← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في كتاب الجنازة، باب مَنْ يُقدَّم في اللحد، بابُ الصلاة على الشهيد، بابُ من لم ير غسلَ الشهيد، ومنها غَيْرَها، وأخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يُغسل، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قَتْلَى أحد من حديث أنس، والنسائي في كتاب الجنائز. فدرجةُ الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وقال الخطابي: وفي هذا الحديث من الفقهِ أن الشهيد لا يغسل، وهو قول عامة أهل العلم، وفيه أنه لا يصلى عليه، وإليه ذهب أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يغسل، ولكن يصلى عليه، ويقال: إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكَلْمُه يَدْمَى؛ الريحُ ريحُ مسك، واللونُ لون الدم، وقد يُوجد الغسل في الأحياء مقرونًا بالصلاةِ، وكذلك الوضوءُ، فلا يجب التطهير على أحدٍ إلا مِنْ أَجْلِ صلاة يصُلِّيها، ولأن الميت لا فِعْلَ له، فأُمِرنا أن نغسلَه لِنصلِّي عليه، فإذا سقطَ الغسلُ .. سقطَتْ الصلاةُ عليه. وفيه جوازُ أن يُدفن الجماعةُ في القبر الواحد، وأن أفضلهُم يُقدَّم إلى القبلة، وإذا ضاقت الأكفانُ وكانت الضرورة .. جاز أن يُكفن الجماعةُ منهم في الثوب الواحد. انتهى، انتهى من "العون". قوله: (ولم يصل عليهم) قال الخطابي: وقد تأول قوم ترك الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم، وليس هذا بتأويل صحيح؛ لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل، ولم يتركهم على وجه الأرض، وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم، وقد تأول بعضهم ما ورد من صلاته على حمزة، فحملها على الصلاة اللغوية وجعلها الدعاء له زيادة خصوصية له وتفضيلًا له على سائر

стр. 4132

(٨٢) -١٤٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، === أصحابه. انتهى، وقال الحافظ: ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة، قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ. انتهى. قوله: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " أي: حفظًا وقراءةً للقرآن، (فإذا أشير له) أي: للنبي ﷺ ، (قدمه) أي: قدم ذلك الأحد، قوله: (في اللحد) قال الحافظ: أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء، وقيل للمائل عن الدين: ملحد، وسمي اللحد؛ لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه باللبن. انتهى، وقال القاري: هو بفتح اللام ويضم، وسكون الحاء. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٢) -١٤٨٧ - (٣) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يُخْطِئُ ويُصِرُّ، ورُمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (دت ق). وقال العجلي: كان ثقة معروفًا بالحديث والناس يظلمونه، وقال العقيلي أيضًا: ثقة. انتهى "تهذيب".

стр. 4133

عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ. === (عن عطاء بن السائب) أبي محمد -ويقال: أبو السائب- الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه علي بن عاصم، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد) جمع قتيل؛ كمرضى جمع مريض، والباء بمعنى (في) أي: أمر في حقهم (أن ينرع) ويخلع (عنهم الحديد) أي: السلاح والدروع (والجلود) التي لبسوها للبرد أو الحرب مثل الفرو والكساء غير الملطخ بالدم، (وأن يدفنوا في ثيابهم) الملطخة (بدمائهم). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، قال المنذري: والحديث أخرجه ابن ماجه وفي سنده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب فيه مقال. قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن علي بن عاصم مختلف فيه، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 4134

(٨٣) -١٤٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ نُبَيْحًا الْعَنَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصارِعِهِمْ، وَكَانُوا نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ. === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس الأول بحديث آخر لجابر ﵃، فقال: (٨٣) -١٤٨٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئة. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس) العبدي الكوفي، يكنى أبا قيس، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (سمع نبيحًا) -بمهملة مصغرًا- ابن عبد الله (العنزي) -بفتح المهملة والنون ثم الزاي- أبا عمرو الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (يقول: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (يقول: إن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد) أي: في حقهم (أن يردوا) أي: يُرجَّعُوا (إلى مصارعهم) أي: إلى المحال التي قتلوا فيها بعد أن نقلوا عنها أولًا، (وكانوا) قد (نقلوا) عنها أولًا (إلى المدينة) المنورة.

стр. 4135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولفظ رواية أبي داوود: قال جابر: (كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم، فجاء منادي النبي ﷺ ، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، فرددناهم)، والمعنى: لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث قتلوا، وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر، قاله بعض الأئمة، والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره بالعقيق إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ (مضاجعهم)، قاله القاري. وقال العيني: وأما نقل الميت من موضع إلى موضع .. فكرهه جماعة، وجوزه آخرون، وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا في المدينة. انتهى؛ أي: كما أخرجه مالك في "الموطأ". وقال السيوطي في "تاريخ الخلفاء" في خلافة علي ﵁: قال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وقال المبرد: عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب، حملوه ليدفنوه مع رسول الله ﷺ . انتهى، وفي هذه الآثار جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه، والأصل الجواز، فلا يمنع من ذلك إلا بدليل، وأما حديث جابر بن عبد الله .. ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه بعد نقله، وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة، ثم أخرجوهم من القبور ونقلوا، فهذا النهي مختص بالشهداء وهذا هو الصواب، والله أعلم. انتهى من "العون".

