← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ .. إِلَّا كَسَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === وكان عامل النبي ﷺ على نجران، مات بعد الخمسين، وقيل: في خلافة عمر، وهو وهم. يروي عنه: (س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن قيسًا أبا عمارة مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة، وقال البخاري: فيه نظر. (عن النبي ﷺ أنه قال: ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة) أي: يأمره بالصبر عليها؛ أي: على المصيبة؛ بنحو قوله: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك .. (إلَّا كساه الله سبحانه) وتعالى؛ أي: إلَّا ألبسه الله تعالى (من حلل الكرامة) أي: من لباس الكرامة والإجلال (يوم القيامة) إظهارًا لفضله على رؤوس الأشهاد؛ أي: إلَّا ألبسه من الحلل الدالة على الكرامة عنده تعالى، أو من حلل الكرامة؛ وهي حلل نسجت من الكرامة، وهذا مبني على تجسيم المعاني، وهو أمر لا يعلمه إلَّا الله تعالى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن قيس أبي عمارة، ورواه عبد بن حميد، قال: حدثنا خالد بن مخلد، فذكره بالإسناد والمتن، وله شاهد من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي وابن ماجة، وروى الترمذي نحوه من حديث أبي برزة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 4342

(١٦٩) - ١٥٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَزَّى === ثم استشهد المؤلف لحديث عمرو بن حزم بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٩) - ١٥٧٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (قال حدثنا علي بن عاصم) بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطئ ويُصِرُّ، ورُمِيَ بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (د ت ق). (عن محمد بن سوقة) -بضم المهملة- الغنوي -بفتح المعجمة والنون الخفيفة- أبي بكر الكوفي العابد، ثقة مرضي، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيش النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن عاصم، وهو متروك. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : من عزى) أي:

стр. 4343

مُصَابًا .. فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ". === من صَبَّرَ شخصًا (مصابًا) بمصيبة الموت؛ بنحو قوله: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك .. (فله) أي: فلذلك المعزي (مثل أجره) أي: مثل أجر ذلك المصاب بمصيبته، قوله: "من عزى مصابًا" أي: ولو بغير موت؛ بالإتيان لديه، أو بالكتابة إليه بما يهون المصيبة عليه، وبِحَمْلِهِ بالصبر بوعد الأجر، أو بالدعاء بنحو: أعظم الله لك الأجر، والهمك الصبر، ورزقك الشكر .. "فله" أي: فللمعزي "مثل أجره" أي: مثل أجر المصاب على صبره؛ لأن الدال على الخير كفاعله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الجنائز، في باب ما جاء في أجر من عزى مصابًا، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث علي بن عاصم، وقال العلائي: إنه رواه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة موقوفًا على عبد الله بن مسعود، قال القاري: لكن له حكم المرفوع، ويعضده حديث ابن ماجة بسند حسن مرفوعًا: "ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة .. إلَّا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة". فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لضعف علي بن عاصم، حسن المتن بما قبله، ولأن له سندًا آخر صحيحًا، ولكنه موقوف؛ كما ذكره العلائي، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4344

(٥٧) - (٤٦٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ (١٧٠) - ١٥٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ". === (٥٧) - (٤٦٤) - (باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده) (١٧٠) - ١٥٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: لا يموت لرجل) وكذا المرأة (ثلاثة من الولد فيلج النار) بنصب الفعل؛ لوقوعه في جواب النفي؛ من الولوج، وهو الدخول؛ أي: فيدخل النار (إلَّا تحلة القسم) أي: إلَّا قدر ما تنحل به القسم؛ أي: اليمين، والمراد بالقسم: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (١). قال السندي: قوله: "لا يموت لرجل" ذكره اتفاقي لا مفهوم له، فكذا المرأة، ويحتمل أنه قيد به؛ لثبوت الحكم لها بالدلالة الالتزامية؛ لأنَّها أضعف قلبًا، وأكثر حزنًا، فإذا كان جزاء الرجل ما ذكر .. فكيف هي؟ ! قوله: "فيلج" أي: فيدخل؛ من الولوج، والمشهور عندهم نصبه على أنه جواب النفي، لكن يشكل ذلك: بأن الفاء في جواب النفي تدل على سببية

стр. 4345

(١٧١) - ١٥٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ === الأول للثاني، قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (١)، وموت الأولاد ليس سببًا لدخول النار، بل سبب للنجاة منها وعدم الدخول فيها، بل لو فرض صحة السببية .. فهي غير مرادة هنا؛ لأن المطلوب أن من مات له ثلاثة أولاد لَمْ يبلغوا الحنث ذكورًا كانوا أو إناثًا .. لَمْ يدخل بعد ذلك النار إلَّا قدر تحلة القسم. وأجيب عن الإشكال بأن الفاء هنا مجردة عن معنى السببية، فتكون بمعنى واو المعية، والمعنى حينئذ: لا يجتمع موت ثلاثة من الولد ودخول النار إلَّا تحلة القسم، والتحلة -بفتح التاء المثناة فوق وكسر المهملة وتشديد اللام- أي: إلَّا قدر ما ينحل به اليمين، قال الجمهور: المراد بالقسم: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٢). انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب، ومسلم في كتاب الأدب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه، وأحمد، والحميدي. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عتبة بن عبد السلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧١) - ١٥٧٦ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني

стр. 4346

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شُرَحْبيلَ بْنِ شُفْعَةَ قَالَ: لَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ === الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) محمد بن نمير: (حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي نزولًا، أبو يحيى الكوفي أصلًا، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (حدثنا حريز) بفتح المهملة وكسر الراء آخره زاي (ابن عثمان) الرحبي -بفتحتين ثم بموحدة- الحمصي، ثقة ثبت رمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم). (عن شرحبيل) بضم أوله وفتح الراء وسكون المهملة (ابن شُفْعَةَ) -بضم المعجمة وسكون الفاء- الشامي أبو يزيد، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (قال) شرحبيل: (لقيني عتبة بن عبد السلمي) -بضم السين- أبو الوليد الصحابي المشهور، أول مشاهده قريظة، مات سنة سبع وثمانين، ويقال: بعد التسعين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (د ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (فقال) عتبة بن عبد: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم) أي: ما شخص مسلم، فيشمل الذكر والأنثي، أو مسلم ذكر؛ كما هو الظاهر، وقيد به، لأن الأنثى مفهومة من باب أولى؛ كما مر (يموت

стр. 4347

لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ .. إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ". === له ثلاثة من الولد) ذكرًا كان أو أنثى (لم يبلغوا) أولئك الأولاد (الحنث) أي: زمن الحنث والإثم، وزمنه البلوغ حد الرجال، والمراد: أنهم لَمْ يحتلموا ولم يبلغوا سن التكليف، وظاهر الحديث: أن هذا الفضل مخصوص بمن مات أولاده صغارًا، وقيل: هذا الفضل إذا ثبت في الطفل الذي هو كَلٌّ على أبويه .. فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق؟ ! قلت: ظاهر الحديث يأبى عنه، والحكم توقيفي لا نتعداه. انتهى "سندي" بزيادة. (ألَّا تلقوه) أي: إلَّا تلقى واستقبل أولئك الأولاد والدهم (من أبواب الجَنَّة الثمانية) فَيُدْخِلونه الجَنَّة (من أيها) أي: من أي الأبواب الثمانية (شاء) الوالد (دخل) الجَنَّة، الجار والمجرور في قوله: "من أيها " متعلق بدخل، وإنما قال: "لَمْ يبلغوا الحنث" إذ لا يلزم في الكبير الإسلام ودخول الجَنَّة، فضلًا عن تلقيه إياه من الأبواب الثمانية، وكذا يقال فيما يأتي في الحديث التالي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأصله في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة؛ كما تقدم في أول الباب، وفي "الترمذي" من حديث ابن مسعود ومن حديث عائشة، وفي "البخاري" و"النسائي" من حديث أنس. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 4348

(١٧٢) -١٥٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلَاثَة مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ .. إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللهِ === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٢) -١٥٧٧ - (٣) (حدثنا يوسف بن حماد المعني) -بفتح الميم وسكون المهملة ثم نون وتشديد الياء- نسبة إلى بني معنٍ؛ قبيلة مشهورة، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: ما من مسلمين) بصيغة التثنية؛ أي: ما والدان مسلمان (يتوفى لهما) أي: يموت عنهما (ثلاثة من الولد) سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا أو مختلِطين (لم يبلغوا الحنث) - بكسر المهملة وسكون النون - أي: الذَّنْب؛ أي: لَمْ يصلوا سن الذَّنْب والتكليف؛ وهو سن البلوغ .. (إلَّا أدخلهم الله) تعالى؛ أي: الأولاد والوالدَيْنِ (الجَنَّة بفضل رحمة الله

стр. 4349

عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ". (١٧٣) -١٥٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، === وإحسانه وإنعامه (إياهم) جميعًا، وإنما قال أيضًا: "لَمْ يبلغوا الحنث" إذ لا يلزم في الكبير أن يكون مرحومًا، فضلًا عن أن يُرْحَمَ أبوه بفضل رحمته. نعم؛ قد جاء دخولُ الجَنَّة بسبب الصبر على موتهم مطلقًا كبارًا كانوا أم لا؛ كما في بعض الأحاديث. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري في كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد واحتسب، والنسائي في كتاب الجنائز، باب من يتوفى له ثلاثة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٣) -١٥٧٨ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) الأزدي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4350

عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ .. كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ"، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ، قَالَ: "وَاثْنَيْنِ"، === (عن العوام بن حوشب) بن يزيد الشيباني أبي عيسى الواسطي، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي محمد مولن عمر بن الخطاب) وقيل: محمد بن أبي محمد، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبي عبيدة) - مصغرًا - ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة (١٠٠ هـ) بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا محمد مولى عمر، وهو مجهول، والراجح أن أبا عبيدة لَمْ يثبت سماعه من أبيه، فيكون السند منقطعًا. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : من قدم) قبله إلى الآخرة (ثلاثة من الولد لَمْ يبلغوا الحنث) وصبر .. (كانوا له حصنًا حصينًا) أي: سترًا قويًا (من النار، فقال أبو ذر) الغفاري الربذي جندب بن جنادة لرسول الله ﷺ : (قدمت) أنا (اثنين) في حكمهما؟ (قال) النبي ﷺ في جواب أبي ذر: (و) من قدم (اثنين)

стр. 4351

فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا قَالَ: "وَوَاحِدًا". === كذلك؛ أي: يكونان حصنًا حصينًا له من النار، (فقال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت) أنا (واحدًا) في حكمه؟ (قال) رسول الله ﷺ : (و) من قدم (واحدًا) كذلك؛ أي: يكون له حصنًا حصينًا من النار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم ولدًا. قوله: (من قدم ثلاثة من الولد) أي: من قدمهم بالصبر على موتهم، قال القاري: الظاهر أن معناه: من قدم صبر ثلاثة من الولد عند فقدهم، واحتسب ثوابهم عند ربهم، أو المراد بالتقديم: لازمه، وهو المتأخر؛ أي: من تأخر موته عن موت ثلاثة من أولاده المقدمين عليه، (لم يبلغوا الحنث) أي: للذنبِ أو البلوغ، والظاهر أنَّ هذا قيدٌ للكمال؛ لأن الغالب أن يكون القلب عليه أرقَّ، والصبرُ عنهم أشقَّ، وشفاعتُهم أرجى وأسبقَ .. (كانوا له حصنًا حصينًا) أي: حصارًا محكمًا وحاجزًا مانعًا من النار. (قدمت اثنين) أي: فما حكمهما؟ (قال: واثنين) أي: وكذا من قدم اثنين، (فقال أبي بن كعب سيد القراء) إنما قيل له: سيد القراء؛ لقوله ﷺ : "أقرؤكم أبي"، وفي رواية الترمذي زيادة: (ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى) أي: يحصل ذلك الصبر عند الصدمة الأولى، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لَمْ يسمع من أبيه. انتهى من "التحفة". قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله من الأحاديث المذكورة في الباب وغيرها، إلَّا قوله: (قال أبو ذر ... ) إلى آخره، فهذه الزيادة

стр. 4352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ضعيفة؛ لضعف سندها، ولا شاهد لها، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4353

(٥٨) - (٤٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ (١٧٤) - ١٥٧٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَسِقْطٌ === (٥٨) - (٤٦٥) - (باب ما جاء فيمن أصيب بسقط) (١٧٤) - ١٥٧٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال) ابن أبي شيبة: (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني -بفتح القاف والطاء- أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا يزيد بن عبد الملك) بن المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي (النوفلي) المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن يزيد بن رومان) المدني أبي روح مولى آل الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وروايته عن أبي هريرة مرسلة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن عبد الملك، وهو وإن وثقه ابن سعد، فقد ضعفه الجماهير، وفيه يزيد بن رومان، وروايته عن أبي هريرة مرسلة. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لسقط) بفتح اللام؛ للابتداء، السقط - بكسر السين أكثر من الضم والفتح -: جنين يسقط

стр. 4354

أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ .. أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِي". (١٧٥) - ١٥٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ الْبَكَّائِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ === من بطن أمه قبل تمامه، وهو مبتدأ، خبره: "أحب" الآتي (أقدمه) أي: أدفنه (بين يدي) أي: قبل موتي؛ فهو تأكيد لمعنى التقديم .. (أحب إلي) أي: عندي؛ فهو خبر المبتدإ؛ كما مر آنفًا؛ أي: أكثر محبوبية عندي (من) ولد (فارس) أي: يجاهد في سبيل الله وطاعته (أخلفه) من التخليف؛ أي: أتركه بعد موتي (خلفي) أي: بعد موتي في الدنيا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٣٠) (١٨٧)؛ لضعف سنده، ولعدم المشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٧٥) - ١٥٨٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن إسحاق) بن عون (أبو بكر البكائي) -بفتح الموحدة- ثم العامري الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ). يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا أبو غسان) النهدي مالك بن إسماعيل الكوفي، سبط حماد بن أبي سليمان، ثقة متقن، صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4355

قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبيعَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ فَيُقَالُ: أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ؛ أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ، === (قال) أبو غسان: (حدثنا مندل) - بتثليث الميم وسكون النون - ابن علي العنزي -بفتحتين ثم زاي- أبو عبد الله الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقبه، ضعيف، من السابعة، ولد سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، ومات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (د ق). (عن الحسن بن الحكم النخعي) أبي الحكم الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة، مات قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أسماء بنت عابس بن ربيعة) لا يعرف حالها، من السادسة. يروي عنها: (ق). (عن أبيها) عابس - بموحدة مكسورة ثم مهملة - ابن ربيعة النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف، لضعف مندل بن علي، ولأن أسماء بنت عابس لا يعرف حالها. (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : إن السقط) أي: الجنين الذي سقط من أمه قبل تمامه (ليراغم) ويخاصم (ربه) ويحاجه ويعارضه، والمراد: أنه يبالغ في شفاعته لوالديه، ويجتهد حتى تقبل شفاعته (إذا أدخل) ربه (أبويه النار، فيقال) له من جهة الرب: (أيها السقط المراغم) أي: المخاصم (ربه، أدخل أبويك) بصيغة الأمر؛ أي: أدخل والديك (الجَنَّة

стр. 4356

فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ"، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُرَاغِمُ رَبَّهُ: يُغَاضِبُ. (١٧٦) - ١٥٨١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، === فيجرهما) أي: يسحب والديه (بسرره) -بفتحتين وتكسر السين- هو ما تقطعه القابلة من الولد؛ أي: من سرته؛ وهو السر بالضم أيضًا، وأما السرة .. فهي ما يبقى بعد القطع على الولد؛ أي: يجرهما (حتى يدخلهما الجَنَّة). (قال أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري، صدوق، لَمْ يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). أي: قال بالسند السابق في تفسير "يراغم": معنى (يراغم ربه) أي: (يغاضب). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٣١) (١٨٨)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث معاذ بن جبل، فقال: (١٧٦) - ١٥٨١ - (٣) (حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق) الهاشمي الرازي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيدة) مكبرًا (ابن حميد) الكوفي أبو عبد الرَّحمن المعروف بالحذاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى بن عبيد الله) عن عبيد الله بن مسلم، كذا وقع عند ابن ماجة،

стр. 4357

عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ". === صوابه: يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر - بالجيم والموحدة - سمي بذلك؛ لأنه يجبر الأعضاء، أبو الحارث الكوفي، لين الحديث، من السادسة، وقال ابن عدي: إنه لا بأس به. انتهى من "التهذيب". وروايته عن المقدام مرسلة. يروي عنه: (د ت ق). (عن عبيد الله) ويقال: عبد الله - مكبرًا - (ابن مسلم) أو ابن أبي مسلم (الحضرمي) صحابي له حديثان، ويقال: تابعي. يروي عنه: (ق). (عن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن عبيد الله، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده؛ إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجَنَّة، إذا احتسبته") أي: إذا احتسبت أمه أجر مصيبته على الله تعالى، قال السندي: "إذا احتسبته" أي: صبرت على فقده؛ طلبًا لأجر صبرها عليه من الله تعالى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، قال المزي في "الأطراف": وتابعه عبيدُ الله بن عمر الرَّقِّيُّ عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن عُبيد الله التيمي عن عُبيد الله بن مسلم، وقال إسرائيل بن يونس وخالد بن عبد الله الواسطي وغيرُ واحد: عن يحيى بن عبد الله الجابر عن عبيد الله بن مسلم، وهو المحفوظ، ورواه مسدد في "مسنده" عن خُليد بن عبد الله، حدثنا يحيى الجابر، فذكره، وسياقُه أتم، وكذا رواه عبد بن حميد في "مسنده" من طريق يحيى به، ورواه

стр. 4358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحمدُ، وعزاه الهيثمي للطبراني، وقال: فيه يحيى بن عبد الله التيمي، ولم أجد مَنْ وثقه ولا جرَّحه. انتهى "مجمع الزوائد". فدرجة هذا الحديث، أنه صحيح؛ لأن له شواهد، كما ذكرنا آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأولان للاستئناس، والأخير للاستدلال. والله أعلم

стр. 4359

(٥٩) - (٤٦٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ (١٧٧) - ١٥٨٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : === (٥٩) - (٤٦٦) - (باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت) (١٧٧) - ١٥٨٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد) بن سارة المخزومي الحجازي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (د ت س ق). (عن أبيه) خالد بن سارة، ويقال: خالد بن عبيد بن سارة المخزومي المكي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د ت س ق). (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي المدني رضي الله تعالى عنه أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن جعفر: (لما جاء نعي جعفر) أي: خبر موت جعفر بمؤتة - وهي موضع عند تبوك - سنة ثمان .. (قال رسول الله ﷺ :

