← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

(١٨٤) - ١٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، === ﷺ في جنازة، فجلس النبي ﷺ على شفير القبر، وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظمًا ساقًا أو عضدًا، فذهب ليكسره، فقال النبي ﷺ : "لا تكسرها؛ فإن كسرك إياه ميتًا .. ككسرك إياه حيًّا، ولكن دسه في جانب القبر، قاله في "فتح الودود". قوله: "ككسره حيًّا" يعني: في الإثم؛ كما في رواية، قال الطيبي: إشارة إلى أنه لا يهان ميتًا؛ كما لا يهان حيًّا، قال ابن الملك: وإشارة إلى أن الميت يتالم، قال ابن حجر: ومن لازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحي. انتهى، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: (أذى المؤمن في موته .. كأذاه في حياته)، قاله في "المرقاة". انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨٤) - ١٥٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني - بالموحدة والمهملة - صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء

стр. 4377

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ === ثم مهملة- أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن زياد) بن سليمان بن سمعان المخزومي أبو عبد الرَّحمن المدني قاضيها، متروك اتهمه بالكذب أبو داوود وغيره، من السابعة. يروي عنه: (ق). (أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق)، وابنه ركيح، والزهري، ومحمد بن إسحاق. روى عن: أبيه، وأمه زينب بنت أبي سلمة، وجدته أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وأم قيس بنت محصن، وحمزة بن عبد الله بن عمر. قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه. له عند مسلم حديث واحد عن أمه زينب، عن أمها أم سلمة في الرضاعة. (عن أمه) زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبي ﷺ ، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، وحضر ابن عمر جنازتها قبل أن يحج ويموت بمكة. يروي عنها: (ع). (عن) والدتها (أم سلمة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن زياد، وهو مجهول متروك. (عن النبي ﷺ .

стр. 4378

قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ .. كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ". === (قال) النبي ﷺ : (كسر عظم الميت .. ككسر عظم الحي في الإثم). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث عائشة، ضعيف السند؛ لما علمت آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4379

(٦٤) - (٤٧١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١٨٥) - ١٥٩٠ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ؛ === (٦٤) - (٤٧١) - (باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ﷺ (١٨٥) - ١٥٩٠ - (١) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (قال: سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. قال عبيد الله: (فقلت) في سؤالها: (أي أمه) أصله: أماه، وأصل أماه: أمي، وإنما أضافها إليه؛ لأنَّها أم المؤمنين، وإعرابه: أي: حرف نداء لنداء القريب مبنية على السكون، أمه: أم منادىً مضاف منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة؛ لمناسبة الألف المحذوفة للتخفيف، منع من ظهور تلك الفتحة اشتغال المحل

стр. 4380

أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتِ: اشْتَكَى فَعَلِقَ يَنْفُثُ، فَجَعَلْنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ بِنَفْثَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ، وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا ثَقُلَ .. اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ، === بالفتحة المجلوبة لمناسبة الألف، أم: مضاف، وياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون، والهاء حرف زائد للسكت مبني على السكون، وقد بسطنا الكلام في إعراب المنادى المضاف في رسالتنا المسماة: "هدية أولى العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف" فراجعها إن أردت تحقيق المقام، وإنما أضافها إلى نفسه، فقال لها: يا أمي؛ لأنَّها أم المؤمنين كما مر آنفًا. (أخبريني عن مرض رسول الله ﷺ مرض موته، فـ (قالت) لي عائشة في جواب سؤالي: (اشتكى) ومرض رسول الله ﷺ مرضه الذي مات فيه، (فعلق) أي: شرع رسول الله ﷺ (ينفث) ويتفل على جسده الشريف؛ ليرقي نفسه بالقراءة عليه، يقال: علق يفعل كذا - بكسر اللام - كطفق يفعل كذا وزنًا ومعنىً، وقول السندي هنا: بفتح اللام غير صواب، والنفث: التفل مع الريق الخفيف، قالت عائشة: (فجعلنا) أي: كنا معاشر الحاضرين عنده (نشبه) من التشبيه؛ أي: نشبه (نفثه) وتفله ذلك (بنفثة آكل الزبيب) أي: بنفثه وتفله لرمي الحبوب عن فمه. (وكان) ﷺ قبل أن يشتد به المرض (يدور) أي: يطوف (على) حجرات (نسائه) وفاءً لنوباتهن، وأداءً لحقوقهن من القسم، (فلما ثقل) واشتد به المرض .. (استأذنهن) أي: طلب الإذن منهن في (أن يكون في بيت عائشة) ويمرض في حجرتها، فأَذِنَّ له في ذلك، (و) أمرهن (أن يدرن عليه) أي: أن يكون كلّ منهن في نوبتها معه في بيت عائشة.

стр. 4381

قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ بالْأَرْضِ؛ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ، فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. === (قالت) عائشة: (فدخل عليَّ رسول الله ﷺ في حجرتي حين أذن له (وهو) أي: والحال أنه يهادى ويمشى (بين رجلين) واضعًا يديه على عاتقهما، (ورجلاه) أي: والحال أن رجليه (تخطان بالأرض) أي: تجران على الأرض؛ كشأن الضعيف في المشي، فإنه لا يقدر على رفع الرجل من الأرض، بل يجرها على الأرض، فيظهر بها في الأرض أثرها كالخط (أحدهما) أي: أحد الرجلين اللذين يهادى بينهما (العباس) والآخر علي بن أبي طالب. قال عبيد الله: (فحدثت به) أي: بالحديث الذي سمعته من عائشة (ابن عباس، فقال) لي ابن عباس: (أتدري) أي: هل تعلم (من) هو (الرجل الذي لَمْ تسمه عائشة) أي: لَمْ تذكره باسمه عائشة (هو) أي: ذلك الرجل الذي لَمْ تسمه عائشة (علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، ومسلم في كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث، ومالك في "الموطأ" في كتاب العين، باب التعوذ والرقية في المرض. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة هذا بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 4382