стр. 4136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4137

(٢٩) - (٤٣٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ (٨٤) -١٤٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَيْسَ لَهُ شَيءٌ". === (٢٩) - (٤٣٦) - (باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد) (٨٤) -١٤٨٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن صالح) بن نبهان المدني (مولى التوءمة) -بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- صدوق اختلط بأخرة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، من الرابعة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من صلى على جنازة في المسجد .. فليس له) بفعلها في المسجد (شيء) من الأجر، ولكن

стр. 4138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يثاب بفعلها سواء كان فعلها في المسجد أم في غيره، فلا يزاد بفعلها في المسجد ثواب كما يزاد ثواب فعل المكتوبة في المسجد بسبع وعشرين درجة، وفي رواية أبي داوود: (فلا شيء عليه) من الإثم. وقال الخطيب: المحفوظ: (فلا شيء له)، ويحمل هذا على نقصان الأجر؛ وذلك أن من صلى عليها في المسجد .. فإن الغالب فيه أن ينصرف على أهله ولا يشهد دفنه، وأن من سعى في الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر .. شهد دفنه فأحرز أجر القيراطين، وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من صلى على جنازة .. فله قيراط من الأجر، ومن شهد دفنها .. فله قيراطان، والقيراط مثل أحد" وقد يؤجر على كثرة خطاه، فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من صلى عليها بَرًّا. انتهى. ومعنى قوله: "فلا شيء عليه" أي: لا شيء على المصلي من الإثم فيها، وقيل: معنى فلا شيء له؛ أي: لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة الجنازة في المسجد، بل المسجد وغيره في هذا سواء، وبهذا يندفع التعارض بين الحديثين. انتهى "من العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وأحمد. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. وقد قال بعض أهل الحديث: ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح .. فهو لا بأس به؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه، وقال ابن عدي: وممن سمع عن صالح قديمًا: ابن أبي ذئب، وابن جريج،

стр. 4139

(٨٥) - ١٤٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاللهِ؛ مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، === وزياد بن سعد، وغيرهم، ولحقه مالك، والثوري، وغيرهم بعد اختلاط. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄، فقال: (٨٥) - ١٤٩٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أبو يحيى المدني صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن صالح بن عجلان) حجازي، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق). (عن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (والله، ما صلى رسول الله على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد) النبوي.

стр. 4140

قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَقْوَى. === قال أبو الحسن تلميذ المؤلف: (قال) لنا شيخنا محمد بن يزيد (ابن ماجه: حديث عائشة أقوى) من حديث أبي هريرة متنًا وسندًا؛ لأنه من رواية مسلم، قال العلماء: وبنو بيضاء ثلاثةُ إخوةٍ؛ سهل وسُهيل وصفوانُ، وأمهم البيضاء اسمها دعد، والبيضاء وصف لها، وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري، وكان سهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا وغيرها، توفي سنة تسع من الهجرة ﵁. انتهى "نووي". قال القاري ناقلًا عن الطيبي: ذهب الشافعي إلى قول عائشة وأبو حنيفة وأصحابه يكرهون ذلك، وقالوا: إن الصحابة كانوا متوافرين، فلو لم يعلموا بالنسخ .. لما خالفوا. انتهى كلام الطيبي، أو حملوه على عذر كمطر، أو على الخصوصية، أو على الجواز وعملوا بالأفضل في حق سعد، ولو كانت الصلاة على الميت في المسجد أفضل .. لكان أكثر صلاته ﷺ على الميت في المسجد، ولما امتنع جُل الصحابة، وإنما الحديث يفيد بالجواز في الجملة، وقد كان للجنائز موضع معروف خارج المسجد، والغالب منه ﷺ الصلاة عليها ثمة. انتهى "فتح الملهم". قال النووي: وفي هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد بن حنبل وإسحاق، قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في "الموطأ" عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي، وقال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه: لا تصح الصلاة على الميت في المسجد؛ لحديث في "سنن أبي داوود": "من صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء له"، ودليل الشافعي والجمهور حديث سهيل بن البيضاء، وأجابوا عن حديث "سنن أبي داوود" بأجوبة:

стр. 4141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوءمة، وهو ضعيف. والثاني: أن الصحيح الذي في النسخ الصحيحة المسموعة من نسخ "أبي داوود": "ومن صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء عليه" ولا حجة لهم فيه حينئذ. الثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال: (فلا شيء له) .. وجب تأويله على (فلا شيء عليه) ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث حديث سهيل بن البيضاء، وقد جاء لفظ له بمعنى عليه؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (١). الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة؛ لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه، والله أعلم. وفي حديث سهيل دليل على طهارة الآدمي الميت، وهو الصحيح في مذهبنا. انتهى "نواوي"، قال القرطبي: وقد اختلف قول الشافعي ومالك وأصحابهما، وقال بعض المتأخرين: الخلاف إنما يصح في المسلمين لا الكافرين؛ فإنهم متفقون على نجاسة الميت منهم، وهذا القول حسن؛ لأنه قد تقرر الإجماع على أن الموت بغير ذكاةٍ سبب التنجس فيما له نفس سائلة مطلقًا، وهذا يقتضي تنجس الميت المسلم، إلا أنه قد صح عنه ﷺ أنه قال: "إن المؤمن لا ينجس" رواه السبعة، فهل يحمل هذا على أنه لا ينجس حيًّا وميتًا فيستثنى عن تلك القاعدة الكلية؟ أو يحمل على أنه لا ينجس ما دام حيًّا وهو الذي خُرِّج عليه الحديثُ، وتحمل تلك القاعدة الكلية على أصلها،