стр. 4360

"اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ". === اصنعوا) أي: اطبخوا (لآل جعفر طعامًا) يكفيهم (فقد أتاهم) أي: جاءهم اليوم (ما يشغلهم) من إصلاح الطعام لأنفسهم، بفتح الياء والغين، وقيل: بضم الأول وكسر الثالث؛ من أشغل الرباعي، قال في القاموس: شغله كمنعه شغلًا ويضم، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة، (أو) قال: (أَمْرٌ يَشْغَلُهم) شك من الراوي، والمعنى: جاءهم ما يمنعهم من الحزن عن تهيئة الطعام لأنفسهم، فيحصل الهم والضرر وهم لا يشعرون. قال الطيبي: دل على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام لأهل الميت. انتهى، قال ابن العربي في "العارضة": والحديث أصل في المشاركات عند الحاجة، وصححه الترمذي، والسنة فيه: أن يصنع في اليوم الذي مات فيه؛ لقوله ﷺ : "فقد جاءهم ما يشغلهم" عن حالهم؛ فحُزْنُ موتِ وليهم اقتضى أن يُتكلَّفَ لهم عَيْشُهم، وقد كانت للعرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف الأسباب وفي حالة اجتماعها. انتهى. قال القاري: والمراد: طعام يشبعهم يومهم وليلتهم؛ فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام لا يستمر أكثر من يوم، ثم إذا صنع لهم ما ذكر .. سن أن يلح عليهم في الأكل؛ لئلا يضعفوا بتركه استحياءً، أو لفرط جزع. انتهى، وقال ابن همام: ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم؛ لقوله ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعامًا"، وقال: يكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت؛ لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة لهم، وقال القاري: واصطناع أهل الميت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة، بل صح عن جرير رضي الله تعالى عنه: (كنا نعده من النياحة)، وهو ظاهر في التحريم. انتهى.

стр. 4361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قلت: حديث جرير رضي الله تعالى عنه أخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ: قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة). انتهى، وإسناده صحيح. فإن قلت: حديث جرير هذا مخالف لحديث عاصم بن كليب الذي رواه أبو داوود في "سننه" بسند صحيح عنه عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصي الحافر: أوسِعْ من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع .. استقبله داعي امرأته، فأجاب ونحن معه، فجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم فأكلوا ... الحديث، رواه أبو داوود والبيهقي في "دلائل النبوة"، هكذا في "المشكاة" في باب المعجزات، فقوله: فلما رجع .. استقبله داعي امرأته ... إلى آخره، نص صريح في أن رسول الله ﷺ أجاب دعوة أهل البيت، واجتمع هو وأصحابه بعد دفنه وأكلوا؛ فإن الضمير المجرور في (امرأته) راجع إلى ذلك الميت الذي خرج رسول الله ﷺ في جنازته، في التوفيق بين هذين الحديثين المختلفين؟ قلت: قد وقع في "المشكاة" لفظ: (داعي امرأته) بإضافة لفظ امرأة إلى الضمير، وهو ليس بصحيح، بل الصحيح: (داعي امرأة) بغير الإضافة، والدليل عليه: أنه قد وقع في "سنن أبي داوود": (داعي امرأة) بغير إضافة إلى الضمير، قال في "عون المعبود": (داعي امرأة) كذا وقع في النسخ الحاضرة، وفي "المشكاة": (داعي امرأته) بالإضافة. انتهى، وروى هذا الحديث الإمام أحمد في "مسنده" (ص ٢٩٣/ج ٥)، وقد وقع فيه أيضًا: (داعي امرأة) بغير إضافة، بل زاد فيه بعد: (داعي امرأة) لفظ: (من قريش)، فلما ثبت أن الصحيح

стр. 4362

(١٧٨) -١٥٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ، === في حديث عاصم بن كليب هذا؛ لفظ: (داعي امرأة) بغير إضافة امرأة إلى الضمير .. ظهر أن حديث جرير المذكور ليس بمخالف لحديث عاصم بن كليب هذا، فتفكر، هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت شيء؛ لشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي، قال أبو عيسى: وجعفر بن خالد هو ابن سارة -بمهملة وتخفيف راء- وقيل: بتشديدها، كذا ذكر صاحب "المغني"، وهو ثقة، ووثقه أحمد أيضًا وابن معين والنسائي وغيرهم، وروى عنه: ابن جريجٍ، وابن عيينة، قال البغوي: لا أعلم روى عنه غيرهما، كذا في "تهذيب التهذيب". انتهى من "التحفة" أيضًا. وروى هذا الحديث أيضًا الدارقطني في "سننه"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الجنائز، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي، وأحمد بن حنبل، وعبد الرزاق في "مصنفه"، والبغوي في "شرح السنة". قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ كما قاله أبو عيسى؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن جعفر بحديث أسماء بنت عميس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٧٨) -١٥٨٣ - (٢) (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي (أبو سلمة)

стр. 4363

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عِيسَى الْجَزَّارِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَوْنٍ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ === البصري الجوباري - بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة - صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د، ق). قال أبو سلمة: (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثني عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أم عيسى الجزار) الخزاعية عن أم عون بنت جعفر بن أبي طالب، وعنها عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، لا يعرف حالها، من السادسة. يروي عنها: (ق). (قالت: حدثتني أم عون ابنة محمد بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمية، ويقال: أم جعفر زوجة محمد ابن الحنفية وأم ابنه عون، روت عن جدتها أسماء بنت عميس، وعنها ابنها عون، وأم عيسى الجزار، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (ق). (عن جدتها أسماء بنت عميس) الخثعمية الصحابية رضي الله تعالى عنها،

