← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

(٤١) - (٤٤٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَفْرِ الْقَبْرِ (١٢٦) - ١٥٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ الْأَدْرَعِ السُّلَمِيِّ === (٤١) - (٤٤٨) - (بابُ ما جاء في حَفْرِ القبر) (١٢٦) - ١٥٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا موسى بن عبيدة) -مصغرًا- ابن نشيط -بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة- الربذي -بفتح الراء والموحدة ثم معجمة- أبو عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثني سعيد بن أبي سعيد) المقبري كيسان أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن الأدرع) بفتحتين بينهما دال ساكنة (السلمي) -بضم السين- معدود في الصحابة ﵁، وليس لأدرع هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث،

стр. 4237

قَالَ: جِئْتُ لَيْلَةً أَحْرُسُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِذَا رَجُلٌ قِرَاءَتُهُ عَالِيَةٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَذَا مُرَاءٍ، قَالَ: فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فَفَرَغُوا مِنْ جِهَازِهِ، فَحَمَلُوا نَعْشَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْفُقُوا بِهِ === وليس له شيء في الخمسة الأصول، وإسناد حديثه ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي. (قال) الأدرع: (جئت ليلة) من الليالي حالة كوني (أحرس) وأحفظ (النبي ﷺ من حساد اليهود؛ أي: حالة كوني مريدًا حراسته ﷺ (فإذا رجل) حاضر هناك؛ أي: ففاجَأني رجل صوتُ (قراءته عالية) أي: مرتفعة، (فخرج النبيُّ ﷺ من منزله، (فقلت: يا رسول الله؛ هذا مراء) أي: هذا الرجل يرائي قراءته للناس ليس مخلصًا ليحمدوه، فقوله: (مراء) اسم فاعل من الرياء، وكأنه ﷺ أعرض عن كلامه تنبيهًا على أنه أخطأ، ثم بين في وقت آخر أن الأمر على خلاف ما زعم. (قال (الأدرع: (فمات) ذلك الرجل (بالمدينة، ففرغوا) أي: فرغ الحاضرون عند ذلك الرجل (من جهازه) أي: من تجهيز ذلك الرجل؛ أي: من غسله وتكفينه، (فحملوا) أي: حمل من عنده (نَعْشَه) أي: ميته على النعش والسرير، (فقال النبي ﷺ لحامليه: (ارفقوا به) أي: بهذا الميت في حمله والمشي به، كأنهم أسرعوا به إسراعًا شديدًا تحركت معه الجنازة، فمنعهم النبي ﷺ من ذلك الإسراع؛ أي: ألطفوا به في المشي به.

стр. 4238

رَفَقَ اللهُ بِهِ؛ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ"، قَالَ: وَحَفَرَ حُفْرَتَهُ فَقَالَ: "أَوْسِعُوا لَهُ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْهِ"، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَقَدْ حَزِنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "أَجَلْ؛ إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ". (١٢٧) -١٥٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، === (رَفَق الله به) أي: لطَفَ الله به بلطفه الخفي ورَحِمَه؛ (إنه) أي: إن هذا الرجل الميت (كان يُحب الله ورسوله، قال) الأَدْرَعُ: (وحَفَر) له رسولُ الله ﷺ (حفرته) أي: قَبْرَه؛ أي: أَمَر بحفر قبره، (فقال) النبي ﷺ لحافري القبرِ: (أَوسِعُوا له) قَبْرَه (أوسعَ الله عليه) برحمته، (فقال بعضُ أصحابه) ﷺ : (يا رسول الله؛ لقد حَزِنْتَ) وتأسَّفْتَ (عليه) أي: على موت هذا الرجل، (فقال) رسولُ الله ﷺ : (أَجَلْ) أي: نَعَمْ، تأسَّفْتُ عليه (إنه) أي: إن هذا الرجل (كان يحب الله ورسوله). قوله: "وأوسعوا له" بقطع الهمزة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" بتمامه هكذا، وله شاهد من حديث هشام بن عامر رواه أصحاب السنن الأربعة، وسيأتي في "ابن ماجه" قريبًا برقم (١٥٦٠)، وهو هذا الحديثُ المذكورُ بَعْدَ هذا. فدرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف، كما مر، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الأدرع بحديث هشام بن عامر ﵃، فقال: (١٢٧) -١٥٣٢ - (٢) (حدثنا أزهرُ بن مروان) الرقاشيُّ -بتخفيف القاف