стр. 4142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ويبقى الكافر على أصل القاعدة؟ وإنما الخلاف على نجاسة عين الكافر في حال حياته، فقال بنجاسته الشافعي وغيره، وبطهارته مالك وغيره. انتهى من "المفهم" باختصار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4143

(٣٠) - (٤٣٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا يُدْفَنُ (٨٦) - ١٤٩١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ جَمِيعًا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيّ بْنِ رَبَاحٍ === (٣٠) - (٤٣٧) - (باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن) (٨٦) - ١٤٩١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حُجْر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئة (١٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ)، وله ثلاث وستون. يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من وكيع وعبد الله بن المبارك رويا (عن موسى بن عُلَيِّ) بضم العين مصغرًا (ابن رباح) -بموحدة- اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 4144

قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُول: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا؛ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. === (قال: سمعت أبي) عُلَيَّ بن ربَاح -بضم العين وبالموحدة- ابنِ قصير -ضِدَّ الطويل- اللخمي المصري، ثقة، والمشهور فيه التصغير، وكانَ يغضب منه، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور ﵁. (يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن) على موتانا (أو نقبر) من بابي نصر وضرب؛ أي: (فيهن موتانا؛ حين تطلع الشمس بازغةً) أي: طالعة ظاهرة لا يخفى طلوعها، وهذا بيان للساعات الثلاث، (وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس) وتزول عن وسط السماء؛ أي: حين يقف ويستقر الظل الذي يقف عادةً عند الظهيرة، والاستواء حَسْبَ ما يبدو؛ فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سرعة حركة حتى يظهر، والمعنى: أنه قائم وهو سائر في الحقيقة، وفي "المجمع": إذا بلغت الشمس وسط السماء .. أبطأَتْ حركتُها إلى أن تزول، فيُحْسَب؛ أي: يُظنُّ أنها وقفت وهي سائرة، ولا شك أن الظل تابع لها، والخلاصة عند الاستواء. (وحين تَضَيَّفُ) -بتشديد الياء المثناة بعد الضاد المعجمة وضم الفاء وحذف إحدى التاءين- لأنه مضارع تضيف من باب تفعل؛ أي: وحين تميل الشمس (للغروب حتى تغرب) بجميع قرصها. وفي "العون": قوله: (حين قام قائم الظهيرة) أي: حين قيام الشمس وقت الزوال من قولهم: قامت به دابته، أي: وقفت، والمعنى: أن الشمس إذا بلغت

стр. 4145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وسط السماء .. أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيظن الناظر المتأمل أنها قد وقفت، وهي سائرة، لكن سيرًا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف المشاهد: قائم الظهيرة، قاله في "النهاية". قوله: (وحين تضيف للغروب) أي: تميل وتجنح للغروب، يقال: ضاف الشيء يضيف بمعنى يميل، واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الأوقات الثلاث: فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، وروي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عطاء النخعي والأوزاعي، وكذلك قال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنازة أَيَّة ساعةٍ شاء من ليل أو نهار، وكذلك الدفن أَيَّة ساعةٍ شاء من ليل أو نهار، وقول الجماعة أولى؛ لموافقة الحديث، قاله الخطابي. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها، والنسائي في كتاب الجنازة، باب الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عقبة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 4146

(٨٧) -١٤٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدْخَلَ رَجُلًا قَبْرَهُ لَيْلًا وَأَسْرَجَ فِي قَبْرِهِ. === (٨٧) - ١٤٩٢ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أخبرنا يحيى بن اليمان) العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن منهال بن خليفة) العجلي الكوفي، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق)، ولكن أخرج له ابن خزيمة في "صحيحه"، وقال البزار: ثقة، وأخرج له حديثًا عن ثابت عن أنس تفرد به، فهو إذًا مختلف فيه. انتهى "تهذيب". (عن عطاء) بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه منهال بن خليفة، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ أدخل رجلًا) من الصحابة (قبره ليلًا) لم أر من ذكر اسم الرجل (وأسرج) النبي ﷺ ؛ أي: أوقد السراج لإدخاله (في قبره) وأسرج هنا بالبناء للفاعل. وفي رواية الترمذي: (فأسرج) بالبناء للمفعول (له) أي: للميت أو

стр. 4147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للنبي ﷺ (سراجٌ، فأخذه من قبل القبلة، وقال: رحمك الله إنْ كنتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً للقرآن، وكبَّر عليه أربعًا). قوله: (فأخذه) أي: أخذ النبي ﷺ الميت (من قبل القبلة) أي: من جانبها، وفي "الأزهار": احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر ورأسه إلى رأسه، ثم يدخل الميت القبر، وقال الشافعي والأكثرون: يُسَلُّ مِنْ قبل الرأس بأن يوضع رأسُ الجنازة على مؤخر القبر، ثم يدخل الميت القبر. انتهى. (إن كنت) إن مخففة من الثقيلة؛ أي: إنك كنت (لأوَّاهًا) -بتشديد الواو- أي: كثير التأوه من خشية الله تعالى، قال في "النهاية": الأواه المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء أو الكثير الدعاء (تلاءً) -بتشديد اللام- أي: كثير التلاوة اللقرآن). انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل، وفي الباب عن جابر، ويزيد بن ثابت وهو أخو زيد بن ثابت أكبر منه، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وقالوا: يدخل الميت القبر من قبل القبلة. وقال بعضهم: يسل سلًا. ورخص بعض أهل العلم في الدفن في الليل لهذا الحديث، ومن لا يرى ذلك .. يحمله على أنه كان للضرورة. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عقبة. * * *

стр. 4148

(٨٨) -١٤٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ تُضْطَرُّوا". === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عقبة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال: (٨٨) -١٤٩٣ - (٣) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن إبراهيم بن يزيد) الخُوْزِيِّ -بضم المعجمة وبالزاي- أبو إسماعيل (المكي) مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك متفق على ضعفه. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : لا تدفنوا موتاكم) أيها المسلمون (بالليل إلا أن تضطروا) أي: إلا أن تحتاجوا إلى دفنه ليلًا لضرورة شديدة؛ كأن خيف انفجارُهُ أو تَغيُّرهُ تغيرًا فاحشًا، والحديث يدل على عدم الجواز، والقائل بالجواز يحمل هذا الحديث على أنه ﷺ نهى الصحابة عن ذلك؛ إرادة أن يصلي على جميع موتى المسلمين، وقيل: نهاهم عن ذلك؛ لأنهم كانوا لا يحسنون إكفان موتاهم ويدفنونهم بالليل. انتهى

стр. 4149

(٨٩) - ١٤٩٤ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، === "سندي". والحديث دليل على أنه لا بأس في دفنه ليلًا لضرورة كما مثلنا. وقد اختلف العلماء في الدفن ليلًا: فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة، وهذا الحديث مما يستدل به، وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: إنه لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق ﵁ وجماعة من السلف دفنوا ليلًا من غير إنكار، وبحديث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد، فتوفي بالليل فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي ﷺ عن الرجل، قالوا: توفي ليلًا، فدفناه في الليل، فقال: "ألا آذنتموني؟ "، قالوا: كانت ظلمة فتركناك، ولم يُنْكِرْ عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة عليه، ولم يَنْهَ عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة عليه، أو لقلة المصلين عليه، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع. انتهى "نووي". وهدا الحديث أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب تحسين الكفن بنحوه، وأحمد والطحاوي في "شرح معاني الآثار". فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن مسلمًا أخرجه في "صحيحه"، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، لأن فيه إبراهيم بن يزيد المكي. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عقبة بحديث آخر لجابر ﵄، فقال: (٨٩) - ١٤٩٤ - (٤) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 4150

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صَلّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ". === (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس، من الثامنة، مات في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ابن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم. (أن النبي ﷺ قال: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار"). والحديث يدل على جواز الدفن بالليل، وبه قال الجمهور، وكرهه الحسن البصري، واستدل بحديث جابر المتقدم قبل هذا الحديث، وفيه أن النبي ﷺ زجر أن يقبر الرجل ليلًا حتى يصلى عليه. وأجيب عنه أن الزجر منه ﷺ إنما كان لترك الصلاة عليه، لا للدفن ليلًا، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن، فالزجر إنما هو لما كان الدفنُ بالليل مظنةَ إساءةِ الكفن، فإذا لم يكن تقصير في الصلاةِ على الميت وتكفينهِ .. فلا بأس بالدفن ليلًا، وقد دُفن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 4151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ليلًا، كما رواه أحمد عن عائشة، وكذا دُفن أبو بكر ليلًا، كما عند ابن أبي شيبة. قال الإمام أحمد: لا بأس بالدفن ليلًا، وقال: دفن أبو بكر ليلًا، وعلي دفن فاطمة ليلًا، وحديث عائشة سمعنا صوت المَسَاحِي -جمع مسحاة- من آخر الليل في دفن النبي ﷺ ، وممن دفن ليلًا عثمان وعائشة وابن مسعود، ورخص فيه عقبة بن عامر وابن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق، وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وقد روى مسلم في "صحيحه" أن النبي ﷺ خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل ليلًا إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك. والآثار في جواز الدفن ليلًا أكثر من أن تحصر، وفي "الترمذي" من حديث الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا، فأُسْرِج لَه بسراج فأخَذَه مِن قِبَلِ القبلة، وقال: "رحمك الله، إن كنتَ لأوَّاهًا تَلَّاءً للقرآن"، وكبر عليه أربعًا، قال: وفي الباب عن جابر، ويزيد بن ثابت وهذا أخو زيد أكبر منه، قال: وحديث ابن عباس حديث حسن. قال: ورخص أكثر أهل العلم في الدفن في الليل، وقد نزل النبي ﷺ في قبر ذي البجادين ليلًا، وفي "صحيح البخاري" أن النبي ﷺ سأل عن قبر رجل، فقال: "من هذا؟ " قالوا: فلان دفن البارحة، فصلى عليه، وهذه الآثار أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر من حديث مسلم، وفي "الصحيحين" عن ابن عباس قال: مات إنسان كان رسول الله ﷺ يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلًا، فلما أصبح .. أخبروه، فقال: "ما منعكم أن

