Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
(٣٨) -١٤٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣٨) -١٤٤٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم، أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، كبر فتغير، فصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن مقسم) - بكسر أوله - ابن بُجْرَة -بضم الموحدة وسكون الجيم - ويقال: نجدة -بفتح النون وبدال - أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ لملازمته له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في "البخاري" سِوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد.
стр. 4027
قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ.
===
(قال) ابن عباس: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب) أحدها (قميصه الذي قبض فيه) روحه وتوفي فيه، (و) اثنتان منها (حُلة نجرانية).
ولفظ أحمد في "مسنده": (كفن في ثلاثة أثواب؛ قميصه الذي مات فيه، وحُلة نجرانية، الحُلة ثوبان)، الحلة بضم الحاء المهملة وتشديد اللام، قال في "النهاية": الحُلة واحد الحلل؛ وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس كإزار ورداء أو قميص. انتهى.
قوله: (نجرانية) -بفتح النون وسكون الجيم- قال ابن الأثير: هي منسوبة إلى نجران؛ وهو موضع معروف بين الحجاز واليمن. انتهى.
قال المنذري: والحديث أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: صحيح، وقال النووي: وهذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به؛ لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته، مجمع على ضعفه، لا سيما وقد خالف بروايته الثقات. انتهى، انتهى من "العون"، قال المنذري: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد أخرج له مسلم في المتابعات. وقد قال غير واحد من الأئمة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو عبيد الله بن أبي ضفرة: قول عائشة في حديثها: (ليس فيها قميص ولا عمامة) يدل على أن القميص الذي غسل فيه النبي ﷺ نزع عنه حين كفن؛ لأنه إنما قيل: لا تنزعوا القميص؛ ليستر به ولا يكشف جسده، فلما ستر بالكفن .. استغني عن القميص، فلو لم يُنزع القميص حتى كفن به .. لخرج الكفن عن حد الوتر الذي أمر به ﷺ . انتهى من "العون".
стр. 4028
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٢) (١٦٩)، فلا يحتج به، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 4029
(١٢) - (٤١٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَفَنِ
(٣٩) - ١٤٤٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ، فَكَفِّنُوا فِيهَا
===
(١٢) - (٤١٩) - (باب ما جاء فيما يستحب من الكفن)
(٣٩) - ١٤٤٤ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري نزيل مكة، ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) - مصغرًا بالمعجمة والمثلثة - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : خير ثيابكم البياض) أي: ذات البياض؛ لأنها يظهر فيها أدنى وسخ فيزال، (فكفنوا فيها
стр. 4030
مَوْتَاكُمْ وَالْبَسُوهَا".
(٤٠) - ١٤٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
===
موتاكم، والبسوها) -بفتح الباء- قال القاري: الأمر فيهما للاستحباب، قال ابن الهمام: وأحبها البياض، ولا بأس بالبرد والكتان للرجال، ويجوز للنساء الحرير والمزعفر والمعصفر قياسًا للكفن على اللباس في الحياة. انتهى، قال النووي: استحباب التكفين في البياض مجمع عليه، وقال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها انتهى؛ لأنها ثياب عبادة قد تعبد فيها، وروى ابن سعد عن طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال أبو بكر الصديق: كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما، كذا في "فتح الباري". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في البياض، والترمذي في الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عبادة بن الصامت ﵁، فقال:
(٤٠) - ١٤٤٥ - (٢) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة،
стр. 4031
أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ".
===
من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا هشام بن سعد) المدني أبو عباد، صدوق له أوهام ورُمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن حاتم بن أبي نصر) القنسريني -بفتح القاف وتشديد النون المفتوحة وسكون المهملة- مجهول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن عبادة بن نُسَيٍّ) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة- الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) نُسَيٍّ - بالتصغير - الكندي الشامي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (د ق).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبي الوليد المدني، أحد النقباء بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، قال سعيد بن عُفير: كان طوله عشرة أشبار ﵁. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حاتم بن أبي نصر ونُسيًا الكندي، وهما مجهولان.
(أن رسول الله ﷺ قال: "خير الكفن الحُلَّة") أي: الإزار والرداء، فيه الفضيلة بتكفين الميت في الحلة.
стр. 4032
(٤١) - ١٤٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
قال السندي: لعل المراد أنها من خير الكفن، والمطلوب بيان وفائها وإجزائها في التكفين، قال القاري: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من بُرُود اليمن بدليل هذا الحديث، والأصح أن الأبيض أفضل؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (كُفن في السحولية)، وحديث ابن عباس: (كفنوا فيها موتاكم) رواه أصحاب السنن، وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البِيض، إنما قال ذلك في الحُلة؛ لأنها كانت يومئذ أيسر عليهم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن.