стр. 4239

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْفِرُوا === والشين المعجمة، النَّوَّاءُ بنون وواو مشددة- لقبه فُريخ -بالخاء المعجمة مصغرًا- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت رُمي بالقدر ولم يَثْبُتْ عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العُبَّاد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وله خمس وستون سنة. يروي عنه: (ع). (عن حميد بن هلال) العدوي أبو نصر البصري، ثقة عالم تَوقَّفَ فيه ابنُ سيرين لدخولهِ في عملِ السلطان، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي الدَّهْمَاءِ) -بفتح المهملة وسكون الهاء وبالمد- اسمه: قِرْفَةُ -بكسر أوله وسكون الراء بعدها فاء- ابِنُ بُهَيْسٍ -بموحدة ومهملة مصغرًا- العدويِ، بصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري النجاري الصحابي المشهور ﵁، يقال: كان اسمه أولًا شِهابًا، فغيَّره النبيُّ ﷺ . يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) هشام: (قال رسول الله ﷺ : احفروا) أي: القبور، وفي رواية النسائي عن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه

стр. 4240

وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا". === وسلم يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله؛ الحَفْرُ علينا لكلِ إنسان شديدٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : "احفروا وأعْمِقُوا وأَحْسِنُوا، وادفنوا الاثنين والثلاثةَ في قبر واحد ... " الحديث، قوله: "وأعمقوا" فيه دليل على مشروعيةِ إِعْماق القبرِ، وقد اختُلف في حدِّ الإعماق: فقال الشافعي: قامة، وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة، وقال أحمد: لا حَدَّ لإِعْماقِه. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب، أنه قال: أعمقوا القبرَ إلى قدرِ قامة وبَسْطَةٍ، قاله في "النيل". انتهى من "العون". قوله: (وأوسعوا وأحسنوا) أي: أحسنوا إلى الميت في الدفن، قاله في "الأزهار"، وقال زينُ العرب تبعًا للمظهر: أي اجعلوا القبر حسنًا بتسوية قعره ارتفاعًا وانخفاضًا وتنقيتهِ من التراب والقَذَاةِ وغيرِهما، وأعمقوا؛ أي: اجعلوا القبر عميقة، قال في "القاموس": أعْمَقَ البئر جعلها عميقة. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر، والترمذي في أبواب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من إعماق القبر، باب ما يستحب من توسيع القبر، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4241

(٤٢) - (٤٤٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَةِ فِي الْقَبْرِ (١٢٨) -١٥٣٣ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === (٤٢) - (٤٤٩) - (باب ما جاء في العلامة في القبر) (١٢٨) - ١٥٣٣ - (١) (حدثنا العباس بن جعفر) بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو يحيى، أصله من واسط، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا محمد بن أيوب) الكلابي (أبو هريرة الواسطي) صدوق، من العاشرة. يروي عنه (ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن كثير بن زيدِ) بنِ مَافَنَّهْ -بفتح الفاء وتشديد النون- الأسلمي أبي محمد المدني، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخرِ خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق). (عن زينب بنت نُبيط) -بضم النون مصغرًا- ويقال: بنتُ سَلِيط، يقال: لها صحبة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. يروي عنها: (ق). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسنُ؛ لأن فيه كثيرَ بن زيد، وهو مختلف فيه.

стр. 4242

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْلَمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِصَخْرَةٍ. === (أن رسول الله ﷺ أَعْلَم) وأَشْعَر (قَبْر عثمان بن مظعون بصخرة) أي: بحجر ركَزَه عليه؛ لئلا يشتبه بغيره؛ أي: جَعلَه علامةً مُميِّزة له عن غيره، قال السندي: أي: وضَعَ عليه الصخَرة ليتبيَّن به. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث المطلب بن أبي وداعة رواه أبو داوود في "سننه" في كتاب الجنائز، باب في جمع الموتى في قبرٍ والقبر يُعْلَم (٣٢٠٦) عن المطلب البيهقي عن كثير بن زيد عن المطلب، وفيه طول. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا. والله أعلم

стр. 4243

(٤٣) - (٤٥٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ وَتَجْصِيصِهَا وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا (١٢٩) - ١٥٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ === (٤٣) - (٤٥٠) - (باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها) (١٢٩) - ١٥٣٤ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي النَّوَّاءُ، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (ومحمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، لقبه (يؤيؤ) صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق). (قالا: حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان أبو بكر السختياني، ثقة ثبت حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 4244

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ. === (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور) أي: تبييضها بالجص والنورة. قال السندي: (عن تجصيص القبور) أي: من تجصيصها وتقصيصها، قال السيوطي: هو بناؤها بالقصة، والتقصيصُ والتجصيصُ بمعنىً، والقَصَّة -بفتح القاف وتشديد الصاد- هي الجص، قال في "الأزهار": النهي عن تجصيص القبور للكراهة، وهو يتناول البناء بذلك وتجصيص وجهه، والنهي في البناء للكراهة إن كان ملكه، وللحرمة إن كان في المقبرةِ المُسبَّلَةِ، ويجب الهَدْمُ وإن كان مسجدًا، وقال التوربشتي: البناء يحتمل وجهين: أحدهما البناء على القبر بالحجارة وما يجري مجراها، والآخر أن يضرب عليها خِبَاءً ونحوَه، كلاهما منهي عنه؛ لعدم الفائدة فيه، وكأنه من صنيع أهل الجاهلية؛ أي: كانوا يُظلِّلُون على الميت إلَى سَنَةٍ، قال: وعن ابن عمر أنه رأى فسطاطًا على قبر أخيه عبد الرحمن، فقال: انزعه يا غلام وإنما يُظِلُّه عملُه. وقال بعض الشراح من علمائنا: ولإضاعةِ المال. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر، وباب البناء على القبر. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 4245