стр. 4152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تُعلموني"، فقالوا: كان ليلًا وكرهنا -وكانت ظلمة- أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه. قيل: وحديث النهي محمول على النزاهة والتأديب والذي ينبغي أن يقال في ذلك -والله أعلم-: إنه متى كان الدفن ليلًا لا يفوت به شيء من حقوق الميت والصلاة عليه .. فلا بأس، وعليه تدل أحاديث الجواز، وإن كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه .. فقد نهي عن ذلك وعليه يدل الزجر، وبالله التوفيق. وهذا الحديث درجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وسنده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4153

(٣١) - (٤٣٨) - بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ (٩٠) - ١٤٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ .. جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ .. أُكَفِّنْهُ فِيهِ === (٣١) - (٤٣٨) - (باب: في الصلاة على أهل القبلة) أي: على أهل الملة الإسلامية مؤمنًا كان أو منافقًا. * * * (٩٠) - ١٤٩٥ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (لما توفي عبد الله بن أُبي) ابن سلول رئيس المنافقين .. (جاء ابنه) عبد الله بن عبد الله -وهو رجل صالح- (إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ أعطني قميصك .. أكفنه) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: أكفن والدي (فيه) أي: في قميصك رجاء بركته.

стр. 4154

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "آذِنُونِي بِهِ"، فَلَمَّا أَرَادَ النِّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ .. قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا ذَاكَ لَكَ، === قوله: (لما توفي عبد الله بن أُبي) في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله ﷺ من تبوك، وكانت مدة مرضه عشرين ليلة ابتداؤها من ليال بقيت من شوال، (جاء ابنه) عبد الله بن عبد الله، وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم (إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ أعطني قميصك .. أكفنه فيه) بالجزم جواب الأمر، والضمير لعبد الله بن أُبي؛ يعني: في (أكفنه)، وفي قوله: (فيه) للقميص. (فقال) له: (رسول الله ﷺ : فـ (آذنوني) أي: أعلموني (به) أي: بدفنه؛ أي: أخبروني إذا فرغتم من تجهيزه وتكفينه، فآذنوه؛ أي: فلما فرغوا من تجهيزه .. آذنوه فجاء النبي ﷺ إليه للصلاة عليه، (فلما أراد البي ﷺ أن يصلي عليه .. قال له عمر بن الخطاب) ﵁: (ما ذاك) أي: ما الصلاة عليه جائزًا (لك) يا رسول الله. قول عمر: (ما ذاك لك) أي: فيما يظهر لنا من قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (١) فإن عمر فهم منه المنع، فبين له النبي ﷺ أنه تخيير، ثم جاءه المنع بعده، وبالجملة: فأراد عمر بذلك استكشاف حقيقة الأمر، وأن هذا الذي يظهر لنا أنه منع هل هو منع أم لا؟ ولم يرد تخطئة فعله ﷺ ؛ فإنه ليس لعمر ذلك إلا أن يقال: يمكن أنه جوز عليه السهو، فأراد أن يذكره ﷺ ، فبين له النبي ﷺ أنه كان ذاكرًا لرد ما زعمه عمر منعًا، وأن ما زعمته منعًا ليس بمنع، وإنما هو تخيير. انتهى "سندي".

стр. 4155

فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. === فأبى النبي ﷺ عن قبول عمر، (فصلى عليه النبي ﷺ أي: على عبد الله بن أُبي (فقال له) أي: لعمر (النبي ﷺ : أنا) يا عمر (بين خيرتين) -بخاء معجمة مكسورة ومثناة تحتية مفتوحة- تثنية خيرة، كعنبة؛ أي: أنا مخير بين الأمرين: الاستغفار وعدمه؛ حيث قال لي ربي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ إن شئت (﴿أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾) أي: إن شئت، قال البيضاوي: يريد التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم، كما نص عليه بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (١)، فقال النبي ﷺ : "لأزيدن على السبعين" ففهم من السبعين العدد المخصوص؛ لأنه الأصل. (فأنزل الله في صلاته عليهم: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾) لأن الصلاة دعاء للميت واستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر، وإنما لم يُنْهَ عن التكفين في قميصه، ونهي عن الصلاة عليه؛ لأن الضنة بالقميص كان مخلًا للكرم، ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه يوم بدر، (﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾) (٢) للدفن أو الزيارة، واستشكل تخييره ﵊ بين الاستغفار لهم وعدمه مع قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ... ﴾ الآية (٣)؛ فإن هذه الآية نزلت بعد موت أبي طالب حين

стр. 4156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال: "والله؛ لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك"، وهو متقدم على الآية التي فهم منها التخيير. وأجيب: بأن المنهي عنه في هذه الآية استغفار مرجو الإجابة حتى لا يكون مقصوده تحصيل المغفرة لهم كما في أبي طالب، بخلاف استغفاره للمنافقين؛ فإنه استغفار لسان قصد به تطييب قلوبهم. انتهى من "الإرشاد"، وفي الحديث أنه تحرم الصلاة على الكافر ذمي وغيره. نعم؛ يجب دفن الذمي وتكفينه وفاءً بذمته، كما يجب إطعامه وكسوته حيًا، وفي معناه المعاهد والمؤمن، بخلاف الحربي والمرتد والزنديق، فلا يجب تكفينهم ولا دفنهم، بل يجوز إغراء الكلاب عليهم؛ إذ لا حرمة لهم، وقد ثبت أمره ﷺ بإلقاء قتلى بدر في القليب بهيئتهم، ولا يجب غسل الكافر؛ لأنه ليس من أهل التطهير، ولكنه يجوز، وقريبه الكافر أحق به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في مواضع كثيرة: في كتاب الجنائز، كتاب الجهاد، كتاب التفسير، كتاب اللباس، باب الكفن في القميص، إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب صفات المنافقين، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب من سورة التوبة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب القميص في الكفن. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 4157

(٩١) - ١٤٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَاتَ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، === ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر ﵁، فقال: (٩١) -١٤٩٦ - (٢) (حدثنا عمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري، ثقة إمام، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مجالد) بن سعيد بن عمير الهمداني -بسكون الميم- أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة مشهور فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (مات رأس المنافقين بالمدينة) أي: رئيسهم عبد الله بن أُبي، (وأوصى) لولده (أن يصلي عليه النبي ﷺ صلاة

стр. 4158

وَأَنْ يُكَفِّنَهُ فِي قَمِيصهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. (٩٢) -١٤٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، === الجنازة، (وأن يكفنه) النبي ﷺ (في قميصه) أي: في قميص النبي ﷺ ، (فصلى عليه) النبي ﷺ صلاة الجنازة، (وكفنه) النبي ﷺ (في قميصه) أي: في قميص النبي ﷺ ، (وقام) النبي ﷺ (على قبره، فأنزل الله) قوله تعالى: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأخرج بنحوه مسلم عن ابن عمر في كتاب صفات المنافقين. فدرجة هذا الحديث: أنه منكر المتن، صحيح السند (٢١) (١٧٨)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث واثلة بن الأسقع ﵁، فقال: (٩٢) - ١٤٩٧ - (٣) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي (السلمي) أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 4159

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ === (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي -بالفاء- أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي -بفتح الجيم- أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عتبة بن يقظان) الراسبي أبو عمرو البصري، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبي سعيد) محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي المصلوب، كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله أبو جعفر المنصور في زندقته وصلبه، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن واثلة بن الأسقع) -بالقاف- ابن كعب الليثي الصحابي المشهور، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنوات ﵁. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه الحارث بن نبهان، وعتبة بن يقظان، وأبا سعيد، وكلهم من الضعفاء، قال العقيلي: هذا الإسناد مجهول غير محفوظ، وفي "الزوائد": في إسناده عتبة بن يقظان وهو ضعيف، والحارث بن نبهان مجمع على ضعفه، وأبو سعيد هو المصلوب، صلبه أبو جعفر المنصور، فهو كذاب وضاع، كما بيناه في ترجمته.

стр. 4160

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ وَجَاهِدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ". (٩٣) -١٤٩٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، === (قال) واثلة: (قال رسول الله ﷺ : صلوا على كل ميت) ولو كان قاتل نفسه إن لم يستحل، ظاهره العموم لكل مسلم شهيدًا كان أو غَيْرَ شهيد، (وجاهدوا مع كل أمير) عادل أو جائر، ولو كان يؤثر نفسه، وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث: "صلوا خلف كل بر وفاجر" فقال: ما سمعنا بهذا، أخرجه أبو داوود في كتاب الجهاد. قال السندي: قوله: "على كل ميت" المراد به المسلم، ولو كان تارك الصلاة، وهو ظاهر، وهو مخصوص عند كثير بغير شهيد، والمقصود من الحديث أن الصلاة لا تختص بأهل الصلاة، بل يصلى على كل أهل ملة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، ولا شاهد له ولا مشارك فيه؛ فهو حديث موضوع (٢٢) (١٧٩)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث جابر بن سمرة ﵃، فقال: (٩٣) -١٤٩٨ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا شريك بن عبد الله) بن أبي شريك النخعي الكوفي أبو عبد الله

стр. 4161

عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جُرِحَ فَآذَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَدَبَّ إِلَى مَشَاقِصَ فَذَبَحَ بِهَا نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَدَبًا. === القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ لم أر من ذكر اسم هذا الرجل (جرح) جرحًا شديدًا -لعله في الجهاد- (فآذته الجراحة) بشدة الألم، (فدب) أي: مشى ذلك الرجل المجروح مَمْشَى الدابة (إلى مشاقص) الدبيب: المشي الضعيف مثل مشي الحشرات، والمشاقص جمع مشقص -بكسر الميم وفتح القاف- نصل السهم إذا كان عريضًا طويلًا. انتهى "سندي"، وفي "المفهم": إنه السكين. أي: ذهب باسته، وذهب إلى مشاقص فأخذها، (فذبح بها نفسه) فأتي بجنازته إلى النبي ﷺ ليصلي عليه، (فلم يصل عليه النبي ﷺ ، قال) جابر: (وكان ذلك) أي: الإباء والامتناع من الصلاة عليه (منه) ﷺ (أدبًا) أي: تأديبًا وزجرًا لغيره عن

