Полный текст (12 442 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
(٤) - ١٤٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
===
لم ير ذلك .. فلأنه قد جاء التصريحُ بِاعْتِبَارِ هذا القيدِ من أن رجلًا عطس، ولم يحمد الله، فلم يشمته النبي ﷺ ، وعطس آخر وحمد الله، فشمته النبي ﷺ . انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السياق، ولكنه في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة أيضًا بغير هذا السياق، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، ومسلم في كتاب الجنائز، باب حق المسلم على المسلم رد السلام، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وابن حبان في كتاب الإيمان، وعبد الرزاق والطيالسي والبيهقي.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث جابر ﵄، فقال:
(٤) - ١٤٠٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الله الصنعاني) عن ابن عيينة وعنه ابن ماجه، قال المزي: كذا وقع عنده في بعض الرواية، صوابه: محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، كما في أكثر الروايات، البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3957
قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَاشِيًا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ.
===
(قال: سمعت محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - ابن عبد العُزى القرشي التيمي أبا عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: سمعت جابرًا (يقول: عادني رسول الله ﷺ ماشيًا) برجليه لا راكبًا تواضعًا وطلبًا لكثرة الأجر (وأبو بكر) الصديق معه، معطوف على رسول الله (وأنا في بني سلمة) - بكسر اللام - بطن من الأنصار؛ أي: في حارتهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المرضى، باب عيادة المغمى عليه مطولًا، وفي مواضع كثيرة، وأخرجه مسلم في كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة مطولًا، وأبو داوود في كتاب الفرائض، باب في الكلالة مطولًا، والترمذي في كتاب الفرائض، باب في ميراث الأخوات، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس ﵁، فقال:
стр. 3958
(٥) - ١٤١٠ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ.
===
(٥) - ١٤١٠ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا مسلمة بن عُلَيٍّ) -بضم العين مصغرًا. انتهى "سندي"- الخشني - بضم المعجمة وفتح الشين ثم نون - أبو سعيد الدمشقي، متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن حميد) بن أبي حميد تير (الطويل) البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك.
(قال) أنس: (كان النبي ﷺ لا يعود مريضًا) أيَّ مريضٍ كان (إلا بعد ثلاث) ليال.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة: مسلمةُ بن عُلَيٍّ منكرُ الحديث، ومن مناكيره ما رواه عن ابن جريج عن حميد عن أنس، قال: كان النبي ﷺ لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام.
стр. 3959
(٦) - ١٤١١ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
===
قوله: (إلا بعد ثلاثة) لعله إن صح .. يُحمل على أنه لِيَتَحَقَّقَ مرضَه؛ أي: ويؤخر عيادته حتى يتحقَّق عنده أنه مَرِضَ، لكن هذه الأحاديثُ ذكرها السخاوي في "المقاصدِ الحسنةِ"، وقال: يتقوى بعضُها ببعض، وكذلك أخَذَ به بعضُ التابعين. انتهى "سندي".
قال أبو حاتم: هذا الحديث باطل منكر، وأورده ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات".
وهذا الحديث ضعيف المتن والسند (١) (١٥٨)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:
(٦) - ١٤١١ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد السكوني) أبو مسعود الكوفي المجدر - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (التيمي) أبو محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3960
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ .. فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ".
===
(عن أبي سعيد الخدري) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه موسى بن محمد، وهو منكر الحديث.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا دخلتم على المريض .. فنفسوا له في الأجل) واللام في إله) زائدة في المفعول؛ أي: طَمِّعُوه في طول الأجل، من التنفيس، وأصله التفريج، يقال: نفَّس الله عنه كربته؛ أي: فرجها عنه، وتعديته بفي لتضمينه معنى التطميع، وهذا التطميع إما أن يكون بالدعاء بطول العمر، أو بنحو: يشفيك الله.
(فإن ذلك) المذكور من التنفيس له في الأجل (لا يرد) عنه (شيئًا) من القدر، (و) لكن (هو) أي ذلك التنفيس (يَطِيبُ بنفس المريض) الباء للتعدية؛ أي: يُحسِّن نفسَ المريض وخاطرَه بربه، أو الباء زائدة في الفاعل؛ أي: ولكن ذلك التنفيس يحبه نفسُ المريض وتطمئنُّ إليه. انتهى "سندي" بتصرف.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي (٤/ ٣٥٩) (٢٩١) كتاب الطب، باب (٣٥)، حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، رقم (٢٠٨٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
فدرجةُ هذا الحديث: أنه ضعيف (٢) (١٥٩)؛ لضعف سنده؛ ولأنه لا شاهدَ له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة ثانيًا.
стр. 3961
(٧) - ١٤١٢ - (٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلًا فَقَالَ:
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث على بحديث ابن عباس ﵃، فقال:
(٧) - ١٤١٢ - (٧) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافقاله تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا صفوان بن هبيرة) العيشي - بالتحتانية والمعجمة - أبو عبد الرحمن البصري، لين الحديث، قال أبو حاتم: وذكره ابن حبان في "الثقات"، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو مكين) -بفتح الميم وكسر الكاف- البصري نوح بن ربيعة الأنصاري مولاهم، صدوق، من السادسة، وهم وكيع في اسم أبيه، فقال: نوح بن أبان، ووهم من جعله اثنين. يروي عنه: (د س ق).
(عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صفوان بن هبيرة، وهو مختلف فيه.