(١٨٦) - ١٥٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: "أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا"، فَلَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ === (١٨٦) - ١٥٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن) أبي الضحى (مسلم) بن صبيح - بالتصغير - الهمداني الكوفي العطار مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ دائمًا قبل مرض موته أو فيه أولًا (يتعوذ) أي: يتحصن ويتحفظ (بهؤلاء الكلمات) المذكورة ها هنا بقوله: (أذهب الباس) والضرر والشدة عني يا (رب الناس) ومالكهم (واشفـ) ـني، أي: أوجد لي الشفاء والعافية، والشفاء لا ينافي الموت، إذا كان الذي يعقبه خيرًا (أنت الشافي لا شفاء) نافعًا (إلَّا شفاؤك شفاءً) منصوب بقوله: "اشف"، وما بينهما اعتراض، وجملة قوله: (لا يغادر) ولا يترك (سقمًا) ولا ألمًا ولا مرضًا -بفتحتين أو بضم فسكون- صفةٌ لقوله: "شفاء". (فلما ثقل) وضعف (النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه ..

стр. 4383

أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهَا، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى"، قَالَتْ: فَكَانَ هَذَا آخِرَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ . === أخذت بيده) لشدة المرض عليه، والفاء في قوله: (فجعلت) زائدة في جواب لما الرابطة؛ أي: شرعت (أمسحه) أي: أمسح جسمه الشريف بيده المباركة، (و) الحال أني (أقولها) أي: أقول بلساني هذه الكلمات التي يتعوذ بها في عادته بدل ما يقولها، كأنها قصدت بذلك الصحة، تشبيهًا بما يفعل في عادته، (فنزع) أي: جذب (يده) المباركة (من يدي، ثم) بعدما نزع يده من يدي (قال) بلسانه: (اللهم؛ اغفر لي) وفيه دلالة على أن هذا المرض مرض الموت، والمطلوب فيه طلب المغفرة واللحوق بالملأ الأعلى (وألحقني بالرفيق الأعلى) الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا؛ كما في الحديث الآتي، (قالت) عائشة: (فكان هذا) الكلام تعني قوله: "بالرفيق الأعلى" (آخر ما سمعت من كلامه ﷺ في الدنيا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المَرْضي، باب دعاء العائذ للمريض، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب الطب، باب استحباب رقية المريض، وابن ماجة أيضًا في كتاب الطب. فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 4384

(١٨٧) -١٥٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ .. إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ .. أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: === (١٨٧) -١٥٩٢ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني، نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عروة) بن الزبير بن العوام، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهو صحيح غير مريض: (ما من نبي) من الأنبياء (يمرض) من باب فرح؛ أي: يأخذه المرض والداء .. (إلَّا خير بين) المقام في (الدنيا و) وبين الانتقال إلى (الآخرة، قالت) عائشة: (فلما كان) وحصل (مرضه الذي قبض) وتوفي (فيه .. أخذته بحة) -بضم الموحدة وتشديد المهملة-: وهي الخشونة والغلظة في الصوت، (فسمعته) ﷺ (يقول) في ذلك المرض: اللهم؛

стр. 4385

"مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ"، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. (١٨٨) -١٥٩٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ فِرَاسٍ، === أريد أن أكون (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) قالت عائشة: (فعلمت) أي: تيقنت حين سمعته يقول ذلك (أنه خير) بين الدارين، فاختار الآخرة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، في باب أولئك الذين أنعم الله عليهم ... إلى آخره، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة، وأحمد في "مسنده". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٨٨) -١٥٩٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير عن زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، ثقة، وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المكتب، صدوق، ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4386

عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اجْتَمَعْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي"، === (عن عامر) بن شراحيل الشعبي -بفتح المعجمة- أبي عمرو، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات بعد المئة، وله نحو من الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (اجتمعن نساء النبي ﷺ وأزواجه عنده في مرض موته، وهذا التركيب نظير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) فالاسم الظاهر بدل من الضمير بدل كلّ، (فلم تغادر منهن) وتتخلف عن ذلك الاجتماع (امرأة) واحدة منهن، قالت عائشة: (فجاءت فاطمة) بنت رسول الله ﷺ ، وهن مجتمعات عنده ﷺ (كأن مشيتها) - بكسر الميم - أي: كأن هيئة مشية فاطمة (مشية رسول الله ﷺ أي: كهيئة مشية رسول الله ﷺ . (فـ) لما دخلت عليه فاطمة .. (قال) رسول الله ﷺ لها: (مرحبًا) أي: أتيت مكانًا واسعًا لك (بابنتي) أي: لابنتي، أو المعنى: رحبت بابنتي مرحبًا؛ أي: قلت لها: مرحبًا؛ أي: سعةً لك في كلّ الأمور،