стр. 4162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مثل عمله؛ أي: فلم يصل عليه النبي ﷺ بنفسه زجرًا للناس عن مثل عمله، وصلت عليه الصحابة، والقاتل لنفسه لا يكفر. والجواب عن هذا الحديث: أنه ﷺ ترك الصلاة عليه؛ لما ذكره الراوي آنفًا، كما ترك الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، وقال: "صلوا على صاحبكم". قال القرطبي: قوله: (قتل نفسه بمشاقص) ولعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلًا لقتل نفسه، فمات كافرًا، فلم يصل عليه لذلك، وأما المسلم القاتل لنفسه .. فيصلى عليه عند كافة العلماء، وكذلك المقتول في حد أو قصاص ومرتكب الكبائر وولد زنا، غير أن أهل الفضل يجتنبون الصلاة على المبتدعة والبغاة وأصحاب الكبائر ردعًا لأمثالهم، ويجتنب الإمام خاصة عن الصلاة على من قتله في حد. وحكي عن بعض السلف خلاف في بعض الصور؛ فعن الزهري: لا يصلى على المرجوم، ويصلى على المقتول في قولٍ، وقال أحمد: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه ولا غَالٍّ، وقال أبو حنيفة: لا يصلى على محارب وعلى مَنْ قُتِلَ من الفئةِ الباغية، وقال الشافعي: لا يصلى على من ترك الصلاة إذا قتل، ويصلى على من سواه، وعن الحسن: لا يصلى على النفساء من الزنا إذا ماتت، ولا على ولدها، وقاله قتادة في ولد الزنا، وعن بعض السلف خلاف في الصَّلاةِ على الطفل الصغير؛ لِما جاء أن النبي ﷺ لم يصل على إبراهيم ابنه، رواه أبو داوود من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها (٣١٨٧)، وقد جاء عنه أنه ﷺ صلى عليه، رواه أبو داوود (٣١٨٨)، ذكر

стр. 4163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحديثين أبو داوود، وقد علَّل ترك الصلاة بعلل ضعيفة، أشبهها أنه لم يصل عليه هو بنفسه لشغله بكسوف الشمس، وصلى عليه غيره، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على القاتل نفسه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الإمام يصلي على من قتل نفسه، والترمذي في كتاب الجنائز، باب فيمن قتل نفسه لم يصل عليه، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخير للاستشهاد، والمتوسطان للاستئناس. والله أعلم

стр. 4164

(٣٢) - (٤٣٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٩٤) - ١٤٩٩ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أمْرَأَةً سَوْدَاءَ === (٣٢) - (٤٣٩) - (باب ما جاء في الصلاة على القبر) (٩٤) -١٤٩٩ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه (ع). (عن أبي رافع) نُفَيْعٍ الصَّائغِ المدني البصري، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من الثانية. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن امرأة سوداء) رواه البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها أُمَّ مِحْجَنٍ، وأفاد أن الذي أجاب النبي ﷺ حين سأل عنها أبو بكر الصديق، وذكَرَ ابن منده في الصحابة سَرْقَاءَ امرأةً سوداءَ كانت تقم المسجدَ، وقعَ ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، وذكرها ابن حبان في الصحابة بذلك بدون ذكر السند، قال ابن منده: محفوظ فهذا اسمها، وكنيتها أم محجن، كذا في "الفتح" انتهى "فتح الملهم".

стр. 4165

كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ: "فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي"، فَأَتَى قَبْرَهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا. === (كانت تقم المسجد) النبوي -بضم القاف من باب شد- أي تُكنِّس القُمامة -بضمها أيضًا- أي: تجمعها وترميها خارجَه، (ففقَدَهَا رسول الله ﷺ ، فسأل عنها) أي: عن تلك المرأة؛ أي: عن حالها هل سافرت أو ماتت؟ (بعد أيام) قلائل من موتها، (فقيل له) ﷺ في جواب سؤاله عنها -وقد تقدم قريبًا أن المجيب عن سؤاله أبو بكر الصديق- أي: فسأل رسول الله ﷺ عن حالها، ومفعوله محذوف؛ أي: الناس، فقالوا له: (إنها) أي: إن تلك المرأة (ماتت) قبل أيام، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ (فهلا) حرف تحضيض، وفي رواية مسلم: (أفلا) بالاستفهام التوبيخي (آذنتموني) من الإيذان؛ أي: هلا أعلمتموني وأخبرتموني بموتها حين ماتت؛ لِأُصلِّيَ عليها، وفي رواية أنس زيادة: (فكأنهم صغروا أمرها) أي: حقروا شأنها، وفي رواية مسلم زيادةُ: (دُلُّونِي على قبرها فدَلُّو). (فأَتَى) النبيُّ ﷺ (قبرَها، فصلى عليها) أي: على قبرها، وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال القرطبي: وسؤاله ﷺ عن هذه المسكينة يدل على كمال تفضله، وحسن تعهده وكرم أخلاقه، وتواضعه ورأفته ورحمته، وتنبيهه إياهم على ألا يُحتقر مسلمٌ ولا يُصغَّر أَمْرُهُ. انتهى من "المفهم"، وهذا موضع الترجمة من الحديث. قلت: قال بعضُ مَنْ لم يُجوِّز الصلاة على القبر: إن القبر الرطب الذي في حديث ابن عباس يحتمل أن يكون قبر السوداء التي كانت تقم المسجد،

