← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ .. فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ". === (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن شهاب. (عن سالم) بن عبد الله بن عمر، ثقة، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة على الصحيح (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر. (عن عامر بن ربيعة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (سمعه) أي: سمع ابنُ عمر عامرَ بن ربيعة حالة كون عامر (يحدث) له (عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (إذا رأيتم) أيها المسلمون (الجنازة) تمر عليكم سواء كانت لمسلم أو ذمي .. (فقوموا لها) أي: لأجل تعظيم من أماتها ويميتكم (حتى تخلفكم) بالمرور عليكم -بضم التاء الفوقية وتشديد اللام- من التخليف؛ أي: تتجاوزكم وتجعلكم خلفها ووراءها، ونسبة التخليف إلى الجنازة مجاز عقلي من نسبة ما للفاعل إلى المفعول، والمراد تخلف حاملها، وهذا غاية للاستمرار على القيام، (أو توضع) وتحط عن أعناق الرجال على الأرض إن كانت توضع عندكم، أو توضع في القبر، وفي الحديث أنه ينبغي لمن رأى الجنازة أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال، وقد اختلف في القيام للجنازة: فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب، فقال كما نقله البيهقي في "سننه": هذا إما

стр. 4202

(١١٠) - ١٥١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، === أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلةٍ، وأَيُّهما كان .. فقد ثبَتَ أنه تركه بعدَ فعلهِ والحُجَّةُ في الآخِر مِن أمره، إن كان الأول واجبًا .. فالآخر من أمره يكون ناسخًا، وإن كان مستحبًا .. فالآخر هو المستحب، وإن كان مباحًا .. فلا بأس بالقيام والقعود، والقعودُ أحبَّ إليَّ. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، ومسلم في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عامر بن ربيعة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ١٥١٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري) -بكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). كلاهما (قالا: حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 4203

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ، فَقَامَ وَقَالَ: "قُومُوا، فَإِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا". === (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (مُرَّ) بضم الميم وتشديد الراء بالبناء للمفعول (على النبي ﷺ بجنازة، فقام) النبي ﷺ بنفسه، (وقال) لمن عنده: (قوموا) لأجل هذه الجنازة؛ (فإن للموت فزعًا) أي: رعبًا؛ أي: قوموا تعظيمًا لهول الموت وشدته وفزعه ورعبه لا تعظيمًا للميت، فلا يختص القيام لها بميت دون ميت؛ أي: بمسلم دون كافر غير حربي، ولا بشريف دون وضيع؛ لأن القيام لتعظيم الرب الذي خلق الموت والحياة لا للميت، فلا يختص القيام لها بواحد دون آخر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" في كتاب الجنائز، باب من قال: يقام للجنازة إذا مرت، وأحمد أيضًا في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4204

(١١١) - ١٥١٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِنَازَةٍ فَقُمْنَا حَتَّى جَلَسَ فَجَلَسْنَا. * * * (١١١) - ١٥١٦ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن مسعود بن الحكم) بن الربيع بن عامر الأنصاري الزرقي أبي هارون المدني، له رؤية وله رواية عن بعض الصحابة. يروي عنه: (م عم). (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) علي: (قام رسول الله ﷺ لجنازة) مرت عليه أولًا، (فقمنا) معاشر الحاضرين عنده (حتى جلس) النبي ﷺ ؛ أي: ترك القيام لها عند رؤيتها، (فجلسنا) أي: تركنا القيام عند رؤيتها. قال البيضاوي: قول علي: (حتى جلس) يحتمل حتى جلس بعد أن جاوزته

стр. 4205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وبعدت عنه، ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت، ثم ترك القيام أصلًا، وعلى هذا يكون فعله الأخير قرينة على أن الأمر الوارد في ذلك للندب، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز؛ يعني: في الأمر أولى من دعوى النسخ. انتهى كلام البيضاوي. وقال الشافعي: قد جاء من النبي ﷺ تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمر رسول الله ﷺ ؛ إن كان الأول واجبًا .. فالآخر من أمره ناسخ، وإن كان استحبابًا .. فالآخر هو الاستحباب، وإن كان مباحًا لا بأس بالقيام والقعود .. فالقعود أولى؛ لأنه الآخر من فعله ﷺ . انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، باب الرخصة في ترك القيام لها، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز، قال أبو عيسى: حديث على هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول: "إذا رأيتم الجنازة .. فقوموا" وقال أحمد: إن شاء .. قام، وإن شاء .. لم يقم، واحتج بأن النبي ﷺ قد روي أنه قام، ثم قعد، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم، والله أعلم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 4206

(١١٢) - ١٥١٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عامر بن ربيعة بحديث عبادة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٢) - ١٥١٧ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (وعقبة بن مكرم) -بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء- العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (قالا: حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بقليل أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثنا بشر بن رافع) الحارثي أبو الأسباط النجراني -بالنون والجيم- فقيه ضعيف الحديث، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق). (عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية) الأزدي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) سليمان بن جنادة بن أبي أمية الأزدي، منكر الحديث، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). (عن جده) جنادة بن أبي أمية الأزدي أبي عبد الله الشامي، يقال: اسم أبيه كبير مختلفٌ في صُحْبَته، فقال العجلي: تابعي ثقة. يروي عنه: (ع)، والحق أنهما اثنان: صحابي وتابعي، متفقان في الاسمِ وكنيةِ الأب، وقد بَيَّنْتُ ذلك في كتابي في الصحابة، وروايةُ جُنادة الأزدي عن النبي ﷺ في