стр. 4364

قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ .. رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: "إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَمَا زَالَتْ سُنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ. === تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت لهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها لأمها، ماتت بعد علي. يروي عنها: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أم عيسى، وهي مجهولة لَمْ تسم، وكذلك أم عون. (قالت) أسماء: (لما أصيب) وقتل (جعفر) بن أبي طالب في غزوة مؤتة، وجاء خبر قتله .. (رجع رسول الله ﷺ من المسجد (إلى أهله) وأزواجه، (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (إن آل جعفر) وعياله (قد شغلوا) عن طبخ طعامهم (بشأن ميتهم) والحزن عليه، (فاصنعوا) أي: فاطبخوا يا أهلي (لهم) أي: لآل جعفر (طعامًا) يكفيهم يومهم وليلتهم، (قال عبد الله) بن أبي بكر راوي الحديث بهذا السند: (فما زالت) تلك الخصلة التي هي تهيئة الطعام لأهل الميت (سنة) أي: طريقة مستمرة بين الناس (حتى كان) طبخ الطعام لهم (حديثًا) أي: عادةً للناس (فترك) ذكره في الحديث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في "مسنده" من طريق عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى عن أسماء، فذكره بإسناده ومتنه، وله شاهد من حديث عبد الله بن جعفر رواه أصحاب السنن الأربعة، وهو المذكور قبل هذا الحديث. ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

стр. 4365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4366

(٦٠) - (٤٦٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ (١٧٩) - ١٥٨٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْم ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، === (٦٠) - (٤٦٧) - (باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام) (١٧٩) - ١٥٨٤ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (قال: حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثقة متقن مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا شجاع بن مخلد) الفلاس (أبو الفضل) نزيل بغداد، صدوق وهم في حديث رفعه وهو موقوف، فذكره بسببه العقيلي في "الضعفاء"، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (م د ق). (قال: حدثنا هشيم) بن بشير، (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4367

عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرَى الاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ .. النِّيَاحَةِ. === (عن قيس بن أبي حازم) البجلي الأحمسي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (عن جرير بن عبد الله البجلي) الأحمسي رضي الله تعالى عنه. وهذان الإسنادان الأول منهما: من سداسياته، وهو على شرط البخاري، والثاني: من خماسياته، وهو على شرط مسلم، وحكمهما: الصحة. (قال) جرير: (كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام .. من النياحة) أي: من نوعها في الحرمة؛ لما فيه من الإعانة للنائحة، قال السندي: قوله: (كنا نرى ... ) إلى آخره، هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أو تقرير النبي ﷺ ، وعلى الثاني .. فحكمه الرفع، وعلى كلا التقديرين .. فهو حجة، وفي "السندي": (وصنعته) بالضمير؛ أي: صنعة الأهل، وإفراد الضمير؛ لإفراد لفظ: (الأهل)، وبالجملة: فهو عكس الوارد الذي هو أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت؛ فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام .. قلب للوارد، وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول؛ لأن الضيافة حقًّا تكون للسرور لا للحزن. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذه الترجمة إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 4368

(٦١) - (٤٦٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا (١٨٠) - ١٥٨٥ - (١) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ". === (٦١) - (٤٦٨) - (باب ما جاء فيمن مات غريبًا) (١٨٠) - ١٥٨٥ - (١) (حدثنا جميل بن الحسن) -بفتح الجيم- ابن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (قال) جميل: (حدثنا أبو المنذر الهذيل بن الحكم) الأزدي المسعودي البصري، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد) -بفتح الراء وتشديد الواو- اسمه ميمون، صدوق عابد، ربما وهم ورمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه: الهذيل بن الحكم، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : موت غربة) أي: موت الشخص غريبًا عن وطنه وأهله (شهادة) أي: كموت شهادة في

стр. 4369

(١٨١) - ١٥٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، === سبيل الله لإعلاء كلمته؛ طلبًا لمرضاته، فهو من شهداء الآخرة، ينال من الأجر ما نالوا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وقال في "الزوائد": هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: لا يقيم الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين: هذا الحديث منكر ليس بشيء، وقد كتَبْتُ عن الهذيل، ولم يكن به بأس. انتهى. فدرجة الحديث: أنه ضعيف (٣٢) (١٨٩)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨١) - ١٥٨٦ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري صاحب الشافعي وتلميذه، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (قال) حرملة: (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني حيي) بضم أوله وياءين من تحت، الأُولى مفتوحة مصغرًا (ابن عبد الله) بن شريح (المعافري) المصري، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي عبد الرَّحمن الحبلي) -بضم المهملة والموحدة- عبد الله بن

