← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

(٥٤) - ١٤٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: أَوْصَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: لَا تُتْبِعُونِي بِمِجْمَرٍ، === (٥٤) - ١٤٥٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (أنبأنا معتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: قرأت على الفُضيل) مصغرًا (بن ميسرة) أبي معاذ البصري الأزدي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبي حريز) -بفتح المهملة وكسر الراء آخره زاي- عبد الله بن الحسين الأزدي البصري قاضي سجستان، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم). (أن أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثه) أي: حدث لأبي حريز (قال) أبو بردة: (أوصى) والدي (أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري حين حضره) مقدمات (الموت). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (فقال) أبو موسى: (لا تُتْبعوني) أي: لا تصحبوني ولا تلحقوني عند دفني (بمجمر) - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الميم الثانية على وزن مفعل - اسم الشيء الذي يجعل فيه الجمر؛ أي: الفحم الموقد ليبخر بالبخور،

стр. 4062

قَالُوا لَهُ: أَوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . === (قالوا) أي: قال الحاضرون عند أبي موسى (له) أي: لأبي موسى: (أ) نهيتنا عن ذلك (و) قد (سمعت فيه) أي: عن الجمر (شيئًا) من النهي من رسول الله ﷺ ؟ (قال) أبو موسى: (نعم) سمعت فيه النهي (من رسول الله ﷺ لما فيه من التشاؤم بالنار، وقال السندي: (بمجمر) أي: بنار. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وصححه الحاكم، وغرضه: الاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما للاستدلال. والله أعلم

стр. 4063

(١٩) - (٤٢٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٥٥) - ١٤٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ === (١٩) - (٤٢٦) - (باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين) (٥٥) - ١٤٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة عالم له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبيد الله) بن موسى العبسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم، النحوي: نسبة إلى نحو بني شمس من الأزد، لا إلى علم النحو، البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي، ثقة، من الخامسة، ولكنه مدلس، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات؛ لأنهم من رجال "الصحيحين". (عن النبي ﷺ قال: من صلى عليه) صلاةَ الجنازة

стр. 4064

مِئَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .. غُفِرَ لَهُ". (٥٦) - ١٤٦١ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ الْخَرَّاطُ، === (مئة من المسلمين) قيد لا مفهوم له، بل لبيان المعلوم .. (غفر له) جميعُ ذنوبه إلا حقوقَ الآدميين. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة رواه النسائي في كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مئة، رقم (١٩٩١). فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (٥٦) - ١٤٦١ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكَلَّم فيه أحمدُ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا بكر بن سُليم) - مصغرًا - الصوَّاف أبو سليمان الطائفي سكن المدينة، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثني حميد بن زياد) أبو صخر بن أبي المخارق (الخرَّاط) صاحب العباء، مدني سكن مصر، ويقال: هو حميد بن صخر أبو مودود الخراط، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).

стр. 4065

حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هَلَكَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِي: يَا كُرَيْبُ؛ قُمْ فَانْظُرْ هَلِ اجْتَمَعَ لابْنِي أَحَدٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، كَمْ تَرَاهُمْ === وسقط في النسخ المخطوطة من سنن ابن ماجه (حدثنا شريك) وأثبته المزي في "تحفة الأشراف"، وهو في رواية مسلم وأبي داوود، وشريك هو: ابن عبد الله بن أبي نمر أبو عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود الأربعين والمئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم (مولى عبد الله بن عباس) أبو رشدين المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) كريب: (هلك) أي: مات بقُديد أو بعسفان موضعان بين الحرمين، والشك من الراوي كما في رواية مسلم (ابن) أي: ولد صغير العبد الله بن عباس، فقال لي) ابن عباس: (يا كريب؛ قم) واخرج من عندنا إلى مجتمع الناس (فانظر هل اجتمع) وحضر (لـ) الصلاة على (ابني أحد) من الناس؛ أي: هل حضروا واجتمعوا، وفي رواية مسلم: (انظر ما اجتمع له من الناس) أي: انظر الذين اجتمعوا للصلاة على هذا الابن هل هم قليل أم كثير؟ وفي رواية مسلم: قال كريب: (فخرجت) من عند ابن عباس، (فإذا ناس) كثيرٌ (قد اجتمعوا له) أي: للصلاة عليه، فرجعت إليه (فقلت) له: (نعم) اجتمعوا له. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (فقال) لي ابن عباس (ويحك! ) أي: ألزمك الله الرحمة، وهي كلمة تقال من استحق الرحمة (كم تراهم؟ ) أي: كم عدد تظنهم، هل تظن

стр. 4066

أَرْبَعِينَ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ هُمْ أَكْثَرُ، قَالَ: فَاخْرُجُوا بِابْنِي، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفَعُونَ لِمُؤْمِنٍ .. إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ". === بلوغهم (أربعين) رجلًا؟ قال كريب (قلت) لابن عباس: (لا) أظنهم أربعين فقط، (بل هم أكثر) أي: بل أظنهم أكثر من أربعين، (قال) ابن عباس: إذًا (فاخرجوا) ملتبسين حاملين (بابني) إلى مجتمعهم، وفي رواية مسلم: (قال: أخرجوه) أي: أخرجوا هذا الميت إلى المجتمعين من الناس؛ ليصلوا عليه ويدفنوه، (فأشهد) أي: فأقسم بالله الذي يحيي ويميت على أني (لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من أربعين من مؤمن يشفعون) من ربهم المؤمن) ميت .. (إلا شفعهم الله) تعالى، من التشفيع؛ أي: قبل شفاعتهم فيه بفضله وكرمه فيغفر له، وحكمة تخصيص هذا العدد أنه ما اجتمع أربعون من مسلم قط .. إلا كان فيهم ولي من أولياء الله تعالى. انتهى "ملا علي". وأخرج أصحاب السنن إلا النسائي حديث مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين .. إلا أوجب" وقال الترمذي: حديث حسن، وفي هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز، وقد قيد ذلك بأمرين؛ الأول: أن يكونوا شافعين فيه؛ أي: مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة، الثاني: أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئًا، كما في حديث ابن عباس. قال القاضي عياض: قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبةً للسائلين سألوا عن ذلك، فأجاب كل واحد عن سؤاله.