(أن النبي ﷺ عاد رجلًا) من مرضه، (فقال) له النبي
стр. 3962
"مَا تَشْتَهِي؟ "، قَالَ: أَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ .. فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا .. فَلْيُطْعِمْهُ".
===
ﷺ : (ما تشتهي) أيها الرجل المريض؟ أي: أيَّ شيء تشتهي وتحب من الطعام؟ (قال) الرجل: (أشتهي) وأُحبُّ يا رسول الله (خبزَ بُرٍّ)، فـ (قال النبي ﷺ لمن عنده: (من كان عنده خبز بر .. فليبعث إلى أخيه) المريض، (ثم قال النبي ﷺ : إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا) من الطعام .. (فليطعمه) فليعط ذلك المريض الطعام الذي يشتهيه إن كان عنده.
قوله: فقال: "ما تشتهي" فيه أنه ينبغي سؤال المريض عن أحواله عما يحتاج إليه.
قوله: "من كان عنده خبز بر ... " إلى آخره، فيه أنه ينبغي إيثارُ المريض والمحتاجِ على نفسِه وعيالِه، فيُخَصَّ به ما جاء من حديثِ: "ابدأ بنفسك ... " الحديثَ، إلا أن يقال: المرادُ مَنْ كان عنده خبز بر زائدٌ على قوتِه وقوتِ عياله، "شيئًا" أي: غَيْرَ مخالف لمرضه، ويحتمل أن المرادَ: ولو مخالفًا، وكثيرًا ما يجعلُ الله شفاءَه فيما يشتهي، وإن كان مخالِفًا ظاهرًا.
قوله: "فليُطعمه" من الإطعام. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضُه: الاستشهاد به لحديثِ عليٍّ.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:
стр. 3963
(٨) - ١٤١٣ - (٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ:
===
(٨) - ١٤١٣ - (٨) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني) - بكسر المهملة وتشديد الميم - عبدُ الحميد بن عبد الرَّحمن الكوفي، لقبه بَشْمِينُ -بفتح الموحّدة وسكون المعجمة وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون - صدوق يخطئ ورُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومئتين (٢٠٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي أبي محمد الكوفي، ثقةٌ حافظ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يزيد بن أبان، قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى": كان ضعيفًا قدريًا، وقال الفلَّاس: ليس قويًا في الحديث، وكان شعبة شديدًا في الطعن عليه، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.
(قال) أنس: (دخل النبي ﷺ على مريض) حالة كونه (يعوده) أي: يعود ذلك المريض ويساله عن حاله، (فقال) له النبي
стр. 3964
"أَتَشْتَهِي شَيْئًا أَتَشْتَهِي كَعْكًا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبُوا لَهُ.
(٩) - ١٤١٤ - (٩) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
===
ﷺ : (أتشتهي) وتحب (شيئًا) أيها المريض؟ (أتشتهي كعكًا؟ ) وهو خبز معروف فارسي مُعرَّب، ولعله علم من حاله أنه يتوقع منه أن يشتهِيَ الكَعْكَ، فقال له ذلك. انتهى "سندي" (قال) المريض: (نعم) أشتهي كعكًا، (فطلبوا له) كعكًا، فجاؤوا به إليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف المتن والسند (٣) (١٦٠)، ولا شاهد له عليه، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا للترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال:
(٩) - ١٤١٤ - (٩) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التِنِّيسي أبو صالح الهذلي، صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثني كثير بن هشام) الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: ثمان ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا جعفر بن برقان) -بضم الموحّدة وسكون الراء بعدها قاف - الكلابي أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الكوفي أصلًا نزل الرقة، ثقةٌ
стр. 3965
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مَرِيضٍ .. فَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ؛ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ".
===
فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف وإن كان رجاله ثقات؛ لأنه مرسل؛ لأنَّ ميمون بن مهران لَمْ يسمع من عمر بن الخطاب، وروايته عنه مرسلة.
(قال) عمر: (قال لي النبي ﷺ : "إذا دخلت على مريض .. فمره أن يدعو لك؛ فإن دعاءه كدعاء الملائكة") في الاستجابة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" بعد أن عزاه لابن ماجة: رواته ثقات مشهورون إلَّا أن ميمون بن مهران لَمْ يسمع من عمر، والله أعلم.
فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٤) (١٦١)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المصنّف في هذا الباب: تسعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، وأربعة للاستشهاد، وأربعة للاستئناس.
والله أعلم
стр. 3966
(٢) - (٤٠٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا
(١٠) - ١٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَيّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَتَى أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَائِدًا .. مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ،
===
(٢) - (٤٠٩) - (باب ما جاء في ثواب من عاد مريضًا)
(١٠) - ١٤١٥ - (١) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم الموحّدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إلَّا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، اختلف في سماعه عن عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، قيل: إنه غرق بِدُجَيْلٍ مع محمد بن الأشعث. يروي عنه: (ع).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قال) علي: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أتى) وجاء (أخاه المسلم) المريض حالة كونه (عائدًا) من مرضه .. فكأنما (مشى في خِرافَةِ الجَنَّة) وبُستانِها (حتى يجلس) عند المريض، ضُبِطَ خِرافة بكسر الخاء المعجمة وبفتحها في "النهاية"، أي: في اجتناء ثمارها، وفي "القاموس" الخرَفَةُ - بالضم -: المخترفُ والمجتنى كالخَرافة، وفي بعض النسخ: (في خرفة الجَنَّة)، قال الهروي: هو ما يُخترف من النخل حينَ يُدْرِك ثمره، قال أبو بكر بن
стр. 3967
فَإِذَا جَلَسَ .. غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِنْ كَانَ غُدْوَةً .. صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً .. صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ".
