← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس ﵁، أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر .. فهو في النار لا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين، قال أنس: إن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: "في النار"، فلما قفى؛ أي: ذهب موليًا .. دعاه، فقال: "إن أبي وأباك في النار". فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "مسلم"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4272

(٤٩) - (٤٥٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ (١٤١) - ١٥٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ === (٤٩) - (٤٥٦) - (باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور) (١٤١) - ١٥٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بشر) بكر بن خلف البصري، ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا قبيصة) بن عقبة بن محمد السُّوَائي أبو عامر الكوفي، صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا عبيد بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (م س ق). (ح وحدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قَيْسَارِية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4273

وَقَبِيصَةُ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ. === (وقبيصة) بن عقبة السوائي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). يروي عنه: (ع)؛ كما مر آنفًا. (كلهم) أي: كل من قبيصة وعبيد بن سعيد والفريابي رووا (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) -مصغرًا بالمعجمة والمثلثة- القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي: (م عم). (عن عبد الرحمن بن بهمان) -بفتح الموحدة وسكون الهاء- مدني مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت) بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري المدني، يقال: ولد في عهد النبي ﷺ ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ق). (عن أبيه) حسان بن ثابت شاعر النبي ﷺ ، رضي الله تعالى عنه. وهذه الأسانيد كلها من سباعياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها ثقات. (قال) حسان: (لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور) قيل: كان ذلك حين النهي ثم أذن لهن حيث نسخ النهي، وقيل: بقين تحت

стр. 4274

(١٤٢) - ١٥٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، === النهي؛ لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن، قلت: وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر. انتهى "سندي". قال السيوطي: بضم الزاي جمع زوارة؛ فالحديث منسوخ بحديث ابن مسعود: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ... " الحديث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" عن قبيصة بن عقبة به، ورواه الحاكم في "المستدرك" عن أحمد بن هارون الفقيه، وقال: منسوخ، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق سفيان، ورواه أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عباس، ورواه أصحاب السنن أيضًا من حديث أبي هريرة. فدرجته: أنه صحيح، ولكنه منسوخ؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث حسان بن ثابت بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٤٢) - ١٥٤٧ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4275

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ. === (حدثنا محمد بن جحادة) -بضم الجيم وتخفيف المهملة- ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) مولى أم هانئ بنت أبي طالب، اسمه باذام، ويقال: باذان، ضعيف يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (عم). انتهى من "التقريب". (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا صالح، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (لعن رسول الله ﷺ زوَّارات القبور). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور، والترمذي في كتاب الصلاة، باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجد، وقال: حديث حسن. ودرجة الحديث: أنه حسن وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا من حديث حسان بن ثابت السابق وحديث أبي هريرة الآتي، فالحديث حسن المتن، ضعيف السند. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث حسان بن ثابت بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:

стр. 4276

(١٤٣) -١٥٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ أَبُو نَصرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَالِبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زُوَّارَاتِ الْقُبُورِ. === (١٤٣) -١٥٤٨ - (٣) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار (العسقلاني أبو نصر) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن طالب) عن أبي عوانة، مجهول، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قاضيها، صدوق يخطئ، من السادسة، قتل بالشام سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن طالب، وهو مجهول. (قال) أبو هريرة: العن رسول الله ﷺ زوارات القبور). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما

стр. 4277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === جاء في كراهية زيارة القبور للنساء، قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا اللعن كان قبل أن يرخص النبي ﷺ ، فلما رخص .. دخل في رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وأخرجه ابن حبان في "الإحسان" في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور، والطيالسي في "مسنده"، وأحمد في "المسند". فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، وصححه الترمذي، ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4278

(٥٠) - (٤٥٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ (١٤٤) - ١٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. === (٥٠) - (٤٥٧) - (باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز) (١٤٤) - ١٥٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة متقن، صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن حسان الأزدي القردوسي أبي عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حفصة) بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، ثقة، من الثالثة، ماتت بعد المئة. يروي عنها: (ع). (عن أم عطية) نسيبة -بالتصغير- بنت كعب، وقيل: بنت الحارث الأنصاربة، الصحابية المشهورة المدنية، سكنت البصرة رضي الله تعالى عنها، عاشت إلى حدود سنة سبعين. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) أي: لم يؤكد علينا ذلك النهي، قال السيوطي: معناه: ولم يوجب علينا، والمراد: أنه

стр. 4279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لم يقطع علينا بالنهي ليكون حرامًا، فهو مكروه تنزيهًا؛ تعني أم عطية: كنا معاشر النساء نهينا عن اتباعنا الجنائز إلى محل الدفن؛ أي: نهانا رسول الله ﷺ عن اتباعها نهي كراهة تنزيه لا نهي كراهة تحريم؛ بدليل قولها: (ولم يعزم علينا)، ولم يؤكد علينا في المنع؛ كما أكد علينا في غيره من المنهيات؛ كالنياحة وشق الجيوب مثلًا، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم. قال القرطبي: ظاهر سياق أم عطية أن النهي للتنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، قاله في "الفتح"، وكأنها فهمته من قرينة، ويدل له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان في جنازة، فرأى عمر امرأة، فصاح بها، فقال: "دعها يا عمر ... " الحديث، وأما ما رواه ابن ماجه وغيره أيضًا مما يدل على التحريم .. فضعيف، ولو صح .. حمل على ما يتضمن تحريمًا؛ كالنياحة، والله أعلم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحيض، باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض، ومسلم في كتاب الجنائز، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز، وأبو داوود في كتاب الجنائز، باب اتباع النساء الجنائز، وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 4280

(١٤٥) - ١٥٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ دِينَارٍ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ === (١٤٥) - ١٥٥٠ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا أحمد بن خالد) بن موسى الوهبي الكندي أبو سعيد الحمصي، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن إسماعيل بن سلمان) بن أبي المغيرة الأزرق التميمي الكوفي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن دينار) بن عمر الأسدي (أبي عمر) البزار -آخره راء- الكوفي الأعمى، صالح الحديث، رمي بالرفض، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن ابن الحنفية) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم، من الثانية، مات بعد الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه دينار بن عمر وإسماعيل بن سلمان، وهما ضعيفان.

стр. 4281

قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، قَالَ: "مَا يُجْلِسُكُنَّ؟ "، قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ، قَالَ: "هَلْ تَغْسِلْنَ؟ "، قُلْنَ: لَا، قَالَ: "هَلْ تَحْمِلْنَ؟ "، قُلْنَ: لَا، قَالَ: "هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟ "، قُلْنَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ". === (قال) علي: (خرج رسول الله ﷺ من منزله إلى البقيع؛ لتجهيز الميت بالصلاة عليه والدفن (فإذا نسوة جلوس) في المقبرة، و (إذا) فجائية؛ أي: ففاجأه جلوس نسوة في المقبرة، فـ (قال) ﷺ لهن: (ما يجلسكن؟ ) من الإجلاس؛ أي: أي شغل أجلسكن في المقبرة؟ (قلن) له ﷺ : (ننتظر) حضور (الجنازة، قال) ﷺ لهن: (هل تغسلن) الجنازة؟ أي: هل تنتظرنها لغسلها؟ (قلن) له ﷺ : (لا) نغسلها؛ لأنها أولًا غسلت قبل حضورها، (قال) ﷺ لهن: (هل تحملت) ها (قلن: لا) نحلمها، (قال) ﷺ لهن: (هل تدلين؟ ) أي: هل تنزلن الجنازة في القبر (فيمن) أي: مع من (يدليـ) ـها وينزلها في القبر؟ (قلن) له ﷺ : (لا) ندليها في القبر؛ من الإدلاء، والمعنى: هل حضرتن لتفعلن شيئًا من هذه الأفعال؟ ثم (قال) ﷺ لهن: إذًا (فارجعن) إلى منازلكن (مأزورات) أي: محمولات الوزر والذنب بحضوركن المقابر (غير مأجورات) أي: غير محمولات الأجر والثواب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ فدرجته: أنه ضعيف (٢٦) (١٨٣)؛ لضعف سنده، وغرضه بسوقه: الاستئناس به.

стр. 4282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 4283

(٥١) - (٤٥٨) - بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ (١٤٦) - ١٥٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى الصَّهْبَاءِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: "النَّوْحُ". === (٥١) - (٤٥٨) - (باب: في النهي عن النياحة) (١٤٦) - ١٥٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن يزيد بن عبد الله مولى الصهباء) بنت هبيرة الشيباني أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من كبار السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ) يروي عنه: (م عم). (عن أم سلمة) الأنصارية؛ وهي أسماء بنت يزيد بن السكن، كذا في "سنن الترمذي"، وهي صحابية رضي الله تعالى عنها، لها أحاديث كثيرة. يروي عنها: (عم)، كذا في "التقريب". وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن شهر بن حوشب مختلف فيه. (عن النبي ﷺ : ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١) قال) النبي ﷺ : المعروف هنا: (النوح) على الميت، وفي رواية الترمذي: (قالت) أم سلمة الأنصارية: (قالت امرأة من النسوة) الصحابيات لرسول الله

стр. 4284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﷺ ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة، ويحتمل كونها أم سلمة الأنصارية الراوية للحديث أبهمت نفسها، والله أعلم-: (ما هذا المعروف) المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الذي لا ينبغي لنا) أي: لا يجوز لنا (أن نعصيك) ونخالفك (فيه) أي: في هذا المعروف؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب المرأة السائلة عن معنى المعروف: هو أن (لا تنحن) -بفتح التاء وضم النون وسكون الحاء وفتح النون الأخيرة؛ لأنها نون الإناث- من النوح؛ وهو البكاء على الميت وتعديد محاسنه، وقيل: النوح: بكاء مع الصوت، ومنه: ناح الحمام نوحًا، قالت أم سلمة: (قلت: يا رسول الله؛ إن بني فلان) أي: بناتهم (قد أسعدوني) أي: عاونوني في البكاء (على عمي) من الإسعاد؛ وهو إسعاد النساء في المناحات؛ تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة، قال الخطابي: الإسعاد خاص بهذا المعنى، وأما المساعدة .. فعامة في كل معاونة، (ولا بد لي من قضائهم) أي: من أن أجزيهم، (فأبى) رسول الله ﷺ (على) ما سألته؛ أي: لم يأذن لي في قضائهم، (فعاتبته) ﷺ ؛ أي: راجعته وعاودته، (فأذن لي في قضائهن). فيه أن النبي ﷺ رخص لأم سلمة الأنصارية في إسعادهن، وكذلك رخص أيضًا لأم عطية؛ كما في حديثها عند الشيخين وغيرهما. ولفظ مسلم: (قالت) أم عطية: لما نزلت هذه الآية ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ... وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١) .. قالت: كان منه النياحة، قالت: فقلت:

стр. 4285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يا رسول الله؛ إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي أن أسعدهم، فقال رسول الله ﷺ : "إلا آل فلان"، قال النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة؛ كما هو ظاهر، ولا تحل النياحة لغيرها، ولا لها في غير آل فلان؛ كما هو صريح في الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء، فهذا صواب الحكم في هذا الحديث. واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث، وقالوا فيه أقوالًا عجيبة، ومقصودي: التحذير عن الاغترار بها، حتى إن بعض المالكية قال: النياحة ليست بحرام بهذا الحديث، وقصد نساء جعفر، قال: وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية؟ كشق الجيوب وخمش الخدود، والصواب ما ذكرناه أولًا، وأن النياحة حرام مطلقًا، وهو مذهب العلماء كافةً، وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره. انتهى. قلت: دعوى تخصيص الترخيص بأم عطية رضي الله تعالى عنها .. غير صحيحة؛ فقد رخص رسول الله ﷺ لأم سلمة الأنصارية؛ كما في حديثها هذا، وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس قال: لما أخذ رسول الله ﷺ على النساء فبايعهن ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ... ﴾ الآية (١) .. قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله؟ كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية، وإن فلانة أسعدتني، وقد مات أخوها ... الحديث، وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال: أدركت عجوزًا لنا كانت فيمن بايع النبي ﷺ قالت: فأخذ علينا "ولا تنحن"، فقالت عجوز: يا نبي الله؛ إن ناسًا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وإنهم قد أصابتهم

стр. 4286

(١٤٧) - ١٥٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، === مصيبة، فأنا أريد أن أسعدهم، قال: "فاذهبي فكافئيهم"، قالت: فانطلقت فكافأتهم، ثم إنها أتت فبايعته. قال الحافظ: والأقرب إلى الصواب أن النياحة كانت مباحة، ثم كرهت كراهة تنزيه، ثم تحريم، قال العيني: والجواب الذي هو أحسن الأجوبة وأقربها أن يقال: إن النهي ورد أولًا للتنزيه، ثم لما تمت مبايعة النساء .. وقع التحريم، فيكون الإذن الذي وقع لمن ذكر، في الحالة الأولى، ثم وقع التحريم وورد الوعيد الشديد في أحاديث كثيرة. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب من سورة الممتحنة، والإمام أحمد، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وفيه: عن أم عطية، قال عبد بن حميد: أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن. انتهى. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة الأنصارية بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٧) - ١٥٥٢ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي،

стр. 4287

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ بحِمْصَ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّوْحِ. === صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا عبد الله بن دينار) البهراني، ويقال: الأسدي أبو محمد الحمصي، ويقال: إنه دمشقي. قال في "التقريب": ضعيف، من الخامسة، وقال الحاكم: هو عندي ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. يروي عنه: (ق). (حدثنا حريز) بفتح أوله وكسر الراء آخره زاي (مولى معاوية) بن أبي سفيان، ويقال: أبو حريز، وبه جزم ابن عساكر، وسماه كيسان، شامي مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (قال) حريز: (خطب) مولاي (معاوية) بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه (بحمص). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حريزًا مولى معاوية، وهو مجهول، وفيه أيضًا عبد الله بن دينار الحمصي، وهو مختلف فيه. (فذكر) معاوية (في خطبته أن رسول الله ﷺ نهى عن النوح) على الميت. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح المتن بما بعده؛

стр. 4288

(١٤٨) - ١٥٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ أَوْ أَبِي مُعَانِقٍ، === أعني: حديث أبي مالك الأشعري، ضعيف السند؛ لما ذكرناه آنفًا، غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٨) -١٥٥٣ - (٣) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة حافظ، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة حافظ، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل اليمامي الطائي، ثقة حافظ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن معانق أو) قال شيخي: عن (أبي معانق) شك الرواي

стр. 4289

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ .. قَطَعَ اللهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ". === هل ذكره باسم الابن أو باسم الكنية؟ لأن اسمه عبد الله بن معانق أبو معانق -بضم الميم وكسر النون- الشامي، وثقه العجلي، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبي مالك) عمرو (الأشعري) ويقال: عبيد، ويقال: كعب بن مالك الكوفي رضي الله تعالى عنه، له سبعة وعشرون حديثًا. يروي عنه: (د س ق)، مات في خلافة عمر ﵁ في طاعون عمواس. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو مالك: (قال رسول الله ﷺ : النياحة من أمر الجاهلية) وشأنهم وعادتهم؛ وهي رفع الصوت بالبكاء على الميت مع تعديد شمائله، (وإن النائحة) أي: الرافعة صوتها بالبكاء على الميت (إذا ماتت و) الحال أنها (لم تتب) ولم تقلع عنها (قبل موتها) كما في رواية مسلم؛ أي: قبل وقت الغرغرة .. (قطع الله لها) يوم القيامة (ثيابًا) أي: قميصًا (من قطران) لأنها كانت تلبس السود في المآتم (ودرعًا من لهب النار) يغطي بدنها تغطية الدرع؛ وهي القميص من حديد يلبسها المحارب؛ وقايةً من السلاح؛ لأنها كانت تجرح بكلماتها المحرقة قلوب ذوي المصيبات. انتهى من "المرقاة". يعني: أنهن يُلَطَّخْنَ بالقطران، فيصير لهن كالقميص، حتى يكون اشتعال النار والتصاقها بأجسادهن أعظم، ورائحته أنتن، وألمها بسبب الحر أشد. انتهى من "المفهم"، وفيه دليل: على تحريم النياحة، وهو مجمع عليه، وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة. انتهى "نووي".

стр. 4290

(١٤٩) - ١٥٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، === فائدة قال ابن العربي: النوح: ما كانت الجاهلية تفعل؛ كان النساء يقفن متقابلات يصحن، ويحثين التراب على رؤوسهن، ويضربن وجوههن، وفي ذلك جاء الحديث: "ليس منا من حلق وسلق ... " الحديث. انتهى من "السنوسي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة، بأطول مما هنا، وكذا رواه ابن أبي شيبة في "مسنده"، من طريق يحيى بن أبي كثير، وأبو يعلى في "مسنده"، وعبد الرزاق في "مسنده"، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أم سلمة الأنصارية بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٩) - ١٥٥٤ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4291

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَإِنَّ النَّائِحَةَ إِنْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ .. فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا === (حدثنا عمر بن راشد) بن شجرة -بفتح المعجمة والجيم- أبو حفص (اليمامي) ضعيف، من السابعة، ووهم من قال: إن اسمه عمرو. يروي عنه: (ت ق). (عن يحيى بن أبي كثير) الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن راشد، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : النياحة على الميت من أمر الجاهلية) ودأبهم وعادتهم (فإن النائحة إن لم تتب) وتقلع عن نياحتها (قبل أن تموت) توبةً نصوحًا؛ أي: قبل وقت الغرغرة .. (فإنها تبعث يوم القيامة) من قبرها و (عليها سرابيل) أي: قمص (من قطران) جمع سربال؛ يعني: أنها تدهن بالقطران فيصير لها كالقميص؛ حتى يكون اشتعال النار والتصاقها بجسدها أشد، ورائحته أنتن، وألمها بسبب الحر أشد، والقطران: دهن شجر تطلى به الإبل الجرب رائحته كريهة، (ثم يعلى عليها) أي: يرفع

стр. 4292

بِدِرْعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ". (١٥٠) - ١٥٥٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، === على تلك السرابيل، وهو بالبناء للمفعول من العلو؛ أي: يلبس فوق تلك القمص ويجعل عليها (بدرع من لهب النار) لتشتد عليها الحرارة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما سبق آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أم سلمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٥٠) - ١٥٥٥ - (٥) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري المعروف بحمدان، حافظ ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي يحيى) القتات الكوفي الكناني، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: عبد الرحمن بن دينار. روى عن: مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح، وحبيب بن أبي ثابت، ويروي عنه: (د ت ق).

стр. 4293

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَّةٌ. === قال ابن معين: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال في "التقريب": لين الحديث، من السادسة. (عن مجاهد) بن جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا يحيى، وهو مختلف فيه، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن تتبع جنازة معها رانة) -بفتح الراء والنون المشددة- قال السندي: الرنة: الصوت، يقال: رنت المرأة؛ إذا صاحت؛ أي: أن تتبع جنازة معها رانة؛ أي: نائحة صائحة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4294

(٥٢) - (٤٥٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ (١٥١) - ١٥٥٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَّنِ جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، === (٥٢) - (٤٥٩) - (باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب) (١٥١) - ١٥٥٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري بندار. (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان. (وعبد الرحمن) بن مهدي الأزدي البصري. (جميعًا) أي: كل من الثلاثة (عن سفيان) بن سعيد الثوري. (عن زبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4295

عَنْ مَسْرُوقٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا === (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة عابد فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي. (وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير الباهلي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. فالسند الأول من سباعياته، والثاني من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : ليس منا) أي: من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به: إخراجه عن الدين، ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني؛ أي: ما أنت على طريقتي، وقيل: المعنى: ليس على ديننا الكامل؛ أي: إنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان معه أصله. قال الحافظ في "الفتح": إن هذا النفي يفسره التبري المذكور في حديث

стр. 4296

مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ، وَضَرَبَ الْخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ". === أبي موسى؛ حيث قال: (إن رسول الله ﷺ بريء من الصالقة) أي: الرافعة لصوتها بالبكاء (والحالقة والشاقة)، وأصل البراءة: الانفصال من الشيء، وكأنه توعده بالا يدخله في شفاعته مثلًا، قال: وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله، ويقول: ينبغي أن يمسك عن ذلك؛ ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر. انتهى. (من شق الجيوب) جمع جيب -بالجيم والموحدة- وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه: إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات التسخط، (وضرب الخدود) جمع الخد، وخص الخد من الوجه بذلك؛ لكونه الغالب في ذلك، وإلا .. فضرب بقية الوجه داخل في ذلك، (ودعا بدعوى الجاهلية) أي: بدعائهم؛ يعني: قال عند البكاء ما لا يجوز شرعًا مما يقول به أهل الجاهلية؛ كالدعاء بالويل والثبور وكواكهفاه واجبلاه. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، والنسائي في كتاب الجنائز، باب دعوى الجاهلية. ودرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4297

(١٥٢) - ١٥٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْمُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ === (١٥٢) -١٥٥٧ - (٢) (حدثنا محمد بن جابر) بن بجير أبو بجير -بالموحدة والجيم مصغرًا- الكوفي (المحاربي) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ)، ووثقه محمد بن عبد الله الحضرمي ومسلمة الأندلسي والذهبي في "الكاشف". يروي عنه: (ق). (ومحمد) بن عثمان (بن كرامة) -بفتح الكاف وتخفيف الراء- الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق). كلاهما (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أَبِي عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مكحول) الشامي أَبِي عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (والقاسمِ) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن أبي أمامة) صدي -بالتصغير- ابن عجلان الباهلي،

стр. 4298

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ. (١٥٣) - ١٥٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، === الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ لعن الخامشة وجهها) عند المصيبة؛ من خمش وجهه؛ إذا قشر جلده، من باب نصر، وتخصيص المرأة في بعض الأحاديث خرج مخرج العادة؛ فإن هذه الأفعال إنما هي عادتهن لا عادة الذكور، ويحتمل أن المراد: النفس الخامشة فيشمل الذكر والأنثى، (والشاقة جيبها والداعية) أي: المنادية عند المصيبة (بالويل والثبور) أي: بقولها: يا ويلاه ويا ثبوراه؛ أي: يا هلاكاه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "صحيح البخاري" وغيره من حديث ابن مسعود، ورواه مسلم في "صحيحه" وغيره، من حديث أبي موسى. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديت ابن مسعود بحديث أبي موسى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٣) - ١٥٥٨ - (٣) (حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي)

стр. 4299

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ قَالَا: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى .. أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ === أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ). يروي عنه: (خ م س ق). (حدثنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حُرَيْثٍ المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست أو سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي العميس) -مصغرًا- عُتْبَةَ بنِ عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو العميس: (سمعت أبا صخرة) جامع بن شداد المحاربي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). أي: سمعته (يذكر) ويحدث (عن عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي أبي بكر الكوفي. روى عن: أبي موسى، ويروي عنه: (ع)، وأبو صخرة، ثقة، من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). (وأبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا: لما ثقل) وضعف (أبو موسى) عبد الله بن قيس الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه واشتد به المرض. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أقبلت) إليه وجاءت (امرأته) أي: زوجته (أم عبد الله) بنت أبي دومة،

стр. 4300

تَصِيحُ بِرَنَّةٍ فَأَفَاقَ فَقَالَ لَهَا: أَوَمَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِي ملا مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ ! وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ". === لها صحبة وأحاديث. يروي عنها: (م د س) رضي الله تعالى عنها (تصيح) أي: ترفع صوتها بالبكاء (برنة) أي: ملتبسة برنةٍ وترجيعٍ وترديد صوتها في حلقها، وهي حال مؤكدة لعاملها، وكان أبو موسى قد أغمي عليه، (فأفاق) أبو موسى من إغمائه (فقال لها) أبو موسى -وكان قد أخبرها بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ : (أ) تصيحين عليَّ (وما علمتِ أني بريء ممن برئ منه رسول الله ﷺ ؟ ! و) قد (كان) أبو موسى (يحدثها) أي: يخبرها (أن رسول الله ﷺ قال: أنا بريء ممن حلق) شعره عند المصيبة لأجلها، (وسلق) أي: رفع صوته بالبكاء عند المصيبة، وقيل: هو أن تصلى وتلطم المرأة وجهها عند المصيبة، (وخرق) أي: شق الجيوب عند المصيبة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، في باب تحريم ضرب الخدود ... إلى آخره، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الحلق. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4301

(٥٣) - (٤٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ (١٥٤) - ١٥٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ === (٥٣) - (٤٦٠) - (باب ما جاء في البكاء على الميت) (١٥٤) - ١٥٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ كان في) تجهيز (جنازة، فرأى عمر) بن الخطاب (امرأةً) باكيةً، (فصاح) عمر ونادى (بها) بألا تبكي، (فقال النبي

стр. 4302

صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْهَا يَا عُمَرُ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ". (١٥٤) - ١٥٥٩ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، === ﷺ لعمر: (دعها) أي: اتركها على حالها (يا عمر؛ فإن العين دامعة) أي: سائلة الدموع، (والنفس) أي: نفسها (مصابة) بمصيبة الموت حزينة بها، (والعهد) أي: عهد إصابتها بالمصيبة (قريب) إليها؛ أي: جديد لا قديم؛ فلذلك تبكي، وفي الحديث دلالة على أن بكاءها كان بدمع العين لا بالصياح؛ فلذالك رخص لها في ذلك، وبه يحصل التوفيق بين أحاديث الباب، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الرخصة في البكاء على الميت. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٥٤) - ١٥٥٩ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الصفار الأنصاري مولاهم أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حماد بن سلمة) بن دينار القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة

стр. 4303

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. === ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان) القرشي المدني، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سلمة بن الأزرق) -بتقديم الزاي- الحجازي، مقبول، من الثالثة. روى عن: أبي هريرة في البكاء على الميت. قال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من المصنفين في كتب الرجال ذكره. قلت: أظن أنه والد سعيد بن سلمة راوي حديث القلتين، والله أعلم. يروي عنه: (س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ . وهذا السند من ثمانياته، غرضه: بيان متابعة سلمة بن الأزرق لمحمد بن عمرو بن عطاء في الرواية عن أبي هريرة، وساق سلمة بن الأزرق (بنحوه) أي: بنحو حديث محمد بن عمرو بن عطاء؛ أي: بقريبه في اللفظ والمعنى. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 4304

(١٥٥) - ١٥٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ === (١٥٥) - ١٥٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن بن مَلٍّ الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وله أكثر من مئة وثلاثين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) بن حارثة الكلبي الأصل القرشي الهاشمي مولاهم؛ مولى رسول الله ﷺ الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة بوادي القرى، وقيل: بالمدينة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أسامة: (كان ابن لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 4305

يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: "إِنَّ للهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ === يقضي) أي: يموت، والمراد: أنه كان قريبًا إلى الموت؛ وهي زينب في ابنها علي بن أبي العاص بن الربيع، أو في ابنتها أمامة بنت أبي العاص، أو هي رقية في ابنها عبد الله بن عثمان بن عفان، أو هي فاطمة في ابنها محسن بن علي بن أبي طالب، والله أعلم، وفي كل من هذه الأقوال إشكال مذكور في شروح "البخاري" لا نطيل الكلام به، وجمع البرماوي بين ذلك باحتمال تعدد الواقعة في بنت واحدة أو ابنتين؛ أرسلت زينب في على أو أمامة، أو رقية في عبد الله بن عثمان، أو فاطمة في ابنها محسن بن علي، والله أعلم. (فأرسلت) تلك البنت (إليه) ﷺ حالة كونها طالبة (أن يأتيها) ويحضرها، (فأرسل إليها) رسول الله ﷺ رسولًا يقول لها: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى) أي: إن الذي أراد أن يأخذه هو الذي كان أعطاه؛ فإن أخذه أخذ ما هو له، وقدم الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع؛ لأن المقام يقتضيه، ولفظ: (ما) في الموضعين مصدرية؛ أي: إن لله الأخذ والإعطاء، أو موصولة والعائد محذوف للدلالة على العموم، فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه وغيرهما. انتهى من "الإرشاد"، والمعنى: إن لله ما أخذ، فلا حيلة إلا الصبر. انتهى "سندي". والحاصل: أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل يفعل فيه ما يشاء، والمقصود: الحث على الصبر، والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره، والمعنى: إن الذي أخذ منكم كان له لا لكم، فلم يأخذ إلا ما هو له، فينبغي ألا تجزعوا، كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية. (وكل شيء) كائن من الكائنات مقدر مؤجل (عنده) تعالى (إلى أجل

стр. 4306

مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا .. نَاوَلُوا الصَّبِيَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرُوحُهُ === مسمًّى) أي: إلى وقت معين، قال العيني: والأجل يطلق على الحد الأخير، وعلى مجموع العمر، ومعنى (عنده): في علمه وإحاطته. انتهى. أي: وكل من الأخذ والإعطاء عنده تعالى؛ أي: في علمه .. مؤجل بأجل معلوم، فإذا علمتم ذلك كله .. فاصبروا واحتسبوا أجر ما نزل بكم من المصيبة؛ فإن كل من مات .. فقد انقضى أجله المسمى، فمحال تقدمه أو تأخره عنه، فمرها أيها الرسول (فلتصبر) على مصيبتها (ولتحتسب) أجرها على الله تعالى؛ أي: ولتنوِ بصبرها طلب الثواب من الله تعالى؛ ليحسب لها ذلك من عملها الصالح، (فأرسلت) تلك البنت (إليه) ﷺ ثانيًا (فأقسمت) من الإقسام؛ أي: فحلفت البنت (عليه) أي: على حضوره ﷺ إليها، وفي رواية مسلم: (فعاد الرسول) أي: رسولها إليه ﷺ ، (فقال) له: (إنها) أي: إن البنت (قد أقسمت) عليك (والله، لتأتينها)، وفي رواية عبد الرحمن بن عوف: أنها راجعته مرتين، وأنه إنما قام في ثالث مرة. قال أسامة بن زيد: (فقام رسول الله ﷺ وقمت) أنا (معه، ومعه) أيضًا (معاذ بن جبل) بن عمرو الأنصاري الخزرجي (وأُبي بن كعب) بن قيس الأنصاري الخزرجي (وعبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي، (فلما دخلنا) عليها .. (ناولوا الصبي) أو الصبية؛ أي: أعطوه (رسول الله ﷺ وروحه) أي: والحال أن روح الصبي

стр. 4307

تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: "كَأَنَّهُ شَنَّةٌ"، قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الرَّحْمَةُ === (تقلقل) من باب تزلزل، أي: تتحرك وتضطرب (في صدره) أي: في صدر الصبي. (قال) أبو عثمان: (حسبته) أي: حسبت أسامة بن زيد (قال) لي: (كأنه) أي: كأن صدر الصبي (شنة) أي: قربة بالية، والقلقلة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت، والشن: القربة البالية اليابسة، شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها. انتهى "نهاية"، والمعنى: وروحه تضطرب وتتحرك لها صوت وحشرجة؛ كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية. (قال) أسامة بن زيد: (فبكى رسول الله ﷺ أي: سالت عيناه دموعًا بالبكاء، وهذا موضع الترجمة؛ لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي والميت، وحديث أم سلمة السابق دل على حرمة البكاء المقترن بالنوح والندب؛ لأنها أرادت ذلك، بدليل قولها: (فجاءت امرأة من الصعيد تريد أن تساعدني) لأن ذلك هو الذي يقبل المساعدة، وحديث أسامة هذا دل على البكاء الجائز؛ بدليل قوله: (فقال له عبادة بن الصامت: ما هذا) البكاء (يا رسول الله؟ ) وفي رواية عبد الواحد: (قال سعد بن عبادة: تبكي) وزاد أبو نعيم في "مستخرجه": (وتنهى عن البكاء؟ ! ). فـ (قال) رسول الله ﷺ لأسامة: "هذه" كما في رواية مسلم؛ أي: هذه الدمعة التي تراها مني من حزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء .. لا مؤاخذهَ عليها؛ لأنها (الرحمة) أي: علامة الرحمة والشفقة

стр. 4308

الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فِي بَنِي آدَمَ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". === (التي جعلها الله) تعالى وخلقها (في) قلوب الرحماء من (بني آدم) فلا مؤاخذة عليها، (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) بالنصب على أن (ما) في قوله: "وإنما" كافة، وبالرفع على أنها موصولة؛ أي: وإن الذين يرحمهم الله تعالى من عباده الرحماء؛ جمع رحيم من صيغ المبالغة، ومقتضاه: أن رحمته تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها، بخلاف من فيه أدنى رحمة، لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داوود وغيره: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، والراحمون جمع راحم، فيدخل فيه كل من فيه أدنى رحمة. انتهى من "الإرشاد". قال القرطبي: قوله: "هذه رحمة" أي: رقة يجدها الإنسان في قلبه تبعثه على البكاء من خشيته، وعلى أفعال الخير والبر، وعلى الشفقة على المبتلى، وعلى المصاب، ومن كان كذلك .. جازاه الله برحمته، وهو المعني بقوله ﷺ : "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، وضد ذلك: القسوة في القلوب الباعثة على الإعراض عن الله تعالى وعن أفعال الخير، ومن كان كذلك .. قيل فيه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والنسائي، والبيهقي، وعبد الرزاق، وابن الأعرابي في "معجمه". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد له ثانيًا بحديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4309

(١٥٦) - ١٥٦١ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمُ .. بَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي === (١٥٦) - ١٥٦١ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا يحيى بن سليم) الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبدِ الله بن عثمان (بن خثيم) -مصغرًا- القارئ المكي أبي عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية الصحابية، لها أحاديث، ويقال لها: أم سلمة، ويقال: أم عامر، رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه. (قالت) أسماء: (لما توفي ابن رسول الله ﷺ إبراهيم .. بكى رسول الله ﷺ ، فقال له المعزي) -بكسر الزاي المشددة-

стр. 4310

إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ اللهَ حَقَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ .. لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ". === على صيغة اسم الفاعل؛ من التعزية؛ أي: قال الذي جاء عنده للتعزية، وذلك المعزي (إما أبو بكر، وإما عمر) الشك من الراوي؛ أي: قال ذلك المعزي لرسول الله ﷺ : (أنت أحق من عظم اللهَ) من التعظيم (حقَّهُ) الذي هو النهي عن البكاء والأمر بالصبر. فـ (قال رسول الله ﷺ : تدمع العين) أي: تسيل عيوننا دموعًا، (ويحزن القلب) أي: قلوبنا لفراق إبراهيم، (ولا نقول) لأجل موت إبراهيم (ما يسخط) ويغضب (الرب) ﷻ ؛ من النوح والندب، (لولا أنه) -بفتح الهمزة- أي: أن الموت (وعد صادق) لا يخلف (وموعود جامع) للخلائق كلها، (وأن الآخر) منا في الموت (تابع للأول) أي: للسابق فيه .. (لوجدنا) أي: لتأسفنا وحزنَّا (عليك) أي: لأجلك (يا إبراهيم أفضل) وأكثر (مما وجدنا) أي: حزنا على غيرك، (وإنا بك) أي: بفراقك (لمحزونون) يا إبراهيم، والمراد بهذا الحزن: هو الحزن الجبلي، وهو لا ينافي الرضا بالقضاء، ولا محذور فيه. وفي "الزوائد": إسناده حسن، رواه البخاري ومسلم وأبو داوود من حديث أنس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث أسامة بن زيد رواه الأئمة الستة، ورواه النسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة، ورواه ابن سعد في "الطبقات" بسنده عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب
следующие страницы →