стр. 4166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكانت صلاته عليه خاصة به ﷺ ؛ لأنه قال في آخر هذا الحديث -كما في رواية مسلم-: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم" فقد علم النبي ﷺ ذلك، وغيره لا يعلم ذلك، فكان ذلك خصوصًا به ﷺ ، وهذا القول بالخصوصية ليس بشيء لثلاثة أوجه: أحدها: أنا وإن لم نعلم ذلك .. لكنا نظنه ونرجو فضل الله سبحانه ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه. وثانيها: أنه ﷺ قد قال في حديث: "من صلى عليه مئة، أو أربعون من المسلمين .. شفعوا فيه" فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره. وثالثها: أنه كان يلزم من ذلك ألا يصلي على ميت أحد بعد النبي ﷺ ؛ لإمكان الخصوصية فيمن صلى عليه النبي ﷺ ، وهذا باطل. وأشبه ما قيل في حديث السوداء: أنه ﷺ صلى على قبرها؛ لأنه لم يصل عليها صلاة جائزة؛ لأن النبي ﷺ هو الإمام، ولم يستخلف، بل قد روي أنه ﷺ أمرهم أن يعلموه بموتها فلم يُعلموه بذلك كراهة أن يشقوا عليه، كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت، وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث، والله أعلم. ويؤخذ منه أنه مَنْ دُفِن بغير صلاة أنه يُصلَّى على قبره، ولا يُخْرَج مِنْ قبره ولا يترك بغير صلاةٍ عليه، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب

стр. 4167

(٩٥) - ١٥٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ === كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث يزيد بن ثابت ﵄، فقال: (٩٥) - ١٥٠٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثما نين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه (ع). (حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف -بالمهملة والنون مصغرًا- الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن) عمه (يزيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري المدني أخي زيد بن ثابت، (وكان أكبر من زيد) واختلف في شهوده بدرًا، وقيل: إنه استشهد باليمامة ﵁. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 4168

قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ فَسَأَلَ عَنْهُ قَالُوا: فُلَانَةُ قَالَ: فَعَرَفَهَا وَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ "، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ === (قال) يزيد بن ثابت: (خرجنا) من المسجد (مع النبي ﷺ ، فلما ورد) أي: وصل النبي ﷺ (البقيع) أي: مقبرته .. (فإذا) إذا فجائية (هو) ﷺ راءٍ (بقبر جديد) أي: ترابه رطب؛ أي: فلما وصل إلى البقيع .. فاجأه رؤية قبر جديد، (فسأل) ﷺ (عنه) أي: عن صاحب ذلك القبر، (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده في جواب سؤاله: صاحبه (فلانة) لعلهم ذكروا له السوداء المذكورة في حديث أبي هريرة. (قال) يزيد بن ثابت: (فعرفها) أي: فعرف تلك الفلانة رسول الله ﷺ ، (وقال) رسول الله ﷺ للحاضرين: (ألا آذنتموني بها؟ ) أي: هلا أعلمتموني بموت فلانة؛ لأصلي عليها؟ (قالوا) اعتذارًا عن عدم إعلامهم له: (كنت) يا رسول الله (قائلًا) نائمًا نوم القيلولة؛ وهي الاستراحة في وسط النهار (صائمًا) صوم النفل، (فكرهنا) أي: استحيينا (أن نؤذيك) بتجهيزها وأنت قائل صائم، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ : (فلا تفعلوا) مثل هذا الكتمان عني موت من مات منكم فيما بعد. ثم قال: (لا) نافية (أعرفن) فعل مضارع مسند إلى المتكلم مؤكد بالنون المشددة (ما) مصدرية (مات منكم) جار ومجرور حال من ميت؛ لأنه في أصله صفة لميت، فقدم عليه فنصب حالًا (ميت) فاعل مات، وجملة أعرفن جواب

стр. 4169

مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. === لقسم محذوف (ما) مصدرية ظرفية (كنت) فعل ناقص واسمه (بين أظهركم إلا آذنتموني به) ظرف ومضاف إليه متعلق بخبر كان، والظرف المفهوم من ما المصدرية متعلق بآذنتموني، والاستثناء فيه من أعم الأحوال، والمعنى: والله؛ لا أعرفن ولا أسمعن موت ميت منكم في حال من الأحوال إلا في حال إيذانكم إياي بموته مدة كوني حيًا بين أظهركم، فتدبر. (فإن صلاتي عليه) أي: على من مات منكم (له رحمة) أي: رحمة كائنة له، (ثم أتى) النبي ﷺ ذلك (القبر) الجديد، (فصففنا خلفه) أي: وراءه (فكبر عليه أربعًا) أي: صلى عليه صلاة الجنازة بتكبيره الأربع. قال السندي: قوله: (كنت قائلًا) من القيلولة؛ وهي الاستراحة في نصف النهار، (لا أعرفن) أي: هذا الفعل منكم؛ يريد تأكيد النهي عن العود إلى مثله؛ أي: إنكم إن فعلتم هذا .. فقد عرفت منكم، والحال أنه لا ينبغي لكم أن أعرف منكم مثله، وفي بعض النسخ: (لأعرفن) أي: لأعرفن ما قلتم حق، لكن لا تفعلوا فيما بعد بسببه مثل ما فعلتم الآن. قوله: "ما كنت بين أظهركم" أي: ما دمت حيًا؛ فإن صلاتي عليه رحمة، أَخَذَ مِنْ هذا الخصوص مَنْ لا يقول بالصلاة على القبر. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 4170

(٩٦) - ١٥٠١ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ مَاتَتْ وَلَمْ يُؤْذَنْ بِهَا === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عامر بن ربيعة ﵄، فقال: (٩٦) - ١٥٠١ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ) -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة، وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف آل الخطاب الصحابي المشهور ﵁ أسلم قديمًا وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان ﵁. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه. (أن امرأةً سوداء) وهي أم محجن (ماتت ولم يؤذن بها) بالبناء للمفعول؛
следующие страницы →