(١٣٠) - ١٥٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْقَبْرِ شَيْءٌ. === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث آخر له ﵁، فقال: (١٣٠) - ١٥٣٥ - (٢) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حفص بن غياث) -بكسر الغين المعجمة- ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن موسى) الأموي أبو أيوب الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، من الخامسة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (نهى رسول الله ﷺ أن يكتب على القبر شيء) من المكتوبات. قال السندي: يحتمل النهي عن الكتابة مطلقًا؛ ككتابة اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته، أو كتابة شيء من القرآن وأسماء الله تعالى ونحو ذلك للتبرك؛

стр. 4246

(١٣١) - ١٥٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، === لاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض فَيُقْصَمَ تحت الأَرْجُلِ، قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في "المستدرك": الإسناد صحيح، وليس العمل عليه؛ فإن أئمة المسلمين من الشَرْقِ إلى الغرب يَكْتُبون على قبُورهم، وهو شيء أخذه الخلف من السلف، وتعقَّبَه الذهبي في "مختصره" بأنه مُحْدَث ولم يَبْلُغْهم النهيُ. انتهى منه. وقد استثنت الهادوية رسم الاسم، فجوزوه لا على وجه الزخرفة قياسًا على وضعه ﷺ الحجر على قبر عثمان، كما تقدم وهو من التخصيص بالقياس، وقد قال به الجمهور، لا أنه قياس في مقابلة النص، كما قال في ضوء النهار، ولكن الشأن في صحة هذا القياس. انتهى، انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الزيادة على القبر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣١) -١٥٣٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد

стр. 4247

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ. === الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن عبد الله) بن محمد بن عبد الملك بن مسلم (الرقاشي) أبو عبد الله البصري، ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ م س ق). (حدثنا وهيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن القاسم بن مخيمرة) -بالمعجمة مصغرًا- أبو عروة الهمداني -بالسكون- الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع؛ لأن القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد. (أن النبي ﷺ نهى أن يبنى على القبر). يحتمل البناء على نفس القبر ليرتفع عن أن يناله بالوطء، كما يفعله كثير من الناس، والبناء حوله.

стр. 4248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا في "صحيح مسلم" من حديث جابر بن عبد الله، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4249

(٤٤) - (٤٥١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَثْوِ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ (١٣٢) - ١٥٣٧ - (١) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٤٤) - (٤٥١) - (باب ما جاء في حثو التراب في القبر) (١٣٢) - ١٥٣٧ - (١) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة -الخلَّال -بالمعجمة وتشديد اللام- (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن صالح) الوُحَاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة -الحمصي، صدوق من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا سلمة بن كلثوم) الكندي الشامي، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة إمام فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل اليمامي الطائي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 4250

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا. === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى) على (قبر الميت) الذي صلى عليه عند دفنه، (فحثى) أي: حفن بكفيه التراب (عليه) أي: على داخل ذلك القبر قبل إهالة الناس التراب عليه (من قبل رأسه) أي: جهة رأس القبر؛ أي: حثى عليه (ثلاثًا) أي: ثلاث حثيات، وحفن عليه ثلاث حفنات، يقال: حثا في وجهه التراب من باب عدا حثوًا وحثوةً، ومن باب رمى حثيًا وحثيةً. انتهى "مختار". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولكن رواه البيهقي في باب حَثْيِ الترابِ على قبر عثمان بن مظعون، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 4251

(٤٥) - (٤٥٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا (١٣٣) - ١٥٣٨ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَأَنْ يَجْلِسَ === (٤٥) - (٤٥٢) - (باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها) (١٣٣) - ١٥٣٨ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يُتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين فيه القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن سهيل) بن أبي صالح السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من السالسة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لأن يجلس