ودرجته: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (١٣) (١٧٠)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي قتادة ﵃، فقال:
(٤١) - ١٤٤٦ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم اليمامي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي أصله من البصرة،
стр. 4033
عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ .. فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ".
===
صدوق يغلط، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي السلمي -بفتحتين- المدني، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله ﷺ : إذا ولي أحدكم أخاه) أي: شأن أخيه الميت وتجهيزه .. (فليحسن كفنه) إحسان الكفن: جعله أبيض وأنظف، وقيل: ألا يبذر فيه ولا يقتر. انتهى "مبارق".
وذكر النووي في ضبط لفظة (كفنه) وجهين؛ فتح الفاء وإسكانها، والمعنى على الإسكان: التكفين؛ أي: فليحسن تكفينه، فيشمل الثوب وهيئته وعمله، ثم قال: والفتح أصوب وأظهر، وضبط مُلَّا عَلِي لفظةَ (فليحسن) بالتشديد من التحسين، ثم قال: ويخفف من الإحسان، والمفهوم من كلام ابن الملك التخفيف، وفي الحديث: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم ..
стр. 4034
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم .. فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته" قال القاضي: وليس المراد بإحسانه: السرف فيه والمغالاة في نفاسته، وإنما المراد: نظافته ونقاؤه وستره وتوسطه، قاله النووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم أخرجه من حديث جابر مطولًا في كتاب الجنازة، باب في تحسين كفن الميت، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الكفن، والترمذي في كتاب الجنائز، باب منه ما يستحب من الأكفان، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الأمر بتحسين الكفن، وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4035
(١٣) - (٤٢٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ
(٤٢) - ١٤٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ ﷺ .. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُدْرِجُوهُ
===
(١٣) - (٤٢٠) - (باب ما جاء في النظر إلى الميت إذا أُدْرِجَ في أكفانه)
(٤٢) - ١٤٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي - بمهملتين - أبو جعفر السَّراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا محمد بن الحسن) بن الزبير الأسدي الكوفي، لقبه التل -بفتح المثناة وتشديد اللام- صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (خ س ق).
(حدثنا أبو شيبة) يوسف بن إبراهيم التميمي الجوهري الواسطي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه أبا شيبة يوسف بن إبراهيم، قال ابن حبان: روى عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، وقال البخاري: صاحب عجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب.
(قال) أنس: (لما قُبِضَ) وتوفي (إبراهيم بن النبي ﷺ .. قال لهم) أي: للحاضرين عنده (النبي ﷺ : لا تدرجوه)
стр. 4036
فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ"، فَأَتَاهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى.
===
أي: لا تدرجوا إبراهيم ولا تدخلوه (في أكفانه حتى أنظر إليه، فأتاه) أي: فأتى النبي ﷺ إبراهيم في مضجعه، (فانكب) النبي ﷺ ؛ أي: سقط بوجهه (عليه) أي: على إبراهيم (وبكى) أي: عليه بسيلان الدموع منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٤) (١٧١)؛ لضعف سنده، ولا مشارك له، وغرضه بسوقه: استئناس الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، ذكره للاستئناس.
والله أعلم
стр. 4037
(١٤) - (٤٢١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ
(٤٣) - ١٤٤٨ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ إِذَا مَاتَ لَهُ الْمَيِّتُ .. قَالَ: لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا،
===
(١٤) - (٤٢١) - (باب ما جاء في النهي عن النعي)
(٤٣) - ١٤٤٨ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن سليم) - مصغرًا - العبسي - بالموحدة - الكوفي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن بلال بن يحيى) العبسي الكوفي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(قال) بلال: (كان حُذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بلال بن يحيى، وهو مُختلَف فيه.
(إذا مات له) أي: منه (الميت) من أقاربه .. (قال) حُذيفة من عنده: (لا تؤذنوا) أي: لا تُعلموا ولا تُخبروا (به) أي: بموت هذا الميت (أحدًا)
стр. 4038
إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.
===
من الناس من الإيذان؛ يعني: الإعلام، أي: لا تخبروا بموته أحدًا من الناس، (إني أخاف) أي أخشى (أن يكون) ذلك الإخبار (نعيًا) -بفتح النون وسكون العين المهملة وتخفيف الياء- وهو في اللغة: الإخبار بموت الميت، كما في "الصحاح" و"القاموس" وغيرهما من كتب اللغة، وفي "النهاية": نعى الميت نعيًا إذا أذاع موته وأخبر به.