стр. 4067

(٥٧) - ١٤٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، === قال النووي: ويحتمل أن يكون النبي ﷺ أُخبر بقبول شفاعةِ مئة فأَخْبرَ به، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخْبَرَ به، ثم ثلاثةِ صفوف وإن قل عددهم فأخبر به، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين. انتهى "كلام النووي". وقال التوربشتي: لا تَضَادَّ بين هذه الأحاديث؛ لأن السبيلَ في أمثال هذا المقام أن يكون الأقل من العددَينِ متأخرًا عن الأكثر؛ لأن الله تعالى إذا وعد المغفرةَ لمعنىً لم يكن مِنْ سُنَنِه النقصانُ من الفضل الموعود بعد ذلك، بل يزيد تفضلًا، فيدل على زيادةِ فضْلهِ وكرمهِ على عباده. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شُفِّعُوا فيه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث مالك بن هبيرة ﵄، فقال: (٥٧) - ١٤٦٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4068

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّامِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: كَانَ إِذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَتَقَالَّ مَنْ تَبِعَهَا .. جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ، === (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مرثد بن عبد الله) الحميري (اليزني) أبي الخير المصري الفقيه، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مالك بن هبيرة) بن خالد بن مسلم السكوني أو الكندي أبي سعد (الشامي) الصحابي الشهير ﵁، نزل حمص، مات في أيام مروان بن الحكم. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (وكانت له) أي: لمالك هذا (صحبة) برسول الله ﷺ ، وكان أميرًا لمعاوية رضي الله تعالى عنهما على الجيوش وغزو الروم. (قال) مرثد بن عبد الله: (كان) مالك بن هبيرة (إذا أُتي) بضم الهمزة على صيغة المبني للمفعول (بجنازة، فتقال من تبعها) أي: رأى من تبعها وجاء معها قليلين، قوله: (فتقال) من باب تفاعل من القلة؛ أي: رآهم قليلين .. (جزأهم) أي: فَرَّقهم (ثلاثةَ صفوف) من التجزئة؛ أي: فرق القوم الذين يمكن أن يكونوا صفًا واحدًا، وجعَلَهم ثلاثة صفوف، قال القاري في

стр. 4069

ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا صَفَّ صُفُوفٌ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَيِّتٍ .. إِلَّا أَوْجَبَ". === "المرقاة": أي: قسَمَهم ثلاثة أقسام؛ أي: شيوخًا وكهولًا وشبابًا أو فُضلاءَ وطلبةً والعامَّةَ. انتهى. قلت: لا شك في بُعْدِه، بل الحق والصواب أن المراد جعلهم ثلاثة صفوف، كما في رواية أبي داوود. (ثم صلى) مالك (عليها) أي: على الجنازة، (وقال) أي: ثم قال استدلالًا على فعله: (إن رسول الله ﷺ قال: ما صف صفوت ثلاثة) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح، قاله القاري ولا حد لأكثره (من المسلمين على ميت .. إلا أوجب) الله تعالى له الرحمة، وفي رواية أبي داوود: "وجبت له الجنة"، وفي رواية البيهقي: "غفر له" كذا في "قوت المغتذي"، فمعنى أوجب؛ أي: أوجب الله عليه الجنة؛ أي: أوجب مغفرته وعدًا وفضلًا. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأبي هريرة وميمونة زوج النبي ﷺ ، قال: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن، وصححه الحاكم، كما قال الحافظ في "الفتح"، وأخرجه أبو داوود وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه ابن ماجه هكذا، رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق، وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث، وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلًا، ورواية هؤلاء أصح عندنا. انتهى من "الترمذي" مع "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت.

стр. 4070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، ولأن له شواهد، كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4071

(٢٠) - (٤٢٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ (٥٨) - ١٤٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ === (٢٠) - (٤٢٧) - (باب ما جاء في الثناء على الميت) (٥٨) - ١٤٦٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني مولاهم البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (مُرَّ) بضم الميم على صيغة المجهول؛ أي: مروا (على النبي ﷺ بجنازة) أي: مروا بها على مكان ومجلس كان فيه النبي ﷺ ، (فأُثني) بالبناء للمجهول أيضًا (عليها) أي: على تلك الجنازة (خيرًا) أي: بخير منصوب بنزع الخافض؛ أي: وصفوها بخير، وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم: فقالوا: كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله تعالى ويسعى فيها. (فقال) رسول الله: (وجبت، ثم مر عليه) أي: مروا على مجلسه صلى الله

