(٧) - (٤٧٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ "
(١٧) - ١٦٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ .. فَصُومُوا،
===
(٧) - (٤٧٩) - (باب ما جاء في: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته")
(١٧) - ١٦٢٦ - (١) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب المدني، ثقة حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبلها بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة ثبت، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن) أبيه عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال) أي: هلال رمضان، والهلال: هو القمر أول استهلاله .. (فصوموا) رمضان
стр. 4482
وَإذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَاقْدُرُوا لَهُ"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصُومُ قَبْلَ الْهِلَالِ بِيَوْمٍ.
===
لرؤيته، سواء تم عدد شعبان ثلاثين أم لا، (وإذا رأيتموه) أي: رأيتم هلال شوال .. (فأفطروا) من رمضان، سواء تم عدده ثلاثين أم لا، هذا في أيام الصحو، فإن رئي هلال رمضان .. وجب الصوم، سواء كمل شعبان ثلاثين يومًا أم لا، وإن رئي هلال شوال .. وجب الفطر، سواء كمل رمضان ثلاثين يومًا أم لا، هذا إذا لم يستتر الهلال بالغيم ونحوه، كالغبار.
(فإن غم عليكم) أي: ستر عنكم الهلال بغيم ونحوه؛ أي: حَالَكم عن رؤيته غيم أو قترة مثلًا، و (غم) بضم أوله على صيغة المبني للمجهول، وفيه ضمير يعود على الهلال، سواء كان الهلال هلال رمضان أو هلال شوال؛ أي: فإن خفي عليكم الهلال بعد تسعة وعشرين .. (فاقدروا له) أي: قدروا للهلال عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين، فلا تصوموا في أول رمضان حتى تكملوا شعبان ثلاثين يومًا، ولا تفطروا من رمضان حتى تكملوه ثلاثين يومًا، قال سالم بالسند السابق: (وكان ابن عمر) في عادته (يصوم قبل) طلوع (الهلال بيوم) والظاهر أنه كان يصوم بنية النفل، فلا إشكال. انتهى "سندي".
قوله: "فإن غم عليكم" بالبناء للمجهول؛ كما مر آنفًا مشددًا، ويقال: غامت السماء تغيم غيمًا وغيمومة، فهي غائمة وغيمة، وأغامت وتغيمت وغيمت وأغمت وغمت، وقيل: هو مأخوذ من الغماء؛ وهو السحاب الرقيق، وقد وقع للبخاري: (غبي) بفتح الغين وكسر الموحدة؛ أي: خفي، ومنه: الغباوة، وقوله: "فاقدروا له" أي: قدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يومًا، يقال: قدرت الشيء أقدره -بالضم- وأقدره -بالكسر- من بابي نصر وضرب؛ بمعنى: قدرته -بالتشديد- وهذا مذهب الجمهور في معنى الحديث، وقد دل على
стр. 4483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
صحته ما رواه أبو هريرة مكان: (فاقدروا له): (فأكملوا العدد ثلاثين)، وهذا الحديث حجة على من حمل (فاقدروا له) على معنى تقدير المنازل القمرية، واعتبار حسابها، وإليه صار ابن قتيبة من اللغويين، ومطرف بن عبد الله الشخير من كبار التابعين، ومن الحجة أيضًا على هؤلاء قوله ﷺ : "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" فألغى الحساب ولم يجعله طريقًا لذلك؛ لأن الناس لو كلفوا به .. لضاق عليهم الأمر؛ لأنه لا يعرفه إلا أفراد من الناس. انتهى من "المفهم".
قوله: "فصوموا إذا رأيتموه" ليس المراد: تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد، بل المراد بذلك: رؤية بعضهم؛ وهو من يثبت به ذلك، إما واحد على رأي الجمهور، أو اثنان على رأي آخرين، ووافق الحنفية على الأول، إلا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان في السماء مانع من غيم وغيره، وإلا .. فمتى كان صحو .. فلا يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم؛ لبعد خفائه عما سوى الواحد. انتهى "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ : "إذا رأيتم الهلال .. فصوموا"، ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، وأبو داوود في كتاب الصيام، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والنسائي في كتاب الصيام، باب إكمال شعبان ثلاثين يومًا إذا كان غيم، وأحمد، والدارمي، وابن خزيمة، والبيهقي، والطيالسي في "مسنده"، وابن حبان في كتاب الصيام، باب رؤية الهلال.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 4484
(١٨) - ١٦٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ .. فَصُومُوا، وَإذَا رَأَيْتُمُوهُ .. فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .. فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا".
===
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨) - ١٦٢٧ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان (العثماني) المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة حجة، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الهلال) أي: هلال رمضان .. (فصوموا) أمر وجوب محتم، (وإذا رأيتموه) أي: هلال شوال .. (فأفطروا) وجوبًا؛ لحرمة صيام يوم العيد (فإن غم) أي: ستر (عليكم) أي: عنكم الهلال بنحو غيم .. (فصوموا) أي: فكملوا صيام رمضان (ثلاثين يومًا) لأن الأصل عدم طلوع الهلال.