(إني سمعت رسول الله ﷺ بأُذُنيَّ هاتين ينهى عن النعي) والظاهر أن حذيفة رضي الله تعالى عنه أراد بالنعي في هذا الحديث معناه اللغوي، وحمل النهي على مطلق النعي، وقال غيره من أهل العلم: إن المراد بالنعي في هذا الحديث: النعي المعروف في الجاهلية، قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيها ميت له قدر .. ركب راكبٌ فرسًا، وجعل يسير في الناس، ويقول: نعَاءِ فلانًا؛ أي: آنعَه وأظهِرْ خبرَ وفاتِه، قال الجوهري: وهي مبنيةٌ على الكسر كنزال ودراك، كذا في "قوت المغتذي".
وإنما قالوا هذا " لأنه قد ثبت أنه ﷺ نعى النجاشي، وأيضًا قد ثبت أنه ﷺ أخبر بموت زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة حين قتلوا بمؤتة، وأيضًا قد ثبت أنه ﷺ قال حين أخبر بموت السوداء أو الشاب الذي كان يقم المسجد: "ألا آذنتموني" فهذا كله يدل على أن مجرد الإعلام بالموت لا يكون نعيًا محرمًا، وإن كان باعتبار اللغة يصدق عليه اسم النعي، ولذلك قال أهل العلم: إن المراد بالنعي في قوله: يَنْهَى عن النعيِ الذي .. كان في الجاهلية جمعًا بين الأحاديث، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات، الأولى: إعلام الأهل
стр. 4039
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة، الثانية: دَعْوةُ الحَفْلِ للمفاخرة، فهذه تكره، الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة وغير ذلك، فهذا يحرم. انتهى، انتهى من "التحفة".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قال الحافظ في "الفتح": بإسناد حسن، وقال أبو عيسى: وقد كره بعض أهل العلم النعي، والنعي عندهم: أن ينادى في الناس بأن فلانًا مات، ليشهدوا جنازته، وقال بعض أهل العلم: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه، وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنازة، باب ما جاء في كراهية النعي.
قلت: ودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث فقط.
والله أعلم
стр. 4040
(١٥) - (٤٢٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شُهُودِ الْجَنَائِزِ
(٤٤) - ١٤٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛
===
(١٥) - (٤٢٢) - (باب ما جاء في شهود الجنائز)
(٤٤) - ١٤٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ : أسرعوا بالجنازة) إلى محل الدفن خوفًا من تغيرها.
ظاهره الأمر بالإسراع في المشي، ويحتمل الأمر بالإسراع في التجهيز، قال النووي: الأول هو المتَعيِّن؛ لقوله: "فشر تضعونه عن رقابكم" ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني؛ بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به، والمعنى: أسرعوا بالسير إلى القبر بأن يكون المشي بها فوق المشي المعتاد ودون الخبب؛ وهو شدة المشي المؤدية إلى اضطراب الميت، وقيل: المعنى أسرعوا بتجهيزها بعد موتها؛ لئلا تتغير.
قال القرطبي: الأول أظهر، ثم لا يبعد أن يكون كل واحد منهما مطلوبًا؛ إذ
стр. 4041
فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً .. فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ،
===
مقتضاه الإسراع؛ فإنه لم يقيده بقيد، والله أعلم، ثم على الأول فذلك الإسراع يكون برفق ولطف؛ فإنه إن لم يكن كذلك .. تعب المتبع، ولعله يضعف عن كمال الاتباع، وانخرقت حرمة الميت، لكثرة تحريكه، وربما يكون ذلك سبب خروج شيء منه فيتلطخ به فيكون ذلك نقيض المقصود الذي هو النظافة، ومقصود الحديث: ألا يتباطأ في حمله بالمشي فيؤخر عن خير يقدم عليه، أو يستكثر من حمل الشر إن كان من أهله، ولأن المبطئ في مشيه يخاف عليه الزهو والتكبر، وهذا قول الجمهور، وقد تضمن هذا الحديث الأمر بحمل الميت إلى قبره وهو واجب على الكفاية إن لم يكن له مال يحمل منه.
والجنازة بالفتح والكسر لغتان للميت، والكسر أفصح، قاله القتبي، وقال أبو علي: بالكسر: السرير الذي يُحْمل عليه الميت، قال ابن دُريد: يقال: جنزت الشيء سترته، ومنه سُمي الميت جنازة؛ لأنه يستر، وعن ابن الأعرابي: الفتح للميت، والكسر للنعش. انتهى من "المفهم".
وحاصل المعنى: أسرعوا بالجنازة إسراعًا خفيفًا بين المشي المعتاد والخبب؛ لأن ما فوق ذلك يؤدي إلى انقطاع الضعفاء، أو مشقة الحامل فيكره، وهذا إن لم يضره الإسراع، فإن ضره .. فالتأني أفضل، فإن خيف عليه تغير أو انفجار أو انتفاخ .. زيد في الإسراع. انتهى من "الإرشاد".