стр. 4072

بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قُلْتَ لِهَذِهِ: "وَجَبَتْ"، وَلِهَذِهِ: "وَجَبَتْ"، فَقَالَ: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ، وَالْمُؤْمِنُونَ شُهُودُ اللهِ فِي الْأَرْضِ". === عليه وسلم (بجنازة) أخرى، (فأثني عليها شرًّا) منصوب بنزع الخافض أيضًا؛ أي: وصفوها بشر، قال في رواية الحاكم المذكورة آنفًا: (فقالوا: كان يبغض الله ورسوله، ويعمل بمعصية الله تعالى ويسعى فيها)، واستعمال الثناء في الشر لغة شاذة، لكنه استعمل هنا للمشاكلة؛ لقوله: فأثني عليها خيرًا، وإنما مكَّنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح في "البخاري" في النهي عن سب الأموات؛ لأن النهي عن سبهم إنما هو في حق غير المنافقين والكفار وغير المتظاهرين بالفسق والبدعة، وأما هؤلاء .. فلا يحرم سبهم للتحذير عن طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم، قاله النووي. انتهى من "الإرشاد". (فقال) رسول الله ﷺ : (وجبت، فقيل) له ﷺ : (يا رسول الله) والقائل له هو عمر بن الخطاب، كما هو مصرح به في رواية مسلم: (قلت لهذه) الجنازة الأولى: (وجبت، و) قلت (لهذه) الثانية: (وجبت) فما معنى قولك: "وجبت" في الجنازتين؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: سبب قولي ذلك (شهادة القوم) للجنازتين؛ شهدوا للأولى بالخير، فقلت فيها: وجبت لها الجنة، وشهدوا للثانية بالشر، فقلت فيها: وجبت لها النار، (والمؤمنون شهود الله في الأرض) أي: شهداؤه في الأرض يحكم على الأموات بما شهدوا به، فالإضافة في شهداء الله للتشريف، وهم بمنزلة عالية عند الله تعالى. وهو أيضًا كالتزكيةِ من رسول الله ﷺ لأمته وإظهار عدالتهم بعد شهادتهم لصاحب الجنازة، فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه وإلى

стр. 4073

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === معنى هذا يشير قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١)، فالمراد بهم: المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على قدمهم وصفتهم من الإيمان، فالمراد: شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة، لأنهم قد يثنون على من كان مثلهم، كما في "شروح البخاري"، وفيها أيضًا: والصحيح أنه على عمومه وإطلاقه، وأن كل مسلم مات فَأَلْهَمَ الله الناس الثناء عليه بخير .. كان دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا؛ إذ العقوبة غير واجبة، فإلهام الله تعالى الثناء عليه دليل على أنه شاء المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء عليه، وإلا .. فإذا كانت أفعاله مقتضية للجنة .. لم يكن للثناء فائدة، ولعله لهذا جاء: (لا تذكروا الموتى إلا بخير). انتهى بزيادة من "السندي على النسائي". قال القرطبي: قوله: "من أثنيتم عليه شرًّا .. وجبت له النار" يُشْكِلُ هذا بالنهي عن سب الموتى، وبقوله: "اذكروا محاسن موتاكم، "وكفوا عن مساويهم" رواه أبو داوود والترمذي والحاكم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. وأُجيب عنه بأوجهٍ: أحدها: أن هذا الذي تُحدِّث عنه بالشر كان مستظهرًا له ومشهورًا به، فيكون ذلك من باب لا غيبة لفاسق، انظر "كشف الخفاء" (٢/ ٣٦٦). وثانيها: أن محمل النهي إنما هو فيما هو بعد الدفن، وأما قبله .. فمُسَوغٌ؛ ليتعظ به الفساق، وهذا كما يكره لأهل الفضل الصلاة على المُعْلِن بالبِدعِ والكبائر.

стр. 4074

(٥٩) - ١٤٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ, === وثالثها: أن الذي أثنى عليه الصحابة بالشر يحتمل أن يكون من المنافقين ظهرت عليه دلائل النفاق، فشهدت الصحابة بما ظهر لهم، ولذلك قال ﷺ : "وجبت له النار"، والمسلم لا تجب له النار، وهذا هو مختار القاضي عياض. ورابعها: أن يكون النهي عن سَبِّ الموتى متأخرًا عن هذا الحديث فيكون ناسخًا. والثناء - بتقديم الثاء المثلثة على النون ممدودًا - إنما يقال في الخير غالبًا، والذي يقال في الشر النثا - بتقديم النون وتأخير المثلثة والقصر - إلا أن هذا الحديث جاء في الثناء لمطابقته للفظ الثناء في الخير. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، وفي كتاب الشهادات وغيرهما، ومسلم في كتاب الجنائز، في باب ما يثنى عليه خيرًا أو شرًّا، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الثناء. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٥٩) - ١٤٦٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة- القرشي أبو الحسن الكوفي قاضي

стр. 4075

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فِي مَنَاقِبِ الْخَيْرِ فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مَرُّوا عَلَيْهِ بِأُخْرَئ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فِي مَنَاقِبِ الشَّرِّ فَقَالَ: "وَجَبَتْ؛ إِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ". === الموصل، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (مُرَّ على النبي ﷺ أي على مجلسه (بجنازة، فأثني عليها خيرًا) أي: بخير، قال السندي: قوله: خيرًا (في مناقب الخير) أي: خيرًا معدودًا في خصال الخير؛ كمحبة الله، ومحبة رسوله، والاجتهاد في العبادة، (فَقال) النبي ﷺ : (وجبت) له الجنة، (ثم مروا عليه بـ) جنازة (أخرى، فأثني عليها شرًّا في مناقب الشر) أي: شرًّا معدودًا من منافب الشر وخصاله؛ كبغض الله، وبغض رسوله، (فقال) رسولط الله ﷺ : (وجبت) له النار، ثم سئل عن سبب قوله: وجبت، وجبت، فقال: سبب قولي ذلك شهادتكم للأولى بالخير، وشهادتكم على الثانية بالشر، فشهادتكم فيهما مقبولة (إنكم) أي: لأنكم أيها المخاطبون (شهداء الله في الأرض) أي: على أهل الأرض،

стр. 4076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فشهادتكم مقبولة عند الله تعالى، فلذالك حكمت عليهما بما ذكر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4077

(٢١) - (٤٢٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ (٦٠) - ١٤٦٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ === (٢١) - (٤٢٨) - (باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة) (٦٠) - ١٤٦٥ - (١) (حدثثا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) أبو أسامة (الحسين بن ذكوان) المعلم المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهو مبتدأ، خبره جملة: (أخبرني عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب (الأسلمي) المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سمرة بن جندب) بن هلال (الفزاري) نزيل البصرة حليف الأنصار صحابي مشهور ﵁، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع). (أن رسول الله ﷺ صلى) صلاة الجنازة (على امرأة ماتت

стр. 4078

فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا. === في نفاسها) أي: في ولادتها، (فقام) في صلاته عليها (وسطها) أي: على مقابل وسط جسمها وهو معقد الإزار، قال السندي: (وسطها) أي: في محاذاة وسطها. انتهى. ولفظ رواية "مسلم" مع "الكوكب": (قال) سمرة (صليت خلف النبي ﷺ صلاة جنازة، (و) الحال أنه قد (صلى على أم كعب) الأنصارية، قال ابن حجر في "الإصابة": ذكر أبو نعيم في "الصحابة" أنها أنصارية، ولم أر من ذكر اسمها، وقد (ماتت وهي نفساء) -بضم النون وفتح الفاء- المرأة الحديثة العهد بالولادة، وهي صيغة مفردة على غير القياس. انتهى من "فتح الملهم"، (فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها) أي: حذاء وسطها؛ يعني: قام محاذيًا لوسطها، قال القاري: (وسطها) بسكون السين ويفتح، كذا في "المرقاة". قال النووي: هو بإسكان السين، والمعروف أن الوسط بالسكون ظرف بمعنى بين؛ نحو جلست وسط القوم؛ أي: بينهم. قال الطيبي: الوسط بالسكون، يقال فيما كان متفرق الأجزاء؛ كالناس والدواب وغير ذلك، وما كان متصل الأجزاء؛ كالدار والرأس .. فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر، وكأَنَّه أَشْبَهُ. وقال صاحب "المُغْرِب": الوسط بالفتح كالمركز للدائرة، وبالسكون داخل الدائرة، وقيل غير ذلك. قال العيني: وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقًا، وإنما هو حكاية أمرٍ وقع، وأما وصف كونها امرأة .. فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه، وقال: يقام عند وسط الجنازة مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى، ومن خص ذلك بالمرأة محاولة لسترها، وقيل: كان ذلك قبل اتخاذ الأنعشة والقباب، وأما الرجل .. فعند رأسه؛ لئلا ينظر فرجه وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف

стр. 4079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، قال في "الهداية": وعن أبي حنيفة أنه يقوم من الرجل عند رأسه، ومن المرأة عند وسطها؛ لأن أنسًا ﵁ فعل كذلك، وقال: هو السنة. انتهى من "فتح الملهم". قال القرطبي: وقد اختلفوا في أي موضع يقوم الإمام من الجنازة بعد إجماعهم على أنه لا يقوم ملاصقًا لها، وأنه لا بد من فُرْجة بينهما على ما حكاه الطبري: فذهب قوم إلى أنه يقوم عليها وسطها ذكرًا كان أو أنثى، وقال آخرون: هذا حكم المرأة كي يسترها عن الناس، وأما الرجل .. فعند رأسه؛ لئلا ينظر الإمام إلى فرجه، وهو قول أبي يوسف، وقال ابن مسعود بعكس هذا في المرأة والرجل، وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك، وبها قال أشهب وابن شعبان، وقال أصحاب الرأي: يقوم فيها بحذاء الصدر. وقد روى أبو داوود ما يرفع الخلاف عن أنس وصلى على جنازة، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة؛ هكذا كان رسول الله ﷺ صلى الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه، وهذا الحديث يدل على أن مشروعية مقام الإمام كذلك، وهو يبطل تأويل من قال: إن مقام النبي ﷺ وسط جنازة أم كعب .. إنما كان من أجل جنينها حتى يكون أمامه، بل كان ذلك، لأن حكم مشروعيته ذلك. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها، باب أين يقوم من المرأة والرجل، ومسلم في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه،

стр. 4080

(٦١) - ١٤٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ === والترمذي في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، والنسائي في كتاب الحيض، وفي كتاب الجنائز، باب الصلاة على النفساء، باب الصلاة على الجنازة قائمًا، باب اجتماع جنائز الرجال والنساء، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سمرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال: (٦١) -١٤٦٦ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي أبو عامر بضم المعجمة وفتح الموحدة، أبو محمد البصري، ثقة صالح، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم أبي عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي غالب) الباهلي مولاهم، الخياط البصري، اسمه نافع أو رافع، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (د ت ق). (قال) أبو غالب: (رأيت أنس بن مالك) ﵁.