стр. 4207

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً .. لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ فَقَالَ: هكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "خَالِفُوهُمْ". === "سنن النسائي"، وروايةُ جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في الكتب الستة. انتهى من "التقريب". (عن عُبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحدِ النقباء ﵁، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بشر بن رافع، وعبد الله بن سليمان، وأباه سليمان بن جنادة، وكلهم من الضعفاء. (قال) عبادة: (كان رسول الله ﷺ إذا اتَّبَعَ جنازةً .. لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له) ﷺ أي استَقْبلَه في عُرْضهِ (حبر) أي: عالم من علماء اليهود، (فقال) الحبرُ: (هكذا) أي: مثلَ ما فعلْتَ من القيام للجنازة (نَصْنعُ) نَحْنُ معاشرَ اليهود (يا محمد، فجلس رسول الله ﷺ بعد ذلك عند الجنازة، (وقال) رسول الله ﷺ للناس: (خَالِفُوهم) أي: خالفوا اليهودَ بالقعود عند الجنازة، ولا تقوموا لها، قال السندي: وهذا لا يدلُّ على نَسخِ القيام لها إذا مَرَّتْ، وقيل: إسناده ضعيف لا يصح الاحتجاجُ به. قوله: (في اللحد) -بفتح اللام وسكون الحاء-: الشق في جانب القبلة من القبر، (فعرض له حبر) -بفتح الحاء وتكسر- أي: عالم؛ أي: ظهر له ﷺ عالم من اليهود، (فجلس رسول الله ﷺ أي: بعدما كان واقفًا، أو بعد ذلك، (وقال: خالفوهم) قال القاري:

стр. 4208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فبقي القولُ بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال وهو الصحيح. انتهى. قلت: هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده بشر بن رافع وعبد الله بن سليمان، وأباه سليمانَ بن جنادة وهؤلاء كلهم ضعفاء، وقد روى الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إذا رأيتم الجنازةَ .. فقوموا، فمن تبعها .. فلا يقعد حتى تُوضع" قال الحازمي: قد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فقال قوم: من تبع جنازة .. فلا يَقْعُدَنَّ حتى تُوضع عن أعناق الرجال، وممن رأى ذلك الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير والأوزاعي وأهل الشام وأحمد وإسحاق، وذكر إبراهيم النخعي والشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع عن مناكب الرجال، وبه قال محمد بن الحسن. وخالفهم في ذلك آخرون، ورأوا أن الجلوس أولى، واعتقدوا الحكم منسوخًا، وتمسكوا في ذلك بأحاديث، ثم ذكر بإسناده حديث الباب، وقال: هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي في كتابه، وقال بشر بن رافع: ليس بقوي في الحديث، وقد روي هذا الحديث بغير هذا الطريق، وفيه أيضًا كلام، ولو صح .. لكان صريحًا في النسخ غير أن حديث أبي سعد أصح وأثبت، فلا يقاومه هذا الإسناد، ثم روى الحازمي بإسناده عن علي ﵁، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ المدينة أول ما قدمنا، فكان النبي ﷺ لا يجلس حتى توضع، ثم جلس بَعْدُ، وجلسنا معه، فكان يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ . وهذا الحديث بهذه الألفاظ غريب أيضًا، ولكنه يُقوِّي ما قبله؛ يعني: حديث الباب. انتهى كلام الحازمي. انتهى من "التحفة".

стр. 4209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، والترمذي في كتاب الجنائز، في باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع، وله شاهد من حديث علي، أخرجه الشيخان وغيرهما. قلت: فدرجةُ الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4210

(٣٦) - (٤٤٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ (١١٣) - ١٥١٨ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُهُ -تَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ === (٣٦) - (٤٤٣) - (باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر) (١١٣) - ١٥١٨ - (١) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي القاضي بواسط، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي -بسكون النون- حليفِ بني عدي أبي محمد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ ، ولأبيه صحبة، مشهور، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله، وهو متفق على ضعفه. (قالت) عائشة: (فَقَدْتُهُ) ﷺ (تعني) عائشةُ بضمير فقدته: (النبيَّ ﷺ أي: فقدته من مرقده في الفراش، فطلَبْتُه

стр. 4211

فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللَّهُمَّ؛ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ". (١١٤) - ١٥١٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، === (فإذا هو) ﷺ واقف (بالبقيع) أي: ففاجأني وُقوفهُ بالبقيع، (فقال) في دعائه لأهل البقيع مخاطبًا لهم: (السلام عليكم) يا أهلَ (دار قوم مؤمنين) بالنصب على النداء بتقدير حرف النداء، ومع تقدير مضاف، أو على الاختصاص، (أنتم لنا فرط) -بفتحتين- أي: المتقدمون لنا، والفرط يطلق على الواحد وعلى الجمع، (وإنا بكم لاحقون) بالدفن في هذه المقبرة إن شاء الله تعالى، (نسأل الله لنا ولكم العافية) أي: السلامة من بلاء الدنيا والآخرة، (اللهم؛ لا تحرمنا أجرهم) أي أجر زيارتهم، (ولا تفتنا بعدهم) أي: بعد وفاتهم في ديننا ودنيانا. وهذا الحديث أخرجه مسلم مطولًا بسند آخر، فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، ضعيف السند، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ١٥١٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عباد بن آدم) الهذلي البصري، مقبول، من العاشرة، مات سنة ثمان وستين ومئتين (٢٦٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا أبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم

стр. 4212

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ كَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ". === الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن بريدة) -مصغرًا- ابن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبو سهل الأسلمي المروزي الصحابي المشهور ﵁ أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) بريدة: (كان رسول الله صلى الق عليه وسلم يُعلِّمهم) أي: يعلم الصحابة كيف يقومون (إذا خرجوا إلى المقابر)، فـ (كان قائلهم يقول) إذا دخل المقابر: (السلام عليكم) يا (أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله) دفْنَنَا في هذه المقبرة (بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) أي: السلامة من فتنة الدنيا والآخرة، أو الخلاص من المكاره والنجاة من العذاب.

стр. 4213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الطيبي: قوله: (أهل الديار) سمى النبي ﷺ موضع القبور ديارًا؛ لاجتماعهم فيه كالأحياء في الديار، وقوله: (من المؤمنين والمسلمين) بيان لأهل الديار، والعطف فيه للتأكيد باعتبار تغاير الوصفين، أو المراد بالمسلمين المخلصون لوجه الله تعالى أعمالَهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبر والدعاءِ لأهلها. ودرجته: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4214

(٣٧) - (٤٤٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمَقَابِرِ (١١٥) - ١٥٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ === (٣٧) - (٤٤٤) - (باب ما جاء في الجلوس في المقابر) (١١٥) - ١٥٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، لقبه يؤيؤ -بتحتانيتين مضمومتين- صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس بن خباب) -بمعجمتين وموحدتين ثانيتهما مشددة- الأُسيدي مولاهم، الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم). (عن زاذان) أبي عمر الكندي البزاز، صدوق يرسل وفيه تشيع، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن البراء بن عازب) بن الحارث الأنصاري الأوسي الصحابي بن الصحابي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 4215

قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَقَعَدَ حِيَالَ الْقِبْلَةِ. (١١٦) - ١٥٢١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، === (قال) البراء: (خرجنا) من المسجد (مع رسول الله ﷺ في) تجهيز (جنازة، فقعد) رسول الله ﷺ في المقابر (حيال القبلة) -بكسر الحاء- أي: متوجهًا إلى القبلة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء الأول بحديث آخر له ﵁، فقال: (١١٦) - ١٥٢١ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن قيس) الملائي أبي عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن المنهال بن عمرو) الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق ربما وهم، من الخامسة. يروي عنه: (خ عم).

стр. 4216

عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ. === (عن زاذان) أبي عمر الكندي، صدوق، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) البراء: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في) تجهيز (جنازة، فانتهينا) أي: وصلنا (إلى القبر، فجلس) رسول الله ﷺ (وجلسنا) معاشر الصحابة (كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ) قال السندي: أي: كنا ساكنين متأدبين في حضرته متواضعين بحيث يكاد يقعد الطير على رؤوسنا، والطير لا يكاد يقعد إلا على شيء لا تحرك له، وكانوا رضي الله تعالى عنهم يراعون أوقاته؛ فأحيانًا يتكلمون عنده ويضحكون، وأحيانًا يتأدبون ولا يتحركون، والله أعلم. انتهى منه. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4217

(٣٨) - (٤٤٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ (١١٧) - ١٥٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، === (٣٨) - (٤٤٥) - (باب ما جاء في إدخال الميت القبر) (١١٧) - ١٥٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم -مصغرًا- العنسي -بسكون النون- الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا ليث بن أبي سليم) أيمن بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي، صدوق، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (ح وحدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين -مصغرًا- الكندي الكوفي أبو سعيد الأَشَجُّ، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق

стр. 4218

حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ .. قَالَ: "بِاسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ" وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً: إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ .. قَالَ: "بِاسْمِ اللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَدسُولِ اللهِ"، وَقَالَ هِشَامٌ فِي حَدِيثِهِ: "بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ". === يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا الحجاج) بن أرطاة بن هبيرة النخعي الكوفي قاضي البصرة، صدوق، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م) مقرونًا بغيره، و (عم)، وكان أيضًا هنا مقرونًا بليث بن أبي سليم في السند الأول. (عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند أيضًا من خماسياته، وحكمه أيضًا: الصحة. (قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ إذا أدخل الميت القبر) قيل: لفظُ أدخل يحتمل البناءَ للفاعل، وفاعله ضمير يعود على النبي ﷺ ، والميت مفعوله، والبناءَ للمفعول، ونائب فاعله الميت، وجاء الوجهان في بعض النسخ .. (قال: باسم الله، وعلى ملة رسول الله، وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت في لحده .. قال: باسم الله، وعلى سنة رسول الله). (وقال هشام في حديثه) أي: في روايته: (باسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله). قوله: (إذا أدخل) روي مجهولًا ومعلومًا (الميت) بالرفع أو النصب