стр. 4387

ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبكِيكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَدِيثٍ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ، وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === وفي "المختار": وقولهم: (مرحبًا) و (أهلًا) أي: أتيت سعةً، وأتيت أهلًا، فاستأنس ولا تستوحش، ورحب به ترحيبًا؛ إذا قال له: مرحبًا. انتهى منه. (ثم) بعدما قال لها مرحبًا (أجلسها عن شماله، ثم إنه) ﷺ (أسر إليها حديثًا) أي: حدثها حديث سر لَمْ نسمعه (فبكت فاطمة، ثم) بعد بكائها (إنه ﷺ (سارها) أي: كلمها كلام سر لَمْ نسمعه (فضحكت) فاطمة (أيضًا) أي: كما بكت أولًا، قالت عائشة (فقلت لها) أي: لفاطمة: (ما يبكيك؟ ) أي: أي شيء يبكيك من كلامه ﷺ أولًا سرًّا؟ (قالت) لي فاطمة: (ما كنت لأفشي) من الإفشاء؛ وهو الإشاعة والإذاعة بين الناس، واللام فيه لام الجحود، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا؛ أي: ما كنت مريدة لإفشاء (سر رسول الله ﷺ وإظهاره لهم. قالت عائشة: (فقلت) لفاطمة: (ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن) أي: ما رأيت فرحًا أقرب من حزن؛ كقربه منه في هذا اليوم، (فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله ﷺ بحديث دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال) رسول الله ﷺ حين بكت، (فقالت) فاطمة: (ما كنت لأفشي سر رسول الله ﷺ )

стр. 4388

حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُنِي أَنَّ جِبْرَائِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، "وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَأَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ"، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: "أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ"، فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. === فسكت عنها (حتى إذا قبض) وتوفي .. (سألتها عما قال) لها حين بكت. (فقالت) فاطمة: (إنه) ﷺ (كان يحدثني أن جبرائيل كان يعارضه بالقرآن) أي: يراجع له القرآن ويتسمع له فيه (في كلّ عام) بعد نزوله (مرّة) واحدة، (وأنه) أي: وأن جبرائيل (عارضه به) أي: راجعه فيه (العام) أي: في هذا العام (مرتين، ولا أراني) أي: ولا أظن نفسي (إلَّا قد حضر) وقرب (أجلي) أي: أجل موتي ووقته، (وأنك) يا فاطمة (أول أهلي) أي: أول أهل بيتي (لحوقًا بي) في الموت، (ونعم السلف أنا لك) أي: ونعم السلف لك، والمخصوص بالمدح "أنا"، والسلف: هو السابق من القوم إلى الماء؛ ليهيئ لهم أسباب الشرب؛ كالدلاء والحياض للدواب. (فبكيت) لذلك الحديث في أول الأمر، (ثم إنه) ﷺ (سارني) ثانيًا، أي: كلمني سرًّا في المرة الثانية، (فقال) لي حين بكيت: (ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين) الأولين والآخرين من هذه الأمة وغيرها؟ (أو) قالت لي فاطمة: فقال لي رسول الله ﷺ : ألا ترضين أن تكوني سيدة (نساء هذه الأمة) المحمدية؟ قالت فاطمة: (فضحكت لذلك) الذي قاله لي؛ تعني: "أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمة"، والشك من عائشة فيما قالته فاطمة.

стр. 4389

(١٨٩) - ١٥٩٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب من ناجى بين الناس ولم يخبر بسره صاحبه، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٨٩) - ١٥٩٤ - (٥) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مصعب بن المقدام) الخثعمي أبو عبد الله الكوفي، صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 4390

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (١٩٠) - ١٥٩٥ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، === (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين. يروي عنه: (ع). (قال) مسروق: (قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (ما رأيت أحدًا أشد عليه الوجع) والألم (من رسول الله ﷺ . وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المَرْضي، باب شدة المرض، ومسلم في كتاب البر والصلة والاداب، وأحمد، وأبو يعلى في "مسنده". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٩٠) - ١٥٩٥ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4391

حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَرْجِسَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ". === (حدثنا ليث بن سعد) بن عبد الرَّحمن الفهمي المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن موسى بن سرجس) -بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة- مدني مستور، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه موسى بن سرجس، وهو مستور. (قالت) عائشة: (رأيت رسول الله ﷺ وهو يموت) أي: والحال أنه في سكرة الموت مشغول بها، (وعنده قدح) أي: كأس (فيه ماء) والقدح -بفتحتين-: إناء للشرب معروف، (فيدخل يده) الشريفة (في القدح) فيأخذ الماء منه بيده، (ثم يمسح وجهه بالماء) دفعًا لحرارة الموت، أو دفعًا للغشيان وكربه، (ثم يقول: اللهم، أعني على) شدة (سكرات الموت) وأهوالها، أي: ما سأل رفع تلك المكروهات والشدائد، بل سأل الإعانة على

стр. 4392

(١٩١) - ١٥٩٦ - (٧) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ === حملها، ففيه: أن ذاك خير له لرفع الدرجات، وسكرات الموت: جمع سكرة - بسكون الكاف - وهي: شدة الموت، وقيل: ما يترتب عليه من الدهشة والحيرة الموجبة للغفلة، وقال القاضي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ (١): إن سكرته شدته الذاهبة بالعقل. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في التشديد عند الموت، وقال: هذا حديث حسن غريب، ورواه أبو يعلى في "مسنده" بسند آخر، وقال: إسناده ضعيف؛ لأن فيه سويد بن سعيد ورشدين بن سعد. فدرجة الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩١) - ١٥٩٦ - (٧) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري) أنه (سمع أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (يقول) أي: أنس. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمع الزهري أنس بن مالك يقول: (آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله

стр. 4393

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشْفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَحَرَّكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ أثْبُتْ، وَأَلْقَى السِّجْفَ، وَمَاتَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. === ﷺ كشف الستارة يوم الاثنين) أي: آخر نظرتي إياه نظري إياه وقت كشفه الستارة التي بين حجرة عائشة وبين المسجد يوم الاثنين؛ لينظر إلى الناس، هل يقيمون الصلاة، أم لا؟ قال أنس: (فنظرت) يومئذ (إلى وجهه) الشريف (كأنه) أي: كأن وجهه (ورقة مصحف) قال النووي: وهذا عبارة عن الجمال البارع، وحسن البشرة، وصفاء الوجه واستنارته، مع كونه محبوبًا للنفس، معظمًا في الصدر، وإلا .. لما كان لخصوص الورقة بالمصحف وجه، فليتأمل. انتهى "سندي". أي: فنظرت إلى وجهه والحال أنه كشف الستارة (والناس) أي: والحال أن الناس صفوف (خلف أبي بكر) الصديق (في الصلاة) أي: في صلاة الظهر، (فأراد) أبو بكر؛ أي: فلما رأى أبو بكر النبي ﷺ .. أراد (أن يتحرك) ويرجع إلى ورائه ظانًا أن النبي ﷺ يريد الصلاة بهم، (فأشار) النبي ﷺ (إليه) أي: إلى أبي بكرب (أن اثبت) في مكانك وصل بالناس، (وألقى) النبي ﷺ وأرخى (السجف) أي: الستارة وأسدلها ورجع إلى مضجعه، (ومات من آخر ذلك اليوم)، والسجف: - بكسر السين وسكون الجيم -: الستر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الموت يوم الاثنين وغيرهما. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 4394

(١٩٢) - ١٥٩٧ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ، === ثم استشهد المؤلف سابعًا بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٩٢) - ١٥٩٧ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- المُحَلِّمِيُّ مولاهم أبو عبد الله البصري، ثقة، ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن صالح) بن أبي مريم الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى ضبيعة بن قيس؛ بطن من بكر بن وائل مولاهم (أبي الخليل) البصري، وثقه ابن معين والنسائي، وأغرب ابن عبد البر، فقال: لا يحتج به، من السادسة، بقي إلى حدود المئة. روى عن: سفينة، ويروي عنه: (ع)، وقتادة. انتهى " تهذيب التهذيب". (عن سفينة) مولى رسول الله ﷺ أبي عبد الرَّحمن، قيل: اسمه مهران لقب بسفينة؛ لكونه حمل شيئًا كثيرًا في السفر، مشهور بلقبه، له أربعة عشر حديثًا، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم)، وصالح بن أبي مريم أبو الخليل.

стр. 4395

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: "الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ. === (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، وقال البوصيري: هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا بجميع رواته. (أن رسول الله ﷺ كان يقول في مرضه الذي توفي فيه): الزموا (الصلاة) أنتم (وما ملكت أيما نكم) أي: أيديكم؛ يعني: العبيد والإماء. (فما زال) رسول الله ﷺ (يقولها) أي: يقول هذه الكلمة ويكررها (حتى) كانت هذه الكلمة (ما يفيض) ويموت (بها) أي: عليها (لسانه) يقال: فاض الرجل؛ إذا مات، وبابه باع، وفاضت نفسه: خرجت روحه، قاله أبو عبيدة، قال الأصمعي: ولا يقال: فاض الرجل، ولا فاضت نفسه، وإنما يفيض الدمع والماء. انتهى "مختار". قال السندي: قوله "الصلاة": منصوب على الإغراء؛ أي: الزموا الصلاة، واهتموا بشأنها، ولا تغفلوا عنها، قوله: "وما ملكت أيمانكم" معطوف على الصلاة؛ أي: الزموا ما ملكت أيمانكم من الأموال؛ أي: أدوا زكاتها ولا تسامحوا، وهذا المعنى هو الموافق لقران الصلاة؛ فإن المتعارف في عرف الشرع قرانهما، ويحتمل أن يكون المعنى: وصيةً بالعبيد والإماء؛ أي: أدوا حقوقهم، وحَسِّنوا مَلْكَتَهُم؛ فإن المتبادر من لفظ: "ما ملكت أيمانكم" في عرف القرآن .. هم العبيد والإماء، قوله: (حتى ما يفيض بها لسانه) أي: كررها حتى ما يجري ولا يسيل بهذه الكلمة لسانه؛ أي: كررها حتى عجز لسانه وكسل عن نطقها؛

стр. 4396

(١٩٣) -١٥٩٨ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، === لكثرة تكرارها؛ أي: حتى لَمْ يقدر على الإفصاح بهذه الكلمة؛ لكثرة التكرار. انتهى منه بزيادة وتصرف. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه مسدد في "مسنده" عن يزيد، حدثنا سعيد عن قتادة، فذكره بإسناده ومتنه، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أم سلمة أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، ورواه النسائي في "الكبرى" في كتاب الوفاة، ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" عن أنس، وابن سعد في "طبقاته" (٢/ ١٩٥) ذكَرَ ما أوصى به رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه، عن أم سلمة، ولهذا الحديث شواهد كثيرة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولهذه الشواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٩٣) -١٥٩٨ - (٩) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان المزني مولاهم أبي عون البصري الخزاز، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 4397

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟ فَلَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ إِلَى حَجْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حِجْرِي، فَمَاتَ وَمَا شَعَرْتُ بِهِ، فَمَتَى أَوْصَى ﷺ . === (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) الأسود: (ذكروا) أي: ذكر الناس (عند عائشة أن عليًّا كان وصيًا) للنبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (فقالَتْ) عائشةُ للحاضرين عندها: (متى أوصى) النبي ﷺ (إليه)؟ أي: إلى علي؛ فإني ملازمته في آخر حياته، فمتى أوصاه؛ (فـ) والله (لقد كنت) أنا (مسندته) ﷺ (إلى صدري، أو) قالت عائشة: مسندته (إلى حَجْري) -بفتح الحاء- أي: إلى مقدم بدني (فدعا) أي: طلب (بطست) ماء، (فـ) والله (لقد انخنث) واسترخى وانثنى أعضاؤه (في حِجْري) - بكسر الحاء - أي: في بيتي (فمات) في ذلك الوقت (وما شعرت) أي: وما علمت أنا (به) أي: بموته، بل فاجأني موته، (فمتى أوصى ﷺ إلى علي وأنا ملازمة له في آخر حياته ومات في بيتي؟ فمتى أوصى إليه؟ قال السندي: قوله: (مسندته) اسم فاعل من أسند الرباعي، قوله: (أو

стр. 4398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === إلى حجري) بتقديم الحاء المهملة المفتوحة أو المكسورة على الجيم، قوله: (فانخنث) أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، قال في "النهاية" (٢/ ٨٢): ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك، ولا يقتضي أنه مات فجأة؛ بحيث لا تمكن منه الوصية ولا تتصور، كيفَ وقد عُلِمَ أنه ﷺ عَلِمَ بقرب أجله قبل المرض، ثم مرض أيامًا؟ ! نعم؛ هو يوصي إلى على بماذا؟ إن كان بالكتاب والسنة .. فالوصية بهما لا تختص بعلي، بل تعم المسلمين كلهم، وإن كان بالمال .. في ترك مالًا حتى يحتاج إلى وصية، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوصايا، باب الوصايا عن عائشة، ومسلم في كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي به، والنسائي في كتاب الوصايا، باب هل أوصى النبي ﷺ ، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: تسعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4399

(٦٥) - (٤٧٢) - بَابُ ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ (١٩٤) - ١٥٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === (٦٥) - (٤٧٢) - (باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ (١٩٤) - ١٥٩٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرَّحمن بن أبي بكر) بن عبيد الله ابن أبي مليكة التيمي المليكي المدني، روى عن عمه عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو معاوية. متفق على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. (عن) عمه عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) - بالتصغير - زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ ، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرَّحمن بن أبي بكر، وهو متفق على ضعفه متروك.

стр. 4400

قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي .. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ﷺ ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ، قَدْ وَاللهِ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ: وَاللهِ؛ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَقَامَ === (قالت) عائشة: (لما قبض رسول الله ﷺ وأبو بكر) الصديق (عند امرأته) أي: زوجته (ابنة خارجة) لَمْ أر من ذكر اسمها وترجمة أبيها (بالعوالي .. فجعلوا) الفاء زائدة في جواب لما، أي: جَعَلَ الأصحابُ وشرعوا (يقولون: لَمْ يمت النبي ﷺ ، إنما هو) أي: إن الذي طرأ عليه من الحال هو (بعض ما كان يأخذه) من تلك الأحوال التي هي تأخذه (عند الوحي) إليه. (فجاء أبو بكر) من العوالي (فكشف عن وجهه) ﷺ (وقبل) من التقبيل (بين عينيه، وقال: أنت أكرم على الله) أي: أرفع عنده (من أن يميتك مرتين) رد لما زعم عمر وغيره أنه يرجع إلى الدنيا؛ فإنه لو رجع إلى الدنيا .. لمات ثانيًا، وهو أعلى قدرًا عند الله تعالى من أن يموت مرتين، (قد - والله - مات رسول الله ﷺ وعمر) أي: والحال أن عمر بن الخطاب قائم (في ناحية المسجد) النبوي حالة كون عمر (يقول: والله؛ ما مات رسول الله ﷺ الآن (وَلَا يموت) في المستقبل (حتى يقطع أيدي أناس) كائنين (من المنافقين). وقوله: (كثير) صفة ثانية لأناس (وأرجلهم) معطوف على أيدي، (فقام

стр. 4401

أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ .. فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا .. فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ قَالَ عُمَرُ: فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ. (١٩٥) - ١٦٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ === أبو بكر) الصديق (فصعد المنبر، فقال: من كان يعبد الله .. فإن الله حي لَمْ يمت، ومن كان يعبد محمدًا .. فإن محمدًا قد مات) كما ذكر الله سبحانه موته بقوله جل وعلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (١) قال عمر: فلكأني لَمْ أقرأها إلَّا يومئذ) أي: يوم إذ قرأ علينا أبو بكر ﵄. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت إذا أدرج، وفي مواضع كثيرة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب تقبيل الميت. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ للشاهد المذكور في "البخاري" وغيره، ضعيف السند؛ كما قد علمت، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استأنس المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٩٥) - ١٦٠٠ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي

стр. 4402

الْجَهْضَمِيُّ، أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أنبأنا وهب بن جرير) بن حازم بن زيد أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). قال: (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد الأزدي أبو النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثني حسين بن عبد الله) بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ت ق). (عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، أبي عبد الله البربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف.

стр. 4403

قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ .. بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ابْنِ الْجَرَّاحِ وَكَانَ يَضْرَحُ كَضَرِيحِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَبَعَثُوا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَلْحَدُ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا رَسُولَيْنِ وَقَالُوا: اللَّهُمَّ؛ خِرْ لِرَسُولِكَ، فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ فَجِيءَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ، === (قال) ابن عباس: (لما أرادوا) أي: أرادت الصحابة (أن يحفروا) قبرًا (لرسول الله ﷺ .. بعثوا إلى أبي عبيدة) عامر بن عبد الله (بن الجراح) القرشي الفهري، نسب إلى جده؛ لشهرته به. يروي عنه: (ع)، (وكان) أبو عبيدة (يضرح؛ كضريح أهل مكة) يقال: ضرح الميت يضرح، من باب منع؛ حفر له ضريحًا، والضريح: الشق، (وبعثوا إلى أبي طلحة) الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجاري، وكان من نقباء الأنصار، المدني، مشهور بكنيته، شهد بدرًا وشهد المشاهد كلها، (وكان) أبو طلحة (هو الذي يحفر) القبر (لأهل المدينة، وكان) أبو طلحة (يلحد) أي: يعرف حفر اللحد؛ وهو ما يحفر أسفل جانب القبر، يقال: لحدت اللحد لحدًا، من باب نفع، وألحدته إلحادًا؛ حفرته، ولحدت الميت والحدته؛ جعلته في اللحد. (فبعثوا) أي: بَعَثتِ الصحابةُ (إليهما) أي: إلى أبي عبيدة وإلى أبي طلحة (رسولين) أي: سفيرين، (وقالوا) أي: قالت الصحابة بعدما أرسلوا إلى الرسولين: (اللهم؛ خر لرسولك) ما هو خير له من اللحد أو الشق؛ أمر من خار يخير خيرًا؛ أي: اختر له ما هو خير له عندك، (فوجدوا أبا طلحة) أي: فوجد الرسول الذي أرسلوه إلى أبي طلحة إياه، (فجيء به) أي: جاء الرسول الذي أرسلوه إلى أبي طلحة بأبي طلحة، (ولم يوجد أبو عبيدة) أي: لَمْ يجده الرسول الذي أرسلوه إلى أبي عبيدة.

стр. 4404

فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ جِهَازِ؛ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ .. وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا .. أَدْخَلُوا النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا .. أَدْخَلُوا الصِّبْيَانَ وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدٌ، === (فلحد) أبو طلحة، أي: حفر أبو طلحة اللحد (لرسول الله ﷺ ، قال ابن عباس: (فلما فرغوا) أي: فلما فرغ أقاربه ﷺ ؛ كالعباس وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس (من جهازه) ﷺ ، أي: من تجهيزه بغسله وتكفينه وتطييبه (يوم الثلاثاء .. وضع) رسول الله ﷺ (على سريره) أي: على نعشه الذي يوضع عليه الميت حالة كونه (في بيته) الذي هو حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها. (ثم) بعد وضعه على سريره (دخل الناس على رسول الله ﷺ حالة كونهم (أرسالًا) أي: أفواجًا أفواجًا، وفرقًا متقطعة يتبع بعضهم بعضًا، حالة كونهم (يصلون) صلاة الجنازة (عليه) ﷺ ، والأرسال جمع رسل -بفتحتين- نظير جبل وأجبال؛ وهو الفوج والجماعة من الناس، (حتى إذا فرغوا) أي: فرغ الرجال من الصلاة عليه ﷺ .. (أدخلوا النساء) عليه؛ ليصلين عليه، (حتى إذا فرغوا) من إدخال النساء عليه .. (أدخلوا الصبيان) أي: الأولاد الصغار عليه؛ ليسلموا عليه. (ولم يؤم الناس) أي: لَمْ يكن إمامًا للناس في الصلاة (على رسول الله ﷺ أحد) من الناس، بل صلى عليه كلّ منهم وحده بلا اقتداء بعضهم لبعض، قال السندي: لأنه ﷺ هو الإمام لهم في

стр. 4405

لَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ فَقَال قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: "مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ"، قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ، فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ دُفِنَ وَسْطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ، === حياته، ولا ينبغي لأحد أن يتقدم بين يديه، وهذه الجملة تقتضي تكرار الصلاة عليه مرارًا. انتهى. قال ابن عباس بالسند السابق: والله (لقد اختلف المسلمون) من الصحابة قبل حفر القبر له (في) تعيين (المكان الذي يحفر له) ﷺ فيه، (فقال قائلون) منهم: (يدفن في مسجده) فاحفروا له في المسجد، (وقال قائلون) منهم: (يدفن مع أصحابه) في البقيع، فاحفروا في البقيع، (فقال أبو بكر) الصديق: (إني سمعت رسول الله ﷺ في حياته (يقول: ما قبض) وتوفي (نبي) من الأنبياء قبلي .. (إلَّا دفن حيث يقبض) أي: إلَّا دفن في المكان الذي قبض فيه روحه، قيل: ووافقه عَلِيّ على ذلك، وقال: أنا سمعته أيضًا. انتهى "سندي". (قال) ابن عباس: (فرفعوا) أي: رفع الناس الذين تولوا تجهيزه (فراش رسول الله ﷺ الذي توفي) وقبض (عليه) أي: على ذلك الفراش روح رسول الله ﷺ ؛ أي: أزالوا عن مكانه، (فحفروا) أي: حفر الناس (له) ﷺ القبر في ذلك المكان الذي عليه فراشه، (ثم) بعدما حفروا له القبر (دفن) رسول الله ﷺ في ذلك المكان (وسط الليل) وجوفه (من ليلة الأربعاء) قيل: أخر إلى ذلك الوقت؛ لعدم اتفاقهم على موته ﷺ ، أو لأنهم ما علموا