===
الأنباري: يُشَبِّه رسولُ الله ﷺ ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرزه المخترف من الثمر، وحُكي أن المراد بذلك الطريقُ، فيكون معناه أنه في طريق تؤديه إلى الجَنَّة.
(فإذا جلس) عند المريض .. (غمرته) أي: غطته (الرحمة) أي: رحمة الله تعالى وفضله، (فإن كان) عائدًا (غُدوة) أي: أول النهار .. (صلى عليه) أي: على ذلك العائد؛ أي: استغفر له (سبعون ألف مَلك حتى يُمسي) أي: يَدْخُلَ في المساء، (وإن كان) عائدًا له (مساءً) أي: في آخر النهار .. (صلى عليه) أي: استغفر له (سبعون ألف ملك حتى يصبح) أي: يدخل في الصباح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في فضل العيادة على وضوء، ولكنه رواه موقوفًا على عليّ، ثم ساق لفظ الموقوف، ورواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجة مرفوعًا، وزاد في أوله: "إذا عاد المسلم أخاه .. مشى في خرافة الجَنَّة حتى يجلس، فإذا جلس .. غمرته الرحمة ... " الحديث، وليس عندهما: (وكان له خريف في الجَنَّة)، ورواه ابن حبان في "صحيحه" مرفوعًا أيضًا، ولفظه: "ما من مسلم يعود مسلمًا .. إلَّا يبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسي، وفي أي ساعات الليل حتى يصبح" ورواه الحاكم مرفوعًا بنحو الترمذي، وقال: صحيح على شرطهما.
وقوله: "في خرافة الجَنَّة" - بكسر الخاء - أي: في اجتناء ثمر الجَنَّة، يقال: خرفت النخلة أخرفها، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما
стр. 3968
(١١) - ١٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يُوسفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
يحوزه المخترف من الثمر، ولفظ الترمذي: وعن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يعود مسلمًا غدوةً .. إلَّا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية .. إلَّا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجَنَّة"، وقال: حديث حسن غريب، هذا قول ابن الأنباري. انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١) - ١٤١٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب الضبعي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا أبو سنان القَسْمَلِيُّ) -بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام- عيسى بن سنان الحنفي الفِلَسْطِينيُّ نزيل البصرة، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عثمان بن أبي سودة) المَقْدِسيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
стр. 3969
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَادَ مَرِيضًا .. نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه أبا سنان القسملي، وهو لين الحديث.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من عاد مريضًا) مسلمًا .. (نادى مناد من السماء: طبت) أيها العائد؛ أي: طاب معاشك في الدنيا بصلة أخيك، (وطاب ممشاك) أي: طاب مشيك إلى أخيك المريض بالإثابة عليه ثوابًا جزيلًا، (وتبوأت) أي: اتخذت ونزلت (من الجَنَّة منزلًا) عاليًا رفيعًا بسبب زيارة أخيك.
قوله: "طبت" قال الطيبي: هو دعاء له بأن يطيب عيشُه في الدنيا، وطِيبُ الممشى كنايةٌ عن سيره وسلوكه طريق الآخرة. وقوله: "وتبوأت" دعاء له بطيب العيش في الآخرة، وإظهارُ الدعاء بصيغة الإخبار لإظهار الحرص على وقوعه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب (٦٤) في زيارة الإِخوان، رقم (٢٠٠٨)، وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن حبان في باب المريض وما يتعلق به، والبغوي في "شرح السنة".
ودرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3970
(٣) - (٤١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ الْمَيِّتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
(١٢) - ١٤١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ".
===
(٣) - (٤١٠) - (باب ما جاء في تلقين الميت لا إله إلَّا الله)
(١٢) - ١٤١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبي إسماعيل الكوفي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة، ثقةٌ، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لقنوا) أي: ذَكِّروا (موتاكم) أي: محتضَركم كلمةَ (لا إله إلَّا الله) ليقولَها وتكونَ آخر كلامه في الدنيا.
قال السندي: قوله: "موتاكم" المراد من حضره الموت، وقوله: "لقنوا موتاكم" أمر استحباب، والخطاب للمسلمين؛ أي: ذكروا موتاكم؛ أي: من حضره مقدمات الموت منكم، ففيه مجاز الأَول"، "لا إله إلَّا الله" مع عديلتها؛
стр. 3971
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: كلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده؛ أي: ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد بأن تتلفظوا بها عنده، سمي من قرب إليه الموت ميتًا باعتبار ما يؤول إليه مجازًا مرسلًا علاقته الأَوْلُ، والمراد بها كلمة التوحيد مع قرينتها؛ فإنَّه بمنزلةِ عَلَمٍ على الكلمتين، فيجوز الاكتفاء به لفظًا، وإن كان يراد قرينته معنًى كما في "المرقاة".