стр. 4252

أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ تُحْرِقُهُ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ". === أحدكم) بفتح اللام؛ لأنها لام القسم أو لام الابتداء؛ أي: لجلوس أحدكم (على جمرةٍ) ومِيقَدَةٍ وشُعْلَةٍ من نار (تحرقه) أي: تحرق ثيابه وبدنه، وفي رواية مسلم زيادة: (فتحرق ثيابه فتخلص إلى جسده .. خير له من أن يجلس على قبر) أي: خير له وأَسْلَمُ من جلوسه على قبرِ مسلم، والظاهر العموم. قال السندي: قوله: "لأن يجلس" بفتح اللام مبتدأ، خبره (خير له من أن يجلس على قبر). قيل: أراد القُعودَ لقضاءِ الحاجة، أو الإِحْدادِ والحزن بأن يُلازمه لا يَرْجِعُ عنه، أو أراد احترامَ الميت وتهويلَ الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميتِ والموتِ أقوال، قال الطيبي: النهي هو نهي عن الجلوس لقضاءِ الحاجة عليهِ؛ لمَا رُوي أنَّ عليًّا كان يَقْعدُ عليه، وحرَّمَه أصحابنا، وكذا الاستنادُ والاتكاءُ، كذا في "المجمع". قلت: ويُؤَيد الحَمْلَ على ظاهره ما جاء من النهي عن وطئه. انتهى منه، وفي "الأزهار" نقلًا عن بعض العلماء أن يُحملَ ما فيه التغليظُ من هذه الأحاديث على الجلوس للحدث؛ فإنه يحرمُ وما لا تغليظَ فيه على الجلوس المطلقِ؛ فإنه مكروه، وهذا تفصيلٌ حسنٌ، وفي الحديث جَعَلَ الجلوسَ على القبرِ وسِرَايةَ مضرتهِ إلى قَلْبهِ، وهو لا يشعرُ بمنزلةِ سراية النار من الثوب إلى الجلد، والله أعلم. انتهى "كوكب". قوله: "لأن يجلس" قال القرطبي: اختلف في معناه: فمنهم من حمله على ظاهره من الجلوس، ورأَىَ أَنَّ القبر يُحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه وبغير ذلك، ولا شك في أن التخفِيَ على القبور وبَيْنَهَا ممنوع إما بهذا الحديثِ، وإما بغيره كحديث المَلَاعِن الثلاثِ، فإنه

стр. 4253

(١٣٤) -١٥٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، === مجلس الزائر، فهو في معنى التخلي في الظلال والطرق والشجر المثمر وغير ذلك، ولأن ذلك استهانة للميت المسلم وأذىً لأوليائه الأحياء، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم". قال ابن الهمام: وكره الجلوس على القبر ووطؤه، وحينئذ فما يصنعُه الناسُ مِمَّنْ دُفنت أقاربُه ودفنَت حواليه خَلْقٌ مِن وطءِ القبور إلى أن يَصِلَ إِلَى قبرِ قريبه مكروهٌ، ويكره النومُ عند القبر وقضاء الحاجة، بل أولى، ويكره كل ما لم يُعهد مِن السنةِ، والمعهودُ منها ليس إلا زيارتَها والدعاءَ عندها قائمًا كما كان رسول الله ﷺ يفعل في الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لي ولكم العافية. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في كراهية القعود على القبر، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التشديد في الجلوس على القبور، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركلة فيه، وغرضه الاستدلال به. * * * ثم استشهد له بحديث عقبة بن عامر ﵁، فقال: (١٣٤) -١٥٣٩ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة) الأحمسي -بمهملتين- أبو جعفر السراج، ثقة، من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ت س ق).

стр. 4254

حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَأَنْ أَمْشِيَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِي بِرِجْلِي === (حدثنا المحاربي) عبد الرحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، لا بأس به، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروى عنه: (ع). (عن الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة ثبت متقن، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني) -بفتحتين بعدها نون- المصري، ثقة فقيه، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، ولى إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عقبة: (قال رسول الله ﷺ : لأن أمشي) وأَسيرَ (على جمرة) أي: شعلةِ نار، (أو) على حَدِّ (سيف) صارمٍ، (أو) أَنْ (أَخْصِفَ) أي: أُلْزِقَ وأُلْصِقَ (نعلي برجلي) وأَخِيطهَا عليها، يقال: خصف النعلَ إذا خَرزهَا وخاطَها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا

стр. 4255

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي أَوَسَطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسَطَ السُّوقِ". === مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (١)؛ أي: يُلْزِقَان بعضَه ببعض؛ ليسترا به عورتهما، وهو كناية عن لبس النعل وخرزها بالرجل لو أمكن، وفي "السندي": من خصفتُ النعلَ بالرجلِ إن أمْكَن كان يتعبُ شديدًا. انتهى. (أحبُّ إليَّ) أي: أشد حبًا عندي (من أن أمشي على قبر مسلم، وما أُبالِي) وأكْترِثُ (أوسط القبور قضَيْتُ حاجتي) حاجة الإنسان؛ يعني: إخراجَ الحدث؛ أي: وما أبالي أن أقضيَ حاجتي أوسطَ القبور، (أو) أقضيَ حاجتي (وَسطَ السوق) مَجْمَع الناس يريد أنهما سِيَّانِ في القبح، فمتى أتى بأحدهما .. فهو لا يبالي بأيهما أَتَى. انتهى "سندي"؛ يعني: أنَّ الإتيانَ بقضاءِ الحاجة في أوسطِ القبور كالإتيانِ به في وسط السوق في القبحِ مع الحرمة أو الكراهة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وهو الحديث المذكور قبل هذا الحديث، ورواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي من حديث أبي مرثد الغنوي. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الذي قبله. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4256