стр. 4370

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ، فَصلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: === يزيد المعافري المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي المدني، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح، رضي الله تعالى عنهما. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ليس فيهم ضعيف. (قال) عبد الله: (توفي رجل) من المسلمين (بالمدينة) حالة كون ذلك الرجل (ممن ولد بالمدينة) وتوفي فيها، (فصلى عليه النبي ﷺ ، فقال) النبي ﷺ : (يا) هؤلاء (ليته) أي: ليت أن يكون هذا الرجل (مات في غير مولده) الذي هو المدينة؛ ليفسح له في الجَنَّة أو في القبر قدر ما بين مولده وبين المكان الذي مات فيه، لعله ﷺ لا يريد بذاك: يا ليته مات بغير المدينة، بل أراد ليته مات غريبًا مهاجرًا بالمدينة وما ناسبها؛ فإن الموت في غير مولد من مات بالمدينة؛ كما يتصور؛ بأن يولد في المدينة ويموت في غيرها، كذلك يتصور بأن يولد بغير المدينة ويموت بها، فليكن راجعًا إلى هذا الشق، حتى لا يخالف هذا الحديث حديث فضل الموت بالمدينة المنورة. انتهى من "السندي". (فقال رجل من الناس) الحاضرين عند رسول الله ﷺ : (ولم) قلت (يا رسول الله): يا ليته مات في غير مولده؟ (قال) النبي صلى الله

стр. 4371

"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ .. قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ". === عليه وسلم: (إن الرجل إذا مات في غير مولده .. قيس له) أي: حسب لأجله؛ أي: قاست الملائكة لأجله قدر المسافة التي (من مولده) أي: من المكان الذي ولد فيه (إلى منقطع أثره) أي: إلى المكان الذي انقطع وتم فيه أثره وأجله؛ أي: حسب له قدر مسافة ما بين مولده ومحل موته (في الجَنَّة) أي: من الجَنَّة وأعطي ذلك القدر من الجَنَّة. قوله: "إلى منقطع أثره" أي: إلى موضع انقطاع أجله وتمامه؛ فالمراد بالأثر: الأجل؛ لأنه يتبع انعمر، ذكره الطيبي. قلت: ويحتمل أن المراد: منتهى أثره ومشيه، "في الجَنَّة" متعلق بقيس، وظاهره: أن يعطى له في الجَنَّة هذا القدر؛ لأجل موته غريبًا، وقيل: المراد: أن يفسح له في قبره بهذا القدر، ودلالة اللفظ على هذا المعنى خفية، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الجنائز، باب الموت بغير مولده، وأحمد، وابن حبان. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال. والله أعلم

стр. 4372

(٦٢) - (٤٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا (١٨٢) - ١٥٨٧ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ === (٦٢) - (٤٦٩) - (باب ما جاء فيمن مات مريضًا) (١٨٢) - ١٥٨٧ - (١) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد الأزدي أبو الحسن النيسابوري، المعروف بحمدان، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. يروي عنه: (م د س ق). (قال: حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (قال أخبرنا ابن جريجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو عبيدة) - مصغرًا - أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله (بن أبي السفر) -بفتح الفاء- سعيد بن يحمد -بضم التحتانية وكسر الميم- الكوفي، صدوق يهم، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (قال: حدثنا حجاج بن محمد) المصيصي الأعور أبو محمد، ترمذي الأصل، نزل بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) حجاج بن محمد: (قال ابن جريج: أخبرني إبراهيم بن محمد بن

стр. 4373

أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ مَاتَ مَرِيضًا .. مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ". === أبي عطاء) - ويقال: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى - الأسلمي أبو إسحاق المدني، متروك، من السابعة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل: إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (ق). (عن موسى بن وردان) العامري مولاهم أبي عمر المصري مدني الأصل، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء؛ كذبه مالك ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: قدريٌّ مُعْتَزِلِيٌّ جَهْمِيٌّ كُلُّ بلاء فيه، وقال البخاري في "التاريخ الكبير": جهميٌّ تركه ابنُ المبارك والناسُ. انتهى، وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في "الموضوعات" في كتاب ذكر الموت، باب أجر من مات مريضًا من طرق، وقال: هذا حديث لا يصح، ومدار الحديث على إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من مات مريضًا .. مات شهيدًا) هذا إن صح .. حمل على مرض مخصوص؛ كمرض البطن مثلًا (ووقي) أي: حفظ (فتنة القبر) أي: سؤال الملكين فيه؛ فإنه اختبار (وغدي وريح عليه) بالبناء للمفعول فيهما؛ أي: يؤتى عنده (برزقه) أول النهار وآخره (من الجَنَّة).