стр. 4406

وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَقُثَمُ أَخُوهُ وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ اللهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أنْزِلْ، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْبَسُهَا فَدَفَنَهَا === بموضع دفنه حتى ذكر لهم الصديق، أو لأنهم اشتغلوا بالخلافة وخافوا بالخلاف على أهل المدينة من أهل الردة وغيرهم. انتهى "سندي". (ونزل في حفرته) وقبره ﷺ (علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم) -بضم القاف وفتح المثلثة، بوزن عمر - ابن عباس (أخوه) أي: أخو الفضل؛ أي: قثم بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، صحابي صغير، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ). يروي عنه: (س)، (وشقران) بضم أوله وسكون ثانيه (مولى رسول الله ﷺ قيل: اسمه صالح، شهد بدرًا، وهو مملوك، ثم عتق، أظنه مات في خلافة عثمان ﵁. يروي عنه: (ت). (وقال أوس بن خولي) بفتح المعجمة وسكون الواو وتشديد الياء (وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله) سبحانه، (و) أسألك به أن تجعل (حظنا) ونصيبنا (من) دفن (رسول الله ﷺ والواو في قوله: (وحظنا) زائدة، أو عاطفة ما بعدها على لفظ الجلالة، فـ (قال له) أي: لأوس (علي) بن أبي طالب: (انزل) القبر وشاركنا في دفنه ﷺ ، (وكان شقران مولاه) ﷺ (أخذ قطيفة) وهي: دثار له خمل، يجمع على قطائف. انتهى "م خ". (كان رسول الله ﷺ يلبسها) في حياته، (فدفنها) شقران

стр. 4407

فِي الْقَبْرِ وَقَالَ: وَاللهِ؛ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (١٩٦) - ١٦٠١ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، === (في القبر وقال) شقران: (والله؛ لا يلبسها) أي: لا يلبس هذه القطيفة (أحد بعدك) يا رسول الله (أبدًا، فدفنت) القطيفة (مع رسول الله ﷺ في القبر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة؛ كما في "تحفة الأشراف"، قال البوصيري: هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تركه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي، وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات، ولكن رواه ابن عدي في "الكامل" من طريق بكر بن سليمان عن محمد بن إسحاق، ورواه البيهقي من طريق ابن عدي، ورواه الحاكم من طريق يونس بن بكرٍ عن أبي إسحاق، ورواه البيهقي عن الحاكم. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٣٤) (١٩١)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩٦) - ١٦٠١ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 4408

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا ثَابتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ .. قَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهْ؛ === (حدثنا عبد الله بن الزبير) بن معبد الباهلي (أبو الزبير)، ويقال: أبو معبد البصري، مقبول، من الثامنة. يروي عنه: (ق). ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال الدارقطني: بصري صالح، قال الذهبي في "المغني": حسن الحديث، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين، قاله البوصيري. (حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني) مولاهم أبو محمد البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن الزبير مختلف فيه. (قال) أنس: (لما وجد رسول الله ﷺ ورأى (من كرب الموت) وشدة سكراته (ما وجد) أي: ما رأى من أمر عظيم، قال السندي: قوله: (من كرب الموت) بفتح الكاف وسكون الراء: ما اشتد من الغم وأخذ النفس، ويحتمل أن يكون بضم الكاف وفتح الراء؛ جمع كربة .. (قالت فاطمة) بنت رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها: (واكرب أبتاه! ) أي: يا مشقة أبتاه، أصله: وا كرب أبتي، وإعرابه: وا: حرف نداء وندبة مبنية على السكون، كرب: منادىً مضاف منصوب بالفتحة الظاهرة، كرب: مضاف، أبتا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا للتخفيف، بعد قلب الكسرة فتحة لمناسبة الألف، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، التاء: حرف زائد للتفخيم، والهاء: حرف زائد للسكت.

стр. 4409

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ؛ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (فقال) لها: (رسول الله ﷺ : لا كرب) ولا مشقة ولا تعب (على أبيك) يا فاطمة (بعد) هذا (اليوم؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (قد حضر من أبيك) وأخذه (ما) أي: أمر عظيم وخطب شديد (ليس) ذلك الأمر (بتارك منه أحدًا) من الخلائق؛ أي: ليس ذلك الأمر العظيم بتارك أحدًا من الخلائق منه، أي: من أخذه، وهو شدة الموت، إلَّا ما استثنى من الخلائق من حملة العرش وعالم الجَنَّة والنار، وذلك الأمر العظيم (الموافاة) أي: الموت إلى (يوم القيامة) يعني: في زمن البرزخ، قال السندي: قوله: "الموافاة" بدل من (ما) أو عطف بيان له، أو خبر لمحذوف (يوم القيامة) منصوب بنزع الخافض؛ أي: إلى يوم القيامة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا اللفظ، ولكن رواه أحمد في "مسنده" من حديث أنس، ورواه الترمذي في "الشمائل"، باب ما جاء في وفاة رسول الله ﷺ (٣٩٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة"، وأبو يعلى في "مسنده"، وابن حبان في "الإحسان"، وعبد الرزاق في "مصنفه"، والطبراني في "المعجم الكبير". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، حسن السند؛ لأن عبد الله بن الزبير مختلف فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث آخر لأنس ﵄، فقال:

стр. 4410

(١٩٧) -١٦٠٢ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ؛ كَيْفَ سَخَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ! وَحَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ : وَا أَبَتَاهْ؛ === (١٩٧) -١٦٠٢ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني ثابت) بن أسلم البناني. (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (قالت لي فاطمة) بنت رسول الله ﷺ : (يا أنس؛ كيف سخت) من السخاء؛ أي: جادت وطاوعت ووافقت ورضيت (أنفسكم أن تحثوا) وتهالوا (التراب) بأيديكم (على رسول الله ﷺ ؟ ! ). (و) قال حماد بالسند السابق في رواية له: (حدثنا ثابت عن أنس أن فاطمة قالت حين قبض) وأخذ روح (النبي ﷺ : وا أبتاه!