стр. 4219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (القبر) مفعول ثان، قوله: (قال: باسم الله) أي: وضعته، أو وضع، أو أُدْخِلُه (وبالله) أي: بأمره وحكمه أو بعونه وقُدرتهِ، (وعلى ملة رسول الله) أي: على طريقتهِ ودينهِ (وعلى سنة رسول الله) أي: على طريقتهِ وشريعتهِ، والمرادُ بملةِ رسول الله وسنتهِ واحدٌ. قال الطيبي: قوله: (أدخل) روي معلومًا ومجهولًا، والثاني أَغْلَبُ، فَعلَى المجهولِ لَفْظُ (كان) بمعنى الدوامِ، وعلى المعلومِ بخلافهِ؛ لِما روَىَ أبو داوود عن جابر، قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله ﷺ في القبر، وهو يقول: "نَاوِلُوني صاحبَكم" فإذا هو بالرجل الذي يرفع صوتُه بالذكر، قال مِيرك: وفيه نظر؛ لأنه على تقديرِ المعلوم يحتمل الدوامُ أيضًا، وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمُه أيضًا، كما لا يخفى، قال القاري: وفيه أن إدخاله ﵊ الميت بنفسه الشريفة لم يكن دائمًا، بل كان نادرًا، لكن قوله: "باسم الله" يمكن أن يكون دائمًا مع إدخالهِ وإدخالِ غيره، تأمل. انتهى، انتهى من "التحفة". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضًا عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، رواه أبو الصديق الناجي عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، قال المنذري: وأخرجه النسائي مسندًا وموقوفًا، وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الحافظ في "التلخيص" والزيلعي في "نصب الراية". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي والنسائي. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 4220

(١١٨) -١٥٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ الْحُصَيْنِ، === ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي رافع القِبْطِيِّ ﵁، فقال: (١١٨) -١٥٢٣ - (٢) (حدثنا عبد الملك بن محمد) بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك (الرقاشي) -بفتح الراء وتخفيف القاف ثم معجمة- أبو قلابة البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب له، صدوق يخطئ تغيَّر حفظُه لمَّا سَكَن بغداد، من الحادية عشرة، مات سنة ست وسبعين ومئتين (٢٧٦ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن الخطاب) الكوفي أبو الحسن نزيل البصرة، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا مندل) مثلث الميم مع سكون النون (ابن علي) العنزي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق). (أخبرني محمد بن عبيد الله بن أبي رافع) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن داوود بن الحصين) -مصغرًا- الأموي مولاهم أبي سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4221

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: سَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْدًا، وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ مَاءً. === (عن أبيه) حصين الأموي والد داوود، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبي رافع) إبراهيم القبطي الهاشمي مولاهم، مولى رسول الله ﷺ ﵁ مات في أول خلافة على. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مندل بن علي، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهما ضعيفان. (قال) أبو رافع: (سل رسول الله ﷺ أي: أخذ برفقٍ جنازةَ (سعدِ) بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبا عمرو سيد الأوس، شهد بدرًا واستشهد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة. يروي عنه: (خ) أي: أخذ رسول الله ﷺ جنازته من السرير برفق ولين ووضعه في اللحد، (ورَشَّ) رسول الله ﷺ بنفسه (على) تراب (قبره ماءً) تفاؤلًا ببرودة مضجعه. قال السندي: قوله: (سَلَّ) السَّلُّ: الإخراجُ من السريرِ بتَأَنٍّ وتدريج؛ وذلك بأن يوضع السرير في مؤخر القبر، ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد، وهو المعمولُ به اليومَ والأسهلُ، وعن أصحابنا الحنفية أنه يدخل الميت القبر فيوضع في اللحد، فيكون الاخذُ له مستقبلَ القبلة حالة الأخذ، والخلافُ في الأفضل. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، ودرجته: أنه ضعيف (٢٣) (١٨٠)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به.

стр. 4222

(١١٩) - ١٥٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُخِذَ === ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (١١٩) - ١٥٢٤ - (٣) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني -بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن قيس) الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام والمد- أبي عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطية) بن سعد بن جنادة -بضم الجيم- العوفي -بسكون الواو- الجدلي -بفتحتين- أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سعيد) الأنصاري الخدري سعد بن مالك المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية بن سعد، وهو ضعيف باتفاق. (أن رسول الله ﷺ أُخِذَ) -بالبناء للمفعول- وهو الظاهر الموجود في النسخ؛ أي: أُخِذَ مِن سَرِيرِهِ عندَ دَفْنِهِ، ويحتمل بناؤُه

стр. 4223

مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَاسْتُقْبِلَ اسْتِقْبَالًا وَاسْتُلَّ اسْتِلَالًا. (١٢٠) - ١٥٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، === للفاعل، كما جاء في حديث ابن عياض في "الترمذي" (مِنْ قِبَلِ القبلةِ) أي: من جهةِ القبلة، (واستُقْبِلَ) به؛ أي: وَوُجِّهَ به إلى القبلة بَعدَ أَخْذِهِ مِن السريرِ (استقبالًا) مصدرٌ مؤكِّدٌ لعامله؛ أعني: قوله: واستُقْبِلَ، (واستُلَّ) بالبناء للمفعول؛ أي: وأُخِذَ من السرير بِرفقٍ ولينٍ (اسْتِلَالًا) أي: تدريجًا لَا بِعُنْفٍ وشدةٍ، مصدرٌ مؤكد لعامله، وهو معطوف على أُخِذَ عطفَ تفسير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢٤) (١٨١)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٠) -١٥٢٥ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نُصير السُّلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا حماد بن عبد الرحمن الكلبي) أبو عبد الرحمن القزويني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا إدريس) بن صُبيح -مصغرًا- (الأودي) مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق)، ويقال: إنه إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو عبد الله، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).

стр. 4224

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ .. قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، فَلَمَّا أُخِذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ .. قَالَ: اللَّهُمَّ؛ أَجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ؛ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا، قُلْتُ: يَا بْنَ عُمَرَ؛ أَشَيْءٌ === (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (قال) سعيد: (حضرت ابن عمر) أي: شهدت معه (في) تجهيزِ (جنازةٍ). وهذا السند من خماسياته، وحكمُهُ: الضَّعْفُ؛ لأنَّ فيه حماد بن عبد الرحمن، وهو متفق على تضعيفه، وأيضًا فيه إدريس بن صبيح، وهو مجهول. (فلما وضعها) أي: فلما وضع ابن عمر الجنازة (في اللحد .. قال) ابن عمر: أدفنك متبركًا (باسم الله، وفي سبيل الله) أي: وأدفنك على طريق دين الله وسنته، (وعلى ملة رسول الله) أي: وعلى طريق دين الله، (فلما أخذ) أي: شرع ابن عمر (في تسوية اللبن) ووضعها (على) فرجة (اللحد) قال: في "الصحاح": اللبن جمع لبنة، نظير كلمة وكلم، واللبنة هي التي يبتنى بها الجدران، (قال) ابن عمر: (اللهم؛ أجرها) أي: أمنها وسلمها (من) تلقين (الشيطان) وإغوائه عند جواب سؤال الملكين، (و) أمنها (من عذاب القبر) وضغطته. (اللهم؛ جاف الأرض) وباعدها (عن جنبيها، وصعد) أي: طلع (روحها) إلى عليين مجمع أرواح الأبرار، (ولقها) أي: أعطها بفضل (منك رضوانًا) أي: رضًا عنها، قال سعيد بن المسيب: (قلت: يا بن عمر؛ أشيء) أي: هل

стр. 4225

سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْ قُلْتَهُ برَأْيِكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذًا لَقَادِرٌ عَلَى الْقَوْلِ، بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . === دعاؤك هذا شيء (سمعته من رسول الله ﷺ أم قلته برأيك) واجتهادك؟ (قال) لي ابن عمر في جواب سؤالي: (إني إذًا) أي: إذا قلت ذلك برأيي (لقادر على) اختراع (القول) والدعاء من عند نفسي، (بل) هذا الدعاء (شيء سمعته من رسول الله ﷺ . وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢٥) (١٨٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به، والله أعلم. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، وثلاثة للاستئناس. والله أعلم

стр. 4226

(٣٩) - (٤٤٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ اللَّحْدِ (١٢١) -١٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّحْدُ لَنَا، === (٣٩) - (٤٤٦) - (باب ما جاء في استحباب اللحد) (١٢١) - ١٥٢٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حكام) بفتح أوله وتشديد الكاف (ابن سلم) -بسكون اللام- أبو عبد الرحمن (الرازي) الكناني -بنونين- ثقة له غرائب، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال: سمعت علي بن عبد الأعلى) الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الكوفي الأحول، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (عم). (يذكر عن أبيه) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الكوفي، صدوق يهم، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : اللحد لنا)

стр. 4227

وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا". === يا معاشر المسلمين، قال السندي: اللحد هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر. انتهى، (والشق لغيرنا) من اليهود والنصارى وغيرهما؛ وهو الحفيرة في وسط القبر بقدر ما يسع الميت. قال التوربشتي: أي: اللحدُ آثَرُ وأَوْلَى لنا، والشقُّ آثَرُ وأولى لغيرنا؛ أي: هو اختيارُ مَنْ كان قَبْلَنا من أهلِ الإيمان، وفي ذلك بيانُ فضيلةِ اللحد، وليس فيه نَهْي عن الشق؛ لأن أبا عبيدة مع جلالةِ قدره في الدِين والأمانةِ كان يَصْنَعُه، ولأنه لو كان منهيًّا .. لما قالَت الصحابة حين اختلفُوا في قبرِ النبي ﷺ : أيُّهما جاء من اللَّاحدِ والشاقِّ أولًا .. عَمِلَ عملَه، فجاء اللَّاحدُ أولًا، فلَحَدَ كما في "التحفة" من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ولأنه قد يُضْطَرُّ إليه لِرخَاوةِ الأرض. انتهى، وقال الطيبي: ويُمكن أنه ﷺ عَنَى بضمير الجمع نَفْسَه؛ أي: أُوثِرَ لي اللحدُ، وهو إخبارٌ عمَّا سيكونُ فيكون معجزة. انتهى، وقيل: معناه: اللحد لنا معاشرَ الأنبياء، والشقُّ جائز لغيرنا. قلت: الصحيح ما ذكره التوربشتي ويؤيده حديث جرير بن عبد الله بلفظ: "اللحد لنا، والشق لغيرنا أهل الكتاب". انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في اللحد، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في قول النبي ﷺ : "اللحد لنا والشق لغيرنا"، والنسائي في كتاب الجنائز، باب اللحد والشق، وأحمد، وأخرجه مسلم في "صحيحه" في كتاب الجنائز، باب اللحد ونصب اللبن علي الميت عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص، قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللَّبِنَ نصبًا، كما صُنع برسول الله ﷺ .

стр. 4228

(١٢٢) - ١٥٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ === ودرجةُ هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث جرير بن عبد الله ﵃، فقال: (١٢٢) - ١٥٢٧ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته أو ابن أخته، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه مذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي اليقظان) عثمان بن عمير -بالتصغير- البجلي الكوفي الأعمى، ضعيف واختلط، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن زاذان) أبي عمر الكندي البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضًا، صدوق يرسل وفيه تشيع، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن جرير بن عبد الله البجلي) الصحابي المشهور ﵁، يقال له: يوسف هذه الأمة لجماله، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 4229

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، ﷺ : "اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا". (١٢٣) -١٥٢٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا اليقظان، وهو متفق على ضعفه. (قال) جرير: (قال رسول الله صلى النه عليه وسلم: "اللحد لنا، والشق لغيرنا"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأصله في "صحيح مسلم" وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص المذكور بعد هذا الحديث، وله شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله رواه أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي، قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عمر وعائشة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرنا، ضعيف السند؛ لما تقدم فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس، فهو ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث سعد بن أبي وقاص ﵃، فقال: (١٢٣) -١٥٢٨ - (٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن

стр. 4230

الزُّهْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصبًا كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ . === نوفل بن أهيب بن عبد مناف (الزهري) المخرمي أبو محمد المدني، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن إسماعيل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني أبي محمد، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد) بن أبي وقاص ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن سعدًا (قال) للحاضرين عنده: (الحدوا لي لحدًا) لا شقًا، أي: إذا مت .. فاحفروا لي لحدًا، وادفنوني فيه، وقوله: (الحدوا) بوصل الهمزة وفتح الحاء من لحد الثلاثي، ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء، قاله النووي، واللحد: هو ما يحفر أسفل جانب القبر القبلي أو غيره، (وانصبوا على) أي: ضعوا على فتحة لحدي (اللبن) جمع لبنة نظير كلم وكلمة، واللبنة ما يضرب من الطين مربعًا للبناء به، وقوله: (نصبًا) مفعول مطلق لانصبوا؛ أي: ضعوا على فتحة لحدي اللبن وضعًا؛ أي: سدوها باللبن، لئلا يصل إليَّ تراب القبر، وافعلوا بي (كما فُعل برسول الله ﷺ في دفنه، وهذا تأكيد لما قبله. قال القرطبي: (الحدوا لي لحدًا) واللحد: هو أن يشق في الأرض، ثم يحفر

стр. 4231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قبر آخر في جانب الشق من جهة القبلة يدخل فيه الميت ويسد عليه باللبن، وهو أفضل عندنا من الشق، وكل واحد منهما جائز غير أن الذي اختار الله لنبيه ﷺ هو اللحد؛ وذلك أنه لما أراد الصحابة أن يحفروا للنبي ﷺ .. اشتوروا في ذلك، وكان في المدينة رجلان؛ أحدهما يلحد، والآخر يشق، فقالت الصحابة: اللهم؛ اختر لنبيك، فجاء الذي يلحد أولًا فلحد، وَاشْتِوَارُهُم في ذلك وتَوقُّفُهم يدل على أنه لم يكن عندهم في أفضليةِ أحدهما من النبي ﷺ تعيينٌ، ولذلك رجعوا إلى الدعاء في تعيين الأفضل، وفيه استحباب اللحد ونصب اللبن، وأنه فُعل ذلك برسول الله ﷺ باتفاق الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقد نقلوا أن عدد لبناته ﷺ تسع. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب اللحد ونصب اللبن علي الميت، والنسائي في كتاب الجنائز، باب اللحد والشق، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4232

(٤٠) - (٤٤٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّقِّ (١٢٤) - ١٥٢٩ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ .. كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَآخَرُ يَضْرَحُ === (٤٠) - (٤٤٧) - (باب ما جاء في الشق) (١٢٤) - ١٥٢٩ - (١) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر، مشهور بكنيته، ولقَبُه قيصرُ، ثقة ثبْت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مبارك بن فضالة) -بفتح الفاء وتخفيف المعجمة- أبو فضالة البصري، صدوق يُدلِّس ويُسوِّي، مِنَ السادسة، مات سنة ست وستين ومئة (١٦٦ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثني حميد) بن أبي حميد (الطويل) أبو عبيدة البصري، من الخامسة، مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (لما توفي) ومات (النبي ﷺ .. كان بالمدينة رجل يلحد) أي: يَعْرِفُ حَفْرَ اللحد، (و) رجل (آخر يَضْرَحُ)

стр. 4233

فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سُبِقَ .. تَرَكْنَاهُ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ . (١٢٥) - ١٥٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ === أي: يعرف حَفْرَ الضريح؛ وهو الشق بدليل المقابلةِ، وهو المراد هنا، وإلَّا .. فيُطْلَق على القبر، (فقالوا) أي: قالت الصحابة (نستخير ربنا) أي: نطلب من ربنا أن يوفقنا ما هو خير لنبينا في دفنه من اللحد والشق، (ونبعث إليهما) من يدعو بهما لنا، (فأيهما سُبِقَ) بالبناء للمفعول؛ أي: سبَقَه صاحبُه .. (تركناه) أي: تركنا المَسْبُوقَ، ونَأمُر السابقَ منهما بحفر القبر. (فأرسل إليهما) أي: أرسَلْنا إليهما معاشرَ المشاورِين، (فسَبَق) إلينا (صاحبُ اللحد) أي: عارف اللحد، (فَلَحَدُوا) أي: أمَرُوه باللحدِ (للنبي ﷺ ، فلُحِدَ له ﷺ ، فدفُن ﷺ في اللحدِ، عليه أَلْفُ آلافِ شَذِيٍّ مِن صلاة وتسليم. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال السندي: قوله: (نستخير ربنا) أي: نطلب منه أن يرزقنا ما فيه الخير، (تركناه) فيما يعرف، والحديث يدل على أن اللحد خير من الشق؛ لكونه الذي اختاره الله لنبيه، وأن الشق جائز، وإلا .. لمنع الذي كان يفعله من فعله بعد ذلك اليوم، ولم يمنعوه. انتهى بزيادة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٥) - ١٥٣٠ - (٢) (حدثنا عمر بن شبة) بفتح المعجمة وتشديد

стр. 4234

ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ طُفَيْلٍ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .. اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ حَتَّى تَكَلَّمُوا === الموحدة (ابن عبيدة) مصغرًا (ابن زيد) النميري -بالنون مصغرًا- أبو زيد ابن أبي معاذ البصري نزيل بغداد، صدوق، له تصانيف، من كبار الحادية عشرة. وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، مات سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد بن طفيل) بالتصغير فيهما (المُقْرِئُ) مجهول، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الرحمن) بن أبي بكر بن عبيد الله (بن أبي مليكة القرشي) التيمي المليكي المدني، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -بالتصغير- ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة: زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبيد بن طفيل، وهو مجهول، وعبد الرحمن ابن أبي مليكة، وهو ضعيف. (قالت) عائشة: (لما مات رسول الله ﷺ .. اختلفوا) أي: اختلف الصحابة في دفنه (في اللحد و) في دفنه في (الشق حتى تكلموا)

стр. 4235

فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا، فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ . === أي حتى أكثروا الكلام (في ذلك) أي: في دفنه في اللحد أو في الشق، (وارتفعت أصواتهم) عند رسول الله ﷺ ، (فقال) لهم (عمر) رضي الله تعالى عنهم: (لا تَصْخَبُوا)، وفي بعض النسخ: (لا تَضِجُّوا)، والمعنى واحد؛ أي: لا تَصِيحُوا (عند رسول الله ﷺ لأنه لا ينبغي رفع الصوت عنده (حيًا ولا ميتًا أو) قال: عمر (كلمة نحوها) أي: كلمة مثل الكلمة المذكورة؛ نحو: لا ترفعوا أصواتكم عنده، أو لا تصيحوا عنده، والشك من عائشة فيما قاله عمر، (و) اتفقوا على إرسال الرسول إلى الشقَّاقِ واللَّاحد و (أرسلوا إلى الشقاق) أي: إلى من يعرف الشق (واللاحد) أي: وإلى من يعرف حفر اللحد (جميعًا) أي: أرسلوا إلى كليهما، (فجاء اللاحد) قبل مجيء الشقاق، (فلحد) اللاحد؛ أي: حفر اللحد الرسول الله ﷺ ، ثم دفن) رسول الله ﷺ في اللحد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح بما قبله من حديث أنس، فدرجتُهُ: أنه صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4236

(٤١) - (٤٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ (١٢٦) - ١٥٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ الْأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ === (٤١) - (٤٤٨) - (بابُ ما جاء في حَفْرِ القبر) (١٢٦) - ١٥٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا موسى بن عبيدة) -مصغرًا- ابن نشيط -بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة- الربذي -بفتح الراء والموحدة ثم معجمة- أبو عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثني سعيد بن أبي سعيد) المقبري كيسان أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن الأدرع) بفتحتين بينهما دال ساكنة (السلمي) -بضم السين- معدود في الصحابة ﵁، وليس لأدرع هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث،

