(٦٧) -١٤٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ الْفَضَالَةِ،
===
وتعيين محل كلها من القراءة والصلاة والأدعية على الوجه الذي هو مروي عن النبي ﷺ ثم عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
فأقول: إن في صلاة الجنازة خمسة أفعال؛ فهي عبارة عن هذه الأفعال الخمسة: الأول: التكبيرات فيها حتى قال جماعة من العلماء: التكبيرات من الأركان، وكل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة .. لا تجوز صلاته، كما لو ترك ركعة، ولهذا قيل: أربع كأربع الظهر، قاله العيني رحمه الله تعالى. والثاني: قراءة الفاتحة بعد الثناء مع ضم السورة أو حذفها. والثالث: الصلاة على النبي ﷺ . والرابع: الأدعية الخالصة للميت. والخامس: التسليم. انتهى من "العون"، باختصار.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك ﵄، فقال:
(٦٧) -١٤٧٢ - (٤) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المُقَوِّمِ بلا ياء نسبة أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو داوود الطيالسي) سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا فرج بن الفضالة) بن النعمان التنوخي أبو فضالة الشامي، ضعيف،
стр. 4097
حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ حَبِيب بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:
===
من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عثه: (د ت ق)، ولكن ذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه.
قال: (حدثني عصمة بن راشد) - بكسر العين المهملة وسكون الصاد - الأملوكي -بضم الهمزة واللام وسكون الميم بينهما- شامي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن حبيب بن عبيد) الرحبي - بالمهملة المفتوحة ثم الموحدة - أبي حفص الحمصي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن عوف بن مالك) الأشجعي الصحابي المشهور ﵁ من مسلمة الفتح، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرج بن فضالة، وهو ضعيف، وفيه عصمة بن راشد، وهو مجهول.
(قال) عوف: (شهدت) أي: حضرت (رسول الله ﷺ وقد (صلى على رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسم هذا الرجل، قال عوف: (فسمعته) ﷺ (يقول) في الدعاء للرجل الميت بعد التكبيرة الثالثة، ولا ينافي هذا ما تقرر في الفقه من الإسرار؛ لأن الجهر هنا للتعليم، نقله مُلَّا عَلِي.
وليس في دعاء الميت دعاء محدود عند العلماء، بل يدعو المصلي عليه بما تيسر له، لكن الأولى أن يكون بالأدعية المأثورة في ذلك؛ كحديث عوف بن مالك هذا، وحديث أبي هريرة وما أشبه ذلك. انتهى من "المفهم".
стр. 4098
"اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَيْهِ وَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ بِدَارِ؛ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِه، وَأَهْلًا
===
أي: سمعته يقول في دعائه للميت: (اللهم؛ صل) أي: أنزل صلاتك ورحمتك (عليه) أي: على هذا الميت، (واغفر له) بمحو السيئات عنه، (وارحمه) بقبول الطاعات عنه، (وعافه) أمر من المعافاة، والهاء ضمير يعود إلى الميت، وقيل: للسكت، والمعنى خلصه من المكاره، وقال الطيبي: أو سلمه من العذاب والبلايا، (واعف عنه) أي: عما وقع منه من التقصيرات في حقوقك وحقوق العباد، (واغسله) من الذ نوب والخطايا (بماء) بارد (وثلج) أي: بماء متجمد (وبرد) -بفتحتين- أي: بحب المطر النازل من السماء، وجمع بينهما للمبالغة؛ أي: طهره من أنواع الذنوب بأنواع المغفرة، كما أن هذه الأشياء أنواع المطهرات من الدنس.
(ونقه) بهاء الضمير أو السكت، قاله مُلَّا علي، من التنقية وهو التنظيف؛ أي: صفِّه (من الذنوب) الكبائر (والخطايا) الصغائر (كما ينقى) وينظف (الثوب الأبيض من الدنس) -بفتحتين- أي: الوسخ، ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس وهو تأكيد لما قبله على ما ذكره ابن حجر؛ يعني: طهارةً كاملةً مُعتنىً بها؛ فإن تنقية الأبيض يحتاج إلى العناية، أو المراد بأحدهما الصغائر، وبالآخر الكبائر، كما عليه حلنا، أو المراد بأحدهما حقوق الله، وبالآخر حقوق العباد.
(وأبدله) أي: أبدل لهذا الميت وعوِّضه (بداره) أي: عن داره التي هي دار الدنيا (دارًا خيرًا) له وأحسن (من داره) التي خرج منها، أي: منزلًا خيرًا له من منزله، (و) أبدله (أهلًا) أي: خدمًا وخولًا، والأهل هنا عبارة عن الخدم
стр. 4099
خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ"، قَالَ عَوْفٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي مُقَامِي ذَلِكَ أَتَمَنَّى أَنْ أَكُونَ مَكَانَ الرَّجُلِ.
===
والخول ولا تدخل الزوجة فيهم؛ لأنه قد خصها بالذكر فيما بعد (خيرًا من أهله) الذي في الدنيا، (و) أبدله (زوجًا خيرًا من زوجه) في الدنيا، كما في رواية مسلم، قال القرطبي: ويفهم منه أن نساء الجنة أفضل من نساء الآدميات وإن دخلت الجنة، وقد اختلف في هذا المعنى. انتهى.