стр. 4081

صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، فَجِيءَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى بِامْرَأَةٍ فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ؛ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، === وهذا من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: رأيت أنسًا وقد (صلى على جنازة رجل) وهو عبد الله بن عُمير، كما في رواية أبي داوود، وكذا نقله ابن الأثير في "جامع الأصول"، وكذا وقع في رواية البيهقي، ولم أجد ترجمته في شيء من الكتب، ووقع في بعض النسخ من "سنن أبي داوود": عبد الله بن عمر مكبرًا، وليس هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، فإن الظاهر أن هذه القصة وقعت بالبصرة؛ لما أن أنس بن مالك قطن البصرة، وهو آخر من مات بها من الصحابة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب مات بمكة، ودفن بذي طوىً، وصلى عليه الحجاج. انتهى من "مشكاة المصابيح"، مولى أم الفضل، ويقال له: مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، (فقام) أنس (حيال رأسه) - بكسر الحاء - أي: حذاءه ومقابله. (فجيء بجنازة أخرى)، وقوله: (بامرأة) بدل من الجار والمجرور قبله؛ أي: جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، كما في رواية الترمذي، وفي رواية أبي داوود: (بالمرأة الأنصارية)، قال القاري: فالقضية إما متعددة، وإما متحدة فتكون المرأة قرشية أو أنصارية. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". (فقالوا) أي: أولياؤها لأنس: (يا أبا حمزة) كنية أنس (صل عليها، فقام) أنس (حيال وسط السرير) - بسكون السين وفتحها - وقد مر بسط الكلام في لفظ الوسط؛ أي: فقام في مقابل وسط سريرها، وفي رواية أبي داوود: (فقام عند عجيزتها) -بفتح المهملة وكسر الجيم- قال في "النهاية": العجيزة: العجز هي للمرأة خاصةً، والعجز مؤخر الشيء. انتهى، وفي رواية أبي داوود: (ثم جلس)

стр. 4082

فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ؛ هكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ مِنَ الْجِنَازَةِ مَقَامَكَ مِنَ الرَّجُلِ، وَقَامَ مِنَ الْمَرْأَةِ مَقَامَكَ مِنَ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: احْفَظُوا. === أنس، (فقال) له (العلاء بن زياد) بن مطر العدوي أبو نصر البصري أحد العُبَّاد، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (س ق). (يا أبا حمزة؛ هكذا) أي: مثل ما قمت على الجنازتين (رأيت رسول الله ﷺ قام من الجنازة) عند الصلاة عليها (مقامك) -بفتح الميم- لأنه من قام الثلاثي، والضم فيها خطأ؛ أي: موضع قيامك (من الرجل) يعني: عند حيال رأسه، (وقام من المرأة مقامك) أي: موضع قيامك (من المرأة) يعني: عند حيال وسط السرير؟ (قال) أنس: (نعم) رأيته ﷺ فعل مثل ما فعلته عند صلاته على الرجل أو المرأة، قال أبو غالب: (فأقبل علينا) أنس، (فقال) أنس من عنده: (احفظوا) مني كيفية صلاتي على الجنازتين؛ فإنها صلاة رسول الله ﷺ على الجنازة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه مطولًا، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، وأحمد. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع المشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4083

(٢٢) - (٤٢٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ (٦٢) - ١٤٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، === (٢٢) - (٤٢٩) - (باب ما جاء في القراءة على الجنازة) (٦٢) - ١٤٦٧ - (١) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسن العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا إبراهيم بن عثمان) العبسي بالموحدة، أبو شيبة الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن الحكم) بن عتيبة - بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا - أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مقسم) - بكسر أوله - ابن بُجْرَةَ -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: نجدة -بفتح النون وبدال- أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في "البخاري" إلا حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).

стр. 4084

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِـ (فَاتِحَةِ الْكِتَابِ). === (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن عثمان، وهو متروك. (أن النبي ﷺ قرأ) في الصلاة (على الجنازة بفاتحة الكتاب) قال السندي: في إفادته الافتراض بحث، نعم؛ ينبغي أن تكون الفاتحة أولى وأحسن من غيرها من الأدعية، ولا وجه للمنع عنها، وعلى هذا كثير من محققي علمائنا، إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء لا بنية القراءة. انتهى منه. وليس في حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة، وقد وقع التصريح به في حديث جابر أخرجه الشافعي بلفظ: (وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى) أفاده الحافظ العراقي في "شرح الترمذي"، وقال: إن سنده ضعيف، وزاد في رواية أبي داوود لفظة: (فقال) ابن عباس: (إنها) أي: قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة (من السنة) أي: من الطريقة الشرعية، ففي هذا دليل على مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، قال الحافظ في "الفتح": ونقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر: (ليس فيها قراءة)، وهو قول مالك والكوفيين. انتهى. وقال العيني: قول الصحابي: (من السنة) حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح، قاله شيخنا زين الدين، وفيه خلاف مشهور، ووردت أحاديث أخر

стр. 4085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. انتهى، قال المنذري: والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود والترمذي، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس ليس إسناده بذاك القوي؛ فإن إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس قوله: (من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب)، وهذه زيادة توجد في رواية أبي داوود والترمذي، ولم يذكرها ابن ماجه. فهذا الحديث ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شواهد كثيرة، فهو صحيح بغيره، وغرضه: الاستدلال به. ومن شواهده حديث أُمِّ عفيف النَّهْدِيَّةِ، قالت: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب على مَيِّتِنَا) رواه أبو نعيم، كذا في "عمدة القاري"، ومنها: ما روي عن أبي أُمَامَة بنِ سهل بن حنيف، قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم تُخْلِصَ الدعاءَ للميت ولا يقرأ إلا في الأُولَى)، أخرجه عبد الرزاق والنسائي، قال الحافظ في "الفتح": إسناده صحيح، ومنها: ما رواه النسائي في "سننه"، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي أمامة، قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتةً، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة). وقال النووي في "الخلاصة": إن إسناده على شرط الشيخين، قاله العيني في "شرح البخاري". انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 4086

(٦٣) -١٤٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبيلُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أم شريك ﵃، فقال: (٦٣) -١٤٦٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن أبي عاصم) الضحاك بن مخلد (النبيل) البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (ق). (وإبراهيم بن المستمر) العروقي - بالقاف - الناجي - بالنون والجيم - البصري، صدوق يغرب، من الحادية عشرة. يروي عنه: (د س ق). كلاهما (قالا: حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني النبيل، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن جعفر) بن زيد (العبدي) البصري، لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثني شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثتني أم شريك الأنصارية) العامرية، ويقال: الدوسية، اسمها غزية، ويقال: غزيلة، يقال: هي الواهبة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (خ م ت س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شهرًا والراوي عنه مختلف فيهما.