وقال المناوي: ولا يلقن الشهادة الثانية، لأنَّ القصد ذكر التوحيد والصورة أنه مسلم. انتهى، واختلف عبارات الفقهاء في ذلك، والذي ذكره الشرنبلالي هو الثاني، والأول أصح نظرًا لظاهر الحديث، والمراد ذكرها عنده، لا الأمر بها، وإذا لُقِّنَ المسلمُ .. لا يعاد عليه إذا قالها مرةً، إلَّا إذا تكلم بعدها بكلام .. فيلقن ثانيًا؛ ليكون آخر ما سمعه وتكلم به لا إله إلَّا الله، كما جاء في الحديث: "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله .. دخل الجَنَّة" أي: مع الفائزين، وإلا .. فكل مسلم يدخلها ولو بعد حين. انتهى من بعض الهوامش.
وعبارة القرطبي هنا قوله: "لقنوا موتاكم لا إله إلَّا الله" أي: قولوا لهم ذلك وذكروهم به عند الموت، وسمّاهم النبي ﷺ موتى؛ لأنَّ الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمة سُنة مأثورة عمل بها المسلمون سابقًا ولاحقًا" وذلك ليكون آخر كلامه لا إله إلَّا الله، فَيُخْتَم له بالسعادة وليدخل في عموم قوله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله .. دخل الجَنَّة" رواه أحمد وأبو داوود من حديث معاذ بن جبل، ولينبه المحتضر على ما يدفع الشيطان؛ فإنَّه يتعرض للمحتضر، ليفسد عليه عقيدته، فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرّة واحدة .. فلا تعاد عليه؛ لئلا يتضجر، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين والإلحاح عليه إذا هو تلقنها أو فهم عنه ذلك، والتلقينُ
стр. 3972
(١٣) - ١٤١٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ،
===
بعد الموت قد جزم كثير بأنه أمر حادث، وفي أمره ﷺ بتلقين الموتى ما يدلُّ على تعين الحضور عند المحتضر لتذكيره وإغماضه والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنازة، باب تلقين الموتى لا إله إلَّا الله، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب التلقين عن أبي سعيد الخدري، والترمذي في كتاب الجنائز، والنسائي في كتاب الجنائز، باب تلقين الميت.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣) - ١٤١٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم البصري، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 3973
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ".
(١٤) - ١٤١٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ،
===
(عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها ياء مشددة - ابن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في "التقريب": لا بأس به، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن يحيى بن عمارة) بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله") قد تقدم شرح هذا الحديث آنفًا، فلا عود ولا إعادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب تلقين الموتي، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في التلقين، والنسائي في كتاب الجنائز.
فدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن جعفر ﵃، فقال:
(١٤) - ١٤١٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي
стр. 3974
حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ لِلْأَحْيَاءِ؟ قَالَ: "أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ".
===
عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا كثير بن زيد) الأسلمي أبو محمد المدني، صدوق يخطيء، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).
(عن إسحاق بن عبد الله بن جعفر) الهاشمي، مستور، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، الهاشمي أحد الأجواد، كان يسمى بحر الجود، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنَّ فيه كثير بن زيد، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(قال) عبد الله بن جعفر: (قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين"، قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (يا رسول الله؛ كيف) لو لُقِّنَت هذه الكلمات (للأحياء) ما حَسُنَتْ لهم وما جازت فيهم؟ (قال) رسول الله ﷺ تلقينها للأحياء (أجود) وأحسن، قوله: (وأجود) تأكيد للأول، والواو بمعنى بل الإضرابية؛ أي: هو أجود للأحياء؛ لأنهم يتخذونه ذكرًا ووردًا لهم.
стр. 3975
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية الجزء الأول منه؛ يعني قوله: "لقنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله" مسلم في كتاب الجنائز، وأبو داوود أيضًا، والترمذي والنسائي في الجنائز، وأحمد.
فالجزء المذكور صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به، والباقي انفرد به ابن ماجة .. فهو حسن، لكون سنده حسنًا.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 3976
(٤) - (٤١١) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الْمَرِيضِ إِذَا حُضِرَ
(١٥) - ١٤٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا حَضَرْتُمُ
===
(٤) - (٤١١) - (باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حُضِرَ)
بالبناء للمفعول؛ أي: إذا حضره مقدمات الموت أو ملائكته.
(١٥) - ١٤٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).
(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدي، وقيل غير ذلك. والأول أصح. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم سلمة: (قال رسول الله ﷺ : إذا حضرتم
стр. 3977
الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ .. فَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ"، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ .. أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قَالَ: قُولِي: "اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً"، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ،
===
المريض أو الميت) للتنويع لا للشك، كما في "الكوكب" .. (فقولوا) أيها الحاضرون عندهما قولًا (خيرًا) لهما؛ من الدعاء للمريض بالعافية، وللميت بالمغفرة، ولصاحب المصيبة بِإعْقَابِ من هو خير منه، إن كان يُتوقع حصول مِثْلِ المفقود، وإلا .. فباللُّطفِ به والتخفيفِ عنه. قال القرطبي: وهذا أمر تأديب وتعليم بما يقال عند الميت أو المريض، وإخبار بتأمين الملائكة على دعاء مَنْ هناك، ومِنْ هنا استحَبَّ علماؤُنا أن يحضر الميتَ الصالحون وأهلُ الخير حال موته؛ ليُذكِّرُوه ويدعوا له ولمن يخلفه، ويقولوا خيرًا، فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملائكة، فينتفع بذلك الميت ومن يُصاب به ومَنْ يَخْلُفُه، كما قال: (فإن الملائكة يؤَمِّنون على ما تقولون) فيُستجاب لكم.