стр. 4374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٣٣) (١٩٠)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 4375

(٦٣) - (٤٧٠) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ (١٨٣) - ١٥٨٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا". === (٦٣) - (٤٧٠) - (باب النهي عن كسر عظام الميت) (١٨٣) - ١٥٨٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قال: حدثنا سعد بن سعيد) بن قيس بن عمرو الأنصاري أخو يحيى، صدوق سيئ الحفظ، من الرابعة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : كسر عظم الميت؛ ككسره) أي: ككسر عظمه حالة كونه (حيًا) فإنه يؤذيه، قال السيوطي في بيان سبب الحديث: عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله

стр. 4376

(١٨٤) - ١٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، === ﷺ في جنازة، فجلس النبي ﷺ على شفير القبر، وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا ساقًا أو عضدًا، فذهب ليكسره، فقال النبي ﷺ : "لا تكسرها؛ فإن كسرك إياه ميتًا .. ككسرك إياه حيًّا، ولكن دسه في جانب القبر، قاله في "فتح الودود". قوله: "ككسره حيًّا" يعني: في الإثم؛ كما في رواية، قال الطيبي: إشارة إلى أنه لا يهان ميتًا؛ كما لا يهان حيًّا، قال ابن الملك: وإشارة إلى أن الميت يتالم، قال ابن حجر: ومن لازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحي. انتهى، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: (أذى المؤمن في موته .. كأذاه في حياته)، قاله في "المرقاة". انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨٤) - ١٥٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء

стр. 4377

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ === ثم مهملة- أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن زياد) بن سليمان بن سمعان المخزومي أبو عبد الرَّحمن المدني قاضيها، متروك اتهمه بالكذب أبو داوود وغيره، من السابعة. يروي عنه: (ق). (أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق)، وابنه ركيح، والزهري، ومحمد بن إسحاق. روى عن: أبيه، وأمه زينب بنت أبي سلمة، وجدته أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وأم قيس بنت محصن، وحمزة بن عبد الله بن عمر. قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه. له عند مسلم حديث واحد عن أمه زينب، عن أمها أم سلمة في الرضاعة. (عن أمه) زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي ﷺ ، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة. يروي عنها: (ع). (عن) والدتها (أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن زياد، وهو مجهول متروك. (عن النبي ﷺ .

стр. 4378

قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ .. كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ". === (قال) النبي ﷺ : (كسر عظم الميت .. ككسر عظم الحي في الإثم). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث عائشة، ضعيف السند؛ لما علمت آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4379

(٦٤) - (٤٧١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١٨٥) - ١٥٩٠ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ؛ === (٦٤) - (٤٧١) - (باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ (١٨٥) - ١٥٩٠ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (قال: سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال عبيد الله: (فقلت) في سؤالها: (أي أمه) أصله: أماه، وأصل أماه: أمي، وإنما أضافها إليه؛ لأنَّها أم المؤمنين، وإعرابه: أي: حرف نداء لنداء القريب مبنية على السكون، أمه: أم منادىً مضاف منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة؛ لمناسبة الألف المحذوفة للتخفيف، منع من ظهور تلك الفتحة اشتغال المحل

стр. 4380

أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتِ: اشْتَكَى فَعَلِقَ يَنْفُثُ، فَجَعَلْنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ بِنَفْثَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا ثَقُلَ .. اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ، === بالفتحة المجلوبة لمناسبة الألف، أم: مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون، والهاء حرف زائد للسكت مبني على السكون، وقد بسطنا الكلام في إعراب المنادى المضاف في رسالتنا المسماة: "هدية أولى العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف" فراجعها إن أردت تحقيق المقام، وإنما أضافها إلى نفسه، فقال لها: يا أمي؛ لأنَّها أم المؤمنين كما مر آنفًا. (أخبريني عن مرض رسول الله ﷺ مرض موته، فـ (قالت) لي عائشة في جواب سؤالي: (اشتكى) ومرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه، (فعلق) أي: شرع رسول الله ﷺ (ينفث) ويتفل على جسده الشريف؛ ليرقي نفسه بالقراءة عليه، يقال: علق يفعل كذا - بكسر اللام - كطفق يفعل كذا وزنًا ومعنىً، وقول السندي هنا: بفتح اللام غير صواب، والنفث: التفل مع الريق الخفيف، قالت عائشة: (فجعلنا) أي: كنا معاشر الحاضرين عنده (نشبه) من التشبيه؛ أي: نشبه (نفثه) وتفله ذلك (بنفثة آكل الزبيب) أي: بنفثه وتفله لرمي الحبوب عن فمه. (وكان) ﷺ قبل أن يشتد به المرض (يدور) أي: يطوف (على) حجرات (نسائه) وفاءً لنوباتهن، وأداءً لحقوقهن من القسم، (فلما ثقل) واشتد به المرض .. (استأذنهن) أي: طلب الإذن منهن في (أن يكون في بيت عائشة) ويمرض في حجرتها، فأَذِنَّ له في ذلك، (و) أمرهن (أن يدرن عليه) أي: أن يكون كلّ منهن في نوبتها معه في بيت عائشة.
следующие страницы →