. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو رفع الحجاب للدخول عليه .. لا يفتقر في الدخول عليه إلى إذن بالقول، وكذلك الرجل في بيته مع خدمه وحشمه إذا أرخى حجابه .. فلا يدخل عليه إلا بإذن، فإذا رفعه .. جاز لهم الدخول عليه بلا إذن بالقول.
قال القرطبي: هذا إذن خاص جعله لابن مسعود أنه إذا جاء بيت النبي ﷺ ووجد الستر قد رفع .. دخل بغير إذن بالقول.
وهذا مع قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ... ﴾ الآية (١)، وقوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ (٢)، ولهذا كانت الصحابة تذكر هذا من فضائل ابن مسعود، ويقولون: كان يؤذن له إذا حجبنا، وكان له من التبسط في بيت النبي ﷺ ما لم يكن لغيره، لما علمه ﷺ من حاله وخلقه وإلفه بيته ﷺ . انتهى من "الأبي".
* * *
وجملة ما ذكره في فضل ابن مسعود ﵁: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيحة.
والله أعلم
стр. 457
(١١) - (١١) - فَضْلُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁
(١٦) - ١٣٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ،
===
(١١) - (١١) - (فضل العباس بن عبد المطلب ﵁
هو عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو الفضل عم رسول الله ﷺ ، أظهر إسلامه يوم الفتح، وكان فيما قيل يكتمه بإذن رسول الله ﷺ ، عداده في المكيين، مات سنة اثنتين وثلاثين، له خمسة وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد (خ) بحديث، و (م) بثلاثة.
* * *
(١٦) -١٣٨ - (١) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بمعجمتين مفتوحتين - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمد الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سبرة) بسكون الباء الموحدة (النخعي) الكوفي اسمه عبد الله بن عابس. روى عن: محمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: (د ت ق)، والأعمش.
قال ابن معين: لا أعرفه، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
стр. 458
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ
===
(عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد (القرظي) أبي حمزة المدني، من حلفاء الأوس، وكان أبوه من بني قريظة، سكن الكوفة ثم المدينة. روى عن: العباس بن عبد المطلب، ولكن روايته عنه مرسلة.
قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث ورعًا، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة رجل صالح عالم بالقرآن، وقال البخاري: كان أبوه ممن لم ينبت يوم قريظة، وقال في "التقريب": ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين" (٤٠ هـ) مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن العباس بن عبد المطلب) الهاشمي المكي ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مكي، وواحد مدني، وفي "الزوائد": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه قيل: رواية محمد بن كعب عن العباس مرسلة، فحينئذ حكم هذا السند: الضعف؛ لانقطاعه.
(قال) العباس: (كنا) معاشر بني عبد المطلب (نلقى) -بفتح القاف من لقي بكسرها من باب رضي- أي: نرى (النفر) -بفتح الفاء- أي: الجماعة المجتمعين (من قريش وهم) أي: والحال أنهم (يتحدثون) فيما بينهم، (فيقطعون) أي: يتركون (حديثهم) أي: عند لقائنا بغضًا وعدواة لنا لا إخفاء للحديث عنا؛ لكونه سرًّا، وإلا .. فلا لوم على إخفاء الأسرار.
(فذكرنا ذلك) الذي رأينا من قريش الرسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (ما بال أقوام) أي: ما شأن أقوام
стр. 459
يَتَحَدَّثُونَ؛ فَإِذَا رَأَوُا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي .. قَطَعُوا حَدِيثَهُمْ؟ ! وَاللهِ؛ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِهِمْ مِنِّي".
===
(يتحدثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي) أي: من قرابتي .. (قطعوا حديثهم؟ ) أي: تركوا حديثهم بغضًا له، (والله) أي: أقسمت بالله الذي لا إله غيره؛ (لا يدخل قلب رجل) منهم (الإيمان حتى يحبهم) أي: حتى يحب الرجل منهم أهل قرابتي الله) أي: لأجل أخوة الله (ولقرابتهم) أي: ولقرابة أهل قرابتي (مني) لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١).
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، فدرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأنه وإن كان في سنده انقطاع على ما قيل، فله شاهد رواه الترمذي: أن العباس دخل على رسول الله ﷺ مغضبًا، فقال: "ما أغضبك؟ "، قال: ما لنا ولقريش؛ إذا تلاقوا بينهم .. تلاقوا بوجوه بشرة، وإذا لقونا .. لقونا بغير ذلك؟ ! فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه، ثم قال: "والذي نفسي بيده؛ لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولرسوله ... " الحديث. انتهى.
قلت: قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فهذا الحديث الذي أخرجه المؤلف: ضعيف السند، صحيح المتن لهذا الشاهد، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو ﵄، فقال:
стр. 460
(١٧) - ١٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
===
(١٧) - ١٣٩ - (٢) (حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان السلمي العرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- نسبة إلى عرض؛ مدينة صغيرة بين الفرات ودمشق، وهي من أعمال حلب، قاله ابن الأثير، أبو الحارث الحمصي، سكن سلمية - بتقديم الميم على الياء التحتية - بلد من نواحي حمص.
قال أبو داوود: كان يضع الحديث، وقال النسائي: متروك، وقال العقيلي والدارقطني والبيهقي: متروك، وقال صالح بن محمد: منكر الحديث، عامة حديثه كذب، وبالجملة: اتفقوا على أنه كذاب وضاع منكر الحديث متروكه، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن صفوان بن عمرو) بن هرم السكسكي أبي عمرو الحمصي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الحمصي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن كثير بن مرة الحضرمي) أبي القاسم الحمصي، ثقة تابعي شامي، من الثانية، ووهم من عده من الصحابة. يروي عنه: (عم).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي أبي محمد الشامي ﵄، له سبع مئة حديث، مات ليالي الحرة
стр. 461
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تِجَاهَيْنِ، وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ".
===
على الأصح بالطائف، على الراجح سنة (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، ومن ألطف لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد الوهاب بن الضحاك.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : إن الله) (اتخذني خليلًا) أي: حبيبًا (كما اتخذ إبراهيم) ﵇ (خليلًا، فمنزلي) أي: مقري ومسكني (ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين) أي: متقابلين، والتاء فيه بدل من واو وجاه، وفي "القاموس": تجاهك ووجاهك مثلثين: تلقاء وجهك؛ أي: قبالة وجهك، (والعباس) بن عبد المطلب (بيننا مؤمن) نزل (بين خليلين) للرحمن؛ أي: منزله بين منزليهما؛ فإنه عم لأحدهما، وولد بوسائط للآخر، فلذالك يكون له قرب منهما.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٤)(٢٥)، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد الوهاب، بل قال فيه أبو داوود: يضع الحديث، وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة، وشيخه إسماعيل اختلط بأخرة، وكان يدلس، وقال ابن رجب: انفرد به المصنف، وهو موضوع؛ فإنه من بلايا عبد الوهاب، وقال فيه أبو داوود: ضعيف الحديث. انتهى.
* * *
ولم يذكر المؤلف في فضل العباس ﵁ إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله أعلم
стр. 462
(١١) - (١٢) - فَضْلُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃
===
(١١) - (١٢) - (فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃
قال (ط): أصح ما قيل في الحسن أنه ولد سنة ثلاث من الهجرة، والحسين سنة أربع، قال الواقدي: حملت به فاطمة بعد وضع الحسن بخمسين ليلة، ومات الحسن مسمومًا رضي الله تعالى عنه وأرضاه في شهر ربيع الأول سنة خمسين بعدما مضى من خلافة معاوية عشر سنين، ودفن بالبقيع إلى جنب قبر أمه، وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أمير المدينة، قدمه الحسين، وقال: لولا أنها السنة ما قدمتك، وكان أوصى أن يدفن مع رسول الله ﷺ إن أذنت عائشة، فأذنت، فمنع ذلك مروان وبنو أمية، وكان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما بين الصدر والرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما أسفل من ذلك.
وأما الحسين .. فكان فاضلًا كثير الصوم والصلاة والحج، حج خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وقال ﷺ فيه وفي الحسن: "سيدا شباب أهل الجنة"، كما مر، وقال: "هما ريحانتاي من الدنيا" وفي "أبي داوود": أنهما دخلا عليه وهو يخطب، فقطع الخطبة ونزل فأخذهما، وصعد بهما المنبر، وقال: "رأيت هذين فلم أصبر عنهما"، وقتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه سنة إحدى وستين بموضع من العراق يقال له: كربلاء قرب الكوفة، وكانت قصتهما طويلة، فأعرضنا عنها خوفًا من الإطالة؛ لأن كتابنا
стр. 463
(١٨) - ١٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْحَسَنِ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ
===
من المختصرات الضرورية، فليس محلها، والله أعلم.
* * *
(١٨) - ١٤٠ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي -بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة - نسبة إلى ضبة بن أد بن طابخة أبو عبد الله البصري.
وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، وثقه أبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مكي، وواحد كوفي، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.
(أن النبي ﷺ قال للحسن) بن علي؛ أي: في شأنه: (اللهم؛ إني أحبه) -بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة- من أحب الرباعي؛ أي: يا إلهي؛ إني أحب سبطي الحسن، (فأحبه) أنت معي، دعاء من أحب الرباعي،
стр. 464
وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"، قَالَ: وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ.
===
(وأحب) أيضا (من يحبه) أي: من يحب الحسن، (قال) رسول الله ﷺ ذلك الدعاء (و) الحال أنه ﷺ قد (ضمه) أي: قد ضم الحسن (إلى صدره) الشريف إظهارًا لمحبته إياه للناس؛ ليحبوه كما أحبه.
وعبارة السندي: قوله: (للحسن) أي: فيه أو لأجل الدعاء له: "أحبه" أي: طبعًا، فتقضي الأوامر الإلهية بالوصل عمومًا وخصوصًا؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١)، "فأحبه" أي: فأطلب منك لذلك أن تحبه، (قال) أبو هريرة ﵁ قوله: (وضمه) رسول الله ﷺ (إلى صدره) الشريف، معطوف على (قال) الأول؛ أي: قال ذلك في الحسن وضمه إلى صدره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، وفي كتاب اللباس، باب السخاب للصبيان، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٨).
فدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، فهو من الحديث المتفق عليه الذي هو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به.
قال المازري: محبة أهل البيت واجبة من حيث الجملة، وخصوصًا من حضَّ ﷺ على محبته بالتعيين، وطلب من الله أن يحب من يحبه، وتلك درجة جعلها الله سبحانه من يحبه حقيقة، ويلعن ببغضه، وقد ظهرت بركة هذا الدعاء وقبوله بحقن دماء الأمة بسببه، وتنزهه من عرض الدنيا وتسليمه الملك؛ خوف الفتنة وحوطًا على الأمة ونظرًا لدينه، والله أعلم.
* * *
стр. 465
(١٩) - ١٤١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ .. فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا .. فَقَدْ أَبْغَضَنِي".
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:
(١٩) - ١٤١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن داوود بن أبي عوف) سويد التميمي مولاهم (أبي الجحاف) الكوفي - بجيم مفتوحة ومهملة مشددة وفاء آخره - كنيته داوود مشهور بكنيته.
وثقه أحمد وابن معين والثوري، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وفي "التقريب": صدوق شيعي، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).
(وكان) أبو الجحاف (مرضيًا) أي: ثقة عندهم.
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا هريرة، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من أحب الحسن والحسين) ابني علي بن أبي طالب .. (فقد أحبني، ومن أبغضهما .. فقد أبغضني) وهذا بيان ما بينهما وبينه ﷺ من الاتحاد بسبب
стр. 466
(٢٠) - ١٤٢ - (٣) حَدَّثَثَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ،
===
الجزئية والكلية، فصار حبهما حبه وبغضهما بغضه، وهذا يدل على أن محبتهما فرض لا يتم الإيمان بدونها ضرورة أن محبته ﷺ كذلك، وفي "الزوائد": إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات.
وشارك المؤلف في روايته: النسائي؛ أخرجه في المناقب عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم عن سفيان بهذا الإسناد.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث يعلى بن مرة ﵄، فقال:
(٢٠) -١٤٢ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) بن نصير المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين أو إحدى وأربعين. يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - القرشي مولاهم أبو محمد الطائفي، ويقال: أبو زكرياء المكي الحذاء الخراز - بمعجمة ثم مهملة - قال البخاري: هو مكي يختلف إلى الطائف فنسب إليه.
وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة (١٩٣ هـ)، أو بعدها بمكة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي.
стр. 467
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْن يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ قَالَ: فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَ الْقَوْمِ
===
وثقه ابن معين والعجلي، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن أبي راشد) الطائفي، ويقال: ابن راشد. روى عن: يعلى بن مرة الثقفي، ويروي عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).
(أن يعلى بن مرة) بن وهب بن جابر الثقفي أبا المرازم الطائفي -بضم الميم وفتح الراء المخففة وكسر الزاي بعد الألف - وهو يعلى بن سيابة - بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم موحدة - وسيابة أمه، شهد ﵁ الحديبية وخيبر والفتح مع النبي ﷺ . يروي عنه: (ت س ق).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، واثنان مكيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(حدثهم) أي: حدث لسعيد بن أبي راشد ومن معه (أنهم) أي: أن نفرًا من الصحابة (خرجوا مع النبي ﷺ من المسجد (إلى) دعوة (طعام دعوا) بالبناء للمفعول (له) أي: لذلك الطعام، (فإذا حسين) بن على (يلعب في السكة) أي: حاضر في الزقاق، حالة كونه يلعب مع الأولاد، والسكة - بكسر السين وتشديد الكاف - المنسد من الطريق، يجمع على سكاك وسكوك، (قال) يعلى بن مرة: (فتقدم النبي ﷺ أي: فلما رآه النبي ﷺ .. تقدم (أمام القوم) الذين كانوا معه؛ أي:
حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ".
===
(حسين سبط من الأسباط) - بكسر السين - هو ولد الولد، ذكره تأكيدًا للاتحاد والبعضية وتقريرًا لها، ويحتمل أن يكون فائدة الإخبار بيان أنه حقيق بذلك وأهل له، وليس من الأولاد الذين ينفى نسبهم عن الآباء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (١)، وقيل: يطلق السبط على القبيلة، وهو المراد ها هنا، والمقصود: الإخبار ببقائه وكثرة أولاده، وقيل: المراد أنه أمة من الأمم في الخير على حد قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (٢). انتهى "سندي".
قال في "النهاية": أي: أمة من الأمم في الخير، والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط، فهو واقع على الأمة، والأمة واقع عليه. انتهى.
قال القاضي: السبط ولد الولد؛ أي: هو من أولاد أولادي، أكد به البعضية وقررها، ويقال للقبيلة، قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ (٣)؛ أي: قبائل، ويحتمل أن يكون المراد ها هنا على معنى أنه يتشعب منه قبيلة، ويكون من نسله خلق كثير، فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى، وكان الأمر كذلك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم، فد رجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث يعلى بن مرة ﵁، فقال:
стр. 470
(٢٠) - ١٤٢ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ.
(٢١) - ١٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ،
===
(٢٠) - ١٤٢ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.
(حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد (مثله) أي: مثل ما روى يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان الثوري ليحيى بن سليم في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عثمان، ولكن في هذا السند نزول؛ لأن عبد الله بن عثمان يروي عنه السفيانان، والله أعلم، وفي بعض النسخ إسقاط هذا السند.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث زيد بن أرقم ﵁، فقال:
(٢١) -١٤٣ - (٤) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(وعلي بن المنذر) بن زيد الأودي أبو الحسن الكوفي الطريقي، قال النسائي: شيعي محض، ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مطين، سمعت ابن نمير يقول: هو ثقة صدوق، مات سنة ست وخمس ومئتين (٢٥٦ هـ)، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا أبو غسان) مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي مولاهم
стр. 471
حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
===
الحافظ الكوفي. روى عن: أسباط بن نصر، وزهير بن معاوية، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والخلال، وعلي بن المنذر، وغيرهم.
قال ابن معين: ليس في الكوفة أتقن منه، وقال في "التقريب": ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة.
(حدثنا أسباط بن نصر) الهمداني أبو يوسف الكوفي. روى عن: سماك بن حرب، والسدي، ويروي عنه: (م عم)، وأبو غسان النهدي، وآخرون.
وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في "التقريب": صدوق كثير الخطأ يغرب، من الثامنة.
(عن السدي) -بضم المهملة وتشديد الدال- نسبة إلى سُدّة مسجد الكوفة، كان يبيع بها المقانع، والسدة: الباب، والمقانع: ما تلف به المرأة رأسها، اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة أبي محمد الكوفي.
قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال في "التقريب": صدوق يهم ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن صبيح) مصغرًا (مولى أم سلمة) زوج النبي ﷺ ، ويقال: مولى زيد بن أرقم الكوفي. روى: عنه وعنها، ويروي عنه: (ت ق)، والسدي.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ ابن حجر: قال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة.
(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁ الكوفي، له تسعون حديثًا، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 472
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: "أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ، وَحَرْب لِمَنْ حَارَبْتُمْ".
===
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كوفيون إلا الحسن بن علي، فإنه مكي، وحكمه: الضعف، لأن صبيحًا لم يسمع زيد بن أرقم، ففيه انقطاع.
(قال) زيد بن أرقم: (قال رسول الله ﷺ لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا سلم) - بكسر السين وفتحها - مصدر بمعنى اسم الفاعل عبر به مبالغة؛ كقولهم: رجل عدل، والسلم: الصلح؛ أي: أنا سالم؛ أي: مصالح (لمن سالمتم) أي: صالحتم وأجرتم واستأمنتم، (وحرب) -بفتح الحاء وكسرها- أيضًا؛ أي: محارب (لمن حاربتم) ومعاد من عاديتم، جعل النبي ﷺ نفسه أيضًا نفس الحرب مبالغة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد، وقال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥)(٢٦)؛ لأن سنده منقطع؛ لعدم سماع صبيح من زيد بن أرقم، وصبيح في نفسه غير معروف، كما قالوا، وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة، والخامس للاستئناس.
والله أعلم
стр. 473
(١١) - (١٣) - فَضْلُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄
(٢٢) - ١٤٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، عَنْ هَانِيءِ بْنِ هَانِئٍ،
===
(١١) - (١٣) - (فضل عمار بن ياسر ﵄
هو عمار بن ياسر بن عامر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة بن عوف بن يام بن عنس العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبو اليقظان مولى بني مخزوم صحابي جليل مشهور أحد السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بحديث، واسم أمه سمية - مصغرًا - أسلم هو وأبوه وأمه قديمًا وعذبوا لأجل الإسلام، وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيد في الإسلام، ومات أبوه قديمًا، وعاش هو إلى أن قتل بصفين مع علي ﵃، وكان قد ولي شيئًا من أمور الكوفة لعمر، فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها.
* * *
(٢٢) - ١٤٤ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
(عن هانئ بن هانئ) الهمداني الكوفي. روى عن: علي بن أبي طالب، ويروي عنه: أبو إسحاق السبيعي وحده.
стр. 474
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ".
===
قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني: مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يعرف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله. يروي عنه: (عم). انتهى "من التهذيب"، فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.
(عن علي بن أبي طالب) ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الحسن.
(قال) علي: (كنت جالسًا عند النبي ﷺ ، فاستأذن عمار بن ياسر) في الدخول على النبي ﷺ ، (فقال النبي ﷺ : ائذنوا له) أي: لعمار في الدخول، وقولوا له: (مرحبًا) أي: رحبنا رحبًا (بالطيب المطيب) أي: للطيب المطيب؛ أي: وسعنا له سعة وجعلنا له مرحبًا؛ أي: مكانًا واسعًا، ويقال: مرحبًا به؛ أي: أصاب رحبًا وسعة، وكني بذلك عن الانشراح، والمراد بالطيب المطيب: الطاهر المطهر، وفيه مبالغة كظل ظليل، وقال في "اللمعات": لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر طيب، ثم طيبه وهذبه الشرائع والعمل بها، فصار نورًا على نور. انتهى "تحفة الأحوذي".
وعبارة السندي: قوله: "بالطيب" كأنه جبل على الاستقامة والسلامة، ثم زاد الله تعالى ذلك بما أعطاه من علم الكتاب والسنة، فقيل: الطيب المطيب
стр. 475
(٢٣) - ١٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
===
بمعنى: الطيب في اعتقاده المطيب في ظاهره بالعمل الصالح، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، مناقب عمار بن ياسر ﵁، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده هانئ بن هانئ وهو مختلف فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث آخر له ﵁، فقال:
(٢٣) -١٤٥ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عثام) بفتح المهملة وتشديد المثلثة (بن علي) بن هجير - مصغرًا - ابن بجير - مصغرًا - ابن زرعة بن عمرو العامري أبو علي الكوفي. روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وخلق، ويروي عنه: (خ عم)، ونصر بن علي، وعدة.
وثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني، ذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.
(عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي.
стр. 476
عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ".
===
(عن هانئ بن هانئ) الهمداني الكوفي، مختلف فيه، وقال في "التقريب": مستور، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(قال) هانئ بن هانئ: (دخل عمار) بن ياسر (على علي) بن أبي طالب ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن هانئ بن هانئ مختلف فيه.
(فقال) علي: (مرحبًا بالطبب المطيب) هذا موقوف في هذه الرواية موافق للمرفوع السابق قبله، فنعمت الموافقة، ثم قال علي بن أبي طالب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ملئ) بالبناء للمفعول؛ أي: حُشِيَ (عمار) نائب فاعل (إيمانًا) تمييز من قلبه (إلى مشاشه) أي: إلى أطراف أصابعه ومفاصله، والمشاش -بضم الميم وبشينين مخففتين- جمع مشاشة؛ وهي رؤوس العظام اللينة؛ كالمرفقين والكتفين والركبتين، وعلى هذا، فيمكن أن يقال: إنه طيب بأصل الخلقة، والله تعالى أراد فيه ذلك بحيث ملأه منه. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث عائشة ﵄، فقال:
стр. 477
(٢٤) - ١٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ،
===
(٢٤) - ١٤٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال: (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد العزيز بن سياه، وابن جريج، وهشام بن عروة، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعدة.
وثقه ابن معين والعجلي، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ).
(ح) أي: حول المؤلف السند.
(و) قال: (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بمهملة ونون مفتوحتين آخره شين معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي الكوفي. روى عن: وكيع، وأبي أسامة، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم.
وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).
(قالا) أي: قال كل من علي وعمرو: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وقوله: (جميعًا) حال من عبيد الله بن موسى ووكيع؛ أي: حالة كونهما مجتمعين في الرواية.
(عن عبد العزيز بن سياه) - بكسر المهملة بعدها تحتانية مخففة - الأسدي
стр. 478
عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَمَّار مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا".
===
الكوفي. روى عن: حبيب بن أبي ثابت، والحكم، والشعبي، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، ووكيع، وعبيد الله بن موسى.
وثقه أبو داوود، وقال أبو زرعة: كان من كبار الشيعة، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة.
(عن حبيب بن أبي ثابت) اسمه قيس بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي.
وثقه العجلي والنسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة زوج النبي ﷺ المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين ﵂.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة.
(قالت) عائشة ﵂: (قال رسول الله ﷺ : عمار ما عرض عليه) بالبناء للمفعول، وفي رواية الترمذي: "ما خير عمار" أي: عرض عليه في التخيير (أمران) من أمور الدين أو الدنيا؛ أي: ما جعل مخيرًا بينهما .. (إلا اختار الأرشد) والأصوب والأصلح والأقرب إلى الحق (منهما)
стр. 479
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: من الأمرين اللذين خير بينهما، وفي بعض النسخ: الأشد منهما؛ أي: الأصعب، قال القاري: قيل: هذا بالنظر إلى نفسه فلا ينافي رواية: "ما خُيِّر عمار بين أمرين .. إلا اختار أيسرهما" فإنه بالنظر إلى غيره، والأظهر في الجمع بين الروايات: أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما فيما تبين ترجيحه، وإلا .. فاختار أيسرهما. انتهى.
قيل: في هذا الحديث دليل على أن الرشد مع علي ﵁ في خلافته، وأن معاوية أخطأ في اجتهاده ولم يكن على الرشد؛ لأن عمارًا ﵁ اختار موافقة علي، وكان معه يوم صفين حتى استشهد في ذلك الحرب.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سياه، وهو شيخ كوفي، وقد روى عنه الناس، وله ابن يقال له: يزيد بن عبد العزيز، ثقة، روى عنه يحيى بن آدم. انتهى.
فهذا الحديث درجته: أنه حسن لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره في فضل عمار ﵁: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.
والله أعلم
стр. 480
(١١) - (١٤) - فَضْلُ سَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَالْمِقْدَادِ ﵃
===
(١١) - (١٤) - (فضل سلمان وأبي ذر والمقداد ﵃
أما سلمان .. فقصته طويلة، ملخصها: أنه هرب من أبيه لطلب الحق، وكان مجوسيًا فارسيًا من رامهرمز من قرية يقال لها: حي، وقيل: بل من أصبهان، وكان أبوه مجوسيًا من قوم مجوس، فلحق براهب، ثم براهب، ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم، حتى دله الأخير إلى الحجاز، وأخبره بظهور رسول الله ﷺ ، فقصده مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة.
فلما قدم رسول الله ﷺ ، ورأى عليه علامات النبوة .. أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "كاتب عن نفسك" وأعانه ﷺ بما كاتب عليه نفسه، فكان سبب عتقه، وكان يعد من موالي رسول الله ﷺ لذلك، وكان يكنى أبا عبد الله، وكان ينسب نفسه إلى الإسلام، فيقول: أنا سلمان ابن الإسلام، عاش مئتين وخمسين سنة، وقيل: مئتين وخمسًا وسبعين سنة، وقيل: ثلاث مئة وخمسين سنة، قال ابن الجوزي: والأول أصح، ومات سنة ست وثلاثين بالمدائن، وكان أول مشاهده الخندق، وجملة ما حفظ له عن رسول الله ﷺ ستون حديثًا، في الصحيح منها سبعة، والله أعلم.
وأما أبو ذر .. فاسمه جندب - على الأصح - ابن جنادة بن عمرو بن مليل بن حرام بن غفار بن كنانة، من كبار الصحابة، أسلم بعد أربعة، ثم انصرف إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم عام الحديبية بعد أن مضت بدر وأحد والخندق،
стр. 481
(٢٥) - ١٤٧ - (١) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى
===
ويدل على سبقية إسلامه حديث مسلم، وكان غلب عليه التعبد والتزهد، فكان يعتقد أن جميع ما يفضل عن الحاجة كنز، فإمساكه حرام، ودخل الشام بعد موت النبي ﷺ ، فوقع بينه وبين معاوية نزاع في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... ﴾ الآية (١)، فشكاه معاوية إلى عثمان، فأقدمه عثمان المدينة فزهد فيما في أيديهم، واستأذن عثمان في سكناه الربذة، وكان رسول الله ﷺ أذن له في البدو، فأقام في الربذة في موضع منقطع إلى أن مات سنة اثنتين وثلاثين على ما قاله ابن إسحاق، فصلى عليه ابن مسعود منصرفه من الكوفة في ركب، ولم يوجد له شيء يكفن فيه، فكفنه رجل من الركب في ثوب من غزل أمه، وكان أوصى ألا يكفنه أحد، ولي شيئًا من أعمال السلطان، وخبره في ذلك معروف، وله مئتا حديث وأحد وثمانون حديثًا؛ اتفقا على اثني عشر حديثًا، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بتسعة عشر.
وأما المقداد .. فهو المقداد بن الأسود بن عمرو بن ثعلبة الكندي، البهراني حلفًا، أبو عمرو بن الأسود صحابي مشهور، تبناه عبد يغوث، له اثنان وأربعون حديثًا؛ اتفقا على حديث، وانفرد (م) بثلاثة، مات سنة ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وهو ابن سبعين سنة.
* * *
(٢٥) - ١٤٧ - (١) - (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي، نسيب السدي وقريبه.
قال أبو حاتم ومطين: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال
стр. 482
وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيك، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
ابن حبان في "الثقات": يخطئ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ذاك الفاسق يشتم السلف، وجزم البخاري ومسلم في "الكنى" وابن سعد والنسائي وغيرهم بأنه ابن بنت السدي، والله أعلم، وقال في"التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق).
(قالا: حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).
(عن) عمر بن ربيعة (أبي ربيعة الأيادي) الكوفي، قال في "التقريب": مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي أبي سهل، قاضي مرو.
وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وقيل: بل خمس عشرة (١١٥ هـ) وهو ابن مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - مصغرًا - ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي المروزي الصحابي المشهور ﵁، له مئة وأربعة وستون حديثًا، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بأحد عشر، أسلم قبل بدر، ومات بمرو سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان مروزيان، وحكمه: الصحة.
стр. 483
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "عَلِيٌّ مِنْهُمْ - يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا - وَأَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ".
===
(قال) بريدة بن الحصيب: (قال رسول الله ﷺ : إن الله) (أمرني) الظاهر: أنه أمر إيجاب، ويحتمل الندب، وعلى الوجهين فما أمر به النبي ﷺ .. فقد أمر به أمته، فينبغي للناس أن يحبوا هؤلاء الأربعة خصوصًا (بحب أربعة) من الرجال على الخصوص، (وأخبرني) الله (أنه) تعالى (يحبهم) أي: يحب هؤلاء الأربعة (قيل: يا رسول الله؛ من هم؟ ) أي: بيّن لنا أسماءهم حتى نحن نحبهم أيضًا لمحبة الله ورسوله إياهم.
(قال) النبي ﷺ : (على) بن أبي طالب (منهم) أي: من أولئك الأربعة، (يقول) النبي ﷺ (ذلك) أي: قوله: على منهم (ثلاثًا) للإشعار بأنه أفضلهم، أو يحبه قدر ثلاثتهم، قاله القاري، (و) منهم (أبو ذر) الغفاري، (و) منهم (سلمان) الفارسي، (و) منهم (المقداد) بن الأسود بن عمرو بن ثعلبة الكندي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب علي ﵁، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، وأخرجه الحاكم أيضًا في "المستدرك".
فنقول: هذا الحديث: درجته أنه حسن، وغرضه: الاستدلال به، ولا تغتر بما قاله الألباني رحمه الله تعالى هنا.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بريدة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:
стр. 484
(٢٦) - ١٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
===
(٢٦) - ١٤٨ - (٢) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك؛ بطن كبير من تميم، أبو جعفر النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
قال: (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- القيسي العبدي، أبو زكرياء البغدادي، قاضي كرمان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا زائدة بن قدامة) الثقفي أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) ابن بهدلة اسم أمه، وهو (ابن أبي النجود) -بفتح النون وضم الجيم- الأسدي مولاهم، أبي بكر الكوفي، أحد القراء السبعة، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زر بن حبيش) - مصغرًا - ابن حباشة -بضم المهملة - الأسدي أبي مريم الكوفي، ثقة مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) بن غافل الهذلي أبي عبد الرحمن الكوفي ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة.
стр. 485
قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ؛ فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ .. فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ .. فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ
===
(قال) ابن مسعود: (كان أول من أظهر إسلامه سبعة) يعني: أن المسلمين يخفون إسلامهم في بدايته خوفًا من إذاية المشركين، وهؤلاء السبعة سبقوهم بإظهار الإسلام، وأولئك السبعة هم: (رسول الله ﷺ ، وأبو بكر) الصديق، (وعمار) بن ياسر، (وأمه سمية) -بضم ففتح وياء مشددة- بنت خباط -بمعجمة مضمومة وموحدة مشددة- مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، كانت سابعة سبعة في الإسلام، عذبها أبو جهل وطعنها في قبلها فماتت، فكانت أول شهيدة في الإسلام، وكان ياسر حليفًا لأبي حذيفة، فزوجه سمية فولدت له عمارًا فاعتقه، وكان ياسر وزوجته وولده منها ممن سبق إلى الإسلام.
(وصهيب) - مصغرًا - ابن سنان أبو يحيى النمري، الرومي المنشأ، سبته الروم من نينوى، فابتاعته كلب، فقدمت به مكة فابتاعه ابن جدعان فأعتقه، شهد بدرًا، من السابقين، (وبلال) بن رباح -بفتحتين - المؤذن لرسول الله ﷺ ، وأمه حمامة مولاة لبني جمح وهو مولى لأبي بكر الصديق، (والمقداد) بن الأسود بن عمرو الكندي.
(فأما رسول الله ﷺ .. فمنعه الله) ؛ أي: عصمه وحفظه من أذاهم (بعمه أبي طالب) بن عبد المطلب، (وأما أبو بكر) الصديق .. (فمنعه الله) أي: حفظه من شرهم (بقومه) وأقاربه؛ لأنهم محترمون فيهم، (وأما سائرهم) أي: باقي السبعة، وهم خمسة أنفار ..
стр. 486
فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا،
===
(فأخذهم المشركون) وأمسكوهم (وألبسوهم أدراع الحديد) جمع درع؛ وهو الزرد المصنوع من الحديد؛ لما فيها من الثقل على لابسها وحرارتها عليه، (وصهروهم) من صَهَر كمنع بمعنى عذّب؛ أي: عذبوهم (في) حرارة (الشمس، فما منهم) أي من هؤلاء الخمسة المذكورة (من أحد .. إلا وقد واتاهم) أي: واتى المشركين ووافقهم (على ما أرادوا) منه من ترك إظهار الإسلام.
قال السندي: هكذا في النسخ الصحيحة؛ وهو من المؤاتاة بمعنى الموافقة، وفي "الصحاح" في باب الهمزة: واطأته على الأمر مواطاة إذا وافقته عليه، وقال الأخفش: قوله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (١) هو من المواطأة، قال: ومثلها قوله: ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ (٢) بالمد؛ أي: مواطأة، قال: وهي مؤاتاة السمع والبصر إياه. انتهى.
والمعنى: إلا وقد وافقهم على ما أرادوا وطلبوا منه؛ من ترك إظهار الإسلام، ثم رأيت القاضي البيضاوي ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ (٣) وفي قراءة: آتيا من المؤاتاة؛ أي: لتوافق كل واحدة أختها فيما أردتُ منكما، وقال الشهاب في "حاشيته": المؤاتاة مفاعلة؛ ففي "المصباح": آتيته على الأمر إذا وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوًا، فيقال: واتيته على الأمر مواتاة وهو المشهور على ألسنة الناس. انتهى.
стр. 487
إِلَّا بِلَالًا؛ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ.
(٢٧) - ١٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
قلت: ثم رأيت في "الصحاح" قال: تقول: آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة إذا وافقته وطاوعته، والعامة تقول: واتيته.
(إلا بلالًا؛ فإنه هانت عليه نفسه) أي: صغرت وحقرت عنده (في الله) ؛ أي: لأجله تعالى وفي دينه، (وهان) أي: ذل وخس (على قومه) أي: عند قومه ومواليه (فأخذوه، فأعطوه الولدان) أي: ولدان مكة، (فجعلوا) أي: شرعوا (يطوفون) أي: يتجولون (به) أي: ببلال (في شعاب مكة) أي: في أوديتها وزقاقها وهم يضربونه (وهو) أي: والحال أن بلالًا (يقول): الله (أحد) الله (أحد) أي: معبودي واحد.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" من طريق عاصم بن أبي النجود به.
فنقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاسشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث بريدة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(٢٧) - ١٤٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
стр. 488
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ،
* * *
(حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن حماد بن يسلمة) بن دينار التميمي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ثابت) بن أسلم بن موسى البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله ﷺ أبي حمزة البصري ﵁.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان كوفيان، وحكمه: الصحة.
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : والله (لقد أوذيت في) إظهار دين (الله) سبحانه وطلب رضاه وتبليغ كلمة التوحيد أذىً كثيرًا بالفعل بعد التخويف بالقول، (و) الحال أنه (ما يؤذى) بالبناء للمفعول (أحد) منكم غيري في الله سبحانه، فمقامه أرفع فأوذي على قدر مقامه، (و) الله؛ القد أخفت) بالبناء للمفعول؛ أي: هددت وتوعدت بالتعذيب والقتل (في) الدعوة إلى (الله) وإظهار دينه، (و) الحال أنه (ما يخاف) بالبناء للمجهول أيضًا، ولا يهدد (أحد) منكم غيري في الله سبحانه، وقوله: (أخفت) -بضم أوله وكسر ثانيه- من الإخافة؛ أي: خوفت في دين الله تعالى وما يخاف أحد منكم مثل تلك الإخافة.
стр. 489
وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِيَ وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا وَارَى إِبِطُ بِلَالٍ".
===
(و) الله؛ (لقد أتت) أي: مضت (علي) في حياتي ليلة (ثالثة)، ولفظ الترمذي: "ولقد أتت عليّ ثلاثون ما بين يوم وليلة"، (و) الحال أنه (مالي) أي: ليس لي (ولبلال طعام) أي: مأكل (يأكله ذو كبد) رطب -بفتح فكسر- أي: حيوان (إلا ما) أي: شيء قليل (وارى) أي: ستره وغطاه (إبط بلال) - بكسر الهمزة وسكون الموحدة وتكسر - وهو ما تحت المنكب؛ والمعنى أن بلالًا كان رفيقي في ذلك الوقت، وما كان لنا من الطعام إلا شيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في أواخر أبواب الزهد، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أيضًا: ومعنى هذا الحديث: حين خرج النبي ﷺ هاربًا من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه. انتهى كلام الترمذي، وأخرجه ابن حبان أيضًا، وكذا في "الجامع الصغير" قال المناوي: بإسناد صحيح.
فحينئذ درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
وعبارة "تحفة الأحوذي" هنا: قال في "اللمعات" قوله: (ومعه بلال) أفاد أن هذا الخروج غير الهجرة إلى المدينة؛ لأنه لم يكن معه بلال فيها، فلعل المراد خروجه ﷺ هاربًا من مكة في ابتداء أمره إلى الطائف إلى عبد كُلَال -بضم الكاف مخففًا - رئيس أهل الطائف ليحميه من كفار مكة حتى يؤدي رسالة ربه، فسلط على النبي ﷺ صبيانه، فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه ﷺ ، وكان معه زيد بن حارثة لا بلال. انتهى.
стр. 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكذا قال القاري في "المرقاة"، وقال: وقول الترمذي: ومعه بلال لا ينافي كون زيد بن حارثة معه أيضًا مع احتمال تعدد خروجه ﵊، لكن أفاد بقوله: معه بلال أنه لم يكن هذا الخروج في الهجرة من مكة إلى المدينة؛ لأنه لم يكن معه بلال حينئذ. انتهى.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في فضل هؤلاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.
والله أعلم
стр. 491
(١١) - (١٥) - فَضْلُ بِلَالٍ ﵁
(٢٨) - ١٥٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ
===
(١١) - (١٥) - (فضل بلال ﵁
قال ابن إسحاق: كان بلال حبشيًا لبعض بني جمح من مولدي مكة، قال ابن المسيب: كان بلال شحيحًا على دينه، فاشتراه أبو بكر بخمس أواق وأعتقه، فكان يؤذن لرسول الله ﷺ ، فلما مات .. أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: تكون عندي، فقال: إن أعتقتني لنفسك .. فاحبسني، وإن أعتقتني لله .. فدعني أذهب، قال: اذهب، فذهب إلى الشام، فأقام بها حتى مات ﵁ بدمشق، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها وهو ابن ثلاث وستين سنة ﵁ وأرضاه.
* * *
(٢٨) - ١٥٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي.
(عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني. روى عن: عمه سالم، ومحمد بن كعب، ويروي عنه: (م د ت ق)، وأبو أمامة، وغيرهم.
ضعفه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، ذكره (م) متابعة.
(عن) عمه (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي
стр. 492
أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ خَيْرُ بِلَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، لَا بَلْ بِلَالُ رَسُولِ اللهِ خَيْرُ بِلَالٍ.
===
أبي عمر أو أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(أن شاعرًا) من الشعراء (مدح بلال بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب ﵄، (فقال) الشاعر في مدحه: (بلال بن عبد الله) بن عمر الذي غضب عليه أبوه حين ذكر حديث: "لا تمنعوا إماء الله ... " الحديث، فقال: (نحن نمنعهن) أي: قال الشاعر: بلال ابن عمر (خير بلال، فقال: ابن عمر) للشاعر: (كذبت) أيها الشاعر في كلامك، (لا) أي: ليس بلال بن عبد الله خير بلال، (بل بلال رسول الله) ومؤذنه (خير بلال) وأفضله.
وهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، وسنده من رباعياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن حمزة، وهو متفق على ضعفه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن حبان في "الثقات": كان يخطئ.
ودرجة هذا الأثر: أنه ضعيف (٦)(٢٧)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في فضل بلال ﵁ إلا هذا الأثر.
والله أعلم
стр. 493
(١١) - (١٦) - فَضَائِلُ خَبَّابٍ ﵁
(٢٩) - ١٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ
===
(١١) - (١٦) - (فضائل خباب ﵁
هو خباب -بموحدتين أولاهما مشددة- ابن الأرت -بفتحتين وتشديد الفوقانية- ابن جندلة بن سعد التميمي حليف بني زهرة، أبو عبد الله من السابقين إلى الإسلام، له اثنان وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بفرد حديث، وكان أحد من عذب في الله تعالى، كما سيأتي، وشهد بدرًا، مات سنة سبع وثلاثين ﵁.
(٢٩) - ١٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتحتين آخره شين معجمة- الأودي الكوفي. روى عن: أبيه عبد الله بن حنش، ووكيع، وأبي أسامة، ويروي عنه: (ق)، وابن دارة، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
(عن أبي ليلى الكندي) سلمة بن معاوية الكوفي، وقيل: معاوية بن سلمة،
стр. 494
قَالَ: جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: ادْنُ؛ فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ.
===
وقيل: المعلى. روى عن: عثمان، وخباب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو إسحاق السبيعي، وعثمان بن أبي زرعة، وعدة.
ضعفه ابن معين، وقال العجلي: أبو ليلى الكندي كوفي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو ليلى: (جاء خباب) بن الأرت (إلى عمر، فقال) له عمر: (ادن) إليّ وتقرب مني؛ أي: كن قريبًا مني، أمر من الدنو بمعنى القرب، وفي بعض النسخ بزيادة هاء السكت، (فما أحد) أي: فما أعلم أحدًا (أحق) وأولى (بـ) ـالجلوس في (هذا المجلس) القريب مني (منك) يا خباب (إلا عمار) بالرفع بدل من أحد، ويجوز في مثله النصب وحذف الألف جريًا على لغة ربيعة؛ لأنهم يرسمون المنصوب بصورتي المرفوع والمجرور، (فجعل خباب) تصديقًا لعمر (يريه) أي: يُري عمر من الإراءة؛ وهو الإظهار (آثارًا) وشينًا (بظهره) أي: بظهر خباب (مما عذبه المشركون) أي: من الضرب الذي عذبه المشركون به، أو من أجل ضربهم وتعذيبهم، فمن تعليلية وما مصدرية.
وهذا الأثر مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في فضل خباب ﵁ إلا هذا الأثر.
والله أعلم
стр. 495
(١١) - (١٧) - فَضْلُ أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃
===
(١١) - (١٧) - (فضل أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت ﵃
أما أبي .. فهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي أبو المنذر المدني، سيد القراء، كتب الوحي وشهد بدرًا وما بعدها، له مئة وأربعة وستون حديثًا؛ اتفقا على ثلاثة، وانفرد (خ) بأربعة، و (م) بسبعة، قيل: مات سنة تسع عشرة، وقيل: اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
وأما معاذ .. فهو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا والمشاهد، له مئة وسبعة وخمسون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بحديث، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة (١٨ هـ)، وله ثلاث وثلاثون سنة. يروي عنه: (ع).
وأما زيد .. فهو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري المدني كاتب الوحي وأحد نجباء الأنصار، شهد بيعة الرضوان، وقرأ على النبي ﷺ ، وجمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق، له اثنان وتسعون حديثًا؛ اتفقا على خمسة وانفرد (خ) بأربعة و (م) بواحد، مات سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ)، أو ثمان، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذه الترجمة ساقطة في أكثر النسخ، والصواب إثباتها؛ لأن الحديث لا يدخل تحت الترجمة السابقة.
* * *