стр. 4087

قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِـ (فَاتِحَةِ الْكِتَابِ). === (قالت) أم شريك: (أمرنا رسول الله ﷺ معاشر الصحابة (أن نقرأ) في الصلاة (على الجنازة بـ "فاتحة الكتاب"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"من طريق حماد بن جعفر به، وله شاهد عن ابن عباس (أنه ﷺ صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنه من السنة). رواه البخاري وأبو داوود والترمذي، وصححه النسائي كما في "منتقى الأخبار" مع "نيل الأوطار". فدرجته: أنه صحيح بغيره، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4088

(٢٣) - (٤٣٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ (٦٤) -١٤٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٢٣) - (٤٣٠) - (باب ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة) (٦٤) - ١٤٦٩ - (١) (حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المديني) التَّبَّانُ -بفتح المثناة وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، صاحب المغازي، صدوق، من صغار الخامسة، يدلس، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 4089

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ .. فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس. (قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء") أي: خُصُّوهُ بالدعاء ولا تُشْرِكُوا فيه غَيْرَه؛ لأنه أحوج إلى الدعاء. انتهى "سندي" مع زيادة، قال ابن الملك: أي: ادعوا له بالاعتقاد والإخلاص. انتهى، وقال المناوي: أي: ادعوا له بإخلاص؛ لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة للميت، وإنما يرجى قبولها عند توفر الإخلاص والابتهال. انتهى. وفي "النيل": فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة، وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يُخْلِصَ الدعاءَ له سواء كان محسنأ أو مسيئًا، فلِأنَّ مُلَابِسَ المعاصي أحوجُ إلى دعاء إخوانه المسلمين، وأفقرهم إلى شفاعتهم، ولذلك قدموه بين أيديهم وجاؤوا به إليهم، لا كما قال بعضهم: إن المصلِّي يَلْعَنُ الفاسقَ، ويقتصرُ في المُتلبِّس على قوله: (اللهم؛ إن كان محسنًا .. فزده إحسانًا، وإن كان مسيئًا .. فأنت أولى بالعفو عنه) فإنَّ الأوَّلَ من إخلاصِ السب لا من إخلاص الدعاء، والثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعةِ والسؤالِ، وهو تحصيل للحاصل، والميت غني عن ذلك. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الدعاء للميت، أخرجه بسند صحيح، وقال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم الكلام عليه، لكن أخرجه

стр. 4090

(٦٥) - ١٤٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحًا بالسماع وصححه، وأيضًا أخرجه البيهقي. انتهى من "العون". فدرجة الحديث حينئذ: صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال: (٦٥) - ١٤٧٠ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن بحديث غيره، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة له غرائب، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) المطلبي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن إبراهيم) التيمي المدني. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن المدني. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق صرح بسماعه من شيخه ابن حبان، فاندفع اتهامه بالتدليس.

стр. 4091

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ؛ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا .. فَأَحْيهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا .. فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ، لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ === (قال) أبو هريرة: (كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة .. يقول) في الدعاء له: (اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا) أي: حاضرنا (وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا) قال الطيبي: المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب؛ كأنه قيل: (اللهم؛ اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين) فهي من الكنايةِ الزُّبْدِيَّةِ، يدلُّ عليه جمعه في قوله: (اللهم؛ من أحييته ... ) إلى آخره، كذا قاله القاري. انتهى من "العون". قوله: "وصغيرنا وكبيرنا" ها هنا إشكال؛ وهو أن الصغير غير مكلف لا ذنب له، فما معنى الاستغفار له؟ وذكروا في دفعه وجوهًا، فقيل: الاستغفار في حق الصغير لرفع الدرجات، وقيل: المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ، فلا إشكال، وقال التوربشتي: عن الطحاوي أنه سئل عن معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم، فقال: معناه السؤال من الله أن يغفر له ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كان فعله .. كان مغفورًا، وإلا .. فالصغير غير مكلف، لا حاجة له إلى الاستغفار. انتهى من "التحفة". (اللهم؛ من أحييته منا .. فأحيه على الإسلام) أي: على الاستسلام والانقياد للأوامر والنواهي، (ومن توفيته منا .. فتوفه على الإيمان) أي: على التصديق القلبي؛ إذ لا نافع حينئذ غيره، (اللهم؛ لا تحرمنا أجره) أي: أجر تجهيزه.

