. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام أول الليل وأحيا آخره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة وأحمد في "مسنده". فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 3749

(١١٠) - ١٣٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ١٣٤٠ - (٣) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وفائدة المقارنة هذه تقوية السند. كلاهما (قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (وأبي عبد الله) سلمان (الأغرِّ) المدني الجهني مولاهم، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 3750

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ حِينَ يَبْقَي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ ! مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ ! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ! حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ" فَلِذَلِكَ كَانُوا === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا) إلى سماء الدنيا؛ أي: القُربى إلى الأرض، اسمها رُفيع -بالتصغير- أي: نزولًا وَصْفِيًّا يليقُ بجلاله مع صرف لفظ النزول عن ظاهره، وهو صفة ثابتة لله تعالى نُثبتها ونعتقدها، لا نكيفه ولا نمثله ولا نؤوله ولا نعطله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا هو المذهب الحق الأسلم الذي عليه السلف الصالح، كما سيأتي بسط الكلام فيه، لا نزولًا معنويًا وهو إقباله على الداعين بالإجابة واللطف، أو نزول رحمة، ولا نزولًا مجازيًا على حذف مضاف؛ وهو نزول حامل أمره وهو الملك، كما يقولهما المؤولون. (تبارك) أي: تزايد برُّه وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به من سمات الحدوث؛ أي: ينزل في الثلث الأوسط (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع وهو صفة للثلث؛ أي: ينزل (كل ليلة) من ليالي الدنيا (فيقول) ربنا؛ أي: ينادي -كما في بعض الرواية- بقوله: (من يسألني) جلب مسرة ونفع (فأعطيه) أي: فأعطي ذلك السائل مسؤوله؟ ! (من يدعوني) دفع مضرة (فأستجيب له) أي: لذلك الداعي إلى مسؤوله؛ أي: فأجبته؟ ! والسين والتاء فيه زائدتان، (من يستغفرني) من الذنوب (فأغفر له) ذنوبه؟ ! فيقول ذلك (حتى يطلع الفجر) الصادق. قال المؤلف: (فلذلك) أي: فلأجل نزول ربنا آخر الليل (كانوا) أي: كان

стр. 3751

يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ. === العلماء (يستحبون) أي: يختارون (صلاة آخر الليل على) صلاة (أوله) أي: أول الليل. قوله: "حين يبقى ثلث الليل الآخر"، وفي رواية ثانية لمسلم: (حين يمضي ثلث الليل الأول)، وفي رواية: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه) قال القاضي عياض: الصحيح رواية: (حين يبقى ثلث الليل الآخر)، كذا قاله علماء الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه. انتهى كلام القاضي. وفي تضعيف الرواية الثانية نظر مع رواية مسلم إياها عن الصحابيين من الثقات، قال النووي: ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أُعْلِمَ بأحد الأمرين في وقت فأخبر به، ثم أُعْلِم بالآخر في وقت آخر فأخبر به، وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة، كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، وهذا جمع ظاهر. انتهى. قوله: "فأستجيب له" هو من الله وعد حق وقول صدق ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ (١)، وإذا وقعت شروط الإجابة من العبد على حقيقتها وكمالها .. فلا بد من المشروط له، فإن تخلف شيء من ذلك .. فذلك لخلل في الشروط، قال ابن الملك: والاستفهام في قوله: "من يدعوني فأستجيب له ... " إلى آخره .. توبيخ لهم على غفلتهم عن السؤال له. انتهى، والأمور الثلاثة الدعاء والسؤال والاستغفار، إما بمعنى واحد كررها للتأكيد، وإما لأن المطلوب دفع المضار أو جلب المسار، وهذا إما دنيوي أو ديني، ففي الاستغفار إشارة إلى

стр. 3752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث، وإنما خصَّ الله تعالى هذا الوقت بالنزول الإلهي والتفضل على عباده باستجابة دعائهم وإعطائهم سؤالهم؛ لأنه وقت غفلة واستغراق في النوم واستلذاذ به، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك .. دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه. انتهى "إرشاد الساري". فائدة مهمة في النزول قوله: "ينزل ربنا" أخرج البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" عن أبي محمد المزني، يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله ﷺ من طرق صحيحة، وورد في التنزيل ما يصدقه؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (١)، والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى بطريق الحركة والانتقال من حال إلى حال، بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه ولا تمثيل جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوًا كبيرًا. وفي كتاب "الدعوات" لأبي عثمان: وقد اختلف العلماء في قوله: "ينزل ربنا": فسئل أبو حنيفة، فقال: ينزل بلا كيف، وقال بعضهم: ينزل نزولًا بالربوبية بلا كيف من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي؛ لأنه ﷻ منزه عن أن يكون صفاته مثل صفات الخلق كما كان منزهًا عن

стр. 3753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أن يكون ذاته مثل ذات الغير، فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية. انتهى. وأخرج البيهقي من طريق بقية قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري ومكحول الشامي، قالا: أمضوا الأحاديث على ما جاءت. ومن طريق الوليد بن مسلم قال سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه، فقالوا: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيفية. وعن إسحاق بن راهويه يقول: دخلت على عبد الله بن طاهر، فقال لي: يا أبا يعقوب؛ تقول: إن الله ينزل كل ليلة، فقلت: أيها الأمير؛ إن الله بعث إلينا نبيًّا نقل إلينا عنه أخبارًا بها نحلل الدماء وبها نحرم، وبها نحلل الفروج وبها نحرم، وبها نبيح الأموال وبها نحرم، فإن صح ذا .. صح ذاك، وإن بطل ذا .. بطل ذاك، فامسك عبد الله. انتهى ملخصًا محررًا. والحاصل: أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث الواردة في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها وإجراءها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها. قوله: "إلى السماء الدنيا" كما في رواية مسلم والترمذي وغيرهما؛ أي: إلى السماء القربى إلى الأرض اسمها رفيع، كما مر، وقد نظم بعضهم أسماء السماوات السبع على طبق ما رُوِيَ عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، فقال: أولاها رُفَيْعٌ ثانيها أَرْفَلونُ ... ثالثها قَيْدومُ رابعها ماعُونُ خامسها دَبْقَاءُ والسادس وَفْنَاءُ ... سابعها عَرُوبَاء سميت بهن السماء كما ذكرناه في تفسيرنا "حدائق الروح والريحان" نقلًا عن "روح البيان"، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، وفي

стр. 3754

(١١١) - ١٣٤١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، === كتاب الدعوات، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والصلاة والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب أَيُّ الليل أفضل، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في نزول الرب إلى السماء الدنيا كل ليلة، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمرو بن عبسة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث رفاعة الجهني رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١١) - ١٣٤١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني -بقافين ومهملة- صدوق كثير الغلط، وقال ابن قانع: ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن هلال بن أبي ميمونة) علي بن أسامة العامري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3755

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ قَالَ: لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ يَدْعُنِي .. أَسْتَجِبْ لَهُ، مَنْ يَسْأَلْنِي .. أُعْطِهِ، مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي .. أَغْفِرْ لَهُ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ". === (عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن رِفَاعَة) بن عَرَابة -بفتح المهملة والراء والموحدة- (الجهني) المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد وهو هذا الحديث. يروي عنه: (ق). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن مصعب وهو مختلف فيه. (قال) رفاعة: (قال رسول الله ﷺ : إن الله) (يُمْهِل) ويؤخر نداءه في الليل (حتى إذا ذهب) ومضى (من الليل نصفه) أي: نصف الليل، (أو) قال النبي ﷺ : (ثلثاه) أي: الثلثان من الليل، والشك من الراوي أو من دونه .. (قال) الرب ﷻ : (لا يسألن) بنون التوكيد الثقيلة (عبادي غيري) فأنا المعطي المانع (من يَدْعُني) أي: يسألني دفع المضار عنه .. (أستجب له) بدفع المضار عنه، و (من يسألني) جلب المسار له .. (أعطه) أي: أعط له تلك المسار، و (من يستغفرني) من الذنوب .. (أغفر له) تلك الذنوب، وما زال سبحانه ينادي (حتى يطلع الفجر) الصادق.

стр. 3756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هكذا في بعض النسخ بالجزم في الفعلين بمن الشرطية، وفي بعضها بالرفع في الفعلين في المواضع الثلاثة بجعل من موصولة في محل الرفع مبتدأ، والفعل الأول صلتها والثاني خبرها، هكذا: (من يدعوني أستجيبُ له، من يسألُني أعطيه، من يستغفرُني أغفرُ له)، وفي بعض النسخ أيضًا: (من يسألُني فأُعطيَه ... ) إلى آخره، برفع الفعل الأول ونصب الثاني في المواضع الثلاثة على جعل (من) استفهامية في محل الرفع مبتدأ والفعل الأول خبره، والفعل الثاني منصوب بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام، وجملة الفعل الثاني في المواضع الثلاثة صلة أن المضمرة، وأن مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الجملة التي قبلها، ففي من ثلاثة أوجه: كونها شرطية، وكونها موصولة، وكونها استفهامية. قال السندي: قوله: "يُمهل" من الإمهال؛ أي: يؤخر الطلب الآتي. وقوله: "لا يسألنَّ عبادي غيري" نَهْيٌ لهم عن أن يسألوا غيره في ذلك الوقت انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد صحيح متنًا وسندًا، فقد أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، في باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه عن أبي هريرة، وابن أبي شيبة في كتاب الدعاء، في مسألة العبد لربه وأنه لا يخيب، عن الأغر المزني يشهد على أبي هريرة وأبي سعيد وأحمد وابن خزيمة، والبغوي في "شرح السنة"، وعبد الرزاق، ولم ينفرد محمد بن مصعب برواية هذا الحديث عن رفاعة، فقد رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن هشام عن يحيى بن أبي كثير، فذكره بإسناده ومتنه.

стр. 3757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا؛ لضعف محمد بن مصعب عند بعضهم، فغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3758

(٣٣) - (٣٨٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ (١١٢) -١٣٤٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، === (٣٣) - (٣٨٥) - (باب ما جاء فيما يُرْجَى أن يكفي من قيام الليل) (١١٢) - ١٣٤٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (وأسباط بن محمد) بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة مولى السائب بن يزيد أبو محمد الكوفي، ثقة، ضُغِف في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ) وهو ابن خمسين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في الجماجم. يروي عنه: (ع). (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن علقمة النخعي أبي شبل الكوفي،

стр. 3759

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ .. كَفَتَاهُ"، قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ، === ثقة مخضرم ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع)، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ : الآيتان من آخر "سورة البقرة") يعني: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (١) إلى آخره (من قرأهما في ليلة) من الليالي .. (كفتاه) أي: أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: كفتاه من شر الشيطان، وقيل: كفتاه من الآفات، ويحتمل من الجميع. انتهى من "العون"، وقيل: دفعتا عنه الشر والمكروه الواقع في تلك الليلة، قاله ملا علي، وقال بعض شراح "البخاري": أجزأتا عنه من قيام الليل، وقيل: إنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل. انتهى من هامش "مسلم". وقال القرطبي: قوله: "كفتاه" أي: من قيام الليل أو من حزبه إن كان له حزب من القرآن، وقيل: وقتاه شر كل شيطان وكل ذي شر، كما جاء في أن (من قرأ آية الكرسي .. لم يزل عليه من الله حافظ، ولم يقربه شيطان حتى يصبح) رواه البخاري والترمذي من حديث أبي هريرة، أو كفتاه في الأجر؛ لكثرة ما يحصل بقراءتهما من الثواب والأجر، والله أعلم. انتهى من "المفهم". (قال حفص) بن غياث (في حديثه) أي: في روايته؛ أي: زاد في روايته

стр. 3760

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ فَحَدَّثَنِي بِهِ. (١١٢) - ١٣٤٢ - (م) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، === (قال عبد الرحمن) بن يزيد: (فلقيت أبا مسعود) الأنصاري بعدما روى لي علقمة (وهو) أي: والحال أن أبا مسعود (يطوف) بالبيت، (فحدثني) أبو مسعود (به) أي: بهذا الحديث ثانيًا بلا واسطة، فحصل لي علو السند. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن، والترمذي في كتاب ثواب القرآن، باب ما جاء في آخر سورة البقرة، والدارمي، وأحمد بن حنبل. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي مسعود ﵁، فقال: (١١٢) - ١٣٤٢ - (م) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَتَّاب -بمثناة ثقيلة

стр. 3761

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ) فِي لَيْلَةٍ .. كَفَتَاهُ". === بعدها موحدة -الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش- يعني: من الخامسة- مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي الكوفي، ثقة ثبت، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوقه: بيان متابعة منصور للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم النخعي. (أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ الآيتين من آخر "سورة البقرة" في ليلة .. كفتاه). فالحديث تقدم تخريجه والكلام فيه مبسوطًا في الحديث الذي قبله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا مع المتابعة فيه. والله أعلم

стр. 3762

(٣٤) - (٣٨٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَلِّي إِذَا نَعَسَ (١١٣) -١٣٤٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ === (٣٤) - (٣٨٦) - (باب ما جاء في المصلي إذا نَعَسَ) (١١٣) - ١٣٤٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه، قال في "التقريب": صدوق فقيه، من الثامنة، وقال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من عبد الله بن نمير وعبد العزيز بن أبي حازم رويا: (عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.

стр. 3763

قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ فَيَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ". === (قالت) عائشة: (قال النبي ﷺ : إذا نَعَسَ أحدكم) -بفتح العين وبكسرها- والنعاس أول النوم ومقدمته .. (فليرقد) الأمر فيه للاستحباب، فيترتب عليه الثواب، ويكره له الصلاة حينئذ (حتى يذهب عنه النوم؛ فإنه) أي: فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (إذا صلى وهو) أي: والحال أنه (ناعس لعله يذهب ؤ) يريد أن (يستغفر فيسب) ويلعن (نفسه) بالرفع عطف على يستغفر، وضبطه بعضهم كالعسقلاني بالنصب، ولعله لحمل الترجي على التمني، ولا يخفى أن إبقاءه على أصله أولى، بل لا معنى للتمني عند التحقيق. انتهى "سندي". قوله: "فيسب نفسه" أي: من حيث لا يدري، قال ابن الملك: أي: يقصد أن يستغفر لنفسه فيقول: اللهم؛ اغفر لي، فيسب نفسه بأن يقول: اللهم؛ اعفر، والعفر هو التراب فيكون دعاء عليه بالذل والهوان، وهو تصوير مثال من الأمثلة، ولا يشترط إليه التصحيف والتحريف، وقال ابن حجر المكي: بالرفع عطفًا على يستغفر، وبالنصب جوابًا للترجي، ذكره في "المرقاة"، قال النووي: وفيه الحث على الإقبال إلى الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، وهذا عام في صلاة الفرض والنفل، في الليل والنهار، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، لكن لا يخرج فريضة عن وقتها، قال القاضي: وحمله مالك وجماعة على نفل الليل؛ لأنها محل النوم غالبًا انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب

стр. 3764

(١١٤) - ١٣٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === الوضوء من النوم، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته بأن يرقد، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النعاس في الصلاة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند النعاس، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النعاس والدارمي ومالك وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ١٣٤٤ - (٢) (حدثنا عمران بن موسى) القَزَّاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه (ت س ق). (حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني -بموحدة ونونين- نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

стр. 3765

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ: "مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ "، قَالُوا: لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فِيهِ، فَإِذَا فَتَرَتْ .. تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَ: "حُلُّوهُ حُلُّوهُ، لِيُصلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ .. فَلْيَقْعُدْ". === (أن رسول الله ﷺ دخل المسجد) النبوي (فرأى حبلًا ممدودًا) أي: مربوطًا (بين ساريتين) أي: الأسطوانتين المعهودتين انتهى من "العون"، من أسطوانات المسجد، (فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذا الحبل) الممدود؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون: هذا حبل (لزينب) بنت جحش بن رئاب الأسدية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (تصلي فيه) أي: في هذا المكان الذي بين الساريتين، (فإذا فترت) وأعيت وعجزت عن القيام بنفسها وذهب نشاطها لطوله .. (تعلقت) وأمسكت بيدها (به) أي: بهذا الحبل الممدود؛ لتستعين به على القيام. (فقال) رسول الله ﷺ لمن عنده: (حُلوه حُلوه) كرر به للتأكيد؛ أي: فكوا هذا الحبل من الساريتين، (ليصل) بكسر اللام؛ لأنه مجزوم بلام الأمر؛ أي: ليصل (أحدكم) أيها المؤمنون (نشاطه) -بفتح النون- أي: وقت نشاطه، (فإذا فتر) وكسل أحدكم عن القيام وضعف وزال نشاطه في أثنائه .. (فليقعد) أي: فليصل قاعدًا؛ أي: فليتم صلاته قاعدًا، أو فتر بعد فراغ بعض التسليمات .. فليقعد، ليصل ما بقي من نوافله قاعدًا، أو فتر بعد انقضاء البعض .. فليترك بقية النوافل جملةً إلى أن يحدث له نشاط، أو فتر بعد الدخول فيها فليقطعها كذا في "إرشاد الساري". قال النووي: والحديث فيه الحث على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن

стр. 3766

(١١٥) - ١٣٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، === التعمق فيها، والأمر بالإقبال عليها بنشاط، وأنه إذا فتر .. فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه، وفيه جواز التنفل في المسجد؛ فإنها كانت تصلي النافلة فيه فلم يُنْكِر عليها. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة في إحياء الليل. فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٥) - ١٣٤٥ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم أصله من الكوفة، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بكر بن يحيى بن النضر) الأنصاري المدني، مستور، من السابعة. يروي عنه: (ق).

стр. 3767

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ .. اضْطَجَعَ". === (عن أبيه) يحيى بن النضر الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مستور؛ وهو أبو بكر بن يحيى. (أن النبي ﷺ قال: إذا قام أحدكم من الليل) أي: صلي أحدكم من آناء الليل (فاستعجم) عليه (القرآن) أي: انغلق واستبهم القرآن (على لسانه) ولم ينطق به؛ لغلبة النعاس (فلم يدر) ولم يعلم (ما يقول) ويقرأ .. (اضطجع)، وفي رواية مسلم: (فليضطجع) أي: فليرقد. قال القرطبي: قوله: "فاستعجم عليه القرآن" بالرفع على أنه فاعل استعجم؛ أي: صارت قراءته كالعجمية؛ لاختلاط حروف النائم وعدم بيانها، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وفي "الصحاح": استعجم عليه الكلام؛ أي: استبهم. انتهى، وفي "النهاية": "استعجم عليه القرآن" أي: أُرْتِجَ عليه واختلط فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عُجْمَةٌ. انتهى، قوله: "فليضطجع" وهو بمعنى الحديث الأول؛ لئلا يغير كلام الله تعالى ويُبدلَهُ، وهو من هذا أشد من الأول. انتهى من "الأبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته أو استحجم عليه القرآن أو الذكر أن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب النعاس في الصلاة، والنسائي في كتاب الغُسل والتيمم، باب الأمر بالوضوء من نوم.

стр. 3768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3769

(٣٥) - (٣٨٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (١١٦) - ١٣٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". === (٣٥) - (٣٨٧) - (باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء) (١١٦) - ١٣٤٦ - (١) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي الأصم نزيل بغداد، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يعقوب بن الوليد) بن عبد الله بن أبي هلال الأزدي أبو يوسف (المدني) نزيل بغداد، كذبه أحمد وغيره، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يعقوب بن الوليد، قال الإمام أحمد في "العلل": إنه من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث، وعن عبد الله بن أحمد عن أبيه: خرقنا حديثه منذ دهر، وقال الحاكم: يروي عن هشام بن عروة المناكير، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، ولا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب، اتفقوا على ضعفه، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يكذب. انتهى "تهذيب الكمال". (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : "من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة .. بنى الله له بيتًا في الجنة").

стр. 3770

(١١٧) - ١٣٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ ابْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف موضوع (١١) (١٤٩)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٧) -١٣٤٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (وأبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدُّورِيُّ المقرئُ الضرير الأصغر صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف أصله من خراسان وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثني عمر) بن عبد الله (بن أبي خثعم اليمامي) وقد يُنسب إلى جده، ووهم من زعم أنه عمر بن راشد، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 3771

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ .. عُدِلَتْ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً". === (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن أبي خثعم وهو ضعيف. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من صلى ست ركعات بعد المغرب) حالة كونه (لم يتكلم بينهن بسوء) أي: بكلام سيئ كالكذب والغيبة والنميمة .. (عدلت) بالبناء للمفعول؛ أي: حُسبت (له عبادة اثنتي عشرة سنة) وجوزي عليها جزاء عبادة اثنتي عشرة سنة صلاة وصومًا وزكاة وحجًا إلى غير ذلك. قوله: (من صلى بعد المغرب) أي: بعد فرضه (ست ركعات) المفهوم أن الركعتين الراتبتين داخلتان في الست، وكذا في العشرين المذكورة في الحديث الماضي، قاله الطيبي. قال القاري: فيصلي المؤكدتين بتسليمة، وفي الباقي بالخيار (لم يتكلم فيما بينهن) أي: في أثناء أدائهن، وقال ابن حجر: إذا سلم من كل ركعتين (بسوء) أي: بكلام سيئ، أو بكلام يوجب سوء .. (عدلت) بصيغة المجهول، وقيل: بالمعلوم، وقال الطيبي: يقال: عدلت فلانًا بفلان إذا سويت بينهما، (له) أي: لمن صلاها (بعبادة اثنتي عشرة سنة). قال الطيبي: هذا من باب الحث والتحريض، فيجوز أن يُفضَّلَ ما لا يُعرفُ

стр. 3772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على ما يُعْرَفُ وإن كان أفضل حثًا وتحريضًا، قال القاضي: ولعل القليل في هذا الوقتِ والحالِ يُضاعَفُ على الكثير في غيره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب، قال المنذري في "الترغيب": رواه ابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" والترمذي كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، قال أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل يعني: البخاري يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: منكر الحديث وضعفه جدًّا؛ أي: تضعيفًا قويًا، قال الذهبي في "الميزان": له حديث منكر في أن من صلي بعد المغرب ست ركعات، ومن قرأ الدخان في ليلة، حدَّث عنه زيد بن الحباب وعمر بن يونس اليمامي وغيرهما، وَهَّاهُ أبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث ذاهب. انتهى. وفي الباب عن محمد بن عمار بن ياسر، قال: رأيت عمار بن ياسر يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ يصلي بعد المغرب ست ركعات، وقال: من صلي بعد المغرب ست ركعات .. غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، قال المنذري في "الترغيب": حديث غريب، رواه الطبراني في "الثلاثة"، وقال: تفرد به صالح بن قطن البخاري، قال الحافظ المنذري: صالح هذا لا يحضرني الآن فيه جَرْح ولا تعديل. انتهى. قلت: لم أجد أنا أيضًا ترجمته، فالله أعلم بحاله. وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 3773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء، قال المنذري: رواه النسائي بإسناد جيد، وقد ورد في فضيلة الصلاة بين العشاءين غير هذه الأحاديث ذكرها الشوكاني في "النيل"، وقال بعد ذكرها: هذه الأحاديث المذكورة، وإن كان أكثرها ضعيفة، فهي منتهضة بمجموعها لا سيما في فضائل الأعمال. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٢) (١٥٠)؛ لضعف سنده، كما سبق، ولم يكن له شاهد صحيح، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين ضعيفين. والله أعلم

стр. 3774

(٣٦) - (٣٨٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ (١١٨) - (١٣٤٨) - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: خَرَجَ نَفَر مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَي عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ .. قَالَ لَهُمْ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، === (٣٦) - (٣٨٨) - (باب ما جاء في التطوع في البيت) (١١٨) - ١٣٤٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طارق) بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق له أوهام، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن عاصم بن عمرو) أو ابن عوف البجلي الكوفي قدم الشام، ضعيف رمي بالتشيع، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (قال) عاصم: (خرج نفر من أهل العراق إلى) المدينة لزيارة (عمر) بن الخطاب في زمن خلافته، (فلما قدموا عليه .. قال لهم: ممن أنتم) أيها النفر؛ أي: من أي أهل بلدة أنتم؟ (قالوا): نحن (من أهل العراق، قال) عمر: (فَبِإذْنٍ) من أميركم (جئتم) هنا؟ (قالوا) أي: قال النفر: (نعم) جئنا بإذن أميرنا. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عمرو وهو ضعيف، ذكره العقيلي في "الضعفاء"، قال البخاري: لم يثبت حديثه الذي يروي عن عمر بن الخطاب مرسلًا.

стр. 3775

قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ .. فَنُورٌ، فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ". (١١٨) -١٣٤٨ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ === (قال) عاصم: (فسألوه) أي: فسأل أولئك النفر عمر بن الخطاب (عن صلاة الرجل في بيته)، فقالوا: هل فعلها في البيت أفضل أم في المسجد؟ (فقال عمر) في جواب سؤالهم: فإني (سألت رسول الله ﷺ عما سألتمونيه فيها (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (أما صلاة الرجل في بيته .. فـ) هي (نور) يُنَوِّرُ الله بها بيته وتطرد الشياطين من البيت، إذا سمعتم ما قلت لكم وأردتم اتباع السنة .. (فـ) أقول لكم: (نَوِّرُوا بيوتكم) بالصلاة فيها واطردوا الشياطين منها بالصلاة فيها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٣) (١٥١)؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال: (١١٨) - ١٣٤٨ - (م) (حدثنا محمد بن أبي الحسين) جعفر السِّمْنَاني بكسر المهملة وسكون الميم ونونين القُومَسِي بضم القاف وفتح الميم أبو جعفر بن أبي الحسين، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق). (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان بالمعجمة الرقي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، ثقة لكن تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3776

قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === (قال) عبد الله بن جعفر: (حدثنا عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ) عن ثمانين سنة إلا سنة. يروي عنه: (ع). (عن زيد بن أبي أنيسة) اسمه زيد الجزري أبي أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرُّهَا -بضم الراء- ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة تسع عشرة، وقيل: سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عاصم بن عمرو) البجلي الكوفي، صدوق رمي بالتشيع، من الثالثة (ق). (عن عُمير مولى عمر بن الخطاب) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ . وهذا السند من ثمانياته، غرضه: بيان متابعة أبي إسحاق لطارق بن عبد الرحمن في الرواية عن عاصم بن عمرو، وهذا السند ضعيف أيضًا (١٣) (١٥١) (م)؛ لأن مداره على عاصم بن عمرو، وقد تقدم ما فيه. وساق أبو إسحاق (نحوه) أي: نحو حديث طارق بن عبد الرحمن عن عاصم بن عمرو. * * *

стр. 3777

(١١٩) -١٣٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (١١٩) - ١٣٤٩ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي نزيل واسط، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وفيه من اللطائف رواية صحابي عن صحابي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 3778

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صلَاتَهُ .. فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ مِنْهَا نَصِيبًا؛ فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صلَاتِهِ خَيْرًا". === (عن النبي ﷺ قال: إذا قضى) وأدى (أحدكم صلاته) أي: صلاة الفريضة (في مسجده) كما في رواية مسلم؛ يعني: إذا أدى الفرض في محل الجماعة .. (فليجعل لبيته) أي: لمحل سكنه (منها) أي: من صلاته (نصيبًا) أي: قسمًا من صلاته؛ بأن يجعل الفرض في المسجد والنفل في منزله؛ لتعود بركتها عليه. انتهى "مناوي"؛ (فإن الله) سبحانه (جاعل في بيته) أي: في بيت أحدكم (من صلاته خيرًا) عظيمًا وبركة جسيمة. والضمير في بيته من صلاته عائد على المصلي الذي تضمنه الكلام المتقدم، و (من) ها هنا سببية بمعنى من أجل والخير الذي يجعل في البيت بسبب التنفل فيه هو عمارته بذكر الله وبطاعته وبالملائكة وبدعائهم وباستغفارهم وما يحصل لأهله من الثواب والبركة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، وابن حبان في "صحيحه" في كتاب الصلاة، باب النوافل، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي في "الكبرى" في كتاب الصلاة، وأحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عمر ﵃، فقال:

стр. 3779

(١٢٠) - ١٣٥٠ - (٣) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا". === (١٢٠) - ١٣٥٠ - (٣) (حدثنا زيد بن أخزم) بمعجمتين الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في فتنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وعبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني لقبه رُسْتَهْ بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "لا تتخذوا بيوتكم قبورًا") أي: لا تجعلوها فارغة من الصلاة والعبادة كالقبور في الخلُوِّ عن الصلاة، أو لا تكونوا كالأموات فيها غير ذاكرين فتكون البيوت لكم كالقبور. انتهى "سندي". أي: لا تصيِّروها كالقبور التي ليس فيها صلاة؛ معناه: صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة، والمرافى بها صلاة النافلة؛ أي: صلوا النوافل في بيوتكم، ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما حث على النافلة في البيت؛ لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت

стр. 3780

(١٢١) - ١٣٥١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، === بذلك، وتتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان. انتهى "نووي". قال المنذري: وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري المذكور قبله. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث عبد الله بن سعد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢١) - ١٣٥١ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معاوية بن صالح) بن حُدير بالمهملة مصغرًا الحضرمي، أبو عمرو الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (م عم). (عن العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبي وهب الدمشقي، صدوق فقيه، لكن رمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 3781

عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: "أَلَا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ ! فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي .. أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً". === (عن حرام بن معاوية) الصواب: (عن حرام بن حكيم) بن خالد بن سعد الأنصاري الدمشقي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن عمه عبد الله بن سعد) الأنصاري عم حرام بن حكيم، الصحابي المشهور، شهد فتح القادسية ﵁. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات ثقات. (قال) عبد الله بن سعد: (سألت رسول الله ﷺ عن الصلاة الفاضلة، فقلت له في سؤاله: (أيما أفضل الصلاة) هل الصلاة (في بيتي) أفضل (أو الصلاة في المسجد) أفضل؛ أي: أكثر أجرًا؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (ألا ترى إلى بيتي) وحجرتي (ما أقربه من المسجد؟ ! ) صيغة تعجب؛ أي: أَيُّ شيء جعله قريبًا إلى المسجد، ومع كونه أقرب البيوت إلى المسجد؟ ! (ذ) والله الأن أصلي في بيتي .. أحب إلي من أن أُصلي في المسجد، إلا أن تكون) صلاتي التي أريد فعلها (صلاة مكتوبة) أي: مفروضة من الفرائض الخمس، ففعلها في المسجد أفضل؛ أي: أكثر أجرًا لما فيه من إظهار شعار الدين باجتماع الناس في المساجد لجماعة الصلاة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الصلاة في باب النوافل، وقال: إسناده صحيح على شرطهما عن بُنْدَارٍ عن عبد الرحمن بن مهدي، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث زيد بن ثابت،

стр. 3782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب صلاة الليل، وفي كتاب الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستئناس، والثاني للمتابعة، والثالث للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3783

(٣٧) - (٣٨٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى (١٢٢) - ١٣٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ أَوْ مُتَوَافُونَ === (٣٧) - (٣٨٩) - (باب ما جاء في صلاة الضحى) (١٢٢) - ١٣٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي، رأى أنسًا، روى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ، قال في "التقريب": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يُعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم). (عن) مولاه (عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، ويقال: سنة أربع وثمانين. يروي عنه: (ع). (قال) عبد الله بن الحارث: (سألت في زمن) خلافة (عثمان بن عفان والناس) أي: والحال أن الناس من الصحابة (متوافرون) أي: كثيرون، يقال: وفر الشيء إذا تم وكثر، كذا في "الصحاح" (أو) قال: والناس (متوافون) من توافى القوم إذا استتاموا وكثروا، وهو بمعنى ما قبله، والشك من الراوي؛

стр. 3784

عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. (١٢٣) -١٣٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ === أي: سألتهم (عن) مشروعية (صلاة الضحى، فلم أجد أحدًا) من الصحابة (يخبرني أنه) ﷺ (صلاها؛ يعني) الراوي بضمير (أنه): (النبي ﷺ أي: لم أجد أحدًا من الصحابة يخبرني أنه صلاها (غير أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب شقيقة على رضي الله تعالى عنهما، (فَـ) إِنها (أخبرتني أنه) ﷺ (صلاها) أي: صلي صلاةَ الضحى في بيتها يوم الفتح (ثماني ركعات)، وفي رواية كريب مولى ابن عباس عنها: (يسلم من كل ركعتين) منها، كما مر. وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يزيد بن أبي زياد مختلف فيه، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستتار عند الغسل، الحديث رقم (٦٠٥). فهذا الحديث صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد في "سنن أبي داوود"، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وغرضه الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٣) -١٣٥٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.

стр. 3785

وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى === (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. كلاهما (قالا: حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمَّال بالجيم الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، ووثقه ابن معين، وقال إبراهيم بن الجنيد: كان ثقة صدوقًا، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبو بكر المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها، ووثقه ابن معين، وقال: كان حسن الحديث. يروي عنه: (م عم). (عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر، مات النضر سنة بضع ومئة قبل الحسن البصري. يروي عنه: (ع). (عن ثمامة) بن عبد الله (بن أنس) بن مالك، وقد يُنسب إلى جده الأنصاري البصري، قاضيها، صدوق، من الرابعة، عُزِلَ سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، ومات بعد ذلك بمدة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يونس بن بكير ومحمد بن إسحاق مختلف فيهما. (قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى
следующие страницы →