(فإن تكن) تلك الجنازة التي هي عبارة عن الميت (صالحة) بالنصب خبر تكن؛ أي: ذات صلاح في حياتها .. (فخير) مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف؛ تقديره: فهناك خير؛ أي: ففي قبره خير (تقدمونها) أي: تقدمون تلك الجنازة (إليه) أي: إلى ذلك الخير؛ أي: ففي قبره خير تقدمون الجنازة عليه؛ أي: على ثواب ذلك الخير الذي أسلفه، فيناسب الإسراع به؛ ليناله
стр. 4042
وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ .. فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ".
(٤٥) - ١٤٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ،
===
ويستبشر به ولا يقدم على الخير إلا من كان من الأخيار، ومن كان غير ذلك .. يكون المقصود منه المفارقة، ولذا قال: (وإن تكن) تلك الجنازة (غير ذلك) أي: غير صالحة .. (فشر) أي: فذالك الميت شر (تضعونه) أي: تحطونه (عن رقابكم) أي: عن أعناقكم، فلا مصلحة لكم في مصاحبتها؛ لأنها بعيدة عن الرحمة.
ولم يقل هنا: تقدمونها إليه؛ لأنه لا ينبغي لأحد أن يذهب بشخص إلى الشر فضلًا عن أن يسرع به، وهذا لا ينافي حصول الثواب في حمله، قال العيني: ففيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت، لكن بعد تحقق موته بأمارات، وفيه مجانبةُ صحبةِ أهل البطالة وصحبةِ غير الصالحين. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، ومسلم في كتاب الجنازة، باب في الإسراع بالجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الإسراع بالجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الإسراع بالجنازة، والنسائي في كتاب جامع الجنازة، وأحمد بن حنبل.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤٥) - ١٤٥٠ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي
стр. 4043
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ:
===
- بالمهملة - البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بالتاء المثناة المشددة ثم بموحدة - الكُوفِيِّ، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد بن نسطاس) - بكسر النون وسكون المهملة - العامري الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد الثمانين. يروي عنه: (ع).
(قال) أبو عبيدة: (قال عبد الله بن مسعود) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله أبو حاتم وأبو زرعة وعمرو بن مرة وغيرهم، ولكن المثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة العلم، وهو موقوف إلى آخره، لكنه في حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي؛ لأنه قال فيه: فإنه من السنة، وقول الصحابي ذلك في حكم الرفع.
стр. 4044
مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً .. فَلْيَحْمِلْ بِجِوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا؛ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ .. فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ .. فَلْيَدَعْ.
(٤٦) - ١٤٥١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
===
(من اتبع جنازة .. فليحمل بجوانب السرير كلها؛ فإنه) أي: فإن حملها من جوانب السرير كلها (من السنة) الشرعية، (ثم إن شاء) الزيادة بحملها بالقوائم .. (فليتطوع) أي: فليتبرع بالزيادة على ذلك، (وإن شاء) ترك الزيادة .. (فليدع) أي: فليترك الزيادة على ذلك؛ أي: فليترك الحمل وليتبعها؛ فإن فيه كفاية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأنه في حكم المرفوع، كما مر آنفًا، وعدم سماع أبي عبيدة من أبيه فيه خلاف، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁، فقال:
(٤٦) - ١٤٥١ - (٣) (حدثنا محمد) بن عبد الله (بن عبيد) مصغرًا (بن عقيل) -بفتح العين- الهلالي أبو مسعود البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بشر بن ثابت) البصري أبو محمد البزار - آخره راء - صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4045
عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى جِنَازَةً يُسْرِعُونَ بِهَا قَالَ: "لِتَكُنْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ".
===
(عن ليث) بن أبي سُليم - أيمن - ابن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة وأربع (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي المشهور ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، تركه يحيى القطان وابن معين وابن مهدي وغيرهم، ومع ضعفه فقد ورد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة السابق أول الباب؛ يعني: قوله: "أسرعوا بالجنازة ... " الحديث.
(عن النبي ﷺ أنه رأى جنازة يسرعون بها) فـ (قال: "لتكن عليكم السكينة") أي: عدم الإسراع، ولكن الإسراع الذي حصل منهم الإسراع المبالغ، بدليل ما حصل في رواية أبي داوود الطيالسي في "مسنده" عن شعبة به، وعن زائدة عن ليث من زيادة: (وهي تمَخض تَمخُّضَ الزِقِّ) أي: تضطرب وتتحرك اضطراب القِربة التي فيها ماء، وعلى هذه الزيادة يكون الحديث حسنًا، والله أعلم.
قال السندي: قوله: "لتكن عليكم السكينة" كأنه نهى عن المبالغة في الإسراع، وأمر بالتوسط فيه، فلا يعارض حديث: "أسرعوا بالجنازة".
стр. 4046
(٤٧) - ١٤٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٥) (١٧٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ثوبان ﵄، فقال:
(٤٧) -١٤٥٢ - (٤) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي بكر) بن عبد الله (بن أبي مريم) الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: عبد السلام، ضعيف، وكان قد سُرق بَيْتُه، أي: مواعينه، فاختلط، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن راشد بن سعد) المقرئي -بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب- الحمصي، ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان، وقيل: ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن ثوبان) الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ )
стр. 4047
قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا رُكْبَانًا عَلَى دَوَابِّهِمْ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: "أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟ ! إِنَّ مَلَائِكَةَ اللهِ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ رُكْبَانٌ".
===
صحبه ولازمه ونزل بعده بالشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس عن الضعفاء، وشيخه ابن أبي مريم ضعيف.
(قال) ثوبان: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، كما في رواية الترمذي، فـ (رأى رسول الله ﷺ ناسًا ركبانًا) أي: راكبين (على دوابهم في) خلف الـ (جنازة، فقال) لهم رسول الله: (ألا تستحيون) من ركوبكم مع الجنازة؟ ! (إن ملائكة الله) إن هذه بكسر الهمزة، قاله القاري (يمشون على أقدامهم وأنتم ركبان) أي: تمشون ركبانًا.
يدل على أنه لا ينبغي الركوب في جنائز الصلحاء الذين يرجى حضور الملائكة في جنائزهم، وأنه ترك الأولى، وإلا .. فالركوب قد جاء ما يدل على جوازه. انتهى "سندي". والحديث يدل على كراهة الركوب خلف الجنازة، ويعارضه ما أخرجه أبو داوود عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريبًا منها"، والجمع بين هذين الحديثين بوجوه؛ منها: أن حديث المغيرة في حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج أو نحو ذلك، وحديث الباب في حق غير المعذور، ومنها: أن حديث الباب محمول على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها، فلا ينافي حديث المغيرة، ومنها: أن حديث المغيرة لا يدل على عدم الكراهة، وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزًا مع الكراهة. انتهى من "تحفة الأحوذي".
стр. 4048
(٤٨) - ١٤٥٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة، رقم (١٠١٧)، قال أبو عيسى: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة أخرجه أبو داوود، وتقدم لفظه آنفًا، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه بلفظ: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها"، وعن جابر بن سمرة أخرجه مسلم والترمذي، ولم يتكلم الترمذي على حديث ثوبان المرفوع المذكور بحسن ولا ضعف، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
قلت: فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث المغيرة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث المغيرة بن شعبة ﵄، فقال:
(٤٨) - ١٤٥٣ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية) - بالمهملة والتحتانية - الثقفي الجبيري - مصغرًا - البصري، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثني زياد بن جبير بن حية) - بتحتانية - ابن مسعود بن معتب الثقفي البصري، ثقة وكان يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
стр. 4049
سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ".
===
(سمع) زياد (المغيرة بن شعبة) الثقفي ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الراكب) يمشي (خلف الجنازة، والماشي) يمشي (منها) أي: قريبًا من الجنازة؛ أي: جوانبها (حيث شاء) أي: أي جانب شاء من جوانبها الأربع كلها يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة؛ فهو أفضل للمساعدة في الحمل عند الحاجة. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، والنسائي في كتاب الجنائز، باب مكان الراكب من الجنازة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان وصححه والحاكم، وقال: على شرط البخاري.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثالث للاستئناس، والثلاثة الباقية للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4050
(١٦) - (٤٢٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ
(٤٩) - ١٤٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيٍّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ.
===
(١٦) - (٤٢٣) - (باب ما جاء في المشي أمام الجنازة)
(٤٩) - ١٤٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(وهشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن أبي سهل) زَنْجَلَة بن أبي الصُّغَدِي، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق).
كلهم (قالوا: حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني.
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني.
(عن أبيه) عبد الله بن عمر ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله: (رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر) في زمني خلافتهما رضي الله تعالى عنهما (يمشون أمام الجنازة).
قال الخطابي: أكثر أهل العلم على استحباب المشي أمام الجنازة، وكان
стр. 4051
(٥٠) - ١٤٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ
===
أكثر الصحابة يفعلون ذلك. انتهى من "العون"، قال السندي: قوله: (يمشون أمام الجنازة) يدل على أنه جائز، ولا يدل على أنه الأولى؛ لجواز أنهم تقدموا لحاجة دعت إلى ذلك. انتهى.
