← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وكانت صلاته عليه خاصة به ﷺ ؛ لأنه قال في آخر هذا الحديث -كما في رواية مسلم-: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم" فقد علم النبي ﷺ ذلك، وغيره لا يعلم ذلك، فكان ذلك خصوصًا به ﷺ ، وهذا القول بالخصوصية ليس بشيء لثلاثة أوجه: أحدها: أنا وإن لم نعلم ذلك .. لكنا نظنه ونرجو فضل الله سبحانه ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه. وثانيها: أنه ﷺ قد قال في حديث: "من صلى عليه مئة، أو أربعون من المسلمين .. شفعوا فيه" فقد أعلمنا أن ذلك يكون من غيره. وثالثها: أنه كان يلزم من ذلك ألا يصلي على ميت أحد بعد النبي ﷺ ؛ لإمكان الخصوصية فيمن صلى عليه النبي ﷺ ، وهذا باطل. وأشبه ما قيل في حديث السوداء: أنه ﷺ صلى على قبرها؛ لأنه لم يصل عليها صلاة جائزة؛ لأن النبي ﷺ هو الإمام، ولم يستخلف، بل قد روي أنه ﷺ أمرهم أن يعلموه بموتها فلم يُعلموه بذلك كراهة أن يشقوا عليه، كما ذكره مالك من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت، وهذه المسكينة هي السوداء في هذا الحديث، والله أعلم. ويؤخذ منه أنه مَنْ دُفِن بغير صلاة أنه يُصلَّى على قبره، ولا يُخْرَج مِنْ قبره ولا يترك بغير صلاةٍ عليه، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب

стр. 4167

(٩٥) - ١٥٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ === كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث يزيد بن ثابت ﵄، فقال: (٩٥) - ١٥٠٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا هشيم) بن بشير السلمي الواسطي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثما نين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه (ع). (حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف -بالمهملة والنون مصغرًا- الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن) عمه (يزيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري المدني أخي زيد بن ثابت، (وكان أكبر من زيد) واختلف في شهوده بدرًا، وقيل: إنه استشهد باليمامة ﵁. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 4168

قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ فَسَأَلَ عَنْهُ قَالُوا: فُلَانَةُ قَالَ: فَعَرَفَهَا وَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ "، قَالُوا: كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، لَا أَعْرِفَنَّ مَا مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّتٌ === (قال) يزيد بن ثابت: (خرجنا) من المسجد (مع النبي ﷺ ، فلما ورد) أي: وصل النبي ﷺ (البقيع) أي: مقبرته .. (فإذا) إذا فجائية (هو) ﷺ راءٍ (بقبر جديد) أي: ترابه رطب؛ أي: فلما وصل إلى البقيع .. فاجأه رؤية قبر جديد، (فسأل) ﷺ (عنه) أي: عن صاحب ذلك القبر، (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده في جواب سؤاله: صاحبه (فلانة) لعلهم ذكروا له السوداء المذكورة في حديث أبي هريرة. (قال) يزيد بن ثابت: (فعرفها) أي: فعرف تلك الفلانة رسول الله ﷺ ، (وقال) رسول الله ﷺ للحاضرين: (ألا آذنتموني بها؟ ) أي: هلا أعلمتموني بموت فلانة؛ لأصلي عليها؟ (قالوا) اعتذارًا عن عدم إعلامهم له: (كنت) يا رسول الله (قائلًا) نائمًا نوم القيلولة؛ وهي الاستراحة في وسط النهار (صائمًا) صوم النفل، (فكرهنا) أي: استحيينا (أن نؤذيك) بتجهيزها وأنت قائل صائم، فـ (قال) لهم رسول الله ﷺ : (فلا تفعلوا) مثل هذا الكتمان عني موت من مات منكم فيما بعد. ثم قال: (لا) نافية (أعرفن) فعل مضارع مسند إلى المتكلم مؤكد بالنون المشددة (ما) مصدرية (مات منكم) جار ومجرور حال من ميت؛ لأنه في أصله صفة لميت، فقدم عليه فنصب حالًا (ميت) فاعل مات، وجملة أعرفن جواب

стр. 4169

مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتِي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. === لقسم محذوف (ما) مصدرية ظرفية (كنت) فعل ناقص واسمه (بين أظهركم إلا آذنتموني به) ظرف ومضاف إليه متعلق بخبر كان، والظرف المفهوم من ما المصدرية متعلق بآذنتموني، والاستثناء فيه من أعم الأحوال، والمعنى: والله؛ لا أعرفن ولا أسمعن موت ميت منكم في حال من الأحوال إلا في حال إيذانكم إياي بموته مدة كوني حيًا بين أظهركم، فتدبر. (فإن صلاتي عليه) أي: على من مات منكم (له رحمة) أي: رحمة كائنة له، (ثم أتى) النبي ﷺ ذلك (القبر) الجديد، (فصففنا خلفه) أي: وراءه (فكبر عليه أربعًا) أي: صلى عليه صلاة الجنازة بتكبيره الأربع. قال السندي: قوله: (كنت قائلًا) من القيلولة؛ وهي الاستراحة في نصف النهار، (لا أعرفن) أي: هذا الفعل منكم؛ يريد تأكيد النهي عن العود إلى مثله؛ أي: إنكم إن فعلتم هذا .. فقد عرفت منكم، والحال أنه لا ينبغي لكم أن أعرف منكم مثله، وفي بعض النسخ: (لأعرفن) أي: لأعرفن ما قلتم حق، لكن لا تفعلوا فيما بعد بسببه مثل ما فعلتم الآن. قوله: "ما كنت بين أظهركم" أي: ما دمت حيًا؛ فإن صلاتي عليه رحمة، أَخَذَ مِنْ هذا الخصوص مَنْ لا يقول بالصلاة على القبر. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 4170

(٩٦) - ١٥٠١ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ مَاتَتْ وَلَمْ يُؤْذَنْ بِهَا === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عامر بن ربيعة ﵄، فقال: (٩٦) - ١٥٠١ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ) -بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة- التيمي المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي حليف بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة، وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف آل الخطاب الصحابي المشهور ﵁ أسلم قديمًا وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان ﵁. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يعقوب بن حميد، وهو مختلف فيه. (أن امرأةً سوداء) وهي أم محجن (ماتت ولم يؤذن بها) بالبناء للمفعول؛

стр. 4171

النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: "هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا"، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "صُفُّوا عَلَيْهَا"، فَصَلَّى عَلَيْهَا. (٩٧) - ١٥٠٢ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === أي: ولم يخبر بموتها (النبي ﷺ قبل دفنها، (فأخبر) النبي ﷺ (بذلك) أي: بموتها بعد دفنها، (فقال) لهم النبي ﷺ : (هلا آذنتموني) أي: هلا أخبرتموني (بها) أي: بموتها قبل دفنها، (ثم قال) النبي ﷺ (لأصحابه) الحاضرين عنده: (صفوا) لنصلي (عليها) صلاة الجنازة، فصفوا (فصلى) النبي ﷺ بهم (عليها) أي: على تلك المرأة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من هذا الوجه بنحوه، وليس فيه يعقوب بن حميد، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن داوود بن عبد الله عن الدراوردي، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه النسائي في "الصغرى". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (٩٧) - ١٥٠٢ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4172

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ، فَدَفَنُوهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ .. أَعْلَمُوهُ فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي"، قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ وَكَانَتِ الظُّلْمَةُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصلَّى عَلَيْهِ. === (عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري أبي عمرو الكوفي، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة، وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (مات رجل) من أصحابه ﷺ ، ولم أر من ذكر اسمه، (وكان رسول الله ﷺ يعوده) أي: يعود ذلك الرجل ويزوره من مرضه، (فـ) مات ذلك الرجل و (دفنوه بالليل) أي: في الليل، (فلما أصبح) أي: دخل النبي ﷺ في الصباح .. (أعلموه) ﷺ وأخبروه بموته، (فقال) النبي ﷺ : (ما منعكم) أي: أيُّ شيء منعكم (أن تعلموني) بموته قبل دفنه؟ (قالوا: كان الليل) أي: وجد ودخل فكان تامة، (وكانت الظلمة) أي: حصلت ظلمة الليل، فكان تامة أيضًا، (فكرهنا) أي: استحيينا من (أن نشق) أي: ندخل المشقة والتعب (عليك) بإخراجك من منزلك للدفن، (فأتى) النبي ﷺ (قبره) أي: قبر ذلك الرجل، (فصلى عليه) أي: على قبره مع من معه من الصحابة.

стр. 4173

(٩٨) - ١٥٠٣ - (٥) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وأبو داوود في كتاب الجنائز، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر، قال: وفي الباب عن أنس وبُريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس ﵄، فقال: (٩٨) -١٥٠٣ - (٥) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي، ثقة إمام

стр. 4174

حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّئ عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا قُبِرَ. === حافظ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن الشهيد) الأزدي أبي محمد البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ صلى على قبر بعدما قُبر) فيه الميت ودفن؛ أي: أنه صلى على امرأة بعدما دفنت، وهو محتمل للمسكينة وغيرها. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4175

(٩٩) - ١٥٠٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ. === (٩٩) - ١٥٠٤ - (٦) (حدثنا محمد بن حميد) بن حيان التميمي الحافظ أبو عبد الله الرازي، حافظ مختلف فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا مهران) بكسر أوله (بن أبي عمر) العطار أبو عبد الله الرازي، صدوق له أوهام، سيئ الحفظ، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي سنان) سعيد بن سنان البُرْجُمِيِّ -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- أبي سنان الشيباني الأصغر الكوفي نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو خمس عشرة ومئة (١٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور ﵁ أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الثلاثة الأول من رجاله مختلف فيهم. (أن النبي ﷺ صلى على ميت بعدما دفن) وقبر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين"،

стр. 4176

(١٠٠) - ١٥٠٥ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، === و"الترمذي" من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال: (١٠٠) - ١٥٠٥ - (٧) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن شرحبيل) الكندي، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ س ق). (عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن عبيد الله بن المغيرة) بن معيقيب -بالمهملة والقاف والموحدة مصغرًا- أبي المغيرة السبئي -بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورًا- صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبيد الليثي العُتْوَارِي المصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).

стр. 4177

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءُ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَتُوُفِّيَتْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا فَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ "، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهَا، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ وَدَعَا لَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ. === (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة. (قال) أبو سعيد: (كانت) امرأة (سوداء تقم) أي: تكنس وتنظف (المسجد) النبوي؛ وهي أم محجن، (فتوفيت) أي: ماتت (ليلًا) ودفنت فيه، (فلما أصبح رسول الله ﷺ أي: دخل في الصباح .. (أُخبر) رسول الله ﷺ (بموتها) ودفنها ليلًا، (فقال) رسول الله ﷺ لمن أخبره بموتها ودفنها -لعله أبو بكر الصديق، كما مر في حديث أبي هريرة أول الباب-: (ألا آذنتموني) أي: أعلمتموني (بها؟ ) أي: بموتها لأصلي عليها. (فخرج) رسول الله ﷺ إلى البقيع (بأصحابه) أي: مع بعض أصحابه، (فوقف على قبرها، فكبر) أربع تكبيرات للصلاة (عليها والناس) أي: والحال أن الناس (من) الصحابة واقفون (خلفه) صفوفًا للصلاة معه عليها، (ودعا لها) في صلاته بالرحمة والغفران، (ثم) بعد صلاتهم عليها (انصرف) أي: رجع إلى المسجد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ومتنه ثابت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، كما مر ثمَّ، وفي السنة من حديث ابن عباس، وفي "النسائي" في كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، وفي "ابن ماجه" كما مر ثم، وابن حبان.

стр. 4178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4179

(٣٣) - (٤٤٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ (١٥١) - ١٥٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ"، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْبَقِيعِ، === (٣٣) - (٤٤٠) - (باب ما جاء في الصلاة على النجاشي) (١٠١) -١٥٠٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي -بالمهملة- البصري أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبي عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة متقن عالم مشهور، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة متقن، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: إن) أخاكم (النجاشي قد مات) اليوم، (فخرج رسول الله ﷺ وأصحابه إلى البقيع) مقبرة

стр. 4180

فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. === المدينة، (فصفنا) رسول الله ﷺ ، أي: جعلنا صفوفًا (خلفه) أي: وراءه، (وتقدم) علينا معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ ، فكبر أربع تكبيرات) للصلاة عليه صلاة الغائب؛ أي: أربع مرات. قال النووي: وفي هذا الحديث إثبات الصلاة على الميت، وأجمعوا على أنها فرض كفاية، والصحيح أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد، وقيل: يشترط اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ لإعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه، وفيه استحباب الإعلام بموت الميت لا على صورة نعي الجاهلية، بل لمجرد إعلام الصلاة عليه وتجهيزه وقضاء حقه في ذلك إلى آخر ما فيه. انتهى منه. قال القرطبي: وهذا الحديث احتج به أئمتنا على جواز الإعلام بموت الميت، ولم يروه من النعي المنهي عنه في قوله ﷺ : "إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية" أخرجه الترمذي، رقم (٩٨٤) من حديث ابن مسعود ﵁، وهذا النعي الذي كان من عمل الجاهلية إنما كان أن الشريف إذا مات فيهم .. بعثوا الركبان إلى أحياء العرب، فيندبون الميت ويثنون عليه بنياحة وبكاء وصراخ وغير ذلك، وذلك هو الذي نهي عنه، وقد روي عن حذيفة أنه نهى أن يؤذن بالميت أحد، وقال: إني أخاف أن يكون نعيًا، وروي نحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف من الكوفيين من أصحاب ابن مسعود.

стр. 4181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: وهذا الحديث حجة على من كره الإعلام به، وكذلك قوله ﷺ : "هلا آذنتموني به" رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁، وكذلك أيضًا نعيه ﷺ أهل مؤتة. انتهى من "المفهم"، قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاة عليه، فهذا سنة. والثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره. والثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم. انتهى من "فتح الملهم". قوله: "إن النجاشي" بفتح النون وتخفيف الجيم، وبعد الألف شين معجمة ثم ياء مشددة كياء النسب، وقيل: بالتخفيف كياء القاضي، ورجحه الصنعاني، وحكى المطرزي تشديد الجيم عند بعضهم وخُطِّئ، وحكى بعضهم كسر النون فيه، والنجاشي هذا هو الذي هاجر إليه الصحابة جعفر ومن معه، فأكرم نزلهم، فأكرمه بالجنة، وكان يخفي إيمانه، قال ابن جريج: ولما صلى عليه النبي ﷺ .. طعن في ذلك المنافقون، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (١) إشارة إليه وإلى قومه. انتهى من "الأبي". واسمه أصحمة -بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين- ومعناه بالعربية: عطية، وذكر مقاتل في "نوادر التفسير" من تأليفه أن اسمه مكحول بن صعصعة، وقال في "القاموس": اسمه أصحمة بن بحر. انتهى من "الإرشاد".

стр. 4182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال القاضي عياض: النجاشي لقب لمن ملك الحبشة، وكسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وخاقان لمن ملك الترك، وتُبَّع لمن ملك اليمن، والقِيلُ لمن ملك حِمْير، وقيل: القِيلُ أقل درجةً من الملك، قال النووي: وأمير المؤمنين لمن ملك الإسلام. قلت: وفرعون لمن ملك القبط، والعزيز لمن ملك مصر، ونمروذ لكل جبَّارٍ ملك قرية نمروذ إبراهيم، وهذه الأسماء هي أعلام أجناس كأسامة وثعالة وذؤالة. انتهى من "الأبي"، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة؛ لأنه ﷺ صدق عليهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بُعْد ما بين أرض الحبشة والمدينة، قال القاري: وكان بينهما مسيرة شهر. انتهى من "فتح الملهم". قوله: (فخرج رسول الله ﷺ وأصحابه إلى البقيع)، وفي رواية مسلم: (إلى المصلى)، والمراد بها المكان الذي يصلى فيه العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد، قاله الحافظ في الحدود، فلا منافاة بين الروايتين، وحكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز في المدينة كان لاصقًا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق، ويستفاد من الحديث أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض، أو لبيان الجواز كما أجاب به بعض أصحابنا عن صلاة النبي ﷺ على سهيل بن البيضاء في المسجد؛ لأنه ﷺ كان معتكفًا إذ ذاك، فلم يمكنه الخروج من المسجد. انتهى من "فتح الملهم". قال القرطبي: قوله: (فخرج رسول الله في أصحابه إلى البقيع) يستدل به على أن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد، كما قد روي عن مالك وأبي حنيفة،

стр. 4183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجوزه الشافعي، وظاهر هذا الحديث جواز الصلاة على الغائب، وهو قول الشافعي، ولم ير ذلك أصحابنا جائزًا؛ لأنه لو كان ذلك جائزًا .. لكان أحقُّ مَنْ صُلِّي عليه كذلك رسولَ الله ﷺ في البلاد النائية عن المدينة، ولم يصح أنه فَعَل ذلك أحدٌ من الصحابة ولا غيرهم، ولو كان ذلك مشروعًا .. للزم أن يفعل ذلك دائمًا إلى غير غاية؛ لعدم القاصر على زمان معين. وأجابوا عن حديث النجاشي بأمور: أحدها: أن ذلك مخصوص بالنجاشي؛ ليُعلم النبي ﷺ أصحابه بإسلامه، وليستغفروا له، كما جاء في الحديث. وثانيها: أنه كان قد رفع وأُحضِرَ للنبي ﷺ حتى رآه، فصلى على حاضر بين يديه؛ كما رفع للنبي ﷺ بيت المقدس، كما تقدم في باب الإيمان. وثالثها: أنه كان لم يصل عليه أحد؛ لأنه مات بين قوم كفار، وكان يكتم إيمانه منتظرًا التخلص منهم، فمات قبل ذلك ولم يصل عليه أحد، وعلى هذا فيصلى على الغريق وأكيل السبع، وهو قول ابن حبيب من أصحابنا، ولم ير ذلك مالك ولا جماعة من العلماء. قلت: وهذا الوجه الثالث أقربها، وفيما تقدم نظر. انتهى من "المفهم". قلت: ويؤيد ظاهر الحديث مذهب الشافعي، وهو الراجح، والله أعلم. قوله: (فكبر أربع تكبيرات) وفي حديث زيد بن ثابت أنه كبر خمسًا، وهل ترفع الأيدي مع التكبير أم لا؟ اختلف فيه قول مالك على ثلاثة أقوال: الرفع في الأولى فقط، والرفع في الجميع، ولا يرفع في شيء منها.

стр. 4184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واختلف هل يقرأ في صلاة الجنازة بأم القرآن أم لا؟ فذهب مالك في المشهور عنه إلى ترك القراءة فيها، وكذلك أبو حنيفة والثوري، وكأنهم تمسكوا بظاهر ما أخرجه أبو داوود من حديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له في الدعاء" رواه أبو داوود وابن ماجه وابن حبان، وبأن مقصود هذه الصلاة إنما هو الدعاء له واستفراغ الوُسع بعمارة كل أحوال تلك الصلاة في الاستشفاع للميت. وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن مسلمة وأشهب من أصحابنا وداوود إلى أنه يقرأ فيها بالفاتحة، لقوله ﷺ : "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت حملًا له على عمومه، وبما أخرجه البخاري عن ابن عباس، وصلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: (لتعلموا أنها سنة)، وأخرج النسائي من حديث أبي أمامة، قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الأخيرة). وذكر محمد بن نصر المروزي عن أبي أمامة أيضًا قال: (السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم) وهذان الحديثان صحيحان، وهما ملحقان عند الأصوليين بالمسند، والعمل على حديث أبي أمامة أولى، إذ فيه الجمع بين عموم قوله: "لا صلاة" وبين إخلاص الدعاء للميت، وقراءة الفاتحة فيها إنما هو استفتاح للدعاء، والله أعلم.

стр. 4185

(١٠٢) -١٥٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ === ولم يقع في الصحيح ذكر السلام من صلاة الجنازة على الخصوص، لكن يستدل عليه بعموم قوله ﷺ : "تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم"، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث على ﵁، وهو صحيح، واختلف في عدده: فالجمهور من السلف وغيرهم على أنه واحدة، وذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وجماعة من السلف إلى أنه تسليمتان. ثم هل يجهر الإمام أو يسر؟ قولان عن مالك الجهر والإسرار، وهل يرد على إمامه أم لا؟ قولان لمالك، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، ومسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، في باب فضل الصلاة على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة، والنسائي في كتاب الإيمان، باب فضل من تبع الجنازة. فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عمران بن الحصين رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٢) - ١٥٠٧ - (٢) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي أبو سلمة البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).

стр. 4186

وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ جَمِيعًا، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، === (ومحمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بـ (يؤيؤ) -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق). كلاهما (قالا: حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي -بقاف ومعجمة- أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا هشيم) بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من بشر بن المفضل وهشيم رويا (عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي المهلب) الجرمي عمرو بن معاوية عم أبي قلابة البصري، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).

стр. 4187

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، قَالَ: فَقَامَ فَصَلَّيْنَا خَلْفَهُ، وَإنِّي لَفِي الصَّفِّ الثَّانِي، فَصَلَّى عَلَيْهِ صَفَّيْنِ. === (عن عمران بن الحصين) بن عبيد بن خلف الخزاعي أبو نجيد -بنون وجيم مصغرًا- الكوفي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة (٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إن أخاكم) في الدين (النجاشي قد مات، فصلوا عليه) صلاة الجنازة، (قال) عمران: (فقام) رسول الله ﷺ (فصلينا خلفه) ﷺ صلاة الجنازة، (وإني لفي الصف الثاني، فصلى) ﷺ (عليه) وجعلنا (صفين) أي: فرقنا صفين في صلاتنا على النجاشي. وبهذا الحديث استدل على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: ولم يأت عن أحد من الصحابة منعه، وعن المالكية والحنفية لا يشرع ذلك، وأتوا باعتبارات ضعيفة، قد سبق ذكر بعضها، وأخرى ضعيفة لا حاجة إلى ذكرها والكلامِ عليها، قال الشوكاني بعد البحث عن هذه المسألة ما لفظه: والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد سوى الاعتذار بأن ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها، وهو أيضًا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر. انتهى. قلت: الكلام في هذه المسألة طويل مذكور في "فتح الباري" وغيره، فعليك أن تراجعه. انتهى "تحفة الأحوذي".

стр. 4188

(١٠٣) -١٥٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز: باب التكبير على الجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في صلاة النبي ﷺ على النجاشي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والنسائي في كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنازة، ومالك، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديثِ مُجمِّعِ بن جارية الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٣) - ١٥٠٨ - (٣)) حدثثا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي الأسدي مولاهم، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حمران بن أعين) الكوفي مولى بني شيبان، ضعيف، رمي بالرفض، من الخامسة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب". ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داوود: رافضي، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، ولد عام أحد، ورأى

стр. 4189

عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ. === النبي ﷺ ، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وهو آخر من مات من الصحابة ﵁، قاله مسلم وغيره. يروي عنه: (ع). (عن مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة (ابن جارية) -بالجيم- ابن عامر (الأنصاري) الأوسي المدني الصحابي ﵁، مات في خلافة معاوية. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن حمران بن أعين مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: إن أخاكم النجاشي قد مات) الآن، (فقوموا فصلوا عليه) صلاة الجنازة، (فصفنا) رسول الله ﷺ ؛ أي: جعلنا (خلفه صفين) فصلينا عليه معه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمران بن حصين رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، أعني: الحديث المذكور قبله، وأحمد بن حنبل. فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة بن أسيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4190

(١٠٤) -١٥٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ === (١٠٤) - ١٥٠٩ - (٤) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن المثنى بن سعيد) الضبعي -بضم الضاد وفتح الموحدة- أبي سعيد البصري القسام القصير، ثقة، قال أبو حاتم: هو أوثق من المثنى بن سعد، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي الصحابي الصغير ﵁. (عن حذيفة بن أسيد) -بفتح الهمزة- الغفاري أبي سريحة -بمهملتين مفتوح الأول- الصحابي الشهير من أصحاب الشجرة ﵁، مات سنة اثنتين وأربعين (٤٢ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ خرج بهم) أي بالصحابة إلى مصلى الجنازة، (فقال) رسول الله ﷺ لهم: (صلوا على أخ لكم

стр. 4191

مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ"، قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: "النَّجَاشِيُّ". (١٠٥) - ١٥١٠ - (٥) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو السَّكَنِ، عَنْ مَالِكٍ، === مات بغير أرضكم) أرض الحبشة، (قالوا) أي: قال الأصحاب له: (من هو؟ ) أي: من ذلك الأخ الذي مات بغير أرضنا؟ (قال) لهم رسول الله ﷺ : ذلك الأخ هو (النجاشي) ملك الحبشة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن المثنى بن سعيد بلفظه، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث جابر، ومن حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما. فدرجنه: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (١٠٥) - ١٥١٠ - (٥) (حدثناسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط، الحافظ صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا مكي بن إبراهيم) بن بشير التميمي البلخي (أبو السكن) ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة حجة، إمام الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4192

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. === (عن نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ صلى على النجاشي) صلاة الجنازة، (فكبر أربعًا). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أبو داوود في "سننه" في كتاب الجنائز باب المسلم يموت في بلاد الشرك من حديث أبي هريرة، ولفظه: حدثنا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4193

(٣٤) - (٤٤١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَمَنِ انْتَظَرَ دَفْنَهَا (١٠٦) - ١٥١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. فَلَهُ قِيرَاطٌ، === (٣٤) - (٤٤١) - (باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها) (١٠٦) - ١٥١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معمر) بن راشد الأزدي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: من صلى على جنازة) ولم ينتظر دفنها .. (فله قيراط) واحد، والقيراط عبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى عُبِّر عنه ببعض أسماء المقادير، وفُسِّر بجبل عظيم تعظيمًا له وهو أُحد -بضمتين- ويحتمل أن ذلك العمل يتجسَّم على قدر جرم الجبل المذكور تثقيلًا للميزان. انتهى "سندي"، ومقتضاه: أن القيراط يختص بمن حضرها من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة عليها، وبذلك صرح المحب الطبري وغيره، والذي يظهر لي

стр. 4194

وَمَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا .. فَلَهُ قِيرَاطَانِ"، قَالُوا: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الجَبَلَيْنِ". === أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى عليها فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلًا وصلى. انتهى "فتح الملهم". والقيراط اسم لمقدار معلوم في العرف؛ وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا من الدينار، وقد يراد به الجزء مطلقًا ويكون عبارة عن الحظ والنصيب، ألا ترى أنه قال: "كل قيراط مثل أُحد"؟ ! كما سيأتي في حديث ثوبان، ومقصود هذا الحديث أن من صلى على جنازة .. كان له حظ عظيم من الثواب والأجر، فإن صلى عليها واتبعها .. كان له حظان عظيمان من ذلك؛ إذ قد عمل عملين: أحدهما صلاته عليه، والثاني كونه معها حتى تدفن. انتهى من "المفهم"، كما قال. (ومن انتظر) وتأخر معها (حتى يفرغ منها) أي: من دفنها .. (فله قيراطان) قيراط في الصلاة عليها، وقيراط في اتباعها حتى تدفن، وفيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن، (قالوا) أي: قال الأصحاب الحاضرون عنده ﷺ : (وما القيراطان) يا رسول الله؟ أي: ما مقدارهما؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: مقدار القيراطين في العظم (مثل الجبلين) العظيمين من جبال الدنيا، والمراد منه التمثيل لو تجسم؛ والمعنى: أنه يرجع بنصيبين كبيرين من الأجر، والياء في قيراط بدل من الراء؛ فإن أصله قراط -مشدد الراء- وجمعه قراريط، ويقال مثله في دينار ودنانير. انتهى من "المبارق". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب

стр. 4195

(١٠٧) - ١٥١٢ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، === فضل اتباع الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن، ومسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة، والنسائي في كتاب الجنائز وكتاب الإيمان، باب فضل من تبع الجنازة، وأحمد بن حنبل. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه السبعة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ثوبان ﵄، فقال: (١٠٧) - ١٥١٢ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، يقال له: خالد الصدق، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري البصري، ثقة حافظ، له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4196

عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ دَفْنَهَا .. فَلَهُ قِيرَاطَانِ"، قَالَ: فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْقِيرَاطِ، فَقَالَ: "مِثْلُ أُحُدٍ". === (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع)، قيل: ولد أكمه. قال: (حدثني سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ) (، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن معدان بن أبي طلحة) اليعمري الشامي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم). (عن ثوبان) الهاشمي مولى رسول الله ﷺ صحبه ولازمه ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) ﵁. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ثوبان: (قال رسول الله ﷺ : من صلى على جنازة) ورجع إلى بيته بعد الصلاة عليها .. (فله) من الأجر (قيراط) واحد؛ لأنه عمل عملًا واحدًا من أعمال التجهيز؛ وهو الصلاة عليه، (ومن شهد دفنها) أي: دفن الجنازة، ثم رجع إلى بيته .. (فله) من الأجر (قيراطان) قيراط للصلاة عليها، وقيراط لاتباعها إلى محل الدفن، وإن لم يدفنها بيده، (قال) ثوبان: (فسئل النبي ﷺ عن) مقدار (القيراط، فقال) رسول الله ﷺ : القيراط الواحد (مثل) جبل (أحد) في العظم لو كان جسمًا يرى.

стр. 4197

(١٠٨) - ١٥١٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، والبيهقي في الجنائز، باب انصراف من شاء إذا فرغ ... إلى آخره. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا حديث أبي هريرة بحديث أُبي بن كعب ﵄، فقال: (١٠٨) -١٥١٣ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حجاج بن أرطاة) بن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة، رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زر بن حبيش) -مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم

стр. 4198

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ .. فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ .. فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا". === معجمة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري الخزرجي أبي المنذر سيد القراء من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة. (قال) أُبي: (قال رسول الله ﷺ : من صلى على جنازة) ثم رجع إلى بيته .. (فله) من الأجر (قيراط) واحد، (ومن شهدها) وتبعها إلى محل الدفن وكان معها (حتى تدفن .. فله قيراطان، والذي) أي: وأقسمت لكم بالإله الذي (نفس محمد) وروحه (بيده) المقدسة على أن (القيراط) الواحد منهما (أعظم) أي: أكبر لو كان جسمًا (من) جبل (أحد هذا) الذي ترونه في المدينة صباحًا ومساءً، وهو أعظم جبال المدينة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهدٌ من حديث أبي هريرة رواه الشيخان، والترمذي، ورواه مسلم وابن ماجه من حديث ثوبان، ورواه النسائي من حديث البراء، ومن حديث عبد الله بن مغفل، وغير ذلك من الشواهد.

стр. 4199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لما ذكر آنفًا، صحيح المتن؛ لأن له شواهد كثيرة، كما بينا بعضها، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4200

(٣٥) - (٤٤٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ (١٠٩) - ١٥١٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === (٣٥) - (٤٤٢) - (باب ما جاء في القيام للجنازة) (١٠٩) - ١٥١٤ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور قرين مالك، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) العدوي مولاهم. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. (عن عامر بن ربيعة) بن كعب بن مالك العنزي -بسكون النون- حليف آل الخطاب الصحابي المشهور ﵁، أسلم قديمًا، وهاجر وشهد بدرًا، مات ليالي قتل عثمان. (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).

стр. 4201

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ .. فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ". === (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن شهاب. (عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة على الصحيح (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر. (عن عامر بن ربيعة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (سمعه) أي: سمع ابنُ عمر عامرَ بن ربيعة حالة كون عامر (يحدث) له (عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (إذا رأيتم) أيها المسلمون (الجنازة) تمر عليكم سواء كانت لمسلم أو ذمي .. (فقوموا لها) أي: لأجل تعظيم من أماتها ويميتكم (حتى تخلفكم) بالمرور عليكم -بضم التاء الفوقية وتشديد اللام- من التخليف؛ أي: تتجاوزكم وتجعلكم خلفها ووراءها، ونسبة التخليف إلى الجنازة مجاز عقلي من نسبة ما للفاعل إلى المفعول، والمراد تخلف حاملها، وهذا غاية للاستمرار على القيام، (أو توضع) وتحط عن أعناق الرجال على الأرض إن كانت توضع عندكم، أو توضع في القبر، وفي الحديث أنه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال، وقد اختلف في القيام للجنازة: فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب، فقال كما نقله البيهقي في "سننه": هذا إما

стр. 4202

(١١٠) - ١٥١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، === أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلةٍ، وأَيُّهما كان .. فقد ثبَتَ أنه تركه بعدَ فعلهِ والحُجَّةُ في الآخِر مِن أمره، إن كان الأول واجبًا .. فالآخر من أمره يكون ناسخًا، وإن كان مستحبًا .. فالآخر هو المستحب، وإن كان مباحًا .. فلا بأس بالقيام والقعود، والقعودُ أحبَّ إليَّ. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عامر بن ربيعة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ١٥١٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري) -بكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 4203

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَقَامَ وَقَالَ: "قُومُوا، فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا". === (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (مُرَّ) بضم الميم وتشديد الراء بالبناء للمفعول (على النبي ﷺ بجنازة، فقام) النبي ﷺ بنفسه، (وقال) لمن عنده: (قوموا) لأجل هذه الجنازة؛ (فإن للموت فزعًا) أي: رعبًا؛ أي: قوموا تعظيمًا لهول الموت وشدته وفزعه ورعبه لا تعظيمًا للميت، فلا يختص القيام لها بميت دون ميت؛ أي: بمسلم دون كافر غير حربي، ولا بشريف دون وضيع؛ لأن القيام لتعظيم الرب الذي خلق الموت والحياة لا للميت، فلا يختص القيام لها بواحد دون آخر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" في كتاب الجنائز، باب من قال: يقام للجنازة إذا مرت، وأحمد أيضًا في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4204

(١١١) - ١٥١٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِنَازَةٍ فَقُمْنَا حَتَّى جَلَسَ فَجَلَسْنَا. * * * (١١١) - ١٥١٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مسعود بن الحكم) بن الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي أبي هارون المدني، له رؤية وله رواية عن بعض الصحابة. يروي عنه: (م عم). (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) علي: (قام رسول الله ﷺ لجنازة) مرت عليه أولًا، (فقمنا) معاشر الحاضرين عنده (حتى جلس) النبي ﷺ ؛ أي: ترك القيام لها عند رؤيتها، (فجلسنا) أي: تركنا القيام عند رؤيتها. قال البيضاوي: قول علي: (حتى جلس) يحتمل حتى جلس بعد أن جاوزته

стр. 4205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وبعدت عنه، ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت، ثم ترك القيام أصلًا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة على أن الأمر الوارد في ذلك للندب، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز؛ يعني: في الأمر أولى من دعوى النسخ. انتهى كلام البيضاوي. وقال الشافعي: قد جاء من النبي ﷺ تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمر رسول الله ﷺ ؛ إن كان الأول واجبًا .. فالآخر من أمره ناسخ، وإن كان استحبابًا .. فالآخر هو الاستحباب، وإن كان مباحًا لا بأس بالقيام والقعود .. فالقعود أولى؛ لأنه الآخر من فعله ﷺ . انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب الرخصة في ترك القيام لها، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز، قال أبو عيسى: حديث على هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول: "إذا رأيتم الجنازة .. فقوموا" وقال أحمد: إن شاء .. قام، وإن شاء .. لم يقم، واحتج بأن النبي ﷺ قد روي أنه قام، ثم قعد، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، والله أعلم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.
следующие страницы →