Полный текст (12 442 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
(٤٤) - ١٦٥٣ - (٣) وَبِإِسْنَادِهِ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ
===
(قال) ثوبان: (سمعت النبي ﷺ يقول: "أفطر الحاجم والمحجوم").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصيام، باب في الصائم يحتجم، ولفظه: (قال شيبان: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولي رسول الله ﷺ أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول ... ) الحديث، والدارمي في كتاب الصوم، باب الحجامة تفطر الصائم، قال أبو عيسى الترمذي في "جامعه" تعليقًا على هذا الحديث، وهو رقم (٧٧٤) عنده: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا؛ حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. انتهى "سندي".
قلت: وحديث ثوبان هذا درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه، ولكن ذكره تَعْلِيقًا، فقال:
(٤٤) - ١٦٥٣ - (٣) (وبإسناده) السابق حدثنا يحيى بن أبي كثير (عن أبي قلابة أنه) أي: أن أبا قلابة (أخبره) أي: أخبر ليحيى بن أبي كثير.
(أن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبا يعلى المدني الصحابي المشهور
стр. 4552
بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ ثَمَانِي عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
===
رضي الله تعالى عنه، وهو ابن أخي حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﷺ ، مات بالشام قبل الستين أو بعدها. يروي عنه: (ع) أخبره (بينما هو) أي: شداد (يمشي مع رسول الله ﷺ بالبقيع) أي: في البقيع؛ اسم موضع شرقي المسجد النبوي، وفيه: مقبرة أهل المدينة، والفاء في قوله: (فمر) على رجل .. زائدة في جواب (بينما) أي: فبينما هو يمشي مع رسول الله ﷺ في البقيع .. مر النبي ﷺ (على رجل يحتجم بعدما مضى) وخلا (من الشهر) أي: شهر رمضان (ثماني عشرة ليلة فقال رسول الله ﷺ للرجل المحتجم والحاجم: (أفطر) كل منكما (الحاجم) منكما (والمحجوم) سواء في الإفطار.
وسند حديث شداد أيضًا من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
ودرجة حديثه أيضًا: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
وقول الراوي: (بعدما مضى من الشهر ثماني عشرة ليلة) يدل على كمال حفظ الراوي الحديث وضبطه؛ بذكر المكان والزمان وحاله.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في الصائم يحتجم، والدارمي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الحجامة للصائم، وأحمد في "مسنده"، وقد روى هذا الحديث بضعة عشر صحابيًا، إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف، وقال إسحاق: حديث شداد رضي الله تعالى عنه إسناده صحيح تقوم به الحجة، وذكر أبو داوود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين، الطريق المقدم
стр. 4553
(٤٥) - ١٦٥٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
أجود منهما، وقال أحمد: أحاديث: "أفطر الحاجم والمحجوم"، "ولا نكاح إلا بولي" يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. انتهى من "العون".
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٤٥) - ١٦٥٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال علي بن محمد: (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مقسم) -بكسر أوله- ابن بجرة -بضم الموحدة وسكون الجيم- مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس؛ للزومه له، صدوق وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ) وما له في "البخاري" سوى حديث واحد. يروي عنه: (خ عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 4554
قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.
(قال) ابن عباس: (احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم) قال السندي: قوله: (احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم) قد يقال: هذا الحديث لا يدل على بقاء الصوم بعد الحجامة؛ لجواز أنه كان في سفر أو كون الصوم صوم تطوع يحل فيه الإفطار، فأفطر بالحجامة، بل قد جاء ما يدل على أنه كان في حجة الوداع، وحينئذ كان في صومه أمران: التطوع والسفر. انتهى منه.
قال الخطابي: قوله: (احتجم وهو صائم) وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة للصائم، ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم ما لم تقطع شعرًا، وقد تأول حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من ذهب إلي أن الحجامة تفطر الصائم، فقال: إنما احتجم النبي ﷺ صائمًا محرمًا وهو مسافر؛ لأنا لا نعلمه كان محرمًا وهو مقيم، وللمسافر أن يفطر بما شاء؛ من طعام وجماع وحجامة وغيرها.
قلت: وهذا التأويل غير صحيح؛ لأنه قد أثبته حين احتجم صائمًا، ولو كان يفسد صومه بالحجامة .. لكان يقال: إنه أفطر بالحجامة؛ كما يقال: أفطر الصائم بشرب الماء وأكل التمر وما أشبههما. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المحصر وجزاء الصيد وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب المحرم يحتجم، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الحجامة للمحرم دون ذكر لفظ صائم، قال: وفي الباب
стр. 4555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن أنس وابن بحينة وجابر، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
قلت: فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وإن كان سند المؤلف ضعيفًا؛ كما مر، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد، وكلها صحاح.
والله أعلم
стр. 4556
(١٩) - (٤٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
(٤٦) - ١٦٥٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ
===
(١٩) - (٤٩١) - (باب ما جاء في القبلة للصائم)
(٤٦) - ١٦٥٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة فوقية- نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين أو سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق).
(قالا: حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زياد بن علاقة) -بكسر العين المهملة وبالقاف- الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله ثقة عابد مشهور مخضرم، من الثانية، نزل الكوفة، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان النبي ﷺ يقبل) نساءه (في شهر
стр. 4557
الْصَّوْمِ.
===
الصوم) أي: في رمضان، قال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل، فإن أثارت منه القبلة الإنزال .. حرمت عليه؛ لأن الإنزال يمنع منه الصائم، فكذلك ما أدى إليه، وإن كان عنها المذي؛ فمن رأى القضاء منه .. قال: يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء .. قال: يكره، وإن لم تؤد القبلة إلي شيء .. فلا معنى للمنع منها، إلا على القول بسد الذريعة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، ومسلم في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، وأبو داوود: في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في القبلة للصائم، قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
واختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في القبلة للصائم: فرخص فيها بعض أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في القبلة للشيخ، ولم يرخصوا للشاب؛ مخافة ألا يسلم له صومه، والمباشرة أشد منعًا، وقد قال بعض أهل العلم: القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، ورأوا أنَّ للصائم إذا ملك نفسه أن يُقبِّلَ، وإذا لم يأمن على نفسه .. ترَكَ القبلة؛ ليسلم له صومه، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. انتهى "سندي".
فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
стр. 4558
(٤٧) - ١٦٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.
===
(٤٧) - ١٦٥٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري المدني، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يقبل) بعض نسائه (وهو صائم) ولا تتحرك شهوته بذلك (وأيكم) أي: وأي منكم (يملك إربه) وشهوته (كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه)؟ ! وفي رواية مسلم: (كان رسول الله يقبلني وهو) أي: والحال أنه (صائم، وأيكم) أيها الرجال؛ أي: وأي منكم (يملك إربه) أي: يغلب شهوته ويكفها؟ ! استفهام إنكار؛ أي: لا أحد منكم يكف شهوته (كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه) أي: يكف شهوته ويمنعها.
стр. 4559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: (إربه) بكسر الهمزة وسكون الراء، وهو رواية الأكثر على بيان النووي، ويفسر تارةً بأنه الحاجة، وتارةً بأنه العقل، وتارةً بأنه العضو، وأريد ها هنا: العضو المخصوص، وقد يروى: (أَرَبَه) بفتح الهمزة والراء على المشهور؛ وهو الحاجة؛ تريد: الشهوة، كذا ذكره في "شرح السنة"، ورده التوربشتي بأن تفسيره بالعضو المخصوص خارج عن سنن الأدب، قال الطيبي: ولعل ذلك مستقيم؛ لأن الصديقة رضي الله تعالى عنها ذكرت أنواع الشهوة، مترقية من الأدنى إلى الأعلى؛ فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة، ثم ثنت بالمباشرة؛ من نحو المداعبة والمعانقة، وأرادت أن تعبر عن المجامعة، فكنت عنها بالأرب؛ وأي عبارة أحسن منها؟ ! انتهى.
وفيه أن المستحسن إذًا أن الأرب بمعنى الحاجة كنايةٌ عن المجامعة، وأما ذكر الذكر .. فغير ملائم للأنثى كما لا يخفى لا سيما في حضور الرجال، ثم المعني: أنه كان أملككم وأغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي أن يفعل، قال ابن الملك: أرادت بملكه عليه حاجته: قمعه الشهوة، فلا يخاف الإنزال، بخلاف غيره، وعلي هذا فيكره لغيره القبلة والملامسة باليد، كذا في "المرقاة". وفي "الحواشي السندية على ابن ماجه" قيل: معناه: أنه مع ذلك يأمن الإنزال والوقاع، فليس لغيره ذلك، فهذا إشارة إلي علة عدم إلحاق الغير به في ذلك، ومن يجيزها للغير .. يجعل قولها إشارة إلى أن غيره له ذلك بالأولى؛ فإنه أملك الناس لإربه ويباشر ويقبل، فكيف لا يباح لغيره؟ ! انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم
стр. 4560
(٤٨) - ١٦٥٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ
===
ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديثها الأول.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث حفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤٨) -١٦٥٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئتين (٢٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن صبيح الهمداني مولاهم أبي الضحى الكوفي العطار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن شتير) بمثناة مصغرًا (ابن شكل) -بفتح المعجمة والكاف- العبسي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم)، قيل: إنه أدرك الجاهلية.
(عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 4561
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ.
(٤٩) - ١٦٥٨ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
===
(أن النبي ﷺ كان يقبل) نساءه (وهو) أي: والحال أنه (صائم) أي: ملتبس بالصوم، ولو أبطلت القبلة الصوم .. لما قبلهن؛ لأنه أتقى الناس وأشدهم مباعدة عن المحظور.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصوم، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرِّكْ شهوتَه عن حفصة أم المؤمنين، والدارقطني في كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، والبيهقي في كتاب الصيام، باب إباحة القبلة لمن لم تحرِّك شهوته أو كان يملك إربه، وابن أبي شيبة في كتاب الصيام، باب من رخص القبلة للصائم.
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ميمونة ﵂ مولاة النبي ﷺ ، فقال:
(٤٩) - ١٦٥٨ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 4562
عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضِّنِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ قَالَ: "قَدْ أَفْطَرَا".
===
(عن زيد بن جبير) بن حرمل -بفتح المهملة وسكون الراء- الطائي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي يزيد الضني) - بكسر المعجمة وتشديد النون - مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (س ق).
(عن ميمونة مولاة النبي ﷺ وخادمته بنت سعد، ويقال: بنت سعيد، الصحابية رضي الله تعالى عنها، روت عن النبي ﷺ ، ويروي عنها: (عم)، وأبو يزيد الضني، وأيوب بن خالد بن صفوان، وطارق بن عبد الرحمن، وهلال بن أبي هلال المدني، وآمنة بنت عمر بن عبد العزيز، وزياد وعثمان ابنا أبي سودة، لها حديث واحد.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا يزيد الضني، وهو مجهول.
(قالت) ميمونة: (سئل النبي ﷺ عن رجل قبل امرأته وهما) أي: والحال أنهما (صائمان، قال) أي: قال النبي ﷺ في جواب سؤاله: (قد أفطرا) أي: قد أفطر كل من الرجل والمرأة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" في كتاب الصيام حديثًا في القبلة للصائم، رقم (٨٩٢) من طريق إسرائيل به، وضعفه بأبي يزيد الضني، قال الدارقطني: لا يثبت هذا، وأبو يزيد الضني ليس بمعروف عندهم، ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" في ترجمة ميمونة مولاة رسول الله ﷺ ، وأحمد في "مسنده"، والدارقطني في
стр. 4563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"سننه"، وابن أبي شيبة في "مسنده"، قال السندي: "قد أفطرا" أي: تعرضا للإفطار؛ لأن التقبيل من مقدمات الجماع، وهذا تأويل الحديث إن صح.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٦) (١٩٨)؛ لضعف سنده.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والباقيان للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4564
(٢٠) - (٤٩٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
(٥٠) - ١٦٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلَ الْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ
===
(٢٠) - (٤٩٢) - (باب ما جاء في المباشرة للصائم)
(٥٠) - ١٦٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، الأسدي البصري، ثقة من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) إبراهيم: (دخل) خالي (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
أي: دخل كل منهما (على عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
стр. 4565
فَقَالَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَفْعَلُ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(فقالا) لها: (أكان) أي: هل كان (رسول الله ﷺ يباشر) أي: يستمتع بمباشرة وملامسة بشرة بعض أزواجه؛ بالمعانقة والمفاخذة والمباضعة (وهو صائم؟ ) أي: والحال أنه صائم، قال السندي: (يباشر) أي: يمس بشرة المرأة ببشرته؛ كوضع الخد على الخد ونحوه. انتهى.
(قالت) عائشة: (كان) رسول الله ﷺ (يفعل) تلك المباشرة (و) لكنه (كان أملككم) وأقدركم أيها الرجال (لـ) إمساك (إربه) أي: عضوه عن إمضاء شهوته؛ أي: أغلبكم وأقدركم لإربه؛ أي: لكف شهوته ومنعها، قال العلماء: معنى كلام عائشة: أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل رسول الله ﷺ في استباحتها لكم؛ لأنه يملك نفسه ويأمن من الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان أو نحو ذلك، وأنتم لا تأمنون ذلك، وطريقكم واللائق بكم الانكفاف عنها. انتهى "نووي".
وفي حديثها ذكر القبلة، ثم ذكر المباشرة من نحو المداعبة والمعانقة، ثم لما أرادت أن تعبر عن المجامعة .. كنت عنها بالإرب، وهو معنى قولها: (ولكنه أملككم لإربه) بمعنى: أنه ما كان يفعلها مع حومه حول مقدماتها، والمعنى كما قال ملا علي: أنه كان أغلبكم وأقدركم على منع النفس مما لا ينبغي. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم
стр. 4566
(٥١) - ١٦٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
===
ليست محرمة على من لا تحرك شهوته، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في مباشرة الصائم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال
(٥١) - ١٦٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان (الواسطي) ضعيف، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله تسعون سنةً. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبي) خالد بن عبد الله الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وكان مولده سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن السائب) الثقفي أبي السائب الكوفي، ويقال: أبو محمد، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين سنة. يروي عنه: (ع).
стр. 4567
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَكُرِهَ لِلشَّابِّ.
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط في آخره، وخالد بن عبد الله الطحان ممن سمع منه بعد اختلاطه، ومحمد بن خالد أيضًا ضعيف، حكموا بتوثيق عطاء بن السائب وصلاحه، وباختلاطه في آخر عمره، قال أحمد بن حنبل: إن عطاء ثقة رجل صالح، من سمع منه قديمًا .. فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا .. فسماعه ليس بشيء، وشعبة وسفيان ممن سمع منه قديمًا، وجرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل ابن علية ممن سمع منه حديثًا، كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، قاله البوصيري.
(قال) ابن عباس: (رخص) بالبناء للمجهول؛ أي: جوز (للكبير) أي: للرجل الكبير السن (الصائم) أي: الملتبس بالصوم؛ أي: رخص له (في المباشرة) أي: الاستمتاع بمس بشرة المرأة ببشرته (وكره) الاستمتاع بمس بشرتها (للشاب) والمراد بالشاب: الرجل الذي لم تنكسر ثورة شهوته، ولو كهلًا أو شيخًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهذا الحديث وإن كان موقوفًا .. فمثله لا يقال بالرأي، فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4568
(٢١) - (٤٩٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغِيبَةِ وَالرَّفَثِ لِلصَّائِمِ
(٥٢) - ١٦٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(٢١) - (٤٩٣) - (باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم)
(٥٢) - ١٦٦١ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني أحد الأئمة، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري المدني مولى أم شريك، ثقة ثبت، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 4569
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْجَهْلَ وَالْعَمَلَ بِهِ .. فَلَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من لم يدع) أي: من لم يترك (قول الزور) أي: الكذب، والإضافة بيانية، زاد البخاري في رواية: (والجهل)، قال الحافظ في "الفتح": المراد بقول الزور: الكذب. انتهى، وقال القاري: المراد به: الباطل؛ وهو ما فيه إثم، وقال الطيبي: الزور: الكذب والبهتان؛ أي: من لم يترك القول الباطل من قول الكفر وشهادة الزور والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والشتم واللعن، وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها.
(والجهل) بالنصب معطوف على (قول الزور) أي: وقول الجهل؛ كالمزاح والسخرية والشتم (والعمل) بالنصب معطوف أيضًا على (قول الزور) أي: والعمل (به) أي: بقول الزور؛ كالشهادة والحكم به، وفي "التحفة": (به) أي: العمل بالزور؛ يعني: الفواحش من الأعمال؛ لأنها في الإثم كالزور، وقال الطيبي: هو العمل بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه .. (فلا حاجة لله) أي: لا التفات ولا مبالاة لله، وهو مجاز عن عدم القبول لصومه، نفى السبب وأراد نفي المسبب (في أن يدع) ويترك (طعامه وشرابه) فإنهما مباحان في الجملة، فإذا تركهما وارتكب أمرًا حرامًا من أصله .. استحق المقت وعدم قبول طاعته، وقوله: "فلا حاجة لله" لا مفهوم له؛ فإن الله لا يحتاج إلى شيء. انتهى "تحفة".
قال القاضي: المقصود من الصوم: كسرُ الشهوة، وتطويعُ الأمَّارة، فإذا لم يحصل منه ذلك .. لم يبال بصومه، ولم ينظر إليه نظر عناية، فعدم الحاجة عبارة عن عدم الالتفات والقبول، وكيف يلتفت إليه، والحال أنه ترك ما يباح
стр. 4570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في غير زمان الصوم من الأكل والشرب، وارتكب ما يحرم عليه في كل زمان؟ ! انتهى.
قال ابن بطال: ليس معناه: أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه: التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله: "من باع الخمر .. فليشقص الخنازير" أي: يذبحها، ولم يأمره بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر، قال الحافظ في "الفتح": قال شيخنا -يعني: العراقي في "شرح الترمذي"-: لما أخرج الترمذي هذا الحديث .. ترجم: ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم، وهو مشكل؛ لأن الغيبة ليست قول الزور ولا العمل؛ لأنها: أن يذكر غيره بما يكره، وقول الزور: هو الكذب، وقد وافق الترمذي بقية أصحاب السنن، فترجموا بالغيبة، وذكروا هذا الحديث، وكأنهم فهموا من ذكر قول الزور والعمل به الأمر بحفظ النطق، ويمكن أن يكون فيه إشارة إلى الزيادة التي وردت في بعض طرقه؛ وهي الجهل؛ فإنه يصح إطلاقه على جميع المعاصي، وأما قوله: "والعمل به" .. فيعود على الزور، ويحتمل أن يعود أيضًا على الجهل؛ أي: والعمل بكل منهما. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".
وقال ابن العربي: مقتضى هذا الحديث: ألا يثاب على صومه، ومعناه: أن ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه، واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم، وتعقب بأنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر، قاله الشوكاني في "النيل". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب الغيبة للصائم، والترمذي
стр. 4571
(٥٣) - ١٦٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ،
===
في كتاب الصوم، باب التشديد في الغيبة للمسلم، قال: وفي الباب عن أنس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. انتهى.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد له بحديث آخر لأبي هريرة أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٥٣) - ١٦٦٢ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني.
(حدثنا عبد الله بن المبارك) المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد) بن أبي سعيد (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمانين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : رب صائم ليس له من صيامه) طائل (إلا الجوع) والعطش، و (رب) للتكثير في الموضعين
стр. 4572
وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ".
(٥٤) - ١٦٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ،
===
(ورب قائم) بالصلاة في الليل (ليس له من قيامه) وصلاته طائل (إلا السهر) وفقد النوم، قوله: "إلا الجوع" أي: ليس لصومه قبول عند الله، فلا ثواب له. نعم؛ سقوط التكليف عن الذمة حاصل عند العلماء.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي عن محمد بن عبد الله المخزومي عن يحيى بن آدم عن ابن المبارك به، وليس في روايتنا، ورواه النسائي أيضًا عن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك ولم يرفعه، ورواه في "المستدرك" عن أبي بكر بن أبي نصر المروزي عن أبي الموجه عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمروعن سعيد المقبري بإسناده ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٥٤) - ١٦٦٣ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
يروي عنه: (د ق).
(أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 4573
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ .. فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ؛ فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
===
(عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا كان) وحصل (يوم صوم أحدكم) و (كان) هنا تامة .. (فلا يرفث) -بضم الفاء وكسرها- من بابي نصر وضرب، ويجوز في ماضيه التثليث، والمراد بالرفث هنا - وهو بفتح الراء والفاء ثم المثلثة -: الكلام الفاحش؛ أي: لا يفحش في الكلام؛ كالغيبة والنميمة والكذب (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل والبطالة؛ كضرب الناس والمقاتلة والصياح والصخب في الأسواق ومراودة النساء.
والمعنى: إذا كان أحدكم صائم يوم من الأيام .. فلا يرفث؛ أي: فلا يتكلم الكلام الفاحش؛ كسب الناس وشتمهم والغيبة والنميمة ومراودة النساء، ولا يجهل؛ أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل والبطالة؛ كضرب الناس؛ كما مر آنفًا، قال القرطبي: لا يفهم من هذا الحديث أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد: أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم.
(فإن جهل) - بكسر الهاء - أي: فإن اصطال (عليه) وتعدى (أحد) من أفراد الناس بالكلام الفاحش أو بفعل الجهال؛ كأن سبه أو ضربه، وفي رواية مسلم: (فإن امرؤ شاتمه أو قاتله) أي: شتمه شخص من الناس متعرضًا
стр. 4574
فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ".
===
لمشاتمته، أو أراد أن يقاتله؛ أي: أراد أن يفعل به فعلًا يؤدي إلى القتل؛ يعني: إن تهيأ أحد لمشاتمته أو مقاتلته .. (فليقل) لذلك الشاتم أو المقاتل؛ أي: فليقل له بلسانه: (إني امرؤ صائم) ليسمعه الشاتم فيَنْزَجِرَ عن شتمه، أو ليحدث به نفسه؛ ليمنعها من مجازاة الشاتم، ولو جمع بين الأمرين .. لكان حسنًا، وفي رواية مسلم تكرير: (إني صائم) مرتين للتأكيد. انتهى من "المبارق".
فإن أصرَّ على قتاله .. دفعه بالأخف؛ كالصائل، والمراد من الحديث: أنه لا يعامل بمثل عمله، بل يقتصر على قوله: (إني صائم)، ونقل الزركشي: أو المراد بقوله: "فليقل: إني صائم" مرتين؛ يقوله مرةً بقلبه، ومرةً بلسانه، فيستفيد بقوله بقلبه كَفَّهُ لسانه عن خصمه، وبقوله بلسانه كَفَّ خصمه عنه، وتُعقِّب بأن القول حقيقة باللسان، وأجيب بأنه لا يمنع المجاز. انتهى "فتح الملهم". قال السندي: قوله: "فلا يرفث" أي: لا يفحش في الكلام، "ولا يجهل" أي: لا يفعل شيئًا من مقتضيات الجهل، "فإن جهل" أي: خاصمه أحد قولًا أو فعلًا وتسبب لمخاصمته بأحد الوجهين .. "فليقل" أي: فليذكر بالقلب صومه؛ ليرتدع به عن مقابلته بالمثل، أو ليقل باللسان تثبيتًا لما في القلب وتوكيدًا، وليدفع خصمه بهذا الكلام ويعتذر عنده من المقابلة؛ بأن حاله لا يناسب المقابلة اليوم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن الرفث والجهل في الصيام، والنسائي في كتاب الصيام أيضًا.
стр. 4575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: الصحة؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها لأبي هريرة ﵁.
والله أعلم
стр. 4576
(٢٢) - (٤٩٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّحُورِ
(٥٥) - ١٦٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسَحَّرُوا؛
===
(٢٢) - (٤٩٤) - (باب ما جاء في السحور)
(٥٥) - ١٦٦٤ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، رُمي بالنصب، والنصب: مَذْهَبٌ تَديَّن به الناصِبةُ من الخوارج؛ وهو نصب العداء للخليفة علي بن أبي طالب، ثقة، من العاشرة مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد العزيز بن صهيب) البناني مولاهم البصري الأعمى، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : تسحروا) أي: تناولوا شيئًا ما وقتَ السحر، وهذا أمر ندب؛ كما أجمعوا عليه، وفي "الفتح": وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ندبية السحور، وفي "القاموس": السحر: هو قبيل الصبح، وفي "الكشاف": هو السدس الأخير، وقيل: يدخل وقته بنصف الليل، والمعنى: أي: كلوا عند إرادة الصوم شيئًا في السحر؛ وهو من آخر
стр. 4577
فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَة".
===
الليل ما قبل الفجر الصادق ندبًا لا وجوبًا، ويدل عليه تعليله ﷺ بما يعود على نفع الصائمين بقوله: (فإن في السحور بركلة) هو بفتح السحور وبضمها؛ لأن المراد بالبركة: الأجر والثواب، فيناسب الضم؛ لأنه مصدر بمعنى: التسحر، أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه، فيناسب الفتح؛ لأنه حينئذ اسم لما يتسحر به.
وقيل: البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر، والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة؛ وهي اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام، قاله الحافظ في "الفتح"، وقال القرطبي: هذا الأمر أمر إرشاد إلى المصلحة؛ وهي حفظ القوة التي يخاف سقوطها مع الصوم من الذي لا يتسحر فيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب بركة الصوم، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل السحور.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلالُ به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 4578
(٥٦) - ١٦٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِح، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
===
(٥٦) - ١٦٦٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي أبو بكر البصري بندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عامر) القيسي العقدي -بفتحتين- عبد الملك بن عمرو البصري، ثقة مأمون، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زمعة) بسكون الميم (بن صالح) الجندي -بفتح الجيم والنون- اليماني، نزيل مكة، أبو وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).
(عن سلمة) بن وهرام - بالراء - اليماني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عكرمة) الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله البربري، ثقة ثبت مفسر، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف على ما قالوا، ولكن قال الحاكم (١/ ٤٣٥): زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام اليمانيان ليسا بالمتروكَين اللَّذَيْنِ لا يُحتج بهما، لكن الشيخين لم يخرجا عنهما، وعلى ما قاله الحاكم؛ فزمعة مختلف فيه، فيكون حكم السند: الحسن.
стр. 4579
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ".
===
(عن النبي ﷺ قال: استعينوا بطعام السحر على صيام النهار) أي: بأكلكم وقت السحر على تحصيل القوة على صيام النهار (وبالقيلولة) أي: واستعينوا بالاستراحة والنوم نصف النهار (على) تحصيل القوة والنشاط في (قيام الليل) وصلاته.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" عن الأصم عن محمد بن سنان القزاز عن أبي عامر به، وله شاهد من حديث أنس المذكور قبله في "ابن ماجه"، والذي رواه الترمذي في "الجامع"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن العاص، والعرباض بن سارية، وعتبة بن عبد الله، وأبي الدرداء، وقال الحاكم: هذا الحديث من غرر الحديث في هذا الباب.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4580
(٢٣) - (٤٩٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ
(٥٧) - ١٦٦٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
===
(٢٣) - (٤٩٥) - (باب ما جاء في تأخير السحور)
(٥٧) - ١٦٦٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر -بوزن جعفر- (الدستوائي) أبي بكر البصري، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك بن زيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني كاتب الوحي لرسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
стр. 4581
قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً.
===
(قال) زيد بن ثابت: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ قال ابن أبي جمرة: في الحديث تأنيس الفاضل بأصحابه بالمؤاكلة، وجواز المشي بالليل للحاجة؛ لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي ﷺ ، وفيه الاجتماع على السحور، وفيه حسن الأدب في العبارة؛ لقوله: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ ، ولم يقل: (نحن ورسول الله ﷺ لما يشعر لفظ المعية بالتبعية.
(ثم قمنا إلى الصلاة) أي: إلى صلاة الفجر، والحديث كما يدل على تأخير السحور .. كذلك يدل على تعجيل صلاة الفجر. انتهى "سندي"، قال أنس: (قلت) لزيد: (كم بينهما؟ ) أي: كم قدر ما بين السحور وصلاة الفجر من الزمن، (كم): استفهامية في محل الرفع مبتدأ، (بينهما): ظرف متعلق بالخبر المحذوف، وفي رواية مسلم: (كم كان قدر ما بينهما؟ )، وعلى هذه الرواية (كم): استفهامية في محل النصب خبر مقدم لكان؛ للزومها الصدارة.
(قال) زيد لأنس: كان بينهما (قدر) زمن (قراءة خمسين آية) وفي الحديث الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر. انتهى "نووي"، وفي "البخاري": (قدر خمسين آية) أي: متوسطة؛ لا طويلة ولا قصيرة، ولا سريعة ولا بطيئة، قال الحافظ: يعني: قدر ثلث خمس ساعة - أي: أربع دقائق - ولعلها: مقدار ما يتوضأ، فأشعر ذلك بالتغليس الشديد في رمضان، وهو أيسر لعامة المصلين من حيث حضورهم الجماعة، وأهون عليهم من الإسْفَار إذا أخروا السحور جدًّا؛ كما يعلم بالتجربة، والله أعلم.
قال المهلب وغيره: وفيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر
стр. 4582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأوقات بالأعمال؛ كقولهم: (قدر حلب شاة) و (قدر نحر جزور)، فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة؛ إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة، ولو كانوا يقدرون بغير العمل .. لقال مثلًا: (قدر درجة) أو (ثلث خمس ساعة)، وقال ابن أبي جمرة: فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة بالتلاوة، وفيه تأخير السحور؛ لكونه أبلغ في المقصود.
قال ابن أبي جمرة: كان ﷺ ينظر إلى ما هو الأرفق بأمته فيفعله؛ لأنه لو لم يتسحر .. لاتبعوه، فيشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل .. لشق أيضًا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم؛ فقد يفضي إلى ترك الصبح، أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر، وقال: فيه أيضًا تقوية على الصيام؛ لعموم الاحتياج إلى الطعام، ولو ترك .. لشق على بعضهم، لا سيما من كان صفراويًا؛ فقد يغشى عليه، فيفضي إلى الإفطار في رمضان.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الفجر، وفي كتاب الصيام، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر، ومسلم في كتاب الصيام، باب ما جاء في فضل السحور، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في تأخير السحور، قال أبو عيسى: حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق؛ استحبوا تأخير السحور، والنسائي في كتاب الصيام، باب قدر ما بين السحور وبين صلاة الصبح.
وهدا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 4583
(٥٨) -١٦٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث زيد بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٨) -١٦٦٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) بن بهدلة؛ وهو ابن أبي النجود - بنون وجيم - الأسدي الكوفي أبو بكر المقرئ، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زر) - بكسر أوله وتشديد الراء - ابن حبيش -بمهملة وموحدة ومعجمة مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 4584
قَالَ: تَسَحَّرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ النَّهَارُ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ.
(٥٩) -١٦٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،
===
(قال) حذيفة: (تسحرت مع رسول الله ﷺ هو) أي: الوقت الذي تسحرنا فيه (النهار إلا أن الشمس لم تطلع).
قوله: (هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع) قال السندي: الظاهر أن المراد بالنهار: هو النهار الشرعي، والمراد بالشمس: الفجر؛ لكونه من آثار الشمس، والمراد أنه: في قرب طلوع الفجر؛ بحيث يقال له: النهار، لكن ما كان الفجر طالعًا، وقيل: الحديث منسوخ، وهو مشكل بأن الصوم قد نسخ فيه التشديد إلى التخفيف دون العكس، والله أعلم.
وكأن هذا هو المراد بما في بعض نسخ الكتاب: (وقال أبو إسحاق) إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، نزيل بغداد، صدوق حافظ، من العاشرة، يروي عنه: (ت ق): (حديث حذيفة منسوخ وليس بشيء).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الصيام، باب تأخير السحور، وذكر الاختلاف على زر، رقم (٣٣٢٥).
فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وهو مؤول بما قاله السندي، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث زيد بن ثابت بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٩) - ١٦٦٨ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقومي -بتشديد الواو
стр. 4585
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ وَابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِ؛
===
المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (دس ق).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي القطان أبو سعيد البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، يروي عنه: (ع).
(و) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل - بميم مثلثة ولام مشددة - مشهور بكنيته، ثقة ثبت عابد مخضرم، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: لا يمنعن أحدكم) أيها المسلمون (أذان بلال) بن رباح الحبشي (من) تناول (سحوره) بفتح السين: اسم لما يؤكل وقت السحر؛ أي: من تناول طعامه وشرابه، وبضمها: اسم للفعل؛
стр. 4586
فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ هَكَذَا يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ".
===
أي: من أكل سحوره وطعامه (فإنه) أي: فإن بلالًا (يؤذن) قبل الفجر (لينتبه) ويستيقظ (نائمكم) ويتأهب لصلاة الصبح بالغسل ونحوه، وليوتر إن لم يوتر، وليتسحر إن أراد الصوم (وليرجع) -بفتح الياء وكسر الجيم المخففة- أي: وليرد الأذان (قائمكم) بالنصب على المفعولية؛ أي: متهجدكم إلى راحة فينام غفوة، فيقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا (وليس الفجر) الذي يتعلق به الأحكام (أن يقول) أي: أن يظهر الضوء (هكذا) أي: مستطيلًا في السماء (ولكن) الفجر الذي يتعلق به الأحكام (هكذا) أي: (يعترض) وينتشر الضوء (في أفق السماء) ونواحيها وأسافلها يمينًا وشمالًا، وهذا هو الفجر الصادق الذي تتعلق به الأحكام.
والحاصل: أن فيكم من قام في الليل ومن نام، ويحتاج القائم إلى أن يخبره أحد بقرب الفجر؛ ليرجع إلى بعض حوائجه، وكذا النائم يستفز للصلاة؛ لأنهم كانوا يصلون بغلس، وليس الفجر أن يقول هكذا؛ أي: ليس الفجر الذي عليه مدار الصوم ظهور النور على هذا الوجه، والقول بمعنى: ظهور النور. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الأذان، وكتاب الصوم، وكتاب الطلاق، إلى غير ذلك، ومسلم في كتاب الصوم، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأبو داوود في كتاب الصوم، باب في وقت السحور عن ابن مسعود، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في بيان الفجر عن سمرة بن جندب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الصوم، باب كيف الصوم.
стр. 4587
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 4588
(٢٤) - (٤٩٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ
(٦٠) - ١٦٦٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ
===
(٢٤) - (٤٩٦) - (باب ما جاء في تعجيل الإفطار)
(٦٠) - ١٦٦٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل بعد ذلك.
(عن أبيه) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ قال: لا يزال) أمر (الناس) أي: أمر هذه
стр. 4589
بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ".
===
الأمة ملتبسًا (بخير) وصلاح، منتظمًا على سنتي وسنة خلفائي (ما عجلوا الإفطار) من الصوم وبادروا إليه بعد تحقق الغروب، فـ (ما) مصدرية ظرفية؛ أي: لا يزالون ملتبسين بخير وصلاح مدة تعجيلهم الفطر؛ لأنه دأب سيد المرسلين؛ ليحصل الحضور في الصلاة بفراغ قلب، وإذا أخروه .. كان ذلك علامةً على فساد يقعون فيه؛ وهو مخالفة سنة الرسول ﷺ ، قاله ملا علي.
وفي التعجيل إظهار العجز المناسب للعبودية، ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية، ويسن تقديمه على الصلاة؛ للخبر الصحيح: "ولو بشربة ماء"، وصح أن الصحابة كانوا أعجل الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا، وأهل البدعة يؤخرونه إلى اشتباك النجوم، ومتابعة الرسول ﷺ هي الطريق المستقيم، مَنْ تَعَوَّجَ عنها .. فقد ارتكبَ المُعوَّجَ من الضلال ولو في العبادة. انتهى من "المرقاة" بتصرف في العبارة.
وروى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضًا بلفظ: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم"، وفيه بيان العلة في ذلك، قال المهلب: والحكمة في ذلك ألا يُزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق الغروب؛ كما أشرنا إليه آنفًا بالرؤية، أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحد على الأرجح، قال ابن دقيق العيد: وفي الحديث رد على الشيعة في تأخير الفطر إلى ظهور النجوم، ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر؛ لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة. انتهى.
والأولى أن يكون السبب ما زاده أبو هريرة في حديثه؛ لأن اليهود والنصارى
стр. 4590
(٦١) - ١٦٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
===
يؤخرون، أخرجه أبو داوود وابن خزيمة وغيرهما، وتأخير أهل الكتاب له أمد، وهو ظهور النجوم؛ فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه ﷺ بذلك. كذا في "الفتح".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصيام، باب تعجيل الإفطار، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور، والترمذي في كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأنس بن مالك، قال أبو عيسى: حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ استحبوا تعجيل الفطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ومالك في "الموطأ" في كتاب الصيام، باب ما يستحب من تعجيل الفطر وغيرهم.
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.
ثم استشهد المؤلف لحديث سهل بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦١) - ١٦٧٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة عالم حافظ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).
(حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني،
следующие страницы →