(٤٦) - (٤٥٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الْمَقَابِرِ (١٣٥) - ١٥٤٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ === (٤٦) - (٤٥٣) - (باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر) (١٣٥) - ١٥٤٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئة. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين مئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأسود بن شيبان) السدوسي البصري، ثقة عابد، من السادسة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن خالد بن سمير) -مصغرًا- السدوسي البصري، صدوق يهم قليلًا، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن بشير بن نهيك) -بفتح النون وكسر الهاء آخره كاف- السدوسي، أبي الشعثاء البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن بشير) بن معبد مولى رسول الله ﷺ ، وقيل: ابن زيد بن معبد السدوسي، المعروف ب (ابن الخصاصية) -بمعجمة مفتوحة وصادين مهملتين بعد الثانية تحتانية- وهي اسم أمه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، كان اسمه في الجاهلية زَحْمًا؛ كما في رواية أبي داوود، فسماه النبي ﷺ بشيرًا؛ كما في "سنن أبي داوود". يروي عنه: (د س ق).

стр. 4257

قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا بْنَ الْخَصَاصِيَةِ؛ مَا تَنْقِمُ عَلَى اللهِ ؟ أَصْبَحْتَ تُمَاشِي رَسُولَ اللهِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَنْقِمُ عَلَى اللهِ شَيْئًا، كُلُّ خَيْرٍ قَدْ أَتَانِيهِ اللهُ، فَمَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: "أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا"، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "سَبَقَ هَؤُلَاءِ === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) بشير: (بينما أنا أمشي مع رسول الله ﷺ أي: بينا أزمانِ مَشْيِي مع رسول الله ﷺ (فقال) لي رسول الله ﷺ : (يا بن الخصاصية) اسم أمه؛ كما مر آنفًا (ما تنقم على الله ؟ ) أي: أيَّ شيء تنقم وتكره من الله؟ يقال: نقصت على الرجل أنقِم بالكسر؛ إذا عتبت عليه باي شيء ما ترضى منه وقد أحسن إليك أيَّ إحسان. انتهى "سندي". فقد أنعم الله عليك بنعمة الإيمان حتى (أصبحتَ) وكنتَ (تُماشِي رسولَ الله) ﷺ أي: تمشي مع رسول الله ﷺ ؛ وهو من باب المفاعلة، يقال: تماشيا تماشيًا؛ أي: مشيا معًا، قال بشير: (فقلت) في جواب قول الرسول ﷺ : (يا رسول الله؛ ما أنقم على الله) تعالى؛ أي: ما أكره منه (شيئًا) أي: أمرًا من أمور ديني ودنياي، (كل خير) منهما (قد آتانيه) أي: أعطانيه (الله) ، (فمر) رسول الله ﷺ (على مقابر المسلمين، فقال: أَدْرَك هؤلاء) أي: أصحابُ هذه القبور (خيرًا كثيرًا) أي: فَعلُوه؛ من الإيمان والعبادات. (ثم مر على مقابر المشركين، فقال: سبق هؤلاء) يعني: أصحاب تلك

стр. 4258

خَيْرًا كَثِيرًا"، قَالَ: فَالْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْمَقَابِرِ فِي نَعْلَيْهِ فَقَالَ: "يَا صاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ؛ أَلْقِهِمَا"، === القبور؛ أي: تركوا (خيرًا كثيرًا) أي: كانوا قبل الخير، فحادوا عن ذلك الخير وما أدركوه، أو: أنهم سبقوه حتى جعلوه وراءهم ظهريًا. انتهى "سندي". وفي نسخة: "سبق هؤلاء خير كثير" بالرفع، وهي أوضح من الأولى. (قال) بشير: (فالتفت) رسول الله ﷺ (فرأى رجلًا يمشي بين المقابر في نعليه، فقال) رسول الله ﷺ : (يا صاحب السبتيتين؛ ألقهما) أي: ألق السبتيتين وارمهما ولا تلبسهما في القبور -بكسر السين- نسبة إلى السبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقَرَظِ يتخذ منها النعال؛ لأنه سُبتَ شعرها؛ أي: حُلق وأُزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ؛ أي: لانَتْ، وأُريد بهما: النعلان المتخذان من السبت، وأمره بالخلع؛ احترامًا للمقابر عن المشي بينها بهما، أو لقذر لهما، أو لاختياله في مشيه، قيل: وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور. قلت: لا يتم ذلك إلا على بعض الوجوه المذكورة. انتهى "سندي". وفي "النيل": وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين، ولا يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين؛ لعدم الفارق بينها وبين غيرها، وقال ابن حزم: يجوز وطء القبور بالنعال التي ليست سبتية؛ لحديث: "إن الميت يسمع خفق نعالهم"، وخص المنع بالسبتية، وجعل هذا جمعًا بين الحديثين، وهو وهم؛ لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو بين القبور جائزًا، فلا معارضة، وقال الخطابي: إن النهي عن السبتية؛ لما فيها من الخيلاء، ورُدَّ بأن النبي ﷺ كان يلبسها. انتهى.

стр. 4259

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ. === قال العيني: إنما اعترض عليه الخلع؛ احترامًا للمقابر، وقيل: لاختياله في مشيه، وقال الطحاوي: إن أمره ﷺ بالخلع لا لكون المشي بين القبور والنعال مكروهًا، ولكن لما رأى ﷺ قذرًا فيهما يقذر القبور .. أمر بالخلع. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب المشي بين القبور في النعل، والنسائي في كتاب الجنائز، باب كراهية المشي بين القبور، وأحمد بن حنبل. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: كان عبد الله بن عثمان) البصري صاحب شعبة، قال النسائي: ثقة ثبت، من الثامنة، مات قبل شعبة. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، ويروي عنه: (ت س ق)، وشعبة، وابن مهدي .. (يقول): هذا (حديث جيد، و) راويه (رجل ثقة) يعني به: الأسود بن شيبان. قال العسقلاني في "التهذيب": قلت: الذي له عند ابن ماجه توثيق رجل نقل ذلك عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عقب حديث وكيع عن الأسود بن شيبان بسنده إلى بشير ابن الخصاصية عقب حديثه في أمر الرجل الذي مشى بين القبور بنعليه بإلقائهما، قال عبد الرحمن: قال عبد الله بن عثمان: حديث جيد ورجل ثقة، ونقل ابن خلفون عن ابن عبد الرحيم قال: هو ثقة ثبت، وقال

стр. 4260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الدارقطني: هو شريك شعبة، وهو أجل من روى عن شعبة وأضبطهم، ومات قبل شعبة، وأبوه عثمان يروي عن ثابت البناني. انتهى من "التهذيب". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، وغرضه: الاستدلال به. والله أعلم

стр. 4261

(٤٧) - (٤٥٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ (١٣٦) - ١٥٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ". === (٤٧) - (٤٥٤) - (باب ما جاء في زيارة القبور) (١٣٦) - ١٥٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) بن أبي أمية، اسمه عبد الرحمن الطنافسي الكوفي الأحدب، ثقة يحفظ، من التاسعة، وفي "التقريب" من الحادية عشرة، وحقه ما أثبتناه، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن كيسان) اليشكري أبى إسماعيل الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة")، قال السندي: قوله: "زوروا" الأمر فيه للإباحة والرخصة، أو الندب؛ كما يدل عليه التعليل، قيل: هو يعم الرجال والنساء، وقيل: مخصوص بالرجال؛ كما هو الظاهر من الخطاب، لكن عموم علة التذكير الواردة في الأحاديث قد تؤيد عموم الحكم، إلا أن يسمع كونه تذكرةً في حق النساء؛ لتمكن غفلتهن. انتهى منه.

стр. 4262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعلل الترخيص في الزيارة بقوله: "فإنها تذكركم الآخرة"، وتذكر الآخرة يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى، قال بعضهم: والحكمة في النهي عن زيارة القبور أولًا؛ لأنها تَفْتَحُ بابَ العبادة لها، فلما استقرت الأصول الإسلامية، واطمأنت نفوسهم على تحريم العبادة لغير الله تعالى .. أذن فيها، وعلل التجويز بأن فائدته عظيمة؛ وهي أنها تذكر الآخرة والموت، وأنها سبب صالح للاعتبار بتقلب الدنيا. انتهى من "الملهم". قال القرطبي: وتذكر الآخرة يحتاج إليه الرجال والنساء، على أن أصح ما ورد في نهي النساء عن زيارة القبور .. ما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور). رواه الترمذي وصححه، على أن في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف عندهم، ثم إن هذا اللعن للمكثرات من الزيارة؛ لأن زوارات للمبالغة، ويمكن أن يقال: إن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة؛ لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبُّهِ بمن يُلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ، وغير ذلك من المفاسد، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات، والصحيح نسخ المنع في حق الرجال والنساء جميعًا، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في روابة هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة أمه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والنسائي في كتاب الجنائز، باب زيارة قبر المشرك، وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 4263

(١٣٧) - ١٥٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٧) - ١٥٤٢ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد، ثقة حافظ، تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) يروي عنه: (م عم). (حدثنا روح) بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، من التاسعة، مات سنة خمس أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا بسطام بن مسلم) العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو- البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (س ق). (قال) بسطام: (سمعت أبا التياح) -بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة- يزيد بن حميد الضبعي البصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: سمعت) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) -مصغرًا- زُهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 4264

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ. (١٣٨) -١٥٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، === (أن رسول الله ﷺ رخص في زيارة القبور) قيل: هذا الترخيص مختص بالرجال؛ لما روي أنه ﷺ لعن زوارات القبور، وقيل: إن هذا الحديث قبل الترخيص، فلما رخص .. عمت الرخصة لهما؛ كما في "شرح السنة". انتهى من "المبارق"، قال القرطبي: وهذا الترخيص نص في النسخ للمنع المتقدم، لكن اختلف العلماء هل هذا النسخ عام للرجال والنساء، أم هو خاص للرجال دون النساء فيبقى حكم النساء على المنع؟ والأول هو الأظهر، وقد دل على صحة ذلك أنه ﷺ قد رأى امرأة تبكي عند قبر، فلم ينكر عليها الزيارة، وإنما أنكر عليها البكاء؛ كما تقدم. انتهى من "المفهم". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق يزيد بن زريع عن ابن بسطام به في "المستدرك"، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" عن الحاكم بزيادة، وله شاهد في الصحيح من حديث أنس وأم عطية. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٨) -١٥٤٣ - (٣) (حدثنا يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ست وتسعون سنة. يروي عنه: (م س ق).

стр. 4265

حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُزَهِدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ". === (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أيوب بن هانئ) الكوفي، صدوق فيه لين، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن مسروق بن الأجدع) بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أيوب بن هانئ، وهو مختلف فيه، قال ابن معين: ضعيف، وقال ابن أبي حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. (أن رسول الله ﷺ قال: كنت نهيتكم) أولًا (عن زيارة القبور، فزوروها) الآن (فإنها) أي: إن زيارة القبور (تزهد) أي: تقلل الرغبة (في الدنيا، وتذكر الآخرة) وفي الحديث الجمع بين الناسخ والمنسوخ؛ ففي الحديث مشروعية زيارة القبور ونسخ النهي عن الزيارة، وقد حكى الحازمي والعبدري والنووي اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة، قال الحافظ: كذا أطلقوه، وفيه نظر؛ لأن ابن أبي شيبة وغيره رووا عن ابن سيرين

стр. 4266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإبراهيم النخعي والشعبي أنهم كرهوا ذلك مطلقًا، حتى قال الشعبي: لولا نهي النبي ﷺ .. لزرت قبر ابنتي، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأنَّ هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، والله أعلم. وذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة، ولو مرة واحدة في العمر؛ لورود الأمر به، وهذا يتنزل على الخلاف في الأمر بعد النهي هل يفيد الوجوب أو مجرد الإباحة فقط؟ والكلام في ذلك مستوفىً في الأصول. انتهى من "فتح الملهم". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن الحاكم رواه في "المستدرك"، في كتاب الجنائز بأوسع مما هنا؛ عن الأصم عن محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الحاكم بزيادة، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث أبي هريرة، وهو في "مسلم" وغيره أيضًا من حديث بريدة. ودرجته: أنه صحيح؛ للشاهد المذكور، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4267

(٤٨) - (٤٥٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكينَ (١٣٩) - ١٥٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ === (٤٨) - (٤٥٥) - (باب ما جاء في زيارة قبور المشركين) (١٣٩) - ١٥٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من التاسعة، وفي "التقريب" من الحادية عشرة، وحقه ما أثبتناه، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (زار النبي ﷺ قبر أمه) آمنة بنت وهب الزهرية، (فبكى) النبي ﷺ ، أي: على فراقها، قاله القاري احتمالًا، وقال القاضي عياض: بكاؤه ﷺ على ما فاتها من إدراك أيام الإسلام والإيمان به، والله أعلم. (وأبكى من حوله) من الناس الحاضرين؛ أي: بكوا بسبب بكائه، (فقال) النبي ﷺ : (استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يأذن

стр. 4268

لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ". === لي، واستأذنت ربي في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها) أي: فإن زيارة القبور (تذكركم الموت) وذكر الموت يزهد في الدنيا، ويرغب في العقبى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة أمه، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح، والنسائي، وأحمد. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. وفي "المرقاة": ذكر ابن الجوزي في كتاب "الوفا" أن رسول الله ﷺ بعد وفاة أبيه كان مع أمه آمنة، فلما بلغ ست سنين .. خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم، ومنهم أبو أيوب الأنصاري، ثم رجعت به إلى مكة، فلما كانوا بالأبواء .. توفيت، فقبرها هناك، وقيل: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة .. زار قبرها بالأبواء، ثم قام مستعبرًا، فقال: "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها، فلم يأذن لي"، ونزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ... ﴾ الآية (١)، وذكر ابن الجزري في "تصحيح المصابيح" أنه ﷺ زار قبرها عام الحديبية سنة ست من الهجرة، والله أعلم.

стр. 4269

(١٤٠) - ١٥٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ === وفي الحديث دليل على جواز زيارة قبر القريب الذي لم يدرك الإسلام، قال القاضي عياض: سبب زيارته ﷺ قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها، ويؤيده قوله ﷺ في آخر الحديث: "فزوروا القبور؛ فإنها تذكركم الموت". انتهى، قال الشوكاني: وفي الحديث دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الإسلام. انتهى. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٠) - ١٥٤٥ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري) -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني -بمهملتين- أبو عبد الله (الواسطي) نزيل بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر. (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 4270

قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ وَكَانَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: "فِي النَّارِ"، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَأَيْنَ أَبُوكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ .. فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ"، قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ. === (قال) ابن عمر: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ إن أبي كان يصل الرحم، وكان) يقري الضيف، (وكان) ينفق على الأرامل والأيتام؟ أي: كان يفعل كذا، ويفعل كذا من الخيرات، (فأين هو) الآن؟ هل في النار أم في الجنة؟ (قال) رسول الله ﷺ للأعرابي: أبوك (في النار، قال) ابن عمر: (فكأنه) أي: فكأن الأعرابي (وجد) أي: حزن وتأسف (من ذلك) أي: من قول الرسول: "أبوك في النار". (فقال) الأعرابي للرسول: (يا رسول الله، فأين أبوك؟ فقال رسول الله ﷺ للأعرابي: (حيثما مررت) أي: في أي مكان مررت فيه (بقبر مشرك .. فبشره بالنار، قال) ابن عمر: (فأسلم الأعرابي بعد) أي: في الوقت الحاضر بلا مهلة، (وقال) الأعرابي: (لقد كلفني رسول الله ﷺ وأمرني (تعبًا) أي: بأمر تعب شاق على؛ فأنا بعد ذلك (ما مررت بقبر كافر .. إلا بشرته بالنار) امتثالًا لأمره ﷺ . قال السيوطي: والمراد بالمشرك: من بعث إليه رسول الله ﷺ ولم يتبعه، ومن عبد غير الله؛ كالأصنام ونحوها من أهل الفترة .. فهو معذب، ورجح السيوطي أن المراد بأبي النبي ﷺ : أبو طالب، وأن أبويه كانا ممن لم يدخل في الشرك.

стр. 4271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس ﵁، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر .. فهو في النار لا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين، قال أنس: إن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: "في النار"، فلما قفى؛ أي: ذهب موليًا .. دعاه، فقال: "إن أبي وأباك في النار". فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "مسلم"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4272

(٤٩) - (٤٥٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ (١٤١) - ١٥٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ === (٤٩) - (٤٥٦) - (باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور) (١٤١) - ١٥٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بشر) بكر بن خلف البصري، ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد السُّوَائي أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا عبيد بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م س ق). (ح وحدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قَيْسَارِية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4273

وَقَبِيصَةُ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ. === (وقبيصة) بن عقبة السوائي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع)؛ كما مر آنفًا. (كلهم) أي: كل من قبيصة وعبيد بن سعيد والفريابي رووا (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) -مصغرًا بالمعجمة والمثلثة- القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي: (م عم). (عن عبد الرحمن بن بهمان) -بفتح الموحدة وسكون الهاء- مدني مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت) بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ق). (عن أبيه) حسان بن ثابت شاعر النبي ﷺ ، رضي الله تعالى عنه. وهذه الأسانيد كلها من سباعياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات. (قال) حسان: (لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور) قيل: كان ذلك حين النهي ثم أذن لهن حيث نسخ النهي، وقيل: بقين تحت

стр. 4274

(١٤٢) - ١٥٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، === النهي؛ لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن، قلت: وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر. انتهى "سندي". قال السيوطي: بضم الزاي جمع زوارة؛ فالحديث منسوخ بحديث ابن مسعود: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ... " الحديث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" عن قبيصة بن عقبة به، ورواه الحاكم في "المستدرك" عن أحمد بن هارون الفقيه، وقال: منسوخ، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق سفيان، ورواه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عباس، ورواه أصحاب السنن أيضًا من حديث أبي هريرة. فدرجته: أنه صحيح، ولكنه منسوخ؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث حسان بن ثابت بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٤٢) - ١٥٤٧ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4275

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ. === (حدثنا محمد بن جحادة) -بضم الجيم وتخفيف المهملة- ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) مولى أم هانئ بنت أبي طالب، اسمه باذام، ويقال: باذان، ضعيف يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (عم). انتهى من "التقريب". (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا صالح، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (لعن رسول الله ﷺ زوَّارات القبور). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور، والترمذي في كتاب الصلاة، باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجد، وقال: حديث حسن. ودرجة الحديث: أنه حسن وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث حسان بن ثابت السابق وحديث أبي هريرة الآتي، فالحديث حسن المتن، ضعيف السند. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حسان بن ثابت بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:
следующие страницы →