← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ". === ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله في الفريضة، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد: ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله، فيعوض عنه من التطوع، والله تعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلاة المفروضة، ولله أن يفعل ما شاء، فله الفضل والمنُّ، بل له أن يسامح وإن لم يصل شيئًا لا فريضةً ولا نفلًا. انتهى من "العون". (ثم يفعل) بالبناء للمفعول (بسائر الأعمال المفروضة) كالصوم والزكاة (مثل ذلك) أي: مثل ما فعل في الصلاة؛ أي: إن انتقصت فريضة من سائر الأعمال .. تكمل من التطوع؛ فالزكاة مثل الصلاة إن انتقص منها شيئًا .. تكمل من التطوع، وفي رواية تميم الداري زيادة: (ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك) كما في أبي داوود، قال في "المرقاة": أي: تؤخذ سائر الأعمال من الجنايات والسيئات على حسب ذلك من الطاعات والحسنات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، وقال ابن الملك: أي: على حسب ذلك المثال المذكور؛ فمن كان عليه حق لأحد .. يؤخذ من عمله الصالح بقدر ذلك، ويدفع إلى صاحبه. انتهى، انتهى من "العون". قال العراقي في "شرح الترمذي": لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث الصحيح: إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، فحديث الباب محمول على حق الله تعالى، قال: وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم، فإن قيل: فأيهما يقدم: هل محاسبة العباد على حق الله تعالى أو محاسبتهم على حقوقهم؟ فالجواب: أن هذا أمر توقيفي، وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولًا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد، كذا في "مرقاة الصعود". انتهى من "العون".

стр. 3922

(١٦٩) - ١٣٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ : "كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه". ودرجته: أنه صحيح وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له سندًا صحيحًا في رواية أبي داوود، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث تميم الداري ﵄، فقال: (١٦٩) - ١٣٩٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) أبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي أبو أيوب البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ) وله ثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي مولاهم، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن داوود بن أبي هند) دينار بن عُذَافِر القُشيريُّ مولاهم أبي محمد المصري أو البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة مئة وأربعين (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).

стр. 3923

عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، === (عن زرارة بن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة - أبي حاجب البصري، ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن تميم) بن أوس بن خارجة (الداري) نسبة إلى الدار بن هانئ من لخم، كان راهب عصره وعابد أهل فلسطين، أبي رقية الصحابي المشهور، أسلم سنة تسع، وسكن بيت المقدس بعدما قتل عثمان ﵁، مات سنة أربعين (٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ ح وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح) الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، أو قبلها بسنة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا حميد) بن أبي الحميد الطويل، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه

стр. 3924

عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ أَكْمَلَهَا .. كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا .. قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا، هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ". === فاضل، رأس أهل الثالثة، مات سنة (١١٠ هـ) عشر ومئة. يروي عنه: (ع). (عن رجل) مجهول لعله (عن أنس بن حكيم) الضبي، كما في السند السابق. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رجلًا مجهولًا. وقوله: (وداوود بن أبي هند) معطوف على حميد؛ أي: وحدثنا حماد عن داوود بن أبي هند (عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) النبي ﷺ : (أول ما يحاسب) ويناقش (به العبد يوم القيامة) من أعماله .. (صلاته) المفروضة هل أتمها أم نقصها؛ (فإن أكملها) أي: صلاها تامة كاملة .. (كتبت له نافلة) أي: كاملة مضاعفًا أجرها، (فإن لم يكن أكملها) بفرائضها وشرائطها .. (قال الله سبحانه لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي) في صحيفته (من تطوع) أي: نافلة، فإن وجدتم له صلاة تطوع عملها .. (فأكملوا بها) أي: بنافلته (ما ضيع) ونقص (من فريضته، ثم تؤخذ) وتقبل منه (الأعمال) أي: سائر الأعمال من الصيام والزكاة (على حسب ذلك) المذكور في الصلاة واعتباره؛ أي: إن انتقص فريضة من سائر

стр. 3925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأعمال .. تكمل من التطوع، وقال ابن الملك: أي: تؤخذ على حسب ذلك المذكور في الطاعات، فمن كان عليه حق لأحد .. يؤخذ من عمله الصالح بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه. انتهى، كما مر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ : "كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه"، والترمذي في كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة، والنسائي في كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة، ومالك في "الموطأ"، والدارمي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3926

(٥٣) - (٤٠٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ حَيْثُ تُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ (١٧٠) - ١٤٠٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ === (٥٣) - (٤٠٥) - (باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة) (١٧٠) - ١٤٠٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامثة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - واسم أبيه: أيمن، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن حجاج بن عبيد) - مصغرًا - مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ق). (عن إبراهيم بن إسماعيل) ويقال: إسماعيل بن إبراهيم الحجازي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه: (د ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك، وحجاج بن عبيد وهو مجهول، وإبراهيم بن إسماعيل، وهو مجهول أيضًا. (عن النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم) من باب ضرب (إذا صلى) أي: إذا فرغ من صلاة الفريضة عن (أن يتقدم) عن موضع فرضه إلى

стр. 3927

أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شمَالِهِ" يَعْنِي: السُّبْحَةَ. === الإمام لصلاة الراتبة، (أو يتأخر) عنه إلى ورائه لصلاة النفل، (أو) يعجز (عن) أن ينصرف إلى جهة (يمينه) لصلاة النفل، (أو عن) أن ينصرف إلى جهة (شماله) لصلاة النفل، قيل: وكذا النفل، فينتقل فيه من مكان إلى مكان؛ لتكثير مواضع السجود والعبادة، قيل: هذا مخصوص بالإمام كالحديث الآتي، وسياق هذا الحديث يقتضي العموم، كيف والخطاب مع المقتدين، وكان النبي ﷺ هو الإمام يومئذ؟ ! (يعني) النبي ﷺ بهذا التقدم أو التأخر (السبحة) أي: الانتقال لصلاة السبحة؛ أي: النافلة؛ لتكثير موضع السجود. وفي الحديث دليل على أنه لا ينبغي أن يصلى النفل في المكان الذي صلى فيه الفرض، بل يتقدم أو يتأخر أو ينصرف عن يمينه أو شماله. انتهى من "العون". وهذا الحديث أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الأذان، باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام، الحديث (٨٤٨)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة (١٩٤)، باب في الرجل يتطوع في مكانه. فالحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف جدًّا، وغرضه: الاستدلال به. ولفظ البخاري: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه الفريضة" ولم يصح، ولابن عساكر: ولا يصح هذا التعليق؛ لضعف إسناده واضطرابه، تفرد به ليمث بن أبي سليم، وهو ضعيف، واختلف عليه فيه، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا أيضًا مما رواه أبو داوود بإسناد منقطع بلفظ: "لا يصلي الإمام في الموضع الذي

стр. 3928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === صلى فيه حتى يتحول عن مكانه" ولابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: من السنة ألا يتطوع الإمام حتى يتحول عن مكانه، وكأن المعنى في كراهية ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة على الداخل. انتهى من "إرشاد الساري". قال في "الفتح": واستنبط من مجموع الأدلة أن للإمام أحوالًا؛ لأن الصلاة إما أن تكون مما يتنفل بعدها أو لا، فإن كان الأول .. فاختلف هل يتشاغل قبل التنفل بالذكر المأثور ثم يتنفل؟ وبذلك أخذ الأكثرون؛ لحديث معاوية، وعند الحنفية يكره له المكث قاعدًا يشتغل بالدعاء والصلاة على النبي ﷺ والتسبيح قبل أن يصلي السنة؛ لأن القيام إلى السنة بعد أداء الفريضة أفضل من الدعاء والتسبيح والصلاة على النبي ﷺ ، ولأن الصلاة مشتقة من المواصلة وبكثرة الصلاة يصل إلى مقصوده. انتهى من "المحيط"، وأما الصلاة التي لا يتنفل بعدها كالعصر .. فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان، بل إن شاؤوا .. انصرفوا وذكروا، وإن شاؤوا .. مكثوا وذكروا. وعلى الثاني: إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم .. فيستحب أن يقبل عليهم جميعًا، وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور، فهل يقبل عليهم جميعًا، أو ينتقل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو؟ جزم بالثاني أكثر الشافعية، ويحتمل أنه إن قصر زمن ذلك يستمر مستقبلًا للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء، ويحمل الأول على ما لو أطال الذكر والدعاء. انتهى منه، والله ولي التوفيق. انتهى من "إرشاد الساري".

стр. 3929

(١٧١) - ١٤٠١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال: (١٧١) - ١٤٠١ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البلخي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني أبي مسعود المقدسي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ)، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم أبي عثمان الخراساني، واسم أبيه: ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمسين (٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عطاء، وهو ضعيف.

стр. 3930

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُصَلِّى الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ .. حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ". === (أن رسول الله ﷺ قال: لا يصلي الإمام) خبر بمعنى النهي؛ أي: لا يصل الإمام (في مقامه) بضم الميم من الإقامة (الذي صلى فيه المكتوبة .. حتى يتنحى) ويتباعد وينتقل (عنه) أي: عن ذلك المكان؛ لتكثير موضع السجود. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه، رقم (٦١٦). وقوله: "حتى يتنحى عنه" أي: حتى ينصرف ويتحول وينتقل عن ذلك الموضع الذي صلى فيه، والحديث يدل على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة يفتتحها من أفراد النفل، أما الإمام .. فبنص الحديث، وأما المؤتم والمنفرد .. فبعموم حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله" وبالقياس على الإمام. والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة، كما قال البخاري والبغوي؛ لأن مواضع السجود تشهد له، كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (١)؛ أي: تخبر بما عمل عليها، وورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ (٢) أن المؤمن إذا مات .. بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء، وهذه العلة تقتضي أن ينتقل من محل الفرض إلى موضع نفله، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل، فإن لم ينتقل .. فينبغي أن يفصل بالكلام؛ لحديث

стр. 3931

(١٧١) - ١٤٠١ - (م) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، === النهي أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج. أخرجه مسلم وأبو داوود، قاله الشوكاني، قال أبو داوود: وعطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة. قال المنذري: وما قاله ظاهر؛ فإن عطاء الخراساني ولد في السنة التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر. انتهى. وهذا الحديث ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد في "مسلم" و"أبي داوود"، ويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث المغيرة بن شعبة ﵁، فقال: (١٧١) - ١٤٠١ - (م) (حدثنا كثير بن عبيد) - مصغرًا - ابن نمير المذحجي أبو الحسن (الحِمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه (م عم). (عن أبي عبد الرحمن التميمي) شامي، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن عثمان بن عطاء) بن أبي مسلم الخراساني، ضعيف، من السابعة،

стр. 3932

عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. === مات سنة خمس وخمسين ومئة، وقيل: سنة إحدى وخمسين ومئة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوق يهم كثيرًا، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن المغيرة) بن شعبة رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة أبي عبد الرحمن لعبد الله بن وهب، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا عبد الرحمن، وهو مجهول، وعثمان بن عطاء، وهو ضعيف. (عن النبي ﷺ وساق أبو عبد الرحمن (نحوه) أي: نحو حديث ابن وهب. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة. والله أعلم

стр. 3933

(٥٤) - (٤٠٦) - باب مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ الْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ (١٧٢) - ١٤٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ === (٥٤) - (٤٠٦) - (باب ما جاء في توطين المكان في المسجد يصلي فيه) (١٧٢) - ١٤٠٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال وكيع ويحيى بن سعيد: (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن تميم بن محمود)، فيه لين، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق). (عن عبد الرحمن بن شبل) - بكسر المعجمة وسكون الموحدة -

стр. 3934

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَعَنْ فِرْشَةِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ. === ابن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي أحد النقباء المدني نزيل حمص رضي الله تعالى عنه، مات في أيام معاوية. يروي عنه: (د س ق). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن فيهما تميم بن محمود، وفيه لين. (قال) عبد الرحمن بن شبل: (نهى رسول الله ﷺ عن ثلاث) خصال: نهى (عن نقرة الغراب) أي: عن تخفيف السجود بحيث لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله، (و) نهى (عن فرشة السبع) الظاهر أنه بكسر الفاء للهيئة من الفراش، ضبطه شارح "أبي داوود" بفتح الفاء وإسكان الراء؛ وهي أن يبسط ذراعيه في السجود على الأرض ولا يرفعهما عنها، كما يفعله الذئب والكلب وغيرهما. (و) نهى عن (أن يوطن الرجل) أي: أن يتخذ لنفسه من المسجد (المكان) المعين (الذي يصلي فيه) كل صلاة لا يصلي إلا فيه (كما يوطن البعير) أي: كما يتخذ البعير من عطنه مبركًا واحدًا لا يبرك إلا فيه. قوله: (عن نقرة الغراب) قال الخطابي: هي ألا يتمكن الرجل من السجود، فيضع جبهته على الأرض حتى يطمئن ساجدًا؛ فإنما هو أن يمس بجبهته أو بأنفه الأرض كنقرة الطائر، ثم يرفعه. انتهى من "العون". قوله: (وأن يوطن الرجل المكان من المسجد ... ) إلى آخره، فيه وجهان؛ أحدهما: أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد لا يصلي إلا فيه؛ كالبعير الذي لا يأوي من عطنه إلا إلى مبرك قديم قد أوطنه واتخذه مناخًا لا يبرك إلا

стр. 3935

(١٧٣) -١٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، === فيه، والوجه الآخر: أن يبرك على ركبته قبل يديه إذا أراد السجود، يقال برك البعير على المكان الذي أوطنه إذا سقط فيه بيديه، قال الخطابي: وهذا الوجه لا يصح هنا. قال ابن حجر: وحكمة النهي عن توطين المكان للصلاة فيه: أن ذلك يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات، وكل هذه آفات أيُّ آفات، فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صُلْبه في الركوع والسجود (٨٦٢)، والنسائي في كتاب التطبيق (٥٥)، باب النهي عن نقرة الغراب، رقم (١١١١)، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الرحمن بن شبل بحديث سلمة ابن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٣) -١٤٠٣ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة (المخزومي) أبو هاشم المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).

стр. 3936

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ دُونَ الْمُصْحَفِ فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا فَأَقُولُ لَهُ: أَلَا تُصَلِّي هَا هُنَا؛ وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ: === (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) الأسلمي أبي مسلم المدني، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن سلمة (كان يأتي إلى) المسجد النبوي ليصلي (سبحة الضحى) أي: سنة الضحى، (فيعمد) أي: يقصد ويتحرى لصلاته التوجه (إلى الأسطوانة) التي (دون) موضع (المصحف) أي: عند موضع المصحف، كما في رواية مسلم؛ أي: عند موضع مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه، (فيصلي قريبًا منها) أي: من الأسطوانة المعروفة بأسطوانة المهاجرين؛ لاجتماعهم عندها، وكانت متوسطة في الروضة الشريفة، ذكر ابن حجر أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وروي عن الصديقة أنها كانت تقول: لو عرفها الناس .. لاضطربوا إليها بالسهام، وأنها أسَرَّتْهَا إلى ابنِ الزبير، فكان يكثر الصلاة عندها، والأسطوانة -بضم الهمزة-: السارية والعمود تجمع على أساطين، قال يزيد بن أبي عبيد: (فأقول له) أي: لسلمة ابن الأكوع: (ألا تصلي ها هنا؟ و) الحال أني (أشير) له (إلى بعض نواحي المسجد) وجوانبه، (فيقول) لي سلمة: لا أصلي في المكان الذي أشرتَ لي إليه، بل أصلي عند هذه الأسطوانة، وإنما صليت

стр. 3937

إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَحَرَّى هَذَا الْمُقَامَ. === عندها لـ (أني رأيت رسول الله ﷺ يتحرى) ويقصد ويختار لصلاته (هذا المقام) والموضع الذي أنا صليت فيه؛ فلي أُسوة برسول الله ﷺ ، وتحريه ذلك الموضع .. لصلاة رسول الله ﷺ فيه، لا لكون المصحف فيه، وفيه جواز الصلاة إلى المصحف ما لم يوضح للصلاة إليه، وفيه اتخاذ الرجل موضعًا من المسجد يصلى فيه، واختلف فيه السلف، وخُفِّف ذلك للعالم والمفتي لتيسرِ وجودهما على الناس، والنهي عن اتخاذ الرجل موضعًا من المسجد إنما هو إذا لم يكن للموضع فضلٌ وليس الرجلُ يَحْتَاجُ إليه. قوله: (رأيت رسول الله ﷺ يتحرى هذا المقام) أي: فلاتباعه تحريت الصلاة عندها؛ أي: عند الأسطوانة، ولا خلاف في جواز الصلاة إليها إلا أنه يجعلها في جانبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد إليها صمدًا، وكذالك قال النبي ﷺ ، وكذالك كان يفعل على ما رواه أبو داوود، ولعل هذا كان أول الإسلام لقرب العهد بإلف عبادة الأحجار والأصنام حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة؛ لما كانوا عليه من استقبالهم تلك المعبودات، وأما الصلاة بين الأساطين، فاختلف العلماء ومالك في إجازته وكراهيته: فأجازها مالك مرةً وكرهها مرةً أخرى إلا عند الضرورة، وعلة المنع أن الصفوف منقطعة بالأساطين، وأن المصلي بينها مصلي لغير سترة، ولما روي من أنه مصلى مؤمني الجن، والله أعلم. انتهى "كوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة، ومسلم في كتاب الصلاة، باب دنو المصلي من السترة، وأحمد في "مسنده".

стр. 3938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الرحمن بن شبل. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 3939

(٥٥) - (٤٠٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ تُوضَعُ النَّعْلُ إِذَا خُلِعَتْ فِي الصَّلَاةِ (١٧٤) - ١٤٠٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ فَجَعَلَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ. === (٥٥) - (٤٠٧) - (باب ما جاء في أين توضع النعل إذا خلعت في الصلاة) (١٧٤) - ١٤٠٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان البصري. (عن) عبد الملك (ابن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عباد) بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن) أبي سلمة (عبد الله بن سفيان) المخزومي مشهور بكنيته، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين (٦٣ هـ)، وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله بن السائب: (رأيت رسول الله ﷺ صلى يوم الفتح) أي: يوم فتح مكة (فجعل نعليه عن يساره).

стр. 3940

(١٧٥) - ١٤٠٥ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، === وضع النعلين في اليسار جائز إذا لم يكن عن يسار المصلي أحد، وإن يكن .. فلا، يدل عليه حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا الحديث متصلًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم (٦٤٨)، والنسائي في كتاب القبلة، باب أين يضع الإمام نعليه (٧٧٥). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن السائب بحديث أبي هريرة ﵃، فقال: (١٧٥) - ١٤٠٥ - (٢) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (ومحمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق). (قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي عباد الليثي

стр. 3941

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلْزِمْ نَعْلَيْكَ قَدَمَيْكَ، فَإِنْ خَلَعْتَهُمَا .. فَاجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ، وَلَا تَجْعَلْهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَلَا عَنْ يَمِينِ صَاحِبِكَ === مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري الليثي أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد، وهو متروك. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أَلْزِمْ نَعْلَيْكَ قدميكَ) -بفتح الهمزة وكسر الزاي -من الإلزام؛ أي: اجعلهما لازمتين قدميك، فلا تخلعهما عنهما، (فإن خلعتهما) أي: نزعتهما عن قدميك .. (فاجعلهما) في الفرجة التي (بين رجليك) أي: بين قدميك إن وسعتهما، لكن الفرجة التي بين قدميك لا تسع النعلين عادةً إلا بنوع حرج، فلعل المراد في محاذاة الرجلين يمينًا أو شمالًا أو عند الرجلين؛ أي: قدامهما مما بين الإنسان ومحل السجود إلا أن يقال: نعال العرب في ذلك الوقت خفيفة يمكن وضعها في الفرجة التي بين الرجلين بلا حرج والكلام في نعالهم. انتهى "سندي". (ولا تجعلهما عن يمينك) لشرف جهة اليمين (ولا عن) يسارك فتكون في (يمين صاحبك) ففيه نوع إهانة له، وعلى المسلم أن يحب لصاحبه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه إلا ألا يكون في يسارك أحد، كما في "سنن

стр. 3942

وَلَا وَرَاءَكَ فَتُؤْذِيَ مَنْ خَلْفَكَ". === أبي داوود"، (ولا) تجعلهما (وراءك فتؤذي من خلفك) لأنها تكون قدامه، أو لئلا يذهب خشوعه؛ لاحتمال أن يسرق، كذا في "المرقاة"، فدرجة هذا الحديث أنه صحيح إلا ما في طرفيه؛ يعني: قوله: (ألزم نعليك قدميك)، وقوله: (ولا وراءك فتؤذي من خلفك)، فالطرفان ضعيفان؛ لانفراد ابن ماجه بهما، والباقي صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث عبد الله بن السائب، رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه وغيرهم. فالحديث صحيح المتن إلا الطرفين، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: خمسة وخمسون بابًا. ومن الأحاديث: مئة واثنان وثمانون حديثًا، منها تسعة عشر للاستئناس، وثلاثة وخمسون للاستدلال، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله وليُّ التّوفيق

стр. 3943

إلى هنا انتهى المجلد الثامن من هذا الكتاب المبارك ويليه المجلد التاسع بإذن الله، وأوله: كتاب الجنائز قال المؤلف غفر الله له ولوالديه: كان الانتهاء من تسطير هذا المجلد يوم الخميس بتاريخ (١٤) ذو القعدة (١٤٣١ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (٢١) تشرين الأول أكتوبر سنة (٢٠١٠ م). وكان تاريخ الرجوع إلى تأليف هذا الشرح يوم الاثنين (٩) رجب من سنة (١٤٣١ هـ). * * * والحمد لله رب العالمين، عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. اللهم إني أسألك الفوز في القضاء، ونُزُلَ الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء، ومرافقة سيد الأنبياء يوم فصل القضاء، والحمد لله رب العالمين.

стр. 3944

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد التاسع] كتاب الجنائز

стр. 3945

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 3946

شرح سنَن ابْن مَاجَه [٩]

стр. 3947

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3948

قد كنت أمشي على رجلين معتدلًا ... فصرت أمشي على أخرى من الشجر سبيل الخلق كلهم الفناء ... فما أحدٌ يدوم له البقاء فقلت لك قولًا فصيحًا ناصحًا ... خل الخلق جانبًا واجعل الرب صاحبًا إلهي لست للفردوس أهلًا ... ولا أقوى على نار الجحيم فهب لي توبةً واغفر ذنوبي ... فإنك غافر الذنب العظيم آخر: هاك مرشد ذوي الحاجه ... لحل صعاب ابن ماجه واقنع بالقول المكتفى ... في فك حديث المصطفى

стр. 3949

كتابُ الجنائز

стр. 3950

الخطبة الحمد لله الذي والى علينا النَّعماء، وأسبغ علينا الآلاء، ولطف بنا في القضاء، وألهمنا الشكر في الرخاء، والصبر على البلاء، فله الحمد في السراء والضراء. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء، وأفصح البلغاء، وأكرم الكرماء، الشافع المشفع يوم فصل القضاء، وعلى آله وأصحابه الأتقياء، ومن تبعه من المتعلمين والعلماء، والمحدثين والفقهاء، والصالحين والأولياء، ومن تبعهم إلى يوم انشقاق السماء. أما بعد: فلما أكرمني الله بختم المجلد الثامن .. قوَّاني للشروع في المجلد التاسع، فامتشقت يراعتي، وأطلقت لها العنان، فأسأل الله التمام وحسن الختام. * * * قال المصنف رحمه الله تعالى:

стр. 3951

(٤) - كتَابُ الْجَنَائِزِ (١) - (٤٠٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ (١) - ١٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ === (٤) - (كتاب الجنائز) (١) - (٤٠٨) - (باب ما جاء في عيادة المريض) (١) - ١٤٠٦ - (١) (حدثنا هنَّاد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني السبيعي، ثقة مكثر عابد صوَّام قوَّام يقرأ في ثلاث، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الحُوتِيِّ الكوفي صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، من الثانية، مات في خلافة الزبير. يروي عنه: (عم). (عن علي) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور، فهو متفق على ضعفه.

стр. 3952

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جِنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". === (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : للمسلم على المسلم ستة) حقوق (بالمعروف) أي: في المعروف شرعًا؛ أي: حقوق ستة (بالمعروف) أي: يأتي بها على الوجه المعتاد عرفًا، واللفظ يدل على الوجوب، وحمله العلماء على التأكيد الشامل للوجوب والندب، وكذا يدل السياق على أنها من حقوق الإسلام، ولذلك قيل: يستوي فيها جميع المسلمين بَرُّهم وفاجرهم، غير أنه يُخصُّ البَرُّ بزيادة الكرم، ثم العدد قد جاء في الروايات مختلفًا، فيدل الحديث على أنه لا عبرة لمفهوم العدد، ولا يقصد به الحصر، ويؤتى به أحيانًا على حسب ما يليق بالمخاطب. انتهى "سندي". الأول: (يسلم عليه إذا لقيه) عدل عن طريق التعداد إلى طريق الإخبار بأنه يسلم إشارة إلى أن هذه الحقوق من مكارم الأخلاق التي قلما يخلو عنها المسلم. انتهى "سندي"، (و) الثاني: أنه (يجيبه) أي: يجيب دعواه إلى الوليمة (إذا دعاه) إليها إن لم يكن له عذر، (و) الثالث: أنه (يشمته) أي: يدعو له بقوله: رحمك الله (إذا عطس) وحمد الله، (و) الرابع: أنه (يعوده) أي: يزوره ويدعو له بالشفاء (إذا مرض) ولا يطيل عنده الجلوس، (و) الخامس: أنه (يتبع) من باب سمع (جنازته) إلى المصلى والأولى أن يتبعه إلى محل الدفن (إذا مات، و) السادس: أنه (يحب له ما يحبـ) ـه (لنفسه) من خيري الدنيا والدين والآخرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في تشميت العاطس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

стр. 3953

(٢) -١٤٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ، === ودرجة الحديث: أنه صحيح إلا قوله: (ويحب له) لأن له شواهد في "الصحيحين" وفي غيرهما، وغرضه: الاستدلال به للترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢) - ١٤٠٧ - (٢) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (ومحمد بن بشار) العبدي البصري بندار. (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رُمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن حكيم بن أفلح) المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).

стр. 3954

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ". === (عن أبي مسعود) الأنصاري عقبة بن عمرو المدني رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده. (عن النبي ﷺ قال: للمسلم على المسلم أربع خلال) أي: أربع خصال: (يشمته) أي: يشمت المسلم للمسلم، ويدعو له بقوله: رحمك الله (إذا عطس) ذلك المسلم، (ويجيبه) أي: ويجيب المسلم دعوة المسلم (إذا دعاه) إلى وليمة عرس أو غيرها، (ويشهده) أي: ويشهد المسلم جنازة المسلم لتجهيزه بالصلاة عليه وبالدفن (إذا مات) المسلم، (ويعوده) أي: يعود المسلمُ المسلمَ من مرضه (إذا مرض) المسلم. وهذا الحديث لا يعارض الحديث السابق؛ يعني: حديث ست خصال، ولا حديث خمس خصال الآتي من حديث أبي هريرة؛ لأن العددَ الأقَلَّ لا ينافي الأكثر؛ لاحتمال أنه ﷺ أُوحي إليه بالأقل فبلغ، ثم بالأكثر فأَخْبَرَ. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين"، ورواه أحمد وأبو يعلى الموصلي والحاكم والترمذي من حديث علي وغيرهم. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 3955

(٣) - ١٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ". === (٣) -١٤٠٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : خمس) خصال (من حق المسلم على المسلم: رد التحية) أي: السلام عليه إذا سلم عليه وجوبًا، (وإجابة الدعوة) أي: إجابة دعوته إلى الوليمة، (وشهود) أي: حضور (الجنازة) أي: جنازته للصلاة عليه وللدفن، (وعيادة المريض) عن مرضه وحاله إذا مرض، (وتشميت العاطس إذا محمد الله) العاطس رَبَّه على كل حال، بخلاف ما إذا لم يحمد الله، فلا يجب، فالمطلقُ في الأحاديث الأُخر محمول على هذا المقيد عند الكل، أما مَنْ يَرى ذلك .. فظاهر عنده، وأمَّا مَنْ

стр. 3956

(٤) - ١٤٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ === لم ير ذلك .. فلأنه قد جاء التصريحُ بِاعْتِبَارِ هذا القيدِ من أن رجلًا عطس، ولم يحمد الله، فلم يشمته النبي ﷺ ، وعطس آخر وحمد الله، فشمته النبي ﷺ . انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السياق، ولكنه في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة أيضًا بغير هذا السياق، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ومسلم في كتاب الجنائز، باب حق المسلم على المسلم رد السلام، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وابن حبان في كتاب الإيمان، وعبد الرزاق والطيالسي والبيهقي. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث جابر ﵄، فقال: (٤) - ١٤٠٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله الصنعاني) عن ابن عيينة وعنه ابن ماجه، قال المزي: كذا وقع عنده في بعض الرواية، صوابه: محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، كما في أكثر الروايات، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3957

قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ. === (قال: سمعت محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - ابن عبد العُزى القرشي التيمي أبا عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (يقول: سمعت جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سمعت جابرًا (يقول: عادني رسول الله ﷺ ماشيًا) برجليه لا راكبًا تواضعًا وطلبًا لكثرة الأجر (وأبو بكر) الصديق معه، معطوف على رسول الله (وأنا في بني سلمة) - بكسر اللام - بطن من الأنصار؛ أي: في حارتهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المرضى، باب عيادة المغمى عليه مطولًا، وفي مواضع كثيرة، وأخرجه مسلم في كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة مطولًا، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الكلالة مطولًا، والترمذي في كتاب الفرائض، باب في ميراث الأخوات، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس ﵁، فقال:

стр. 3958

(٥) - ١٤١٠ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ. === (٥) - ١٤١٠ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا مسلمة بن عُلَيٍّ) -بضم العين مصغرًا. انتهى "سندي"- الخشني - بضم المعجمة وفتح الشين ثم نون - أبو سعيد الدمشقي، متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ق). (حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حميد) بن أبي حميد تير (الطويل) البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك. (قال) أنس: (كان النبي ﷺ لا يعود مريضًا) أيَّ مريضٍ كان (إلا بعد ثلاث) ليال. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة: مسلمةُ بن عُلَيٍّ منكرُ الحديث، ومن مناكيره ما رواه عن ابن جريج عن حميد عن أنس، قال: كان النبي ﷺ لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام.

стр. 3959

(٦) - ١٤١١ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، === قوله: (إلا بعد ثلاثة) لعله إن صح .. يُحمل على أنه لِيَتَحَقَّقَ مرضَه؛ أي: ويؤخر عيادته حتى يتحقَّق عنده أنه مَرِضَ، لكن هذه الأحاديثُ ذكرها السخاوي في "المقاصدِ الحسنةِ"، وقال: يتقوى بعضُها ببعض، وكذلك أخَذَ به بعضُ التابعين. انتهى "سندي". قال أبو حاتم: هذا الحديث باطل منكر، وأورده ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات". وهذا الحديث ضعيف المتن والسند (١) (١٥٨)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (٦) - ١٤١١ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد السكوني) أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبو محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 3960

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ .. فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ". === (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد، وهو منكر الحديث. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا دخلتم على المريض .. فنفسوا له في الأجل) واللام في إله) زائدة في المفعول؛ أي: طَمِّعُوه في طول الأجل، من التنفيس، وأصله التفريج، يقال: نفَّس الله عنه كربته؛ أي: فرجها عنه، وتعديته بفي لتضمينه معنى التطميع، وهذا التطميع إما أن يكون بالدعاء بطول العمر، أو بنحو: يشفيك الله. (فإن ذلك) المذكور من التنفيس له في الأجل (لا يرد) عنه (شيئًا) من القدر، (و) لكن (هو) أي ذلك التنفيس (يَطِيبُ بنفس المريض) الباء للتعدية؛ أي: يُحسِّن نفسَ المريض وخاطرَه بربه، أو الباء زائدة في الفاعل؛ أي: ولكن ذلك التنفيس يحبه نفسُ المريض وتطمئنُّ إليه. انتهى "سندي" بتصرف. وهذا الحديث أخرجه الترمذي (٤/ ٣٥٩) (٢٩١) كتاب الطب، باب (٣٥)، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، رقم (٢٠٨٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. فدرجةُ هذا الحديث: أنه ضعيف (٢) (١٥٩)؛ لضعف سنده؛ ولأنه لا شاهدَ له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.
следующие страницы →