(وقه) أي: احفظه (فتة القبر) أي: من ضغطتها وظلمتها وامتحان الملكين (وعذاب النار) في الآخرة، (قال عوف) بن مالك راوي الحديث: (فـ) والله (لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي (في مقامي ذلك) أي: في مصلاي ذلك الذي قمت فيه خلف النبي ﷺ (أتمنى) وأحب (أن أكون مكان الرجل) الذي دعا له النبي ﷺ ؛ لأجل دعائه.
قال ابن عابدين: والمراد بالإبدال في الأهل والزوجة: إبدال الأوصاف لا الذوات؛ لقوله تعالى: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (١)، ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين.
وفي رواية مسلم: (قال) عوف بن مالك: دعا له رسول الله ﷺ بدعوات كثيرة (حتى تمنيت) وأحببت واغتبطت (أن أكون أنا ذلك الميت) الذي دعا له رسول الله ﷺ .
قال الأبي: وهذا لا يعارض قوله ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت" لأن ذلك كما ورد في بعض الطرق: "لضر نزل به" وهذا عكسه إنما هو لتحصيل ثمرة دعائه ﷺ ، وكره في العتبية الدعاء بالموت، قال ابن رشد: لما يرجوه في طول الحياة من صالح العمل، وليجعل الرجل مكان
стр. 4100
(٦٨) -١٤٧٣ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
===
الدعاء بالموت الدعاء بذلك؛ فإن خيرًا للرجل ألا يخلق، فإذا خلق .. فخير له أن يموت صغيرًا، فإن لم يقع ذلك .. فأن يطول عمره ويحسن عمله، فإن خاف التقصير في العمل .. جاز الدعاء بالموت؛ فإن عمر ﵁ قال: كبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيع. وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يدعو خوف التضييع ورغبة فيما عند الله وحبًا للقائه. انتهى من "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصلاة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الدعاء، وأحمد بن حنبل.
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لما فيه من المشاركة وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٨) -١٤٧٣ - (٥) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4101
عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا أَبَاحَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ فِي شَيءٍ مَا أَبَاحُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ يَعْنِي: لَمْ يُوَقِّتْ.
===
(عن حجاج) بن أرطاة النخعي أبو أرطاة الكوفي قاضي البصرة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ والتدليس.
(قال) جابر: (ما أباح) أي: ما جوز ووسع ورخص (لنا رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر في شيء) من الدعاء مثل (ما أباحوا) ووسعوا ورخصوا لنا (في) دعاء (الصلاة على الميت) بل رخصوا لنا أن ندعو له بما تيسر لنا من الدعاء، وإن لم يكن مأثورًا عنه ﷺ ، حيث قال في حديث أبي هريرة: "إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء" (يعني) جابر أنه ﷺ الم يوقت) ولم يخصص الدعاء للميت بصيغة مخصوصة مأثورة عنه، ولم يخصص الدعاء له بوقت مخصوص.
قال السندي: قوله: (ما أباح لنا ... ) إلى آخره؛ أي: ما عمم لنا في جواز شيء من الأوقات مثل التعميم في الصلاة على الميت، فيدل على أنه جوز صلاة الجنازة في كل الأوقات، وليس فيها وقت مكروه، وهذا المعنى مع كونه خلاف
стр. 4102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ما تفيده الأحاديث لا يوافق ترجمة المؤلف، ولهذا قيل: لعل المراد أنه لم يوقت فيها الدعاء؛ أي: فيدعى له بأي دعاء كان. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (١٨)(١٧٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخير للاستئناس، والثلاثة الباقية للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4103
(٢٤) - (٤٣١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا
(٦٩) - ١٤٧٤ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
===
(٢٤) - (٤٣١) - (باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعًا)
(٦٩) - ١٤٧٤ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبو هاشم المدني، صدوق فقيه، كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا خالد بن إلياس) أو إياس بن صخر بن أبي الجهم بن حذيفة أبو الهيثم العدوي المدني إمام المسجد النبوي، متروك الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاص الأموي أبي محمد المدني، صدوق ناسك، من الرابعة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق).
(عن عثمان بن عبد الله بن الحكم بن الحارث) الحجازي، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن عثمان بن عفان) ذي النورين ﵁.
стр. 4104
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظعُونٍ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.
(٧٠) - ١٤٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ،
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه خالد بن إلياس، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا عثمان بن عبد الله، وهو مجهول.
(أن النبي ﷺ صلى على عثمان بن مظعون وكبر) النبي ﷺ في صلاته (عليه أربعًا) من التكبيرات، وهذا هو الذي عليه العمل، وقد جاء بطرق صحيحة، لكن هذا السند ضعيف.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة وحديث جابر أخرجهما الشيخان: (أنه ﷺ صلى على النجاشي وكبر عليه أربعًا).
فدرجة الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بن عفان بحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٠) - ١٤٧٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي،
стр. 4105
حَدَّثَنَا الْهَجَرِيُّ قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، فَمَكَثَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْئًا قَالَ: فَسَمِعْتُ الْقَوْمَ يُسَبِّحُونَ بِهِ مِنْ نَوَاحِي الصفُوفِ
===
لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الهجري) -بفتح الهاء والجيم- نسبة إلى هجر؛ اسم مدينة بين المدينة المنورة والشام، وإليها ينسب القلال الهجري، إبراهيم بن مسلم الكوفي أبو إسحاق العبدي، لين الحديث يرفع الموقوفات، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(قال) الهجري: (صليت) يومًا (مع عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث (الأسلمي) الصحابي المشهور، شهد الحديبية ﵁، وعُمِّر بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع).
(صاحب رسول الله ﷺ أي: ملازمه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن الهجري متفق على ضعفه.
أي: قال الهجري: صليت مع ابن أبي أوفى (على جنازة ابنة له) أي: لابن أبي أوفى (فكبر) ابن أبي أوفى في صلاته (عليها) أي: على تلك الجنازة (أربعًا) من التكبير، (فمكث) ابن أبي أوفى واستمر في الصلاة (بعد) التكبيرة (الرابعة شيئًا) من الزمن، ومكثه ذلك الزمن يدل على وجود ذكر بعد الرابعة. انتهى "سندي"، (قال) الهجري: (فسمعت القوم) الذين صلينا معهم (يسبحون) أي: يقولون سبحان الله تنبيهًا (به) أي: لعبد الله بن أبي أوفى من غفلته واستمراره في الصلاة؛ أي: يسبحون له (من نواحي الصفوف) وجوانبها.
стр. 4106
فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَكُنْتُمْ تُرَوْنَ أَنِّي مُكَبِّرٌ خَمْسًا؟ قَالُوا: تَخَوَّفْنَا ذَلِكَ، قَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَ، وَلكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَمْكُثُ سَاعَةً فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ.
===
(فسلم) ابن أبي أوفى من صلاته حين سبحوا له، (ثم قال) لهم: (أكنتم ترون) أي: تظنون بي (أني مكبر) تكبيرًا (خمسًا؟ ! قالوا) أي: قال القوم: نحن (تخوفنا ذلك) أي: خفنا منك أن تكبر خامسًا وتزيده، (قال) ابن أبي أوفى: (لم أكن لأفعل) ذلك، أي: التكبير الخامس؛ أي: لم أكن مريدًا الإتيان بالتكبير الخامس بعد الرابع؛ لأنه خلاف ما تقرر عليه العمل، وإن كان قد جاءت الزيادة قبل أن يقرر العمل على الأربع. انتهى "سندي"، فاللام فيه لام الجحود؛ لوقوعها بعد كون منفي بما؛ كما قال بعضهم:
وكل لام قبلها ما كانا ... أو لم يكن فبالجحود بانا
(ولكن رسول الله ﷺ كان يكبر) في صلاته على الميت (أربعًا) من المرات، (ثم) بعد الرابعة (يمكث ساعة) أي: زمنًا يسيرًا، (فيقول) في تلك الساعة القليلة (ما شاء الله أن يقول) من الأذكار، (ثم) بعد ذلك الزمن اليسير (يسلم) من صلاته على الجنازة، فللاقتداء به مكثت تلك السويعة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق جعفر بن عون عن إبراهيم الهجري به في كتاب الجنائز، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم الهجري لم ينقم عليه أحد إلا رفع الموقوفات، فالحديث له شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة وجابر وغيرهما في التكبير الأربع.
فدرجته: أنه صحيح بغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عثمان، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.
стр. 4107
(٧١) -١٤٧٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجَاجٍ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧١) -١٤٧٦ - (٣) (حدثنا أبو هشام الرفاعي) محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي الكوفي قاضي المدائن، ليس بالقوي، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه، لكنه قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (م ت ق).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
كلهم (قالوا: حدثنا يحيى بن اليمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن المنهال بن خليفة) العجلي أبي قدامة الكوفي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).
وقال البخاري: صالح فيه نظر، وقال البزار: ثقة، وأخرج له حديثًا تفرد به عن ثابت عن أنس، فهو مختلف فيه.
(عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد
стр. 4108
عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا.
===
الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه المنهال بن خليفة، وهو مختلف فيه.
(أن النبي ﷺ كبَّر) في صلاة الميت (أربعًا) من التكبيرات.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأصله في "الصحيحين"، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4109
(٢٥) - (٤٣٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ كبَّرَ خَمْسًا
(٧٢) -١٤٧٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَأَبُو دَاوُودَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،
===
(٢٥) - (٤٣٢) - (باب ما جاء فيمن كبَّر خمسًا)
(٧٢) -١٤٧٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المقومي المصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) السلمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن شعبة) بن الحجاج.
(عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الهمداني المرادي الجملي الأعمى الكوفي، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
стр. 4110
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا.
===
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) في موقعة الجماجم. يروي عنه: (ع).
(قال) ابن أبي ليلى: (كان زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(يكبر) في الصلاة (على جنائزنا) معاشر الأنصار (أربعًا) أي: كان دائمًا يكبر في صلاة الجنازة أربع مرات، (وأنه كبر) يومًا (على جنازة) منا (خمسًا) من التكبيرات، قال ابن أبي ليلى: (فسألته) أي: سألت زيد بن أرقم عن تكبيره خمسًا، هل باجتهادك أم سمعته من النبي ﷺ ؟ (فقال) لي زيد في جواب سؤالي: (كان رسول الله ﷺ في بعض أحيانه (يكبرها) أي: يكبر خمس مرات في صلاته على الجنازة، فلي أسوة به ﷺ .
قال القاضي: اختلفت الآثار في عدد التكبير على الجنازة: فجاء من رواية ابن أبي خيثمة أن النبي ﷺ كان يكبر أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى مات النجاشي، فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي ﷺ ، قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي ﵁ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا.
стр. 4111
(٧٣) -١٤٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِعِيُّ،
===
قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع تكبيرات، وأجمع الفقهاء في الأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شاذ لا يلتفت إليه اليوم، قال: ولا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يُخمِّسُ إلا ابن أبي ليلى، قال الإمام: وهذا المذهب متروك الآن؛ لأن ذلك صار عَلَمًا على القول بالرفض. انتهى من "النووي" بزيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنائز، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنائز، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب عدد التكبير على الجنائز، وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث زيد بن أرقم بحديث عمرو بن عوف المزني رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٣) -١٤٧٨ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا إبراهيم بن علي) بن حسن بن أبي رافع (الرافعي) المدني نزيل بغداد، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
стр. 4112
عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبَّرَ خَمْسًا.
===
(عن كثير بن عبد الله) بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَةَ اليشكري المزني المدني، ضعيف، من السابعة، أفرط من نسبه إلى الكذب، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني والد كثير، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة - بكسر أوله ومهملة - أبي عبد الله المزني الصحابي المشهور ﵁، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه كثير بن عبد الله، قال فيه الشافعي: ركن من أركان الكذب، وإبراهيم بن علي ضعفه البخاري.
(أن رسول الله ﷺ كبَّر) في بعض الأحيان (خمسًا) من التكبير في صلاة الميت.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث درجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4113
(٢٦) - (٤٣٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ
(٧٤) -١٤٧٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي عَمِّي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي جُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ
===
(٢٦) - (٤٣٣) - (باب ما جاء في الصلاة على الطفل)
(٧٤) -١٤٧٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) روح: (حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية) -بالمهملة والتحتانية- الثقفي الجبيري -مصغرًا- البصري، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ ت س ق).
قال سعيد: (حدثني عمي زياد بن جبير) بن حية بن مسعود بن معتب الثقفي البصري، ثقة وكان يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
قال زياد: (حدثني أبي جبير بن حية) بن مسعود الثقفي ابن أخي عروة بن مسعود، ثقة فاضل، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك بن مروان. يروي عنه: (خ عم).
(أنه سمع المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور ﵁، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 4114
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ".
===
أي: سمع المغيرة حالة كونه (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الطفل يصلى عليه) صلاة الجنازة.
حمله الجمهور على أنه إن استهل .. يصلى عليه؛ حملًا للمطلق على المقيد في الحديث الآتي، وقد جاء في بعض الروايات: (الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل)، فحملوا هذا الإطلاق عليه؛ ترجيحًا للحرمة على الحِلِّ عند التعارض، وأخذ أحمد وغيره بإطلاقه. انتهى، انتهى من "السندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الأطفال، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الأطفال، وأحمد بن حنبل.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
قال الخطابي في "المعالم": اختلف الناس في الصلاة على السقط: فروي عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: كل ما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر .. صلي عليه، وقال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة .. فإنه يصلى عليه؛ لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة، فلأي شيء تترك الصلاة عليه؟ ! وروي عن ابن عباس أنه قال: إن استهل .. ورث وصلي عليه، وعن جابر: إذا استهل .. صلي عليه، وإن لم يستهل .. لم يصل عليه، وبه قال أصحاب الرأي، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي. انتهى كلام الخطابي.
стр. 4115
(٧٥) - ١٤٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
وما ذهب إليه أحمد وإسحاق .. رجحه العلامة ابن تيمية في "المنتقى" حيث قال: وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها .. فلا، لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح، وأصل ذلك حديث ابن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات؛ بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح" متفق عليه. انتهى.
قال الشوكاني في "النيل" بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا: ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه، وهو الحق، لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط، كما يدل على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل، وأنه لا يكتفى بمجرد العلم بحياته في البطن فقط. انتهى كلام "الشوكاني". انتهى من "التحفة".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة بن شعبة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(٧٥) -١٤٨٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 4116
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ .. صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ".
(٧٦) -١٤٨١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
===
(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد التميمي السعدي أبو العلاء البصري، لقبه عليلة -بمهملة مضمومة ولامين مصغرًا- متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الربيع بن بدر، وهو متروك.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : "إذا استهل الصبي .. صلي عليه وورث").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالحديث صحيح بما قبله وبغيره من الشواهد، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:
(٧٦) -١٤٨١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 4117
حَدَّثَنَا الْبَخْتَرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ".
===
(حدثنا البختري بن عبيد) -مصغرًا- الطابخي -بالموحدة المكسورة والمعجمة- الكلبي الشامي من أهل القلمون -بفتح القاف واللام- ضعيف متروك، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبيه) عبيد بن سلمان الطابخي -بموحدة مكسورة ثم معجمة- مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه البختري بن عبيد، وهو متفق على ضعفه وأبوه مجهول.
(قال) أبو هريرة: (قال النبي ﷺ : "صلوا على أطفالكم؛ فإنهم من أفراطكم") جمع فرط -بفتحتين- وهو من يسبق القوم؛ ليرتاد الماء ويهيئ لهم الدلاء.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": في إسناده البختري بن عبيد، قال فيه أبو نعيم الأصبهاني والحاكم والنقاش: روى عن أبيه موضوعات، وضعفه أبو حاتم وابن عدي وابن حبان والدارقطني، وكذبه الأزدي، وقال يعقوب بن شيبة: مجهول، والله أعلم، وقال المزي في نهاية ترجمة البختري بن عبيد بن سلمان في "تهذيب الكمال": روى له ابن ماجه حديثين عن أبيه عن أبي هريرة أحدهما هذا، والآخر: "إذا أعطيتم الزكاة .. فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم؛ اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا".
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١٩)(١٧٦)، وغرضه: الاستئناس به.
стр. 4118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 4119
(٢٧) - (٤٣٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذِكْرِ وَفَاتِهِ
(٧٧) -١٤٨٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ،
===
(٢٧) - (٤٣٤) - (باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله ﷺ وذكر وفاته)
(٧٧) -١٤٨٢ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) إسماعيل: (قلت لعبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي الكوفي الصحابي المشهور ﵁. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
هل (رأيت إبراهيم بن رسول الله ﷺ الذي ولدته مارية القبطية؟ (قال): نعم رأيته، لكنه (مات وهو صغير) قبل استكمال سنتين،
стр. 4120
وَلَوْ قُضيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيٌّ .. لَعَاشَ أبْنُهُ، وَلكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.
===
(ولو قضي) وقدر من الله (أن يكون بعد محمد ﷺ نبي .. لعاش ابنه) إبراهيم إلى أن يرسل، (ولكن لا نبي بعده) ﷺ أبدًا؛ لأنه خاتم النبيين.
قال السندي: قوله: (قد مات) وفي بعض الروايات: (نعم، مات صغيرًا)، وبها ظهر أن في رواية الكتاب اختصارًا، وإلا .. لا يستقيم الجواب، وقوله: (مات وهو صغير) زيادة في الجواب للإفادة.
قوله: (ولو قضي) على البناء للمجهول، وهذا يحتمل أن يكون بيانًا لسبب موته ومداره على أن إبراهيم قد علق نبوته بعيشه، وهذا مبني على أنه علم ذلك من جهته ﷺ ، كما جاء عنه ﷺ ببعض الطرق الضعيفة، وكذالك جاء مثله من الصحابة، ومعنى الحديث على هذا: أنه لو قضى النبوة لأحد بعده ﷺ .. لأمكن حياة إبراهيم، لكن لما لم يقض لأحد تلك، وقد قدر لإبراهيم أنه يكون نبيًّا على تقدير حياته .. لزم ألا يعيش، ويحتمل أنه بيان لفضل إبراهيم، وحاصله لو قدر نبي بعده ﷺ .. لكان إبراهيم أحق بذلك، فتعين حينئذ أن يعيش إلى أن يبعث نبيًّا، لكن ما قدر بعده، فلذلك ما لزم أن يعيش. انتهى من "السندي" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في "صحيحه" في كتاب الأدب، باب من سمى باسم الأنبياء بنفس هذا الإسناد وبنفس هذا المتن، وأحمد في "المسند"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": قد رواه إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن خالد بلفظ قال: (نعم رأيته، لكن مات صغيرًا) رواه ابن منده والإسماعيلي.
стр. 4121
(٧٨) -١٤٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ شَبِيبٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ،
===
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن أبي أوفى بحديث ابن عباس ﵃، فقال:
(٧٨) -١٤٨٣ - (٢) (حدثنا عبد القدوس بن محمد) بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب أبو بكر العطار البصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا داوود بن شبيب الباهلي) أبو سليمان البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (خ د ق).
(حدثنا إبراهيم بن عثمان) العبسي -بالموحدة- أبو شيبة الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا الحكم بن عتيبة) -بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا- أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن مقسم) -بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين على وزن مفعل- ابن بُجْرَة -بضم الموحدة وسكون الجيم- ويقال: نجدة -بفتح النون وبدال-
стр. 4122
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ .. لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ .. لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ".
===
أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وما له في "البخاري" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن عثمان، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (لما مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ .. صلى عليه رسول الله ﷺ صلاة الجنازة، (وقال) رسول الله ﷺ : (إن له مرضعًا في الجنة) تكمل له رضاعه؛ لأنه مات قبل إتمام الرضاعة، (ولو عاش) إبراهيم .. (لكان صِدِّيقًا نبيًّا، ولو عاش .. لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي) بسبب قرابته.
قوله: أصلى عليه رسول الله ﷺ جاء في أبي داوود أنه لم يصل عليه.
قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: استغنى إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه؛ كما استغنى الشهيد عن الصلاة عليه بقربة الشهادة، وقال الزركشي: ذكروا في ذلك وجوهًا؛ منها: أنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء أنه لو عاش .. لكان نبيًّا، ومنها: أنه اشتغل بصلاة الكسوف، وقيل: المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره، وقيل: إنه لم يصل عليه في جماعة، وقد ورد
стр. 4123
(٧٩) -١٤٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ،
===
أنه صلى عليه، رواه ابن ماجه عن ابن عباس، وأحمد عن البراء، وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن أبي سعيد، وأسانيدها ضعيفة، وحديث أبي داوود قوي، وقد صححه ابن حزم.
قوله: "إن له مرضعًا" بضم الميم وكسر الضاد المعجمة، وقيل: بفتح الميم، بمعنى رضاعًا، وعلى الوجهين فلعل هذا من باب التشريف والتكريم له ﷺ ، وإلا .. فالظاهر أن الجنة ليست دار حاجة.
قوله: "لعتقت أخواله" بالرفع على الفاعلية، قال في "المصباح": عتق العبد عتقًا من باب ضرب، فهو عاتق؛ أي: محرر ويتعدى بالهمزة، فالثلاثي لازم والرباعي متعدٍّ. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "صحيح البخاري" من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك" وسكت عليه.
فدرجته: أنه صحيح بما قبله، ولأن له شواهد دون جملة العتق، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله، وإن كان سنده ضعيفًا جدًّا.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث خديجة الكبرى ﵂، فقال:
(٧٩) -١٤٨٤ - (٣) (حدثنا عبد الله بن عمران) بن أبي على الأسدي أبو محمد الأصبهاني نزيل الري، صدوق، من كبار الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
стр. 4124
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ .. قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَرَّتْ
===
(حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا هشام بن أبي الوليد) زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام أبو المقدام المدني، متروك، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أمه) لم أر من ذكر ترجمتها.
(عن فاطمة بنت الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن بن علي، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة وقد أسنت. يروي عنها: (د ت ق).
(عن أبيها الحسينِ بن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، أبي عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانتهِ. روى عن: أبيه، وجده، وأمه، وعمر بن الخطاب، استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٦١ هـ)، وله ست وخمسون سنة. يروي عنه: (ع).
(قال) الحسين: (لما توفي القاسم ابن رسول الله ﷺ .. قالت خديجة) الكبرى ﵂.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هشام بن أبي الوليد، وهو متروك، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به، ونقل عن الأئمة تضعيفه.
أي: قالت خديجة لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ درت)
стр. 4125
لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رَضَاعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ إِتْمَامَ رَضَاعِهِ فِي الْجَنَّةِ"، قَالَتْ: لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ .. لَهَوَّنَ عَلَيَّ أَمْرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى فَأَسْمَعَكِ صَوْتَهُ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلْ أُصَدِّقُ اللهَ وَرَسُولَهُ.
===
أي: زادت وكثرت في ثديي، قال السندي: درت -بتشديد الراء-: سالت (لُبَيْنَةُ القاسم) بالتصغير، يقال: اللبنة للطائفة القليلة من اللبن، واللبينة تصغيرها، (فلو كان الله أبقاه) وأحياه (حتى يستكمل رضاعه) أي: مدته؛ أي: لكان أولى، وقيل: هي للتمني، فلا حاجة إلى الجواب، وفي رواية: (لَهُوِّن عليِّ) بذكر الجواب كما فيما بعدُ، هُوِّن -بالتشديد- على البناء للمفعول. انتهى "سندي".
(فقال) لها (رسول الله ﷺ : إنَّ إتمامَ رضاعه في الجنة، قالت) خديجة: (لو أَعْلَمُ) أنا (ذلك) أي: إتمامَ رضاعِهِ في الجنة (يا رسول الله .. لَهَوَّنَ) وسهَل ذلك؛ أي: عِلْمُ تمامِ رضاعه في الجنة (عليَّ أَمْرَهُ) أي: أَمْرَ القاسم وشَأْنَه وفراقَه وموتَه، (فقال رسول الله ﷺ لها: (إن شئْتِ) يا خديجةُ سماعَ صوته .. (دعوتُ اللهَ تعالى) أَنْ يُسمعك اللهُ تعالى صوتَه، (فـ) إذا دعوتُ الله تعالى ذلك .. (أسمعكِ) الله تعالى (صوتَه) أي: صوتَ القاسم.
(قالَتْ) خديجةُ لرسول الله ﷺ : (يا رسولَ الله) لا تَدْعُ ذلك ربَّك (بل أُصَدِّقُ اللهَ) تعالى، من التصديقِ (ورسولَه) ﷺ فيما أَخْبرَانِيهِ من استكمالِ رضاعه في الجنة، قال السُّهيلي: وهذا مِنْ فِقْهِهَا رضي الله تعالى عنها، كَرِهَتْ أنْ تُؤْمِنَ بهذه الآيةَ معاينةً، فلا يكون لها أَجْرُ الإيمان بالغَيْبِ.
стр. 4126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (٢٠)(١٧٧)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 4127
(٢٨) - (٤٣٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ
(٨٠) -١٤٨٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ،
===
(٢٨) - (٤٣٥) - (باب ما جاء في الصلاةِ على الشهداء ودفِنهم)
(٨٠) - ١٤٨٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحنَّاط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، إلى عشرة أقوال، كما في "التقريب"، ثقة عابد، إلا أنه لما كَبِر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي زياد) القرشي الهاشمي مولاهم أبي عبد الله الكوفي رأى أنسًا، وقال في "التقريب": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). انتهى، وقال يعقوبُ بن سفيانَ: يزيدُ وإن كانوا يتكلَّمون فيه لتغيره، فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في اخره فجاء بالعجائب، وبالجملة: فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م عم).
(عن مقسم) بن بُجْرَة -بضم فسكون- صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (خ عم).
стр. 4128
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ يُرْفَعُونَ، وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ.
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو مختلف فيه.
(قال) ابن عباس: (أُتي بهم) أي: بشهداء أحد بالبناء للمفعول (رسولُ الله ﷺ بالرفع على أنه نائب فاعل (أُتي) أي: جاء الناسُ بالشهداءِ مِنْ مصارعهم إلى رسول الله ﷺ في مَرْكَزِهِ (يومَ) وقعةِ (أحد، فجَعَل) أي: شرَعَ النبيُّ ﷺ (يُصلِّي) ويدعو لهم بالرحمة والغفران قائمًا (على عشرة) منهم، ثُمَّ قائمًا على (عشرة) منهم، والمرادُ بالصلاة: الدعاءُ لهم لا صلاةُ الجنازة؛ لئلا يُعارِضَ الأحاديثَ التي نفت الصلاة على الشهيد.
(و) عَمُّهُ (حمزةُ) بن عبد المطلب؛ أي: والحال أن حمزة (هو) متروكٌ (كما هو) أي: على ما هو عليه بلا غسل ولا ستر، والحال أنَّ الشهداءُ غَيْرَ حمزة (يُرفعون) ويُنقلون إلى البَقيعِ ليُدْفَنُوا فيه، (وهو) أي: والحال أنَّ حمزة متروك (كما هو) أي: على ما هو عليه في حالة موته بلا غسل ولا تكفين ولا صلاة عليه (موضوعٌ) أي: متروك في مَصْرَعِه بلا تحريك ولا نَقْلٍ عن مصرعه، فدُفِن في مصرعه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به.
وأصله في "الصحيحين"، ومسندِ أحمد، والنسائي من حديث عقبة بن
стр. 4129
(٨١) -١٤٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
===
عامر، وله شاهد من حديث أبي مالك رواه الدارقطني في "سننه".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(٨١) -١٤٨٦ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام، من صغار الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاري أبي الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك، ويقال: ولد في عهد النبي ﷺ . يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في ثوب واحد) أي: في قبر واحد، قال المظهر في "شرح
стр. 4130
ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ "، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ .. قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: "أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا.
===
المصابيح": المراد بالثوب الواحد: القبر الواحد؛ إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما. انتهى، ونقله غير واحد، وأقروه عليه، لكن ظاهر الحديثِ يرده، بقي أنه ما معنى ذلك والشهيد يدفن بثيابه التي كانت عليه؟ فكان هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه شيء أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق فلا إشكال؛ لكونه فاصلًا عن ملاقاة البشرة، وأيضًا قد اعتذر بعضهم عنه بالضرورة، وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد بينهما. انتهى "سندي".
(ثم يقول) رسولى الله ﷺ : (أيهم) أي: أيُّ هؤلاء الشهداء (أكثر أخذًا للقرآن؟ ) أي: حفظًا له، (فإذا أشير له) ﷺ (إلى أحدهم .. قدمه) إلى جهة القبلة (في اللحد، وقال) ﷺ : (أنا شهيد على هؤلاء) فعلى بمعنى اللام؛ أي: شهيد لهم يوم القيامة عند ربي بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى، وفيه تشريف لهم وتعظيم، وإلا .. فالأمر معلوم عند الله تعالى، (وأمر بدفنهم في دمائهم) أي: مع دمائهم بلا غسلها عنهم؛ لأنها تشهد لهم يوم القيامة، (ولم يصل عليهم) صلاة الجنازة، (ولم يُغسلوا) غسلًا كغسل الميت؛ لاستغنائهم عن طهارة الغير بما نالوا من الشهادة.
قوله: (ولم يصل عليهم) يقول به من لا يرى الصلاة على الشهيد، ومن يراها .. فقد تقدم تأويله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها
стр. 4131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في كتاب الجنازة، باب مَنْ يُقدَّم في اللحد، بابُ الصلاة على الشهيد، بابُ من لم ير غسلَ الشهيد، ومنها غَيْرَها، وأخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يُغسل، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قَتْلَى أحد من حديث أنس، والنسائي في كتاب الجنائز.
فدرجةُ الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وقال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقهِ أن الشهيد لا يغسل، وهو قول عامة أهل العلم، وفيه أنه لا يصلى عليه، وإليه ذهب أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يغسل، ولكن يصلى عليه، ويقال: إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكَلْمُه يَدْمَى؛ الريحُ ريحُ مسك، واللونُ لون الدم، وقد يُوجد الغسل في الأحياء مقرونًا بالصلاةِ، وكذلك الوضوءُ، فلا يجب التطهير على أحدٍ إلا مِنْ أَجْلِ صلاة يصُلِّيها، ولأن الميت لا فِعْلَ له، فأُمِرنا أن نغسلَه لِنصلِّي عليه، فإذا سقطَ الغسلُ .. سقطَتْ الصلاةُ عليه.
وفيه جوازُ أن يُدفن الجماعةُ في القبر الواحد، وأن أفضلهُم يُقدَّم إلى القبلة، وإذا ضاقت الأكفانُ وكانت الضرورة .. جاز أن يُكفن الجماعةُ منهم في الثوب الواحد. انتهى، انتهى من "العون".
قوله: (ولم يصل عليهم) قال الخطابي: وقد تأول قوم ترك الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم، وليس هذا بتأويل صحيح؛ لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل، ولم يتركهم على وجه الأرض، وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم، وقد تأول بعضهم ما ورد من صلاته على حمزة، فحملها على الصلاة اللغوية وجعلها الدعاء له زيادة خصوصية له وتفضيلًا له على سائر
стр. 4132
(٨٢) -١٤٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ،
===
أصحابه. انتهى، وقال الحافظ: ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة، قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ. انتهى.
قوله: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " أي: حفظًا وقراءةً للقرآن، (فإذا أشير له) أي: للنبي ﷺ ، (قدمه) أي: قدم ذلك الأحد، قوله: (في اللحد) قال الحافظ: أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء، وقيل للمائل عن الدين: ملحد، وسمي اللحد؛ لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه باللبن. انتهى، وقال القاري: هو بفتح اللام ويضم، وسكون الحاء.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨٢) -١٤٨٧ - (٣) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ ق).
(حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يُخْطِئُ ويُصِرُّ، ورُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (دت ق).
وقال العجلي: كان ثقة معروفًا بالحديث والناس يظلمونه، وقال العقيلي أيضًا: ثقة. انتهى "تهذيب".
стр. 4133
عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ.
===
(عن عطاء بن السائب) أبي محمد -ويقال: أبو السائب- الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن عاصم، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد) جمع قتيل؛ كمرضى جمع مريض، والباء بمعنى (في) أي: أمر في حقهم (أن ينرع) ويخلع (عنهم الحديد) أي: السلاح والدروع (والجلود) التي لبسوها للبرد أو الحرب مثل الفرو والكساء غير الملطخ بالدم، (وأن يدفنوا في ثيابهم) الملطخة (بدمائهم).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه وفي سنده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب فيه مقال.
قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن علي بن عاصم مختلف فيه، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 4134
(٨٣) -١٤٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ.
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر لجابر ﵃، فقال:
(٨٣) -١٤٨٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس) العبدي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(سمع نبيحًا) -بمهملة مصغرًا- ابن عبد الله (العنزي) -بفتح المهملة والنون ثم الزاي- أبا عمرو الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(يقول: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(يقول: إن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد) أي: في حقهم (أن يردوا) أي: يُرجَّعُوا (إلى مصارعهم) أي: إلى المحال التي قتلوا فيها بعد أن نقلوا عنها أولًا، (وكانوا) قد (نقلوا) عنها أولًا (إلى المدينة) المنورة.
стр. 4135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولفظ رواية أبي داوود: قال جابر: (كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي ﷺ ، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم)، والمعنى: لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث قتلوا، وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر، قاله بعض الأئمة، والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره بالعقيق إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ (مضاجعهم)، قاله القاري. وقال العيني: وأما نقل الميت من موضع إلى موضع .. فكرهه جماعة، وجوزه آخرون، وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا في المدينة. انتهى؛ أي: كما أخرجه مالك في "الموطأ".
وقال السيوطي في "تاريخ الخلفاء" في خلافة علي ﵁: قال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وقال المبرد: عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب، حملوه ليدفنوه مع رسول الله ﷺ . انتهى، وفي هذه الآثار جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه، والأصل الجواز، فلا يمنع من ذلك إلا بدليل، وأما حديث جابر بن عبد الله .. ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه بعد نقله، وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة، ثم أخرجوهم من القبور ونقلوا، فهذا النهي مختص بالشهداء وهذا هو الصواب، والله أعلم. انتهى من "العون".