وقد روى الترمذي هذا الحديث في "جامعه" من حديث يونس عن ابن شهاب عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الترمذي: هذا غير محفوظ، وسألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، قال محمد: والحديث الصحيح هو هذا، هذا آخر كلام البخاري. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب مكان الماشي من الجنازة، ومالك، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃، فقال:
(٥٠) -١٤٥٥ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صُهبان
стр. 4052
الْجَهْضَمِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ.
===
(الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمَّال) ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م عم).
(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا محمد بن بكر) الأزدي (البُرساني) أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، له في البخاري حديثان. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي) الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، رقم (١٠١٠)، قال أبو عيسى: واختلف أهل العلم في المشي أمام الجنازة: فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن المشي أمام الجنازة أفضل، وهو قول الشافعي
стр. 4053
(٥١) - ١٤٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ الْحَنَفِيِّ،
===
وأحمد. انتهى، وهو قول مالك وهو مذهب الجمهور على ما صرح به الحافظ في "الفتح"، واستدلوا بحديث ابن عمر المذكور في الباب، واستدلوا أيضًا بما أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، وبما أخرج ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوءمة، قال: رأيت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه، وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد رضي الله تعالى عنهم يمشون أمام الجنازة. انتهى من "تحفة الأحوذي".
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن مسعود ﵁، فقال:
(٥١) - ١٤٥٦ - (٣) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أخبرنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن عبد الله) بن الحارث بن الجابر (التيمي) أبو الحارث الكوفي، لين الحديث، من السادسة، وروايته عن المقدام مرسلة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي ماجدة الحنفي) العجلي، ويقال له: أبو ماجد الكوفي، اسمه
стр. 4054
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا".
===
عائذ بن نضلة، قاله أبو حاتم، لم يرو عنه غير يحيى، من الثانية، روى عن ابن مسعود في السير بالجنازة، ويروي عنه: (د ت ق). قال الترمذي: مجهول، وقال أيضًا: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة هذا، وقال النسائي: منكر الحديث، وبالجملة: متفق على ضعفه.
(عن عبد الله بن مسعود) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا ماجدة متفق على ضعفه، وهو مجهول، وفيه تلميذه يحيى بن عثمان وهو ضعيف أيضًا.
قوله: (يحيى بن عبد الله)، وفي رواية الترمذي: (عن يحيى إمام بني تيم الله)، وفي "شرحه": يحيى هذا هو يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر أبو الحارث الكوفي، لين الحديث، من السادسة (عن أبي ماجد) قيل: اسمه عائذ بن نضلة مجهول لم يرو عنه غير يحيى الجابر، من الثانية، كذا في "التقريب"، ويقال له: أبوماجدة أيضًا، كما في "قوت المغتذي". انتهى من "تحفة الأحوذي".
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : الجنازة متبوعة) أي: حقيقةً وحُكمًا فيمشى خلفها، (وليست) الجنازة (بتابعة) من يجهزها؛ أي: لا تكون خلفهم وعقيبهم ووراءهم، وهو تصريح بما عُلم ضمنًا (ليس منها) أي: من أجر تجهيزها بشيء لـ (من تقدمها) أي: من مشى قدامها وأمامها؛ أي: لا يثبت له شيء من الأجر، والمعنى: لا يثبت له الأجر الأكمل، وقيل: المعنى ليس منها؛ أي: ليس ممن يجهزها من تقدمها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب
стр. 4055
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الإسراع بالجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا يُعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة، قال البخاري: قال الحميدي: قال ابن عيينة، قيل ليحيى الرازي: من أبو ماجدة هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا رأوا أن المشي خلفها أفضلها، وبه يقول سفيان الثوري، وإسحاق قال: إن أبا ماجدة رجل مجهول لا يُعرف، ويحيى إمام بني تيم الله ثقة يكنى أبا الحارث، ويقال له: يحيى الجابر، ويقال له: يحيى المجبر أيضًا، وهو كوفي، روى له: شعبة، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة.
قلت: فالحديث ضعيف (١٦) (١٧٣)، لضعف سنده، كما مر آنفًا، غرضه: الاستئناس به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 4056
(١٧) - (٤٢٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسَلُّبِ مَعَ الْجِنَازَةِ
(٥٢) - ١٤٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ، عَنْ نُفَيْعٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَأَبِي بَرْزَةَ
===
(١٧) - (٤٢٤) - (باب ما جاء في النهي عن التسلب مع الجنازة)
والتسلب: نزُع اللباس المعتادِ والتجردُ عنها، ولُبْسُ غيرها من ثياب المصيبة؛ كما يفعله كفار الحبشة.
* * *
(٥٢) - ١٤٥٧ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أخبرني عمرو بن النعمان) الباهلي البصري، صدوق له أوهام، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا علي بن الحَزَوَّرِ) -بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء - الكوفي، وهو علي بن أبي فاطمة، متروك شديد التشيع، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).
(عن نفيع) - مصغرًا - ابن الحارث أبي داوود الأعمى مشهور بكنيته كوفي، متروك وكذبه ابن معين، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عمران بن الحصين) - مصغرًا - ابن عبيد بن خلف الخزاعي الكوفي، مات سنة اثنتين وخمسين (٥٢ هـ) بالبصرة، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
(وأبي برزة) الأسلمي نضلة بن عبيد ﵁، مات بعد سنة خمس وستين على الصحيح. يروي عنه: (ع).
стр. 4057
قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى قَوْمًا قَدْ طَرَحُوا أَرْدِيَتَهُمْ يَمْشُونَ فِي قُمُصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْخُذُونَ، أَوْ بِصُنْعِ الْجَاهِلِيَّةِ تَشَبَّهُونَ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ دَعْوَةً تَرْجِعُونَ فِي غَيْرِ صُوَرِكُمْ"، قَالَ: فَأَخَذُوا أَرْدِيَتَهُمْ وَلَمْ يَعُودُوا لِذَلِكَ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن الحزور، ونفيع بن الحارث، وهما متروكان.
(قالا) أي: قال كل منهما: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في) تجهيز (جنازة، فرأى) رسول الله ﷺ (قومًا قد طرحوا أرديتهم) وتجردوا عنها، حالة كونهم (يمشون في قمص) بلا رداء، (فقال رسول الله ﷺ توبيخًا لهم على ما فعلوه: (أ) أعرضتم عن سنتي و (بفعل الجاهلية تأخذون؟ ! ) أي: تتمسكون بسنة الجاهلية وتختارونها من التجرد عن اللباس المعتاد عند المصيبة، (أو) قال رسول الله ﷺ : (بصنع الجاهلية) وعملهم عند المصيبة (تشبهون؟ ! ) أي: أتتصورون وتشبهون بصورة الجاهلية عندما أصابتهم المصيبة، والشك من الراوي.
والله (لقد هممت) وقصدت (أن أدعو) الله تعالى (عليكم دعوة ترجعون) وتصيرون بها (في) صورة (غير صوركم) المعتادة؛ كصورة القرد، (قال) كل من الراويين، والصواب أن يقول: قالا بألف التثنية: (فأخذوا أرديتهم) التي طرحوها لأجل المصيبة ولبسوها، (ولم يعودوا) أي: لم يرجعوا (لذلك) الذي فعلوه أول مرة من تغيير الثياب وطرحها عند المصيبة ولبس ثياب المصيبة.
стр. 4058
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف، لضعف سنده، بل هو موضوع (١٧) (١٧٤)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 4059
(١٨) - (٤٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِنَازَةِ لَا تُؤَخَّرُ إِذَا حَضَرَتْ وَلَا تُتْبَعُ بِنَارٍ
(٥٣) - ١٤٥٨ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
===
(١٨) - (٤٢٥) - (باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت ولا تتبع بنار)
(٥٣) -١٤٥٨ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤) وكان مولده سنة ستين ومئة. يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني سعيد بن عبد الله الجهني) حجازي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب) صدوق، من السادسة، وروايته عن جده مرسلة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (عم).
(حدثه عن أبيه) عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ثقة، من الثالثة، مات في زمن الوليد. يروي عنه: (عم).
(عن جده علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعد بن عبد الله الجهني، وهو مقبول.
стр. 4060
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ".
===
(أن رسول الله ﷺ قال) لعلي: يا علي (لا تؤخروا) الصلاة علي (الجنازة إذا حضرت) الجنازة.
قال القاري: قال الأشرف: فيه دليل على أن الصلاة على الجنازة لا تكره في الأوقات المكروهة؛ لأنها صلاة ذات سبب كتحية المسجد، نقله الطيبي. وهو كذلك عندنا أيضًا إذا حضرت قبلها وصلي عليها في تلك الأوقات المكروهة، وأما الصبح وقبله وبعد العصر .. فلا تكره مطلقًا. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
ولفظ الترمذي: (أن رسول الله ﷺ قال له: يا علي؛ ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا آنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤًا).
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة.
ورواه الحاكم وابن حبان أيضًا، قال ميرك: رجاله ثقات، والظاهر أن إسناده متصل، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل، وقال الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" بعد ذكر هذا الحديث عن "جامع الترمذي" ما لفظه: أخرجه الحاكم في "المستدرك" في النكاح، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انتهى، إلا أني وجدته قال: عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عوض سعيد بن عبد الله الجهني، فلينظر. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁، فقال:
стр. 4061
(٥٤) - ١٤٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: أَوْصَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: لَا تُتْبِعُونِي بِمِجْمَرٍ،
===
(٥٤) - ١٤٥٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(أنبأنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال: قرأت على الفُضيل) مصغرًا (بن ميسرة) أبي معاذ البصري الأزدي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبي حريز) -بفتح المهملة وكسر الراء آخره زاي- عبد الله بن الحسين الأزدي البصري قاضي سجستان، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم).
(أن أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(حدثه) أي: حدث لأبي حريز (قال) أبو بردة: (أوصى) والدي (أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري حين حضره) مقدمات (الموت).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فقال) أبو موسى: (لا تُتْبعوني) أي: لا تصحبوني ولا تلحقوني عند دفني (بمجمر) - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الميم الثانية على وزن مفعل - اسم الشيء الذي يجعل فيه الجمر؛ أي: الفحم الموقد ليبخر بالبخور،
стр. 4062
قَالُوا لَهُ: أَوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
===
(قالوا) أي: قال الحاضرون عند أبي موسى (له) أي: لأبي موسى: (أ) نهيتنا عن ذلك (و) قد (سمعت فيه) أي: عن الجمر (شيئًا) من النهي من رسول الله ﷺ ؟ (قال) أبو موسى: (نعم) سمعت فيه النهي (من رسول الله ﷺ لما فيه من التشاؤم بالنار، وقال السندي: (بمجمر) أي: بنار.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وصححه الحاكم، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستدلال.
والله أعلم
стр. 4063
(١٩) - (٤٢٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(٥٥) - ١٤٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ
===
(١٩) - (٤٢٦) - (باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين)
(٥٥) - ١٤٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة عالم له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).
يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبيد الله) بن موسى العبسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم، النحوي: نسبة إلى نحو بني شمس من الأزد، لا إلى علم النحو، البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي، ثقة، من الخامسة، ولكنه مدلس، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات؛ لأنهم من رجال "الصحيحين".
(عن النبي ﷺ قال: من صلى عليه) صلاةَ الجنازة
стр. 4064
مِئَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .. غُفِرَ لَهُ".
(٥٦) - ١٤٦١ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْخَرَّاطُ،
===
(مئة من المسلمين) قيد لا مفهوم له، بل لبيان المعلوم .. (غفر له) جميعُ ذنوبه إلا حقوقَ الآدميين.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة رواه النسائي في كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مئة، رقم (١٩٩١).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:
(٥٦) - ١٤٦١ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكَلَّم فيه أحمدُ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا بكر بن سُليم) - مصغرًا - الصوَّاف أبو سليمان الطائفي سكن المدينة، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(حدثني حميد بن زياد) أبو صخر بن أبي المخارق (الخرَّاط) صاحب العباء، مدني سكن مصر، ويقال: هو حميد بن صخر أبو مودود الخراط، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
стр. 4065
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هَلَكَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِي: يَا كُرَيْبُ؛ قُمْ فَانْظُرْ هَلِ اجْتَمَعَ لابْنِي أَحَدٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، كَمْ تَرَاهُمْ
===
وسقط في النسخ المخطوطة من سنن ابن ماجه (حدثنا شريك) وأثبته المزي في "تحفة الأشراف"، وهو في رواية مسلم وأبي داوود، وشريك هو: ابن عبد الله بن أبي نمر أبو عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود الأربعين والمئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى عبد الله بن عباس) أبو رشدين المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) كريب: (هلك) أي: مات بقُديد أو بعسفان موضعان بين الحرمين، والشك من الراوي كما في رواية مسلم (ابن) أي: ولد صغير العبد الله بن عباس، فقال لي) ابن عباس: (يا كريب؛ قم) واخرج من عندنا إلى مجتمع الناس (فانظر هل اجتمع) وحضر (لـ) الصلاة على (ابني أحد) من الناس؛ أي: هل حضروا واجتمعوا، وفي رواية مسلم: (انظر ما اجتمع له من الناس) أي: انظر الذين اجتمعوا للصلاة على هذا الابن هل هم قليل أم كثير؟ وفي رواية مسلم: قال كريب: (فخرجت) من عند ابن عباس، (فإذا ناس) كثيرٌ (قد اجتمعوا له) أي: للصلاة عليه، فرجعت إليه (فقلت) له: (نعم) اجتمعوا له.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فقال) لي ابن عباس (ويحك! ) أي: ألزمك الله الرحمة، وهي كلمة تقال من استحق الرحمة (كم تراهم؟ ) أي: كم عدد تظنهم، هل تظن
следующие страницы →