стр. 4411

إِلَى جِبْرَائِيلَ أَنْعَاهْ، وَا أَبَتَاهْ؛ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهْ، وَا أَبَتَاهْ؛ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، وَا أَبَتَاهْ؛ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ، قَالَ حَمَّادٌ: فَرَأَيْتُ ثَابِتًا حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَخْتَلِفُ. === إلى جبرائيل) الأمين ﵇، الجار والمجرور متعلق بقوله: (أنعاه) أي: أخبر خبر موته وأوصله إلى جبرائيل الأمين، (وا أبتاه! ) أي: يا أبتي (من ربه) جار ومجرور متعلق بقوله: (ما أدناه! ) أَيْ: أيُّ شيء أدناه وقرَّبه إلى ربه؛ فـ "ما" تعجبية في محل الرفع مبني على السكون؛ لشبهه بالحرف شبهًا معنويًا؛ لتضمنه معنى التعجب؛ أَيْ: شيءٌ عجيبٌ جعَلَهُ قريبًا إلى ربه، (وا أبتاه! جنة الفردوس) مبتدأ خبره (مأواه) أي: منزله ومقره، (وا أبتاه! أجاب ربًا دعاه). و(قال حماد) أيضًا بالسند السابق في رواية له: (فرأيت) شيخي (ثابتًا حين حدث) لنا (بهذا الحديث بكى) أي: رأيته باكيًا بكاءً شديدًا (حتى رأيت أضلاعه) أي: أضلاع جنبيه قاربت أن (تختلف) وتشتبك؛ كما تشبك أصابع اليدين" لشدة تنفسه عند بكائه، أو المعنى: رأيت أضلاعه تتحرك وتضطرب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب مرض رسول الله ﷺ ووفاته رقمي: (٤٤٣٣، ٤٤٦٢)، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الجنائز، باب سياق أخبار تدل على جواز البكاء بعد الموت، والدارمي في "المقدمة"، والنسائي في كتاب الجنائز، باب في البكاء على الميت، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عائشة. * * * ثم استشهد له ثالثًا بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنه، فقال:

стр. 4412

(١٩٨) - ١٦٠٣ - (٥) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ .. أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ .. أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. === (١٩٨) - ١٦٠٣ - (٥) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري - مصغرًا - ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي) -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني. (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (لما كان) فكان تامة بمعنى: حصل؛ أي: لما حصل (اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة .. أضاء منها) أي: من المدينة (كلّ شيء) فيها، وهذا كناية عن فرح أهلها وسرورهم بقدومه ﷺ ، (فلما كان اليوم الذي مات فيه) رسول الله ﷺ .. (أظلم منها) أي: من المدينة (كلّ شيء) فيها، وهذا كناية عن شدة حزن أهلها وتأسفهم بوفاته ﷺ . (وما نفضنا) أي: ما فرغنا (عن) دفن (رسول الله ﷺ ونفضنا (الأيدي) من تراب دفنه؛ أي: ما خلصنا من دفنه (حتى أنكرنا قلوبنا)

стр. 4413

(١٩٩) -١٦٠٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === أي: أنفسنا ولُمْنَاهَا على دفنهِ ﷺ ؛ لشدة حزننا ودهشتنا عند دفنه؛ أي: ما وجدناها على الحالة السابقة، ومعلوم أن البيت يصير مظلمًا إذا بعد عنه السراج والمصباح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي (٤/ ٥٤٩) في كتاب المناقب، باب في فضل النبي ﷺ ، رقم (٢٦١٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٩٩) -١٦٠٤ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي بندار. (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه (ع). (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 4414

قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي الْكَلَامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . . تَكَلَّمْنَا. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (كنا) معاشر الصحابة (نتقي) أي: نتجنب ونتحفظ (الكلام) أي: نبتعد عن إكثار الكلام معهن؛ يعني: كلام المغاضبة والمشاغبة معهن، (و) نتجنب عن (الانبساط) والاسترسال والانشراح (إلى نسائنا) في الكلام (على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته؛ (مخافة) أي: كراهية (أن ينزل فينا) أي: في إنذارنا (القرآن، فلما مات) وتوفي (رسول الله ﷺ . . تكلمنا) مع نسائنا وأولادنا بما نشاء؛ لعدم خوفنا من المكالمة والتهديد والتخويف والتأديب؛ لانقطاع الوحي من السماء. قال السندي: قوله: (كنا نتقي) يريد أنهم كانوا يتقون في وقته ﷺ ؛ مخافة نزول الوحي في النهي عن أشياء ما يفيئوا ويرجعوا عن التورع عنها بعد، فكان ذلك الورع من جملة بركات وجوده ﷺ ، وذهابه من جملة مصائب فقده ﷺ . انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب الوصاة بالنساء، وأحمد في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 4415

(٢٠٠) - ١٦٠٥ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ، === (٢٠٠) - ١٦٠٥ - (٧) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء) الخفاف أبو نصر (العجلي) مولاهم البصري، صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس، من التاسعة، مات سنة أربع أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن) عبد الله (بن عون) بن أَرْطَبانَ -بفتح فسكون ففتح- المزني مولاهم البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم أبي سعيد الإمام، ثقة، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي، سيد القراء رضي الله تعالى عنه، مات سنة تسع عشرة، وقيل: اثنتين أو ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات على شرط مسلم، إلا أنه منقطع بين الحسن وبين أبي بن كعب؛ سقط من بينهما عتبة بن ضمرة، وقال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح. انتهى "تهذيب". (قال) أُبيٌّ: (كنا مع رسول الله ﷺ ، وإنما وجهنا) أي: قصدنا معاشر الصحابة (واحد) وهو إقامة الدين، ورفض ما سواه، وإعلاء
следующие страницы →