قوله: "فصوموا" أي: صوم رمضان، وليس المراد: الصوم من وقت الرؤية، وقوله: "فأفطروا" أي: من صوم رمضان، وليس المراد: الإفطار من وقت الرؤية،
стр. 4485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بل المراد: الصوم والإفطار على الوجه المشروع، فاللازم في كل منهما معرفة ذلك الوقت. انتهى من هامش "مسلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان؟ ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والنسائي في كتاب الصوم، باب الاختلاف على الزهري.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4486
(٨) - (٤٨٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ "
(١٩) - ١٦٢٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟ "، قَالَ: قُلْنَا: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَتْ ثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّهْرُ هكَذَا وَالشَّهْرُ هكَذَا وَالشَّهْرُ هكَذَا"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
===
(٨) - (٤٨٠) - (باب ما جاء في: "الشهر تسع وعشرون")
(١٩) - ١٦٢٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي.
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : كم مضى) وخلا (من) هذا (الشهر) الذي نحن فيه؟ (قال) أبو هريرة: (قلنا) معاشر الحاضرين له ﷺ : خلا من الشهر (اثنان وعشرون) يومًا (وبقيت) منه (ثمان) ليال، (فقال رسول الله ﷺ : الشهر) يكون (هكذا) مشيرًا بأصابعه إلى عشر، (والشهر) يكون (هكذا) مشيرًا بأصابعه العشر إلى عشر، فيكون ما أشار إليه في المرتين عشرين، (والشهر) يكون (هكذا) مشيرًا بأصابعه التسع إلى تسع، فأشار بأصابعه (ثلاث مرات،
стр. 4487
وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً.
(٢٠) - ١٦٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ،
===
وأمسك) أي: قبض في المرة الثالثة من أصابعه إصبعًا (واحدة) فيكون مجموع ما أشار إليه بأصابعه تسعًا وعشرين ليلةً، فدل على أن الشهر يكون تسعًا وعشرين، لا أنقصَ منه.
قوله: (وأمسك واحدةً) وفي حديث ابن عمر عند مسلم: (وأشار بأصابعه كلها، وحبس أو خنس إبهامه) في الثالثة، ومعنى (حبس) أي: منع من البسط، ومعنى: (خنس) أي: قبض إبهامه، ففيه تعيين من الراوي للإصبع المقبوضة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص رواه مسلم في "صحيحه"، والنسائي، وابن ماجه بعد هذا الحديث.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٠) - ١٦٢٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4488
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الشَّهْرُ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا"، وَعَقَدَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فِي الثَّالِثَةِ.
===
(عن إسماعيل بن أبي خالد) سعيد البجلي الأحمسي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، قتله الحجاج بعد الثمانين. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وخمسين (٥٥ هـ) على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سعد بن أبي وقاص: (قال رسول الله ﷺ : الشهر هكذا) مشيرًا بأصابعه العشر (وهكذا) مشيرًا باصابعه العشر (وهكذا) مشيرًا بأصابعه التسع غير الإبهام، (وعقد) أي: حسب (تسعًا وعشرين) ليلة (في الثالثة) أي: مع المرة الثالثة؛ لأنه قبض منها إصبعًا واحدًا؛ يريد أن الشهر قد يكون ناقصًا، فلا وجه للجزم بكونه تمامًا، وكذا كل حديث جاء في نقصان الشهر يراد به: أنه قد يكون كذلك. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب أن الشهر يكون تسعًا وعشرين.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 4489
(٢١) - ١٦٣٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا صُمْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٢١) - ١٦٣٠ - (٣) (حدثنا مجاهد بن موسى) الخوارزمي أبو علي الختلي -بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقية المفتوحة- نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا القاسم بن مالك المزني) أبو جعفر الكوفي، صدوق فيه لين، من صغار الثامنة، مات بعد التسعين ومئة. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا الجريري) -مصغرًا- سعيد بن إياس أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع)، ولم يعرف حال القاسم بن مالك، هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده؟ والظاهر: أنه روى عنه قبل الاختلاط؛ لأن الحديث له شواهد؛ كما سيأتي قريبًا، ولأن الشيخين رويا عنه.
(عن أبي نضرة) -بفتح النون وسكون المعجمة- المنذر بن مالك بن قطعة -بضم القاف وفتح المهملة- العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم القاف- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة مات سنة تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (ما صمنا على عهد رسول الله ﷺ )
стр. 4490
تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ.
===
أي: في زمن حياته (تسعًا وعشرين) يومًا من شهر رمضان (أكثر مما صمنا ثلاثين) يومًا، وهو وفد على رسول الله ﷺ يوم وقعة خيبر، وهي في السنة السابعة، وصومه مع النبي ﷺ ثلاث سنوات، قال السندي: قوله: (ما صمنا) كلمة (ما) مصدرية في الموضعين، وجملة (صمنا) في الأول في تأويل مصدر مرفوع على الابتداء، خبره (أكثر) وفي الثانية في تأويل مصدر مجرور بمن، والجار والمجرور متعلق بأكثر؛ والتقدير: وصومنا على عهد رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين يومًا أكثر من صومنا معه ثلاثين يومًا، وظاهره: أنه صام معه سنتين ناقصًا وسنة واحدة كاملًا.
ويحتمل كون (ما) في الموضعين موصولة والعائد محذوف؛ تقديره: والذي صمناه ناقصًا أكثر من الذي صمناه كاملًا، والمعنى على هذا الاحتمال: والأشهر التي صمناها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمناها ثلاثين، وعلى هذا فنصب تسعًا وعشرين وكذا ثلاثين على الحالية من المفعول المقدر. انتهى منه بتصرف واختصار.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد من حديث عبد الله بن مسعود رواه أبو داوود والترمذي، قال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأنس وجابر وأم سلمة وأبي بكرة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4491
(٩) - (٤٨١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي شَهْرَيِ الْعِيدِ
(٢٢) - ١٦٣١ - (١) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ
===
(٩) - (٤٨١) - (باب ما جاء في شهري العيد)
(٢٢) - ١٦٣١ - (١) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- أبو معاوية البصري، ويقال: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا خالد) بن مهران أبو المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها وكسر الزاي- البصري (الحذاء) -بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- قيل له ذلك؛ لأنه كان يجلس عندهم، ثقة يرسل، من الخامسة، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي بكرة رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: شهرا عيد لا ينقصان) وهما: (رمضان
стр. 4492
وَذُو الْحِجَّةِ".
===
وذو الحجة) قيل: إنهما لا يوصفان بذلك؛ لما فيهما من العيد الذي هو يوم عظيم، وقيل: معناه: أنهما غالبًا لا يجتمعان في سنة واحدة على النقص، وهذا أغلبي لا مطرد. انتهى "سندي".
وقال الحافظ في "الفتح": قوله: "شهرا عيد لا ينقصان" أي: أجرًا وإن نقصا عددًا؛ لأنَّ في رمضان الصيام، وفي ذي الحجة الحج، وهما: "رمضان" سمي شهر عيد، لمجاورته العيد، لِأَنَ عيدَه في شوال، ونظيره قوله ﷺ : "المغرب وتر النهار" أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وصلاة المغرب ليلية جهرية، وأطلق عليها كونها وتر النهار؛ لقربها منه، وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس. انتهى منه "وذو الحجة" لأن اليوم العاشر منه عيد.
قال القرطبي: وقوله: "شهرا عيد لا ينقصان" قيل فيه أقوال؛ أحدها: لا ينقصان من الأجر وإن نقصا في العدد، وثانيها: لا ينقصان في عام بعينه، وثالثها: لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة في غالب الأمر، ورابعها: ما قاله الطحاوي: لا ينقصان في الأحكام وإن نقصا في العدد؛ لأن في أحدهما الصيام، وفي الآخر الحج، وخامسها: ما قاله الخطابي: لا ينقص أجر ذي الحجة عن أجر رمضان؛ لفضل العمل في الأيام العشر منه. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب شهرا عيد لا ينقصان، ومسلم في كتاب الصوم، باب معنى شهرا عيد لا ينقصان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، والترمذي في كتاب الصوم، باب شهرا عيد لا ينقصان.
стр. 4493
(٢٣) -١٦٣٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي بكرة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٣) -١٦٣٢ - (٢) (حدثنا محمد بن عمر بن أبي عمر المقرئ) عن إسحاق بن الطباع، لا يعرف، ولعله محمد بن أبي عمر الدوري، من الثانية عشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي أبي يعقوب بن الطباع، سكن أذَنَة، صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع عشرة ومئتين (٢١٤ هـ)، وقيل: بعدها بسنة. يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
стр. 4494
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وقال الشوكاني في "النيل": إسناد رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ الفطر يوم تفطرون) فيه؛ أي: يوم تصلون فيه عيد الفطر، (و) عيد (الأضحى يوم تضحون) فيه؛ أي: يوم تصلون فيه عيد الأضحى، وفي رواية الترمذي زيادة: (والصوم يوم تصومون)، قال السندي: والظاهر أن معناه: أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا: فإذا رأى أحد الهلال، ورد الإمام شهادته .. ينبغي ألا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك، وقال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين، فلم يفطروا حتى يستوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين .. فإن صومهم وفطرهم ماضٍ، لا شيء عليهم من وزر أو عيب، وكذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة؛ فإنه ليس عليهم إعادته، ويجزئهم إضحاؤهم، وهذا تخفيف من الله ورفق بعباده. انتهى.
وقال المنذري في "تلخيص السنن": وقيل: فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطًا، وإنما يصام يوم يصوم الناس، وقيل: فيه الرد على من يقول بأن من عرف طلوع القمر، بتقدير حساب المنازل .. جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم، وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال، ولم يحكم القاضي بشهادته .. أن هذا لا يكون له صوم؛ كما لم يكن للناس صوم. انتهى.
стр. 4495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الشوكاني في "النيل" بعد كلام المنذري: وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني، قال: إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج، وإن خالف ما تيقنه، وروى مثل ذلك عن عطاء والحسن، والخلاف في ذلك للجمهور، فقالوا: يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه، وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال، والترمذي في كتاب الصوم، باب الصوم يوم تصومون.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات؛ كما قاله الشوكاني في "النيل"، وللمشاركة فيه، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول منهما للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4496
(١٠) - (٤٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ
(٢٤) - ١٦٣٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
===
(١٠) - (٤٨٢) - (باب ما جاء في الصوم في السفر)
(٢٤) -١٦٣٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (صام رسول الله ﷺ صوم الفرض؛
стр. 4497
فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ.
===
يعني: رمضان (في السفر) مسارعةً إلى براءة الذمة، وإدراكًا لفضيلة الوقت (وأفطر) فيه؛ لبيان الجواز، فيجوز فيه الوجهان؛ الصوم والفطر؛ أي: صام رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان، سنة ثمان حتى بلغ الكديد -بفتح الكاف- مكان معروف بين مكة والمدينة، بينها وبين المدينة سبع مراحل، بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، ثم بعدما بلغ الكديد أفطر إلى أن دخل مكة، قال القابسي: هذا الحديث من مرسلات الصحابة؛ لأن ابن عباس كان في هذه السفرة مقيمًا مع أبويه بمكة، فلم يشاهد القصة، فكأنه سمعها من غيره من الصحابة. انتهى من "الفتح".
قال الخطابي: الحديث نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار، وفيه بيان جواز صوم الفرض للمسافر إذا صامه، وهو قول عامة أهل العلم، إلا ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (إن صام في السفر .. قضى في الحضر)، وقد روي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (لا يجزئه)، وذهب إلى هذا من المتأخرين داوود بن علي، ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في أفضل الأمرين منهما: فقالت طائفة منهم: أفضل الأمرين الفطر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال أنس بن مالك وعثمان أبي العاص: أفضل الأمرين الصوم في السفر، وبه قال النخعي وسعيد بن جبير، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وقالت فرقة ثالثة: أفضل الأمرين أيسرهما على المرء؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١)، وإن كان الصيام أيسر عليه .. صام، وإن
стр. 4498
(٢٥) - ١٦٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ
===
كان الفطر أيسر .. فليفطر، وإليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة. انتهى من " العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار، ومسلم في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الصوم في السفر، والترمذي في كتاب الصوم، باب الرخصة في الصوم في السفر، والنسائي في كتاب الصيام، باب الصيام في السفر.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال
(٢٥) - ١٦٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (سأل حمزة) بن عمرو بن عويمر بن الحارث (الأسلمي) نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر أبو صالح المدني
стр. 4499
رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصُومُ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ ﷺ : "إِنْ شِئْتَ .. فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ .. فَأَفْطِرْ".
===
رضي الله تعالى عنه صحابي فاضل، له تسعة أحاديث، مات سنة إحدى وستين (٦١ هـ). يروي عنه: (م د س)، (رسولَ الله ﷺ عن الصيام في السفر؛ كما في رواية مسلم، هل هو جائز أم لا؟ (فقال) حمزة في سؤاله لرسول الله ﷺ : (إني) في عادتي (أصوم) في السفر أو أقدر على الصوم في السفر (أفأصوم في السفر؟ ) أي: فهل يجزئ لي الصوم في السفر؟
(فقال) له رسول الله ﷺ : إن شئت) الصيام فيه .. (فصم) إن لم يضر بك (وإن شئت) الفطر؛ لضرره لك .. (فأفطر) فخيره بين الصوم والفطر، ففيه إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار؛ كما مر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر. انتهى "تحفة الأشراف"، وقال المنذري: وشاركه فيه أيضًا البخاري، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، وهذا أصوب، وقال أبو عيسى: وحديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل رسول الله ﷺ .. حديث حسن صحيح، أخرجه الجماعة، وما قاله في "تحفة الأشراف" .. فغير صواب.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 4500
(٢٦) - ١٦٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ،
===
(٢٦) - ١٦٣٥ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزاز الحافظ المعروف بـ (الحمال)، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(قالا) أي: قال عبد الرحمن وهارون: (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) -مصغرًا- يسار الديلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من أبي عامر وابن أبي فديك (عن هشام بن سعد) القرشي مولاهم يتيم زيد بن أسلم أبي عباد المدني، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ) أو قبلها. يروي عنه: (م عم).
стр. 4501
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ الْحَرِّ،
===
(عن عثمان بن حيان) -بمهملة وتحتانية- ابن معبد بن شداد المري -بضم الميم بعدها راء مشددة -أبي المغراء -بفتح الميم وسكون المعجمة- (الدمشقي)، عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة، مقبول، من الثالثة، كان عمر بن عبد العزيز يصفه بالجور، مات بعد سنة خمس ومئة. يروي عنه: (م ق).
(حدثتني أم الدرداء) زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة بنت يحيى، وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية، وهي الصغرى، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب الستة، والصغرى، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع).
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري رضي الله تعالى عنه، مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر وعويمر لقبه، الصحابي المشهور، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(أنه) أي: أن أبا الدرداء (قال: لقد رأيتنا) أي: لقد رأيت أنفسنا معاشر الصحابة والعمل في ضميري المتكلم من خواص أفعال القلوب، ونحن قد خرجنا (مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره) في شهر رمضان؛ كما في "مسلم" (في اليوم الحار) أي: (الشديد الحر) وليس هذا في غزوة
стр. 4502
وَإنَ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ.
===
الفتح؛ لأن عبد الله المذكور في هذا الحديث بأنه كان صائمًا استشهد في غزوة مؤتة، قبل غزوة الفتح، وإن كانتا جميعًا في سنة واحدة بلا خلاف، ولا في غزوة بدر؛ لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم (وإن الرجل) منا (ليضع يده على رأسه من شدة الحر) وقاية لها (وما في القوم) منا (أحد صائم) في ذلك اليوم (إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن خزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، الشاعر المشهور، يكنى أبا محمد، ويقال: كنيته أبو رواحة، وأمه كبشة بنت واقد الخزرجية أيضًا، وليس له عقب، من السابقين الأولين من الأنصار، أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. انتهى من "الإصابة" بتصرف.
وهذا مما يؤيد أن هذا السفر لم يكن في غزوة الفتح؛ لأن الذين استمروا على الصيام من الصحابة كانوا جماعة، وفي هذا الحديث أنه ابن رواحة فقط، قال القسطلاني: وفي قوله: (إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة) دليل على أن لا كراهية في الصوم في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقة شديدة. انتهى من "العوئ".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان، ومسلم في كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والإفطار في رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب من اختار الصيام.
стр. 4503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4504
(١١) - (٤٨٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ
(٢٧) -١٦٣٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ
===
(١١) - (٤٨٣) - (باب ما جاء في الإفطار في السفر)
(٢٧) -١٦٣٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) ابن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله) بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي المكي، كان زوجَ الدرداء بنتِ أبي الدرداء. روى عن: أمها، وعن جده، وأبي الدرداء، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: الزهري، و (م س ق)، ثقة، من الثالثة.
(عن) والدة زوجته (أم الدرداء) الصغرى هجيمة بنت يحيى الأوصابية، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت قبل المئة سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع).
(عن كعب بن عاصم) الأشعري أبي مالك الشامي، نزيل مصر، الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، روى عن النبي ﷺ حديث: "ليس من البر الصيام في السفر". يروي عنه: (س ق)، وأم الدرداء، له حديثان.
(قال) كعب: (قال رسول الله ﷺ : ليس من البر الصيام
стр. 4505
فِي السَّفَرِ".
===
في السفر) قوله: "ليس من البر" -بكسر الباء- أي: ليس من الطاعة والعبادة، وظاهره: أن ترك الصوم في السفر أولى ضرورة أن الصوم مشروع طاعة، فينبغي ألا يجوز ولا أقل من كون الأولى تركه، ومن يقول: إن الصوم هو الأولى في السفر يستعمل الحديث في مورده، ومورده: رجل أجهده الصوم وأتعبه في السفر حتى ظلل عليه؛ أي: ليس من البر إذا بلغ الصائم هذا المبلغ من المشقة، وكأنه مبني على أن تعريف الصوم للعهدِ، والإشارةِ إلى مثل صوم ذلك الصائم.
نعم؛ الأصل هو عموم اللفظ لا خصوص المورد؛ كما ها هنا، وقيل: (من) في قوله: "ليس من البر" زائدة، والمعنى: ليس هو من البر، بل يكون الإفطار أفضل منه إذا كان في حج أو جهاد؛ ليقوى عليه، والحاصل: أن المعنى على القصر لتعريف الطرفين، وقيل: محمل الحديث على من يصوم ولا يقبل الرخصة. انتهى "سندي".
قوله: "ليس من البر الصيام في السفر" قال الخطابي: هذا كلام خرج على سبب؛ فهو مقصور على من كان في مثل حاله؛ كأنه قال: ليس من البر أن يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال، بدليل صيام النبي ﷺ في سفره عام الفتح، وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره إياه بين الصوم والإفطار، ولو لم يكن الصوم برًا .. لم يخيره فيه، والله أعلم.
وفي "الفتح": أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة .. أفضل من الصوم، وإن لم يتحقق المشقة .. يخير بين الصوم والفطر، وقد اختلف السلف في هذه المسألة، وأطال الكلام فيه. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب
стр. 4506
(٢٨) -١٦٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،
===
قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر، ومسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر معلقًا، والنسائي في كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر، وأحمد، والدارمي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، والطبراني.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث كعب بن عاصم بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٢٨) -١٦٣٧ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول القرشي (الحمصي)، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش -بالمعجمة- ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 4507
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ".
===
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : ليس من البر) الكامل (الصيام في السفر) إذا أدخل عليه المشقة؛ أي: ليس من البر الكامل أن تصوموا في السفر إذا شق عليكم وخفتم الضرر منه، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وفي "المبارق": استدل بهذا الحديث من لا يرى الصوم في السفر، والجمهور على جوازه، وحملوا الحديث على من أجهده الصوم؛ بدليل صيام النبي ﷺ في السفر وبقرينة الحال، فإن قيل: اللفظ عام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .. قلنا: فُرِّق بين السياق والسبب؛ فإن السياق والقرائن تدل على مراد المتكلم وتخصيص العام في كلامه، ولا كذلك السبب، وقوله: "ليس من البر" من القبيل الأول. انتهى.
وفي "فتح الملهم": السياق يشعر بأن سبب قوله ﷺ : "ليس من البر أن تصوموا في السفر" .. هو ما ذكر من المشقة، ومن روى الحديث مجردًا .. فقد اختصر القصة، وبما ذكرنا من اعتبار شدة المشقة يجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب، فالحاصل: أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة .. أفضل من الصوم، وإن لم يتحقق المشقة .. يخير بين الصوم والفطر. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، كما في "تحفة الأشراف"، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق محمد بن المصفَّى بإسناده ومتنه، وله شاهد
стр. 4508
(٢٩) -١٦٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
===
في "الصحيحين" وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله وأنس وغيرهما، أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في رمضان، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، والنسائي في كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر، وأحمد.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شواهد من الأحاديث الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث كعب بن عاصم بحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٩) -١٦٣٨ - (٣) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) -بالزاي- صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن موسى) بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله (التيمي) أبو محمد المدني، صدوق كثير الخطأ، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبي زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، وهو مختلف فيه.
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.
стр. 4509
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَائِمُ رَمَضانَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ"، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِشَيءٍ.
===
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن معين والبخاري، وأسامة بن زيد الليثي مختلف فيه.
(قال) عبد الرحمن: (قال رسول الله ﷺ : "صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر") في أنه لا أجر له على صومه.
(قال أبو إسحاق) الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق).
هكذا ترجم له المؤلف في أول (باب ما جاء في صيام داوود ﵇، كما تقدمت ترجمته في أوائل الكتاب.
(هذا الحديث ليس بشيء) معتبر يحتج به؛ لضعف سنده بالانقطاع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي عن محمد بن يحيى بن أيوب عن أبي معاوية عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه موقوفًا بسند متصل، إلا أنه موقوف، وله شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أنس، وعزاه المنذري للمؤلف مرفوعًا في "الترغيب
стр. 4510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والترهيب"، وعزاه التبريزي للمؤلف في "مشكاة المصابيح"، وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر قوله ﷺ : الصائم في السفر .. كالمفطر في الحضر.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف السند؛ لانقطاعه، صحيح المتن بما قبله، ولأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4511
(١٢) - (٤٨٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ
(٣٠) - ١٦٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ -وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ-
===
(١٢) - (٤٨٤) - (باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع)
(٣٠) - ١٦٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هلال) محمد بن سليم الراسبي- بمهملة ثم موحدة- البصري، قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن سوادة) -بتخفيف الواو- ابن حنظلة القشيري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن أنس بن مالك) القشيري الكعبي أبي أمية، وقيل: أبي أميمة -بالتصغير- أو أبي مية، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه نزيل البصرة، وفسره الراوي بقوله: هو (رجل من بني عبد الأشهل) بطن من الأنصار، قاله أبو بكر بن أبي شيبة، (وقال علي بن محمد) الطنافسي شيخ المؤلف: هو رجل (من بني عبد الله بن كعب) زاد في رواية أبي داوود: "إخوة بني قشير"،
стр. 4512
قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: "ادْنُ فَكُلْ"، قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: "اجْلِسْ .. أُحَدِّثْكَ عَنِ الصوْمِ أَوِ الصيَامِ؛
===
وقال ابن أبي حاتم في "علله": سألت أبي عنه؛ يعني: الحديث، فقال: اختلف فيه، والصحيح عن أنس بن مالك القشيري. انتهى، وفي "المرقاة": الصواب أنه من بني عبد الله بن كعب على ما جزم به البخاري في ترجمته، فهو كعبي لا قشيري، خلافًا لما وقع لابن عبد البر؛ لأن كعبًا له ابنان: عبد الله جد أنس هذا، وقشير وهو أخو عبد الله، وأما أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ .. فهو أنصاري نجاري خزرجي. انتهى. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس بن مالك الكعبي رضي الله تعالى عنه: (أغارت) وهجمت (علينا) أي: على قومنا؛ فإنه كان مسلمًا من قبل، والإغارة: النهب والوقوع على العدو بسرعة (خيل رسول الله ﷺ أي: فرسانه، قال أنس: (فأتيت) أي: جئت (رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (يتغدى) أي: يأكل الغداء؛ وهو ما يؤكل نصف النهار، (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ادن) أي: اقرب إلي؛ أمر من الدنو؛ بمعنى: القرب (فكل) معي.
قال أنس: (قلت) له ﷺ : ما آكل؛ ف (إني صائم) فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (اجلس) معي؛ إن جلست معي .. (أحدثك) بالجزم في جواب الطلب؛ أي: أحدثك (عن) شأن (الصوم) وحكمه (أو) قال الرسول ﷺ لي: عن (الصيام) بالشك من
стр. 4513
إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ"، وَاللهِ؛ لَقَدْ قَالَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كِلْتَيْهِمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي؛ فَهَلَّا كُنْتُ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
===
الراوي في أي اللفظين قال النبي ﷺ : (إن الله وضع) أي: أسقط (عن المسافر شطر الصلاة) الرباعية؛ أي: نصفها (وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو) قال: (الصيام) بدل الصوم بالشك من الراوي في أي اللفظين قال؛ يريد: أنت مسافر، وقد وضع الله عن المسافر صوم الفرض وصومك بالنفل من باب أولي، وفي رواية أبي داوود: "إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلي" والله؛ لقد قالهما جميعًا أو إحداهما.
(والله؛ لقد قالهما النبي ﷺ أي: قال: الحامل والمرضع (كلتيهما أو إحداهما، ف) قولي الآن: (يا لهف) ويا حزن (نفسي) ويا أسفها ويا حسرتها على فوات أكلي مع رسول الله ﷺ لأتبرك بطعامه؛ تعالى إليَّ؛ لأتعجَّبَ منك، وهذا الأوانُ أوانُك! (فهلا كنت) أي: فلولا كنت (طعمت) وأكلت (من طعام رسول الله ﷺ تأسَّفَ على تركه الأكلَ مع رسول الله ﷺ ، قال الخطابي: وفي الحديث أشياء ذوات عدد مسوقة في الذكر مفترقة في الحكم؛ وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلي قضاء، والصوم يسقط في السفر ترخيصًا للمسافر، ثم يلزمه القضاء إذا أقام، والحامل والمرضع يفطران إبقاءً على الولد، ثم يقضيان ويطعمان؛ من أجل أن إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما، وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام ..
стр. 4514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مجاهد والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك: الحبلي تَقْضي ولا تُكفِّر؛ لأنها بمنزلة المريض، والمرضع تقضي وتكفر، وقال الحسن وعطاء: تقضيان ولا تطعمان؛ كالمريض، وهو قول الأوزاعي والثوري، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه. انتهى من "العون".
قال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا نعرف لأنس هذا- يعني: راوي هذا الحديث- رواية عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، هذا آخر كلامه، وأنس هذا كنيته أبو أمية، وجملة من اسمه أنس بن مالك من الرواة: خمسة؛ اثنان صحابيان، هما أنس هذا أبو أمية، وأبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله ﷺ ، وأنس بن مالك والد الإمام مالك بن أنس بن مالك، روي عنه حديث في إسناده نظر، والرابع: شيخ حمصي حدث، والخامس: كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان وعن الأعمش وغيرهما، والله أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلي والمرضع، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر وضع الصيام عن المسافر، وباب وضع الصيام عن الحبلي والمرضع.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 4515
(٣١) - ١٦٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحُبْلَى
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس الكعبي بحديث أنس الأنصاري ﵄، فقال:
(٣١) - ١٦٤٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي (الدمشقي) الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الربيع بن بدر) بن عمرو بن جراد -بفتح الجيم وتخفيف الراء- باسم الحيوان المعروف، التميمي السعدي أبو العلاء البصري، يلقب بعليلة -بمهملة مضمومة ولامين- متروك، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري النجاري خادم رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن الربيع بن بدر متروك.
(قال) أنس: (رخص) أي: جوز (رسول الله ﷺ للحبلي)
стр. 4516
الَّتِي تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تُفْطِرَ، وَلِلْمُرْضِعِ الَّتِي تَخَافُ عَلَى وَلَدِهَا.
===
أي: للحامل (التي تخاف على نفسها) الهلاك أو على جنينها الإسقاط (أن تفطر) من صوم رمضان، (و) رخص أيضًا اللمرضع التي تخاف على ولدها) الهلاك بسبب قلة لبنها أو عدمه، ولا خلاف في جواز الإفطار للحامل والمرضعة إذا خافت المرضعة على المُرْضَع والحامل على الجنين، قال الشوكاني في "النيل": يجوز للحبلي والمرضع الإفطار، وقد ذهب إلي ذلك العترة والفقهاء إذا خافت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين، وقالوا: إنها تفطر حتمًا، قال أبو طالب: ولا خلاف في الجواز. انتهى.
قال بعض أهل العلم: الحامل والمرضع تفطران وتقضيان وتطعمان، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد، أما أنهما تقضيان .. فلأنهما في حكم المريض، والمريض يفطر ويقضي، وأما أنهما تطعمان .. فلآثار بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، روى أبو داوود في "سننه" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (١): كانت رخصةً للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان الطعام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلي والمرضعة إذا خافتا؛ يعني: على أولادهما .. أفطرتا وأطعمتا، وأخرجه البزار كذلك، وزاد في آخره: وكان ابن عباس يقول لأم ولد له حبلي: أنت بمنزلة الذي لا يطيقه، فعليك الفداء ولا قضاء عليك، وصحح الدارقطني إسناده.
وروى الإمام مالك في "الموطأ" بلاغًا أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، واشتد عليها الصيام، فقال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًا من حنطة بمد النبي ﷺ ، قال مالك: وأهل
стр. 4517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العلم يرون عليها القضاء؛ كما قال الله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١)، ويرون ذلك مرضًا من الأمراض مع الخوف على ولدها. انتهى.
وقال بعضهم: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا .. قضتا ولا إطعام، وبه يقول إسحاق؛ فعنده لا يجمع بين القضاء والإطعام، فإذا أفطرت الحامل والمرضع .. قضتا ولا إطعام، أو أطعمتا ولا قضاء. انتهى من "تحفة الأحوذي"، قال الحافظ في "الفتح": اختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على القضاء بعد: فقال الشافعي يقضون ويطعمون، وقال: الأوزاعي والكوفيون: لا إطعام. انتهى.
قال البخاري في "صحيحه": قال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل: إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما .. تفطران ثم تقضيان. انتهى، واستدل من قال: إن الحامل والمرضع تفطران وتقضيان ولا إطعام بأن الأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ أي: إذا أفطر .. يلزم عليه الصوم بقدر ما فاته ولا أثر للفدية فيه، والحامل والمرضع أعطي لهما حكم المريض، فيلزم عليهما القضاء فقط، ويشهد عليه حديث الباب. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن بما قبله؛ يعني: حديث أنس بن مالك الكعبي، ضعيف السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس الكعبي.
* * *
стр. 4518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4519
(١٣) - (٤٨٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ
(٣٢) - ١٦٤١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَا أَقْضِيهِ حَتَّى يَجِيءَ شَعْبَانُ.
===
(١٣) - (٤٨٥) - (باب ما جاء في قضاء رمضان)
(٣٢) - ١٦٤١ - (١) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح الطاء وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال: سمعت عائشة تقول).
وهدا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(إن كان) الشأن (ليكون على الصيام من شهر رمضان) أي: قضاؤه (فما أقضيه حتى يجيء شعبان) قوله: (إن كان ليكون) كلمة إن مخففة من الثقيلة، وفي (كان) ضمير الشأن، واللام في اليكون) مفتوحة؛ للفرق بين المخففة والنافية، قال العيني: وفائدة اجتماع (كان) مع (يكون)
стр. 4520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بذكر إحداهما بصيغة الماضي والأخرى بصيغة المضارع .. تحقيق القضية وتعظيمها؛ تقديره: كان الشأن يكون كذا، وأما تغيير الأسلوب .. فلإرادة الاستمرار وتكرر الفعل. انتهى.
قوله: (فما أقضيه حتى يجيء شعبان) قال العيني: ومما يستفاد من الحديث أن القضاء موسع، ويصير في شعبان مضيقًا، ويؤخذ من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان، فإن دخل .. فالقضاء واجب أيضًا، فلا يسقط، وأما الإطعام .. فليس في الحديث له ذكر، لا بالنفي ولا بالإثبات، وقد وقع فيه الخلاف، قال البخاري: ولم يذكر الله تعالى الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) قال الحافظ: ولا يلزم من عدم ذكره في الكتاب ألا يثبت بالسنة، ولم يثبت فيه شيء مرفوع، وإنما جاء فيه عن جماعة من الصحابة، ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم قال: وجدته عن ستة من الصحابة لم أعلم لهم فيه مخالفًا. انتهى.
وهو قول الجمهور، وخالف في ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، ومال الطحاوي إلي قول الجمهور في ذلك، وممن قال بالإطعام ابن عمر، لكنه بالغ في ذلك، فقال: يطعم ولا يصوم، قال الطحاوي: تفرد بذلك ابن عمر. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب من يقضي قضاء رمضان في شعبان، ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء رمضان في شعبان، والنسائي في كتاب الصيام، باب وضع الصيام عن الحائض.