стр. 4092

وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ". (٦٦) - ١٤٧١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === وقوله: "لا تحرمنا" هو من باب ضرب، أو من باب أفعل الرباعي، قال السيوطي: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان، والفتح أفصح، يقال: حرمه وأحرمه، والمراد: أجر موته؛ فإن المؤمن أخو المؤمن، فموته مصيبة عليه يطلب الأجر فيها، قاله في "فتح الودود"، (ولا تضلنا بعده) أي: لا تجعلنا ضالين بعد الإيمان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الدعاء للميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما يقول في الصلاة على الميت، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الدعاء، قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعائشة وأبي قتادة وجابر وعوف بن مالك. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد له ثانيًا بحديث واثلة بن الأسقع ﵁، فقال: (٦٦) - ١٤٧١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دُحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4093

حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ === (حدثنا مروان بن جناح) الأموي مولاهم الدمشقي أصله كوفي، لا بأس به، من السادسة. يروي عنه: (د ق). (حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس) - بمهملتين في طرفيه وموحدة على وزن جعفر - وقد ينسب لجده، ثقة عابدٌ مُعَمَّرٌ، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب الليثي الصحابي المشهور ﵁ نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) واثلة: (صلى رسول الله ﷺ صلاة الجنازة (على رجل من المسلمين) لم أر من ذكر اسمه. (فسمعته) ﷺ (يقول) في دعائه للميت، وأخرج مسلم من حديث عوف بن مالك، قال: سمعت النبي ﷺ وصلى على جنازة يقول: "اللهم؛ اغفر له ... " الحديث، وفي رواية له عنه: (فحفظت من دعائه)، وجميع ذلك يدل على أن النبي ﷺ جهر بالدعاء، وعند النسائي من حديث ابن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر، فلما فرغ .. قال: سُنة وحق. قال بعض أصحاب الشافعي: إنه يجهر بالليل كالليلية، وذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب الإسرار في صلاة الجنازة، وتمسكوا بقول ابن عباس: (ولتعلموا أنه من السنة) رواه البخاري، ولحديث أبي أمامة عن رجل من

стр. 4094

فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ، فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ === أصحاب النبي ﷺ (أن من السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًّا في نفسه ... ) الحديث، وقيل: إن جهره ﷺ بالدعاء لقصد تعليمهم، وأخرج أحمد عن جابر، قال: ما أتاح لنا في دعاء الجنازة رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر، وفسر أتاح بمعنى قدر، قال الحافظ: والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر. انتهى من "العون". قال واثلة: (فأسمعه) ﷺ أنا بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم حالة كونه (يقول: اللهم؛ إن فلان بن فلان) فيه دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه، وهذا إن كان معروفًا، وإلا .. جعل مكان ذلك: اللهم؛ إن عبدك هذا أو نحوه (في ذمتك) أي: في أمانتك وعهدك وحفظك (وحبل جوارك) - بكسر الجيم - قيل: عطف تفسيري لما قبله، وقيل: الحبل: العهد؛ أي: في كنف حفظك وعهد طاعتك، وقيل: أي: في سبيل قربك وهو الإيمان، والأظهر أنَّه متعلقٌ ومتمسك بالقرآن؛ كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (١). (فقه) بالضمير أو بهاء السكت؛ أي: واحفظه (من فتنة القبر) أي: امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما، (وعذاب النار) في الآخرة، (وأنت أهل الوفاء) أي: بالوعد؛ فإنك لا تخلف الميعاد (والحق) أي: أنت أهل الحق، والمضاف مقدر، (فاغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور)

стр. 4095

الرَّحِيمُ". === أي: كثير المغفرة للسيئات (الرحيم) أي: كثير المرحمة بقبول الطاعات والتفضل بتضاعف الحسنات. انتهى من "العون". قال السندي: قوله: "وحبل جوارك" قيل: كان من عادة العرب أنْ يُخِيفَ بعضهم بعضًا، وكان الرجل إذا أراد السفر .. أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار؛ أي: العهدِ والأمانِ ما دام مجاورأ أرضه، أو هو من الإجارة والأمان والنصرة. انتهى منه، وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله تعالى، والمراد بالجوار: الأمان، والإضافة بيانية؛ يعني: الحبل الذي يورث الاعتصامُ به الأَمْنَ والأمانَ والإسلام، قاله القاري. انتهى من "العون". والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرًا أو أُنثى، ولا يُحوِّلُ الضمائر المذكورة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أُنثى؛ لأن مرجعها الميت، وهو يقال على الذكر والأنثى، كذا في "النيل". قلت: والظاهر أيضًا أن الجهر والإسرار بالدعاء في صلاة الجنازة جائزان، وكل من الأمرين مروي عن رسول الله ﷺ وهذا هو الحق، والله أعلم. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه الاستشهاد به للحديث الأول، والله أعلم. ثم اعلم: أني قد سئلت غير مرة عن طريق أداء صلاة الجنازة، وكيفية قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ والأدعية المأثورة للميت،

стр. 4096

(٦٧) -١٤٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ الْفَضَالَةِ، === وتعيين محل كلها من القراءة والصلاة والأدعية على الوجه الذي هو مروي عن النبي ﷺ ثم عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فأقول: إن في صلاة الجنازة خمسة أفعال؛ فهي عبارة عن هذه الأفعال الخمسة: الأول: التكبيرات فيها حتى قال جماعة من العلماء: التكبيرات من الأركان، وكل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة .. لا تجوز صلاته، كما لو ترك ركعة، ولهذا قيل: أربع كأربع الظهر، قاله العيني رحمه الله تعالى. والثاني: قراءة الفاتحة بعد الثناء مع ضم السورة أو حذفها. والثالث: الصلاة على النبي ﷺ . والرابع: الأدعية الخالصة للميت. والخامس: التسليم. انتهى من "العون"، باختصار. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك ﵄، فقال: (٦٧) -١٤٧٢ - (٤) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المُقَوِّمِ بلا ياء نسبة أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أبو داوود الطيالسي) سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا فرج بن الفضالة) بن النعمان التنوخي أبو فضالة الشامي، ضعيف،

стр. 4097

حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ حَبِيب بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: === من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عثه: (د ت ق)، ولكن ذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. قال: (حدثني عصمة بن راشد) - بكسر العين المهملة وسكون الصاد - الأملوكي -بضم الهمزة واللام وسكون الميم بينهما- شامي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن حبيب بن عبيد) الرحبي - بالمهملة المفتوحة ثم الموحدة - أبي حفص الحمصي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن عوف بن مالك) الأشجعي الصحابي المشهور ﵁ من مسلمة الفتح، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرج بن فضالة، وهو ضعيف، وفيه عصمة بن راشد، وهو مجهول. (قال) عوف: (شهدت) أي: حضرت (رسول الله ﷺ وقد (صلى على رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل، قال عوف: (فسمعته) ﷺ (يقول) في الدعاء للرجل الميت بعد التكبيرة الثالثة، ولا ينافي هذا ما تقرر في الفقه من الإسرار؛ لأن الجهر هنا للتعليم، نقله مُلَّا عَلِي. وليس في دعاء الميت دعاء محدود عند العلماء، بل يدعو المصلي عليه بما تيسر له، لكن الأولى أن يكون بالأدعية المأثورة في ذلك؛ كحديث عوف بن مالك هذا، وحديث أبي هريرة وما أشبه ذلك. انتهى من "المفهم".

стр. 4098

"اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَيْهِ وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ بِدَارِ؛ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِه، وَأَهْلًا === أي: سمعته يقول في دعائه للميت: (اللهم؛ صل) أي: أنزل صلاتك ورحمتك (عليه) أي: على هذا الميت، (واغفر له) بمحو السيئات عنه، (وارحمه) بقبول الطاعات عنه، (وعافه) أمر من المعافاة، والهاء ضمير يعود إلى الميت، وقيل: للسكت، والمعنى خلصه من المكاره، وقال الطيبي: أو سلمه من العذاب والبلايا، (واعف عنه) أي: عما وقع منه من التقصيرات في حقوقك وحقوق العباد، (واغسله) من الذ نوب والخطايا (بماء) بارد (وثلج) أي: بماء متجمد (وبرد) -بفتحتين- أي: بحب المطر النازل من السماء، وجمع بينهما للمبالغة؛ أي: طهره من أنواع الذنوب بأنواع المغفرة، كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الدنس. (ونقه) بهاء الضمير أو السكت، قاله مُلَّا علي، من التنقية وهو التنظيف؛ أي: صفِّه (من الذنوب) الكبائر (والخطايا) الصغائر (كما ينقى) وينظف (الثوب الأبيض من الدنس) -بفتحتين- أي: الوسخ، ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس وهو تأكيد لما قبله على ما ذكره ابن حجر؛ يعني: طهارةً كاملةً مُعتنىً بها؛ فإن تنقية الأبيض يحتاج إلى العناية، أو المراد بأحدهما الصغائر، وبالآخر الكبائر، كما عليه حلنا، أو المراد بأحدهما حقوق الله، وبالآخر حقوق العباد. (وأبدله) أي: أبدل لهذا الميت وعوِّضه (بداره) أي: عن داره التي هي دار الدنيا (دارًا خيرًا) له وأحسن (من داره) التي خرج منها، أي: منزلًا خيرًا له من منزله، (و) أبدله (أهلًا) أي: خدمًا وخولًا، والأهل هنا عبارة عن الخدم

стр. 4099

خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ"، قَالَ عَوْفٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي مُقَامِي ذَلِكَ أَتَمَنَّى أَنْ أَكُونَ مَكَانَ الرَّجُلِ. === والخول ولا تدخل الزوجة فيهم؛ لأنه قد خصها بالذكر فيما بعد (خيرًا من أهله) الذي في الدنيا، (و) أبدله (زوجًا خيرًا من زوجه) في الدنيا، كما في رواية مسلم، قال القرطبي: ويفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلت الجنة، وقد اختلف في هذا المعنى. انتهى. (وقه) أي: احفظه (فتة القبر) أي: من ضغطتها وظلمتها وامتحان الملكين (وعذاب النار) في الآخرة، (قال عوف) بن مالك راوي الحديث: (فـ) والله (لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي (في مقامي ذلك) أي: في مصلاي ذلك الذي قمت فيه خلف النبي ﷺ (أتمنى) وأحب (أن أكون مكان الرجل) الذي دعا له النبي ﷺ ؛ لأجل دعائه. قال ابن عابدين: والمراد بالإبدال في الأهل والزوجة: إبدال الأوصاف لا الذوات؛ لقوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (١)، ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين. وفي رواية مسلم: (قال) عوف بن مالك: دعا له رسول الله ﷺ بدعوات كثيرة (حتى تمنيت) وأحببت واغتبطت (أن أكون أنا ذلك الميت) الذي دعا له رسول الله ﷺ . قال الأبي: وهذا لا يعارض قوله ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت" لأن ذلك كما ورد في بعض الطرق: "لضر نزل به" وهذا عكسه إنما هو لتحصيل ثمرة دعائه ﷺ ، وكره في العتبية الدعاء بالموت، قال ابن رشد: لما يرجوه في طول الحياة من صالح العمل، وليجعل الرجل مكان

стр. 4100

(٦٨) -١٤٧٣ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، === الدعاء بالموت الدعاء بذلك؛ فإن خيرًا للرجل ألا يخلق، فإذا خلق .. فخير له أن يموت صغيرًا، فإن لم يقع ذلك .. فأن يطول عمره ويحسن عمله، فإن خاف التقصير في العمل .. جاز الدعاء بالموت؛ فإن عمر ﵁ قال: كبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع. وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يدعو خوف التضييع ورغبة فيما عند الله وحبًا للقائه. انتهى من "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصلاة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الدعاء، وأحمد بن حنبل. ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لما فيه من المشاركة وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٨) -١٤٧٣ - (٥) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
следующие страницы →