стр. 4237

قَالَ: جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مُرَاءٍ، قَالَ: فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَفَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ، فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْفُقُوا بِهِ === وليس له شيء في الخمسة الأصول، وإسناد حديثه ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي. (قال) الأدرع: (جئت ليلة) من الليالي حالة كوني (أحرس) وأحفظ (النبي ﷺ من حساد اليهود؛ أي: حالة كوني مريدًا حراسته ﷺ (فإذا رجل) حاضر هناك؛ أي: ففاجَأني رجل صوتُ (قراءته عالية) أي: مرتفعة، (فخرج النبيُّ ﷺ من منزله، (فقلت: يا رسول الله؛ هذا مراء) أي: هذا الرجل يرائي قراءته للناس ليس مخلصًا ليحمدوه، فقوله: (مراء) اسم فاعل من الرياء، وكأنه ﷺ أعرض عن كلامه تنبيهًا على أنه أخطأ، ثم بين في وقت آخر أن الأمر على خلاف ما زعم. (قال (الأدرع: (فمات) ذلك الرجل (بالمدينة، ففرغوا) أي: فرغ الحاضرون عند ذلك الرجل (من جهازه) أي: من تجهيز ذلك الرجل؛ أي: من غسله وتكفينه، (فحملوا) أي: حمل من عنده (نَعْشَه) أي: ميته على النعش والسرير، (فقال النبي ﷺ لحامليه: (ارفقوا به) أي: بهذا الميت في حمله والمشي به، كأنهم أسرعوا به إسراعًا شديدًا تحركت معه الجنازة، فمنعهم النبي ﷺ من ذلك الإسراع؛ أي: ألطفوا به في المشي به.

стр. 4238

رَفَقَ اللهُ بِهِ؛ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ"، قَالَ: وَحَفَرَ حُفْرَتَهُ فَقَالَ: "أَوْسِعُوا لَهُ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْهِ"، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ حَزِنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "أَجَلْ؛ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ". (١٢٧) -١٥٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، === (رَفَق الله به) أي: لطَفَ الله به بلطفه الخفي ورَحِمَه؛ (إنه) أي: إن هذا الرجل الميت (كان يُحب الله ورسوله، قال) الأَدْرَعُ: (وحَفَر) له رسولُ الله ﷺ (حفرته) أي: قَبْرَه؛ أي: أَمَر بحفر قبره، (فقال) النبي ﷺ لحافري القبرِ: (أَوسِعُوا له) قَبْرَه (أوسعَ الله عليه) برحمته، (فقال بعضُ أصحابه) ﷺ : (يا رسول الله؛ لقد حَزِنْتَ) وتأسَّفْتَ (عليه) أي: على موت هذا الرجل، (فقال) رسولُ الله ﷺ : (أَجَلْ) أي: نَعَمْ، تأسَّفْتُ عليه (إنه) أي: إن هذا الرجل (كان يحب الله ورسوله). قوله: "وأوسعوا له" بقطع الهمزة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" بتمامه هكذا، وله شاهد من حديث هشام بن عامر رواه أصحاب السنن الأربعة، وسيأتي في "ابن ماجه" قريبًا برقم (١٥٦٠)، وهو هذا الحديثُ المذكورُ بَعْدَ هذا. فدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الأدرع بحديث هشام بن عامر ﵃، فقال: (١٢٧) -١٥٣٢ - (٢) (حدثنا أزهرُ بن مروان) الرقاشيُّ -بتخفيف القاف

стр. 4239

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْفِرُوا === والشين المعجمة، النَّوَّاءُ بنون وواو مشددة- لقبه فُريخ -بالخاء المعجمة مصغرًا- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت رُمي بالقدر ولم يَثْبُتْ عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العُبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع). (عن حميد بن هلال) العدوي أبو نصر البصري، ثقة عالم تَوقَّفَ فيه ابنُ سيرين لدخولهِ في عملِ السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الدَّهْمَاءِ) -بفتح المهملة وسكون الهاء وبالمد- اسمه: قِرْفَةُ -بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء- ابِنُ بُهَيْسٍ -بموحدة ومهملة مصغرًا- العدويِ، بصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري النجاري الصحابي المشهور ﵁، يقال: كان اسمه أولًا شِهابًا، فغيَّره النبيُّ ﷺ . يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) هشام: (قال رسول الله ﷺ : احفروا) أي: القبور، وفي رواية النسائي عن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه

стр. 4240

وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا". === وسلم يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله؛ الحَفْرُ علينا لكلِ إنسان شديدٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : "احفروا وأعْمِقُوا وأَحْسِنُوا، وادفنوا الاثنين والثلاثةَ في قبر واحد ... " الحديث، قوله: "وأعمقوا" فيه دليل على مشروعيةِ إِعْماق القبرِ، وقد اختُلف في حدِّ الإعماق: فقال الشافعي: قامة، وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة، وقال أحمد: لا حَدَّ لإِعْماقِه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب، أنه قال: أعمقوا القبرَ إلى قدرِ قامة وبَسْطَةٍ، قاله في "النيل". انتهى من "العون". قوله: (وأوسعوا وأحسنوا) أي: أحسنوا إلى الميت في الدفن، قاله في "الأزهار"، وقال زينُ العرب تبعًا للمظهر: أي اجعلوا القبر حسنًا بتسوية قعره ارتفاعًا وانخفاضًا وتنقيتهِ من التراب والقَذَاةِ وغيرِهما، وأعمقوا؛ أي: اجعلوا القبر عميقة، قال في "القاموس": أعْمَقَ البئر جعلها عميقة. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر، والترمذي في أبواب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر، باب ما يستحب من توسيع القبر، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →