← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === دون العطش، ثم قيل: ليس المراد بهم: المقتصرين على رمضان، بل يلازمون النوافل من الصوم. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الريان للصائمين، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصوم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل الصوم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، وابن حبان في "الإحسان"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبيهقي، وابن خزيمة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4447

(٢) - (٤٧٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ (٤) - ١٦١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا. . غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". === (٢) - (٤٧٤) - (باب ما جاء في فضل شهر رمضان) (٤) -١٦١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من صام) شهر (رمضان إيمانًا) أي: تصديقًا بأنه حق (واحتسابًا) أجر صومه على الله. . (غفر له ما تقدم من ذنبه) قال السندي: هذا وأمثاله بيان لفضل هذه العبادات؛ بأنه لو كانت على الإنسان ذنوب. . يغفر له بهذه العبادات؛ أي: إن كانت، فلا يرد أن الأسباب المؤدية إلى عموم المغفرة كثيرة، فعند اجتماعها أي شيء يبقى للمتأخر منها حتى يغفر به؛ إذ المراد: بيان فضيلة

стр. 4448

(٥) - ١٦١٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، === هذه العبادات؛ بأن لها عند الله هذا القدر من الفضل، فإن لم يكن على الإنسان ذنب. . يظهر هذا الفضل في رفع الدرجات؛ كما في حق الأنبياء المعصومين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان، والنسائي في كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له، فقال: (٥) - ١٦١٤ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بكر) اسمه محمد أو عبد الله أو سالم، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه (ابن عياش) -بتحتانية ومعجمة- الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة ونون- ثقة عابد، إلا أنه لما كبر. . ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 4449

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. . صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ === (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن رسول الله ﷺ قال: إذا كانت) أي: جاءت وحصلت ودخلت (أول ليلة من رمضان) فكان هنا تامة لا خبر لها، وجملتها فعل شرط لإذا، وجوابها جملة (صفدت الشياطين) أي: غلت وقيدت وأوثقت وسلسلت بالأصفاد؛ جمع صفد، والصفد: الغل؛ وذلك لئلا تفسد الشياطين على الصائمين صيامهم (ومردة الجن) جمع مارد؛ كطلبة وجهلة؛ وهو العاتي الشديد المتجرد للشر، ومنه: الأمرد؛ لتجرده من الشعر، وهو تخصيص بعد تعميم، أو عطف تفسير وبيان؛ كالتتميم، وقيل: الحكمة في تقييد الشياطين وتصفيدهم. . كيلا يوسوسوا في الصائمين، وأمارة ذلك: تنزه أكثر المنهمكين في الطغيان عن المعاصي، ورجوعهم بالتوبة إلى الله تعالى، وأما ما يوجد خلاف ذلك في بعضهم. . فإنها تأثيرات من تسويلات الشياطين، أغرقت في عمق تلك النفوس الشريرة، وباضت في رؤوسها. وقد خص من عموم "صفدت الشياطين" زعيم زمرتهم، وصاحب دعوتهم؛ ليكون الإنْظارُ الذي سأله من الله، فأجيب إليه، فيقع ما يقع من المعاصي بتسويله وإغوائه، ويمكن أن يكون التقييد كناية عن ضعفهم في الإغواءِ والإضلالِ، كذا في "المرقاة"، وقال الحافظ في "الفتح": قال عياض: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر، وتعظيم

стр. 4450

وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، === لحرمته، ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين، ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية عند مسلم: "فتحت أبواب الرحمة". (وغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ) أي: قُفِّلَتْ، قال القاري: غلقت بالتشديد أكثر، قال السندي: غلقت، أي: تبعيدًا للعقاب عن العباد، وهذا يقتضي: أن أبواب النار كانت مفتوحةً، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (١)؛ لجواز أن هناك غلقًا قبل ذلك، وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في رمضان وتعذيبهم بالنار فيه؛ إذ يكفي في عذابهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكِبار، (فلم يفتح منها) أي: من أبواب النار (باب) أصلًا. (وفتحت أبواب الجنة) تقريبًا للرحمة إلى العباد، وهذا يدل على أن أبواب الجنة كانت مغلقة، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ (٢) إذ ذلك لا يقتضي دوام كونها مفتحة لهم الأبواب (فلم يغلق منها باب)، وأما الرواية التي فيها: (أبواب الرحمة، وأبواب السماء). . فمن تصرف الرواة، والأصل: "أبواب الجنة"؛ بدليل ما يقابله؛ وهو "غُلِّقَتْ أبوابُ النار"، قال الحافظ: وقال القرطبي بعد أن رجح حمله على ظاهره: فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعةً في رمضان كثيرًا، فلو صفدت الشياطين. . لم يقع ذلك؟ فالجواب أنها إنما تَقِلُّ عن الصائمين الصومَ الذي حُوفظ على شروطه وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين لا كلهم، أو المراد: تقليل الشرور

стр. 4451

وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ؛ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ". === فيه، وهذا أمر محسوس؛ فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره؛ إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم ألا يقع شر ولا معصية؛ لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين؛ كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة. انتهى. (ونادى مناد) قيل: يحتمل أنه ملك، أو المراد: أنه يلقى ذلك في قلوب من يريد الله إقباله على الخير، كذا في "قوت المغتذي": (يا باغي الخير) أي: يا طالب العمل والثواب (أقبل) أي: إلى الله تعالى وطاعته؛ بزيادة الاجتهاد في عبادته، وهو أمر من الإقبال؛ أي: تعال؛ فإن هذا أوانك؛ فإنك تعطى الثواب الجزيل بالعمل القليل، أو معناه: يا طالب الخير المعرض عنا وعن طاعتنا؛ أقبل إلينا وعلى عبادتنا؛ فإن الخير كله تحت قدرتنا وإرادتنا. (ويا باغي الشر؛ أقصر) -بفتح الهمزة وكسر الصاد- أي: يا مريد المعصية؛ أمسك عن المعاصي وارجع إلى الله تعالى؛ فهذا أوان قبول التوبة، وزمان استعداد المغفرة، ولعل طاعة المطيعين، وتوبة المذنبين، ورجوع المقصرين في رمضان. . من أثر النِداءَيْنِ، ونتيجة إقبال الله تعالى على الطالبين، ولهذا ترى أكثر المسلمين صائمين حتى الصغارَ والجواريَ، بل غالبُهم الذين يتركون الصلاةَ يكونون حينئذ مُصلِّين، مع أن الصوم أصعبُ من الصلاة، وهو يوجب ضعف البدن الذي يقتضي الكسلَ عن العبادة، وكثرةَ النوم عادة، ومع ذلك ترى المساجد معمورة، وبإحياء الليل مغمورة. (ولله عتقاء من النار) أي: ولله عتقاء كثيرون من النار، فلعلك تكون منهم؛ (وذلك) إشارة إلى النداء السابق، أو إلى أن لله عتقاء (في كل ليلة) أي: في كل ليلة من ليالي رمضان. انتهى "تحفة الأحوذي".

стр. 4452

(٦) - ١٦١٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصوم، باب فضل شهر رمضان، قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وسلمان، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر بن عياش، ورواه النسائي في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، وأحمد بن حنبل، ورواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦) - ١٦١٥ - (٣) (حدثنا أبو غريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع التمار المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وقد مر هذا السند بعينه قبل هذا الحديث. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إن لله عند كل فطر)

стр. 4453

عُتَقَاءَ؛ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ". (٧) - ١٦١٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِلَالٍ، === من صوم رمضان قومًا (عتقاء) من النار؛ (وذلك) أي: كون العتقاء لله (في كل ليلة) أي: عند إقبال كل ليلة من ليالي رمضان عند الفطر من الصوم، وقوله: "وذلك في كل ليلة" بمنزلة التأكيد لما قبله، وإلا. . فقوله: "عند كل فطر" يشمل "كل ليلة" بعمومه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده": حدثنا ابن نمير، حدثنا إدريس عن الأعمش. . . فذكره، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وابن ماجه، وروى الإمام أحمد منه الجملة الأولى من حديث أبي أمامة، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أبي سعيد، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧) - ١٦١٦ - (٤) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وفيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا محمد بن بلال) التمار أبو عبد الله البصري، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (د ق).

стр. 4454

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا === (حدثنا عمران) بن دَاوَر -بفتح الواو بعدها راء- أبو العوام (القطان) البصري، صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة يروي عنه: (عم). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عمران بن دَاوَرٍ القطان مختلفٌ فيه، مَشَّاهُ أحمد؛ أي: ذكَرَه في "العلل"، ووثَّقه عفان والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن ماجه والنسائي وابن معين وابن عدي. ومحمدُ بن بلال ذكرَه ابنُ حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: يُغْرِبُ عن عمران، وروى عن عمران أحاديثَ غرائب، وأرجو أنه لا بأس به، وباقي رجال الإسناد ثقات، وصحَّح الحافظ عبدُ العظيم المنذري هذا الحديث في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٦٩)، ورواه الطبراني من هذا الوجه في "الأوسط". فحكم هذا السند: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه. (قال) أنس: (دخل) علينا شهر (رمضان، فقال رسول الله ﷺ : إن هذا الشهر) الكريم (قد حضركم) أيها المسلمون (وفيه) أي: وفي هذا الشهر (ليلة) عظيمة هي: (خير من ألف شهر) أي: العمل فيها أكثر أجرًا من العمل في ألف شهر؛ وهي ثمانون سنة (من حرمها) أي: من حرم من

стр. 4455

فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ". === عمل الخير في تلك الليلة، وقوله: "حرمها" بالبناء للمفعول، وكذا الأفعال التي بعده، قيل المراد: أنه حرم لطف الله وتوفيقه، ومنع من الطاعة فيها والقيام بها، ولعل هذا هو الذي فاته العشاء جماعة تلك الليلة. . (فـ) كأنما (قد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم) وهو الذي لا حقاله في السعادة؛ أي: إلا من سبق عليه حرمانه من الخير في الأزل. تتمة قوله: "دخل رمضان" فيه دليل على جواز أن يقال: (رمضان) من غير ذكر (شهر) بلا كراهة، ونقل عن أصحاب مالك الكراهة، وعن ابن الباقلاني منهم وكثير من الشافعية إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر؛ كما في هذا الحديث. . فلا يكره، والجمهور على الجواز، وتمسك المانعون بحديث ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان" أخرجه ابن عدي في "الكامل" وضعفه؛ لأنه من حديث أبي جعفر نجيح، وهو ضعيف. قال النووي: وأسماء الله تعالى توقيفية لا تثبت إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم. . لم يلزم منه كراهة. انتهى، قال ابن عابدين: وعامة المشايخ على أنه لا يكره؛ لمجيئه في الأحاديث الصحيحة؛ كقوله ﷺ : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا. . غفر له ما تقدم من ذنبه"، وكقوله: "عمرة في رمضان تعدل حجةً"، ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى، ولئن ثبت. . فهو من الأسماء المشتركة؛ كالحكيم والحليم، كذا في "الدّرايَةِ". انتهى. قال القرطبي: و (رمضان) مأخوذ من رَمِضَ الصائمُ يَرْمَضُ، من باب

стр. 4456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تعب؛ إذا حَرَّ جوفُه من شدة العطش، والرمضاء: شدة الحر، قاله أبو عبيدة الهروي. وفي "المواهب" و"شرحه": اعلم أن لفظ (رمضان) مشتق من الرمض -بفتح الميم- قال في "المصباح": يقال: رمض يومنا يرمض رمضًا، من باب تعب؛ وهو شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادوا أن يضعوا أسماء الشهور. . وافق أن هذا الشهر المذكور شديد الحر، فسموه بذلك؛ لموافقة الوضعِ الأزمنةَ. فقالوا: رمضان، ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة، وإن لم توافق ذلك الزمن؛ كما سمي الربيعان؛ لموافقتهما زمنَ الربيع؛ وذلك حين أَرْبَعت الأرضُ، أو لأنه يرمض -بفتح الميم- الذنوبَ؛ أي: يَحْرِقها، وهو ضعيف؛ لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع الذي عرف منه أنه يرمض الذنوب، قال القاري: رمضان إن صح أنه من أسماء الله تعالى. . فغير مشتق، أو راجع إلى معنى الغافر؛ أي: يمحو الذنوب ويمحقها. انتهى من "الفتح". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ كما صححه المنذري، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4457

(٣) - (٤٧٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ (٨) -١٦١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ === (٣) - (٤٧٥) - (باب ما جاء في صيام يوم الشك) (٨) -١٦١٧ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بمهملة ثم تحتية مشددة- الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عمرو بن قيس) الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام والمد- أبي عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي إسحاق) الهمداني عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن صلة) بكسر الصاد وفتح اللام (ابن زفر) -بضم الزاي وفتح الفاء- العبسي -بموحدة- أبي العلاء الكوفي، وقيل: الرقي، تابعي كبير، من الثانية، ثقة فاضل، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) صلة بن زفر: (كنا عند عمار) بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن قيس بن ثعلبة العنسي -بنون ساكنة بين المهملتين-

стр. 4458

فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ. . فَقَدْ عَصى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . === أبي اليقظان المخزومي مولاهم رضي الله تعالى عنه، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (في اليوم الذي يشك فيه) أي: يشك في أنه من رمضان أو من شعبان؛ بأن يتحدث الناس برؤية الهلال فيه بلا ثبوت. انتهى "سندي". والمراد من اليوم الذي يشك فيه: يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم يُرَ الهلالُ في ليلته؛ بغيمٍ سائرٍ أو نَحْوِه، فيحتمل كونه من رمضان، وكونه من شعبان. انتهى من "تحفة الأحوذي". (فأُتي) عمار (بشاة) مصلية؛ كما في رواية الترمذي؛ أي: مشوية (فتنحى بعض القوم) الحاضرين عنده، أي: اعتزل وتباعد واحترز عن أكلها وامتنعوا منه، (فقال) لهم (عمار): كلوا مع الناس؛ فإن هذا اليوم يوم شك ليس من رمضان؛ فإنه (من صام) في مثل (هذا اليوم) الذي هو يوم الشك. . (فقد عصى) أي: خالف (أبا القاسم ﷺ هو كنية رسول الله ﷺ ، قيل: فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباده أحكامه زمانًا ومكانًا، وغير ذلك. انتهى من "التحفة". قال الحافظ في "فتح الباري": استدل به على تحريم صوم يوم الشك؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه، فيكون من قبيل المرفوع، قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك، وخالفهم الجوهري المالكي، فقال: هو موقوف، والجواب: أنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا. انتهى، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم

стр. 4459

(٩) - ١٦١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ : "إذا رأيتم الهلال. . فصوموا"، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب كراهة صوم يوم الشك، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية صيام يوم الشك، والنسائي في كتاب الصيام، باب صيام يوم الشك. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٩) -١٦١٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر بعدما استقضي، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن سعيد) بن أبي سعيد المقبري أبي عباد الليثي مولاهم المدني، متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن جده) كيسان أبي سعيد المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 4460

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَعْجِيلِ صَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن سعيد، وهو متروك؛ لاتفاقهم على ضعفه. (قال) أبو هريرة: (نهى رسول الله ﷺ عن تعجيل صوم يوم قبل الرؤية) أي: قبل رؤية هلال رمضان، قال السندي: هذا نص النسخة الهندية، وهو كما أرى واضح، أما النسخة المصرية .. فنصها: "عن صوم تعجيل يوم قبل الرؤية"، وكذا في "حاشية السندي" عليها، وقد شرحها قائلًا: أي: عن صوم يكون بسبب تعجيله في الصوم يوم قبل الرؤية، وهو محمول على ما إذا كان مقصده الشروع في صيام رمضان بالتعجيل، فيصوم قبله كذلك؛ كما يشير إليه لفظ الحديث. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "التحفة"، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" بزيادة في الحديث ذكرت فيه، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق الثوري عن عبد الله بن سعيد المقبري به، ولكن له شاهد من حديث حذيفة رواه أبو داوود في "سننه"، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بغير سياق ابن ماجه. انتهى من "السندي". ولكن ما رأيت هذا الشاهد في الكتابين بعد البحث عنهما. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١) (١٩٣)؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عمار بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 4461

(١٠) - ١٦١٩ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ === (١٠) - ١٦١٩ - (٣) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة -الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم أبو أحمد الدمشقي، صدوق، رمي بالقدر، من السابعة. يروي عنه: (عم). (حدثنا العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي، صدوق فقيه، لكن رمي بالقدر، وقد اختلط في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن القاسم) بن عبد الرحمن. (أبي عبد الرحمن) الدمشقي الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان بن حرب، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم). (أنه سمع معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي الدمشقي الصحابي الخليفة رضي الله تعالى عنهما حالة كونه قائمًا (على المنبر) النبوي. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله موثقون، لكن قيل: إن القاسم بن عبد الرحمن أبا عبد الرحمن لم يسمع من أحد من الصحابة

стр. 4462

يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ: "الصِّيَامُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْنُ مُتَقَدِّمُونَ، فَمَنْ شَاءَ .. فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ .. فَلْيَتَأَخَّرْ". === سوى أبي أمامة، قاله المزي في "التهذيب" والذهبي في "الكاشف". انتهى من هامش المتون، وقال العسقلاني في "التهذيب": روى عن علي وابن مسعود وتميم الداري وعدي بن حاتم وعقبة بن عامر ومعاوية بن أبي سفيان وأبي أيوب وأبي أمامة وعمرو بن عبسة وعنبسة بن أبي سفيان، وغير واحد، وقيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة، وقال البخاري في "التاريخ الصغير" (١/ ٢٠٢): سمع عليًّا وابن مسعود وأبا أمامة. انتهى من "تهذيب التهذيب". حالة كون معاوية (يقول: كان رسول الله ﷺ يقول على) هذا (المنبر) النبوي (قبل شهر رمضان: الصيام) أي: صيام رمضان يدخل (يوم كذا وكذا، ونحن متقدمون) عليه؛ أي: على رمضان بصوم أيام من شعبان، (فمن شاء) أن يتقدم على رمضان بصوم أيام من شعبان .. (فليتقدم) بصومه على رمضان، (ومن شاء) أن يتأخر بصيامه إلى رمضان .. (فليتأخر) بصيامه إلى رمضان. قال السندي: قوله: (على المنبر) أي: يقول على المنبر: الصيام كذا وكذا، إما بالوحي، أو بالرأي الغالب الحاصل بالنظر في بعض الأمارات، قوله: "ونحن متقدمون" أي: صائمون قبل مجيئه على ما كانت عادته من الإكثار من الصيام في شعبان، "فليتقدم" أي: فليأخذ بعادتي من صيام شعبان وليتخذها عادة له، وعلى هذا فلا يعارض هذا الحديث حديث: "فلا يقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صومًا، فليصمه" على أن ذلك الحديث قد أوله كثير بتأويلات، وسيجيء تحقيقها. انتهى "سندي".

стр. 4463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث فيمن يصوم شعبان قبل انتصافه إلى آخره، فلا يعارض ما روى البخاري وأصحاب السنن من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم" في شعبان "صومًا" كان عادةً له "فليصمه" عن عادته؛ كما كان النبي ﷺ يصومه، فهذا مخالف لرواية ابن ماجه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمار، ولكن لا يوافق الترجمة، بل محله الباب التالي لهذا الباب، أعني: باب ما جاء في وصال شعبان برمضان. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4464

(٤) - (٤٧٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ (١١) - ١٦٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ === (٤) - (٤٧٦) - (باب ما جاء في وصال شعبان برمضان) (١١) - ١٦٢٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة مشددة- الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ .

стр. 4465

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضانَ. === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) أم سلمة: (كان رسول الله ﷺ يصل) صوم (شعبان بـ) صوم (رمضان). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصيام، باب فيمن يصل شعبان برمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في وصال شعبان برمضان، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر حديث أم سلمة، والدارمي في كتاب الصيام، وأحمد في "مسنده"، قال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن، ورُوِيَ هذا الحديث أيضًا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان؛ كان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومه كله)، والمعنى: كان رسول الله ﷺ يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه، كذا ذكره الطيبي. انتهى "تحفة الأحوذي". واختلف في الحكمة في إكثاره ﷺ من صوم شعبان على أقوال، ذكرها الحافظ في "الفتح"، وقد ذكَرَ في تأييد بعضها بعض الأحاديث الضعاف، ثم قال: والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داوود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله؛ لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى، لكن قال فيه: "إن الله يكتب كل نفس ميتة

стр. 4466

(١٢) - ١٦٢١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، === في تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم"، قال: ولا تعارض بين هذا وبين ما جاء من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني؛ فإن الجمع بينها ظاهر؛ بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢) - ١٦٢١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني ثور بن يزيد) أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم). (عن خالد بن معدان) الكلاعي-بفتح الكاف- الحمصي أبي عبد الله،

стр. 4467

عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْغَازِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَصِلَهُ بِرَمَضَانَ. === ثقة عابد يكثر الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ربيعة بن الغاز) -بمعجمة وزايٍ- ابن الحارث، ويقال: ربيعة بن عمرو بن الحارث أبو الغاز الجرشي -بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة- الدمشقي، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين (٦٤ هـ)، وكان فقيهًا، وثقه الدارقطني وغيره. يروي عنه: (عم). (أنه سأل عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سألها (عن صيام رسول الله ﷺ ، فقالت) لي عائشة: (كان) رسول الله ﷺ (يصوم شعبان كله) في بعض الأحيان (حتى يصله) أي: حتى يصل صومه (بـ) صوم (رمضان) ويصوم معظمه في بعضها لا كله. وشارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم الاثنين والخميس، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان، وأحمد في "مسنده". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4468

(٥) - (٤٧٧) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصَوْمٍ إِلَّا مَنْ صَامَ صَوْمًا فَوَافَقَهُ (١٣) - ١٦٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === (٥) - (٤٧٧) - (باب ما جاء في النهي عن أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صومًا فوافقه) (١٣) - ١٦٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق). (والوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 4469

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقَدَّمُوا صِيَامَ رَمَضَانَ بِيَوْمِ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَيَصُومُهُ". === (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تقدموا) -بفتح التاء على حذف إحدى التاءين- أي: لا تتقدموا من التقدم؛ لأنه من (تقدم) الخماسي نظير (تعلم) أي: لا تتقدموا (صيام رمضان) ولا تستقبلوه (بـ) صيام (يوم) واحد (ولا) بصيام (يومين) على نية الاحتياط لرمضان (إلا رجل) بالرفع على الإبدال من المستثنى منه؛ وهو واو الجمع المذكر في (تقدموا) لأن الاستثناء من كلام تام غير موجب؛ لتقدم النهي، فيجوز في المستثنى وجهان: الرفع على الإبدال من المستثنى منه، والنصب على الاستثناء؛ كما هو مقرر في محله، وهو كتب النحو. وجملة قوله: (كان) ذلك الرجل (يصوم صومًا) اعتاده نذرًا معينًا أو نفلًا مطلقًا؛ كأن اعتاد صوم يوم الاثنين أو الخميس نذرًا أو نفلًا، فوافق صومه ما قبل رمضان بيوم أو يومين (فـ) هو (يصومه) أي: يصوم الصوم الذي اعتاده بنية ما اعتاده لا بنية الاحتياط لرمضان، وفي "معاني الآثار": "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا أن يكون رجلًا كان يصوم صيامًا، فليصمه"، قال: وهذا النهي إنما هو للإشفاق منه ﷺ على صُوَّامِ رمضان. انتهى، فيكون تنزيهًا، وحمله بعضهم على التحريم؛ بعلة توهم الزيادة على رمضان، وقال: الوجه أن يحمل النهي على الدوام؛ أي: لا تداوموا على التقدم؛

стр. 4470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === لما فيه من إيهام لحوق هذا الصوم برمضان، إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر؛ فإن داوم عليه .. لا يتوهم في صومه اللحوق برمضان. انتهى. وإنما اقتصر على يوم أو يومين؛ لأنه الغالب فيمن يقصد ذلك، وفي "كنز العمال": عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم .. فعدوا ثلاثين"، فقلنا: يا رسول الله؛ ألا نتقدم قبله بيوم أو يومين؟ فغضب وقال: "لا"، قال ابن النجار: فظهر منه أن الاقتصار على يوم أو يومين إنما هو لاقتصار السائلين على ذكر هذا العدد، والله أعلم. وقد قطع كثير من الشافعية بأن ابتداء المنع من أول السادس عشر من رمضان، واستدلوا بحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا انتصف شعبان .. فلا تصوموا" أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان وغيره، وقد جمع الطحاوي بين حديث النهي وحديث العلاء؛ بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، قال في "الفتح": وهو جمع حسن، وقد اختلف في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: فقيل: هي التقوي بالفطر لرمضان؛ ليدخل فيه بقوة ونشاط، وفيه نظر؛ لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام .. جاز، وقيل: الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر؛ لأنه يجوز لمن له عادة؛ كما تقدم، وقيل: لأن الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين .. فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، قال في "الفتح": وهذا هو المعتمد، ولا يرد عليه صوم من اعتاد؛ لأنه قد أذن فيه، وليس من الاستقبال في شيء. انتهى "فتح الملهم".

стр. 4471

(١٤) - ١٦٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم أو يومين، ومسلم في كتاب الصيام، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب فيمن يصل شعبان برمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، والنسائي في كتاب الصيام، باب التقدم قبل شهر رمضان، والدارمي، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال: (١٤) - ١٦٢٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني، صدوق من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا مسلم بن خالد) المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي،

стр. 4472

قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ .. فَلَا صَوْمَ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ". === صدوق فقيه كثير الأوهام، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (د ق). كلاهما (قالا: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقِي أبو شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرَقِي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا كان) تم (النصف من شعبان .. فلا صوم) جائز (حتى يجيء) ويدخل (رمضان) قال السندي: قوله: "إذا كان النصف" أي: بقي النصف من شعبان، أو تحقَّق النصف، أو كان الزمان النصف على احتمال أن كان تامة أو ناقصة. انتهى، قال القاري في "المرقاة": والنهي للتنزيه؛ رحمةً على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط، وأما من صام شعبان كله .. فيتعود بالصوم ويزول عنه الكلفة، ولذا قيده بالانتصاف أو نهى عنه؛ لأنه نوع من التقدم، والله أعلم. قال القاضي: المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام، فاستحب الإفطار؛ كما استحب إفطار يوم عرفة؛ ليتقوى على الدعاء، فأما من قدر

стр. 4473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فلا نهي له، ولذلك جمع النبي ﷺ بين الشهرين في الصوم. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في كراهية ذلك، والترمذي في كتاب الصوم، باب كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان، وقال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، ورواه البيهقي في كتاب الصيام، باب الخبر الذي ورد في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان، والدارمي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد الرزاق. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4474

(٦) - (٤٧٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ (١٥) - ١٦٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، === (٦) - (٤٧٨) - (باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال) (١٥) - ١٦٢٤ - (١) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش، ويقال له: عمرو بن محمد بن عبد الله بن حنش -بفتحتين- (الأودي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (ومحمد بن إسماعيل) البختري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة- الحساني أبو عبد الله الواسطي، نزيل بغداد صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). وليس محمد هذا محمد بن إسماعيل البخاري؛ كما في "تحفة الأحوذي"؛ لأن ابن ماجه لم يرو عن البخاري، وإنما يروي عنه الترمذي والنسائي، وسند ابن ماجه والترمذي مختلفان؛ لأن البخاري روى عن محمد بن الصباح الدولابي، ومحمد بن إسماعيل البختري روى عن أبي أسامة. كلاهما (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زائدة بن قدامة) الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي،

стр. 4475

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: أَبْصَرْتُ الْهِلَال اللَّيْلَةَ فَقَال: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "قُمْ يَا بِلَالُ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا". === صدوق، وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عِكْرِمَةَ) البربري أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات ولكن في رواية سماك عن عكرمة اضطراب. (قال) ابن عباس: (جاء أعرابي) أي: واحد من الأعراب؛ وهم سكان البادية (إلى النبي ﷺ ، فقال) الأعرابي: يا رسول الله (أبصرتُ) أي: رأيتُ (الهلالَ) أي: هلال رمضان (الليلة) أي: هذه الليلة الحاضرة؛ يعني: هلال رمضان، كما في رواية؛ يعني: وكان غيمًا، وفيه دليل على أن الإخبار كافٍ، ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة، ولا إلى الدعوى، (فقال) رسول الله ﷺ للأعرابي: (أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ ) قال ابن الملك: دل على أن الإسلام شرط في قبول الشهادة، فـ (قال) الأعرابي: (نعم) أشهد أن لا إله إلا الله ... إلى آخره، فـ (قال) رسول الله ﷺ لبلال: (قم يا بلال فأذن) أمر من التأذين؛ أي: ناد (في الناس) وأعلمهم (أن يصوموا غدًا) أي: بكرةً من رمضان؛ لأن الشهر قد استهل.

стр. 4476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، والنسائي في كتاب الصيام، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، والدارقطني، والدارمي، وقال أبو عيسى: حدثنا أبو كريب أخبرنا حسين الجعفي عن زائدة عن سماك بن حرب عن النبي ﷺ مرسلًا، وقال النسائي: إنه أولى بالصواب، وسماك إذا تفرد بأصل .. لم يكن حجة، كذا قال الحافظ في "التلخيص"، وقال في "بلوغ المرام": رواه الخمسة، وصححه ابن حبان وابن خزيمة، ورجح النسائي إرساله. انتهى. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي في أحد قوليه، قال النووي: وهو الأصح، وأحمد وأبو حنيفة، وهو قول الجمهور؛ كما صرح به الحافظ في "الفتح"، واستدلوا بحديث الباب وبحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه) رواه أبو داوود وصححه ابن حبان والحاكم. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له مشاركة؛ كما مر آنفًا عن "بلوغ المرام"، ولأن له شاهدًا من حديث ابن عمر؛ كما مر آنفًا أيضًا، ولأن عمل الجمهور من المحدثين والفقهاء عليه؛ كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

стр. 4477

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هكَذَا رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ والْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: فَنَادَى أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا. === (قال أبو علي) عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري، صدوق، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع)، (هكذا) مرفوعًا. (رواية الوليد ابن أبي ثور) هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من الثامنة، مات سنة اثنتين وسبعين ومئة (١٧٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق) كذا في "التقريب". (والحسن بن علي) أي: وهكذا رواية الحسن، وهو معطوف على الوليد؛ أي: وهكذا رواه مرفوعًا الحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (ورواه حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (فلم يذكر) حماد في روايته (ابن عباس) بل وقفه على عكرمة (وقال) حماد في روايته: (فنادى) بلال في الناس بـ (أن يقوموا) في الليل ويستيقظوا من النوم (و) بـ (أن يصوموا) رمضان. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أعمام أبي عمير بن أنس بن مالك من أصحاب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 4478

(١٦) - ١٦٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ === (١٦) - ١٦٢٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بشر) جعفر بن إياس بن أبي وحشية -بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية- اليشكري، ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي عمير بن أنس بن مالك) الأنصاري، وكان أكبر ولد أنس، قال الحاكم أبو أحمد: اسمه عبد الله، روى عن عمومةٍ له من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ في رؤية الهلال وفي الأذان، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وصحح حديثه أبو بكر بن المنذر وغير واحد، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. (قال) أبو عمير: (حدثني) جماعة من (عمومتي) أي: من أعمامي (من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم، ولا تضر الجهالة في الصحابة ﵃، لأنهم عدول. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 4479

قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ. === (قالوا) أي: قال أعمامي (أغمي علينا) أي: ستر علينا بالغمام (هلال) شهر (شوال فأصبحنا) أي: فكنا في الصباح (صِيامًا) أي: صائمين جمع صائم؛ فإنه يأتي جمعًا؛ كما يأتي مصدرًا لصام (فجاء ركب) جمع راكب؛ أي: جاءنا من خارج المدينة جماعة من المسافرين ركاب الإبل (من آخر النهار) أي: في آخر النهار (فشهدوا) أي: شهد أولئك الركب (عند النبي ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس) أي: في اليوم الذي قبل الليلة البارحة. (فأمرهم) أي: أمر المسلمين (رسول الله ﷺ أن يفطروا) من صومهم؛ لأن ذلك اليوم يوم عيد (و) أمرهم أيضًا (أن يخرجوا إلى) مصلى (عيدهم من الغد) أي: في الغد؛ وهو ثاني يوم العيد؛ ليصلوا العيد؛ لأن الركب شهدوا برؤية هلال شوال في آخر النهار بعدما فات وقت العيد، قال السندي: ولا دلالة في الحديث على عدد الركب الذين شهدوا برؤية الهلال، لكن فيه جوازُ الإفطار آخر النهار إذا ثبت العيد، وجواز الخروج له من الغد إذا ثبت بعد ذهاب الوقت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه .. يخرج من الغد، رقم (١١٥٧)، والنسائي في كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد، رقم (١٥٥٦)، ورواه البيهقي والطبراني وعبد الرزاق في "مصنفه".

стр. 4480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 4481

(٧) - (٤٧٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ " (١٧) - ١٦٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ .. فَصُومُوا، === (٧) - (٤٧٩) - (باب ما جاء في: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته") (١٧) - ١٦٢٦ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة ثبت، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن) أبيه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال) أي: هلال رمضان، والهلال: هو القمر أول استهلاله .. (فصوموا) رمضان

стр. 4482

وَإذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَاقْدُرُوا لَهُ"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ. === لرؤيته، سواء تم عدد شعبان ثلاثين أم لا، (وإذا رأيتموه) أي: رأيتم هلال شوال .. (فأفطروا) من رمضان، سواء تم عدده ثلاثين أم لا، هذا في أيام الصحو، فإن رئي هلال رمضان .. وجب الصوم، سواء كمل شعبان ثلاثين يومًا أم لا، وإن رئي هلال شوال .. وجب الفطر، سواء كمل رمضان ثلاثين يومًا أم لا، هذا إذا لم يستتر الهلال بالغيم ونحوه، كالغبار. (فإن غم عليكم) أي: ستر عنكم الهلال بغيم ونحوه؛ أي: حَالَكم عن رؤيته غيم أو قترة مثلًا، و (غم) بضم أوله على صيغة المبني للمجهول، وفيه ضمير يعود على الهلال، سواء كان الهلال هلال رمضان أو هلال شوال؛ أي: فإن خفي عليكم الهلال بعد تسعة وعشرين .. (فاقدروا له) أي: قدروا للهلال عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين، فلا تصوموا في أول رمضان حتى تكملوا شعبان ثلاثين يومًا، ولا تفطروا من رمضان حتى تكملوه ثلاثين يومًا، قال سالم بالسند السابق: (وكان ابن عمر) في عادته (يصوم قبل) طلوع (الهلال بيوم) والظاهر أنه كان يصوم بنية النفل، فلا إشكال. انتهى "سندي". قوله: "فإن غم عليكم" بالبناء للمجهول؛ كما مر آنفًا مشددًا، ويقال: غامت السماء تغيم غيمًا وغيمومة، فهي غائمة وغيمة، وأغامت وتغيمت وغيمت وأغمت وغمت، وقيل: هو مأخوذ من الغماء؛ وهو السحاب الرقيق، وقد وقع للبخاري: (غبي) بفتح الغين وكسر الموحدة؛ أي: خفي، ومنه: الغباوة، وقوله: "فاقدروا له" أي: قدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا، يقال: قدرت الشيء أقدره -بالضم- وأقدره -بالكسر- من بابي نصر وضرب؛ بمعنى: قدرته -بالتشديد- وهذا مذهب الجمهور في معنى الحديث، وقد دل على

стр. 4483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === صحته ما رواه أبو هريرة مكان: (فاقدروا له): (فأكملوا العدد ثلاثين)، وهذا الحديث حجة على من حمل (فاقدروا له) على معنى تقدير المنازل القمرية، واعتبار حسابها، وإليه صار ابن قتيبة من اللغويين، ومطرف بن عبد الله الشخير من كبار التابعين، ومن الحجة أيضًا على هؤلاء قوله ﷺ : "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" فألغى الحساب ولم يجعله طريقًا لذلك؛ لأن الناس لو كلفوا به .. لضاق عليهم الأمر؛ لأنه لا يعرفه إلا أفراد من الناس. انتهى من "المفهم". قوله: "فصوموا إذا رأيتموه" ليس المراد: تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد، بل المراد بذلك: رؤية بعضهم؛ وهو من يثبت به ذلك، إما واحد على رأي الجمهور، أو اثنان على رأي آخرين، ووافق الحنفية على الأول، إلا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء مانع من غيم وغيره، وإلا .. فمتى كان صحو .. فلا يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم؛ لبعد خفائه عما سوى الواحد. انتهى "فتح الملهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ : "إذا رأيتم الهلال .. فصوموا"، ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي في كتاب الصيام، باب إكمال شعبان ثلاثين يومًا إذا كان غيم، وأحمد، والدارمي، وابن خزيمة، والبيهقي، والطيالسي في "مسنده"، وابن حبان في كتاب الصيام، باب رؤية الهلال. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 4484

(١٨) - ١٦٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ .. فَصُومُوا، وَإذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا". === ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٨) - ١٦٢٧ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان (العثماني) المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة حجة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال) أي: هلال رمضان .. (فصوموا) أمر وجوب محتم، (وإذا رأيتموه) أي: هلال شوال .. (فأفطروا) وجوبًا؛ لحرمة صيام يوم العيد (فإن غم) أي: ستر (عليكم) أي: عنكم الهلال بنحو غيم .. (فصوموا) أي: فكملوا صيام رمضان (ثلاثين يومًا) لأن الأصل عدم طلوع الهلال. قوله: "فصوموا" أي: صوم رمضان، وليس المراد: الصوم من وقت الرؤية، وقوله: "فأفطروا" أي: من صوم رمضان، وليس المراد: الإفطار من وقت الرؤية،

стр. 4485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بل المراد: الصوم والإفطار على الوجه المشروع، فاللازم في كل منهما معرفة ذلك الوقت. انتهى من هامش "مسلم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان؟ ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والنسائي في كتاب الصوم، باب الاختلاف على الزهري. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →