← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: "أَلَا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ ! فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي .. أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً". === (عن حرام بن معاوية) الصواب: (عن حرام بن حكيم) بن خالد بن سعد الأنصاري الدمشقي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن عمه عبد الله بن سعد) الأنصاري عم حرام بن حكيم، الصحابي المشهور، شهد فتح القادسية ﵁. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات ثقات. (قال) عبد الله بن سعد: (سألت رسول الله ﷺ عن الصلاة الفاضلة، فقلت له في سؤاله: (أيما أفضل الصلاة) هل الصلاة (في بيتي) أفضل (أو الصلاة في المسجد) أفضل؛ أي: أكثر أجرًا؟ فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (ألا ترى إلى بيتي) وحجرتي (ما أقربه من المسجد؟ ! ) صيغة تعجب؛ أي: أَيُّ شيء جعله قريبًا إلى المسجد، ومع كونه أقرب البيوت إلى المسجد؟ ! (ذ) والله الأن أصلي في بيتي .. أحب إلي من أن أُصلي في المسجد، إلا أن تكون) صلاتي التي أريد فعلها (صلاة مكتوبة) أي: مفروضة من الفرائض الخمس، ففعلها في المسجد أفضل؛ أي: أكثر أجرًا لما فيه من إظهار شعار الدين باجتماع الناس في المساجد لجماعة الصلاة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الصلاة في باب النوافل، وقال: إسناده صحيح على شرطهما عن بُنْدَارٍ عن عبد الرحمن بن مهدي، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث زيد بن ثابت،

стр. 3782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب صلاة الليل، وفي كتاب الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستئناس، والثاني للمتابعة، والثالث للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3783

(٣٧) - (٣٨٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى (١٢٢) - ١٣٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ أَوْ مُتَوَافُونَ === (٣٧) - (٣٨٩) - (باب ما جاء في صلاة الضحى) (١٢٢) - ١٣٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي، رأى أنسًا، روى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ، قال في "التقريب": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يُعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم). (عن) مولاه (عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبي محمد المدني، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، مات سنة تسع وسبعين (٧٩ هـ)، ويقال: سنة أربع وثمانين. يروي عنه: (ع). (قال) عبد الله بن الحارث: (سألت في زمن) خلافة (عثمان بن عفان والناس) أي: والحال أن الناس من الصحابة (متوافرون) أي: كثيرون، يقال: وفر الشيء إذا تم وكثر، كذا في "الصحاح" (أو) قال: والناس (متوافون) من توافى القوم إذا استتاموا وكثروا، وهو بمعنى ما قبله، والشك من الراوي؛

стр. 3784

عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. (١٢٣) -١٣٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ === أي: سألتهم (عن) مشروعية (صلاة الضحى، فلم أجد أحدًا) من الصحابة (يخبرني أنه) ﷺ (صلاها؛ يعني) الراوي بضمير (أنه): (النبي ﷺ أي: لم أجد أحدًا من الصحابة يخبرني أنه صلاها (غير أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب شقيقة على رضي الله تعالى عنهما، (فَـ) إِنها (أخبرتني أنه) ﷺ (صلاها) أي: صلي صلاةَ الضحى في بيتها يوم الفتح (ثماني ركعات)، وفي رواية كريب مولى ابن عباس عنها: (يسلم من كل ركعتين) منها، كما مر. وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يزيد بن أبي زياد مختلف فيه، وقد تقدم تخريج هذا الحديث في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الاستتار عند الغسل، الحديث رقم (٦٠٥). فهذا الحديث صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد في "سنن أبي داوود"، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وغرضه الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٣) -١٣٥٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.

стр. 3785

وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى === (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. كلاهما (قالا: حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمَّال بالجيم الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، ووثقه ابن معين، وقال إبراهيم بن الجنيد: كان ثقة صدوقًا، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبو بكر المدني نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها، ووثقه ابن معين، وقال: كان حسن الحديث. يروي عنه: (م عم). (عن موسى بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، ثقة، من الرابعة، مات بعد أخيه النضر، مات النضر سنة بضع ومئة قبل الحسن البصري. يروي عنه: (ع). (عن ثمامة) بن عبد الله (بن أنس) بن مالك، وقد يُنسب إلى جده الأنصاري البصري، قاضيها، صدوق، من الرابعة، عُزِلَ سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، ومات بعد ذلك بمدة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن يونس بن بكير ومحمد بن إسحاق مختلف فيهما. (قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى

стр. 3786

الضُّحَى ثِنْتَي عَشْرَةَ رَكْعَةً .. بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ". === الضحى ثنتي عشرة ركعة .. بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة"). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى، رقم (٤٧٣)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم هانئ وأبي هريرة ونعيم بن عمار وأبي ذر وعائشة وأبي أمامة وعتبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى وأبي سعيد وزيد بن أرقم وابن عباس. وفي "التحفة" بعد ذكر حديث هؤلاء المذكورين، قال؛ وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء المذكورين رضي الله تعالى عنهم، قد ذكر أحاديثهم العيني في "شرح البخاري". قال الحافظ في "الفتح" بعد ذكر هذا الحديث: وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "من صلى الضحى ركعتين .. لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا .. كُتب من التائبين، ومن صلى ستًا .. كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيًا .. كتب من العابدين، ومن صلى عشرة .. بنى الله له بيتًا في الجنة "قال: وفي إسناده ضعف أيضًا، وله شاهد من حديث أبي ذر رواه البزار في إسناده ضعف أيضًا، لكن إذا ضم إليه؛ أي: إلى حديث أنس حديث أبي ذر وأبي الدرداء .. قوي وصَلُحَ للاحتجاجِ به. انتهى كلام الحافظ. انتهى من "تحفة الأحوذي". فعلى ما قاله الحافظ: فالحق أن حديث أنس صحيح، غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث عائشة ﵄، فقال:

стр. 3787

(١٢٤) - ١٣٥٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ ===. (١٢٤) - ١٣٥٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان، أبو عمرو الفزاري مولاهم، ثقة حافظ، من التاسعة، رمي بالإرجاء، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن أبي يزيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة مولاهم، أبو الأزهر البصري، يُعرف بي (الرشك) بكسر الراء وسكون المعجمة ثقة عابد، وهم من لينه، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) وهو ابن مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم الصهباء البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنها: (ع). (قالت) معاذة: (سألت عائشة أكان) أي: هل كان (النبي ﷺ يُصلي الضحى؟ قالت) عائشة: (نعم) كان يصلي الضحى (أربعًا) من الركعات (ويزيد) ﷺ على أربع (ما شاء الله) تعالى زيادته عليه من غير حصر، ولكن لم ينقل أكثر من ثنتي عشرة ركعة، كما في "المرقاة". وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3788

(١٢٥) - ١٣٥٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ النَّهَاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَفارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان. ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. وقالت الشافعية أخذًا من مجموع أحاديث الضحى: بأن أقلها ركعتان، وأدنى الكمال أربع، وأكملها ثمان، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة، والله أعلم. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٢٥) - ١٣٥٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن النَّهَّاس) بتشديد الهاء ثم مهملة (ابن قَهْمٍ) بفتح القاف وسكون الهاء القيسي أبي الخطاب البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (دت ق). (عن شداد) بن عبد الله (أبي عمار) القرشي الدمشقي ثقة يرسل، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من حافظ) أي: داوم وواظب (على شفعة الضحى) بضم الشين وكسرها على وزان غُرفة وفرقة

стр. 3789

غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". === أي: داوم عليها أو أداها على وجهها ولو مرة، والمراد بشفعة الضحى: ركعتا الضحى، والشفع: الزوج .. (غُفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر) في الكثرة؛ لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الضحى، رقم (٤٧٦)، قال أبو عيسى: وقد روى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه، ورواه أحمد بن حنبل أيضًا، وقال ابن عدي: إذا كان مما انفرد به عن الثقات .. لا يتابع عليه. فهذا الحديث ضعيف (١٤) (١٥٢)؛ لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والأخير للاستئناس، كما بيناه في محله. والله أعلم

стр. 3790

(٣٨) - (٣٩٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ (١٢٦) - ١٣٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === (٣٨) - (٣٩٠) - (باب ما جاء في صلاة الاستخارة) (١٢٦) - ١٣٥٦ - (١) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني بفتح القاف والطاء أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا عبد الرحمن) بن زيد (بن أبي الموال) أبو محمد مولى آل علي، شيخ مدني، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (١٧٣ هـ). يروي عنه: (خ عم). (قال: سمعت محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير مصغرًا التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (يحدث عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 3791

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ === (قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ يُعلمنا) دعاء (الاستخارة) وصلاتها أي: طلب تيسُّر الخَير من الأمرين من الفعل والترك في الأمور التي تريد الإقدام عليها مباحة كانت أو عبادة، لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة في وقتها وكيفيتها، لا بالنسبة إلى أصل فعلها، زاد في رواية البخاري: (في الأمور كلها)، وفيه دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمرًا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه؛ فَرُبَّ أمر يستخف بشأنه فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم، أو في تركه. (كما يُعلمنا السورة من القرآن) فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة، وأنه متأكد مرغب فيه، وجملة قوله: (يقول) لنا في تعليمنا إياها حال من فاعل (يُعلمنا الاستخارة) أو بدل من (يُعلمنا)، (إذا هم) وقصد (أحدكم بالأمر) أي: من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه. قال ابن أبي جمرة: الوارد على القلب على مراتب الهمة، ثم اللمَّةُ، ثم الخطرة، ثم النية، ثم الإرادة، ثم العزيمة، فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها، بخلاف الثلاث الأخيرة، فقوله (إذا هم) يشير إلى أنه أول ما يرد على القلب يستخير، فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت عزيمته فيه؛ فإنه يصير إليه ميل وحب، فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه. ويحتمل أن يكون المراد بالهم: العزيمة؛ لأن الخواطر لا تثبت، فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله، وإلا فلو استخار في كل خاطر .. لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه أوقاته، ووقع في حديث

стр. 3792

فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ === ابن مسعود بلفظ: (إذا أراد أحدكم أمرًا) رواه الطبراني وصححه الحاكم. (فليركع ركعتين) أي: فليصل ركعتين ندبًا بنية الاستخارة، وهما أقل ما يحصل به المقصود، يقرأ في الأولى (الكافرون)، وفي الثانية (الإخلاص)، (من غير الفريضة) بيان للأكمل ونظيره تحية المسجد وشكر الوضوء، وفي "التحفة": فيه دليل على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة، قال مِيرَكُ: فيه إشارة إلى أنه لا تجزئ الفريضة، وما عُيِّن وقتًا، فتجوز في جميع الأوقات، وإليه ذهب جمع، والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة انتهى من "العون". (ثم ليقل) بعد الصلاة: (اللهم؛ إني أستخيرك) أي: أطلب منك أن تُوفِّقَني لأصلح الأمرين من الفعل أو الترك (بعلمك) أي: بسبب علمك؛ والمعنى: أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور كلها كلياتها وجزئياتها، قال الطيبي: الباء فيه، وفي قوله: (وأستقدرك بقدرتك) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه بقدرتك: إما للاستعانة؛ كما في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ (١)؛ أي: أطلب خيرك مستعينًا بعلمك؛ فإني لا أعلم فِيمَ خَيْرُكَ، وأطلب منك القدرة؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بك، وإما للاستعطاف؛ أي: بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة. (وأسألك من فضلك العظيم) أي: تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لي عليه؛ (فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة على كل شيء ممكن؛

стр. 3793

وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ؛ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ -فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ- خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ .. فَاقْدُرْهُ لِي === تعلقت به إرادتك، (ولا أقدر) أنا على شيء إلا بقدرتك وحولك وقوتك، (وتعلم) بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها، (ولا أعلم) أنا شيئًا منها إلا بإعلامك وإلهامك، (وأنت علام الغيوب، اللهم؛ إن كنت تعلم) أي: إن كان في علمك (هذا الأمر) أي: الذي يريده (فيسميه) أي: يسمي ذلك الأمر الذي يريده وينطق بحاجته ويتكلم بمراده (ما كان من شيء) يريده بعينه؛ أي: بعين ذلك الأمر الذي يريده المستخير، وهذه الجملة صفة قوله هذا الأمر، وقوله: "يسميه بعينه" جملة مستأنفة. (خيرًا لي) أي: إن كنت تعلم أن هذا الأمر الذي عزمت عليه أصلح لي (في ديني) أي: فيما يتعلق بديني أولًا وآخرًا، (ومعاشي) في "الصحاح": العيش الحياة، وقد عاش الرجل معاشًا ومعيشًا، وكل منهما يصلح أن يكون مصدرًا وأن يكون اسمًا مثل معاب ومعيب، ولفظ الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن مسعود: (في ديني ودنياي)، وعنده في "الكبير" عن أبي أيوب: (في دنياي وآخرتي). (وعاقبة أمري) الظاهر أنه بدل من قوله: "ديني"، (أو) قال: (خيرًا لي في عاجل أمري وآجله) شك من الراوي .. (فاقدره لي) بضم الدال وكسرها أي: اجعله مقدورًا لي أو هيئه لي ونجزه لي، قال في "النهاية": القدر عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمر، وهو مصدر قدر يَقْدرُ قَدَرًا وقد تُسكَّن دالُه، ومنه ليلة القدر التي تُقدر فيها الأرزاقُ وتُقضى، ومنه حديث الاستخارة فاقدره لي، قال مِيركُ: روي بضم الدال وكسرها، ومعناه: أَدْخِلْهُ تحت قدرتي، ويكون

стр. 3794

وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي .. فَأصْرِفْهُ عَنِّي وَأصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ". === قوله: (ويسره لي) طلب التيسير بعد التقدير، وقيل: المراد من التقدير التيسير، ويكون قوله: (ويَسِّرْه لي) عطفًا تفسيريًا. (وبارك لي فيه) أي: أَكْثِرْ الخيرَ والبركةَ فيما أَقْدَرْتَنِي عليه ويَسَّرْته لي (وإن كنت تعلمُ يقول مثلَ ما قال في المرة الأولى) من قوله: في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري؛ أي: (وإن كان شرًّا لي) في ديني ودنياي ومعادي وعاقبة أمري .. (فَاصرِفْه عني) أي: لا تقدرني عليه، (واصرفني عنه) أي: اصرف خاطري عنه حتى لا يكون سبب اشتغال البال، (وَاقْدُر لي الخيرَ) أي: يَسِّره على واجعله مقدورًا لفعلي (حيثما كان) أي: في أي زمان كان فيه ذلك الخير أو مكانٍ، (ثم رَضِّني به) أي: بذلك الخير، من الترضية؛ وهو جعل الشخص راضيًا به، وأَرْضَيْتُ ورَضَّيْتَ بالتشديد بمعنىً واحد، وفي رواية النسائي: (بقضائك) قال ابن الملك: أي: اجعلني راضيًا بخيرك المقدور؛ لأنه ربما قدر له ما هو خير له فرآه شرًّا. وفي الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور في الأمور التي لا يدري العبدُ وَجْهَ الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره؛ كالعبادات، وصنائع المعروف .. فلا حاجة للاستخارة فيها، قال النووي: إذا استخار .. مضى بعدها لما شرح له صدره. انتهى. وهل يستحب تكرار الصلاة والدعاء في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصوابِ في الفعل أو الترك مما لم ينشرح له صدره؛ قال العراقي: الظاهر الاستحباب، وقد ورد تكرار الاستخارة في حديث رواه ابن السني من حديث

стр. 3795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا هممت بأمر .. فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك؛ فإن الخير فيه" لكن الحديث ساقط لا حجة فيه، قال النووي وغيره: يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثانية (قل هو الله أحد) وقال العراقي: لم أجد في شيء من طرق أحاديث الاستخارة ما يقرأ فيهما. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال السندي: معنى (أستخيرك) أي: أسألك أن ترشدني إلى الخير فيما أريد بسبب أنك عالم بما هو الخير لي، (وأستقدرك) أي: أطلب منك أن تجعلني قادرًا عليه إن كان فيه خير. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد وفي كتاب الدعوات، وفي كتاب التوحيد، باب ما جاء في التطوع أنه مثنى مثنى، باب الدعاء عند الاستخارة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستخارة، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستخارة، قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي، وهو شيخ مدني، ثقة، روى عنه سفيان حديثًا، وقد روى عن عبد الرحمن غير واحد من الأئمة؛ وهو عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموالي، وأخرجه النسائي في كتاب النكاح، باب كيف الاستخارة، وأحمد بن حنبل. قال العيني في "شرح البخاري": حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة تبعًا للبخاري في إخراجه في "الصحيح"، وصححه أيضًا ابن حبان، ومع ذلك فقد ضعفه أحمد بن حنبل، فقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر، وقال ابن عدي في "الكامل": لعبد الرحمن بن أبي الموالي

стр. 3796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحاديث ... وهو مستقيم الحديث والذي أُنْكِرَ عليه حديثُ الاستخارة، وقد رواه غير واحد من الصحابة، وقال شيخنا زين الدين: كأن ابن عدي أراد بذلك أن لحديثه هذا شاهدًا من حديث غير واحد من الصحابة، فخرج بذلك عن أن يكون فردًا مطلقًا، وقد وثقه جمهور أهل العلم. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". قلت: فدرجة هذا الحديث؛ أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الصحيح. والله أعلم

стр. 3797

(٣٩) - (٣٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ (١٢٧) - ١٣٥٧ - (١) حَدَّثَنَا سوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ .. فَلْيَتَوَضَّأْ === (٣٩) - (٣٩١) - (باب ما جاء في صلاة الحاجة) (١٢٧) - ١٣٥٧ - (١) (حدثنا سويد) مصغرًا (ابن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني ثم الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا أبو عاصم العباداني) البصري، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن فائد بن عبد الرحمن) الكوفي أبي الورقاء العطار، متروك اتهموه، من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًا؛ لأن رجاله كلهم ضعفاء إلا الصحابي. (قال) عبد الله بن أبي أوفى: (خرج علينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ من منزله، (فقال) لنا: (من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من خلقه)، وفي رواية الترمذي: (أو إلى أحد من بني آدم) .. (فليتوضأ) ظاهره أنه يجدد الوضوء إن كان على وضوء، ويحتمل أن المراد:

стр. 3798

وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، === إن لم يكن له وضوء. انتهى "سندي"، وفي رواية الترمذي زيادة: (فليحسن) وضوءه بإكمال آدابه، (وليصل ركعتين) بنية صلاة الحاجة، وفي رواية الترمذي: (ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله) من الإثناء؛ وهو الوصف بالجميل، وفي رواية الترمذي زيادة: (ثم ليثن على الله، وليصل على النبي ﷺ . (ثم ليقل) بعد صلاته: (لا إله إلا الله الحليم) الذي لا يعجل بالعقوبة (الكريم) الذي يعطي بغير استحقاق وبدون مِنة، (سبحان الله رب العرش العظيم) اختلف في كون العظيم صفة لِلربِّ أو للعرش؛ كما في قوله ﷺ : "لا إله إلا الله رب العرش العظيم"، نقل ابن التين عن الداوودي أنه رواه برفع العظيم على أنه صفة الرب، والذي ثبت في رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش، وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١)، ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ (٢) بالجر، كذا في "المرقاة"، والمعنى المراد في المقام: أنه منزه عن العجز؛ فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مسؤول عبده المتوجه إلى ربه الكريم. (الحمد لله رب العالمين، اللهم؛ إني أسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم جمع موجبة، أي: أفعالًا وخصالًا أو كلمات تتسبب لرحمتك وتقتضيها بوعدك؛ فإنه لا يجوز التخلف فيه، وإلا .. فالحق سبحانه لا يجب عليه شيء.

стр. 3799

وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ برٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، أَسْأَلُكَ أَلَّا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ". === انتهى "سندي"، قال الطيبي: جمع موجبة؛ وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة، وقال ابن الملك: يعني: الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها، (وعزائم مغفرتك) جمع عزيمة؛ أي: موجباتها، وقال الطيبي: أي: أعمالا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك. (والغنيمة من كل بِر) بكسر الباء أي: الفوز من كل خير، قال القاري: أي: من كل طاعة وعبادة؛ فإنه غنيمة مأخوذة بغلبة دواعي عَسْكَر الروح على جند النفس؛ فإن الحرب قائم بينهما على الدوام، ولهذا يسمى الجهاد الأكبر؛ لأنَّ أَعْدَى عدوِّك نَفْسُكَ التي بين جنبيك. انتهى "التحفة"، (والسلامةَ من كل إثم) أي: العصمةَ من كل إثم، قال العراقي: فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وقد أنكر بعضُهم جوازَ ذلك؛ إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكةِ، قال: والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبةٌ وفي حق غيرهم جائزة، وسؤال الجائز جائز، إلا أنَّ الأدَبَ سُؤالُ الحِفظِ في حقِّنا لا العصمةِ، وقد يكون هذا هو المراد هنا انتهى. انتهى من "تحفة الأحوذي". (أسألك) اللهم (ألا تدع) ولا تترك (لي ذنبًا إلا غفرته) أي: إلا موصوفًا بوصف الغفران، فالاستثناء فيه وفيما بعده مفرغ من أعم الأحوال، (ولا) تدع لي (همًا إلا فرجته) بالتشديد ويخفف أي: أزلته وكشفته، (ولا) تدع لي (حاجة هي لك) فيها (رضًا) أي: هي مرضية لك (إلا قضيتها) وأتممتها (لي، ثم يسأل الله) تعالى (من أمر الدنيا والآخرة) أي: من حوائجهما (ما شاء؛ فإنه) أي: فإن ذلك الأمر (يُقدَّر) بالبناء للمفعول؛ أي: يُقضى ويُتم.

стр. 3800

(١٢٨) - ١٣٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة، رقم (٤٧٩) وقال: هذا حديث غريب، في إسناده مقال، ورواه الحاكم باختصار، ثم قال: أخرجته شاهدًا، وفائدٌ تابعيٌّ مستقيم الحديث، وقال الذهبي: بل متروك. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٥) (١٥٣). * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عثمان بن حنيف ﵁، فقال: (١٢٨) - ١٣٥٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن منصور بن سيار) بتشديد الياء البغدادي الرمادي أبو بكر، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داوود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (٢٦٥ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري أصله من بخارى، ثقة، من التاسعة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج. (عن أبي جعفر المدني) عُمير بن يزيد بن عُمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري أبي جعفر الخطمي المدني نزيل البصرة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (عم).

стр. 3801

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ"، فَقَالَ: ادْعُهْ، === (عن عُمارة بن خزيمة بن ثابت) الأنصاري الأوسي أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة. يروي عنه: (عم). (عن عثمان بن حنيف) مصغرًا ابن واهب الأنصاري الأوسي أبي عمرو المدني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، استعمله عمر على مساحة أرض الكوفة، وعلي على البصرة قبل الجمل، ومات في خلافة معاوية. يروي عنه: (ت س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رجلًا ضرير البصر) أي: ضعيف النظر أو أعمى، ولم أر من ذكر اسمه (أتى النبي ﷺ ، فقال) الرجل للرسول ﷺ : (ادع الله لي) يا رسول الله عني (أن يعافيني) ويشفيني من ضرري في نظري، (فقال) له النبي ﷺ : (إن شئت) تأخير جزاء ضررك وعماك إلى الآخرة؛ أي: إن أردت الصبر على عماك والرضا بقضاء الله عليك .. (أخرت لك) أي: دعوت لك بتأخير جزائك إلى الآخرة، (وهو) أي: الصبر في الدنيا على عماك وحصول جزاء صبرك لك في الآخرة (خير) لك؛ فإن الله تعالى قال: (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، ثم صبر .. عوضته منهما الجنة). (وإن شئت) أي: اخترت الدعاء لك بالشفاء .. (دعوت) لك الشفاء في الدنيا، (فقال) الرجل لرسول الله ﷺ : اخترت الدعاء، فـ (ادعه) بالضمير؛ أي: فادع الشفاء لي من الله؛ أي: ادعه الله واسأل العافية،

стр. 3802

فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَي رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ؛ شَفِّعْهُ فِيَّ". === ويحتمل أن تكون الهاء للسكت، قال الطيبي: أسند النبي ﷺ الدعاء إلى نفسه، وكذا طلب الرجل أن يدعو هو ﷺ ، ثم أمره ﷺ أن يدعو هو؛ أي: الرجل، كأنه ﷺ لم يرض منه اختياره الدعاء؛ لما قال: "الصبر خير لك"، لكن في جعله شفيعًا له ووسيلة في استجابة الدعاء ما يفهم أنه ﷺ شريك فيه. قال الراوي: (فأمره) أي: فأمر النبي ﷺ ذلك الرجل (أن يتوضأ فيُحسن وضوءه) باستكمال آدابه وسننه وأركانه، (ويصلي) الرجل (ركعتين ويدعو) الله تعالى (بهذا الدعاء) المذكور فيما بعد؛ وهو قوله: (اللهم؛ إني أسألك) أي: أطلب منك مقصودي حذف المفعول لقصد العموم (وأتوجه إليك) أي: أتوسل إليك (بمحمد) ﷺ (نبي الرحمة) أي: المبعوث رحمة للعالمين (يا محمد؛ إني قد توجهت) أي: تشفعت (بك إلى ربي في) قضاء (حاجتي هذه) التي هي شفاء بصري (لتُقضى) بصيغة المجهول؛ أي: لتقضى لي حاجتي بشفاعتك (اللهم؛ شفعه فيَّ) أي: فاقبل شفاعته في حقي. وفيه أن الشفيع بمنزلة شفاعته. انتهى "سندي"، وأخرجه النسائي، وزاد في آخر: (فرجع وقد كشف الله عن بصره). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب (حدثنا محمود بن غيلان)، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا

стр. 3803

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ. === نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر الخطمي، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، وزاد فيه: (فدعا بهذا الدعاء، فقام وقد أبصر) وأخرجه الطبراني وذكر في أوله قصة طويلة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال ابن ماجه: (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤). يروي عنه: (ت ق): (هذا) الحديث (حديث صحيح) لصحة سنده، والله أعلم. قوله: (ويدعو بهذا الدعاء) فإن قلت: كيف أمره بالدعاء، وقد طلب الرجل منه أن يدعو له، وقال سابقًا: (إن شئت دعوت) بإسناد الدعاء إلى نفسه؟ ! قلت: كأنه أشار بذلك إلى أن تعليم الدعاء والتشفيع به بمنزلة دعائه له، قيل: وفيه أنه ما رضي منه باختياره الدعاء لما قال: "الصبر خير لك". (يا محمد) فيه جواز النداء باسمه في مقام التشفع به؛ لأن المقام يؤدي من التعظيم ما يؤدي به ذكره بالقلب، وفيه أن إحضاره في أثناء الدعاء والخطاب معه فيه جائز كإحضاره في أثناء الصلاة والخطاب فيه. انتهى من "السندي". تنبيه قال الشيخ عبد الغني في "إنجاح الحاجة": ذكر شيخنا عابد السندي في

стр. 3804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "رسالته": والحديث يدل على جواز التوسل والاستشفاع بذاته المكرم في حياته، وأما بعد مماته .. فقد روى الطبراني في "الكبير" عن عثمان بن حنيف أن رجلًا يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فذكر الحديث، وقال الشوكاني في "تحفة الذاكرين": وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله ﷺ إلى الله مع اعتقاد أن الفاعل هو الله ، وأنه المعطي المانع، ما شاء .. كان، وما لم يشأ .. لم يكن. انتهى. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال. والله أعلم

стр. 3805

(٤٠) - (٣٩٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ (١٢٩) - ١٣٥٩ - (١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ === (٤٠) - (٣٩٢) - (باب ما جاء في صلاة التسبيح) (١٢٩) - ١٣٥٩ - (١) (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق (أبو عيسى) الكندي (المسروقي) الكوفي، ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة وبموحدتين أبو الحسين العكلي بضم المهملة وسكون الكاف الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا موسى بن عبيدة) مصغرًا ابن نشيط مكبرًا الربذي بفتحتين أبو عبد العزيز المدني، قال في "التقريب": ضعيف ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وحدث عنه وكيع، وقال: كان ثقة. (حدثني سعيد بن أبي سعيد) الأنصاري مولاهم (مولى أبي بكر) بن محمد (بن عمرو بن حزم) المدني، مجهول وذكره ابن حبان في "الثقات"، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبي رافع) إبراهيم القِبْطي مولى رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 3806

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَباسِ: "يَا عَمِّ؛ أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلَا أَنْفَعُكَ؟ أَلَا أَصِلُكَ؟ "، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَةٍ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ .. فَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَة مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه موسى بن عبيدة وسعيد بن أبي سعيد وهما مختلف فيهما. (قال) أبو رافع: (قال رسول الله ﷺ لـ) عمه (العباس) بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه: (يا عم؛ ألا أَحْبُوكَ؟ ) أي: ألا أعطيك عطية نافعة لك؟ يُقَال: حَباهُ كذا وبكذا إذا أعطاه، والحباء: العطية، كذا في "النهاية"، (ألا أنفعك؟ ) أي: ألا أخبرك بشيء نافع لك؟ (ألا أصلك؟ ) أي: ألا أعطيك صلة؛ أي: عطية توصل بيني وبينك، يريد: ألا أعلمك ما ينفعك فيكون كالصلة والعطية مني إليك؟ وتقديم هذا الاستفهام قبل التعليم؛ ليأخذه العباس بكل الاعتناء، وإلا .. فتعليمه مطلوب لكل أحد لا حاجة فيه إلى الاستفهام. انتهى "سندي"، وكرر ألفاظًا متقاربة المعنى تقريرًا للتأكيد. انتهى من "العون". (قال) العباس: (بلى) أَصِلْنِيهَا (يا رسول الله، قال) له رسول الله ﷺ : (فصلِّ أربع ركعات) ظاهره أنه بتسليم واحد ليلًا كان أو نهارًا. انتهى من "التحفة"، (تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة) أي: أي سورة كانت، وقد اختار بعضهم من السور ما تكون مُصَدَّرة بالتسبيح للمناسبة، (فإذا انقضت) وتمت (القراءة) وفرغت منها .. (فقل) قبل الركوع: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة قبل أن تركع) أي: قبل أن

стр. 3807

ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَتِلْكَ === تهوي إلى الركوع، وفي حديث ابن عباس: (فإذا فرغت من القراءة .. فقل: الله أكبر والحمد لله وسبحان الله) فأفادت هذه الرواية أن الترتيب غير لازم، بل بأيهن بدأ يصح. انتهى من "التحفة". (ثم اركع فقلها عشرًا) أي: بعد تسبيح الركوع، كذا في "شرح السنة"، (ثم ارفع رأسك) من الركوع (فقلها عشرًا) في الاعتدال؛ أي: بعد التسميع والتحميد، (ثم اسجد فقلها) في السجود الأول (عشرًا) أي: بعد تسبيح السجود، (ثم ارفع رأسك) من السجود الأول (فقلها) في الجلوس بين السجدتين (عشرًا) قال القاري: من غير زيادة دعاء عندنا، وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد: رب اغفر لي، ونحوه. انتهى. قلت: ظاهر مذهب الشافعي هو الراجح المعول عليه، (ثم اسجد) السجود الثاني (فقلها عشرًا) بعد تسبيح السجود الثاني، (ثم ارفع رأسك) من السجود الثاني (فقلها) في جلسة الاستراحة (عشرًا قبل أن تقوم) إلى القيام الثاني، وفيه ثبوت جلسة الاستراحة، قال القاري: هو يحتمل جلسة الاستراحة وجلسة التشهد. قلت: هو لا يحتمل إلا جلسة الاستراحة؛ فإن جلسة التشهد لا تكون في الركعة الأولى. قلت: في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داوود التصريح بأنه جلسة الاستراحة لا غيرها، حيث قال فيه: (فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية .. فاستو جالسًا ولا تقم حتى تسبح عشرًا). (فتلك) العشرات المذكورة من الأذكار مع الخمس عشرة التي في القيام

стр. 3808

خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَهِيَ ثَلَاثُ مِئَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ .. غَفَرَهَا اللهُ لَكَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ قَالَ: "قُلْهَا فِي جُمُعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ حَتَّى قَالَ: فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ". === مجموعها (خمس وسبعون) مرة (في كل ركعة، وهي) أي: وجملة هذا العدد المذكور؛ يعني: خمسًا وسبعين مرة في ركعة واحدة (ثلاث مئة) مرة إذا ضربناها (في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك) يا عماه في الكثرة (مثل رمل) موضع يسمى بـ (عالج .. غفرها الله) (لك) بفضله وكرمه ببركة هذه الصلاة، والعالج بعين مهملة في أوله وجيم في آخره ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، وهو أيضًا اسم لموضع كثير الرمال معروف عندهم. قوله: (خمس وسبعون في أربع ركعات) أي: في مجموعها بلا مخالفة بين الأول والثلاث، فتصير ثلاث مئة تسبيحة، قال عبد الله بن المبارك: ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثًا، وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثًا ثم يسبح التسبيحات المذكورة، وقيل له: إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرًا عشرًا؟ قال: لا، إنما هي ثلاث مئة تسبيحة. انتهى من "العون". (قال) العباس: (يا رسول الله؛ ومن لم يستطع) أن (يقولها في يوم) واحد، فماذا يفعل؟ (قال) له رسول الله ﷺ : فإن لم تستطع أن تقولها في يوم واحد .. فـ (قلها) أي: فقل التسبيحات المعدودة بثلاث مئة (في جمعة) أي: في أسبوع واحد، (فإن لم تستطع) أن تقولها في جمعة واحدة .. (فقلها في شهر)، فخفف عليه (حتى قال): فإن لم تستطعها في شهر .. (فقلها في) كل (سنة) مرة، وفي رواية ابن عباس: فإن لم تفعل ..

стр. 3809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل .. ففي عمرك مرة. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة التسابيح، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة التسبيح، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أبي رافع. ودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال السيوطي: وأفرط ابن الجوزي، فأورد هذا الحديث في كتاب "الموضوعات"، وأعله بموسى بن عبد العزيز، قال: إنه مجهول، قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في كتاب "الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة": أساء ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في "الموضوعات"، وقوله: إن موسى بن عبد العزيز مجهول .. لم يصب فيه؛ فإن ابن معين والنسائي وثقاه، وقال في "أمالي الأذكار": هذا الحديث أخرجه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام"، وأبو داوود، وابن ماجه، وابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، وصححه البيهقي وغيرهم. وقال ابن شاهين في "الترغيب": سمعت أبا بكر بن أبي داوود يقول: سمعت أبي يقول: أصح حديث في صلاة التسبيح هذا الحديث، قال: وموسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وروى عنه خلق، وأخرج البخاري في "جزء القراءة" هذا الحديث بعينه، وأخرج له في "الأدب" حديثًا في سماع الرعد، وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة. وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن منده وألَّف في تصحيحه كتابًا والآجري، والخطيب، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى

стр. 3810

(١٣٠) - ١٣٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === المدني، وأبو الحسن بن المفضل، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي في "تهذيب الأسماء" وآخرون، وقال الديلمي في "مسند الفردوس": صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادًا، وقال الزركشي: غلط ابن الجوزي بلا شك في جعله من الموضوعات؛ لأنه رواه من ثلاث طرق: أحدها حديث ابن عباس، وهو صحيح وليس بضعيف، فضلًا أن يكون موضوعًا. انتهى من "العون". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي رافع بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٠) - ١٣٦٠ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدي أبو محمد (النيسابوري) ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق). (حدثنا موسى بن عبد العزيز) العدني أبو شعيب القنباري بكسر القاف وسكون النون ثم الموحدة والقنبار: حِبال الليف صدوق سيئ الحفظ، من الثامنة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا الحكم بن أبان) العدني أبو عيسى، صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 3811

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: "يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ؛ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه) وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف، وألحقت به هاء السكت كيا غلاماه، وفيه إشارة إلى مزيد استحقاقه ما ذكر بعده (ألا) الهمزة للاستفهام، ولا للتنبيه، هكذا في "بذل المجهود"، والصواب: (ألا) برمتها حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: ألا (أعطيك) عطية رفيعة من الإعطاء؟ (ألا أمنحك) بفتح الهمزة والنون أي: ألا أعطيك منحة سنية؟ وأصل المنح: أن يعطي الرجل الرجل شاة أو ناقة لبونة ليشرب لبنها، ثم يردها إذا انقطع لبنها، ثم كثر استعماله في كل عطاء بلا مقابل. (ألا أحبوك) بفتح الهمزة وسكون المهملة وضم الموحدة من باب دعا، يقال: حباه كذا، والحباء: العطية، والمعنى: ألا أعطيك عطية سنية؟ (ألا أفعل بك؟ ) وفي بعض نسخ "المصابيح" باللام، قال التوربشتي: الرواية الصحيحة بالباء، وذكر ابن حجر في قوله: "ألا أفعل بك" أنه قال غير واحد كذا في نسخ "المصابيح"، والصواب: (ألا أفعل لك) باللام (عَشْرَ خِصالٍ) بالنصب مفعول به للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع؛ أي: ألا أُعلِّمُك ما يُكفِّرُ عَشْرَ خصال من الذنوب التي هي أولَه وآخرَه ... إلى آخره، وروي بالرفع على تقدير هي، وهي جمعُ خصلة، والخصلة الخِلَّة؛ وهي الاختلال العارضُ لِلنَفْسِ إِما لشهوتها الشيءَ، وإنما ذكره

стр. 3812

إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ .. غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، === بألفاظ مختلفة تقريرًا وتأكيدًا وتحريضًا وتأييدًا على الاستماعِ إليه والمواظبةِ عليه. (إذا أنت فعلْتَ ذلك) أي: ما ذكر من عشر خصال، والمراد من الخصال العشر التي هي أنواعُ الذنوب المعدودةُ بقوله: أولَه وآخرَه ... إلى قوله: سره وعلانيته، والتقدير: ألا أفعلُ لك وأعلِّمك بما يكفر عنك عَشْرَ خلال من الذنوب المعدودةِ إذا فعلْتَها؟ وقيل: المرادُ بالعشرِ الخصال: التسبيحاتُ؛ فإنها فيما سِوَى القيامِ عَشْر عشر، والمعنى: إذا فعلْتَ ما أُعلِّمك من العشراتِ التسبيحاتِ .. (غفر الله لك ذنبك)، وقوله: (أوله وآخره) بالنصب بدل تفصيل من مجمل مِنْ عشر خصال من الذنوب؛ أي: ألا أعلمك بما يكفر عنك عشرَ خصال أولَه وآخرَه؛ أي: مَبْدأَه ومنتهاه، ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه وما تأخر. (وقديمه وحديثه) أي: جديده (وخطأه وعمده) قيل: يشكل بأن الخطأ لا إثم فيه؛ لقوله ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، فكيف يجعل من جملة الذنب؟ وأجيب بأن المراد بالذنب ما فيه نقص، وإن لم يكن فيه إثم، ويؤيده قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١)، ويحتمل مغفرة ما يترتب على الخطأ من نحو الإتلاف من ثبوت بدلها في الذمة، فمعنى المغفرة حينئذ: إرضاء الخصوم، وفك النفس المحبوسة عن مقامها الكريم المشار إليه بقوله ﷺ : "نفس المؤمن مرهونة حتى يُقضى عنه دَيْنُه".

стр. 3813

وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرُ خِصَالٍ؛ أَنْ تُصلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، === (وصغيره وكبيره) ولعل المراد بالكبير ما هو من أفراد الصغائر؛ فإن الصغائر في أفرادها تشكيك؛ أي: اختلاف (وسره وعلانيته) والضمير في هذه كلها عائد إلى قوله: "ذنبك". فإن قلت: إن قوله: "أوله وآخره" يندرج تحته ما يليه وكذا باقيه، فما الحاجة إلى تعداد الذنوب؟ قلت: ذكر قطعًا لوهم أن ذلك الأول والآخر ربما يكون عمدًا أو خطأ، وعلى هذا في أقرانه، وأيضًا في التنصيص على الأقسام حث المخاطب على المحثوث عليه بأبلغ الوجوه. انتهى من "بذل المجهود". (عشر خصال) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف جوازًا؛ تقديره: وذلك الذي يكون كفارة لخصال الذنوب العشرة عشر خصال من الأذكار المذكورة في قوله: (أن تصلي أربع ركعات) وبالنصب مفعول لمحذوف؛ تقديره: خُذْ عَشْرَ خصال من الأذكار التي تكون كفارةً لخصالِ الذنوبِ العشرةِ المذكورةِ في قوله: "وهي أن تصلي أربع ركعات ... " إلى آخره، ظاهره أنه بتسليم واحد ليلًا كان أو نهارًا، وقيل: يصلي في النهار بتسليمة، وفي الليل بتسليمتين. (تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة) قيل لابن عباس: ما هذه السورة التي يقرأها بعد الفاتحة؟ قال: ألهاكم التكاثر، والكافرون، والإخلاص، وفي رواية: إذا زلزلت، والعاديات، والنصر، والإخلاص، وقيل: الأفضل أن يقرأ فيها أربعًا من المسبحات: الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن؛ للتناسب بينها وبين الصلاة. انتهى من "البذل".

стр. 3814

فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ .. قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوع فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، === (فإذا فرغت من القراءة) أي: الفاتحة والسورة (في أول ركعة .. قلت) قبل الركوع (وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة) قال ابن حجر: ما صرح به هذا السياق أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أئمتنا، وأما ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعله الخمسة عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشرًا ولا يسبح في الاعتدال .. مخالف لهذا الحديث، قال بعض أئمتنا: جلالته تقتضي التوقف عن مخالفته، ووافقه النووي في "الأذكار"، فجعل قبل الفاتحة عشرًا، لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة، قال بعضهم: وفي رواية عن ابن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة الثانية، وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة. (ثم تركع فتقول وأنت راكع عشرًا) أي: بعد تسبيح الركوع، (ثم ترفع رأسك من الركوع) ويرسل يديه، كما في "الفتاوى الرشيدية" (فتقولها) أي: فتقول التسبيحات (عشرًا) من المرات في الاعتدال بعد التسميع والتحميد، (ثم تهوي) وتخر (ساجدًا) في "الصحاح": هوى بالفتح يهوي بالكسر هَوِيًا من باب رمى إذا سقط إلى أسفل، وقوله: "ساجدًا" حال من فاعل هوى (فتقولها) أي: فتقول التسبيحات (وأنت ساجد عشرًا) من المرات بعد تسبيح السجود، (ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشرًا) في الجلوس بين السجدتين من

стр. 3815

ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ أسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً .. فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ .. فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .. فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .. فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً". === غير زيادة دعاء عندنا، وظاهر مذهب الشافعي أن يقولها بعد: رب اغفر لي، ونحوه. (ثم تسجد) ثانيًا (فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود) من السجدة الثانية (فتقولها عشرًا) قبل أن تقوم على ما في الحصن، وهو يحتمل جلسة الاستراحة، وعلى هذا فهل يكبر للقيام بعد التسبيح؟ ذكر في "شرح الإقناع" يقوم ساكتًا بلا تكبير، وكذا في "روضة المحتاجين"، وتردد في "الطحاوي على المراقي" بل يكبر قبل التسبيح أو بعده. انتهى من هامش "البذل"، ويحتمل جلسة التشهد. قلت: والحمل على جلسة التشهد بعيد. (فذلك) أي: مجموع ما ذكر من التسبيحات (خمسة وسبعون) مرة (في كل ركعة تفعل) أي: ما ذكر في هذه الركعة (في أربع ركعات) فتصير ثلاث مئة تسبيحة، وقوله: (إن استطعت) كلام مستأنف؛ أي: إن قدرت (أن تصليها في كل يوم مرة .. فافعل، فإن لم تستطع) أن تفعل ذلك في كل يوم لعدم القدرة أو لوجود المانع .. (فـ) ـا فعلها (في كل جمعة) وأسبوع (مرة) واحدة، (فإن لم) تستطع أن (تفعلـ) ـهافي كل جمعة لما ذكر .. (فـ) ـا فعلها (في كل شهر مرة، فإن لم تفعل) ذلك في كل شهر .. (فـ)، فعلها (في عمرك) بضم الميم وتسكن (مرة) واحدة.

стр. 3816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب صلاة التسبيح. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه الاستشهاد به لحديث أبي رافع. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3817

(٤١) - (٣٩٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (١٣١) - ١٣٦١ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، === (٤١) - (٣٩٣) - (باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان) (١٣١) - ١٣٦١ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني الريحاني المكي، ثقة، من الحادية عشرة، له تصانيف، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) أبو بكر بن عبد الله بن محمد (بن أبي سبرة) -بفتح المهملة وسكون الموحدة- ابن أبي رُهم بن عبد العزى القرشي العامري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: محمد، وقد ينسب إلى جده، رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالمًا من علماء قريش، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ق). (عن إبراهيم بن محمد) بن علي بن عبد الله بن جعفر القرشي الهاشمي المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن معاوية بن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي المدني، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق). (عن أبيه) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدني أحد الأجواد

стр. 3818

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ .. فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهارَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: === كان يُسمَّى بحر الجود، وُلِد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع). (عن علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته فاطمة الزهراء رضوان الله تعالى عنهم أجمعين، مات في رمضان سنة أربعين (٤٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي سبرة وهو من الوضاعين لا يجوز الاحتجاج به، وفيه أيضًا معاوية بن عبد الله بن جعفر، وهو مقبول. (قال) علي بن أبي طالب: (قال رسول الله ﷺ : إذا كانت) وجاءت وحصلت (ليلة النصف من شعبان .. فقوموا) بأنواع الذكر والصلاة (ليلها) أي: ليلة هي تلك الليلة، فالإضافة فيها بيانية، وليست الإضافة فيها كالإضافة التي في قوله: (وصوموا نهارها) أي: يوم تلك الليلة التي هي الليلة الخامسة عشر من شهر شعبان؛ لأن الإضافة فيه للبيان، والفرق بينهما أن البيانية هي ما كان المضاف فيها نفس المضاف إليه؛ كخاتم حديد، وأن البيان هي ما كان المضاف فيها جزءًا من المضاف إليه؛ كيد زيد، أو ملكًا له؛ كغلام زيد، أو مختصًا به؛ كباب الدار. وصوموا نهارها؛ (فإن الله) (ينزل فيها) أي: في ليلة النصف من شعبان نزولًا يليق به نُثبته ولا نكيفه ولا نشبهه (لغروب الشمس) أي: عند غروب الشمس (إلى سماء الدنيا، فيقول) الرب ﷻ وعز كماله:

стр. 3819

أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلىً فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ". (١٣٢) - ١٣٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ === (ألا من مُسْتَغْفِرٍ لي) (ألا) حرف عرض، (من) زائدة، (مستغفر) فاعل لفعل محذوف جوازًا؛ تقديره: ألا يوجد مستغفر لي (فأغفر له؟ ) الفاء عاطفة سببية، (أغفر) فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية الواقعة في جواب العرض، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا؛ تقديره: أنا، يعود على الله، له جار ومجرور متعلق بأغفر، والجملة الفعلية صلة أن المضمرة، أن مع صلتها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الجملة التي قبلها؛ تقديره: ألا يكن استغفار مستغفر لي فغفراني له، وقس عليه ما بعده من الجمل. (ألا) يوجد (مسترزق) مني؛ أي: طالب الرزق مني (فأرزقه؟ ألا) يوجد (مُبْتَلىً) بالأمراض المنفرة كالجذام والبرص يشتكي إلي ما أصابه (فأعافيه؟ ) أي: فأكشف عنه ما أصابه، ويقول: (ألا كذا ألا كذا) نحو ألا مريض يستشفيني فأشفيه، وألا فقير يستغنيني فأغنيه، وألا غريب يستردني فأرده إلى وطنه، إلى غير ذلك من الحوائج، وقوله: (حتى يطلع الفجر) غاية لقوله: فيقول. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، ولأنه لا شاهد له، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٦) (١٥٤)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس لها ثانيًا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٣٢) - ١٣٦٢ - (٢) (حدثنا عبدة بن عبد الله) الصفار (الخزاعي)

стр. 3820

وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ === أبو سهل البصري كوفي الأصل، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقيل في التي قبلها. يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن عبد الملك) بن زنجويه البغدادي (أبو بكر) الغَزَّالُ، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (عم). (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هُبَيْرة النخعي أبو أرطاة الكوفي، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا لأن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج بن أرطاة لم يسمع من عروة. (قالت) عائشة: (فقدت النبي ﷺ ذات ليلة) أي: ليلة من الليالي من مرقده؛ أي: غاب عني ليلة، ولفظ (ذات) مقحم، وكانت تلك الليلة ليلة النصف من شعبان، كما يدل عليه آخر الحديث. انتهى "سندي"،
следующие страницы →