قالت أم سلمة: (فلما مات) زوجي (أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي رضي الله تعالى عنه (أتيت النبي ﷺ .. فقلت) له: (يا رسول الله؛ إن أبا سلمة قد مات)، ق (قال) لي رسول الله ﷺ : (قولي) يا أم سلمة: (اللهم؛ اغفر لي وله، وأَعْقِبْنِي منه) أي: وأَبْدِل لي منه (عُقْبَى حسنةً) أي: بدلًا صالحًا.
قوله: "وأعقبني" من الإعقاب؛ أي: أبدلني وعوضني منه؛ أي: في مقابلته عُقبى حسنة بوزن بُشرى؛ أي: بدلًا صالحًا.
(قالت) أم سلمة: (ففعلت) أي: فقلت، كما في رواية مسلم؛ أي: فقلت
стр. 3978
فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ ﷺ .
(١٦) - ١٤٢١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ،
===
ما أمرني به رسول الله ﷺ ، (فأعقبني الله) أي: أبدلني الله وعوضني منه (من هو خير) لي (منه) أي: من أبي سلمة (محمد) بالرفع خبر ثانٍ لهو (رسولُ الله ﷺ خبر ثالث لهو، وفي رواية مسلم: (من هو خير منه، محمدًا ﷺ بنصب محمدًا على أنَّه بدل مِن مَن الموصولة، أو عطف بيان له.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المريض، وأبو داوود في الجنائز، باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام، والترمذي في الجنائز، باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له، قال أبو عيسى: وحديث أم سلمة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كثرة ذكر الموت، وأحمد بن حنبل.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث معقل بن يسار ﵁، فقال:
(١٦) - ١٤٢١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرَّحمن المروزي، ثقةٌ حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبي عبد الرَّحمن
стр. 3979
عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَؤُوهَا عِنْدَ
===
المروزي، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عالم جواد جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه (ع).
(عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي عثمان) اسمه سعد شيخ لسليمان التيمي، قال سليمان في روايته عنه: (وليس) شيخي هذا الذي قلت فيه عن أبي عثمان (بـ) أبي عثمان (النهدي) المشهور المخضرم، هو مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د س ق)، وسليمان التيمي.
قال ابن المديني: لَمْ يرو عنه غير سليمان، وهو مجهول، وقال الآجري عن أبي داوود: وهو سعدُ بن عثمان السَّكَنِيُّ، وذكَرَه ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التهذيب".
(عن أبيه) عثمان السَّكَنِيِّ لعلَّه عثمانُ بن أبي سودة المقدسيُّ، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن معقل بن يسار) المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو الذي يُنسب إليه نَهْرُ معقل بالبصرة، مات بعد الستين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه مجهولين، وقال المنذري: أبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين. انتهى.
(قال) معقل: (قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوها عند
стр. 3980
مَوْتَاكُمْ"، يَعْنِي: (يسَ).
===
موتاكم" يعني) النبي ﷺ بضمير اقرؤوها: سورة (يسَ) على موتاكم؛ أي: الذين حضرهم الموت، ولعل الحكمة في قراءتها أن يَسْتَأْنِسَ المحتضرُ بما فيها مِنْ ذكر الله وأحوالِ القيامة والبعث، قال الإمام الرازي في "التفسير الكبير": الأمرُ بقراءة يسَ على من شَارفَ الموتَ مع ما ورد من قوله ﷺ : "لكل شيء قلب، وقلب القرآن يسَ" .. إيذانٌ بأن اللسان حينئذ ضعيفُ القوة وساقطُ المِنَّةِ، لكن القلْبَ أَقْبَلَ على الله بكليته، فيُقْرَأ عليه ما يَزْداد قُوَّةً قلبه، ويَسْتَمِدُّ تصديقَه بالأصول، فهو إذًا عمَلُهُ وَمُهِمُّه، قاله القاري. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب القراءة عند الميت، والإمام أحمد في "المسند"، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي، وابن أبي شيبة.
ودرجته: أنه ضعيف (٥) (١٦٢)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
قال السندي: قوله (على موتاكم) أي: على من حضره الموت، أو بعد الموت أيضًا، وقيل: بل المراد الأول؛ لأنَّ الميت لا يقرأ عليه، وقيل: لأنَّ سورة يس مشتملة على أصول العقائد؛ من البعث والقيامة، فيتقوى بسماعها التصديق والإيمان حتى يموت. انتهى منه.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث كعب بن مالك، لكن المرفوع منه صحيح، والقصة ضعيفة، كما سيأتي:
стр. 3981
(١٧) - ١٤٢٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
===
(١٧) - ١٤٢٢ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي بمهملتين، أبو جعفر السراج، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا المحاربي) عبد الرَّحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كلٌّ من يزيد والمحاربي رويا (عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس رُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ) ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن الحارث بن فضيل) الأنصاري الخطمي أبي عبد الله المدني، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقةٌ إمام حُجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
стр. 3982
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ كَعْبًا الْوَفَاةُ .. أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ إِنْ لَقِيتَ فُلَانًا .. فَاقْرَأْ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ، نَحْنُ أَشْغَلُ مِنْ ذَلِكِ، قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَمَا سَمِعْتَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ
===
(عن عبد الرَّحمن بن كلعب بن مالك) الأنصاري المدني، ثقةٌ، من كبار التابعين، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، مات في خلافة سليمان. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) كعب بن مالك بن أَبِي كعبٍ الأنصاريِ السَّلَمِي -بفتح السين- المدني الصحابي المشهور ﵁، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، مات في خلافة علي. يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأنَّ رجالهما ثقات.
(قال) عبد الرَّحمن بن كعب: (لما حضرت) والدي (كعبًا الوفاةُ) أي: مقدماتُها (أَتَتْه) أي: أَتَتْ كعبًا وجاءته (أُمُّ بِشر بنتُ البراء بن معرور) لَمْ أر من ذكر ترجمتها، (فقالت) لوالدي كعب بن مالك: (يا أبا عبد الرَّحمن؛ إن لقيت فلانًا) تريد واحدًا ممن مات قبل ذلك، أي: إن لقيت بعد موتك فلانًا .. (فاقرأ عليه مني السلام)، فـ (قال) لها كعب: (غفر الله لك يا أم بشر، نحن) أي: الآن؛ أي: في وقت سكرة الموت (أشغل) مشغولون (من ذلك) أي: من تبليغ السلام على فلان.
(قالت) أم بشر لكعب: (يا أبا عبد الرَّحمن؛ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أرواح المؤمنين) يعني: الشهداء منهم (في) حوصلةِ (طير خضر) جمع أخضر (تَعْلُق) بضم اللام، وقيل: أو بفتحها؛
стр. 3983
بِشَجَرِ الْجَنَّةِ"، قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: فَهُوَ ذَاكَ.
===
أي: تأكل تلك الطير وتَرْعَى (بشجرِ الجَنَّة) أي: بثمارِها؟ (قال) كعب: (بلى) سمعْتُه يقولُ ذلك، (قالت) أمُّ بشر: (فهو) أي: ذلك الفلان (ذاك) الذي يأكلُ مِنْ شجر الجَنَّة؛ تريد أَنَّ المؤمنين أحياءَ، فيُمْكِنُ إرسالُ السلام إليهم.
وشارك المؤلف في روايةِ المرفوع من هذا الحديث: الترمذيُّ؛ أخرجه في كتاب فضل الجهاد، باب ما جاء في ثواب الشهداء، رقم (٦٤١)، والنسائيُّ في كتاب الجنائز، بابُ أرواح المؤمنين وغيرهم، رقم (٢٠٧٢)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
ولفظ الترمذي مع شرحه: (حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: إن أرواح الشهداء في طير) جمع طائر، ويطلق على الواحد، (خضر) -بضم الخاء وسكون الضاد- جمع أخضر، (تعلق) قال المنذري: بفتح المثناة فوق وعين مهملة وضم اللام؛ أي: ترعى من أعالي شجر الجَنَّة. انتهى، وقال في "النهاية": أي: تأكل، وهي في الأصل للإبل إذا أكلَت العِضَاةَ، يقال: عَلِقَتْ تَعْلَق عُلُوقًا، فنقل إلى الطير. انتهى.
(من ثمر الجَنَّة، أو شجر الجَنَّة) شك من الراوي، وفي حديث ابن مسعود عند مسلم: (أرواحهم في أجواف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديلِ ... ) الحديث. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وقول الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ يعني: المرفوع منه، لا قصة أم بشر؛ فإنها ضعيفة؛ لانفراد ابن ماجة.
وغرض المؤلف الاستشهاد بالمرفوع، والاستئناس بغيره.
* * *
стр. 3984
(١٨) - ١٤٢٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَمُوتُ
===
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثالثًا بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:
(١٨) - ١٤٢٣ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبو جعفر الطَّبَّاعُ، ثقةٌ فقيه، كان من أعلم الناس بحديث هُشيم، من العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا يوسف) بن يعقوب (بن) أبي سلمة (الماجشون) أبو سلمة المدني، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير - مصغرًا - التيمي المدني، ثقةٌ فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. ثم يروي عنه: (ع).
(قال) ابن المنكدر: (دخلت على جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (وهو يموت) أي: والحال أنه في سكرة الموت؛ أي: مقدماته.
وهذا السند من خماسياته، رجاله ثقات أثبات إلَّا أنه موقوف؛ أي: وحكمه: الصحة، إلَّا أنه موقوف منقطع.
стр. 3985
فَقُلْتُ: أقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّلَامَ.
===
(فقلت) لجابر: (اقرأ) مني (على رسول الله ﷺ السلام) إذا وصلت إلى دار الآخرة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٦) (١٦٣)؛ لضعف سنده؛ لأنه منقطع، والحديث قول تابعي موقوف عليه، والله أعلم، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول صحيح للاستدلال، والثالث بعضه مرفوع للاستشهاد، وبعضه ضعيف للاستئناس، والباقيان للاستئناس.
والله أعلم
стр. 3986
(٥) - (٤١٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي النَّزْعِ
(١٩) - ١٤٢٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا حَمِيمٌ لَهَا يَخْنُقُهُ الْمَوْتُ،
===
(٥) - (٤١٢) - (باب ما جاء في المؤمن يُؤْجَر في النزع)
(١٩) - ١٤٢٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقريء، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ ولكنه يدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو الدمشقي عالمها وفقيهها، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم اليماني نزيل مكة، ثقةٌ فقيه فاضل، ولكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ دخل عليها) في بيتها (وعندها) أي: والحال أن عند عائشة (حميم) أي: قريب أنثى (لها) لَمْ أر من ذكر اسم تلك الحميم (يخنقه الموت) أي: يشتد عليه سكرة الموت ويَضِيقُ عليه نَفَسُه،
стр. 3987
فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا بِهَا .. قَالَ لَهَا: "لَا تَبْتَئِسِي عَلَى حَمِيمِكِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَسَنَاتِهِ".
===
(فلمَّا رأى النبيُّ ﷺ ما بها) أي: ما بتلك الحميم من شدةِ سكرةِ الموت .. (قال) النبي ﷺ (لها) أي: لعائشة: إلا تَبْتَئِسِي) أي: لا تَحزني ولا تَتأسَّفِي ولا يَنْكَسِرْ قلبُكِ لشدة الموت (على حميمكِ) أي: على قريبكِ هذه؛ (فإن ذلك) أي: فإن شدَّةَ الموت عليها (مِن) ما يزيد في (حسناته) أي: في حسناتِ تلك الحميمِ، أو مِمَّا يُكْتَب في حسناته، أو حصَلَ لها ذلك لكثرة حسناته؛ لأنَّ الصالحَ يُشدَّد عليه في الموت، وذكَّر الضميرَ نظرًا لِلَفْظِ الحميم، وإلا .. فالحميم من الإناث.
وفي "الزوائد": هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات، والوليد بن مسلم وإن كان يدلس، فقد صرح هنا بالتحديث، فزال عنه ما يخشى من تهمة تدليسه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن يشهد له ما رواه الترمذي والنسائي عن عائشة قالت: (ما أَغْبِطُ أحدًا يُهوَّنُ عليه الموتُ بعد الذي رأيتُ من شدة موت رسول الله ﷺ (فإنَّه يدلُّ على أنَّها عَلِمَتْ أنَّ شدةَ الموت من الحسنات بشدةِ موت رسول الله ﷺ ، وهذا الحديثُ يَقْتَضِي أنَّها علمَتْ ذلك قَبْلُ، فليُتأمَّل. انتهى "سندى".
قلت: فالحديث صحيح؛ لصحة سنده، ولأَنَّ له شاهدًا مما ذكر، وصحيح بما بعده أيضًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث بُريدة بن حُصيب ﵄، فقال:
стр. 3988
(٢٠) - ١٤٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ".
===
(٢٠) - ١٤٢٥ - (٢) (حدثنا بكر بن خلف أبو بشر) البصري ختن المقريّ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقةٌ إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن المثنى بن سعيد) الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحّدة- أبي سعيد البصري القسَّام القصير، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب - مصغرًا - الأسلمي المروزي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة خمس أو خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين"). قال السندي: معناه: يموت بالعرق؛ لِمَا يُعالِجُ ويُقاسِي من شدة الموت وسكرتهِ، فقد تَبْقَى عليه بقيةٌ من ذنوبه، فيشدد عليه وَقْتَ الموت لِيُخلَّص عنها، وقيل: هو من الحياء؛ أي: إنه إذا جاءته البُشْرى مع ما كان قد اقْترفَ من الذنوب .. حصل له بذلك خَجَلٌ وحياءٌ من الله تعالى، فعرق لذلك جبينُه، وقيل: يحتمل أنَّ عرق الجبين علامة جُعلت لموت المؤمن وإن لَمْ يُعْقَلْ معناه. انتهى منه،
стр. 3989
(٢١) - ١٤٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ كَرْدَمٍ،
===
وفي "التحفة": قيل: هو عبارة عن شدة الموت، وقيل: هو علامة الخير عند الموت.
قال ابن الملك: يعني: يشتد الموت على المؤمن بحيث يعرق جبينه من الشدة؛ لتمحيص ذنوبه، أو لتزيد درجته، وقال التوربشتي: فيه وجهان؛ أحدهما: ما يكابده من شدة السياق التي يعرق دونها الجبين، والثاني: أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى، والأول أظهر، كذا في "المرقاة". انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديد: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء إن المؤمن يموت بعرق الجبين، رقم (٩٨٧)، قال أبو عيسى: هذا الحديث حديث حسن، وأخرجه أحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث على شرط الشيخين لَمْ يخرجاه.
قلت: الحديث صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي موسى ﵁، فقال:
(٢١) - ١٤٢٦ - (٣) (حدثنا روح بن الفرج) البزاز أبو الحسن البغدادي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا نصر بن حماد) بن عجلان البجلي أبو الحارث الورَّاق البصري، ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا موسى بن كردم) كوفي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
стр. 3990
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَتَى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ مِنَ النَّاسِ؟ قَالَ: "إِذَا عَايَنَ".
===
(عن محمد بن قيس) المدني القاص، ثقةٌ، من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل. يروي عنه: (م ت س ق).
(عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن) والده (أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه الصحابي، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنَّ فيه نصر بن حماد، كذبه ابن معين، واتهم بالوضع، وفيه أيضًا موسى بن كردم، وهو مجهول.
(قال) أبو موسى: (سألت رسول الله ﷺ : متى تنقطع معرفة العبد من الناس؟ ) أي متى تنقطع معرفة العبد أهل الدنيا من الناس وغيرهم بسبب الموت، وتزول عنه بحيث لا يرجى عودها إليه؟ وإلا .. فقد تزول المعرفة عنه قبل المعاينة، (قال) النبي ﷺ : تزول وتنقطع عنه معرفته الناسَ وغيرَهم (إذا عاين) وشاهد ملائكةَ الموت وأمورَ البرزخ.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به، فهو ضعيف السند والمتن (٧) (١٦٤).
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 3991
(٦) - (٤١٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ
(٢٢) - ١٤٢٧ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ،
===
(٦) - (٤١٣) - (باب ما جاء في تغميض الميت)
(٢٢) - ١٤٢٧ - (١) (حدثنا إسماعيل بن) أبي الحارث (أسد) بن شاهين البغدادي أبو إسحاق، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا معاوية بن عمرو) بن المهلب بن عمرو بن شبيب الأزدي المَعْنِيُّ -بفتح الميم وسكون العين وكسر النون- الكوفي أبو عمرو البغدادي، ويُعْرَف بابن الكرماني، ثقةٌ، من صغار التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو إسحاق الفزاري) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الإمام، ثقةٌ حافظ، له تصانيف، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن خالد) بن مهران أبي المَنازل -بفتح الميم- وقيل: بضمها وكسر الزاي، البصري (الحذاء) ثقةٌ يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقةٌ فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن قبيصة بن ذؤيب) - بالمعجم مصغرًا - ابن حلحلة الخزاعي المدني
стр. 3992
عَنْ أُمِّ سلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ .. تَبِعَهُ الْبَصَرُ".
===
من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنَّ رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أم سلمة: (دخل رسول الله ﷺ على) زوجي (أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ﵁، (و) الحال أنه (قد شق بصره) وانفتح، بفتحِ الشين ورفعِ بصره، وهو فاعلُ شَقَّ؛ أي: انفتح بصره وبقي مفتوحًا، هكذا ضبطناه، وهو المشهور، وضبط بعضهم بصره بالنصب، وهو صحيح أيضًا، والشين مفتوحة بلا خلاف، وقال ابن السكيت في "الإصلاح"، والجوهري في حكايةٍ عن ابن السكيت: يقال: شق بصر الميت، ولا تقل: شق الميت بصره؛ وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.
(فأغمضه) أي: أغمض رسول الله ﷺ عينيه؛ لئلا يقبح منظره، وإغماض العين هو سد أجفانه وتغطيتها بعد موته، وهو سنةٌ عَمِلَ بها المسلمون كافةً، ومقصودُهُ تحسينُ وجه الميت وسَتْرُ تغيُّرِ بصرِه، (ثم) بعد تغميض عينيه (قال) رسول الله ﷺ : (إن الروح إذا قُبض) وأُخذ .. (تبعه البصر) معناه: إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرًا أين يذهب، وفي الروح لغتان؛ التذكير والتأنيث، وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه دليل على أنَّ الروح أجسام متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسدِ بذَهابها. انتهى "نووي".
стр. 3993
(٢٣) -١٤٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ سُلَيْمَانُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ شوَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب تغميض الميت، وأحمد بن حنبل، والبيهقي، والبغوي.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولما له من المشاركة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث شدَّاد بن أوس ﵃، فقال:
(٢٣) -١٤٢٨ - (٢) (حدثنا أبو داوود سليمان بن توبة) النهراوني، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عاصم بن علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن، التيمي مولاهم، صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ). يروي عنه: (خ ت ق).
(حدثنا قَزَعةُ) بزاي وفتحات (ابن سويد) بن حجير - بالتصغير فيهما - الباهلي أبو محمد البصري، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق).
(عن حميد) بن قيس (الأعرج) المكي أبي صفوان القاريّ، ليس به بأس، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقةٌ إمام حافظ مشهور، من الرابعة،
стр. 3994
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ .. فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ؛ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ وَقُولُوا خَيْرًا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْمَيِّتِ".
===
مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسيِّ الأشهليِّ أبي نعيم المدني صحابي صغير، وجُلُّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست أو سبع وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى المدني، وهو ابن أخي حسان بن ثابت، مات بالشام قبل الستين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحُسْنُ؛ لأنَّ فيه قزعَةَ بن سويد، وهو مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات.
(قال) شداد: (قال رسول الله ﷺ : إذا حضرتم موتاكم .. فأَغمضوا البصر) وغَطُّوها بالأجفان؛ لئلا يقبح منظرها؛ (فإن البصر) إذا خرج الروح .. (يتبع الروح) لينظر أين يذهب، (وقولوا) فيهم (خيرًا) بالاستغفار والاسترحام لهم؛ بأن تقولوا: اللهم؛ اغفر له، اللهم؛ ارحمه؛ (فإن الملائكة) أي: ملائكة الرحمة أو ملائكة الموت أو الحفظة (تؤمن على ما قال أهلُ الميت) من الاستغفار لهم والاسترحام لهم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" عن علي بن محمد بن شاذان والجوهري عن أبيه عن معلى بن منصور عن قزعة بن سويد، فذكره بإسناده ومتنه، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، وروى أبو داوود والنسائي
стр. 3995
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعضه من حديث أم سلمة، وفيه زيادة على ما هنا وعقَّب أن الإغماض لا يكون إلَّا بعد الموت.
ودرجة الحديث: أنه حسن؛ لحُسْن سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
следующие страницы →